[المبحث الرابع التزامات المملكة الدولية تنفي المزاعم]
المبحث الرابع
التزامات المملكة الدولية تنفي المزاعم تميزت المملكة العربية السعودية بالوفاء بالتزاماتها الدولية المعنوية والمادية، أمام الحكومات والمؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية، واحترام العهود والمواثيق والنظم الدولية المعتبرة.
وكانت المملكة تبادر من خلال المؤسسات الدولية، ومن خلال جهودها الذاتية كذلك إلى كل ما يحقق التعاون، والعدل والسلام والأمن والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والمحاورة بالتي هي أحسن.
وللمملكة كذلك اليد الطولى في المبادرة في الإغاثة والمساعدات الإنسانية في كل العالم عامة، والعالم الإسلامي بخاصة.
وفي كل ذلك تلتزم أحكام الإسلام، كما نوه عن ذلك صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأربعين حيث قال:
«إن انقضاء أربعين عامًا على إنشاء منظمة الأمم المتحدة مناسبة هامة تحتم علينا التفكير وبسرعة في عمل جاد ومسؤول لتكريس الالتزام بالمبادئ الأساسية لمنظمتنا هذه، ولتعميق أهدافها ومراميها الخيرة، وهي فرصة ثمينة لكي تتضافر جهود كافة أعضاء المجتمع الدولي في بناء عالم قوامه صدق النية وتحكيم المبادئ والأخلاقيات بدلًا من تغليب القوة والقهر حتى يسود السلام وتزول سياسات الصراع والحروب فتسوى المنازعات بالحسنى، وتجري العلاقات بوجه بناء نافع، وحتى تسخر طاقات هذا العالم البشرية وإمكانياته المادية للرقي بحياة الإنسان، ولا تبدد في سباق التسلح وأدوات الفتك والتدمير، وحتى يسود العدل وتقوم العلاقات بين الدول على المساواة والأخوة والتعاون. . . يقول الله – سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] [سورة المائدة، آية: 2] صدق الله العظيم.
إن المملكة العربية السعودية يسرها الإشادة بكافة المؤسسات التي هدفها حماية حقوق الإنسان شريطة توافر حسن النية والموضوعية واحترام خصوصية كل مجتمع وحضارته وثقافته» (1) .--------------------------------------------
(1) المملكة العربية السعودية والمنظمات الدولية - طلال محمد نور عطار (53، 54) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
فقد نبه سموه الكريم إلى أمرٍ طالما أكدت عليه المملكة في المناسبات والمحافل المحلية والدولية والعالمية وهو أن المملكة ذات خصوصية دينية وجغرافية واجتماعية تفرض عليها أوضاعًا والتزامات معينة يجب احترامها دوليًا، كغيرها من كثير من دول العالم، والعهود والمواثيق والنظم الدولية تحترم هذه الخصوصيات.
بل إن المملكة انطلاقًا من قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] [سورة المائدة، آية: 2] كثيرًا ما تطرح مبادرات إيجابية (خليجيًا وعربيًا وإسلاميًا وعالميًا) في سائر شؤون الحياة دينية وسياسية واقتصادية وعسكرية، وفي تحقيق العدل والأمن والتعاون ومكافحة الجريمة.
وأسوق للقارئ (على سبيل المثال) مسردًا بعضوية المملكة في المنظمات الدولية والوكالات المتخصصة واللجان والبرامج التابعة للأمم المتحدة ومن ذلك:
1 - الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية (ITU)
2 - منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) .
3 - منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) .
4 - منظمة الصحة العالمية (WHO) .
5 - الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) .
6 - المنظمة الدولية للملاحة البحرية (IMO) .
7 - المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) .
8 - منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) .
9 - المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لهيئة الأمم المتحدة (ECOSOC) .
10 - المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO) .
11 - اتحاد البريد العالمي (UPU) .
12 - برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) .
13 - برنامج الغذاء العالمي (WEP) .
14 - اللجنة الاستشارية للعلوم والتقنية (ACSTD) .
15 - لجنة الخبراء لحماية ومراقبة الجريمة (CCPC) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
16 - اللجنة التنفيذية للمنظمة الدولية للمنائر والعلامات الملاحية (أيلا) .
17 - لجنة حقوق الإنسان، وقد فازت المملكة العربية السعودية بعضوية لجنة حقوق الإنسان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للفترة من عام 1421هـ (2001م) إلى عام 1423هـ (2003م) بأغلبية (48) ثمانية وأربعين صوتًا من إجمالي الأصوات المشاركة في التصويت والبالغ عددها (54) أربعة وخمسين صوتًا.
وقد حصلت المملكة العربية السعودية على أعلى نسبة من الأصوات من بين الدول الثمان التي كانت مرشحة لعضوية لجنة حقوق الإنسان التي فازت منها ست دول بالعضوية.
ويأتي فوز المملكة العربية السعودية بهذه العضوية تقديرًا لدورها العالمي ومصداقيتها في مجال خدمة حقوق الإنسان التي تعتبر أساسًا من أساسات العقيدة الإسلامية التي تطبقها المملكة العربية السعودية في جميع شؤونها.
كما يأتي هذا الفوز ردًا من المجتمع الدولي على الادعاءات الظالمة التي وجهتها بعض المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان إلى المملكة العربية السعودية من غير أن يكون لها أي أساس من الصحة أو المصداقية» (1) .
إن أسمى ما تسعى إليه أمم الدنيا ودول العالم كلها ومؤسساته: تحقيق الأمن والسلام، وقد كان الأمن هو الإنجاز الأول الذي تحقق على يد الملك عبد العزيز لا سيما لحجاج بيت الله، وذلك بفضل الله ثم العمل بالشرع.
وكانت أحْوج البلاد إلى الأمن هي بلاد الحرمين، لما تحويه من المقدسات والمشاعر المعظمة، ولكثرة ما يؤمها للحج والعمرة من بقاع الدنيا، وقد نعمت بحمد الله بهذا الأمن منذ أن دخلت ضمن الدولة السعودية وقد شهد بذلك الجميع.
يقول أحد الحجاج مقارنًا بين الحال التي صارت إليها أوضاع الحرمين في عهد الملك عبد العزيز وبين ما كان قبل ذلك:
«وقد كان أولئك المطوفون يتلقفون الحجاج ولا سيما بسطاؤهم فيبتزون أموالهم ويلقنونهم أقوالًا خرافية منافية للشرع والعقل معًا.--------------------------------------------
(1) المملكة العربية السعودية والمنظمات الدولية (74 - 76) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
أما الآن فقد قضى نظام الحكم الجديد (1) على تلك المظالم والبدع السخيفة، ووضع أولئك المطوفين تحت مراقبة شديدة، فإن أقل شكاة يرفعها أحد الحجاج ضد أحدهم تكون كافية لإبعاده عن حظيرة المطوفين.
أما مشكلة الأمن العام التي كانت هي في الواقع أم المشاكل ورأس كل الخطايا مما كان يحسب له المسلمون الراغبون في حج بيت الله الحرام أكبر حساب، فقد كانت في طليعة المشاكل التي استطاعت الحكومة الجديدة حلها على أهون سبيل، فمنذ حل حكم الشرع محل القانون المدني والجنائي، وأدرك دعاة الشر والإجرام ما هو حكم الشرع حيالهم، نزعوا عنهم ثيابهم، وغسلوا أيديهم من أوزار الماضي، ووضعوا أنفسهم رهن ما يقضي به حكم الشرع إذا ما حدثتهم نفوسهم بمخالفة ما تقضي به هاتيك الأحكام، فكان أهم ما انقطع دابره تلك الفعلة المشئومة التي كان يلجأ إليها لصوص الصحراء وقطاع الطرق الذين كانوا يستدينون الأموال من بعضهم بعضًا على أن يقوموا بسدادها من أسلاب الحجاج وما يغنمونه من أموالهم، فقد عمد الملك عبد العزيز فوق اعتماده على إنفاذ حكم الشرع إلى بسط يده بالإحسان إلى فقراء هؤلاء البدو، وبذلك أمنت القوافل التجارية على ما تحمله من بضائع وسلع مهما بلغت قيمتها، وأمن الحجاج كذلك على أرواحهم ومتاعهم، يدلك على ذلك أن رجال المحمل المصري عندما سافروا في العام الماضي أثبت سعادة أمير الحج في تقريره لولاة الأمور أن عصابات البدو التي اعتادت غزو المحمل ورجاله لم يبق لها أثر في الحجاز، وفي هذا العام سافر الحجاج المصريون وعادوا دون أن يصيبهم أقل اعتداء، حتى قال لنا أحد الحجاج: «إن امرأة مصرية تستطيع أن تبرح مصر بمفردها وتقصد إلى قلب الحجاز وتقوم بفريضة الحج ثم تعود دون أن يصيبها أقل مكدر» والظاهر أن استقرار حالة الأمن حملت أحد أعضاء مجلس الشيوخ المصري على التصريح رسميًا بأن المحمل وحرسه أصبح بدعة يجب إبطالها، وقد تألفت لجنة خاصة للنظر في هذه المسألة» (2) .--------------------------------------------
(1) حكم الملك عبد العزيز آل سعود.
(2) في قلب الحجاز محمد شفيق أفندي مصطفى (82 - 84) باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
[المبحث الخامس يعيبون أحكام الإسلام ثم ينسبونها للمملكة وللوهابية]
المبحث الخامس
يعيبون أحكام الإسلام ثم ينسبونها للمملكة وللوهابية كثيرون من الذين ينتقدون نهج المملكة العربية السعودية في تطبيق الشريعة ويسمونها (بالوهابية) يجهلون أنهم بذلك إنما يعيبون الإسلام نفسه فيذكرون قضية المرأة والتعليم الديني، وتطبيق الحدود الشرعية (كقطع يد السارق، وجلد الشارب، وقتل المرتد) والقضاء الشرعي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك مما هو من قطعيات الدين ومسلماته، وثوابت الشريعة الإسلامية التي يدين بها كل مسلم، والتي تدين بها المملكة بصفتها دولة مسلمة، وتحكم مجتمعًا مسلمًا في بلاد بيضة الإسلام ومقدساته، وربما يصل الأمر بهؤلاء الناقدين من أفراد ودول ومؤسسات إلى اعتبار العمل بشرع الله وتطبيق الحدود وصيانة المرأة المسلمة انتهاكًا لحقوق الإنسان! .
وهذا ناتج عن جهل هؤلاء لموقع المملكة الديني والجغرافي والاجتماعي من حيث كونها قلب العالم الإسلامي وروحه دينيًا وجغرافيًا وسياسيًا، وأن نهج ذلك لم يكن عن مسلك خاص أو مذهب تتفرد به من عند نفسها، بل هو الإسلام نفسه، وإن سماه بعضهم (وهابية) .
ولخطورة هذه القضايا التي يثيرونها ضد المملكة نقف عند مناقشة نماذج منها بموضوعية:
1 - تطبيق الشريعة عمومًا، وتطبيق الحدود خصوصًا، كقطع يد السارق، وقتل المفسد والمرتد.
2 - تحريم دخول مكة على غير المسلم، ومنع إحداث معابد لغير المسلمين.
3 - قضايا المرأة مثل: الحجاب، تعدد الزوجات، كون المرأة نصف الرجل في الميراث والشهادة.
[المملكة والعمل بشرع الله وحدوده]
المملكة والعمل بشرع الله وحدوده: إن المملكة العربية السعودية حين حكَّمت شرع الله في سائر أحوالها، وجعلت مصدر التشريع (كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) ليس لأنها (وهابية) كما يزعمون، ولكن لأنها دولة مسلمة تحكم شعبًا مسلمًا 100% وتحوي المقدسات الإسلامية، ومنبع الإسلام، فعملها بشرع الله هو الأساس الذي قامت عليه. وقد نصت على ذلك المادتان (1) و (7) وغيرهما من نظام الدولة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
وليس أمامها خيارات أخرى، وذلك (1)
إن التحاكم إلى الشريعة الإسلامية واجب على المسلمين كوجوب الصلاة والصيام، ويعتبر المجتمع المسلم آثمًا إذا تخلى عن تطبيق الشريعة الإسلامية وهو قادر عليها، كما قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] (2) و (الظالمون) و (الفاسقون) .
لأن الشريعة الإسلامية نظام إلهي أنزله الله رب البشر، ولا يستوي مع نظام شرعه البشر، أو نظام صاغه البشر.
وبما أن الشريعة نظام إلهي أنزله الله الذي هو سبحانه أعلم بما يحتاجون إليه فجعل شرعه ملبيًا لاحتياجاتهم محيطًا بما يستجد من حياتهم، وقد كفل هذا الشرع ألا يتميز جنس على جنس أو طبقة على طبقة؛ لأنه نزل من رب الجميع فهو شرع للجميع.
كما أن هذا الشرع مُحْكَمٌ فلا يمكن أن يبيح اليوم أمرًا ثم يحظره غدًا أو العكس، بينما نرى الشرائع والقوانين الأرضية تحرم هذا الأمر في سنة ثم تجيزه أخرى، وهكذا من غير ثبات، بل ربما وجدت القانون الواحد يختلف تطبيقه من بلد إلى بلد، ومرد ذلك لرغبة الحاكم أو المجلس التشريعي في البلد، مما يفقد هذه الشرائع ثباتها واستقرارها.
إن المسلمين الذين يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية اليوم محقون في مطالبتهم ويجب على المجتمع الدولي - وفق معاييره المعاصرة - أن ينصرهم ويعينهم لتحقيق مطالبهم وذلك:
أن المبادئ والشعارات الديمقراطية التي ينادي بها الناقدون للمملكة تلزم بالعمل بما تختاره في المجتمع، ولا تزال الأكثرية المسلمة في المجتمعات الإسلامية تطالب بتطبيق الشريعة، فيجب أن تمكن من تحقيق طلبها وفق المبادئ الديمقراطية. فكيف والمجتمع السعودي كله مسلم؟
والمملكة كذلك تطبق نظام العقوبات الإسلامية والحدود من هذا المنطلق:
إن الحدود والعقوبات - جسدية أو غير جسدية - ما هي إلا أحكام تنص عليها الشريعة كما ينص على مثلها أي قانون في الدنيا باعتبارها جزاءات توقع على المخالفين،--------------------------------------------
(1) كثير من مادة هذه القضايا تم اقتباسها من مذكرة للدكتور محمد بن عبد الله السحيم (6 - 30) بتصرف.
(2) سورة المائدة، آية (44) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
وكل شعوب العالم ودوله لها خصوصياتها ومناهجها في قوانينها وأنظمتها الخاصة في قانون الجزاء والعقوبات وغيرها.
ويبقى النظر في المصالح المتحققة من جراء القانون ومدى إعطائه أثره ونتيجته كحافظ للأمن ومثبت لاستقرار الناس في معاشهم وتنقلاتهم وأخلاقهم. وقد أثبت نظام العقوبات والحدود في الإسلام (والذي تعتز به المملكة) أنه الأنفع والأجدى في حفظ الضرورات الخمس (الدين والعقل والنفس والمال والنسب) وفي الردع والعدل، وليس من الإنصاف انتزاع مادة من قانون أو حكم من شريعة وإبرازه وكأنه مثلبة في هذا القانون أو ذاك. ولكن نظرة الإنصاف تقتضي النظر إلى النظام كله، شروط الجريمة وتحققها وشروط إيقاع الجزاء وأسباب ذلك.
[قطع يد السارق]
على سبيل المثال: من أشهر العقوبات قطع يد السارق وقتل المفسد في الأرض وقتل المرتد.
أما عن قطع يد السارق، وقتل المفسدين في الأرض فإنك تجد في تاريخ الإسلام الطويل أن تنفيذها كان في حالات يسيرة، ليس لأنها غير عملية، وإنما من أجل الأمان الذي تحققه الشريعة في صرامة العقوبة، ثم الشروط الموضوعة لتطبيقها، حيث تدرأ الحدود بالشبهات، ثم إن قطع يد واحدة أو قتل مجرم تكون فيه حماية للملايين من الأجيال بهذا الرادع الفردي.
وقبل ذلك كله أن الله تعالى هو الذي حكم في كتابه الكريم بقطع يد السارق فقال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] [سورة المائدة، آية: 38] وحتى يكون الأمر أكثر واقعية نستشهد بالواقع المعاصر بقوانينه ونظمه.
إن الأمم المعاصرة وبخاصة دول الغرب قد ملكت أسلحة فتاكة وأجهزة نفاذة وتقنيات متقدمة ووسائل دقيقة واستكشافات باهرة وبخاصة في مجال مكافحة الجريمة، وبحوثًا ودراسات وطرقًا في الملاحقات وتتبع المجرمين، إضافة إلى التوعية الإعلامية الواسعة للجمهور والاستنارة بالثقافة والتقدم العلمي والوعي المعرفي للأفراد والجماعات، وعلى الرغم من كل ذلك فإن الجريمة تستفحل ويزداد المجرمون عتوًا وطغيانًا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تركيزهم منصب على استصلاح المجرمين وتهذيب الأشرار، وقد أرادوا أن يجعلوا من السجون أماكن تهذيب وعنابر إصلاح، واعتبروا المجرمين مرضى أحق بالعلاج منهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
بالعقاب، وألقوا باللائمة على عوامل الوراثة والبيئة والفساد الاجتماعي، وهذا قد يكون حقًا لا ينكر، ولكن الأمر ليس مقصورًا على هذا الجانب وحده، ذلك أن العضو المريض قد تكون المصلحة في بتره حتى لا يسري مرضه إلى الجسم كله، وهذا أمر مقرر عقلًا وواقعًا، وشرعًا قبل ذلك.
[قتل المفسدين]
والفساد الاجتماعي ما هو إلا من مجموع فساد الأفراد: والسجن فقط كما تنحى أكثر القوانين الوضعية ليس هو الحل الأمثل، فالسجون غلظت فيها قلوب كثير من المجرمين وخرجوا منها في ضراوة أشد وشقاوة أعظم، ومن اليسير أن يتعاون المجرمون واللصوص والقتلة في رسم الخطط، ويجعلوا من السجن ساحات ممهدة للتدارس وتقاسم المهمات يشاركهم في ذلك إخوان لهم في الغي خارج القضبان.
وأنت ملاحظ ومدرك أن فكرة الهدف الإصلاحي للمجرمين والمعالجات اللينة قد مضى عليها عشرات السنين فلم تجد في أكثر المجرمين نفعًا، بل ومع هذا فالإجرام في تزايد مطرد، فما كان هذا الهدف إلا وهمًا وسرابًا.
كما أن كثيرًا من أصحاب الجريمة يجعلون من السجن دار استجمام وترفه. إن المجتمع الإنساني المعاصر قد بلغ المجرمون فيه ذروة من الاستهتار والاستباحة والاسترخاص للدماء والأموال والأعراض جعلت العقوبات في التشريعات الوضعية ضعيفة هزيلة بجانب سوء صنائع هؤلاء العتاة المجرمين. أي رحمة أو تهذيب يستحقها هؤلاء القتلة والسفاكون وقطاع الطريق؟ وهل كانوا رحماء بضحاياهم الأبرياء؟ وهل كانوا رحماء بالمجتمع كله؟ بل تطور الأمر كما هو مشاهد إلى تطور المجرمين في وسائلهم فصاروا يشكلون العصابات التي تفوق أحيانًا في إمكاناتها ووسائلها وتجهيزاتها الدول والحكومات، ولا أدري أي عقاب سوف ينزله هؤلاء الرحماء بتجار المخدرات وأصحاب الجرائم الكبرى الذين لا نزال نسمع ازدياد أعمالهم وأخبارهم واستفحال إجرامهم حتى أصبحوا ظاهرين غير متسترين، بل صاروا يفاوضون الحكومات علنا في كل البلاد التي لا تحكم بشرع الله؟
وبناء على ما سبق فإن العلم والثقافة والحضارة والمدنية في صورتها الراهنة حينما خلت من العقوبات الرادعة أصبحت عاجزة عن دفع الأخطار عن الإنسان الذي يعيش حياة الخوف والرعب على الأرض وفي الجو والبحر وفي المنزل والمكتب والمصنع والشارع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
ومجرم اليوم كما أسلفت مزود بالعلم والمعرفة، ويتطور مع تطور أنظمة الشرطة وتجدد أساليب الملاحقة والمتابعة، ويخطط كما يخطط رجال الأمن، والكل في صراع لا يفصله إلا العقاب الزاجر العادل.
وأخيرًا فإن هناك العقوبات الجسدية التي يعيبون المملكة بها صارت تطبقها بعض القوانين المعاصرة، وأبرزها عقوبة الإعدام، بل هذه العقوبة كانت ملغاة في بعض القوانين، ثم عادوا إليها، وفي كتابنا نحن المسلمين عبارة جامعة قاطعة: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] [سورة المائدة، آية: 50] ، وقال سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] [سورة البقرة، آية: 179] .
[قتل المرتد]
أما عن قتل المرتد: فإن المملكة العربية السعودية حين تحكم بقتل المرتد، فإنها لا تفعل ذلك حتى تستكمل الإجراءات النظامية أو الشرعية والقضائية، فهي تُحَكِّمُ شرع الله في ذلك، إذ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من بدَّل دينه فاقتلوه» (1) وهي مع ذلك لا تجبر أحدًا على الإسلام كما قال الله عز وجل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] [سورة البقرة، آية: 256] وذلك يعني:
أولًا: أنه لا يجوز للسلطة إجبار أحد على الإسلام؛ لكنه حين يدين به ويلتزمه ويعلن ذلك يلتزم تبعات التزامه التي منها أنه لو ارتد وجب قتله.
ثانيًا: أن الإنسان لا يقبل منه الدخول في الإسلام حتى يستعد لقبوله، ويلتزم أركان الإسلام، ويقتنع فيه، ويأتي إليه راغبًا لا راهبًا، جادًا لا هازلًا، فإذا أسلم الإنسان وخالطت بشاشة الإيمان قلبه فلا يمكن أن يرتد عنه، ولذا قال هرقل - ملك الروم - لأبي سفيان: وهل يرتد عنه - أي الإسلام - أحد سخطة عليه؟ فقال: لا. فقال فكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب (2) .
ثالثًا: إن الذي يدخل في الدين بغير نية صادقة والتزام جاد، فإنه يسيء إلى نفسه، ثم يسيء--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2) ، (4) ، وأبو داود (4351) ، والنسائي (2) ، والترمذي (1 - 276) ، وابن ماجه (25355) ، وأحمد (1) .
(2) رواه البخاري رقم (7) ، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله. . . . . . . إلخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
إلى الإسلام وأهله جدير بالعقوبة.
وجميع القوانين الدولية تجيز قتل من يعارض المصالح الكبرى للأمة، أو يتعدى فساده، مثل من يتجسس عليهم أو يريد إشاعة الفوضى وإظهار الفساد في المجتمع، كما أن الذي يرتد عن الإسلام كان يعلم قبل إسلامه أن عقوبة المرتد هي القتل، فلماذا يغامر ويدخل في دين يعلم أن عاقبة الارتداد عنه القتل؟ إنه حين يفعل ذلك فسيتهم بأنه لم يغامر ويعزم أنه سيرتد إلا لمكيدة سابقة دبرها للإسلام، أو تم استئجاره لذلك.
رابعًا: ليس في قتل المرتد عن الإسلام انتهاك لحقوق الإنسان؛ لأنه هو الذي اختار هذا الطريق وعلم المصير الذي يؤول إليه.
خامسًا: أن الخروج عن الإسلام يعتبر خروجًا عن النظام العام؛ ذلك أن الإسلام دين كامل، كما يهتم بعلاقة المرء بربه فهو يهتم بعلاقته بغيره من بني جنسه بين الإنسان ومجتمعه وسلطانه، وبينه وبين أقربائه، وبينه وبين أعدائه حربًا وسلمًا في شمول منقطع النظير عبادة ومعاملة وجناية وقضاء، إلى سائر ما تنقسم إليه قوانين الدنيا، ولذا يجب النظر إلى الإسلام ككل متكامل وليس قاصرًا فقط على علاقة العبد بربه كما يظنه غير المسلمين، وإذا كان ذلك كذلك فالردة تعني الخروج على النظام العام.
سادسًا: أن في جعل العقوبة في الردة إباحة دم المرتد وقتله زاجرًا لمن يريد الدخول في هذا الدين نفاقًا وإرصادًا، وباعثًا له على التثبت في أمره، فلا يعتنقه إلا على بصيرة وسلطان بَيِّن، فلديه تكاليف وشعائر يتعسر الاستمرار عليها من قبل المفسدين أصحاب الضمائر الفاسدة وأصحاب المآرب المدخولة.
سابعًا: للمرء قبل أن يسلم أن يؤمن ويكفر، فإذا آثر أي ديانة فلا اعتراض عليه ويبقى له حق الحياة والعيش بسلام، فإذا آمن بالإسلام فعليه أن يخلص له ويتجاوب معه في أمره ونهيه.
ثامنًا: ليس من الحرية في شيء أن يمكن لشخص من أن يخرج على دين المجتمع وينبذ قواعده ويستهزئ بشعائره ومقدساته ويشاق أبناءه، فإن ذلك يعد خيانة للدين والوطن.
تاسعًا: أن عقوبة القتل (الإعدام) موجودة في كثير من القوانين المعاصرة للمفسدين وأصحاب الجرائم البشعة والكبرى لمهربي المخدرات أو غيرهم لجدواها في القضاء على الجريمة وحماية المجتمع منها، وإفساد الدين أعظم من الإفساد في بعض مناحي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
الحياة، ولم يقل أحد إن تشريع عقوبة الإعدام في حق هؤلاء المفسدين الذين يهربون المخدرات مصادم لحريتهم، إذ كانوا قد تجاوزوا في حرياتهم حتى سطوا على حريات الآخرين.
[منع دخول غير المسلمين إلى مكة والمدينة]
منع دخول غير المسلمين إلى مكة والمدينة، ومنع إحداث معابد لغير المسلمين في جزيرة العرب: وهذا كسابقه حكم شرعي تقتضيه التعاليم الدينية، ولم تشرعه الدولة السعودية ولا ما يسمونه المذهب (الوهابي) فقد نصت الآيات القرآنية والسنة النبوية على هذه الخصوصية.
أما عن منع غير المسلمين دخول مكة والمدينة: فإن الإسلام يحرم على غير المسلمين دخول مكة وكذلك دخول المدينة، ويعلل ذلك بأن هذا ليس نظامًا مدنيًا شرعه المسلمون، أو الحاكم، بل هو تشريع رباني لا خيار للمسلمين فيه.
فما تختص به جزيرة العرب عامة والحرمين خاصة في الإسلام من أحكام شرعية إلهيَّة جعلتها تتميز بها عن غيرها، حتى إن المسلم نفسه إذا ارتكب في مكة إثمًا فإنه يضاعف عليه العذاب لحرمة المكان، بل إن المسلم يحرم عليه أن يصيد فيها الصيد أو يقتلع منها النبات البري، وعليه: فإن منع غير المسلم من دخول مكة والمدينة حكم من أحكام كثيرة شرعت في الإسلام لخصوصية المكان، بعضها خاص بمكة وبعضها بالمدينة، وبعضها بهما معًا، وبعضها يعم جزيرة العرب، وهي أحكام باقية ولازمة إلى قيام الساعة.
وكذلك بناء المعابد في جزيرة العرب لغير المسلمين غير جائز في الإسلام (1)
تمنع المملكة العربية السعودية بناء المعابد والكنائس على أرضها؛ لأن الإسلام يحرم بناء معابد لغير المسلمين على أرض الجزيرة العربية، كما يحرم منح حق المواطنة في جزيرة العرب لغير المسلم.--------------------------------------------
(1) كثير من مادة هذا الفصل مقتبسة من كتاب (حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام) للدكتور صالح بن حسين العايد (73 - 85) . (بمراجعة) ، ومذكرة الدكتور محمد بن عبد الله السحيم المشار إليها أول هذا المبحث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
فالمملكة بحكم مسئوليتها الدينية، وبحكم سيادتها وبصفتها دولة إسلامية تحكم أرض المقدسات ملتزمة شرعًا بمنع إنشاء المعابد لغير المسلمين في أراضيها، ومن المعلوم أن المجتمع الدولي في العصر الحديث يتكون من دول ذات سيادة على أراضيها بحدود معترف بها، وأنه من حق كل دولة أن تطبق أنظمتها (قوانينها) داخل حدودها على رعاياها وعلى المقيمين على أراضيها، وألا يطبق في أراضيها نظام (قانون) أجنبي إلا طبقًا لدستورها ونظامها العام، وأمَّا سريان التزاماتها التعاهدية بموجب مواثيق منظمة الأمم المتحدة وقراراتها التي تتناول حقوق الإنسان على وجه الخصوص فهو مقيد بشرط عدم المساس بنظام الدولة ودينها وأمنها العام، حسبما ورد في نصوص المواثيق والإعلانات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
والشريعة الإسلامية لا تمنع حق الإنسان في الاعتقاد وممارسة الشعائر، ومن ثم فالمملكة العربية السعودية - التي تلتزم بالشريعة الإسلامية في سياستها الداخلية والخارجية - لا تعارض المواثيق الدولية المتعلقة بالمبادئ العامة والخاصة لحقوق الإنسان الأساسية في مجال حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، وقد يوجد الخلاف حول بعض المفاهيم في مجال تطبيق هذه المبادئ وكيفية تنفيذها، وعلى الحدود التي ينبغي عدم تعديها في هذا الشأن، لكن ليس لأحد أن يفرض علينا مفهومًا يُختلف عليه.
فالإسلام لا يبيح أن يقام في الجزيرة العربية أماكن للعبادة غير المساجد، ولا أن تمارس فيها الشعائر الدينية لغير المسلمين علانية، لما روى مالك في الموطأ عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبقين دينان في جزيرة العرب» (1) .
وليس القصد من هذا اتخاذ موقف تمييزي ضد غير المسلمين من معتنقي الديانات الأخرى؛ لأن هذا التحريم شمل العرب غير المسلمين أيضًا، كما أن الشرع الإسلامي جعل لبعض مناطق الجزيرة حرمة خاصة فلا يجوز لغير المسلم عربيًا كان أم غير عربي أن يدخل الأماكن المقدسة (كالحرم المكي) كما لا يجوز للمسلم نفسه أن يخل بحرمتها ولو بصيد الحيوان أو--------------------------------------------
(1) رواه مالك ص (556) ، مرسلًا عن عمر بن عبد العزيز ولفظه «كان آخر ما تكلم به رسول الله – صلى الله عليه وسلم أنه قال: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولا يبقين دينان بأرض العرب» .
وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري رقم (3168) ومسلم (4232) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
اقتلاع النبات البري، فيعد ذلك - إذا حدث - من المسلم إثمًا دينيًا.
وفي ظل هذه الخصوصية الدينية والتاريخية للجزيرة العربية استمر هذا الوضع وسريان أحكامه في المملكة العربية السعودية، فلم تنشأ فيها معابد أو أماكن عبادة أخرى غير المساجد ولم تمارس فيها الشعائر الدينية علنا لغير المسلمين.
ولذلك أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية الفتوى ذات الرقم 21413 في 1/4\1421هـ الموافق 3/7\2000م مؤكدة على عدم جواز إقامة معابد لغير المسلمين ولا السماح بإعلان شعائرهم في جزيرة العرب، وأصدر المجلس الأعلى للدعوة والإغاثة في جلسته المنعقدة بالقاهرة بتاريخ 10/10\2000م برئاسة فضيلة شيخ الأزهر بيانًا تضمن التأكيد الحاسم بأن الجزيرة العربية وقلبها المملكة العربية السعودية هي الحصانة الجغرافية لعقيدة الإسلام، ولا يجوز شرعًا أن يقوم فيها دينان، ولا يجوز بحال أن يشهر على أرضها غير دين الإسلام.
كما أصدر المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بيانًا في جلسته المنعقدة برئاسة فضيلة شيخ الأزهر في القاهرة بتاريخ العاشر من أكتوبر عام 2000م حول التصريحات الصادرة عن الكردينال (بيفي) أسقف (بولونيا) وغيره من مسؤولي الكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا والفاتيكان، ضد المسلمين، التي تطالب ببناء كنائس في السعودية، وقد تضمن ذاك البيان ما نصه:
«التأكيد الحاسم بأنَّ الجزيرة العربية، وقلبها المملكة العربية السعودية، هي الحصانة الجغرافية لعقيدة الإسلام، لا يجوز شرعًا أن يقوم فيها دينان، ولا يجوز بحالٍ أن يُشْهَرَ على أرضها غيرُ دين الإسلام، كما تستنكر هيئة رئاسة المجلس العودةَ إلى المطالبة ببناء كنائس على أرض السعودية بعد أن حُسِمَ هذا الأمرُ سابقًا في حوار مطوَّلٍ مع الفاتيكان عبر اللجنة الإسلامية العالمية للحوار، واتُفِقَ على إغلاق هذا الملف، وعدم إثارته ثانيًا» (1) .
وليس هذا راجعا لنظام وضعيٍّ لكنه راجع إلى شرع الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إذًا فهي خصوصية دينية.
وهذه الخصوصية فرضت على المملكة العربية السعودية التزامات شرعية توجب عليها المحافظة على قدسية المكان فلا يجوز لها أن تأذن لأتباع دين غير الإسلام أن يقيموا فيها معابدهم، كما يحرم عليها--------------------------------------------
(1) حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام (82، 83) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
أن تأذن لأتباع الأديان الأخرى أن يقيموا على أراضيها شعائرهم التعبدية بصفة معلنة.
إن هذا الوضع لا خيار للمملكة العربية السعودية فيه، إذ إنه يستند إلى أصل ديني لا يمكن تجاوزه، ويعتمد على قاعدة أساسية من قواعد العقيدة الإسلامية، التي هي شرعة سماوية، وليست قانونًا وضعيًا قابلًا للتعديل أو التعطيل، فلا تملك أي سلطة حق التغيير والتعديل فيه، كما أن ذلك يتناول في الوقت نفسه النظام العام في المملكة العربية السعودية وأمنها الوطني، وهما يقومان على أساس الشريعة الإسلامية، وبخاصة أن المملكة العربية السعودية ليس فيها مواطنون غير مسلمين، أما من سواهم فإن إقامتهم مؤقتة حيث قدموا بإرادتهم، وطبقًا لعقود عمل تنص على ضرورة التزامهم بأنظمة البلد الذي يعملون فيه، والمملكة العربية السعودية تضم ملايين من الوافدين، ومن مختلف الجنسيات، جاءوا للعمل والتجارة فيها، وهم يعتنقون أديانًا مختلفة، فالسماح لكل منهم بممارسة شعائره الدينية علنًا وإقامة كنائس ومعابد ونحوها للعبادة يؤدي إلى فتنة وإخلال بالأمن العام والنظام العام.
[قضايا المرأة وحقوقها في المملكة العربية السعودية]
قضايا المرأة وحقوقها في المملكة العربية السعودية: المملكة العربية السعودية انطلاقًا من الإسلام الذي تدين به وتحكمه أعطت المرأة حقوقها المشروعة، ووفرت لمجتمعها المسلم رجالًا ونساءً أسباب العمل بشرع الله الذي يدينون به، والحجاب لدى المرأة المسلمة في المملكة لم تفرضه الدولة ولا العادات كما يظن الكثيرون، بل فرضه الدين كما قال سبحانه: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] [سورة النور، آية: 31] وقال سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] [سورة الأحزاب، آية: 33] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
إذن فليس الحجاب من التقاليد الخاصة بهذه البلاد، ولا من التعاليم الوهابية كما يزعمون.
إن النساء في الإسلام هنَّ شقائق الرجال كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (1) والله يقول: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] [سورة التوبة، آية: 71] وقال صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرا» (2) .
أما عن تعدد الزوجات:
فالتعدد مما شرعه الله في كتابه فقال سبحانه: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3] [سورة النساء، آية: 3] . فقد أباح الإسلام التعدد بشروط معينة تضمن العدل وعدم الظلم ليحمي المرأة في شرفها وعرضها وكرامتها وملبسها ومسكنها، وذلك أعلى في ميزان الدين والعقل والقيم من البغاء الذي يتخذ فيه الرجل المرأة سبيلًا لقضاء شهوته، ويتخلى عنها بعد ذلك لترتمي في حضن غيره. وقد شرع الإسلام التعدد لأسباب كثيرة منها:
1 - أن من المقرر - سواء عن طريق الملاحظة والإحصاء - أن النساء أكثر من الرجال لما يتعرض له الرجال من آفات في أعمالهم، أو لما يواجهون من الحروب والكوارث، وإذا كانت النساء أكثر من الرجال فإن التعدد هو السبيل لحفظ كرامتهن وشرفهن.
2 - أن الرجل بحسب الظروف والأوضاع الاجتماعية قد لا يتزوج إلا متأخرًا، ومن المعلوم أن المرأة تكون راغبة في الزواج وقادرة عليه منذ سن البلوغ، وبهذا تكون النساء الصالحات للزواج والراغبات فيه أكثر من القادرين والراغبين فيه من الرجال، فهنا يكون التعدد أصون للمرأة وأحفظ لكرامتها، ويكون هو السبيل لإشباع حقها الفطري؛ لئلا تناله من طريق الزنا والفجور الذي يعرضها للضياع والتشرد.
3 - أن العقم قد يعترض المرأة قبل الزواج أو بعده، وبهذا يفقد الزواج هدفه الأسمى وهو--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (3، 282) ، والدارمي رقم (791) من حديث أنس رضي الله عنه وصححه الألباني في الجامع الصغير (2329) .
(2) جزء من حديث أبي هريرة مرفوعًا، رواه البخاري رقم (5186) ، ومسلم (3644) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
طلب الولد، والتعدد هو الذي يكفل لهذه الأسرة الاستمرار في الحياة واستقرار الحياة العائلية، والتمتع بزينة الحياة وهم الأولاد، وهذا مطلب ديني واجتماعي له اعتباره.
4 - أن من النساء من تتعرض للطلاق والترمل والشباب لا يرغبون في الزواج من هؤلاء فمن يكفلهن ويحفظ كرامتهن إلا التعدد؟
5 - أن استعداد الرجل للعملية الجنسية غالبًا أكثر من استعداد المرأة، في حين أن المرأة تعترضها فترات تكون غير مهيأة لذلك كالحيض والنفاس، فكيف ينال الرجل حقه الفطري؟ إن التعدد هو الذي يحقق للرجل رغبته؛ لئلا يطلبها من طريق محرم فيجر على نفسه وعلى زوجه شؤم المعصية وما يستتبع ذلك من أمراض.
6 - أن استعداد الرجل ورغبته وقدرته على الإنجاب يمتد إلى سن متأخرة في حين أن هذا السن لدى المرأة أقل منه لدى الرجل، فكيف يتمكن الرجل من تحقيق رغبته؟ وليس من سبيل إلا التعدد أو امتهان المرأة بالزنا.
7 - أن الذين يشنعون على الإسلام إباحته التعدد يعيشون العلاقات غير المشروعة، بل ويدعون إليها، ويسنون لها القوانين التي تحميها، قال روجيه جارودي: «لدى المسلمين تعدد منضبط ولدينا [يعني الغرب] فوضى تعدد» ، وليس التعدد اعتداء من الرجل على حق المرأة، بل يجب عليه شرعًا أن يوفيها حقها كاملًا، وأن يستمتع بما أباحه الله له، وأن يعدل بينها وبين ضرتها، فإن عجز عن العدل بينهن أو القيام بحقوقهن فلا يجوز له التعدد؛ لأن التعدد شرع لمصلحة الفرد والجماعة ولم يشرع فقط لإشباع شهوة الفرد، وكما أننا نسمع إلى من يطالب باسم الزوجة الأولى، فلا بد أن ننظر بعين العطف والشفقة إلى الزوجة الأخرى العوانس والمطلقات والأرامل.
وأخيرًا فإن التعدد لمن استطاع العدل بين الزوجات جائز وليس بواجب.
وكذلك كون نصيب المرأة نصف نصيب الرجل في الميراث:
يقرر الإسلام أن حق المرأة من الميراث نصف حق الرجل كما قال تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] [سورة النساء، آية: 11] وليس هذا من الاعتداء على حقوق المرأة، وليس هذا يعني أن الإسلام يضع المرأة في المرتبة الثانية في أهميتها وكرامتها. بل هو حكم الله العليم الخبير.
إن نصيب الذكر في الميراث يختلف عن نصيب الأنثى وذلك يرجع لعدة أمور منها:
1 - الميراث من جملة النظام العام في الإسلام فهو خاضع لعموم المسؤوليات والأحكام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
المناطة بالذكر والأنثى، وما اختلف فيه من أحكام فهو راجع إلى القاعدة العامة في عدم لزوم اطراد المساواة بين العاملين؛ لأن لهم من الحقوق بحسب أعمالهم ومسؤولياتهم، فالرجال وهم جنس واحد ليسوا بمتساوي الدخول والمرتبات لدى الجهات الحكومية أو غيرها في جميع الأنظمة، وإنما التفاوت راجع إلى طبيعة أعمالهم ومؤهلاتهم وكفاءاتهم، ولا تقوم الحياة إلا بهذا، ولا يعتبر هذا مؤثرًا في أصل المساواة.
2 - ليس في جميع الحالات تأخذ الأنثى أقل من نصيب الذكر، بل في بعض الحالات تأخذ الميراث كاملًا، وفي بعضها تأخذ نصفه، إن الحالات التي تأخذ فيها الأنثى الأقل تعتبر حالات معدودة، وذلك لاختلاف الحقوق الواجبة على كل منهما.
3 - زيادة الذكر في نصيبه راجعة إلى طبيعة التكاليف المناطة به في النظام الإسلامي. فهو المسؤول وحده عن تكاليف الزواج من مهر ومسكن ونفقة، ومن أجل مزيد إيضاح لهذا النظام لنفرض أن رجلًا مات وخلف ابنًا وبنتًا وكان للابن ضعف نصيب أخته، ثم أخذ كل منهما نصيبه وتزوجا، فالابن مطالب بالتكاليف السابقة من المهر والسكن والنفقة مدى الحياة. أما أخته فسوف تأخذ المهر من زوجها حين زواجها، وكذلك النفقة، وليست محتاجة إلى شيء من نصيبها لتصرفه في زواجها أو نفقة بيتها.
ثم إن دية قتل الخطأ يتحمل الرجال من العصبة والأقارب مساعدة القاتل في دفعها دون النساء. ومن هذا يتضح ما على الرجال من تكاليف مالية ليست على النساء في نظام الإسلام. من أجل هذا يجب أن نعلم أن الشريعة الإسلامية تختلف عن أنظمة البشر الجائرة التي تحكم كثيرًا من بقاع العالم اليوم، حيث فيها يتبرأ الأب من ابنته حين تبلغ سن الثامنة عشرة لتخرج باحثة عن لقمة العيش، وكثيرًا ما يكون ذلك على حساب الشرف ونبيل الأخلاق. أما الفتاة في الإسلام فهي مرعية في كنف أبيها أو من يقوم مقامه شرعًا حتى تتزوج.
3 - الميراث ملحوظ فيه الجانب المادي، فهو مرتب على نظام الزواج، فهو كعملية الطرح بعد عملية الجمع لإخراج نتيجة صحيحة. أي أن الزيادة في الميراث ليس تفضيلًا، ولكنها تعويض مادي بحت.
4 - وقبل ذلك كله هو حكم الله تعالى العليم الخبير الذي تضمن كمال العدل وكمال الحكمة، وضمان حقوق العباد ومصالحهم الظاهرة والخفية، العاجلة والآجلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
[المبحث السادس المملكة تحارب الفساد في الأرض]
المبحث السادس
المملكة تحارب الفساد في الأرض (العنف والإرهاب) (1) زعم بعض الحاسدين والجاهلين، وبعض وسائل الإعلام المشبوهة أن المملكة حكومة وشعبًا من مصادر ما يسمونه (الإرهاب والتطرف) .
وهؤلاء لهم معايير ومقاصد مختلفة وإن اتفقوا على البهتان والزور.
فمنهم من يدخل تطبيق الشريعة والحدود الشرعية، والنهي عن المنكر بمفهوم الإرهاب والتطرف، وهذا أمره واضح فإنه بذلك يتهم الإسلام نفسه، ويعيب المملكة بما هو شرف لها.
ومنهم من يتوهم أو يكذب حين يزعم أن المملكة مصدر ما يسمونه (الإرهاب والتطرف) .
والواقع في المملكة يشهد بخلاف ذلك، فالدولة السعودية كانت ولا تزال تتميز بالطرح المتزن في محاربة التشدد والفساد في الأرض والإرهاب الحقيقي، والتطرف الحقيقي، وذلك في كل المجالات والأصعدة في البلد نفسها، وعلى مستوى دول الخليج، والدول العربية والإسلامية، وعلى مستوى العالم دولًا ومنظمات وهيئات.
ومواقف علماء المملكة وفتاويهم كثيرة وجلية في وجوب الاعتدال والوسطية--------------------------------------------
(1) تختلف المفاهيم على مستوى الدول والأمم والأفراد في تحديد وتعريف: الإرهاب. والمسلمون (انطلاقًا من المصطلحات الشرعية والقواعد الإسلامية) لا يعدون الكفاح المشروع وصد العدوان، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الإرهاب. كما يتصوره البعض من غير المسلمين.
وكذلك إعداد القوة كما أمر الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) [الأنفال: 60] ، فالإرهاب بالقوة هنا مشروع للردع والحماية، أما الإرهاب بمعنى الفساد في الأرض فهو محرمٌ في شرع الله تعالى وعقوبته تصل إلى القتل كما قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [المائدة: 33] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
وتوخى الحكمة، والنهي عن التشدد في الدين، وعن الفساد في الأرض، وتحريم الظلم والعُدوان مع المسلم وغير المسلم.
ووسائل الإعلام، ومناهج التعليم كلها في المملكة تقوم على منهج الحق، على الاعتدال والرشد والوسطية، أما ما يصدر من بعض التصرفات الشاذة من بعض الأفراد الذين يغويهم الشيطان وتنحرف بهم سبل الضلالة أو تستغلهم بعض الاتجاهات المشبوهة، فهذا خلاف المنهج وخلاف الأصل والواقع.
والمملكة لا تزال - حكومة وشعبًا علماء ومسئولين - تنكر هذه الاتجاهات الشاذة وتحذر منها، وتبذل جهودًا كبيرة للوقاية منها وعلاجها في كل المستويات، وعلى كل الأصعدة.
هذا والمملكة من منطلق التزامها للإسلام لا تقر المفاهيم الخاطئة للإرهاب والعنف ونحوهما من المصطلحات الحادثة التي تباينت المفاهيم حولها.
وكذلك دفع العدوان والاستعداد له حق مشروع، تقره كل الشرائع والنظم والقيم في العالم ليس إرهابًا، كما قال الله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] [سورة البقرة، آية: 194] ، وقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190] [سورة البقرة، آية: 190] .
فالدفاع المشروع للشعوب المظلومة كما يحدث في فلسطين ليس إرهابًا ولا عنفًا في أكثر صوره.
كما أن تطبيق الشريعة الإسلامية، والحدود الشرعية بالضوابط الشرعية ليس عنفًا ولا إرهابًا.
وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس إرهابًا ولا عنفًا كما يزعم الجاهلون، إنما هو منهج إصلاحي شرعه الله تعالى يحقق العدل والأمن والفضيلة، ويحارب الظلم والفساد والرذيلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
[المبحث السابع المملكة العربية السعودية وأحداث 11 سبتمبر في أمريكا]
المبحث السابع
المملكة العربية السعودية وأحداث (11 سبتمبر) في أمريكا إنني لأعجب ولا ينقضي عجبي حينما أسمع أن هناك من يصغي لأسطورة (1) توهمَّها وأشاعها من لا يعرفون حقيقة المملكة في دينها ودولتها وعلمائها وشعبها وهي أن المملكة تسهم في الدوافع وراء أحداث سبتمبر.
ومع الأسف أن كثيرين من الغرب وغيرهم قد يكون عندهم الاستعداد لتلقي هذه الأسطورة بناء على أساطير سابقة ومفاهيم خاطئة، وتصورات وهمية حول الإسلام والمسلمين، وما يسمونه (الوهابية) وحول جزيرة العرب، والبادية.
هذه التصورات والمفاهيم الخاطئة كوَّنت بعد أحداث سبتمبر أوهامًا مؤذية عن المملكة العربية السعودية وأهلها، بأنها بلد متطرف يوائم الإرهاب (2) وانبعث مع هذه الأوهام أوهام قديمة وأساطير عن ما يسمونه (الوهابية) (3) .
وهؤلاء الذين يتهمون المملكة ويتهمون ما يسمونه (الوهابية) لو تعاملوا مع الحقائق، لعلموا أنهم ظلموها وبهتوها بهتانًا كبيرًا.
فإن المملكة أنكرت هذا العمل الشنيع، وأنكره العلماء الكبار، وطلاب العلم والمفكرون والمثقفون، وبيَّنوا أن الإسلام لا يجيز مثل هذا العمل الذي يستهدف أرواح غير المحاربين، من المسلمين وغير المسلمين.
والمملكة بحكم التزامها لتعاليم الإسلام، كانت ولا تزال في طليعة الدول التي تحارب الفساد في الأرض والظلم والعدوان على الآخرين، وكانت ولا تزال من أقوى الدول التي تأخذ بحزم في كف فساد المفسدين وردعهم وإن كانوا من مواطنيها، بل المشهور أن--------------------------------------------
(1) انظر: محاضرة الدكتور: غازي القصيبي في هذا الموضوع التي ألقاها في لندن ونشرتها الحياة (مترجمة) في عدد 14356 في 29 هـ الموافق 10 يوليو 2002م.
(2) انظر: محاضرة الدكتور: غازي القصيبي في هذا الموضوع التي ألقاها في لندن ونشرتها الحياة (مترجمة) في عدد 14356 في 29 هـ الموافق 10 يوليو 2002م.
(3) انظر: محاضرة الدكتور: غازي القصيبي في هذا الموضوع التي ألقاها في لندن ونشرتها الحياة (مترجمة) في عدد 14356 في 29 هـ الموافق 10 يوليو 2002م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)