قلنا: "من أينَ لَكَ(1) هذه الصُّوَر؟ لأنا نعلم أنها على ما صُوِّرَتْ عليه الأنبياءُ، عليهم السلام، لَأَنَّا رَأَيْنَا صُورَةَ نبيِّنا عليه السلام(2) ". فقال: "إنَّ آدَمَ عليه السلام سَأَلَ رَبَهُ أَنْ يُرِيَهُ الأنبياءَ من وَلَدِهِ، فأنزلَ (اللهُ)(3) عليه صُوَرَهُم، فكانَ(4) في خِزانَةِ آدَمَ عليه السلام، عند مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَاسْتَخْرَجَها ذُو القَرْنَيْن(5) من مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فدفَعَها إلى دَانيْالَ(6) ".
ثم قال: "أما والله إنَّ نفسي طابَتْ بالخروجِ من مُلْكي، وإنِّي(7) كنتُ عَبْدًا لا يَتْرك(8) مُلكَهُ حتى أَمُوتَ".
ثم أَجَازَنا(9) فأحسَن جائِزَتنا، وسَرَّحَنا، فلما أتينا أبا بكر الصديق رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (1/ 389): (لكم).
(2) ما بين معقوفين سقط في الأصل، وأثبتَّه من دلائل النبوة للبيهقي (1/ 390).
(3) ما بين قوسين - لفظ الجلالة - زيادة في الأصل، غير موجود في دلائل النبوة للبيهقي (1/ 390).
(4) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (1/ 390): (وكان).
(5) ذو القَرْنَيْن هو: إسكندر بن فيلفوس، وقيل: ابن مَطريوس، وقيل ابن مصريم بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، ملك مقدونية، وبلاد الروم، والعراق والشام ومصر والجزيرة والهند والصين والتبت وغيرها من بلاد المشرق والمغرب، وقيل: أنه من ملوك حمير باليمن، وقد اختلف في اسمه فقيل هو: الصعب بن الحارث، وقيل: عبد الله بن الضحاك، وقيل: مصعب بن عبد الله بن قَنَّان بن سبأ، وقيل: غير ذلك على خلاف كبير، وقيل: أنه كان من حِمْير، وأمه رومية، وقد ذُكر أنه حلم حلمًا رأى فيه أنه اقترب من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقيها وغربيها فقص رؤياه على قومه فسمّوه بذي القرنين. تاريخ الطبري (ص: 191 - 193)، مروج الذهب للمسعودي (1/ 52)، الكامل في التاريخ لابن الأثير (1/ 236، 238، 240)، البداية والنهاية لابن كثير (2/ 306 - 315)، تاج العروس للزبيدي، مادة (قرن) (35/ 273).
(6) هو: دانيال بن حزاقيل الأصغر، نبيّ من بني إسرائيل، من أهل بيت المقدس، له عِلْم بالتوراة، ويَدِين باليهودية، كان ممن سباهم بختنصر وهو صغير إلى بابل بالعراق، ووُلِّيَ قضاء بابل في عهد الملكين: يقونيا وبختنصر ثم انتقل عنها، ومات بالسوس من أعمال خوزستان، تاريخ الطبري (ص: 181، 184، 185)، الكامل في التاريخ لابن الأثير (1/ 219، 223، 225)، البداية والنهاية لابن كَثير (1/ 207 - 209).
(7) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (1/ 390): (إن).
(8) في الأصل: (تركم)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتُّه من دلائل النبوة للبيهقي (1/ 390).
(9) أجازنا: من جوز، أي أعطانا، والجائزة: العَطِيَّة. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (جوز) (1/ 308)، لسان العرب لابن منظور، مادة (جوز) (5/ 327).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)