Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سبل الخير، والعمل الصالح، وقام بواجباته الدينية، بلغ "المقشى" و"انعتق" من دورة الحياة والموت، واتحد بالكل براهما، وإذا سلك الإنسان طريق الشر والمفاسد وأهمل الواجب بقيت روحه متنقلة من جسد لآخر، وتتكرر عليها دورة الحياة والموت.
لهذه الغاية عمد الهندوس إلى رياضة "اليوغ" و"اليوغا"، وهي التحكم بالتنفس، وبالجسد، والعمل لتلاشيه، وإماتة شهواته يجب أن تقترن بما يستمونه "هيمسا"، أي: اللاعنف، والامتناع عن توجيه الأذى للآخرين من البشر، أو المخلوقات، وكل ما فيه حياة بما فيه ذلك الحيوان" أو النبات إن "براهما" وأتمن النفس واحد؛ لذلك تكون "اليوغا" من أجل إعادة هذه اللحمة التي انفكت عند نزول النفس في بدن فمطلب تحرير النفس لتتحد براهما إذا هو غاية "اليوغا"، أو تسمى اليوجا، وبذلك تكون ممارسة "اليوغا" أمرًا مطلوبًا لتحقيق الحكمة التي من خلالها يمكن القضاء على الجهل الذي يتسبب في الخلط بين "البروشا" الروح و"البلاكريتي" أي: المادة ويكن أيضًا إدراك الطبيعة الجوهرية للذات: واعتبارها "البوشا" الروح.
إن "اليوغا" تحدث في شبه انفصال للنفس والبدن رغم تلاقيهما؛ بحيث لم تعد آلام البدن ذات فعل في النفس، و"اليوغا" تمكن الإنسان من الخلاص من الدنيا وزينتها، وهو على قيد الحياة، وهذا فضله؛ لأن الخلاص بالموت واحد للجميع.
"اليوغ" هي السبيل للخلاص من الآلام والبلايا؛ تمهيدًا لتحقيق "النيرفانا" التي بها يتم الإتحاد والذوبان الكامل لأتمون الروح ببراهما؛ هكذا تنتهي "اليوغا" بالإنسان إلى خلاص من نير البدن، ومن نوازع الأنا ليكون محبًّا للناس جميعًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

هذه الدرجة الرفيعة تعطي لصاحبها لقب "مهاتما"، وهو لقب يطلق على الصلحاء، والقديسين عند الهندوس، والكلمة بالأصل من مقطعين أتما أو أتمن، أي: الروح ومها معناه العظيم؛ وبذلك يصبح من تحقق له الخلاص صاحب الروح العظيم.
المرأة عند الهندوس:
إن الهندوسية التي اعتمدت نظامًا طبقيًّا جائرًا ظلمت كذلك المرأة، وسلبت منها الحرية، والحقوق بكل أنواعها، ولم تعطها أية ما كان وبمراجعة نصوصهم في شرعهم "مينوساماتري" نجد ما ورد في حق المرأة ظالمًا لا يقر لها بأبسط الحقوق الإنسانية المرأة عند الهندوس خاضعة في شتى مراحل عمرها للرجل، ويحل واحد بعد آخر في هذا الأمر فتكون مسئولية الأب، وبعد الزواج للزوج، وبعد وفاة الزوج للابن ورد ذلك عندهم في نصيين لا تليق الحرية المطلقة بالمرأة قط، بل يجب أن يرعاها أبوها في صغرها وزوجها بعد ذلك وابنها في كبرها يجب على المرأة وهي صغيرة، وشابة، أو مسنة ألا تعمل عملًا، ولو داخل دارها بمطلق إرادتها وحريتها، بل يجب أن تكون في صغرها تابعة لأبيها، وفي صباها لزوجها وإذا مات زوجها فلابنها، ولا تكون مطلقة الحرية.
وتعطي الشريعة الهندوس للرجل حق التسلط على زوجته في شتى وجوه حياتها وسلوكه الديني والدنيوي حتى العبادات عندهم من صلاة وصوم لا تؤديها إلا من خلاله، ويطالبونه أن تطيعه لدرجة العبودية، وأن تكون طاعتها له قائمة حتى لو كان منحرفًا، وغير صالح، وبذلك يكون مجتمع الهندوس مجتمع ذكوريًّا بكل الكلمة من معنى، ورد عندهم حول هذا الموضوع ما يلي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

على المرأة المخلصة أن تحترم زوجها كالإله، ولو كان عاريًا من كل فضيلة وكان يميل إلى غيرها.
ليس على المرأة أن تقوم مستقلة عن زوجها بعمل تقدمه، ولا أن تنذر نذرًا، ولا أن تصوم؛ لأن المرأة المطيعة لزوجها تنال الفردوس الأعلى بطاعتها له.
جاء عندهم قد فُطِرَ النساء على إغراء الرجال، فعلى العقلاء أن يحذروهن إن في استطاعة النساء استهواء حتى العلماء من الرجال، وجعلهم عبيد الهوى والغضب.
وتدعو الهندوسية الرجل إلى عدم مواقعة زوجته وهي في الحيض، وهذا أمر يلتقون فيه مع الشرائع السماوية، ولكنهم لا يقفون عند هذا الحد، بل يذهبون إلى القول بالابتعاد عن المرأة أثناء الحيض، وعدم النوم على فراشها، أو استخدام ما تمسه من أدوات طول هذه المدة، ويعطون صورة منفرة عمن يواقع زوجته في الحيض، ويرغبون بالمقابل باجتناب في هذه الحالة ورد في "مينوسامتري" حول هذا الأمر، وعليه -أي: الرجل- ألا يقترب من زوجته عند ظهور دم الحيض مهما غلبت عليه شهوته، وألا ينام معها بفراش واحد، وهذا معروف عند اليهود أيضًا.
إن وطء الحائض يذهب العقل، والنشاط، والقوة، والجمال، وبالاختصار إنه يضيع الحياة كلها واجتنابها، وهي في حالة الحيض يزيد العقل، والنشاط والقوة، والعمر والمرأة، عند الهندوس لا تتاح لها فرصة التحصيل العلمي خاصة الفلسفة؛ لأنها لا تطيق ذلك، ويقودها إلى الجنون، وكذلك يحرمونها دراسة كتب "الفيدا" و"لويدا" المقدسة عندهم ينقل "ديوارانت" في هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

ففي "المهاباراسا" إذا درست المرأة كتب "الفيدا" كانت هذه علامة الفساد في المملكة.
إن البراهما يحولون بين زوجاتهم وبين دراسة الفلسفة؛ لأن النساء إن عرفن كيف ينظرن إلى اللذة والألم، والحياة والموت نظرةً فلسفيةً أصابهن مس من الجنون، أو أبين بعد ذلك أن يظللن على خضوعهن.
والهندوس يشجعون على الزواج المبكر، ويعتبرون عدم الزواج عارًا، ومنذ الصغر يهتم الأهل بإتمام زواج أولادهم، والزواج يربط المرأة بزوجها رباطًا أبديًّا؛ لذلك انتشر عندهم إن مات الزوج قبل الزوجة أن تحرق الأرملة مع جثمان زوجها؛ لأنه خير لها ألا تبقى بعده، ويدعون للتباعد في الزواج بحيث يتزوج الإنسان من قريباته، إما لجهة الأم أو الأب، ويضعون بعض التوجيهات لجهة اختيار الزوجة في "مينوساماتري" عن الزواج ما يلي:
إن خير زوجة للمولود هي التي ليست من قريبات الأم، ولا من أسرة الأب وإذا كان موضوع حرق المرأة الأرملة مع جثمان زوجها قد توقَّفَ بشكل شبه نهائي بعد قانون أصدره المستعمرون الإنجليز سنة ألف وثمانمائة وثلاثين من الميلاد؛ فإن المرأة ظلت محرومة من الميراث أبويها حتى سنة ألف وتسعمائة وست وخمسين من الميلاد؛ حيث صدر قانون في الهند يعطيها هذا الحق إلا أن المرأة لم تنتهِ معاناتها بعدُ في مجتمع الهند حيث إشكالية الدوقة التي على أهلها تأمينها كي تقبل كزوجة، وهذا الأمر وبعد تطور الفحص الجنيني قبل وضع الحمل معرفة جنس الجنين ساعد على انتشار حركة الوأد الخطيرة للمولود الأنثى، إما بالإجهاض، أو بالدفن لحظة الولادة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وهذا الأمر ليس بعيدًا؛ ففي أوائل أغسطس من عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين الميلادية أصدر البرلمان الهندي قانونًا يحذر إجراء الفحوص الطبية لتحديد نوع الجنين قبل ولادته؛ لأن طلب الأهل للذكور دون الإناث كان يؤدي بعد معرفة نوع الجنين إلى ممارسة عمليات الإجهاض للإناث من الأجنة، وبعض الأسر الفقيرة في ولايتي كامل و"راجستان" تقوم بقتل المواليد الإناث بعد دقائق قليلة من الولادة، وهذا يحصل غالبًا في الأسر الفقيرة التي يكون فيها عدد من الإناث، ولا يستطيع الأهل القيام بواجب التجهيز.
بقي أن نقول بأن الهندوسية تعطي للرجل حق تطليق زوجته وهذا الحق غير معطى لها أما الأمور التي تبرر له هذا الطلاق، فهي بحسب شرعهم في مينوسامتري محددة بالنص التالي:
يحق للرجل أن يطلق زوجته إذا ما ظهر له فيها عيب، أو مرض أو أنها غير بكر، أو أنها أعطيت له بخدعة.

‌‌من تقاليد الهندوس
ثم أنتقل بك أيها الدارس الكريم إلى شيء من تقاليد الهندوس:
لا تجلس على الحصير، أو الفراش الجالس عليه من هو أكبر منك قدرًا، وإذا كنت جالسًا، ودخل عليك من هو أكبر منك قدرًا، فَقُم له، واستقبله، وسلم عليه، والصغير إذا لقي الكبار عليه أن يبدأهم السلام، وأن يعرفهم بنفسه، ومن لا يعرف ألفاظ السلام يستخدم مع الكبير تعبيرًا "تمسكار" أي: انحني أمامك.
في نصوصهم: "على الصغير إذا ما لقي كبيرًا أن يعرفه بنفسه بعد السلام عليه قائلًا: أنا فلان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

هذا التكريم ينطلق من القدر، والعلم لا من العمر فقط ويتسع ليشمل عددًا كبيرًا من ذوي الشأن المحيطين بالإنسان؛ لذلك جاء الأمر عندهم بضرورة احترام، وإجلال مجموعة كبيرة من الأشخاص.
قف وعظِّمْ خَالَكَ، وعمك، وحماك، والعلماء الذين يقومون بالأعمال الدينية وأستاذك ولو كانوا أصغر منك سنًّا، وقبل ذلك؛ فالتكريم الأكبر، والاحترام الأعم هو للوالدين، فهما أصحاب الفضل الأساسي على الإنسان، وقد عانيا ما عانيا في تربيته، وإعداده ليس بالمستطاع مكافأة الأبوين حتى ولا بمائة سنة على ما يقاسيانه من العذاب في نسل الأولاد.
على التلميذ أن يقوم على خدمة الأبوين، والأستاذ بما يرضيهم، وبذلك ينال ثواب عبادته كلها، إن طاعة هؤلاء الثلاثة هي خير العبادات؛ فعلى التلميذ ألا يقوم بعبادةٍ ما رجاءَ الثواب، وزيادةَ الحسنات إلا بإذنهم؛ فالوالدان؛ والأستاذ هم أكثر من يحسن للإنسان، ويسهم في تشكيل شخصيته لذلك وجب عليه أن يبادلهما الإكرام والإجلال، وهذا الاحترام يعبر عنه بأسلوب المخاطبة، وبالهيئة عند التخاطب مع الأستاذ.
والأدب الهندوسي في هذا الباب فيه: يجب على التلميذ ألا يكلم أستاذه وهو مضطجع، أو وهو جالس على حصير، أو وهو يأكل، أو كان منحرف الوجه عنه، بل عليه أن يكلمه قائمًا إن كان الأستاذ جالسًا، ويتقدم إليه، ويقترب منه إن كان قائمًا، ويسرع إليه إن كان قادمًا، ويركض خلفه إن كان سائرًا، والهندوسي عليه أن يسعى إلى النعيم الأخروي؛ وبذلك عليه أن يتحمل الأذى في الدنيا، وألا يرد الإساءةَ بمثلها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وفي الهندوسية جملة وصايا تصب كلها في مجمل اتباع الفضائل، فقد جاء في نصوصهم: "لا تؤذي غيرك ولو أوذيت، ولا تتكلم بما يؤذي غيرك، ويمنعك من النعيم الأخروي، ولا تحسد الآخرين على ما آتاهم الله من فضله واحرم الهندوسية القمار، وتطالب الحاكم أن يمنع القمار، وكل أشكال الرهانات وأن يعمل على معاقبة ذلك.
ويعدون القمار كسبًا غير مشروع، وهو من جملة أنواع السرقة يقولون في تحريم القمار على الملك أن يمنع المقامرة، والرهان في مملكته؛ لأنهما يبيدان الملك على الملك أن يعمل جهد طاقته لإبادة المقامرين والمراهنين؛ لأن القمار والرهان سرقة ظاهرة، وتستمر مسيرة القيم مع الهندوسية، فإذا بها تحرم الرشوة، وتحارب النفاق، والتدليس، وتحظر التنجيم، والارتزاق من خلاله، كما أنها تعاقب من لا يمارس عمله خاصة الأطباء بصدقٍ وأمانة، وتطالب الحاكم بأن يلاحق هؤلاء، وينزل بهم العقاب المناسب لاستئصال الفساد من المجتمع.
ورد في شرع "مينو سماتري": "أن المرتشي، والماكر، والمدلس، والمقامر والمعلم الذي يعلم أداء الطقوس الدينية بالأجر لا للصواب هو الذي يسلك بالخبث، والنفاق، والذي يعيش بالتنجيم، ورجال الحكومة الكبار، والطبيب الذي لا يمارس مهنته بصدق، والمشعوذ، والمومس الماكرة، وغيرهم من الناس الذين يخادعون، ويمكرون جهرًا، والذي يتزي بزي الفرق العالية هم شوك للرعية على الملك أن يستقصي أخبار هؤلاء الناس، ويقبض عليهم؛ فإذا أصبحوا في قبضة الملك عليه أن ينظر إلى إجرامهم، وإلى قواهم البدنية، ثم لينزل العقاب بكل واحدٍ منهم بالنسبة إلى جرمه، والهندوسية تحرم السرقة، وتنزل أشد العقوبات بالسارق، وتتدرج العقوبة وصولًا إلى الإعدام حالة تكرار فعلِ السرقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

يقول شرعهم: "على الملك أن يقطع أيدي اللصوص الذين يسطون على المنازل ليلًا للسرقة، ثم ليصلبهم فتقطع إصبع اللص في أول سرقة يسرقها وتقطع يده وقدمه في السرقة الثانية، ويعاقب بالموت بالسرقة الثالثة، ومن آداب الهندوسية، وشرعها تحريم الغش، وبالتالي فمن يغش عندهم له العقاب، ولا يصح أن يمر عمله بلا عقاب؛ كي يرتدع سواه كي يرتدع وسواه عن فعل الغش.
ورد في "مينو ساماتري" يعاقب بالغرامة المالية الصغرى، أو المتوسطة كل من يغش زبائنه، أو يغالي في الثمن، وتحرم الهندوسية الخمر؛ لأنه نجس، ومصدر للخبث، كما في قانون "مينوساماتري" إن الخمر نجسة كالإثم فعلى المولودين ثانية ألا يشربوها.
ومن صور الأخلاق عند الهندوسيين: نقول إن أغلى ما يطمع فيه البربهمي هو الانطلاق، والاندماج في براهما، ودستور العقل الهندي للوصول لهذه الغاية كان دائمًا الزهادة المفرطة بالصوم، وأرق الليل وتعذيب النفس، كما كان بأن يعيش أسير الحرمان، ويحمل نفسه ألوان البلاء، وبأن يبدو دائمًا كثير الهموم، والخوف والنشاذ، هو لا يتمنى الموت لأن الموت ينقله إلى دورة جديدة من دورات حياته، بل يرجو لنفسه الفناء في براهما.

‌‌اعتقاد الهندوس حول تناسخ الأرواح
أنتقل بك إلى ما يعتقده الهندوس حول تناسخ الأرواح حيث يؤمن الهنود بتناسخ الأرواح:
ومعناه: أن الروح حينما تفارق جسدها عند الموت تنتقل إلى جسد آخر وتستمر هكذا في التنقل حتى تستقر في أصلها الأول الذي صدرت منه وهو الله تعالى، وفكرة التناسخ هذه تتضمن فكرة وحدة الوجود الذي قال بها الهنود؛ لأن جميع الكائنات في نظرهم تتضمن روحًا صدرت من الله الواحد، والكائنات في الحقيقة هي الروح السارية فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

وما المادة المحسوسة إلا مظاهر فانية لا قيمة لها، والأرواح حينما تصدر من مقرها الأول تبقى عاشقة للعودة إلى مصدرها، وأصلها، ولكن اختلاطها بالمادة، وتشابكها مع الشهوات يؤخر لها تحقيق هذا الأمل.
إن الموجودات كلها قد صدرت عن الله، وستعود إليه؛ فهو وحده الموجود وهو أصل كل موجود سواه، وفي إطار وحدة الوجود يفهم التناسخ الروحي لأن الروح تفارق الجسد المادي عند الموت، وتنتقل إلى جسد آخر.
وأكد البيروني هذه القضية، ويورد نصوص من الكتب الهندوسية تقول: قال ياسدوا لأرجن: إن كنت بالقضاء السابق مؤمنًا؛ فاعلم أنهم ليسوا، ولا نحن معًا بموتى، ولا ذاهبين ذهابًا لا رجوع معه؛ فإن الأرواح غير مائتة، ولا متغيرة إنما تتردد في الأبدان على تغير الإنسان من الطفولة للشباب والكهولة، ثم الشيخوخة التي عقباها موت البدن، ثم العودة كيف يذكر الموت، والقتل من عرف أتن النفس أبدية الوجود لا عن ولادة ولا إلى تلف وعدم، وهي ثابتة قائمة لا سيف يقطعها، ولا نار تحرقها، كل مولود ميت وكل ميت عائد، وليس للإنسان من كلا الأمرين شيء، وإنما هما إلى الله الذي منه جميع الأمور وإليه تصير.
إن الاعتقاد في التناسخ عندهم يعتمد على بعض القضايا اليقينية في نظرهم وهي:
الإنسان في الحقيقة بروحه لا بجسده؛ لأن الجسد ينتهي، أما الروح فهي باقية خالدة، وهي جوهر الإنسان.
الإحساس بالسعادة أو بالشقاء متعلقٌ بالروح لا بالجسد، والعقاب بعد الموت يكون بالروح فقط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

تنزل الروح من مصدرها طاهرة نقية؛ فإذا ما اختلطت بالجسد عاشت بين الأهواء، والشهوات، ومالت إليها.
أعمال الإنسان في حياته تستتبع نتائجها بعد الموت بالضرورة؛ فإن كان عمله خيرًا نالت روحه الخير، وإن كان عمله شرًّا؛ جوزيت روحه بالشر وذلك يتحقق بالتناسخ؛ لأن الإنسان الذي يعمل خيرًا، تنتقل روحه إلى جسد صالح طاهر أرقى من الجسد السابق وهي بذلك تسعد أما الإنسان السيئ؛ فإن روحه تجازى بأن تنتقل إلى جسد ناقص شقي تشقى فيه، وهكذا تجازى الروح.
إن الهنود لا يشكون في أن الأفعال التي يقوم بها الإنسان بإرادته فتحسن إلى الآخرين، أو تسيء إليه لابد أن يكافأ عليها ذات يوم، أو يعاقب بها، وكل من يفلت من هذه الحياة يجنيه في حياة أخرى؛ لأنه لا يموت موتًا كاملًا، إن النفس في كل كائنٍ هي شخصيته، ولا يمكن أن تصير إلى فناء.
إن النظر في تفاوت الظروف في الحياة الدنيا يؤدي حتمًا إلى التسليم بأنه كان ثمة حياة سابقة، كذلك يتحتم أن يكون الموت مفضيًا إلى حياة جديدة تنال فيها النفس جزاء ما قدمت في الحياة التي انقضت، ولكن إلى متى يستمر التناسخ.
التناسخ مستمر إلى أن تصل الروح إلى الخير التام وتندمج في الإله براهما، ووصولها إلى الخير التام ليس بالأمر المستحيل، إن الروح تستمر خلال التناسخ في التجوال صعودًا، وهبوطًا حتى تتمكن من قهر الشهوات والقضاء على الرغبات الدنيا، والوصول إلى نهاية السلم؟ وحينئذ تتقمص جسدًا راقيًا نظيفًا، وبعده تستقر في الخير الأعلى وبذلك يتحقق الهدف الأقصى للروح فتثبت، وتعيش في سعادةٍ دائمةٍ وغامرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

ويلاحظ هنا أن الهنود يفصلون الجسد عن الروح، ويجعلون كلًّا منهما مستقلًّا عن الآخر، وفي نفس الوقت يحملون كلًّا منهما ما يرتكبه الآخر من أوزار؛ فالروح تتقمص جسدًا تشقيه إذا ارتكب إثمًا، والجسد إذا أثم يجعل الروح آثمة معه، وهم بذلك يترددون بين مذهب الجبر، ومذهب الاختيار، وفي إطار الإيمان بتناسخ الأرواح يظهر لنا إيمان الهنود بأمور ثلاثة:
أ- تجوال الروح وهو يعني تنقل الروح من جسد إلى جسد.
ب- وحدة الوجود وهو يعني أن الكون كله منبثق عن الله وما الكون كله إلا مظهر لله.
ج-الانطلاق وهو يعني عودة الروح إلى بارئها الأعلى ولامتزاجها في حقيقتها الأصلية.
ويدافع بعض فلاسفة الهنود المعاصرين عن الإيمان بهذه الجوانب المتصلة بالروح؛ حيث يرى في الوحدة الروحية دافعًا للمحبة الاجتماعية؛ فحين نفهم أننا كأغصانِ شجرةٍ واحدة توجد عواطف التضامن والتعاون والمحبة، إن من يرى جميع المخلوقات في الوجود الواحد.
ويرى الموجود الواحد في جميع المخلوقات لا يكره أحدًا، ويتحرر من الوهم ومن الألم إلى الأبد والأديان السماوية ترى أن الروح من الله، وأن لها دورها الكبير مع الجسد، وأنها لا تموت مع الجسد، وهي في هذا تتفق مع العقيدة الهندوسية، لكنها تختلف عنها في أن لكل كائنٍ مخلوق روحه الخاصة به، ولا تناسخ بين الأرواح، وأن الآخرة هي دار الجزاء الحقيقي وأن النعيم والعذاب يلحق بالجسد والروح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

ثم الحديث عن الجنة والنار يؤمن أغلب الهندوسيين بالجنة، والنار كضرورة للجزاء عن الأعمال الخيرة، أو السيئة، وهما عندهم في الدنيا، والجزاء فيهما متعلق بالروح فقط، وحتى تتفق عقيدتهم في تناسخ الأرواح يقولون بمنازلهم أربعة تعيشها الروح.
المنزلة الأولى: العليا وهي الجنة التي تنعم فيها الأرواح، وتنال الجزاء الحسن على ما عملت من خير حيث تمكث فيها الروح مدة محددة بمقدار العمل الذي أدته، ثم تنتقل منها بعد انتهاء المدة إلى المنزلة الثانية وتسمى الجنة عندهم.
المنزلة الثانية الوسطى: وهي مجتمع الناس، حيث العمل والكسب، وفيها يكون تناسخ الأرواح وتجوالها، فإذا ما قامت الروح بدورها في هذه المنزلة، تنتقل إلى المنزلة الأولى العليا إن كانت راقية، وتذهب إلى منزلة الثالثة السفلى إن كانت على خطأ ونقص، ويسمون هذه المنزلة مارلوك.
المنزلة الثالثة السفلى: وهي النار، وتأتيها الأرواح الآثمة لتأخذ عقابها فالذي تستحقه، وتمكث فيها مدة معينة تخرج منها إلى منزلة رابعة الأدنى، والمنزلة الثالثة تسمى عندهم "ناكلوك" المنزلة الرابعة الأدنى، وهي المنزلة التي تعيش فيها أرواح النبات، والحيوانات غير الناطقة، وتهبط إليها الرواح بعد انتهاء عقوباتها في النار، وليس بعد هذه المنزلة منزلة أخرى فإذا ما ترقت الروح فيها انتقلت إلى المنزلة الثانية حيث تعمل وتنشط وتنال حظها الذي يستحقه صعودا أو هبوطا وهكذا تتحرك الأرواح في منازلها المذكورة تبعًا لتصورٍ معينٍ لا يتعارض مع تناسخ الأرواح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

ومما ذكره الهندوسيون نرى: أن المنزلة الواحدة في حركة الأرواح تتكون من مراتب عديدة تصل إلى المئات كما أنهم يحددون لكل عمل مرتبة معينة ومعنى هذا أن الروح قد تمكث في منزلةٍ واحدة آلاف السنين متنقلة بين مراتبها العديدة، ومن البرهميين من ينكر فكرة الجنة والنار ويكتفي بما في التناسخ من عقوبة وجزاء.

‌‌العبادات الهندوسية والطقوس الدينية
وأنتقل بك إلى الحديث عن العبادات الهندوسية والطقوس الدينية؛ حيث تحدد المصادر الهندوسية الهدف الأسمى للهندوسي، وتذكر أن غايته الوصول إلى الإله والفناء فيه، وترى أن هذا هو قمة السعادة للإنسان؛ ولذلك نجد الهندوسية توضح المنهج الأمثل لتحقيق هذا الهدف.
إن المنهج الهندوسي يشمل طقوسًا، وعبادات معينة، كما يشمل نظمًا وأخلاقًا، والعبادات في الهندوسية كثيرة، وهي أساس المنهج للوصول عادة، وأهمها ما يلي:
أولًا: الحج: وهو قصد أحد البلاد الطاهرة، أو أحد الأصنام المعظمة، أو أحد الأنهار المطهرة يغتسل الهندوسي بها، ويخدم الصنم، ويهدي إليه، ويكثر من التسبيح، والدعاء، ويتصدق للبراهمة، والسدنة، ويحلق رأسه، ولحيته والحج عند الهندوسيين تطوع، وفضيلة، وليس فرضًا ملزمًا.
وقد حددت النصوص الهندوسية الأماكن التي يحج إليها أو التي يحج إليه الهنود كما أنها أجازت الحج إلى أيِّ مكانٍ يوصف بفضيلةٍ ما في أيِّ وقتٍ كما أنهم يفضلون بعض الأماكن على غيرها، ومن المفضلة بلدة "بارانسي" وزهادهم يقصدونها، ويلازمونها، ويحرصون على أن تأتيهم أجيالهم فيها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

ويقولون: إن سافك الدم مأخوذٌ بذنبِهِ إلَّا أن يدخل بلدة "بارانسي" فينال فيها العفو الغفران، ومن هذه الأماكن "بوكر" و"كشمير" وهناك العديد من الأساطير حول السبب في تعظيم هذه الأماكن المعظمة.
ثانيًا: الصوم: وهو إمساك عن الطعام مدة ما يقول البيروني، والصوم أنواع يختلف كل نوع بحسب مقدار المدة، وبحسب صورة الفعل، فأما الأمر المتوسط الذي به تحصل شريطة الصوم فهو أن يعين اليوم المصوم فيه ويضمر اسم يتقرب به إليه على أن يبدأ الصوم، من ظهر اليوم السابق إلى شروق شمس اليوم التالي، أو إلى الظهر منه على أن يعلن اسمًا يصام لأجله في يوم الصيام نفسه مع الإكثار من التسوك، والاغتسال.
ومن الصوم أنواع أخرى كأن يأكل عند الظهيرة فقط ثلاثة أيام، ويعقبها بالطعام في العتمة ثلاثة أيام كذلك، وهكذا تنوع الصوم عند الهندوسي تبعًا لاختلاف مدة الانقطاع عن الصوم، وتبعًا للغرض الذي من أجله كان الصوم.
ويرى الدكتور على عبد الواحد وافي: أن عبادة الصوم نوعان نوع خاص لرجال الدين البرعميين حيث يلزمهم الصيام في أوائل كل فصل من فصول السنة ووقت الكسوف، ومن غروب الشمس إلى غروب الشفق الأحمر كل يوم، وصوم الخاصة فرض لازم ونوع للعامة، ومنه الصوم الذي أوردناه أولًا وصوم العامة فضيلة، وتطوع؛ وعلى الجملة فسائر صوم الهندوسي مرتبط بمواقيت فلكية الأمر الذي جعل الهنود يتفوقون في علم الفلك، ومنازل القمر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

والصوم الهندسي من العبادات الهامة؛ لما له من أثرٍ واضحٍ في إهمال المطالب الحيوانية للجسم وإضعاف القوى الجسمية والإقلال من تحكمها في الإنسان، وهذا أساس لتحقيق الغاية المرجوة، وهي الفناء في الله، والاندماج معه.
ثالثًا: الذكر: وهو عبادة تشمل قراءة الأوراد والدعوات الدينية، والتسبيح ولزوم الصدق، وملاينة الناس في الحديث، والأمر بالمعروف، والوعظ والتذكير.
رابعًا: الصلاة وهي تسبيحٌ وسجودٌ، ويكون بوضع الإبهامين على الراحتين المتجهتين نحو الشمس أيًّا كانت.
خامسًا: تقديم القرابين: وهي تقديم أنواع من الأطعمة، والأشربة للآلهة مع ترتيل الأناشيد، وتأدية الرقصات، وحركات أمام الآلهة التي تعددت وكثرت.
سادسًا: حرق الموتى؛ حيث يقوم الهنود بحرق موتاهم في كومة من خشب السندل تحت إشراف الكهنة الذين يدهنون جسم الميت بالشحوم والدهون، ويرتلون الأناشيد أثناء الحرق وقبله، ويبقى أهل الميت بجواره أربعًا وعشرين ساعة، وذلك ليجمعوا الرماد لإلقائه بعد اثني عشر يومًا في النقطة التي يعتقدون أن نهري جمنى والجاج يلتقيان فيها بين أهل الأسطوري عند بلدة الله أباد.
سابعًا: عبادة البقر؛ حيث يتجه الهنود بالعبادات السالفة الذكر في بعض الأحيان إلى البقرة وهي من المعبودات الهندية التي لم تضعف قداستها مع الأيام.
يقول المهاتماهاندي: إن حماية البقرة التي فرضتها الهندوسية هي هدية الهند إلى العالم، والفكر الهندي يعتقد أن البقرة هي أم الإنسان. إن البقرة خير رفيق للمواطن الهندي، وهي خير حماية للهند، عندما أرى البقرة لا أعدني أرى حيوانًا؛ لأني أعبد البقرة، وسأدافع عنها أمام العالم أجمع إنها تفضل أمي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

الحقيقية؛ لأنها تمنحنا اللبن دائمًا، ولا تطلب مقابل ذلك سوى الطعام العادي، ولا تكلفنا علاجًا إذا مرضت، وإذا ماتت تنقطع بعظمها وجلدها وقرونها، وإذا ماتت ينتفع بعظمها، وجلدها، وقرونها.
إن ملايين الهنود يتجهون للبقرة بالعبادة والإجلال، وأنا أعد نفسي واحدًا من هؤلاء الملايين، ومن العجيب أن يصدر هذا التعظيم للبقرة من مفكر كبير حرر قارة بأكملها هو "المهاتماهاندي" لكنه الضلال الذي يصاحب الإنسان حين يبعد عن طريق الله، واقرأ معي قول الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} (الكهف: 103 - 105).
وتلك حالة تفسر ألوان الضلال الذي يحدث من العلماء والمفكرين، وكثير من الرجال المشهورين.
هذا؛ ومن العبادات إلى الشرائع؛ حيث تتضمن كتب المقدسة عند الهنود عددا من الأسس والشرائع المنظمة لحياة الهندية في إطار الطبقات التي أشرنا إليها، ومن هذه النظم تنظيم الدولة على أساس خضوعها لملك من البراهمة يختاره الشعب لحماية حدود الدولة من أعدائها، وعلى الملك أن يقود الجيش بنفسه، وله على الرعية الطاعة، ودفع الخراج، والهدايا والأموال.
وفي شرائعهم توضيح مكانة المرأة في المجتمع؛ وإذ الشريعة الهندوسية لا أهلية لها -كما أشرنا قبل- ووضع نظام للحياة الفردية، وللنشاط الواجب الإتباع حيث يقسم هذا النظام عمر الرجل إلى أربعة مراحل متساوية كل منها خمس وعشرون عامًا؛ ففي المرحلة الأولى يشهد الفرد بناء صحته وقوته وعقله وروحه، ثم الحالة الثانية يتزوج، ويرعى أسرته، ثم الحالة الثالثة يهتم بخدمة المجتمع بقدر استطاعته،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

ولا يجعل نشاطه كله لأسرته، وفي المرحلة الرابعة يهتم ببقية روحه والصعود بها إلى عالمها الأسمى ليتحقق له الانطلاق.
وفي التشريع الهندوسي وضع نظام للزواج الذي يتم عن طريق الاستيلاء على المرأة بالقوة وبخاصة في طبقة القشتريا، وتبيح الهندوسية نكاح الاستضلاع الذي حرمه الإسلام، كما تبيح أن يشترك في المرأة الواحدة عدد من الأزواج إذا كانوا إخوة، كما تبيح تعدد الزوجات للزوج الواحد، والهندوسية تحرم الزواج على القديسين من رجال الدين.
وتضع الهندوسية نظامًا للميراث حيث يرث الابن أباه، ولا ترث البنت ويحددون حق الملكية الفردية في العقار والمنقول، وتضع الشريعة الهندوسية نظامًا للمسئولية يأخذ بفكرة المسئولية الجماعية في القتل والسرقة والنكاح، وغير ذلك وتحدد مسئولية الملك والحاكم، ومن الشرائع إلى الأخلاق حيث تدعو الهندوسية إلى العديد من الفضائل الأخلاقية الراقية تعتمد وصايا عشرة كأساس للأخلاق عندها وهي:
1 - مراعاة الكائن الإلهي.
2 - مقابلة الإساءة بالإحسان.
3 - القناعة واحترام ملك الآخرين.
4 - الاستقامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

5 - الطهارة الشاملة.
6 - كبح جماح النفس والحواس.
7 - دراسة الفيدا والتعقل.
8 - الصبر والمثابرة.
9 - الصدق وحب الحقيقة.
10 - اجتناب الغضب.
كما يحددون الرذائل التي يجب أن يبتعد عنها الهندوسي بشكل مفصل وربطت الهندوسية الأخلاق بالجزاء حيث يلقى صاحب الفضائل ثوابًا روحيًّا ويلقى صانع الرذائل عقابًا أليمًا، والهنود يأخذون من أخلاقهم قاعدة ذهبية تقول لا تصنع بغيرك مالا تحب أن يصنعه غيرك بك، وأحب لغيرك ما تحبه لنفسك أشد الحب، وهم يرون في هذا القاعدة مبدأ سلام، وأمان للجميع.
وأختم بالكلام عن المذاهب في تفسير نشأة تطور أديان الهند حيث ذهب العلماء في تفسير نشأة أديان الهند وتطورها مذاهب متعددة نشملها في اتجاهين رئيسين:
الاتجاه الأول: يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى أن أديان الهند جميعا نشأة بطريق التطور الطبيعي ويرونها في بدايتها مجموعة من العادات والتقاليد القديمة التي حولها الهنود خلال القرن الثامن قبل الميلاد إلى دين منظم شامل لألوان من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

العبادة، والطقوس المختلفة، ويذهب هؤلاء إلى أن البداية قامت على تعدد الآلهة في صورة بدائية حيث كانوا يقولون: إن الليل إله، والصبح إله.
وكانوا يتقربون إليهما بشرب الخمر، وكانوا يألهون الشمس ويسمونها بأسماء متعدد، ويؤلهون العواصف، ويرمزون لها بالعجل، وهكذا كثرة الآلهة في الهند بصورة واضحة تترقى من صور آلهة صغيرة ضعيفة إلى آلهة قوية كبيرة، ثم حدث رقي أكثر فظهر ثالوث الآلهة العظيم قائم على برهمة وشيفني، وسيفًا حيث تدور حولهم الأساطير العديدة.
وأخيرًا كان التطور إلى الإيمان بغله خالق متصف بصفات راقية، كما جاء في أنشودة الخلق التي تضمنها الكتاب العاشر من "الرشفيدا"، وعلى هذا تعتبر الديانة الهندوسية من صناعة الإنسان؛ حيث سارت على سنة التطور والترقي كما تعتبر البوذية والجينية صورًا لهذا التطور، وإن اتخذت اتجاهات مضادة في بعض التعاليم، وأصحاب هذا الاتجاه يرجعون جميع مصادر الأديان الهندية إلى تأليف الإنسان ووضعه، وما قداستها إلا بسبب إحاطتها بآلة من التعظيم والاحترام.
وللكهنة دور رئيس في إبراز هذا التقديس بواسطة الأساطير والمتخيلات التي يرمونها عن الآلهة وآثارها وبواسطة هذا الاتجاه يتضح السبب في تناقض العقيدة عند الهندوس من أمثال الإيمان بالله، وإنكار النبوة، والقول بالإلهام المستمر للبراهمة الطبقة المقربة للإله برهمه، ومن أمثال الإيمان بالحساب على الأعمال بواسطة التناسق، حيث يحمل الوزر ما لم يرتكبه وأصحاب هذا الرأي عديدون، وهم لا يهتمون بتحليل الأديان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

الهندية، أو مصادرها حيث لا فائدة من ذا التحليل؛ لأن أي تعارض من تضاد مسلم عندهم حيث يقتضي ذلك.
أما الاتجاه الثاني: فيذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى إن وجود التوحيد التام المنزه من كل ريب ونقص في الهندوسية دليل على أن الدعوة الإلهية قد جاءت مباشرة، أو وصلت إليهم بطريقةٍ ما، ويستدلون على ذلك بعجز العقل عن الوصول وحده إلى التوحيد المطلق، بكل تفصيلاته وكمالاته، كما يستدلون بأن القوة بالتطور، والترقي يقضي بظهور التوحيد بالمرحلة الأخيرة من التطور بينما التوحيد وجد في الهند منذ البداية، كما يقول "ماكسميلر": أيًّا كان العصر الذي تم فيه جمع الأناشيد المذكورة في "الريجفلدا" فقبل ذلك العصر كان بين الهنود مؤمنون بالله الواحد الذي لا هو بذكر ولا بأنثى، ولا تحده أحوال التشخيص وقيود الطبيعة الإنسانية.
وقد ارتفع شعراء الفيدا في الواقع إلى أوجه سام في إدراكهم الحقيقة الربوبية إنها إدراك أرفع وأعلى مما يطيف بأذهان قول يخدعون أنفسهم بأنهم من أهل الكتاب بل إن البوذية والجينية وهما الإله، ولا يعترفان بالعديد من التعاليم الهندوسية جاءت متأخرة، مما يؤكد أن الدين في الهند كان يتردى في كثير من الحالات.
يقول أصحاب هذا الاتجاه: إن عقيدة التوحيد عند الهنود دخلها تحريف البشر؛ ولهذا نرى الكتب الهندوسية تتضمن التوحيد مع التعدد وتنكر النبوة وتحيط الآلهة بالأساطير وتقدس نظام الطبقات، وكل ذلك ألوان من التحريف، كما أن البوذية والجينية لا تزيد عن هذه الاتجاهات المحرفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)