Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يجب أن يكون الواعظ شبيهًا برجل محتاج إلى الماء، فيحفر بئرًا في أرض قاحلة وطالما يرى الرمل أبيض وجافًّا؛ يعلم أن الماء لا يزال على مسافةٍ كبيرةٍ، ولكن إذا لم يتقاعس أبدًا، ولم يترك عمله كشيء ميئوس منه، يجب أن ينشغل برفع الرمل الجاف بطريقة تمكنه من حفر الأرض إلى عمق أكبر، وإذا وجب تكرار الحفر إلى الأعمق؛ فإن الماء يصبح أكثر برودة، وأكثر صفاءً، وأفضل، ويحيي قوى الرجل الحافر ويجددها، وعندما يمضي عليه بعض الوقت من تكراره الحفر. يرى أن الرمل أصبح رطبًا فيدل ذلك على أن الماء أصبح قريبًا في أيديكم.
ولكم أيها الناس والعائلات الكريمة والمثقفين قد وُضع النذر للتبشير بكلمات التاساغات ويضع المبارك مجددًا في أيديكم ويثق بكم ويأمركم بنشر شريعة الحقيقية الصالحة، تقبلوا شريعة الحقيقة الصالحة احتفظوا بها اقرءوها وراجعوا قراءتها تعمقوا بها أعلنوها بشروا بها كل الإخوة في كل الزوايا المسكونة اجمعوا حولكم سامعين متشوقين لسماع كلمات الشريعة اللطيفة، والمعزية، حثوا غير المؤمنين ليتقبلوا الحقيقة، واغمروهم بالطيبات، وبالفرح، واجعلوهم أشداء، وابنوهم وارفعوهم إلى الأعلى، وإلى أعلى الأعلى حتى يروا الحقيقة وجهًا لوجه في كل تألقها، ومجدها الذين لا نهاية لهما.
وهذا النذر كما ورد في الإنجيل للتلاميذ دوى في المسكونة، ورجع يتردد كصدى من كل "البودهيز تفاوات".
البودهيز تفاوات أي: الأشخاص الذين يصلون إلى مرحلة ما قبل الاستنارة، اللاحقين الذين سيأتون للتبشير بشريعة الحقيقة الصالحة، وينصح بوذا الدعاة بضرورة مخاطبة الناس على قدر عقولهم، وطريقتهم في التخاطب، فيقول: هنالك أنواع مختلفة من الجماعات يا أنتد، وأنتد هذا تلميذ بوذا المقرب، وشقيقه من أبيه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

لازمه كل فترة التبشير، وحضر موته، وجمع الرهبان بعد موت الأستاذ.
في جماعات النبلاء، والبراهمة، وأرباب البيوت والرهبان، والجماعات كائنات أخرى من عاداتي عندما أدخل على إحدى الجماعات، وقبل جلوسي آخذ لونًا شبيهًا بلون الحاضرين لسماعي، وصوتًا شبيهًا بصوتهم، وأستعمل لغتهم، وأحدثهم بحديث ديني، معلمًا إياهم، وموحيًا في نفوسهم القوة، والانتعاش، ومالئًا قلوبهم بالفرح.
ففي كلام بوذا هنا إشارة واضحة على احترام قدرات الناس على الفهم وعلى أهمية مسايرة جلساءه بأن يكون كأيِّ فردٍ منهم، بذلك، ومن هذا القبيل استعمل بوذا الأسلوب القصصي، والأمثال في ترويج أفكاره ونشرها؛ لأنها أقرب إلى فهم الناس إضافة إلى الصور الرمزية، والعبارة السهلة في خطابه الديني.
كما أن البوذا كان شديد الحرص على إعداد رسله وإمدادهم بكل أدوات الإقناع ليضمن نجاحهم في نشر الدعوة حتى إنه كان يمتحنهم قبل إرسالهم في بعثات تبشيرية، كما حرص بوذا على تأسيس كنيسته، وتقديم يد العون لشد أزرها، وتوحيد كلمة رهبانها أينما كانت، إلا أن الأمر لم يدم طويلًا بعد موته، أول مجمع كنسي للبوذيين عقد في مدينة "رادجا اريها" بغية عرض عقائد المقبوض بوذا الظاهرة وتصنيفها في مجموعات، ومقابلة الكتابات المقدسة بعضها مع بعض للتأكد من عدم وقود أي نقص فيها أو أي خطأ يتخللها، والعمل على إقرار قانون كنسي يُتخذ كنبع تعليمي لتعليم وإرشاد الأجيال الآتية.
عندما احتشد أتباع بوذا سألوا "كاسياما" وكان أعلم تلاميذ بوذا أن يقرأ عليهم آراء المقبوض الإلهيات فقرأها عليهم، وسألوا "أوباري" وكان أعلمهم بالشريعة أن يتلو عليهم النظام، ثم سألوا "أنندا" أن يروي لهم حكايات بوذا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

وأمثاله، ومواعظه فرواها وحُفظت أقوال هؤلاء الرهبان في الصدور، وتناقلتها الأجيال حتى عهد الملك "أسوكا" حيث دونت، وكان ذلك في حدود العام 242 قبل الميلاد، وأهم المدونات تلك هي التي عُثر عليها في جزيرة بالي بإندونيسا.

‌‌الأسس الفكرية للعقيدة البوذية
الحقيقة: الحقيقة هي الهدف الأقصى الذي يسعى البوذي إليه، لأن الحقيقة هي جوهر الحياة وتستمر وتدوم بعد موت الجسد، الحقيقة خالدة كما يقول بوذا وتواصل حياتها حتى بعد اختفاء السماوات والأرض، وآمن بوذا بوحدة الحقيقة وتشابهها في كل الأوقات وفي كل الأمكنة، كما أن الحقيقة غير قابلة للهندسة والتركيب والتنظيم، لأن الحقيقة واحدة، وتبقى على ما هي عليه بشكل دائم وغير قابلة للتغيير والتقلب، إنها مغايرة للجهالات والضلالات؛ لأن الضلالات تستطيع أخذ كل الأشكال التي تعجب الناس الذين اختاروها، لهذا السبب؛ فإن التأمل بهذه الأشكال هو شهي ولذيذ ومفرح، لكن هذه الأشكال تبقى مترجرجة، وغير ثابتة، وتحمل في داخلها عناصر التفكك، والتفتت، والتحلل.
ويؤكد البوذا أن العالم وُجد لأجل الحقيقة وعُمر لأجلها، غير أن تدخلات الفكر وتركيباته الخاطئة هي التي غيرت طبيعة الحالة الحقيقية للأشياء، وأحدثت الضلالات والجهل، والذين يقعون في شباك الضلال، والجهل تعمر الأنانية، والفجور في قلوبهم وتتولد الرغبات، والشهوات في نفوسهم، وينساقون ساعة إذن إلى البؤس، والألم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

وتشبه الأوهام، والضلالات، والأكاذيب سفن كبيرة مزينة إلا أن السوس قد نخر خشبها ومن ركبها معرض للمخاطر، والتهلكة، لذلك يعتبر امتلاك الأوهام والضلالات هو الموت والخطيئة هي طريق الضياع.
أما الحقيقة فإنها أقوى من قوة الموت، هي حاضرة في كل مكان، هي خالدة ومجيدة، ومجدها عظيم، ثم إن الحقيقة تهدي إلى طريق الاستقامة، والخلاص، وهي الطريقة النبيلة ذات الشعب الثمانية، وهي أيضًا طريق مستقيمة وواضحة ويجدها بسهولة من يحبها، وسعداء هم الذين يسيرون على طريق الحقيقة.
البوذا هو الذي كشف الحقيقة، وأظهرها، وبين الطريق إليها، وأسس مملكتها وأدار عجلتها، وحقيقة الحقيقة التي أعلنها البوذا لا يمكن حصرها في مكانٍ ما، مهما كان هذا المكان بعيدًا في لانهائيته إنها لا متناهية، ولا يوجد أبدًا مكان للحقيقة في الإحساس، ولا في ملذاته، ولا في آلامه، صحيح أن الإحساس هو الخطوة الأولى إلى الحقيقة، لكن لا يوجد أبدًا مكان فيه للحقيقة مهما كانت قدرة الإحساس على السطوع من الوجه اللامع من الجمال، ومن صنوف مباهج الحياة.
نظرة لأهمية الإحساس من حيث هو الخطوة الأولى في الحقيقة، والمدخل إلى عالمها؛ فإن البوذا علم الناس كيفية الاستعمال الصحيح للإحساس، والممارسة الصحيحة، والصالحة للعقل، وعلم بوذا الصلاح، وغير على هذا الوجه المخلوقات العاقلة إلى كائنات إنسانية صالحة طيبة، ووجدت الحقيقة مكانًا تقدر أن تقيم فيه وهو الروح الإنسانية.
يخالف بوذا أصحاب الاتجاهات العقلانية، ويؤكد بأنه لا يوجد أبدًا مكان للحقيقة في العقلانية إذ العقلانية سيف ذو حدين، يستعمل العقل لمقاصد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

سامية، ومحبة، ويستعمل لمقاصد فاسدة مبغضة، وكما الحس كذلك العقل، العقلانية هي السطح الذي تقيم عليه الحقيقة، وبدون العقل لا يمكن الوصول إلى أية حقيقة، لكن لا يوجد أي مكان للحقيقة في العقلانية مع أنها الأداة الضرورية لترويض أشياء العالم.
الحقيقة في نظر البوذي هو البوذا نفسه، ولهذا نفسه وجبت عندهم عبادة بوذا إنها جوهره إنها المعيار الوحيد للتميز بين العقائد الصحيحة والعقائد الخاطئة، والحقيقة والبوذا كلاهما لا يستطيع أي لسان التعبير عنهما إلا أن الحقيقة ليست اختيارية أو صفقة أعمال، لكن يمكن البحث عنها، ومن بحث عنها بصدق معتمدًا الطرائق والشعاب التي علمها بوذا يجدها لا محالة، لكن كيف يكون امتلاك الحقيقة؟ لا يمكن امتلاك الحقيقة ما لم يتعلم المرء التمييز بين الأنا والحقيقة، الأنا هي سبب الأنانية ومنبع الخطيئة لا تقتصر الحقيقة بأية أنا الحقيقة الجامعة وتقود إلى العدالة والمساواة، إن الاستراحة في الحقيقة تستلزم الانقطاع عن الملذات وإزالة الأنا هي شرط الاستنارة، ومحو الأنا هو "النيرفانا" والتطهر من الخطايا، وتقديس الحياة هما الطريقة للوصول إلى الحقيقة.
تحرير النفس من الأنا الأنانية المسكينة، وعدم الرغبة في أذية الآخرين، والطهارة تجعلها جوهرة صافية تعكس نور الحقيقة، واللجوء إلى جماعة الباحثين عن الحقيقة والمجهدين أنفسهم للعيش ضمن الحقيقة يساعد في بلوغ الحقيقة بشر بوذا بالطريقة الوسطى المغايرة لنوعين متطرفين، وأعلن في خطبة بنارس، والتي تعرف أيضًا بخطبة غابة الغزلان الطريق العامة للطريق الوسطى التي يجب أن تحل محل الطريقين المتطرفين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

يقول: هنالك طريقان متطرفان على الرجل الذي ينبذ العالم تحاشيهما، فمن جهة عادة إشباع شهواته هذه الطريق تافهة وباطلة وبدون ثواب، ولا تتناسب إلا مع الأرواح المتجهة نحو العالم، ومن جهة أخرى فإن إماتة الذات هي تطليق مرهق ومضني وبدون فائدة وباطل، حب اللذات الجسدية الشهواية يضعف الإنسان، إشباع الشهوات تجعل المخلوق عبدًا لأهواء نفسه الباطلة، البحث عن اللذة يتلف الإنسان ويذله ويدني منزلته، إن سد حاجات ضرورات الوجود ليس شغف، والمحافظة على جسدنا ليبقى في صحة جيدة هو واجب، وبدون هذا لا نستطيع صيانة قنديل الحكمة، هذه هي الطريق الوسطى أيها الرهبان التي تبعد جانبًا الطريقين المتطرفين.
الآلام: وجود الألم كان الحافز الأول لبوذا؛ ليبدأ سفرته التأملية، وأول مباشرة له مع الحياة والعالم الخارجي أطلعته على ثلاثة مظاهر، أو نماذج للألم هي، الأمل الناتج بسبب المرض، والألم الحاصل بسبب الشيخوخة.
وأخيرًا الألم الذي يتركه حدث الموت في نفوس أقارب أصدقاء المتوفى، وبعد تأملات عميقة في الوجود الإنساني والكوني، وجد أن سبب الألم، وأصله يكمن في التغير الذي يثقل على الإنسان، ويقلق وجوده، وأطلق في عظة "بنارس" الحقيقة الشريعة المتعلقة بالآلام، قال: والآن أيها الرهبان هاكم الحقيقة الشريعة المتعلقة بالآلام، الولادة ألم الهرم، ألم المرض ألم، وجودك مع من لا تحبه ألم، كل رغبة غير محققة ألم، وبالاختصار، فكل الحالات التي يضع التعلق الجسد فيها ألم.
وحول الحقيقة المتعلقة بأصل الألم يقول حقًّا هي الشهوة الجامحة التي تسبب التجديد في الوجود، والمصحوبة بالفرح الشهواني؛ فهي تبحث عن إشباعها مرة هنا ومرة هناك، هي شهوة إشباع الأهواء الفاسدة، وشهوة الحياة المستقبلية، وشهوة السعادة في هذه الحياة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

أما الحقيقة المتعلقة بإخماد الألم: فهي تتألف من إطفاء العطش المتجه نحو أهواء النفس الرديئة، وميول القلب الشريرة، وإخفاء هذا العطش، وهي الرفض القاطع لهذه الشهوة، والتحرر منها، وعدم التأسيس، والبناء عليها، وطريقة محو الألم تكون بسبب الطريق ذات الشعب الثمانية، وهي النظرات الصائبة، والكلمات الصائبة والسلوك الصائب، وطريقة الحياة الصائبة، والجهد الصائب، والأفكار الصائبة، والرؤية الصائبة.
يستدل من الحقائق التي كشفها البوذا المتعلقة بأصل الألم، وطريقة إخماده ذات الشعب الثمانية، أن الألم أمر حقيقي مرتبطٌ بوجود الإنسان، وانتقاله من حالٍ الولادة إلى حال الهرم، ثم الموت، جميعها أمور حتمية لا يخرج أي إنسان من دائرتها، إلا أن سعي الإنسان إلى التغلب على قدره، والارتباط الجسدية هي التي تحدث الأمل لأن ارتباطات الجسد، وإشباع شهواته الآنية، والمستقبلة هي التي ترمي الإنسان في آتون العذاب والحزن، وإن إطفاء الشهوات، أي: شهوات التعلق هي المدخل إلى محو الألم، وبلوغ السلام النفسي لذلك يغلب الجانب الخلقي على مجمل الفكر الديني البوذي؛ إذ أن الشعب الثمانية لمحو الألم التي ذكرها تركز على المسائل السلوكية بشكل أساسي.
من هنا الحكم العام السائد على فلسفة البوذية بأنها عملية خلقية تهتم بالفعل الإنساني أكثر من اهتمامها بالنواحي الماورائية الإلهية ويؤكد هذه النظرة بوذا نفسه في قوله: إذا تعلم كل العالم الحقيقة، نكون قد زرعنا بذور الطيبة، واللطف والوداد، والعطف والتساهل، والتسامح، ويصبح حصاد الأعمال الصالحة مدرارًا وأكثر وفرة، لعل الهدف الأساسي للدعوة البوذية هو بناء الإنسان المحب، والمتسامح والمتساهل؛ لأن حصاد هذه الأعمال هو الفرح والسلام، وهذا الإنسان الفائق هو في الوقت نفسه الإنسان الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

تخلص من أناه وأنانيته بالأعمال الطيبة، والجودة واللطف، والعطف، والتساهل المستمر، نتوصل إلى طريق الخلود، وبالمحبة، والرحمة نصلح أنفسنا، ونجعلها تصل إلى الكمال.
قول البوذا هذا يعني: أن بلوغ الكمال والخلود وكلاهما يكون خاليًا من الألم يكون بتطبيق القواعد الأخلاقية السليمة والحقيقية لذلك فإن الإنسان المحب يجد طريق الخلاص، وهو يشبه المحارب القوي الشهم الحازم، ويشبه أيضًا المحارب الحاذق الماهر المُدرب، ويشبه كذلك بطلًا منازلًا مجاهدًا قويًّا، وحكيمًا في أداء مهمته.
ويعظ بوذا الرهبان ويدعوهم إلى ترك الأنا، وهي المسببة للألم، فيقول لهم: ولكن بما أنه يوجد أعمال؛ ولأن هذه الأعمال تدوم أعطوا كل عنايتكم للأعمال إن المقصد الأسمى للإنسان هو وضع حد للألم، ولن يكون له ذلك ما لم يعرف بذر الألم أي أصله، وهو الأطماع، والأهواء، والميول، والعطش إلى الحياة، ولا بد له أيضًا من معرفة الطريق المقدس ذي الشعب الثمانية السابق ذكرها لإزالة الألم، وعندما يعرف الإنسان الشريف جذر الألم، والطريق إلى إزالته، ويسير عليه رافضًا كل الأهواء والميول الشريرة، وهادمًا فكر الكلمة أنا أكون، وتاركًا الجهل، ومتوصلًا إلى الاستنارة يكون قد وضع حدًّا نهائيًّا لكل ألم في هذه الحياة.
ومن ثم ستكون لنا وقفة -إن شاء الله تعالى- مع الأخلاق البوذية، هذا وإن الهدف المباشر لأخلاق البوذية هو بناء إنسان يكون سيد نفسه، وصالحًا، وطاهر القلب أما الهدف الأقصى، فهو تهيئة الإنسان لبلوغ حالة الفكر الهادئ الذي تخلص من فكرة الأنا، وليدخل في سلام الخلود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

ومن العناصر الرئيسة في الديانة البوذية: التأمل والحكمة:
التأمل والحكمة عنصران أساسيان من عناصر، أو شعاب الطريقة البوذية، وهما النتيجة الطبيعية للسلوك الحق المعادلة واضحة العمل الصحيح يلازمه الفكر الصحيح، والموقف الصحيح، ثم إن الفكر والعمل معًا يرتبطان بوجود الحق.
خاطب بوذا الرهبان في أيامه الأخيرة قائلًا: أيها الرهبان كونوا ملآ بالإيمان، ومتواضعي القلوب، وبعيدين عن الخطيئة، ومتلهفين، ونهمين للتعلم، وأقوياء ونشيطين، وأصحاب مروءة، وذوي عزم، وفعالين في تفكيركم، ومملوءين بالحكمة؛ على ذلك يكون الهدف من السلوك البوذي إحداث الفراغ النفس، وانصرافها إلى التفكر للامتلاء بالإيمان، والحكمة بأكثر من موضع من الإنجيل.
يعلن بوذا أنه أخذ على عاتقه تأسيس مملكة الحقيقة، ويشير إلى أن الحقيقة سكنت قلبه وحصل على "النيرفانا" بعد أن أطفأ جذوة الأنا؛ فصار جسده عفيفًا طاهرًا وفكره محررًا من كل شهوة، لكن مع هذه التأملات التي يجب أن يلتزم بها الإنسان ليدخل روحه إلى الفردوس.
أجاب البوذا عن هذا السؤال بقوله هناك خمسة تأملات هي التأمل بالمحبة والتأمل بالشفقة، والتأمل بالفرح، والتأمل بالنجاسة، والتأمل بطمأنينة الفكر، وصفائه، وهدوئه، والتأمل الخامس وهو الذي يتوج كل التأملات السابقة، ويرتفع فيه الإنسان عن كل أنواع التعلق إذا كانت التأملات الأربعة السابقة له تجعل الإنسان في حال الطمأنينة، والفرح، والشفقة والمحبة؛ فإن التأمل الخامس يجعله يرتفع، ويتجاوز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

كل الانفعالات، وهي حالة صوفية ذاهلة لكل شيء وفوق كل عاطفة حتى العواطف النبيلة.
كما أن التأملات الخمسة من حيث مضمونها تشكل محتوى الطريق التي تؤدي إلى الحكمة السامية؛ إذ أن بلوغ الحكمة يتطلب قدرات فائقة للطبيعة البشرية، والمميزات الأساسية للحكمة البوذية تتلخص في التالي، إن الحياة كلها ألم وهي إلى فناء، أي: أن الكل زائل، ولا يدوم، ولا يمكن لأي شيء أن يبقى على حاله وهو عرضة للتدفق المستمر من الأخطاء السائدة عند العالم، إنهم يتصورون الأشياء ثابتة أو على الأقل يتصور الإنسان أن فيه عنصرًا روحيًّا دائمًا يطلق عليه اسم الأنا، أو الذات، أو الفكر، وفكرة الأنا الشخصية هي التي تدعوهم إلى أنواع التعلقات، وإلى محاربة بعضهم البعض للدفاع عن هذه الأنا المتوهمة أنها خالدة.
وقد عارض بوذا هذه الفكرة، كما أنه رفض قول الهندوسية: بأن الروح أو الأنا الفردية تتحد بالأنا الكونية، وأعلن أن الأرواح البشرية تتشكل من التحام زمني مؤقت، وعابر لخمس مجموعات من العوامل تُسمى الخامدات أولاها جسدية مادية، والباقية غير جسدية، وغير مادية.
هذا؛ ويبقى عن البوذية كلام يرتبط بالفهم البوذي للإنسان و"النيرفانا" وانتشار هذه البوذية في أكثر من بلد بخلاف الهند كالصين واليابان.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله صحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

‌‌الدرس: 9 الديانة البوذية (3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس التاسع
(الديانة البوذية (3))

‌‌عقيدة البوذية وفلسفتها
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وآله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين، أما بعد:
فننتقل إلى عقيدة البوذية وفلسفتها؛ لبيان هذه العقيدة ومعالمها:
يعتقد بوذا ككل المذاهب الهندية في مبدأ التناسخ، وأهم ما تعمل له البوذية هو -كما سبق- التخلص من تكرار المولد، والوصول إلى "النيرفانا" والخطاب الأول الذي ألقاه بوذا على رفاقه في بنارس عقب أن تلقى الإشراق يحوي أهم عناصر الفلسفة البوذية. ونحن ننقل نصه فيما يلي من كتاب البوذيين المقدس:
"أيها الرهبان هذه هي الحقيقة المقدسة عن الألم المولد، ألم الحرام، ألم المرض، ألم الموت، ألم الاجتماع بغير المألوف، ألم الافتراق عن المألوف، ألم عدم ظفر الرجل بما يهوى ألم، أيها الرهبان هذه هي الحقيقة المقدسة عن مصدر الألم الظمأ، والشهوة، والهوى، والرغبة في التلذذ، وفي التكوين في القوة ذلك الهوى، وتلك الشهوة تجر من مولد إلى مولد، ومن ألم إلى ألم".
ويسوق بوذا سلسلة قضايا تؤدي إلى هذه الحقيقة هي: "أن الهوى أصل الألم، أي: يقول: إذا وجدت الشهوة، والهوى وجد التحديد، والتخصيص، وإذا وجد التحدي، د والتخصيص وجد الجهل، وإذا وجد الجهل وجد الخطأ وإذا وجد الخطأ وجد الحزن؛ فالحزن نتيجة للهوى والشهوات، أيها الرهبان هذه هي الحقيقة المقدسة عن إعدام الألم، إعدام الشهوة والهوى والظمأ، والرغبة إعدامًا باتًّا".
أيها الرهبان، هذه هي الحقيقة المقدسة عن سبيل إعدام الألم سلوك الطريق المثمن ذي الثماني شعب الاعتقاد الصحيح العزم، الصحيح القول الصحيح العمل، الصحيح العيش، الصحيح الجهد، الصحيح الفكر، الصحيح التأمل، الصحيح، ونستطيع من هذا الخطاب الذي يعد فاتحة تبشير بوذا أن نستخلص ما يسميه البوذيون الحقائق الأربعة، وهي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

الحقيقة الأولى: الألم موجود، فالولادة والمرض، والموت، ومتاعب الحياة من فراق أحبة، أو لقاء أعداء كلها تأتي بالألم.
الحقيقة الثانية: لهذا الألم سبب، وعلة الألم هي الشهوات والرغبات؛ لأنها التي تنمي فينا الرغبة في اللذة، والتملك، والشوق إلى عالم المستقبل.
الحقيقة الثالثة: هذا السبب قابل للزوال، ويبطل الحزن متى بطلت الشهوة ما انطفأ الظمأ للأشياء.
الحقيقة الرابعة: الوسيلة لزواله موجودة، ولإبطال الألم طريق واحد هو إتباع الشعب الثماني التي سبق ذكرها، والتي يصوغها بعض الكتاب في عبارات أخرى الآراء السليمة، الشعور الصائب، القول الحق، السلوك الحسن، الحياة الفضلى، السعي المشكور، الذكرى الصالحة، التأمل الصحيح، وهناك قيودٌ عشرةٌ تحول دون بلوغِ الإنسانية درجة النجاة والسلام، وتلك القيود هي:
1 - الوهم الخادع في وجود النفس.
2 - الشك في بوذا وتعاليمه.
3 - الاعتقاد في تأثير الطقوس والتقاليد الدينية.
4 - الشهوة.
5 - الكراهية.
6 - الغرور.
7 - الرغبة في البقاء المادي.
8 - الكبرياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

9 - الاعتداد بالبر الذاتي.
10 - الجهل.
ومن الممكن تحطيم هذه القيود لمن يؤمن بالحقائق الأربعة، ويعمل في ضوء هديها، وتتحطم هذه القيود شيئًا فشيئًا على درجات أربع:
1 - فمجرد الإيمان بالحقائق الأربعة يحطم القيود الثلاثة الأولى؛ لأن الإيمان بها هو اتباع لأفكار بوذا، وذلك يستلزم عدم الشك فيه، وعدم الاعتقاد في الطقوس والتقاليد الدينية "الهندوكية وغيرها" واتباع بوذا في فكرته عن التناسخ، وأن الإنسان حلقة في سلسلة متتابعة، وليس له وجود مستقل.
2 - وعندما يؤمن الإنسان بالحقيقة الثانية، وهي أن علة الألم هي الرغبات والشهوات تخف حدة الشهوة والكراهية، والغرور من نفسه.
3 - إذا اتبع الحقيقة الثالثة، وتأكد أنه لا بد للقضاء على الألم من القضاء على الشهوة تحطمت قيود الشهوة، والكراهية، والغرور تحطيمًا نهائيًّا.
4 - فإذا اتبع الحقيقة الرابعة، واتبع الشعب الثماني، وتخلق بها تهدمت باقي القيود العشرة، وبذلك يصل الإنسان إلى الهدف السامي الذي يطلبه وهو "النيرفانا" أو النجاة.
وهكذا ترى البوذية أن الكون أزلي مستمر ليس له مبدأ ولا نهاية، وترى أن المولد الفردي هو منشأ الآلام التي تملأ حياة الفرد، وليس هذا المولد إلا نتيجة للشهوات، والرغبات، والعواطف، والميول الفردية المتقدمة لفرد قد سبق هذا الفرد، فتجددت حياة هذه النفس لتلاقي جزاء ما خضعت للشهوات والرغائب من قبل، ثم تكون للنفس في دورها الجديد شهوات أخرى ورغائب فتجدد مرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

أخرى لنفس السبب، وهكذا إلى ما لانهاية فالشهوات والعواطف هي سبب هذا التسلسل الذي سيمتد إلى ما لا نهاية، ولا تنتهي السلسلة المشؤمة حتى تعم بذورها إلى الشهوات والرغبات والعواطف والميول؛ فيتجدد الميلاد، والهرم، والموت، وسائر أوجاع الحياة وحسراتها.
وما بعثت البوذاوات في الكون إلا لإعدام بذور الآلام والحسرات. قال بوذا: لولا ثلاثة في الدنيا لما ظهر في الكون الكامل المقدس الأعلى بوذا ولا الشريعة، ولا أشرق في الكون التعليم الذي يعرضه الكامل، وما هذا الثالوث إلا المولد والهرم والموت، وما تبشير بوذا إلا الدعوة إلى النجاة من الآلام، والحسرات باجتثاث شأفتها، وقلع أصولها.
وأهم شيء في التعليم البوذي هو الحقائق الأربع التي سبق ذكرها فمن آمن بها، واتبعها كتبت له النجاة، والسعادة، ومن لم يعلمها، ولم يؤمن بها ظل في شقائه وآلامه يموت ويحي، ثم يهرب ويهلك، ويولد من جديد، ولا تنقطع هذه السلسلة حتى يعرف هذه الحقائق ويتبعها.
وقد كشفت الأسرار لبوذا، فعرف هذه الحقائق، وآمن بها، واتبعها؛ ولذلك يقول: لقد أحرصت علم الحقائق الأربع المقدسة، وأحرصت فهمها بانجلاء تام، فصرت على يقينٍ بأني قد ظفرت بالبوذية الكبرى وقد عرفت أنه قد ضمنت لي النجاة بروحي ومولدي هذا آخر مولد، وليس لي بعد هذا من مولد مستألف.
وإتمام للفلسفة البوذية نذكر الوصايا العشر التي تنسب إلى بوذا وهي:
1 - يجب ألا تقضي على حياة.
2 - يجب ألا تأخذ ما يعطى إليك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

3 - يجب ألا تقول ما هو غير صحيح.
4 - يجب ألا تستعمل شرابًا مسكرًا.
5 - يجب ألا تباشر علاقة جنسية محرمة.
6 - يجب ألا تأكل في الليل طعامًا نضج في غير أوانه.
7 - يجب ألا تكلل راسك بالزهر، وألا تستعمل العطور.
8 - يجب ألا تقتني المقاعد، والمساند الفخمة.
9 - يجب ألا تحضر حفلة رقصٍ أو غناء.
10 - يجب ألا تقتني ذهبًا أو فضة.
هذه فلسفة البوذية ومعتقداتها، وأذكر شيئًا عن هذه المعتقدات بشيء من التفصيل فأقول الله في التفكير البوذي.
يقول العلامة "رادها كريشنان" الذي كان نائب رئيس الجمهورية الهندية سنة ألف وتسعمائة وخمسون: إن بوذا لا يقر العقائد، ولا يؤسس مذاهب فلسفية، ولا يزعم أنه جاء إلى الأرض بحكمة خصوصية ملكها من الأزل، بل يعلن بكل جلاء أنه كسب هذه الحكمة بجهوده الجبارة، فيما سبق له من الحياة على الأرض دهورًا وأحقابًا؛ لتعدد المواليد، وهو يرشد أتباعه إلى نظام يضمن الرقي الأخلاقي، ولا يدعوهم إلى دين كسائر الأديان؛ إنه يري أتباعه سبيلًا، ولا يقر عقيدة؛ لأنه يرى أن قبول عقيدة يصد عن البحث وعن الحق فكثيرًا ما ترفض الحقائق؛ لأنها تخالف عقيدة يتمسك بها الذين جاءت لهم هذه الحقائق.
فبوذا يؤسس دعوته على حصوله على المعرفة، أو بعبارة أخرى على تجربته الروحية التي لا يمكن بيانها بالألفاظ فدعوته حكاية عن تجربته وعن الطريق المؤدي إليها، وهو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

يقول: إن الحق لا يعرف بالنظريات بل بالسير في طريقه، وعلى هذا لم يعنَ بوذا بالحديث عن الإله، ولم يشغل نفسه بالكلام عنه إثباتًا أو إنكارًا، وتحاشا كل ما يتصل بالبحوث اللاهوتية وما وراء الطبيعة، أو عن القضايا الدقيقة في الكون؛ إذ كان يرى أن خلاص الإنسان متوقف عليه هو لا على الإله.
ويرى أن الإنسان صانع مصيره، ومن كلماته في ذلك كونوا لأنفسكم جزائر قائمة لنفسها، وكونوا لأنفسكم موائل وكهوفًا، ولا تعتصموا بملاذ خارجي ولا تحتموا بغير أنفسكم، وكان ينهى أصحابه، وزواره أن يخوضوا في هذه الأبحاث، ويوبخهم على سؤالهم عن قضايا دقيقة مجردة، ويأمرهم بالخوض في أعمالهم، ودواعيها وميولهم، وعواطفها، وعواملها، وقد سأله أحد مريديه مرة، هل الذات موجودة، فسكت فسأله هل الذات ليست موجودة؛ فظل ساكتًا فسأله، هل هذا الكون دائمًا أم غير دائم.
وأخيرًا قال بوذا لهذا المريد: هل قلت لك: جئني أعلمك عن الذات، وعن الكون لا لم أقل: هذا أيها المريدون لا تفكروا، كما يفكر الناس، بل فكروا هكذا هذا ألم هذا مصدر الألم هذا إعدام الألم، هذا سبيل إعدام الألم، ولكن بوذا اتجه أحيانًا إلى جانب الإنكار أكثر من اتجاهه إلى جانب الإثبات فقد وقف في إحدى خطبه يسخر ممن يقولون بوجود الإله.
وكان مما قاله في ذلك: إن المشايخ الذين يتكلمون عن الله، وهم لم يروه وجهًا لوجه كالعاشق الذي يذوب كمدًا، وهو لا يعرف من هي حبيبته، أو كالذي يبني السلم، وهو لا يدري أين يوجد القصر، أو كالذي يريد أن يعبر نهرا فينادي الشاطئ الآخر ليقدم له. وسنعود إلى هذا التفكير بالنقد فيما بعد إن شاء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

ومن أجل إهمال الإله أو الاتجاه لنكرانه أحيانًا اتجه براهمة براهمة عصره إلى أن يصموه بوصمة الإلحاد، والإيمان بإله اتجاه نفسي قوي لا يقل عن قوة الغرائز في البشر، وإهمال هذا الاتجاه يحدث ارتباكًا واضطرابًا؛ ومن أجل هذا نجد أتباع بوذا من بعده يفكرون في الإله، ويعملون على الوصول إليه أو التعرف عليه، ولما كان بوذا ترك هذا المجال خاليًا، فقد لعبت بهم الأهواء فاتجه بعضهم إلى اعتقاد أن بوذا ليس إنسانًا محضًا، بل إن روح الله قد حلت به.
وهذه العقيدة تشبه عقيدة الحلول التي يعتنقها بعض المسيحيين في السيد المسيح فيقولون: إن شخصيته ثنائية لاهوتية وناسوتية، وأن الشخصية اللاهوتية حلت بالناسوت، وتسربت هذه العقيدة أيضًا إلى مدعي التشيع فقالوا بها بما يتعلق بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بل ذهب بعض البوذيين إلى القول: بأن بوذا كائن لاهوتي هبط إلى هذا العالم؛ لينقذه مما فيه من شرور.
امتزاج البوذية بالهندوكية:
بقي موضوع خطير يتصل بالإله عند بوذا؛ فاتجاهات البوذية الخلقية واللاعقائدية سببت سرعة انتشار البوذية في الهند لسهولة هذه الاتجاهات، ولعدم تعارضها مع آلهة الهندوس، وعلى هذا كان كثير من الهنود يتبعون البوذية في أخلاقها، ويظلون مع ذلك على ولائهم لآلهة الهندوس، ومن هنا بدأت البوذية تختلط في مظاهرها بالهندوسية، وبدأ البوذيون الذين يقوم مذهبهم على عدم الاعتراف بالإله يعترفون بآلهة الهندوكية، ويتقربون إليها لذلك لم تكن مظاهر البوذية خالصة لها، بل كانت خليطًا منها. ومن الهندوسية.
ومن هنا أخذت البوذية تتلاشى من الهند شيئًا فشيئًا، ويندمج أتباعها في تقاليد الهندوسية وطقوسها وآلهتها، ووضع البوذيون الذين قالوا: إن بوذا كان إلهي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

تمثال بوذا بين آلهة الهندوس ولم يعارض الهندوس؛ لأن العقل الهندي كما قلنا من قبل لا يضيره أن يضم إلهًا جديدًا إلى ما يعترف به من آلهة وبمرور الزمن ذهب تمثال بوذا إلى آلهة كثيرة، وذهب أتباع البوذية بين الهندوس فلم يعد للبوذية شأن في شبه القارة الهندية، وبجوار تمثال بوذا انتعش آلهة آخرون في البلدان الأخرى التي دخلتها البوذية، فظهر في اليابان تمثال الإله "شنتو" وفي الصين ظهر تمثال الإله "تاوسي".
البوذية وفلسفة اليوجا:
إن عقيدة بوذا في آلهة الهندوس ليس إلا عودًا إلى تفكير الجنان يوجا الذي يرى في كل الديانات، وفي كل الفلسفات حق، ولكن هذا الحق ليس سوى ذرة من الحق الأعظم الكامل، فهذا المذهب لا يعترض على دين، أو فلسفة، ويرى أن أي دينٍ، أو فلسفة ليس هو كل شيء، وليس هو كل الحق، ومعتنق هذا التفكير لا ينتمي إلى دينٍ أو مذهب؛ لأنه يرى أتباع كل الديانات المختلفة إخوة له مهما اختلفوا؛ فجنان يوجا مذهب يتسع لمعتقدات الجميع، ويأبى أن يتقيد بقيود أي منها.
اليوجا خدعة ضد الدين والوطن:
ويجب أن نقرر بشدة أن إثارة هذا المذهب والدعاية له ترمي إلى محاربة الإسلام بطري غير مباشر وقد رأيت هذه المحاولات في عدة بلاد فالإسلام هو القوة التي قهرت المنصرين المسيحيين والبوذيين؛ فإذا صرفوا الناس عنه بطريق، أو بآخر ولو باسم الجنان يوجا التي تتسع لكل المعتقدات، ولا تتقيد بقيود، أي: منها إن هذا كسب له عظيم، وبعد أن يصرف المسلم عن الإسلام بهذه الحيلة البارعة يمكن نقله إلى التشكيك فجذبه إلى دائرة أخرى؛ فليحذر المسلم اليوجا، ومداخلها ودعاتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

وقد نشرت جريدة الأخبار القاهرية الصادرة في السادس عشر من شهر سبع سنة ألف تسعمائة وخمس وسبعين من الميلاد خبرًا عن إنشاء مكتب بالقاهرة باسم تدريبات اليوجا، وكان المكتب بخلف هذه التدريبات يباشر نشاطًا دينيًّا لتمنيع الأديان، والانتقاص من القيم الروحية التي تتضمنها، كما ثبت أنه يمول من جهات صهيونية، ولهذا أصدرت، وزارة الداخلية قرارًا بإغلاق هذا المكتب، وترحيل الأجانب الذين يعملون فيه.
ومن العقائد البوذية إلى تعاليم البوذية هل البوذية دين أو فلسفة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على فهمنا لمعنى الدين، ومعنى الفلسفة إذا كان المقصود بالدين الإيمان بقوة علوية محيطة بنا، ومتصرفة في أقدارنا، وقبول طائفة من المعتقدات على أنها حقائق كشفت لنا؛ فإن بوذا بمقتضى هذا لم يكن صاحب دين، فقد رأيناه لا يتكلم عن الله، بل ربما سخر ممن تكلموا عنه، غير أن أتباع بوذا بعده رفعوه إلى درجة الآلهة، وقبلوا كلماته على أنها حقائق لا يتطرق إليها شك.
وهم بهذا يرفعون فلسفة بوذا إلى مستوى الدين، ويرون أنه لم يتكلم عن الله؛ لأنه هو الله فالبوذية بناءً على رأي بوذا فلسفة، ولكنها في رأي البوذيين دين، ونحن نتفق مع بوذا، ونرى أنه لم يكن نبيًّا، ولا صاحب دين ولم يتلقَّ وحيًا، إنما هو باحث فيلسوف مفكر عاش على الأرض، وفكر فيما حوله من الأشياء، ورأى ما ينزل بهم من متاعب، وانتفع في تفكيره بما سبقه من فلسفات، وأفكار، واهتدى إلى نتائج بعضها من نتائج من سبقوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)