لأنهم جعلوا العرب يزاولون بدقة الأخلاق الإيجابية لدين واحد، ذلك أنه بالرغم من أن البدو في كل زمان عبدوا الله بإخلاص فإن المبادئ الإلهية وحدها لم يكن من المعتقد أن تكفي لتعليم أمة جافة صعبة المراس مزاولة الفضيلة والعدل.
ولقد دفعت رغبة ابن عبد الوهاب وخلفائه في إعادة العرب إلى الحالة التي كانوا عليها عند ظهور مؤسس ديانتهم إلى تغيير وضعهم السياسي بمجرد أن رأوا أتباعهم في ازدياد، وكان محمد صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه القادة السياسيين والدينيين لأمتهم، وتوضح كتب الفقه الإسلامي في كل صفحة من صفحاتها كيف أنه من الضروري وجود زعيم أعلى في الشئون الدينية والدنيوية، وكانت نجد التي أصبحت المركز الرئيسي للقوة الوهابية مقسمة إلى عدد من المناطق والبلدان والقرى الصغيرة المستقل بعضها عن البعض الآخر، وكانت في حالة حرب مستمرة، ولم يكن يعترف فيها خلا بقانون القوي سواء في البادية أو داخل أسوار البلدان، وكان الأمان الشخصي دائما لا يتحقق إلا على حساب الملكية الفردية (1) .
وبالإضافة إلى ذلك كانت الحرية غير المحدودة للقبائل البدوية، وحروبها التي لا تنتهي، وغزواتها ذات السلب والنهب، قد جعلت نجدا وما حولها مسرحا للفوضى الدائمة وسفك الدماء، ولم يبسط عبد العزيز بن محمد ديانته على كل نجد إلا بعد كثير من الصراع الشديد، ولأنه لم يعد زعيم قبيلة، بل رئيس منطقة، تولى السلطة العليا، وجعل حكمه مشابها لذلك الذي زاوله الأوائل من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد رأى عبد العزيز من العبث أن يحاول استرقاق بني جلدته، ولذلك تركهم ينعمون بحريتهم، لكنه أجبرهم على أن يعيشوا بسلام، وأن يحترموا الملكيات الخاصة، ويطيعوا قرارات النظام " (2) .
ويقول أحد الرحالة الغربيين الذي سمى نفسه (علي بك العباسي) وقد حضر موسم حج سنة 1807 م، وكانت الحجاز تحت سلطة الدولة السعودية الأولى:--------------------------------------------
(1) لم يكن الأمراء من أسرة عبد العزيز بن محمد الذي حكموا قبله زعماء قبيلة، بل كانوا أمراء لبلدة، وحين توسع حكمهم بعد اتفاقهم مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب أصبحوا أمراء لمنطقة ثم لمناطق متعددة، فآل سعود في الدرعية قبل عبد العزيز وبعده، وكانوا أمراء حاضرة. (العثيمين) .
(2) المصدر السابق (23 - 28) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
" لم يلبث الجبل (1) حتى اكتسى وما حوله من الأرض بجموع الوهابيين، وكان مشهدهم يملأ النفوس ذعرا (2) ولكن إذا ما تغلب الإنسان على هذا الانطباع الأول وجد لديهم خصالا حميدة، فهم لا يسرقون قط، لا عن طريق القوة، ولا عن طريقة الحيلة، إلا إذا اعتقدوا أن المتاع يخص عدوا أو كافرا، وهم يؤدون أثمان كل ما يشترونه، وأجور كل الخدمات التي تقدم إليهم، بالعملة التي لديهم، يطيعون زعماءهم طاعة عمياء، ويتحملون صامتين كل أنواع المشاق، وهم على استعداد لأن يتبعوا قادتهم إلى أقصى أنحاء المعمورة.
" إن الحقيقة تفرض علي أن أعترف أنني وجدت جميع الوهابيين الذين تحدثت إليهم على جانب من التعقل والاعتدال (3) وقد استقيت منهم كل المعلومات التي أوردوها عن مذهبهم، ولكن على الرغم من اعتدالهم لا يستطيع السكان والحجاج سماع مجرد اسمهم دون أن تتملك الرجفة قلوبهم، ولا يتلفظون به إلا همسا، لذا فإن الناس يهربون منهم، ويتجنبون التحدث إليهم قدر الإمكان، وكلما أردت التحدث إليهم كان علي أن أتغلب على كثير من الصعوبات التي يخلقها لي من يحيطون بي ".
والسبب الأول في هذه العداوة أن الناس لم يفهموا للوهلة الأولى المعنى الإصلاحي لهدم المزارات وتقويض أضرحة الأولياء التي كان المؤمنون يؤدون لها واجب الإجلال، وقد كاد هذا الإجلال يتحول إلى نوع من العبادة التي لا تجب إلا لله وحده، وألغيت بعض العادات التي كان يتبعها الحجاج، كالإبقاء على خصلة من الشعر عند حلاقة الرأس وفقا للتقاليد، وحظرت زيارة بعض الأماكن المقدسة التي دخلت من قبل في تقاليد الحج، وهكذا هدم مزار جبل النور الذي تقول التقاليد إن الملاك جبرائيل أملى فيه على النبي أول سورة من القرآن، وأقيم حاجز كبير في أسفل الجبل للحيلولة دون صعود الحجاج إليه لأداء الصلاة فيه، وكذلك هدم مزار جبل عرفات نفسه.
وقد طبق الوهابيون على عكس ذلك نصوص الشريعة كما وردت في القرآن الكريم تطبيقا مشددا بحماسة كلية، حتى إن أحدا من الحجاج لم يجرؤ على التدخين، وأرسل--------------------------------------------
(1) يقصد جبل عرفات.
(2) هذا بفعل الدعاية المضادة بدليل ما بعده.
(3) إذن لماذا الذعر؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
سعود قاضيا وهابيا ليحل محل الحاكم الزنجي الذي كان قد عينه الشريف في مكة، ومنذ ذلك الحين ساد المدينة نظام جديد، فقد عهد إلى الشرطة الخاصة بالمحافظة على مواعيد الصلاة أن تجوب المدينة لحمل الناس على حضور الصلاة العامة خمس مرات في اليوم، وكان الصناعيون والتجار يجدون أنفسهم مضطرين إلى ترك مشاغلهم وحوانيتهم لأداء تلك الفريضة " (1) .
ويقول ر. ب. ويندر في كتابه: " العربية السعودية في القرن التاسع عشر ":
" ونحن لا نعرف إن كانت الوهابية تستطيع مواجهة عصر الذرة والفضاء، ولكن أحدا لا ينكر قيمتها وأثرها في الفكر الإسلامي الحديث، وأنها استطاعت الانتقال من " الواقعية " إلى " المثالية "، ومما كان عليه الإسلام إلى ما يجب أن يكون عليه، وبقيت محتفظة " بحيويتها " وفكرتها التحريرية.
ويقول المستشرق الفرنسي هنري لاوست بعد أن ذكر حركة الأفغاني ومحمد عبده:
" ويطلق لقب السلفية أيضا على الحركة الوهابية؛ لأنها أرادت إعادة الإسلام إلى صفائه الأول في عهد السلف الصالح، ولكن كلمة السلفية ليست خاصة بالوهابيين أو الحنابلة، ففي كل المذاهب السنية سلفيون " (2) .
وكتبت (معلمة الإسلام) في نسختها الإنكليزية، تحت عنوان " الوهابية " ما يلي:
" غاية الوهابية تطهير الإسلام، وتجريده من البدع التي أدخلت عليه بعد القرن الثالث الهجري، ولذلك نراهم يعترفون بالمذاهب الأربعة وبكتب الحديث الستة " (3) .
ويقول الكاتب الأمريكي لوثروب ستودارد في كتابه (حاضر العالم الإسلامي) :
" في القرن الثامن عشر كان العالم الإسلامي قد بلغ من التضعضع أعظم مبلغ، ومن التدني والانحطاط أعمق درجة، فاربد جوه، وطبقت الظلمة كل صقع من أصقاعه ورجا من أرجائه، وانتشر فيه فساد الأخلاق والآداب، وتلاشى ما كان باقيا من آثار التهذيب العربي، واستغرقت الأمم الإسلامية في اتباع الأهواء والشهوات، وماتت الفضيلة في الناس، وساد الجهل، وانطفأت قبسات العلم الضئيلة ".--------------------------------------------
(1) اكتشاف جزيرة العرب لجاكلين بيرين (202، 203) .
(2) تاريخ البلاد العربية السعودية للعجلاني (1) .
(3) تاريخ البلاد العربية السعودية للعجلاني (1) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
إلى أن قال: " وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء، فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة الناس سجفا من الخرافات وقشور الصوفية، وخلت المساجد من أرباب الصلوات، وكثر عديد الأدعياء الجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان، يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات، ويوهمون الناس بالباطل والشبهات، ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء، ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور، وغابت عن الناس فضائل القرآن، فصار يشرب الخمر والأفيون في كل مكان، وانتشرت الرذائل، وهتكت ستر الحرمات على غير خشية ولا استحياء، ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرها من سائر مدن الإسلام، فصار الحج المقدس الذي فرضه النبي على من استطاعه ضربا من المستهزآت، وعلى الجملة فقد بدل المسلمون غير المسلمين، وهبطوا مهبطا بعيد القرار، فلو عاد صاحب الرسالة إلى الأرض في ذلك العصر ورأى ما كان يدهى الإسلام لغضب وأطلق اللعنة على من استحقها من المسلمين، كما يلعن المرتدون وعبدة الأوثان (1) .
وفيما العالم الإسلامي مستغرق في هجعته ومدلج في ظلمته إذ بصوت قد يدوي من قلب صحراء شبه الجزيرة مهد الإسلام، يوقظ المؤمنين ويدعوهم إلى الإصلاح والرجوع إلى سواء السبيل والصراط المستقيم، فكان الصارخ هذا الصوت إنما هو المصلح المشهور (محمد بن عبد الوهاب) الذي أشعل نار الوهابية، فاشتعلت واتقدت واندلعت ألسنتها إلى كل زاوية من زوايا العالم الإسلامي، ثم أخذ هذا الداعي يحض المسلمين على إصلاح النفوس واستعادة المجد الإسلامي القديم والعز التليد، فتبدت تباشير صبح الإصلاح، ثم بدأت اليقظة الكبرى في عالم الإسلام.
إلى أن قال: " فالدعوة الوهابية إنما هي دعوة إصلاحية خالصة بحتة، غرضها إصلاح الخرق، ونسخ الشبهات، وإبطال الأوهام، ونقض التفاسير المختلفة والتعاليق المتضاربة التي وضعها أربابها في عصور الإسلام الوسطى، ودحض البدع وعبادة الأولياء، وعلى الجملة هي الرجوع على الإسلام، والأخذ به على أوله وأصله، ولبابه وجوهره، أي أنها الاستمساك بالوحدانية التي أوحى الله بها إلى صاحب الرسالة صافية ساذجة، والاهتداء والائتمام بالقرآن المنزل مجردا، وأما ما سوى ذلك فباطل وليس في شيء من الإسلام، ويقتضي ذلك الاعتصام كل--------------------------------------------
(1) لو أن فيلسوفا نقريسا من فلاسفة الإسلام، أو مؤرخا عبقريا بصيرا بجميع أمراضه الاجتماعية، أراد تشخيص حالته في هذه القرون الأخيرة ما أمكنه أن يصيب المحز، وأن يطبق المفصل تطبيق هذا الكاتب الأمريكي ستودارد (تعليق: شكيب أرسلان) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
الاعتصام بأركان الدين وفروضه وقواعد الآداب كالصلاة والصوم وغير ذلك " (1) .
ويقول المستشرق الهولندي كرستيان سنوك هود خرونيه: " لقد ظهر على أرض شرق الجزيرة العربية مصلح للإسلام (2) كسب إلى جانبه أمراء (3) الدرعية، الذين ساندوه في دعوته، ثم تدريجيا منت بدعوته كل مراكز الجزيرة العربية، لقد كان هذا المصلح ينوي أن يعيد الحياة للإسلام بكل ما لديه من قوله، ليس في الجزيرة وحدها، بل في كل مكان يستطيع الوصول إليه " (4) .
إلى أن قال: " لقد كانت السمة التي تميز بها محمد بن عبد الوهاب كونه عالما تثقف بالعلوم الإسلامية، وفهم مقاصدها وأسرارها، واستطاع بجدارة تامة أن يبرز الإسلام بالصورة الصالبة النقية، كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ".
وقال: " لقد أدرك محمد بن عبد الوهاب الاختلاف بين الإسلام كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والإسلام الذي يمارسه الناس في عصره " (5) .
ثم قال: " لقد التزم الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدعوة إلى الإصلاح، وجعله هدف دعوته، وكان رائده الإخلاص في القول والعمل، وقد سخر لذلك لسانه وقلمه بجانب قوة ابن سعود وسيفه الذي تبنى هذه الحركة الإصلاحية ودعمها، لقد كانت مدرسة الإمام أحمد بن حنبل هي التي رفع لواءها الشيخ، وجعلها أساسا فكريا للإصلاح، وربما تكون هذه المدرسة أكثر المدارس بساطة وقربا من قلوب السكان، الذين يعيش معظمهم في جهل مطبق، مماثل للجهل الذي كان سائدا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أن هؤلاء السكان لم يكونوا أقل انفتاحا من ذي قبل أمام تأثير دين بسيط ميسر، يثبت كل يوم وعن طريق الوسائل المادية أنه يعمل بصفته قوة مؤثرة وحافزة.
لقد كانت العدالة البسيطة المصحوبة بالقوة عند أمراء آل سعود - حماة الدعوة السلفية -، وأيضا النجاح الباهر الذي أحرزوه، والغنائم الوفيرة التي كانت توزع على الأتباع، قد أثارت الميل إليهم في مواقع معينة، والخوف منهم في مواقع أخرى، وفي غضون سنوات قلائل نمت--------------------------------------------
(1) حاضر العالم الإسلامي ترجمة عجاج نويهض، تعليق: شكيب أرسلان.
(2) هو الإمام محمد بن عبد الوهاب.
(3) هو الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى ونصير الدعوة.
(4) صفحات من تاريخ مكة (253، 254) .
(5) صفحات من تاريخ مكة (256، 257) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
الدولة السعودية لتصبح القوة الرئيسة في جزيرة العرب.
لقد قدر العالم فرصة قليلة لنجاح الدعوة السلفية، وربما كان تقدير سكان المدينتين المقدستين لنجاح هذه الحركة أقل من غيرهم؛ لأن ما كانت الدعوة الإصلاحية تقوم عليه وتطالب بإلغائه كان من بين متطلبات الحياة عند سكان المدينتين المقدستين، فالقبور والأضرحة والبيوت المقدسة كانت تجلب الأموال والفوائد للأدلاء والسدنة، والرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يتغنى باسمه في كل عيد بأغاني المديح تعد زيارة قبره في المدينة من أكبر الحظوظ، إن كل هذه الأمور تبدو على عكس ما يراه زعماء الإصلاح الجدد، الذين كانوا يرون أن معظم الجاليات الإسلامية في مكة والجنود وكذلك الرعاع تنتاب حياتهم الكثير من البدع، وأن بعض العلماء هنا يتساهل في قبول مثل هذه الأمور البدعية " (1) .
يقول المستشرق الأسباني " أرمانو " الذي طاف عام (1921) في أنحاء نجد:
" إن كل ما ألصق بالوهابية من سفاسف وأكاذيب لا صحة له على الإطلاق، فالوهابيون قوم يريدون الرجوع بالإسلام إلى عصر صحابة " محمد " صلى الله عليه وسلم، وإنما ينقصهم للوصول إلى أهدافهم المقدسة رجال متنورون مثقفون، وهم ويا للأسف قلائل في هذه الديار، كما تنقصهم أيضا الدعاية لأجل إظهارهم على حقيقتهم البريئة الشريفة " (2) .
ويقول أحد المعاصرين المحايدين، وهو ولي العهد لولاية برليس بماليزيا: حيث قرأ ترجمة كتاب " مجموع رسائل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب " فقال: " وقرأت تلك الترجمة ووجدت أن ما فيها كله مستدل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة، ووجدت أن محمد بن عبد الوهاب في كتابه دعانا إلى توحيد الله والابتعاد عن الشرك والخرافات، وهل مثل هذه التعاليم خطأ ويؤدي إلى الخلاف والتفرقة؟ وأنا أرى أن من قرأ الكتاب سيجد الشيخ أراد أن نفرق بين الحق والباطل وبين الهداية والضلالة " (3) .--------------------------------------------
(1) صفحات من تاريخ مكة (258، 259) .
(2) كتاب " الإسلام " للمستشرق الإيطالي (ليبرتيني) نقلا عن كتاب بين الديانات والحضارات لطه المدور (142) .
(3) مقتطفات من كلمة ولي عهد ولاية (برليس) بماليزيا في دورة تدريبية لمعلمي اللغة العربية والثقافة الإسلامية التي أقامتها الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية عام (1415 هـ) مناولة الدكتور عبد الله بن محمد الطريقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
[المبحث الخامس استطلاع آراء نخبة من طلاب العلم والخريجين من شتى بلاد العالم]
المبحث الخامس
استطلاع آراء نخبة من طلاب العلم والخريجين من شتى بلاد العالم من خلال هذا البحث وفي أثنائه قمت باستطلاع آراء عدد من طلاب العلم والباحثين وخريجي الجامعات وحملة الماجستير والدكتوراه بطرح عدد من الأسئلة المتنوعة حول هذه الدعوة وتسميتها بالوهابية، والأصول التي قامت عليها، وعن واقعها وأثرها في العالم كله، وعن الشبهات التي تثار حولها وجوابها، وعن الملاحظات التي يراها المشارك في هذه الاستبانة على الدعوة وأتباعها وعما لديه من نصائح واقتراحات ووصايا.
وقد قمت بتوزيع الاستبانة عشوائيا دون انتقاء للأسماء والأشخاص ولا البلدان ولا الفئات ولا المؤسسات ولا الجامعات، كما أن أكثر هذه النخبة هم من طلاب المنح في الجامعات السعودية وكثيرون من غيرهم.
وكان حرصي على استطلاع آراء هذه النوعية لأنهم تتوافر فيهم صفات مطمئنة من الثقافة الشرعية والبحث العلمي، واستقلالية الرأي، والنضج الفكري والعقلي، وأقرب إلى التجرد والإنصاف، وأقدر على معرفة حقيقة الدعوة.
ونظرا لما قد يشعر به البعض من الحرج أو العوائق التي قد تمنع من كشف كامل الحقيقة التي يراها من يجيب على هذه الاستبانة، كان ذكر الاسم اختياريا، ولذلك وردت عدة إجابات دون ذكر الأسماء.
وقبل أن أعرض نتائج الاستبانة في الملحق ينبغي أن أشير إلى خلاصة نتائجها بإجمال:
1 - كانت الإجابات عن السؤال الأول: ماذا تعرف عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو ما يسمى (الوهابية) كلها تجمع على معرفة الشيخ ودعوته، وتختلف فيما بعد ذلك، فأكثر الإجابات ركزت على أوصاف الدعوة، أو أصولها، أو أهدافها، أو بعض ذلك.
2 - وكان السؤال الثاني عن الرأي بهذه التسمية: (الوهابية) ، وكانت أغلب الإجابة على أن وصف الدعوة بالوهابية غير مرغوب فيه وليس صحيحا، وأنها جاءت من الخصوم على سبيل اللمز والسخرية، وعدد قليل قال بأنه لا يمانع من إطلاقها لأنها أصبحت علما على دعوة الإسلام والسنة، ولا عبرة بالمصطلحات والألفاظ ما دامت المضامين صحيحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
3 - والسؤال الثالث كان: هل هذه الدعوة معروفة ببلدك؟ وبماذا تسمى؟
وكانت سائر الإجابات تذكر أنها معروفة في كل بلد من البلاد التي ينتمي إليها المشاركون، وعددها (34) بلدا عدا (بنين ويوربا) لا تعرف فيها الدعوة، حسب إفادة كاتبي الاستبانة، وهما واحد من كل بلد من هذين البلدين.
وتذكر الإجابات أن الدعوة تسمى بالوهابية، والسنة، والسلفية، وأهل الحديث، وأهل السنة، وتطلق على كل من يتمسك بالسنن، ويحارب البدع ويتجنبها، أو يدعو لذلك، وتسمى بالخامسية، ونحو ذلك مما سيأتي تفصيله بعد قليل، وأغلب الإجابات تذكر أنها تقال على سبيل السخرية والسب واللمز.
4 - وكان السؤال الرابع: (هل ترضى أن تنسب لهذه الدعوة، أو أن يقال عنك: (وهابي) ؟) .
فكانت أكثر الإجابات على أن الانتساب لهذه الدعوة مرغوب فيه وشرف؛ لأنها دعوة الإسلام والسنة، لكن دون الارتباط بوصف (الوهابية) فهذا غير مرغوب فيه؛ لأنه سب ولمز يحمل مفاهيم خاطئة عن الدعوة في أذهان الناس.
وبعضهم قال: لا مانع من الانتساب (للوهابية) بهذا الوصف؛ لأن العبرة بالمضامين، ولأنها اشتهرت وصفا لهذه الدعوة السلفية، ولا مشاحة في الاصطلاح.
5 - والسؤال الخامس عن (أهم الأصول التي قامت عليها الدعوة في نظرك) .
وقد اتفقت غالب الإجابات على أن الدعوة هي الدين الحق الإسلام، وأنها تعتمد على القرآن والسنة، ونهج السلف الصالح، وأنها تمثل أهل السنة والجماعة ونحو ذلك، وما عدا ذلك تفاوتت الإجابات في تعداد أصول الدعوة، وكان أهمها أنها سلفية إصلاحية تجديدية، تدعو للتوحيد ومحاربة الشركيات، ونحو ذلك مما سيأتي ذكره تفصيلا خلال الصفحات التالية.
6 - والسؤال السادس: عن (أهم المزاعم والشبهات والمفتريات التي يقولها الناس عن هذه الدعوة أو " الوهابية ") .
وكانت أكثر الإجابات تقول بأن الناس يشيعون أن الوهابية مجسمة، وأنهم لا يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يحبون الأولياء، ويحرمون التبرك بهم وزيارتهم، وأنها خارجة عن المذاهب الأربعة المعتبرة عند المسلمين، أو (مذهب خامس) وأن أتباعها فيهم غلو وتشدد ونحو ذلك،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
والملاحظ أن الاستبانات تبين أن ما يثار عن الاتهامات والشبهات كان يوجه لأتباع الدعوة غالبا وليس للدعوة نفسها.
7 - وكان السؤال السابع عن رأي المشارك في هذه المزاعم.
فكانت الإجابات كلها تعتبر التهم التي قيلت حول الدعوة غير صحيحة، ثم تفاوتت التعابير حول وصفها، ومن ذلك: أنها أباطيل ولا تستند إلى دليل، وكذب وبهتان، وبعضهم علل هذه الاتهامات بأنها بسبب الجهل بالدعوة وسوء الفهم أبعد الناس عن دينهم، أو بسبب سوء تصرفات بعض المنتسبين والمؤيدين للدعوة الخاطئة، ونحو ذلك.
8 - وكان السؤال الثامن عمن تأثروا بهذه الدعوة.
وكانت الإجابات يتفق الكثير منها على أن أبرز الفئات التي تأثرت بهذه الدعوة في العصر الحاضر الشباب، والطبقات الفقيرة والمتوسطة، والمتعلمون، وخريجو الجامعات، وكذلك من المؤسسات والجامعات كأنصار السنة، وجماعات أهل الحديث، وأهل السنة، والسلفية، ومحاربو البدع.
وقد اتفقت غالب الإجابات على أن هذه الدعوة لا تزال متنامية ويزداد قبولها، وأنها لو سلمت من تجاوزات وأخطاء بعض المنتسبين إليها لكان لها شأن أعظم وأثر أكبر.
9 - وكان السؤال التاسع عن مدى تأثير هذه الدعوة في بلاد المجيب عن الاستبانة، أو غيرها.
فقد اتفقت سائر الإجابات على وجود الأثر الإيجابي للدعوة، وعلى بعض الأصول الكبرى والغايات العامة التي تحققت بسبب هذه الدعوة، ومن ذلك الاعتصام بالكتاب والسنة، ونشر العلوم الشرعية، وتصحيح العقائد والشعائر، واضمحلال البدع، والاعتزاز بالأحكام والشعائر الإسلامية، وانتشار الحجاب، وكثرة المدارس والمساجد والمراكز والمؤسسات الدعوية والتعليمية، وغير ذلك مما سيأتي تفصيله.
10 - وكان السؤال العاشر عن المخالفين لهذه الدعوة من الأفراد والمؤسسات والهيئات ونحوها.
وكانت الإجابات صريحة غالبا، وغير دقيقة في بعض الأحيان، وحدث فيها شيء من الخلط أو سوء الفهم أحيانا كذلك، ونظرا لأن الإجابة تضمنت ذكر أشخاص وهيئات ومذاهب وجماعات وفرق وطوائف قائمة، رأيت أنه ليس من الحكمة نشرها لأنها تحتاج إلى تثبت، وتنطلق من آراء شخصية يختلف الناس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
عليها كثيرا، فآثرت الاحتفاظ بالمعلومات وعدم نشرها.
11 - والسؤال الحادي عشر كان عن (الاقتراحات والوصايا) التي يراها المجيبون عن هذه الأسئلة.
وقد تضمنت الإجابات اقتراحات ووصايا قيمة ومتنوعة ومفيدة جدا، واتفق كثير منها على أهمية وصية أتباع الدعوة ودعاتها بالرفق والحكمة والحلم والصبر والحوار، والمجادلة بالتي هي أحسن، والتعاون والإحسان، والابتعاد عن أساليب الشدة والجفاء والتسرع.
ونعرض تفاصيل الإجابات في ملحق قبل الفهارس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
[الفصل الخامس في آثار الدعوة ما يرد على الخصوم]
[المبحث الأول كلمة حول آثار الدعوة الإصلاحية وثمارها إجمالا]
الفصل الخامس
في آثار الدعوة ما يرد على الخصوم
المبحث الأول
كلمة حول آثار الدعوة الإصلاحية وثمارها إجمالا حين قامت هذه الدعوة المباركة على أسس الدين الحق، وقواعد الملة الحنيفية، واعتمدت على الوحي المعصوم (كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وسلكت سبيل المؤمنين - السلف الصالح أهل السنة والجماعة -، فأعلنت راية التوحيد، ورسخته في القلوب، وأزالت مظاهر الشرك والبدعة، وحكمت بشرع الله تعالى، شاع بذلك الأمن والعدل والألفة، وانتشر العلم، واختفت مظاهر الظلم والشتات والجهل والبدعة والخرافة.
نعم لقد آتت هذه الدعوة المباركة أكلها طيبة يانعة، وتحقق فيها وعد الله تعالى حين ارتكزت على الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ - تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 24 - 25] [سورة إبراهيم، آية: 24، 25] .
وتحقق لأهلها ما وعد الله تعالى به عباده المتقين كما قال سبحانه: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ - الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 40 - 41] [سورة الحج، آية: 40، 41] .
وإن عناية هذه الدعوة وأتباعها ودولتها بإعلاء كلمة التوحيد، ونفي الشركيات والبدع، وبإقامة الصلاة، وصوم رمضان، وإيتاء الزكاة، وحج البيت الحرام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هي أعظم سماتها التي تتسم بها إلى اليوم، وهي أعظم ما ينقمه عليها الخصوم وأهل الأهواء والشهوات {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8] [سورة البروج، آية: 8] .
لقد كانت لهذه الدعوة المباركة آثار عظيمة وكبيرة غيرت معالم التاريخ، وعدلت مسار الحياة في الأمة الإسلامية كلها في جميع نواحي الحياة الدينية والعلمية والسياسية والاجتماعية وغيرها.
ولم يقتصر أثرها الطيب على جزيرة العرب (ونجد بخاصة) التي ارتفعت في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
ربوعها راية التوحيد خفاقة، وعلت فيها معالم السنة، وزالت آثار البدعة والفرقة والجهل، وساد فيها الأمن والوفاق، بل تجاوز أثرها إلى بقية أقاليم الجزيرة العربية وإلى سائر أقطار المسلمين، فقام علماء ومصلحون، وقامت دعوات وحركات تسير على نهج هذه الدعوة السلفية النقية الصافية في الحجاز وعسير واليمن والشام والعراق ومصر والمغرب والسودان، وكثير من البلاد الأفريقية، وفي باكستان وأفغانستان والهند والبنغال وجاوة وسومطرة، وسائر الجزر الإندونيسية وغيرها.
وكان من أبرز ثمار هذه الدعوة قيام دولة إسلامية قوية مهيبة احتلت موقعا مرموقا بين دول العالم كله والعالم الإسلامي بخاصة، هي (دولة آل سعود) منذ أن ناصر مؤسسها إمام الدعوة وآزره على إعلاء كلمة الله، فقد كتب الله لها التمكين، وأعلنت التوحيد، وحكمت بشرع الله تعالى، ومع ما تعرضت له هذه الدعوة والدولة من تحديات كبيرة وخصوم أشداء إلا أنها كانت تنتصر في النهاية.
لقد تعرضت الدعوة والدولة (السعودية) في مراحلها الأولى لضربات موجعة، لكنها كانت - حين قامت على التوحيد والدين والعدل والسنة - لا تلبث أن تنهض قوية فتية لأنها كانت تسكن القلوب، وقد ذاق الناس في حكمها طعم الإيمان والأمن والعلم والاجتماع.
ولا يزال الأنموذج الحي للدعوة ودولتها قائما - بحمد الله - تحتله هذه البلاد المباركة (المملكة العربية السعودية) التي أرسى قواعدها الملك عبد العزيز طيب الله ثراه على الأسس المتينة التوحيد والشرع والعلم، وبناء دولة حديثة تجمع بين الأصالة في تحكيم شرع الله وحمايته والدعوة إليه وتعظيم شعائره وخدمة مشاعره، وبين المعاصرة بالأخذ بأسباب القوة والنهضة والرقي من غير إخلال بالدين والفضيلة.
ونسأل الله لهذه الدعوة وهذه الدولة المزيد من التمكين والنصر والتوفيق، وأن يجمع بها كلمة المسلمين على الحق والسنة.
وهذه الآثار الطيبة والثمار البالغة الممتدة طيلة قرنين ونصف هي الرد العملي والعلمي، الشرعي والمنطقي والواقعي على مفتريات الخصوم، ففي الحال ما يغني عن المقال، لكن حين عميت أبصار أهل الأهواء وبصائرهم عن إدراك الحقيقة والاعتراف بها، وحين حجبت الحقائق عن الجاهلين، كان لا بد من تجلية الحقيقة، والله المستعان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
[المبحث الثاني أبرز الآثار المباركة والثمار الطيبة للدعوة تفصيلا]
[تحقيق العبودية لله تعالى وحده]
المبحث الثاني
أبرز الآثار المباركة والثمار الطيبة للدعوة تفصيلا أشرت في أول هذا الكتاب إلى شيء من ذلك في بواعث قيام الدعوة وأهدافها الكبرى، فإن البواعث والغايات والأهداف إذا تحققت صارت ثمارا وآثارا، ومن ذلك:
1 - تحقيق العبودية لله تعالى وحده:
تحرير العبادة لله تعالى وحده، وتحصيل الغاية العظمى من خلق الخلق، ومن بعث الرسل كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] [سورة النحل، آية: 36] .
فقد نجحت هذه الدعوة المباركة في تحقيق هذه الغاية العظيمة والمطلب السامي في كل من تأثر بها، وفي كل بلاد وصلت إليها، من توجيه قلوب العباد وأعمالهم إلى إخلاص العبادة لله وحده، وتعظيم الله تعالى بأسمائه وصفاته، وأن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرعه الله، وبما سنه رسوله صلى الله عليه وسلم.
[نشر السنن ومحاربة البدع]
2 - نشر السنن ومحاربة البدع: لقد استطاعت هذه الدعوة المباركة أن تعلي السنن وتنشرها اعتقادا وقولا وعملا، وأن تحارب البدع والشركيات وتحذر منها ومن وسائلها، كما تمكنت من إزالة مظاهر البدع والشركيات في كل بلد وصلت إليه دولتها، من المشاهد والمزارات والقباب وبدع المقابرية والصوفية والتشيع والبدع الكلامية والفلسفية، وسلمت من أوضار الشعارات القومية والفكرية والسياسية ونحوها.
[التزام نهج السلف الصالح وإظهاره]
3 - التزام نهج السلف الصالح وإظهاره: لقد نجحت هذه الدعوة في التزام سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان كالأئمة الأربعة وأهل الحديث وسائر علماء الأمة المهتدين، والاقتداء بسيرتهم، والاهتداء بهديهم، واقتفاء آثارهم، دون غلو ولا تفريط.
[تحرير مصادر الدين]
4 - تحرير مصادر الدين: وذلك بالعودة إلى مصادر الدين الحق، والمعين الصافي (القرآن والسنة) ، ونهج السلف الصالح، وتنقية مصادر التلقي مما أحدثه أهل البدع والأهواء والافتراق من المحدثات،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
والاعتماد على أوهام العقول، وآراء الرجال، والأحلام، والكشوف، والأذواق، والأحاديث الموضوعة، والحكايات، ودعاوى العصمة لغير الرسول صلى الله عليه وسلم، والتقليد الأعمى، ونحو ذلك مما جعله أهل البدع وسائل وذرائع ومصادر لمبتدعاتهم.
فقد أعادت هذه الدعوة المباركة الأمة إلى الاعتماد على الوحي المعصوم، بعيدا عن الفلسفات والكلاميات والخرافات والتخرصات والأهواء.
[تحرير منهج الاستدلال]
5 - تحرير منهج الاستدلال: كما أعادت هذه الدعوة إلى الأمة المنهج السليم في الاستدلال، منهج السلف الصالح المتمثل بالاستدلال بالقرآن والسنة الثابتة، ورد النصوص بعضها إلى بعض، واعتماد فهم الصحابة وأئمة السلف وآثارهم علما وعملا، واعتماد قواعد الاستدلال المعتبرة عند العلماء الراسخين، ومجانبة مناهج أهل الأهواء والافتراق والبدع التي تقوم على الاستدلال حسب الأهواء والأوهام والظنون، والتخرصات والفلسفات وتحريف النصوص، والكذب والوضع، والتقليد الأعمى، والتأويلات الفلسفية والباطنية، ونحو ذلك.
[نشر العلم ومحاربة الجهل]
6 - نشر العلم ومحاربة الجهل: قامت أسس الدعوة على تعليم كتاب الله تعالى، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وآثار السلف الصالح، وتعليم جميع المسلمين (رجالا ونساء) ضروريات الدين، وتشجيع طلاب العلم على التعمق في العلوم الشرعية والفقه في الدين، في التفسير والحديث والعقيدة، والفقه وأصوله، والعربية وعلومها، والفرائض، وغيرها من العلوم النافعة.
[الإسهام في النهضة العلمية الحديثة]
7 - الإسهام في النهضة العلمية الحديثة: لقد حركت هذه الدعوة المباركة الساكن، وأسهمت في تنشيط العلوم النافعة، وتحريك النهضة العلمية، والمؤلفات والرسائل والردود والمناظرات، والشعر والخطابة، وسائر العلوم والفنون المشروعة.
[إظهار شعائر الدين والفضائل وحمايتها]
8 - إظهار شعائر الدين والفضائل وحمايتها: أظهرت الدعوة الاعتزاز بالدين، وإعلان شعائره من البراءة من الشرك والبدع، وإظهار التوحيد والسنن، وفي إقامة الصلاة وسائر أركان الإسلام على السنة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإعلان الفضائل، وكبت الرذائل والفواحش، والقيام بواجب الدعوة والجهاد، والعدل والإحسان، وإقامة الحدود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
[إقامة دولة مسلمة ومجتمع مسلم]
9 - إقامة دولة مسلمة ومجتمع مسلم: تحقق على يد هذه الدعوة ما كان يراه كثير من الناس من الأحلام والمثاليات التي لا يمكن تحقيقها بعد القرون الفاضلة، وهو إقامة دولة مسلمة، ومجتمع مسلم يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وقد تحقق هذا الحلم، فقد قامت دولة إسلامية ومجتمع مسلم على التوحيد والسنة، يطبق شرع الله ويقيم حدوده في سائر نواحي الحياة الفردية والجماعية، يسوده الدين والفضيلة والأمن والعدل، وذلك في كل المراحل التي كان للدعوة فيها كيان ودولة منذ عهد الإمامين المؤسسين (محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن سعود) إلى يومنا هذا.
[تحقيق الجماعة الشرعية والطاعة]
10 - تحقيق الجماعة الشرعية والطاعة: أقامت الدعوة ما أمر الله به وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم من الجماعة والطاعة، وهو إقامة أمة مسلمة تجتمع على السنة، ويجتمع أفرادها ومجموعاتها على أهل الحل والعقد من العلماء والأمراء، ومن لهم حق الطاعة والرأي والمشورة منهم، وعلى الولاة الذين ولاهم الله أمرهم، وبيعتهم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والسمع والطاعة لهم بالمعروف في غير معصية الله، وتحريم الخروج على الوالي وعدم منازعته ما لم يروا كفرا بواحا عندهم عليه من الله برهان، وبهذا المنهج الشرعي السلفي الأصيل تحقق جمع الشمل وتوحيد الكلمة، والتناصح بين الراعي والرعية.
[تثبيت الأمن]
11 - تثبيت الأمن: لقد شهد الواقع (بحمد الله) أنه كلما تمكنت الدعوة في بلاد وصار لها سلطان عليها نشرت الأمن والاستقرار، والأمن شرط لحفظ الضرورات الخمس التي جاء الدين برعايتها وهي: الدين، والعقل، والنفس، والنسل، والمال، وأكبر عوامل الأمن في بلاد الدعوة (المملكة العربية السعودية) غرس التدين في قلوب الناس على نهج سليم، وتطبيق الشريعة، لا سيما الحدود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة العدل بالقضاء الشرعي، ونحو ذلك مما هو من ركائز هذه الدعوة المباركة.
[تحرير العقول والقلوب والنفوس]
12 - تحرير العقول والقلوب والنفوس: إن الدعوة نشرت الدين والسنة، والدين والسنة يحرران العقول من الأوهام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
والظنون والتيه والخرافة والضلالة، ويحرران القلوب من العبودية لغير الله، ومن التعلق بغير الله، ويحرران النفوس من الشقاء والقلق والتعاسة.
[تحكيم شرع الله حتى كان الدين كله لله]
13 - تحكيم شرع الله حتى كان الدين كله لله: كلما تمكنت الدعوة من بلد عملت فيه بشرع الله تعالى في سائر أمور الحياة، وعملت على هيمنة الدين الحق على جميع أحوال الناس، وجميع مناحي الحياة دون التفريق المبتدع بين الدين والدولة، أو بين الدين والسياسة، أو بين الدين والحياة الدنيا.
[إقامة الحجة على الناس]
14 - إقامة الحجة على الناس: بالأنموذج الذي عرضته هذه الدعوة من خلال علمائها وأتباعها ودولتها، ومن خلال مؤلفاتها ومحاورتها ورسائلها وإعلامها، ومن خلال تجربتها الحية في الدين والمجتمع والدولة وبسائر أحوالها، بهذا الأنموذج قامت الحجة على الخلق كلهم، على المسلمين المجانبين للسنة والمعرضين عن شرع الله، وعلى غير المسلمين، فقد تحقق فيهم وعد الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم: " «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين. . .» " الحديث (1) وإعلان شعيرة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.
[إلغاء مظاهر الجاهلية وأعمالها]
15 - إلغاء مظاهر الجاهلية وأعمالها: حين تمكنت الدعوة في أغلب جزيرة العرب، وصار لها كيان في مراحل الدولة السعودية، والتي استقرت فيما يسمى الآن (المملكة العربية السعودية) ، ألغت ومحت بالسنة والشريعة السمحة كل مظاهر الجاهلية التي سادت بعد القرون الفاضلة، من العصبية القبلية، والأعراف والتقاليد العشائرية، والحروب والمنازعات، والفرقة والشتات، والظلم والعدوان وقطع الطريق، والإعراض عن الدين والعلم.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (3640) (3641) ، ومسلم (1920) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
[المبحث الثالث استعراض بعض النقول والشهادات عن آثار الدعوة]
المبحث الثالث
استعراض بعض النقول والشهادات عن آثار الدعوة حين أردت عرض نتائج الدعوة وآثارها وثمارها الطيبة على جميع المستويات وجدت أن أغلب فصول هذا الكتاب ومباحثه تؤكد على هذه الحقيقة، أعني أنه من خلال بيان غايات الدعوة ومنهجها، وعرض أقوال إمامها وعلمائها ومواقفهم، وعرض شهادات النخبة من العلماء والمفكرين من المسلمين وغير المسلمين، وتزكيتهم لهذه الدعوة، من خلال ذلك وغيره مما ورد في ثنايا الكتاب تتجلى الثمار الطيبة والآثار المباركة للدعوة، لذا اقتصرت في هذا الفصل على ذكر آثار الدعوة مجملة، وذكر نماذج من وصف هذه الآثار من أئمة الدعوة ومن غيرهم.
وأول ذلك وصف أحد علماء الدعوة وهو الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن مذكرا أتباع هذه الدعوة، وما أنعم الله عليهم به في الدين والدنيا:
" وقد من الله عليكم - رحمكم الله - في هذا الزمان الذي غلبت فيه الجهالات، وفشت بين أهله الضلالات، من يجدد لكم أمر هذا الدين، ويدعو إلى ما جاء به الرسول الأمين، من الهدى الواضح المستبين، وهو شيخ الإسلام والمسلمين، ومجدد ما اندرس من معالم الملة والدين، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فبصر الله به من العماية، وهدى بما دعا إليه من الضلالة، وأغنى بما فتح عليكم وعليه من العالة، وحصل من العلم ما يستبعد على أمثالكم في العادة حتى ظهرت المحجة البيضاء، التي كان عليها صدر هذه الأمة وأئمتها في باب توحيد الله، بإثبات صفات كماله، ونعوت جلاله، والإيمان بقدره وحكمه في أفعاله، فإنه قرر ذلك.
وتصدى رحمه الله للرد على من نكب عن هذا السبيل على اختلاف نحلهم وبدعهم، متبعا رحمه الله ما مضى عليه السلف الصالح من أهل الإيمان، وما درج عليه القرون المفضلة بنص الحديث، ولم يلتفت رحمه الله إلى ما عدا ذلك، فوضح معتقد السلف الصالح بعدما سفت عليه السوافي، وذرت عليه الذواري، وندر من يعرفه من أهل القرى والبوادي، إلا ما كان مع العامة من أصل الفطرة، فإنه قد يبقى ولو في زمن الغربة والفترة، وتصدى أيضا للدعوة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
إلى ما يقتضيه هذا التوحيد ويستلزمه، وهو وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة، والبراءة من عبادة كل ما عبد من دون الله.
وقد عمت في زمنه البلوى بعبادة الأولياء والصالحين وغيرهم، وفي كل مصر من الأمصار، وبلد من البلدان، وجهة من الجهات، من الآلهة والأنداد لرب العالمين ما لا يحصيه إلا الله على اختلاف معبوداتهم، وتباين اعتقاداتهم، فمنهم من يعبد الكواكب، ويخاطبها بالحوائج، ويبخر لها التبخيرات، ويرى أنها تفيض عليه، أو على العالم، وتقضي لهم الحاجات، وتدفع عنهم البليات.
ومنهم من لا يرى ذلك، ويكفر أهله، ويتبرأ منهم، لكنه قد وقع في عبادة الأنبياء والصالحين، فاعتقد أنه يستغاث بهم في الشدائد والملمات، وأنهم هم الواسطة في إجابة الدعوات، وتفريج الكربات، فتراه يصرف وجهه إليهم، ويسوي بينهم وبين الله في الحب والتعظيم والتوكل والاعتماد والدعاء والاستغاثة، وغير ذلك من أنواع العبادات، وهذا هو دين جاهلية العرب الأميين، كما أن الأول هو دين الصابئة الكنعانيين، وقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ".
وقد بلغ الشيطان مراده من أكثر الخلق، وصدق عليهم إبليس ظنه، فاتبعه الأكثرون، وتركوا ما جاءت به الرسل من دين الله الذي ارتضاه لنفسه.
" فأتاح الله بمنه في هذه البلاد النجدية والجهات العربية من أحبار الإسلام وعلمائه الأعلام من يكشف الشبهة، وينصح الأمة، ويدعو إلى محض الحق وصريح الدين، فنافح عن دين الله ودعا إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصنف الكتب والرسائل، وانتصب للرد على كل مبطل، واجتمع له من عصابة الإسلام والإيمان طائفة يأخذون عنه، وينتفعون بعلمه، وينصرون الله ورسوله، حتى ظهر واستنار ما دعا إليه، وعلت كلمة الله، حتى أعشى إشراقها وضوؤها كل مبطل ومماحل، وذل لها كل منافق مجادل.
وحقق الله وعده لأوليائه وجنده، كما قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] [سورة غافر، آية: 51] ، وقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 55] الآية [سورة النور، آية: 55] ، فزال بحمد الله ما كان بنجد وما يليها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
من القباب والمشاهد والمزارات والمغارات وقطع الأشجار التي يتبرك بها العامة، وبعث السعاة لمحو آثار البدع الجاهلية من الأوتار والتعاليق والشركيات.
وألزم بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت، وسائر الواجبات، وحث من لديه من القضاة والمفتين على تجريد المتابعة لما صح وثبت عن سيد المرسلين، مع الاقتداء في ذلك بأئمة الدين والسلف الصالح المهديين، وينهاهم عن ابتداع قول لم يسبقهم إليه إمام يقتدى به، أو علم يهتدى به.
وأنكر ما كان عليه الناس في تلك البلاد وغيرها من تعظيم الموالد والأعياد الجاهلية التي لم ينزل في تعظيمها سلطان، ولم يرد به حجة شرعية ولا برهان؛ لأن ذلك فيه من مشابهة النصارى الضالين في أعيادهم الزمانية والمكانية، ما هو باطل مردود في شرع سيد المرسلين.
وكذلك أنكر ما أحدثه جهلة المتصوفة وضلال المبتدعة من التدين والتعبد، والمكاء والتصدية والأغاني التي صدهم بها الشيطان عن سماع آيات القرآن، وصاروا بها من أشباه عباد الأوثان الذين قال الله فيهم: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] [سورة الأنفال، آية: 35] ، وكل من عرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم تبين له أن هؤلاء من أضل الفرق، وأخبثهم نحلة وطريقة، والغالب على كثير منهم النفاق وكراهة سماع كلام الله ورسوله.
وأنكر رحمه الله ما أحدثته العوام والطغام من اعتقاد البركة والصلاح في أناس من الفجار والطواغيت، الذين يترشحون لتأله العباد بهم، وصرف قلوبهم إليهم باسم الولاية والصلاح، وأن لهم كرامات ومقامات ونحو هذا من الجهالات، فإن هؤلاء من أضر الناس على أديان العامة، وأنكر رحمه الله ما يعتقده العامة في البله والمجاذيب وأشباههم، الذين أحسن أحوال أحدهم أن يرفع عنه القلم، ويلحق بالمجانين.
وأرشد رحمه الله إلى ما دل عليه الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وساق الأدلة الشرعية التي يتميز بها كل فريق، ويعتمدها أهل الإيمان والتحقيق، فإن الله جل ذكره وصف الأبرار ونعتهم بما يمتازون به، ويعرفون بحيث لا يخفى حالهم، ولا يلتبس أمرهم، وكذلك وصف تعالى أولياء الشيطان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
من الكفار والفجار، ونعتهم بما لا يخفى معه حالهم، ولا يلتبس أمرهم على من له أدنى نظر في العلم، وحظ من الإيمان.
وكذلك قام بالنكير على أجلاف البوادي وأمراء القرى والنواحي فيما يتجاسرون عليه ويفعلونه من قطع السبيل، وسفك الدماء، ونهب الأموال المعصومة، حتى ظهر العدل واستقر، وفشا الدين واستمر، والتزمه كل من كانت عليه الولاية من البلاد النجدية وغيرها، والحمد لله على ذلك، والتذكير بهذا يدخل فيما امتن الله به على المؤمنين، وذكرهم به من بعث الأنبياء والرسل.
وكل خير حصل في الأرض من ذلك فأصله مأخوذ من الرسل والأنبياء؛ إذ هم الأئمة الدعاة الأمناء وأهل العلم، عليهم البلاغ ونقل ذلك إلى الأمة، فإنهم واسطة في إبلاغ العلم ونقله.
ولذلك صار لشيخنا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ولطائفة من أنصاره من الملك والظهور والنصر بحسب نصيبهم وحظهم من متابعة نبيهم صلى الله عليه وسلم، والتمسك بدينه، فقهروا جمهور العرب من الشام إلى عمان، ومن الحيرة إلى اليمن، وكلما كان أتباعهم وأنصارهم أقوى تمسكا كانوا أعز وأظهر، وربما نال منهم العدو وحصل عليهم من المصائب ما تقتضيه الذنوب والمخالفة، والخروج عن متابعة نبيهم، وما يعفو الله عنه من ذلك أكثر وأعظم.
والمقصود أن كل خير ونصر وعز وسرور حصل فهو بسبب متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتقديم أمره في الفروع والأصول، وقد من الله عليكم في هذه الأوقات بما لم يعطه سواكم في غالب البلاد والجهات من النعم الدينية والدنيوية والأمن في الأوطان، فاذكروا الله يذكركم، واشكروا نعمه يزدكم، و {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] [سورة التحريم، آية: 6] بمعرفة الله، ومحبته وطاعته، وتعظيمه وتعليم أصول الدين، والمحافظة على توحيد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام، والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وترك الفواحش الباطنة والظاهرة، وسد الوسائل التي توقع في المحذور، وتفضي إلى ارتكاب الآثام والشرور " (1) .--------------------------------------------
(1) الدرر السنية (1/ 466 - 544) باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)