Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويقول مولانا أبو المكارم: أزاد الذي كان وزيرًا للمعارف بالهند ما يلي عن ذلك الموضوع: يبدو لي أن وضع بوذا في صفوف الفلاسفة أسهل من وضعه في صف الأنبياء؛ وذلك لأنه لم يتعرض في مباحثه لله، بل حاول حل مسألة الحياة، وانتهى منها دون التحرش بالله وبوجوده، إنه قد قطع علاقة له مع الحياة الدينية في الهند التي كانت تدين بآلهة، وإلهات لا تعد، ولا تحصى.
إنه بدأ بحثه وفرغ منه دون أن يلجأ للاعتقاد بالله، وإن الأساس الذي بنا عليه بحثه أساس فلسفي، فقال: إن هدف الجهد الإنساني يجب أن يكون الوصول إلى حل مسألة الحياة، وذلك من المستطاع دون الاستعانة بوجود فوق العقل أجل أسرع أتباعه بعد وفاته إلى تحويل تعاليمه إلى مذهب ديني، ولما وجدوا أنه ترك المكان الذي يحتله الله في الأديان فارغًا عمدوا إلى بوذا نفسه، فحملوه ورفعوه إلى عرش الإله الفارغ، إلا أن بوذا ليس بمسئول عما فعله أتباعه.
وبعض المفكرين الغربيين يرون البوذية دينًا؛ لأنها ترسم الطريق للتخلص من الذنوب؛ لأن فيها جانبًا روحيًّا، ولأن معتنقيها كانوا يمتازون بحماسة قوية لا تتوافر إلا مع الأديان.

‌‌من تعاليم البوذية
لا عقائد بلا عمل: هذا الموضوع يرتبط بالموضوع السابق إذا كنا آنفا قلنا: إن بوذا ليس نبيًّا، لكنه فيلسوف فإننا هنا ننقل عن العلامة الهندي رادها "كريشنان" أن بوذا لم يكن نبيًّا؛ لأنه لم يقرر عقائد، ولم يكن كذلك فيلسوفًا؛ لأنه لم يؤسس مذاهب فلسفية، إنما أسس دعوته بناءً على تجربته الروحية التي لا يمكن بيانها بألفاظ.
فدعوته حكاية عن هذه التجربة، وعن الطريق المؤدي إليها، وبوذا إن الحق لا يعرف بالنظريات، بل يعرف بالسير المتواصل في طريقه، وفي ذلك يقول أيضًا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

إن عملي ملكي عملي ميراثي، وعملي هو الرحم الذي يحملني وعملي هو الجنس الذي أنتمي إليه، وعملي هو الملجأ الذي التجئ به.
فأساس النظام الذي يضعه بوذا العمل لا العقيدة؛ فقد كان يحاول خلق عادة لا إقرار عقيدة، وعلى هذا ليس في تعاليمه إلا القليل الذي يصح أن يصف بالعقيدة، كما أنه لم يأمر بعبادات، ولا رياضيات تقشفية، وكل إلحاحه كان على التدريب الأخلاقي، ومن التعاليم البوذية الجانب الأخلاقي.
أخلاق الجماعة البوذية:
هناك صلة بين البوذية والجينية في مسألة الأخلاق؛ فالجينية لهم فرقتان فرقة خاصة، وهم الرهبان المنقطعون للتبتل وعامة، وهم أتباع الجينية من غير الرهبان، أما في البوذية فلم تكن هناك طائفة خاصة بالأسس والرهبان، وكان أتباع بوذا جماعة واحدة يتعاون أفرادها على الوعظ والإرشاد يلتزمون حياة شعارها ضبط النفس من الشهوات، وليست هناك شعائر يتبعها من يريد الالتحاق بالبوذية، وعلى الراغب في الالتحاق بها أن يتنازل عن ماله وعقاره، ويحمل مخلاته للسؤال، وينضم إلى الجماعة ويتخلق بأخلاقهم.
ولعل من الممكن أن نقول: إن فكرة التخلص من الأموال لدخول البوذية قد تسربت إلى المسيحية، حيث يروي متى، ومرقص، ولوقا عن عيسى: أنه قال لشاب غني أراد أن يدخل المسيحية بِعْ أملاكك، وأعطي ثمنها للفقراء، وتعال اتبعني، فلم يقبل الشاب، فقال عيسى: يعسر أن يدخل غني ملكوت الله".
وليس ضبط النفس، وقهر الشهوات بدرجة واحدة بين أتباع بوذا، بل كانوا يتفاوتون في ذلك تبعًا لمقدرتهم الخاصة، ولاحترام الحياة إنسانية كانت، أو حيوانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

من أهم الأخلاق البوذية فليس لبوذي أن يقتل حيوانًا للهو كالصيد، أو في جد كذبحه للأكل، بل عليه أن يرفق بالحيوان، ويعده أخاه في الخلق، ولا يراه خلقًا أدنى منه، فالهدوء الروحي، والحب لكل نسمة هو ما أرشد له بوذا، والمحبة الشاملة أهم، وأفضل من الأعمال الحسنة لدى الجماعة البوذية.
وقد قال بوذا في ذلك: الحسنات على اختلاف أنواعها لا تبلغ سدس فضل المحبة التي تحرر القلب من شوائب الشر؛ لأن مثل هذه المحبة يتضمن سائر الحسنات، إن المحبة تشرق نورًا وبهاءً، ترون الأمة تحيط بوليدها حتى في الأخطار التي تهدد حياتها، كذلك يجب على كل إنسان أن يغرس في نفسه الحب العميق الصادق لسائر الخلق.
ومن التعاليم البوذية ما يرتبط بالفلسفة في جانب الثروة، فلسفة الثروة عند بوذا:
تكلمنا آنفا عن رأي بوذا فيما يتعلق بالمال والعقار، وذكرنا أنه حث من يريد دخول النظام أن يتنازل عن أمواله وعقاره، ثم يحمل مخلاته، ويلتحق بالجماعة، وذلك هو رأي بوذا تجاه الثروة، ولكنه أورد مزيدًا من الشرح الذي يظهر أن هذا الاتجاه هو الغالب؛ لأن الثروة في أكثر الأحيان تستعبد صاحبها، وتجذب نفسه، وتصير هدفًا لذاتها.
أما إذا لم تشغف النفس بالثروة، ولم يكن الإنسان عبدًا لها لو تكن هدفًا لذاتها، وإنما تجمع لتنفق في الوجوه الصحيحة؛ فإن الثروة حينذاك لا تصير نقمة، ولا شرًّا، بل تصبح نعمة، وبركة للإنسان، ومثلها الحياة، والسلطان، ومما يتصل بالثروة رأيه في العمل والبطالة، فقد كان واضحًا من سياسة الكشكول والسؤال أن بوذا يتجه للبطالة؛ ولذلك سأله أحد الجينيين مرة هل أنت تدعو إلى ترك الأعمال، وهجر الأشغال؟ فأجابه إني أدعو إلى ترك كل عمل قبيح يجر إلى الشرور، ولكني بجنب هذا أدعو إلى القيام بكل ما هو حسن للجسد واللسان، والفكر، وكذلك أدعو إلى الإقبال على كل عمل يؤدي إلى الخير والسعادة، ولكن سلوك بوذا على كل حال كان يناقض حب العمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

ومن التعاليم البوذية إلغاء الطبقات:
تحدثنا من قبل عن نظام الطبقات في الهندوسية، ولعل من أهم المبادئ التي نادى بها بوذا هي إلغاء هذا النظام، ومن أقواله في ذلك: اعلم أنه كما تفقد الأنهار الكبيرة أسمائها عندما تصب في البحر، كذلك تبطل الطبقات أربع عندما يدخل الشخص في النظام، ويقبل الشريعة إن ما يدعو إليه بوذا هو الرهبنة، وفي الرهبنة يتساوى سائر البشر، ولكن يؤخذ على هذا الاتجاه أنه جعل إلغاء نظام الطبقات متوقفًا على دخول البوذية، فلم يدعو للمساواة في حد ذاتها.
أما الإسلام: فهتف بالمساواة مبدأ عاما بين البشر قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات: 13) فالآية تنادي الناس، ولا تنادي المؤمنين فقط، وهي تتكلم عن مبدأ الخلق أن الناس ينحدرون من أبٍ واحد وأمٍّ واحدة، فلا معنى للتفاوت والطبقية.
وقد سبق أن قلنا: إن البوذية؛ لأنها لم تتكلم عن الله سرعان ما انمحت وذابت في الهندوسية في الهند، وبالتالي سرعان ما ضاعت المساواة إذ ربطها بوذا بدخول البوذية.
ومن التعاليم البوذية المرأة والبوذية:
يقول علامة "رادها كريشنان" النائب الأسبق لرئيس الجمهورية الهندية في بحثه سالف الذكر: إن المرأة الهندية في عصر بوذا لم تكن منعزلة ولكننا مع ذلك نجد بوذا يتردد كثيرًا في قبولها؛ لتكون من أتباع دينه، وقد سأله مرة أحد خاصته، وهو ابن عمه "أنندا" كيف نعامل النساء أيها السيد؟ فأجاب لا تنظر إليهن، ولكن إذا اضطررنا إلى النظر إليهن لا تخاطبهن، ولكن إذا خاطبننا إذًا كن على حذر تام منهن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

وكان "أنندا" من أنصار المرأة، وكان ابن عم بوذا وصفيه، فما زال يلح على بوذا حتى قبل ضم النساء إلى جماعته، وأتباعه، على أنه على الرغم من ذلك كان يرى في هذا خطر على المجتمع البوذي، وقد قال لـ"أنندا" مرة: لو لم نضم المرأة لدام النظام الخالص طويلًا، أما الآن بعد دخول المرأة بيننا فلا أراه يدوم طويلًا.
وقد أُثِرَ عن بوذا قوله: للنظام من بعدي أن يغير من سننه ما يراه مضرًّا لمقاصده وحياته، ويرى العلامة "رادها كريشنان": أن بوذا عنى بهذه الجملة لأتباعه طرد النساء إذا رأوا منهن خطرًا على الدعوة.

‌‌لمحة تاريخية عن البوذية وانتشارها، والكتب المقدسة لديهم
هذا؛ ونذكر لمحة تاريخية عن البوذية، والكلام عن تاريخ البوذية يشمل اتجاهين أحدهما دراسة البوذية من ناحية تطورها الفكري والفلسفي والثاني دراسة البوذية من ناحية انتشارها، وما صادفته من انكماش وانبساط، وعوامل ذلك، وفيما يلي حديثنا عن كل من هذين الاتجاهين:
أ- تطور البوذية الفكري والفلسفي:
صورنا فيما سبق البوذية في حياة مؤسسها فشهدنها نظاما أخلاقيا واتجاهًا تربويًّا، ولكنها أخذت تتطور من قرن إلى قرن، فدخلتها مسائل عن الإلهيات والكون كان بوذا قد نهى عنها، وحذر منها مريديه، ولكنهم بعده بحثوا فيها، وأدرجوها في التعليم نفسه، فأصبحت البوذية مذهبًا فكريًّا ومباحث عقلية، وبعدت البوذية الجديدة بذلك عن القديمة.
لقد كانت البوذية القديمة تزكية وتربية، فأصبحت البوذية الحديثة فكرًا وفلسفة، وقد قسمها العلماء حسب الطابع العام إلى البوذية القديمة والبوذية الجديدة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

فالبوذية القديمة صبغتها أخلاقية، وميزتها سذاجة المنطق، وإثارة العاطفة، وطابعها الحض على الخضوع، لقوانين النظام والاهتمام بهدي شارعها، وكأنها هي التي دعا إليها بوذا نفسه، وأتبعها مريدوه وأتباعه الملازمون له.
أما البوذية الجديدة فهي عبارة عن تعاليم بوذا مختلطة بآراءَ دقيقةٍ في الكون، وأفكار مجردة عن الحياة، والنجاة مؤسسة على نظريات فلسفية وقياسات عقلية قد سمحت بها قرائح المتأخرين من الشراح، والزعماء والغالب عليها صبغة الفلسفة، وقد ارتبط التغير الفلسفي البوذي بانتشار البوذية، ودخولها أقطار كثيرة؛ فإن أتباعها هنا، وهناك أكثروا فيها القياس والتأويل حسب عقولهم، وثقافاتهم حتى بعدت عن أصلها الساذج البسيط وسنسوق فيما يلي اتجاه الفرق الفلسفية الجديدة، ويلاحظ أن أكثرها أتخذ الاعتراف بالإله أساسًا لفلسفته.
فرقة تقول بوحدانية الله، وأنه أوجد أولًا عددًا محدودًا من الأرواح، ثم ترك الإنشاء، والتعمير مكتفيًا بما وضعه في العالم من قوانين، كالبذور تسير سيرها الطبيعي بلا نهاية، وهذه الأرواح هي التي تخلق الخير والشر، فرقة ترى أنه أودع هذه الأرواح التي أرسلها للعالم قوى تستطيع منها: أن تعرف الخير من الشر من أجل ذلك لا يرسل الله رسلًا اكتفاء بذلك.
وفرقة ترى: أن الله يفرغ الكمالات الإنسانية في كل زمنٍ على إنسان يتجرد لعبادته ويبتعد عن إرضاء الشهوات الحيوانية وهذا الإنسان المختار يحل محل الإله في إظهار الرضا عن بعض الناس، أو الغضب عليهم تبعا لما يأتونه من الأعمال، ويعرفه الناس، ويلتفون حوله، وتبالغ فرقة أخرى في تعبير المعنى السابق. تقول: إن الله يحل في أية صورة يختارها من صور أفراد الإنسان حلول تطهير، وتكميل لا حلول استقرار، كاللام في البلاد التبت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

وتتكلم كل الفرق عن التناسخ وارتباطه بالكرما، ولكن بعض الفرق ترى تناسخ النوع الإنساني مقصور عليه، والتناسخ الحيواني مقصور عليه، فلا تنتقل روح من إنسان إلى حيوان، ولا العكس، وتزيد فرقة أخرى في تضييق دائرة التناسخ، فترى أن روح العالم تنتقل إلى صانع وهكذا.
ب- انتشار البوذية:
انتشرت البوذية في عهد بوذا انتشارًا واسعًا بين الطبقات العليا، والطبقات الدنيا.
أما طبقة الملوك والجنود: فقد دخلت البوذية تخلصا من سلطان البراهمة الذين أثاروا سخط جميع الطبقات الأخرى باستبدادهم وتعسفهم، أما الطبقات الدنيا: فقد دفعت بنفسها إلى البوذية؛ لتتخلص مما عانته في رحاب الهندوسية من اضطهاد واحتقار، ولكن البوذية بدأت تنكمش بعد بوذا.
وقد سبق أن ذكرنا: أن من أهم أسباب انكماشها أنها لم تعنى بالكلام عن الإله بعبارة أخرى تركت فراغًا كبيرًا في نفوس أتباعها، وبمرور الزمن ملأ أتباعها هذا الفراغ بآلهة الهندوس، أو بعابدة بوذا نفسه، أو واتخاذه إلهًا، ويتصل بهذا أيضًا أن بوذا لم يبنِ معابد، ولم يأمر أتباعه بممارسة أي لونٍ من ألوان العبادة؛ بسبب هذا لجأ أتباع بوذا إلى معابد الهندوس فوضعوا فيها تمثال بوذا. وأصبح كل ما زاد هو إله جديد أضيف إلى آلهة الهندوس المتعددة.
والعقل الهندي يرحب بالمزيد من الآلهة، وهكذا أخذت البوذية تتلاشى في الهندوسية، وأخذت الهندوسية تمتصها، وتمتص أتباعها يومًا بعد يوم وكان سبب ضعف البوذية في الهند -بالإضافة إلى ما سبق-: أن البوذية اهتمت بإصلاح الباطل، أي: إصلاح الأخلاق، فحاربت الشهوة، والغور والكبرياء، وألزمت بالشعب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

الثماني من رأي سليم، وشعور صائب، وسلوك حسن إلى آخره. ولكن الهندوسية قنعت بأشياء ظاهرية كالغسل في الأنهار المقدسة، والأخذ بالطقوس، والقرابين، ومعالجة الظاهر، ومعالجة الظاهر أيسر وأسهل من معالجة الأمور الباطنية؛ ولهذا تخلى البوذيون يومًا بعد يوم عن صراعهم مع نفوسهم، واكتفوا بقربان يقدمونه، أو مظهر يظهرون به.
كما ترى الهندوسية مما ساعد على ذلك تأصل نظام الطبقات الذي رفضته البوذية، واحتواء الهندوسية على تقاليد القوم وعاداتهم مما جرهم إليها يوما بعد يوم.
هذا ما آلت إليه حال البوذية في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، ففي داخل الهند كانت البوذية تضعف، وتنكمش، ولم تكن البوذية قد عرفت بعد طريقها خارج الهند، وجاء الملك العظيم أسوكا، والبوذية على وشك أن تنهار، فاعتنقها، وبعث فيها الحياة مرة أخرى، ودفع بها إلى الخارج والمؤرخون يعدونه للبوذية شبيهًا بالقديس بولس القسطنطين الأكبر بالنسبة للمسيحية. فتعالى بنا نقص طرفًا من حديث هذا الملك العظيم أعني عندهم.
أسوكا وانتشار البوذية:
كان الإسكندر المقدوني قد استولى على السند في زحفه نحو الشرق ولكنه لم يتقدم نحو نهر كينج، ولم يسيطر على باقي الهند؛ لأن المقدونيين رفضوا أن يسيروا معه في هذا العالم المجهول، وألَّفَ المقدونيون مملكةً صغيرة في هذا الركن من الهند في سنة ثلاثمائة وواحد وعشرين قبل الميلاد تمكن الأمير "شاندرا غوبتا" الذي ينحدر لأسرة موريا أن يجمع حوله قبائل عديدة من منطقة التلال، وأن يستولي على المملكة الإغريقية بالإنجاب، ويزيل عن الهند آثار الحكم الإغريقي وجاء ابنه بعده فبسط رقعة مملكته، فلما جاء حفيده أسوكا، وجد نفسه حاكمًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

على الأقاليم الممتدة من أفغانستان إلى مدراس، وصار أسوكا من ستة مائتين وأربع وستين إلى مائتين وسبع وثلاثين قبل الميلاد في مطلع حياته سيرة أبيه وجده في محاولة التوسع عن طريق الحرب، وبينما كان أسوكا في قمة انتصاراته الحربية أحس باشمئزاز من هول الحروب وقسوتها، فتخلى عن الحرب، وكره النصر عن طريقها، وزهدت نفسه فيها تمام، وتبنَّى مذهب البوذية.
ثم أعلن أن فتوحه ستكون منذ ذلك الحين في ميادين الدين وروي الأساطير أن هذا التحول كان بسبب ما ناله من حيرة وبسبب تأنيب ضميره لقتله إخوته، وعددهم تسعة وعشرون، أو حرقه زوجاته، وجواريه وكن خمسمائة، ودام حكم أسوكا ثمانية وعشرين عامًا تعتبر أزهى فترة في تاريخ البشرية المضطرب؛ فقد قام في الهند بحركة عظيمة للخير والثراء حفر الآبار وزرع الأشجار، وأسس المستشفيات، والحدائق العامة والبساتين التي تربى فيها الأعشاب الطبية.
واهتم بأهالي الهند الأصليين، واتخذ العدة لتعليم النساء، وخصص هبات الخيرية هائلة لهيئات التعليم البوذية، واتجه أسوكا إلى خارج الهند، فأرسل البعوث الدينية إلى كشمير، وسيلان، والإمبراطورية اليونانية، وجبال هيمالايا، وفارس والإسكندرية، وهكذا انتقلت البوذية من مذهب ضمن المذاهب الدينية الهندية إلى دين عالمي، وسرعان ما لبى أهل سيلان دعوة أسوكا، فاعتنقوا الدين الجديد.
ولعل مما سبب ذلك ما كان بين حاكمها، وبين أسوكا من روابط الصداقة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

ويروى أن أهل الجزيرة أرسلوا بعثة إلى الهند لتعلم البوذية، وأن أسوكا أرسل مع إحدى بعثاته إلى سيلان فسيلة لشجرة المعرفة التي نال بوذا تحت ظلالها المعرفة، والبصيرة، وغرست هذه الفسيلة، ففي سيلان وبمرور الزمن أصبحت دوحة عظيمة، ولا تزال باقية إلى الآن، وهي أقدم شجرة على الأرض، وأقام أسوكا المسلات في عدة أمكنة حيث دون عليها تعاليم البوذية، وأنذر من يميلون للعصيان، ووعد البررة بالهبات والخيرات، وتنازل أسوكا عن ممتلكاته، ولم يستبقِ إلا ثمانية أشياء ضئيلة هي أرضية ثلاثة صفراء، ونطاق يشدها به، وإبرة لترقيع الأرضيات ومجموعة خيوط للترقيع، وموسى لحلق شعره، وغربال لتصفية الماء قبل شربه حتى لا يبلع نفسًا.
وندب أسوكا رجالًا يتجولون في البلاد يرغبون الناس في النسك والورع ويعلمونهم مكارم الأخلاق، وحثهم أن يكونوا قدوة للناس ليسهل على الناس الاقتداء بهم فيجارونه في سيرتهم الرشيدة، وصبرهم على الشدائد، وعهد إليهم كذلك النظر في الأعمال الخيرية، وإدارة شئونها ليزيد نفعها، وخولهم بعض السلطة؛ فكان لهم مطلق سراح المسجونين إذا اقتنعوا ببراءتهم.
وكانوا يراقبون الناس ليتحققوا أنهم يلتزمون سبل السلام، ويحترمون القانون، ويراعون حق الفقراء والأكابر، ومات أسوكا، وقد انتشرت البوذية في الهند، وفي البلاد المجاورة لها، ولكن البوذية في الهند عادت بعد قليل تصارع الهندوسية، كما فعلت من قبل، ولم تستطع البوذية أن تثبت في هذا الصراع؛ فالهندوسية كانت أثبت، وأكثر صلة باتجاهات السكان وميولهم، فاضمحلت البوذية أمامها، وأخذت تنحدر حتى انحصرت على الهند تقريبا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

أما في البلاد المجاورة فإن البوذية سارت بنجاح، وانسابت في اتجاهات متعددة في شرقي أسيا حتى أصبح أتباعها حوالي خمسمائة مليون نسمة ينتشرون في بورما، وتايلاند، والصين، واليابان، وإندونيسيا، ونيبال والتبت وسيلان.
والبوذية القديمة: أي: العميقة الصلة ببوذية بوذا، والتي يتجلى فيها الطابع الأخلاقي والتربوي تسمى المذهب الجنوبي، وهي تنتشر في بورما وتايلاند وسيلان وكتبها المقدسة مكتوبة باللغة البالية وهي لغة هندية قديمة.
أما البوذية الجديدة فهي التي اختلطت بالآراء والنظريات الفلسفية وتسمى المذهب الشمالي وتنتشر في الصين، واليابان، والتبت ونيبال وإندونيسيا، وكتبها المقدسة مكتوبة باللغة "السنكسريتية" وأتباعها أكثر من أتباع المذهب الجنوبي، والبوذية في الصين بوجه خاص لها طابع يجعلها بعيدة عن البوذية الحقيقية، فقد سبقها الصينيون بثقافتهم وحياتهم، فجعلوا آلهتها ثلاثة وثلاثين على نحو ما كانوا يعملون قبل البوذية، وأقاموا لها المعابد الجذابة التي تزينها الفنون الجميلة.
ومما سبب إقبال الصينيون على البوذية أنها دخلت بلادهم بعد أن أصبح بوذا إلهًا، وأصبح تمثاله وثنًا يُعْبَد، تقدم له القرابين، وتقام له الصلوات، لقد كان لهم مع آلهتهم الأولى مظاهر للتقديس، ليست بعيدة عن هذه المظاهر؛ مما سبب إقبالهم على البوذية، كذلك أنه دين إنقاذ، وطهر يمنح ب"النيرفانا" اللذة، والسعادة في الحياة، وبعد الموت، ويحث على الرحمة ويغري بالخير، ويقضي على الشهوات الظالمة، ويبعد الشرور.
مراحل انتشار البوذية:
ولنسر خطوة خطوة مع التاريخ نسجل انتشار البوذية الذي سبق أن أشرنا إليه معتمدين على مرجع هام خاص لهذه الدراسة.
إن التاريخ الإجمالي للبوذية يقرر أن هذه الديانة واصلت سيرها طوال خمسة وعشرين قرنًا، وفي خلال هذه الفترة الطويلة تطورت البوذية سواء من ناحية العقيدة، أو التطبيق أو الأدب، أو المؤسسات المرتبطة بها كالمعابد والمعاهد، وقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

اقتحمت البوذية حوالي ثلاثين قطرًا في أسيا وكان تأثيرها عظيمًا في آداب هذه الأقطار، وفي اتجاهاتهم الدينية، ومنذ القرن التاسع عشر اتصل الفكر البوذي ببعض دول أوروبا؛ فأصبح للفكر البوذي أثره في الفلسفة الغربية، والأدب الأوروبي، والموسيقى وغيرها من فنون ثقافية ذلك مجمل القول نحو تمدد البوذية، وانتشارها، ولكن إعطاء تفاصيل عن هذا الانتشار يكاد يكون أمرًا متعذرًا لقلة المادة الدقيقة عنها.
ومن الممكن على كل حال لو قسمنا عمر البوذية إلى خمس مراحل كل مرحلة خمس قرون لنعطي أبرز التطورات عن البوذية في كل من هذه المراحل شهدت الفترة الأولى من مطلع البوذية حتى القرن الأول الميلادي تحولًا كبيرًا في العقيدة البوذية فيما يتصل ببوذا فقد كان في أول هذه الفترة يعد معلمًا، ورجلًا عظيمًا، ورائدًا عالميًّا، ثم أصبح مع مرور السنين رجلًا مقدسًا فمعبودًا فإلهًا، ولم يكن ذلك التطور الواسع باتفاق الجميع، ولذلك عقدت عدة مؤتمرات للتوفيق؛ ولكنها لم تستطع تقنع الجماهير لترك مكان الإله شاغرًا كما أراده بوذا أن يكون فظل الخلاف قائمًا.
وفي خلال هذه الفترة ظهر الإمبراطور أسوكا الذي دفع بالبوذية خارج حدود الهند كما سبق القول، وبدأت البوذية تبني المعابد، وتضع فيها الآلهة، كما بدأت تقيم الجمعيات التي ترعى الحياة الاجتماعية، وتشرف على شئون الدين، وبخاصة في الهند، وسيلان.
وفي الفترة الثانية أي: من القرن الأول حتى القرن الخامس الميلادي أخذت البوذية تنتشر تجاه الشرق إلى بنغال تجاه الجنوب الشرقي إلى كمبوديا، وفيتنام، تجاه الشمال الغربي إلى كشمير. في القرن الثالث اتخذت طريقها تجاه الشرق إلى الصين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

أواسط أسيا، وكان دخولها إلى الصين بطريق البحر أيضًا، ومن الصين اتجهت إلى الشمال الشرقي ودخلت كوريا، وكان لنشاط الحجاج الصينيين الذين زاروا الهند وسيلان وجاوا بين سنة ثلاثمائة وتسع وتسعين، وسنة أربعمائة وأربعة عشر ميلادية أثر كبير في نشر البوذية في هذه البقعة.
كانت البوذية في هذه البقاع تتعاون تعاونًا كاملًا مع النظام الملكي الذي كان مسيطرا خلال هذه القرون على هذه الأقطار، وبواسطة الارتباط بين الدين والسياسة انتشرت البوذية، وكثر تابعوها، وشهدت هذه المدة تقدما واضحا في الثقافة البوذية التي أخذت تقيم المعاهد، وتنشر تراثها على أتباعها.
وفي المدة التالية أي: من القرن السادس إلى العاشر الميلادي استمرت البوذية في التقدم، والانتشار، وبخاصة من كوريا والصين إلى اليابان، ومن الهند إلى نيبال، ثم إلى التبت، وزادت مواكب الحجاج في هذه الفترة، وكثر نشاطهم، وتنقلهم إلى البلاد التي دخلتها البوذية.
يلاحظ في هذه الفترة أن الارتباط بين القصور الملكية الحاكمة وبين البوذية لم يكن دائمًا وطيدًا، وكان انتشار البوذية، أو تقلصها يتوقف على قوة الارتباط وضعفه، وتعد هذه الفترة من أزهى فترات البوذية من الناحية الثقافية، فقد اتضح تأثير البوذية على الآداب، والفنون في جميع البلدان التي دخلتها.
وفي المدة التالية أي من القرن الحادي عشر إلى الخامس عشر ضعفت البوذية واختفى كثير من آثارها؛ وذلك لعودة النشاط الهندوسي في الهند ولظهر والإسلام في الهند وفي سواها من الأقطار التي كانت تتربع فيهلا البوذية، ولكن البوذية اتجهت بنشاطها في هذه الفترة فارة من الإسلام تجاه لاوس، ومنغوليا، وسيام، وبورما، وكان النشاط الثقافي البوذي عظيم الأثر خلال هذه الفترة في بورما، وكمبوديا، وسيلان، واليابان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

أما الفترة الأخيرة: أي: من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين فتعتبر فترة دقيقة في تاريخ البوذية؛ إذ وقفت البوذية وجهًا لوجه أمام تحدي الفكر الغربي الذي حملة الاستعمار إلى تلك البقاع، فقد أدخل الاستعمار الغربي إلى هذه البلاد اتجاهاته الفكرية، وإصلاحاته التربوية وفلسفاته في مختلف الشئون، لم تجد البوذية بُدًّا من أن تتعاون طوائفها المختلفة لتقف في وجه هذا الزحف الفكري، وهكذا التقت الفرق البوذية أو قربت بعضها من بعض لتقوى على النضال في معركتها مع المسيحية الغربية، والفلسفات الأوروبية.
وقد تبنت البوذية كثيرًا من الاتجاهات الغربية، كما تشربت المسيحية بعض الأفكار البوذية، وتبدلت المطبوعات بين المشرفين على هاتين الفلسفتين، وتطور التعليم في المعابد، فاقترب من كليات الغرب والجامعات، وتم التعاون في الخدمات الاجتماعية بين البوذيين والغربيين وفي نهاية هذه الفترة اصطدمت البوذية بالشيوعية، وأصبح الحكم في كثير من الأقطار التي تنتشر بها البوذية في أيدي حكومات شيوعية، ولم يتضح بعد مصير البوذية في ظل الظروف الجديدة.
وأخيرًا الكتب المقدسة لدى البوذية:
يجدر بنا عند الكلام عن الكتب البوذية المقدسة أن نقرر أن البوذيين لا يدعون أنها منزلة، وإنما ينسبونها إلى بوذا، وهي عندهم بمثابة كتب الحديث عند المسلمين، وقد حفظ أتباع بوذا عنه أحاديثه وخطبه، وأمثاله ولكن بعد وفاة بوذا ظهر الخلاف بين أتباعه، كما ظهر الاختلاق لبعض أحاديث، ونسبتها إليه، فعقد أتباعه مجلسًا كبيرًا في "رجا جرها" سنة أربعمائة وثلاث وثمانين قبل الميلاد؛ ليزيلوا أسباب الخلاف وليقربوا، أي: ليوحدوا الأتباع عن طريق تحديد ما قاله بوذا وأتباعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

ولما احتشد القوم سألوا "كاسي أبا" أعلم مريدي بوذا أن يقرأ عليه آراء المبارك عما وراء الطبيعة فقرأها عليهم، فتلقوها، ورووها عنه، وسألوا "أوبالي"، وكان من أسن المريدين الأحياء أن يتلوا عليهم شريعة النظام فقرأها عليهم فتلقوها عنه، ثم سألوا "أنندا" أحب المريدين عند بوذا أن يلقي عليهم ما سمعه من بوذا من حكايات، وأمثال، ومواعظ؛ ففعل وتلقوها وروها عنه.
وظلت هذه الروايات محفوظة في الصدور يتلقاها جيل عن جيل حتى عهد الملك أسوكا مائتين اثنين وأربعين قبل الميلاد وفي ذلك الحين كان قد ظهر فيها شيء من التحريف والاختلاق في الرواية فخاف الزعماء الشيوخ على ضياع هذا التراث فاجتمعوا، واستقر رأيهم على كتابة هذه المجموعات الثلاث فكتبوها، ويظهر أنهم وضعوا كل مجموعة في سلة خاصة ليعلقوها بعيدًا عن الضرر، ومبالغة في تخليصها؛ ولذلك سميت هذه المجموعات بالسلال الثلاث، أو "البتيكات"، وتحوي السلة الأولى العقائد؛ لذلك سميت سلة العقائد، وتحوي السلة الثانية الشريعة؛ ولذلك سميت سلة الشريعة، وتحوي السلة الثالثة الحكايات؛ ولذلك سميت سلة الحكايات.
وهذه السلال الثلاث يقال لها: القانون البالي، وهي تشمل البوذية القديمة بدون تحريف أو بتحريف قليل، وهي لهذا أهم الكتب المقدسة للبوذية، وسميت هذه الروايات القانون البالي نسبة إلى اللغة البالية التي دونت بها هذه الروايات، هذا والله أعلم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

‌‌الدرس: 10 الديانة البوذية (4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس العاشر
(الديانة البوذية (4))

‌‌نشأة الرهبنة في البوذية، ووصولها وانتقالها إلى المسيحية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فلنتحدث عن نشأة الرهبنة في البوذية، ووصولها وانتقالها إلى المسيحية:
إن المتتبع لتاريخ بوذا والبوذية يلاحظ أن بوذا نادى بتعاليم أخلاقية من أجل نشر دعوته، تتمثل في الدعوة إلى المحبة، والتسامح، والتعامل بالحسنى، والتصدق على الفقراء، وترك الغِنَى، والترف، وحمل النفس على التقشف والخشونة، وفيها تحذير من النساء والمال، وفيها ترغيب في البعد عن الزواج، وقال بوذا: من أجل أن ينتصر الإنسان علة نفسه، وعلى شهواته؛ فلا بد، وأن يتقيد بالأمور الآتية:
الاتجاه الصحيح المستقيم الخالي من سلطان الشهوة واللذة، وذلك عند الإقدام على أيِّ عملٍ، وألا يتأثر التفكير الصحيح بالأهواء لابد من الاعتقاد المستقيم الذي يصحبه ارتياح، واطمئنان إلى ما يقوم به، ولابد أيضًا من مطابقة اللسان لما في القلب ومطابقة السلوك للقلب واللسان وأن الحياة الصحيحة هي التي يكون قوامها هجر اللذات، والرجائل عنده في الأصل ترجع إلى الاستسلام للملاذ، والشهوات، وسوء النية في طلب الأشياء، والغباء، وعدم إدراك الأمور على وجْهِهَا الصحيح.
ومن وصاياه: لا تقضي على حياة حي، ولا تسرق، ولا تغضب، ولا تكذب، ولا تتناول مسكرًا، ولا تزني، ولا تأكل طعامًا نضج في غير أوانِهِ، ولا ترقص، ولا تحضر مرقصًا، ولا حفل غناء، ولا تتخذ طيبًا، ولا تقتني شرابًا وفيرًا، ولا تأخذ ذهبًا ولا فضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

وقد عبر البوذيون عن بلوغ النفس الكمال الأسمى، ودرجة السعادة عندما تتلخص من التناسخ بـ"النيرفانا" عندما تتخلص من التناسخ بـ"النيرفانا" وهي تعني الخلاص من أسر المعاناة، والرغبة، واكتساب صفاء الدين، والروح تحرر من أسر العبودية، واللذة، وانبثاق نور المعرفة عن طريق تعذيب النفس ومقاومة النزعات مع بذلِ الجهد، والتأمل، والتركيز الفكري والروحي، وهو هدف البوذية الأسمى من خلال هذه الأخلاق التي أرستها البوذية نجد صلةً واضحةً بينها، وبين الرهبنةِ، فلتكُنْ هذه الإطلالة السريعة بعد ذلك -إن شاء الله تعالى- حول الرهبنة البوذية، ونشأتها، وتأثر النصرانية بها.
التعريف بالرهبنة البوذية وبيانها والغرض منها:
الرهبنة في اللغة العربية، تعني: طريقة الرهبان في الزهد، والعزلة، والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة بزيادة الألف، وهي من رهبنة النصارى، وأصلها من الرهبة الخوف كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، وترك ملاذها، والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها حتى غن منهم من كان يخفي نفسه، ويضع سلسلة في عنقه، وغير ذلك من أنواع التعذيب، فنفاها النبي صلى الله عليه وسلم ونهى المسلمين عنها والرهبانية مصدر الراهب والرهبنة فعلنه أو فعلل على تقدير أصلية النون وزيادتها.
والرهبنة في قاموس المصطلحات البوذية هي البار باشا وهي أيضًا من كلمتين بار، أي: الزهد والاعتزال وباشا، أي: المطلق، أو التام فيكون المعنى الزهد المطلق، أو الاعتزال التام، والمراد به هو الاعتزال عن البيوت والمساكن، والاعتزال عن أسلوب حياة أهلها إلى أسلوب الرهباني هو التنسك، والتبتل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

وقد عرفها بعض علماء البوذية بأنها هي الامتناع عن جميع الرذائل والانعزال التام عن الحياة المدنية، أو بتعبير آخر هي الاعتزال عن العالم كله، ويعنى بذلك: الاعتزال عن النهج الذي يعيش فيه أهل العالم، وهذا هو المعنى المنصوص عليه في كتاب: "تريبيتاكا" في جميع استعمالاته لهذه الكلمة، وحيث يتضمن كل ما يتعلق بالرهبنة من نظامها، وأدبها وطقوسها، وما أشبه ذلك.
فالرهبنة البوذية: هي الاعتزال الكلي عن جميع شئون الحياة المدنية، أي: شئون البوذيين المدنيين الساكني البيوت؛ لأن البوذية تقسم أهلها إلى طائفتين المدنيين، وهو ساكنو المنازل، والبيوت، والرهبان، وهم المتنازلون عن البيوت، والأموال، والشهوات، واللذات لممارسة حياة الرهبانية.
ومن هنا يتضح لنا: أن الغرض الحقيقي من الرهبنة البوذية هو إعدام الألم والتسامي بالروح، أو الوصول إلى "النيرفانا" أي: السعادة في هذه الحياة فقد اعتقد البوذيون فيما زعموا: أن الوصول إلى السعادة لا يتم إلا بانخراطهم في سلك الرهبنة؛ وذلك لأن الحياة المدنية، أو المنزلية على حد تعبيرهم لها عقبات، ولها موانع كثيرة قد تحول دون الوصول إلى السعادة في هذه الحياة.
أما الرهبانية: فتتيح لهم فرصة أكبر للوصول إلى السعادة؛ لأنها تحررت عن جميع القيود، والعقبات، وتحررت عن الشهوات واللذات، وعن نعيم الدنيا وزخارفها، وقد ذهب بوذا إلى أن الرهبانية أسلوبٌ جليلٌ من أساليب الحياة لما فيها من تضحية شاقة لا يصلح لها كل إنسان، ولا يقدر عليها كل إنسان، ولا يصل إلى غايتها كل من سلك سبيلها، كما زعم أنها أسمى وظيفة للبشر، وأن أصحابها هم في أَسْمَى مَرَاتِبِ الناس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

فقد أكد بوذا في كثير من كلامه خطورة الحياة المدنية، فمثلها مرة بالبحر الواسع المخيف، ومرة أخرى بالغابة المليئة بالحيوانات المفترسة والمدقق في كلام بوذا السابق؛ يلاحظ: أنه يقصد تخويف أتباعه من الحياة المدنية؛ ليلتحقوا معه بالرهبانية، وليبلغوا الهدف المزعوم بـ"النيرفانا" أي: السعادة في حياتهم الراهنة من أجل هذا تنادي البوذية بنظام الرهبنة، وتفرض على الرجال البوذيين أن يدخلوا فيها مرة في حياتهم. أما نساؤهم فرهبانيتهن على سبيل الاختيار لا على سبيل الإلزام.
ثانيا: تاريخ نشأة الرهبنة في البوذية:
يرجع تاريخ نشأة الرهبنة في البوذية إلى العصر البوذي الأول، أي: في النصف الأول من القرن السادس قبل الميلاد، وذلك عندما انتشرت في ذلك العصر مظاهر الرهبانية، وذلك بظهور عدد من النساك، والرهبان من البراهمة، والجينيين، واليوجيين وغيرهم، وكان هؤلاء ينقطعون إلى الغابات والكهوف متنسكين، ومبتعدين عن العالم؛ فبعضهم يستغرق في التأمل والتفكير في أسرار الحياة، وفك غوامضها، وبعضهم يتدرب على جميع أنواع التعب والمشقة؛ زاعمين أن ذلك تنقية للروح، وتحريرًا لها من القيود الجسمانية ومعوقاتها.
وكان كثير منهم ينتقلون من قريةٍ إلى قرية؛ لاستجداء الطعام يتجولون في القرى، والأرياف لنشر مبادئهم، وأفكارهم، وكانت الطبيعة والأجواء قد أملت عليهم ظاهرة التحمل، والصبر على المتاعب والمشاق، وكان من بين هؤلاء النساك الأمير "سيدهارتا" مؤسس البوذية.
فقد اتخذ الرهبانية شريعة له في الحياة منذ خروجه من القصر حتى آخر حياته، وتروي القصة البوذية: أن بوذا قد اتخذ حياة الزهد التقشف والنسك منذ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)