Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
توجد تعاليم في قوانين "مانو أو منو" حول انتقال الأرواح، غير أنها منصوصة فقط في الفصل الأخير الثاني عشر، ويَجري بدلًا منها في الفصول الأخرى، تصوير أفكار عن تعذيب الآثمين في جهنم، وإنما في المؤلفات البرهمية المتأخرة، في "الأبوماشيدات" تسود فكرة انتقال الروح.
وحسب التصورات البرهماتية؛ فإن روح الإنسان لا تهلك بعد موته، بل تنتقل لتحل في جسد مادي آخر، أما في أي شيء ستتجسد؛ فهذا يرتبط بسلوك المرء في حياته الحالية، وقبل كل شيء بدرجة مراعاته وتقيده بالقواعد الطائفية، إن القواعد الرئيسة والأساسية هي التقيد بقواعد الطائفة، فإذا قام "شودري" بخدمة الطوائف الأخرى بكل استقامة وخنوع، مُنفذًا كافة مبادئ سلوك طائفته، فسيحظى عند وفاته، بإمكانية الولادة ثانية متقمصًا في إنسان من طائفة أكثر رفعة.
وعلى العكس فالمرء الذي يخرق مبادئ طائفته، لن يتمكن في التقمص المقبل في أن يكون في طائفة أدنى فحسب، بل ربما يتحول إلى أكثر الحيوانات وضاعة، حتى إن البرهماتيين وضعوا مقولة الذنوب التي ينال الإنسان عنها حسابًا محددًا، ولقاء الذنب السابق التصميم على المرء أن يتقمص كمندوب لطائفة دنيا، وكحيوان مقابل آثم اللسان، إما لسلوك كله ذنوب فيكون التقمص في مادة جامدة لا روح فيها، وهكذا اتخذ الإيمان القديم بالتقمص شكل عقيدة خاصة بذاتها، عن يوم حساب الآخرة؛ لتصبح في خدمة التكريس النظام الاستثماري الطائفي دينيًّا.
وأما عن "الكارما" فيقول: تَمّت في الفلسفة الدينية الهندية، وقتذاك صياغة أساس نظري لتعاليم التجدد، أي: إعادة الولادة، إنها فكرة "كارما" ومفهوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

كارما معقد، يفسر بأشكال مختلفة، من قبل تيارات الفلسفة الهندية المختلفة، وهو يطابق في اللغة الروسية أثنين من المفاهيم السبب والمصير، ويكتب الفلاسفة الهنود منهم شاتر، جيوج، داتا، اتشاتر جي، وجيم داتا، قائلين: إن قانون كارما يعني أن كل سلوك المرء الذاتي حسنًا كان أم سيئًا يستدعي نتائج مطابقة له في حياته؛ فإن كانت التصرفات تجري لقاء رغبات؛ فسيجني منها الثمار، أي: إذا كانت ناتجة عن سبق تدوير.
إن كل تصرف حسن يؤدي إلى مكافئة الإنسان، وكل عمل طالح يستدعي العقاب، لكن القاعدة تقول: إن هذا لم يتم في هذه الحياة، بل في التقمص المقبل إن مصير الإنسان بالذات، أو أي كائن آخر في هذه الحياة، ليس سوى نتاج سلوكه في الوجود السالف، والإنسان نفسه يصنع مصيره في تقمصه المقبل بسلوكه، وهكذا ربطت فكرة "كارما" الفلسفية في أساس التعاليم البرهماتية حول التجدد.
ويقول الدكتور محمد جابر عبد العال الحيني في كتابه (في العقائد والأديان) حول نهاية الروح الكاملة: يصور عادة نهاية الروح الكاملة التي فيها تتحد المادة والروح، بحالة شخص في نوم عميق بلا أحلام، و"الهندستانية" لا تعني بذلك عدم وجود الروح أو فنائها، ذلك بأن الروح عندهم خالدة، إنما يعنون بذلك الدُّخول في النفس العظيمة، وعلى ذلك فهي فيها بلا مادة تلك المادة التي كانت مجال نشاطها، وتُصبح الأغراض عملية في حالة لا وعي.
وتذهب الهندوستانية والبوذية تتفق معها، إلا أن هذه الحالة للروح البشرية، هي حالة السعادة المذهلة، وهي النرفانا عند الهندوستانية، والنبانا عند البوذية،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

وكلاهما يعنيان أنها حالة انتفاء لهيب الرغبة، ومن ثم فإن الموت لا دخل له في هذه الحالة، ولا يتأتى إلا في حالة من له طابع خاص، والذي يتوقع "استوس بتا" في هذه الحياة الدنيا، يقتضيه ذلك رياضة نفسه؛ حتى يصل إلى حالة النوم، وهي المرحلة النهائية في "اليوجا" وذلك عندما ينال "سنباها" التي معناها الحرفي: هو الجمع معًا أو الفناء، وهذه الحالة تكون إما وقتية وإما دائمة. ومن الواضح أن هذه العبارات تصور حالة الروح الكاملة بعد خلاصها من الجسد.
وإليك النُّصوص التي تبين هذه النظرية في كتابه "هدبرينكا" في الفقرة الرابعة من الثالثة والسابعة عشرة: في حالة اليقظة هذه يسرع مرة ثانية بعد طوافه، ورؤيته الحسن والقبيح، إلى العودة لحالة النوم، وفقًا للمدخل وموضع الأصل وتبين "ألبير بري هدرينكا" "السوسبتا" في الفقرة من ثلاثة وعشرين إلى الثانية والثلاثين: حقًّا إنه حينما لا يرى هناك بعينيه؛ فهو على التحقيق رأي، وإن لم يكن يرى ما هو عادة يرى، لا لأنه لم يكن هناك توقف لرؤية رأي بسبب عدم فقدانه أنه رأي، ما يرى لا يكون شيء آخر غير نفسه، ومنفصلًا.
حقًّا أنه حينما لا يفكر هناك، فهو على التحقيق مفكر، وإن كان لا يفكر بما تعوده من تفكير؛ لأنه لم يكن هناك توقف لتفكير مفكر، ما يفكر فيه لا يكون في شيء آخر غير في نفسه ومنفصلًا، وهذا التعبير نفسه يتكرر بالنسبة للشم والذوق والكلام والسمع واللمس والتعرف على نحو ما قيل في الرؤية والتفكير، وينهي الحكيم هذا الجزء من حديثه للملك قائلًا: "حقًّا حَيثُما يبدو أنه شيئًا آخر؛ فإن المرء يرى ويشم ويذوق ويتكلم، ويسمع ويفكر، ويَلْمَس ويَعرف هذا الشيء الآخر، ولكن أيها الملك إذا توحدت لرؤية بحر من غير تعدد، فإنه يصبح هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

الذي عالمه "براهمة" وبذلك يكون "يجنافاكيا" قد وجهه، وهذا أعلى طريق الإنسان، وهذا أقصى ما يبتغي، وهذا أسمى عالمه وهذا أعظم سعادة له. أما المخلوقات الأخرى، فلا تحظى في حياتها إلا بجانب من هذه السعادة.
ويبدو أن هذا الحكيم "يجنافاكيا" مقتنع بأن الإنسان لا يستطيع أن يكون دائمًا في حالة "سوسبتا"؛ ذلك لأنه يمضي قائلًا: أن الإنسان وقد طاف واستمتع بحالة "السوبستا" وبِمَا فيها من سعادة كاملة، يقول: إنه وفقًا للمدخل، وموضع الأصل يعود المرء سريعًا إلى حالة اليقظة.
وألخص هذه القضية من (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة) فنقول، حول معتقدات الهندوس في الكارما وتناسخ الأرواح وانطلاق وحدة الوجود:
1 - الكارما: قانون الجزاء أي: أن نظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، هذا العدل الذي سيقع لا محالة، إما في الحياة الحاضرة، أو في الحياة القادمة، وجزاء حياة يكون في حياة أخرى، والأرض هي دار الابتلاء كما هي دار الجزاء والثواب.
2 - تناسخ الأرواح: إذا مات الإنسان يسمى منه الجسد، وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر، بحسب ما قدم من عمل في حياته الأولى وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة.
3 - الانطلاق صالح الأعمال وفاسدها ينتج عنه حياة جديدة، متكررة لتثاب فيها الروح أو لتُعاقب؛ على حسب ما قدمت في الدورة السابقة. بل لم يرغب في شيء، ولَن يَرغب في شيء يتحرر من رق الأهواء، واطمأنت نفسه؛ فإنّه لا يُعاد إلى حواسه، بل تنطلق روحه لتتحد بالبراهمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

يُؤخذ على هذا المذهب: أنّه جَعَل التصوف والسلبية، أفضل من صالح الأعمال؛ لأن ذلك طريق للاتحاد بالبراهمة.
4 - وحدة الوجود: التجريد الفلسفي ارتقى بالهنادكة إلى أن الإنسان يستطيع خلق الأفكار، والأنظمة، والمؤسسات كما يستطيع المحافظة عليها أو تدميرها، وبهذا يتحد الإنسان مع الآلهة، وتصير النفس عين القوة الخارقة:
أ- الروح كالآلهة أزلية سرمدية مستمرة غير مخلوقة.
ب- العلاقة بين الإنسان وبين الآلهة كالعلاقة بين شرارة النار والنار ذاتها وكالعلاقة بين البذرة والشجرة.
ج- هذا الكون كله ليس إلا ظهور للوجود الحقيقي والروح الإنسانية جزء من الروح العليا.
أفكار ومعتقدات أخرى مرتبطة بهذه القضية عند الهندوس: الأجساد تحرق بعد الموت؛ لأن ذلك يسمح بأن تتجه الروح إلى أعلى وبشكل عامودي؛ لتصل إلى الملكوت الأعلى في أقرب زمن، كما أن الاحتراق هو تخليص للروح من غلاف الجسم تخليصًا تامًّا.
عندما تتخلص الروح وتصعد يكون أمامها ثلاثة عوالم:
1 - إن العالم الأعلى عالم الملائكة.
2 - إن عالم الناس مقر الآدميين بالحلول.
3 - وإن عالم جهنم وهذا لمرتكب الخطايا والذنوب.
ليس هناك جهنم واحدة بل لكل أصحاب ذنب جهنم خاصة بهم.
البعث في العالم الآخر: إنّما هو للأرواح لا للأجساد يترقى البرهمي في أربع درجات:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

1 - التلميذ وهو صغير.
2 - رَبُّ الأسرة.
3 - النّاسك ويقوم بالعبادة في الغابات إذا تقدم به السن.
4 - الفقير الذي يخرج من حكم الجسد وتتحكم فيه الروح ويقترب من الآلهة، المرأة التي يموت عنها زوجها، لا تتزوج بعده بل تعيش في شقاء دائم وتكون موضع للإهانات والتجريح، وتكون في مرتبة أقل من مرتبة الخادم، قد تحرق المرأة نفسها إثر وفاة زوجها، تفاديًا للعذاب المتوقع الذي ستعيش فيه، وقد حرم القانون هذا الإجراء في الهند الحديثة.
الديانة الهندية تجيز عقد القرآن للأطفال وهم يحبون، ويحدث أن يموت الولد فتشب البنت أرملة ابتداءً، ولكن القانون الهندي الحديث حرم ذلك ومنع عقد القرآن إلا في سن الشباب، ليس للفرد أهمية إلا إذا كان عضوًا في جماعة، وتكون هذه الجماعة عضو في جماعة أكبر، ذلك أن العناية للجماعة لا للفرد، يلاحظ هبوط المستوى الاقتصادي لمعتنقي الهندوسية؛ لأن بعض الطبقات لا تعمل، ذلك لأن العمل لا يليق بمكانتها السامية، كطبقة البراهمة مثلًا.
نظام الطبقات يعطل مبدأ تكافؤ الفرص، رفضت الهندوسية حركة الإصلاح الداخلي المتمثلة في الإسلام، وقاومتها محتفظة بتعليماتها ومعتقداتها، وحاول الزعيم الهندي غاندي تقليص الحدة من الطبقات وبين المنبوذين، ولكن محاولاته ذهبت أدراج الرياح، بل كان هو ذاته ضحية لهذه المحاولة حاولت جماعة السيخ إنشاء دين موحد من الهندوسية والإسلام، لكنهم فشلوا إذ سرعان ما انغلقوا على أنفسهم؛ فصاروا متميزة يرفضون التزاوج مع غيرهم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌الدرس: 3 الديانة الهندوسية (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثالث
(الديانة الهندوسية (1))

‌‌الأصول التاريخية للديانة الهندوسية ولسكان الهند
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فأقول -وبالله التوفيق-:

يرجع سكان الهند في أصولهم، إلى ثلاثة عناصر أساسية: "العنصر التوراني، والعنصر الدرافيدي، والعنصر الآري".
أما التورانيون:
فهم سكان البلاد الأصليون، ولم يعرف متى كانت وفادتهم إليها، فقد امتازوا بقصر القامة والألوان القاتمة، وكان لهم شيء من الرقي، في الفن المعماري والشئون الزراعية.
والدرافيديون:
حلوا في شبه الجزيرة الهندية قبل الميلاد، بحوالي ثلاثة آلاف سنة.
أما العنصر الأخير فهو: العنصر الآري الأبيض: الذي وفد إلى البلاد من شمالي أوربا، من على ضفاف الدانوب الأزرق، ويمتازون بطول القامة وبياض البشرة. والمعروف أن قسمًا من القبائل الآرية، استقر في بلاد فارس وأعطاها اسم إيران، أما القسم الآخر فاتجه إلى الشرق الأقصى عبر سفوح جبال الهيمالايا، واقتحموا الهند من بابها الغربي، كان الآريون في بداية أمرهم، يهتمون برعاية الماشية، إلا أنهم تحولوا إلى الزراعة، وأحكموا سيطرتهم على التورانيين، وأبقوا على شعورهم المتعالي والمتفوق على العنصر التوراني، وهو شعور سوف يتكرس فيما بعد دينيا، لقيام العقيدة على أساس التمييز الطبقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وقد أشار "جوستاف لوبون": في كتابه الشهير عن الحضارة الهندية، إلى مدى نفوذ كل عرق من العرقين، الأصفر والأبيض في بلاد الهند، يقول: التورانيون هم أشد الغزاة تأثيرًا، على سكان البلاد الهندية من الناحية الجسمانية، والآريون تركوا أقوى الأثر، في عروق الهند من الناحية المدنية، وهكذا فإن سكان الهند أخذوا عن "التورانيين"، نِسب أجسامهم وأشكال وجوههم، وعن الآريين أخذوا اللغة والدين والقوانين والسجايا والطبائع.
إن التمازج بين الآريين والتورانيين، لم يحصل دفعة واحدة، إذ احتاج إلى فترة زمنية طويلة، وأتت العقيدة الدينية لترسيخ التمايز الطبقي، لتبقى الأفضلية للعنصر الآري، فتشكلت من الآريين طبقة رجال الدين البراهمة وطبقة المحاربين، ومن التورانيين تكونت طبقة الصناع والتجار.
أما الطبقة الرابعة وهي طبقة الخدم أو العبيد، فتكونت من بقايا السكان الأصليين من الهنود، ويسمون أيضًا بالمنبوذين، والاتصال بين هذه الطبقات بالتزاوج، كان محرما دينيًّا، لذلك حافظ العرق الأبيض الآري، على نقاوته واستعلائه على العناصر الأخرى.
لقد علل الباحث "ويتش" ذلك، بقوله: إن السبب في عدم اختلاط الآريين بالهنود، هو أن الآريين دخلوا الهند كشعب مهاجر لا كجيش محارب، والفرق كبير بين الحالتين، فالجيش عماده الرجال، الذين عند استتباب الأمر وبسط السيطرة، سرعان ما يتصلون بنساء الشعب المغلوب، والآريون دخلوا البلاد الهندية، ومعهم ماشيتهم ونساؤهم وأطفالهم، ولم تكن لهم حاجة للنساء للتزاوج، وعدم الحاجة هذه صاحبه استعلاء ولده النصر، ولذلك نشأت الطبقات في الهند وتعددت الألوان.
غير أن الحياة الجديدة التي باشرتها الشعوب الآرية، ونمط الإنتاج الزراعي الذي كان البديل عن النمط الرعوي والمناخ، كانت عناصر مهمة لتبديل خصالهم وتقاليدهم، وتبني خصال هندية عريقة، مثل: التوقف عن أكل لحوم الحيوانات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وعدم ذبحها، إلا في مناسبات تقديم القرابين للآلهة، وتخلت المرأة عن انطلاقتها ونفوذها في الأسرة، ثم إن الحرارة الشديدة في البلاد الجديدة، أكسبتهم البلادة والتراخي في الأعمال، وقلة النشاط والابتكار.
وقد أثر اختلاف السكان في الهند، على عدد اللغات المتداولة، فأحصى "جوستاف لوبون" مائتين وأربعين لغة، وحوالي ثلاثمائة لهجة، إذ أن كل قبيلة من القبائل الوافدة إلى الهند، اعتزلت في منطقة واستقلت بها، يساعدها في ذلك حواجز طبيعية، من جبال وأنهار وغابات، أما اللغات التي أثرت على اللغات المتداولة في بلاد الهند، فهي: "الفارسية، والعربية، والتركية"، وقد سمح تعدد اللغات واللهجات للانجليز، لبسط نفوذهم وترويج لغتهم وجعلها لغة شائعة، ووسيلة للتفاهم بين سكان الولايات.
ويعترف الدستور الحالي في الهند بلغة هندية رسمية، وبثلاث عشر لغة منتشرة في الولايات.
إلا أن عدم انتشار اللغة الهندية الرسمية وشموليتها، جعل المؤسسات الرسمية تستمر في استخدام اللغة الانجليزية، لانتظار انتشار لغتهم الانتشار الكافي، الذي يؤهلها لأن تكون لغة البلاد الرسمية.
الأصول الدينية:
أقام الهندوس الأوائل صلواتهم في الهواء الطلق؛ نظرًا لعدم وجود معابد خاصة، وكانت الجماعة التي تؤدي شعائرها الدينية، تقوم بخدمة الطقس، لعدم وجود كهنة يقومون بهذه المهام، وكغيرهم من الشعوب في بداية أمرهم، نظروا بإجلال إلى مظاهر الطبيعة وقواها، والتفتوا إلى ضعفهم كبشر حيالها، فقدسوها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

وجعلوا لكل ظاهرة الإله الذي يُحركها أو يسكنها، وقدسوا بعض الحيوانات وبخاصة البقرة، وفي أسفار "الفيدا" إشارات، حول المرحلة البدائية الأولى للديانات الهندوسية، حيث انتشار عبادات القوى الطبيعية، وهي مرحلة تبدأ من القرن الخامس عشر قبل الميلاد، إلى مرحلة تدوين "الفيدا" في القرن الثامن قبل الميلاد.
تتضمن الفيدا أناشِيدَ وابْتِهَالاتٍ لعدد كبير من الآلهة، أهمُهّا: الإله فارونا، وهنا نتحدث عن أهم القصائد في الله وفي النفس، الإله "فارونا" إله التدبير والتنظيم للقوى الطبيعية، والأعمال والأخلاق الإنسانية، ومهمة فارونا لا تقتصر على التنظيم فقط، لأن دوره يتعدى ذلك، إلى المحافظة على نظام الطبيعة، وحماية الإنسان من الشرور والوقوع في الخطيئة، والإنسان الذي يقع في الخطيئة ويسيء التصرف، يرفع الصلاة ويطلب الغفران من فارونا، ويأمل منه المسامحة والمغفرة.
ومن الآلهة القديمة عند الهندوس، "ياما" إله الموت أو الديان الذي يحاكم الموتى على أفعالهم في حياتهم، وياما هو أول إنسان مات، وارتفعت روحه إلى رحاب السماء وصار إلها، وفي الفيدا أغنية تخبر عن نشأة ياما، وتوضح دوره وتدعو إلى احترام ياما الملك، الذي يجمع الناس معا، وقد ارتحل إلى السماء العليا ليشق الطريق للكثيرين، فهو أول من وجد مكانًا، نستقر فيه ولا نخسره أبدا، وتدعو الأغنية الناس إلى ملاقاة ياما، الذي يجمع الموتى بآبائهم وأسلافهم، ويساعدهم في قطف ثمار الأعمال الحسنة في أعلى السماء، وتحذر الناس من الخطيئة، وتشير إلى الإنسان يكتسي في الحياة الثانية جسدا أخر.
أما الإله "أندرا" وهو عندهم إله العواصف والحرب، فهناك أغنية تعظمه وتقدم أوصافه وقدراته، تقول الأغنية: "أن أندرا هو الأعلى من كل شيء، وهو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

الأسمى ذو القوة العليا، الذي أمام قدرته الغالبة، ترتعد الأرض والسموات العالية، أيها الناس استمعوا لشعري، إنما هو أندرا إله الكون، هو الذي قهر الشياطين في الحساب، وأجرى الأقمار السبعة الصافية الكبار، واقتحم كهوف الكآبة والأكدار، وأخرج البقرات الجميلة من الأرحام، وأضاء النار القديمة من البرق في الغمام، ذلك هو أندرا البطل الجسور، الأرض والسماء تعترفان بسلطانه وكماله، والجبال المرتفعة تخر له وتسجد لجلاله، هو الذي يرسل صواعق السماء على أعدائه، فلتهدى إليه السبائك المقدسة، فإنه يقبل هذه الخمر ويمنحنا رضاه، ويستمع للشعر وأغاني الولاء".
وكان للشمس والنار أناشيد كثيرة تعظمهم:
منها في الشمس: "يجيء بالشمس جيادها الحمر، فيصل الفجر العظيم الجميل، ينعش الجميع بضيائه، وتأتي الإلهة على مركبة فخمة، وتوقظ الإنسان ليقوم بعمل نافع".
وتقول أغنية للنار: "حينما أرى هذا الكائن المنير في قلبي، تدوي أذناي وتختلج عيناي، وتتيه نفسي في ارتياب، فماذا أقول وماذا أفكر، فيا أغنى "إله النار" مجدتك جميع الآلهة، واجفة ما تواريت في الظلام".
وكان لأغنى أهمية خاصة في عبادات الهنود الأوائل، بسبب الحاجة إليه، عند إقامة طقوس الذبيحة، لذلك كانت ترفع إليه الصلوات والأناشيد لاستحضاره، وقارنوا بين النار وأغنى، فكما أن النار تنظف وتطهر كذلك أغنى، الذي ينتزع الخطيئة والشرور من القلوب، ويحمي المنازل التي يحل في مواقدها، ويطرد الشياطين عنها، كما أنه يحمي الزيجات ويباركها، ويغدق على المتزوجين السعادة والهناء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

نظر الهُنود الأوائل إلى الظواهر والقوى الطبيعية، نظرة إجلال وتقديس وشكر، كما اعتقدوا بأن لهذه الظواهر، أرواحًا ونفوسًا كامنة فيها تحركها وتسيرها، لذلك تقربوا من مظاهر الطبيعة وعبدوها، وقدموا إليها القرابين واعتبروها آلهة يمكن استرضائها ودعوتها، لمساعدتهم في حل مشكلاتهم ورفع الأسى والشقاء عنهم.
وكان لبعض الحيوانات كالأفعى والثعابين والبقرة، قداسة خاصة، ويمنعون أذيتها أو إزعاجها، هذا بالإضافة إلى القداسة المميزة، التي كانت للمياه النظيفة الصافية بشكل عام، ولمياه نهر الغانج بوجه خاص، واعتقد الهنود بأن مياه الغانج لها قدرة، على تخليصهم من خطاياهم وذنوبهم عند الاغتسال بمياهه، فجعلوه المظهر الأرضي للمطهر السماوي.
إن تقديس الهندوس لمظاهر الطبيعة، لم يحصل دفعة، إذ أن جمال المظاهر الطبيعية وعظمتها، هو الذي حرك فيهم الشعور الديني والإقبال عليها بكل عواطفهم، لدرجة أنهم صاروا إذا ما توجهوا، إلى واحدة من ظواهر الطبيعة غفلوا عن غيرها، وأطلقوا عليها أسمى الأوصاف وأجمل الأسماء، وألبسوها أفضل المعاني، ومع امتداد الزمن بدأ يتكون عندهم الشعور، بأن الآلهة تتفاوت في الرتبة والقوة والعظمة، وتنقسم إلى رؤساء ومرءوسين، حتى انتهوا إلى الاعتقاد، بوجود الإله الأعظم والأقوى، الذي لا يماثله غيره من الآلهة أو الموجودات.
غير أن فكرة التوحيد، الناتجة عن الشعور بضرورة إله أقوى وأعظم، سبقتها فكرة التثليث الإلهي، لقد جمع الكهنة الهنود آلهتهم في إله احد، أعطوه أعظم الصفات وأجلها وأقواها، وحصروا فيه القدرة على إخراج العالم إلى الوجود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

من ذاته ونفسه، وجعلوا قدرته تُهيمن على العالم وتحفظه أو تهلكه، لذلك اهتم الكهنة بثلاث صفات، هي الإيجاد والحفظ والتدمير أو الإلغاء، وأطلقوا على إلههم ثلاثة أسماء، فهو: "براهمة" من حيث هو موجد خالق للعالم، وهو "فشنو" من حيث هو حافظ للعالم وموجداته، وهو أيضًا "شيفا" المُهلك والمدمر للعالم وما فيه.
ومن هذه التعددية في الوحدة: الوحدة في الوجود، والتعددية في الأفعال والصفات، سوف تنصب فيما بعد الجهود البشرية، لفهم العلاقة بين العالمين الطبيعي والفائق للطبيعة العالم الإلهي.
وقبل طرح التعددية التثليث في الوحدة الإلهية، نظر الهنود كما تشير الفيدا، إلى ظاهر طبيعية ثلاث رئيسية، وجعلوا لكل ظاهرة إلهها الكامن فيها، فارونا إله السماء وهو فيها، وأندرا إله الهواء وقائم فيه، وأغنا إله الأرض أو التراب وساكن فيها، إن قيمة الآلهة الثلاثة "فارونا وأندرا وأغنا"، ودور كل واحد منها وقواها وتفريعاتها وصفاتها، خضعت لتقلبات عبر تطور الديانة الهندوسية، وتبلورت عبر فترة زمنية طويلة.
إن أسماء وأدوار الآلهة في أشعار الفيدا الأولى، تعود إلى أصول هندوإيرانية، الإله سوما يُقابله في الإيرانية الهوما، والسوما في الأصل شراب مقدس مسكر، كان يعد في احتفالات طقسية معقدة، وقد أطلق البراهمة على مليكهم شعب السوما، وخصصت الريجفيدا كتابًا كاملًا لتراتيل وأناشيد تعظم الإله "سوما"، وخضع الإله سوما لعملية توحد فيما بعد مع إله القمر، وحصرت فيه السيادة على القمر، والإشراف على نمو الغلال في الحقول الفسيحة، ونمو الأجنة في الأرحام الحيوانية والإنسية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

أما الإله فارونا هو أقدم في الظهور من أندرا، فقد أصابه ما أصاب ديوس، إذ أضعف إله الحرب دوره وقلص ظهوره في "الريجفيدا"، والإله فارونا وهو إله ذكرى كسائر الآلهة الأوائل في الفيدا، وهو المنظم للعالم وتعاقب الفصول الأربعة المتتالية، و"فارونا" مُنظم الحياة الاجتماعية والأسرية، من خلال عيونه الكثيرة المنتشرة في كل الأنحاء، وتجعله يعلم كل ما يكنه الرجال والنساء، وفي الخلوات لا يجتمع اثنان إلا ويكون الفارونا ثالثهما، حتى إن مقاتل الفيدا الشجاع والذي لا يقهر، يمثل أمام فارونا منكسًا خاشعًا خاضعًا، وراجيًا العقاب العادل من فارونا القدير على كل شيء.
ومن آلهة الهندوس الصغار الذين تذكرهم الفيدا، والذين تطورت فكرتهم ودخلت في تكوين فكرة الإله شيفا المدمر الإله "ياما"، الذي سبق الحديث عنه وهو إله الموت، الذي يحرس عالم الآباء بكلابه الداكنة، والإله "ردرا" الذي تحمل سهامه المرض، وهو أيضا إله الشفاء من المرض بالأعشاب، والجانب الأخير من صفات ردرا، هو الذي يجعله يقرب من الإله شيفا المبشر بالخير، إلا أن دور الإله ردرا بسيط جدًّا في الفيدا.
المذاهب الأساسية:
يلاحظ من خلال نظرة شاملة، أن الديانة الهندوسية محكومة بثلاثة أمور، هي: المذاهب أو الأنساق الست للمستويات العقلية، والملاحم. البرانس التي تروي الأساطير، ونظام الطبقات على صعيد السلوك الأخلاقي.
أما المذاهب العقائدية: ففيها جملة الطرائق المؤدية إلى الانعتاق، والتحرر من العلائق المادية الأرضية، ويُمكن جمع هذه المذاهب في ثلاثة أزواج، هي: نيايا وفيشيسكا، وسنخايا، ويوغا وميمنسا، والفيدا ننتا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

يقوم مذهب نيايا على مجموعة من الأفكار المنطقية، ولفظ نيايا تعني التدليل والبرهنة، فالهدف الأول لهذا المذهب، هو هداية العقل وتوجيهه نحو الصواب في القول المعتقد، وواضح قواعد النيايا المنطقية هو جنانا، الذي يصرح عن سعيه إلى بلوغ حالة النرفانا، عن طريق التفكير الصحيح والواضح.
ويشبه مذهب "فيشيسكا" مذهب ديمقريطس، صاحب المذهب الذري في الفلسفة اليونانية، ولفظة فيشيسكا تعني آكل الذرات، وواضع المذهب هو كانادا، الذي اعتبر أن العالم يس فيه إلا ذرات وفراغ، وعن اجتماع الذرات بالفراغ وجدت الأشياء، ثم إنّ الذرات أزلية ومغايرة للروح، عندما تتعرض الروح على الذرات تتحقق الانعتاق والتحرر.
ويعتبر مذهب سنخايا وهو أقدم المذاهب، أن المادة براكريتي تعارض الروح بورشا، وأن الأرواح الفردية لا متناهية ومتفردة، وهي تحقق الانعتاق والخلاص عن طريق تحللها، من علائق المادة واستعادة طهارتها الأولى، ويقول مذهب سناخيا بوجود قوى جوناز ثلاث للكائنات، تسبب الخير والانفعالات والبلادة في الأشياء، وتعني لفظة يوغا النير، ويُقصد بها خضوع الإنسان لنير من نظام تقشفي قاس، يَبلُغ حالة الطهارة الكامِلة من أدران المادة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وهناك تفسير آخر لمعنى لفظة يوغا، مستمد من أصلها اللغوي في السنسكريتية، وهو أن اللفظة تعني الاتحاد، وتطلق على حياة الزهد والتصوف، الهادف إلى التخلص من علائق المادة للإتحاد مع روح الكون المطلق، ويطلب مذهب "اليوغا" من أتباعه، نموذجا قاسيا من الرياضة الجسدية والروحية، توفر الاستغراق بالتأمل والانعتاق والممارسة، والممارس لليوغا يقوم بحركات جسدية صعبة جدا تسمى "هاتا يوغا"، تساعد على التأمل وزيادة الكونداليني، أي القوى الروحية المتصورة على هيئة أفعى، ترقد عند أسفل النخاع الشوكي في الرأس، وتمتد على طول العامود الفقري بمحاذاة الوريد، وعقيدة اليوغا مشتركة عند جميع المذاهب الهندية، لجهة هدفها السامي هو الإتحاد بالآلهة.
ويمتاز مذهب "ميمنسا" عن المذاهب الأخرى، بكونه أقام مدرسة في تفسير الفيدانتا، ومعنى لفظة "فيدانتا" نهاية الفيدا ويقصد بها اليوبنشاد، أو الكتاب الذي يتضمن التراث الفلسفي الهندوسي حول الله والروح وبراهمة، وهو من أبرز الكتب التي تعتمد، في دراسة الديانة الهندوسية حتى أيامنا هذه، ومن أبرز شراح "اليوبنشاد" الفيلسوف الهندي شانكارا، الذي خلص إلى وضع تصور للواحد الأوحد أو براهمة أو الروح المطلق، الذي تتحدث عنه اليوبنشاد.
امتزجت مُعتقدات الشعوب والقبائل الوافدة إلى الهند، مع معتقدات قبائل البلاد الأصليين، وتشكل من تدامجها بعضها مع بعض، مؤتلف من عقائد وطقوس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

دينية خاصة، وبناء ديني متكامل ومُقدس، وقد اتخذت العقائد الدينية عبر العصور، قدسيتها وشرعيتها عند عموم سكان شبه الجزيرة الهندية، إن القبائل الآرية القادمة من إيران، بلغت بلاد الهند في القرن السابع عشر قبل الميلاد، إلا أنّ الأشعار الدينية التي اكتشفت، لا ترقى إلى أكثر من ألف خمسمائة قبل الميلاد، وهي تحمل ضمنًا الإشادة بمآثر الآريين المُجتاحين للبلاد.
وحينئذ كتبت الكتابات المقدسة للهندوس، أسفار "الفيدا" والملاحم والأساطير، ومنها ملحمة مهابهرتا ويوغا فاسستي وملحمة راماينا.
والذي يعنينا من هذا أن نذكر شيئًا من قصائدهم عن الله، حيث ورد في نشيد كان يتغنى به النساك المقاطع التالية: "في البدء لم يكن ما هو موجود، أو ما لم يوجد، لم يكن هناك ما تثبته وما تنفيه، لا أجواء ولا سماء وراء الأجواء، لم يكن موت ولم يكن خلود، لم يكن ثمة نهار ولا ليل، لم يكن سوى الأوحد، يتنفس حيث لا أنفاس ولا شيء سواه". إن الأوحد الذي يشير إليه النشيد، كان ولا شيء معه سوى الفراغ، الذي امتلأ برغبة جامحة "كاما"، ومن هذه الرغبة جاء الموجود الأول، وعنه أتى الموجود التالي، وهكذا دواليك، حتى وجدت جميع الموجودات العينية أو الحسية والظواهر الطبيعية، كل الأشياء وجدت عن الموجود الأول، وعن الرغبة الجامحة التي ولدت فيه، والتي تحولت إلى شكل زفرة أو نفخة، وفي هذه اللحظة ولدت الآلهة التي أوجدت بدورها البشر.
وكتاب "الفيدا" تساءلوا كيف يأتي الوجود من العدم؟ وانتهوا إلى القول بأن العملية هذه، تحتاج إلى معجزة يعرفها موجود يحفظ هذا العالم، وهو وحده يعرف سر وجود الموجودات التوالي، التي تلت الموجود الأول، ولا بد من الإشارة إلى أن الواحد الأوحد الخالق والصانع للعالم، قد عُبّر عنه في تاريخ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

الديانة الهندوسية بأسماء مختلفة، أو أنهم استبدلوا آلهة بآلهة أخرى، أو قللوا دور آلهة ورفعوا مقام أخرى.
من ذلك أن "أندرا" قد خُلِع عدة مرات، مرة بواسطة "براجباتي" إله المخلوقات ورب كل حي، وسمي أيضًا بإله الشمس أو السنة الشمسية، وشيدت له مذابح مؤلفة من ثلاثمائة وستين حجر، وثلاثمائة وستين قنينه، لأن السنة الشمسية عندهم مؤلفة، من ثلاثمائة وستين نهارًا وثلاثمائة وستين ليلًا.
كما نقرأ في البراهمان، وبرجباتي خالد خلود الدهر في دوراته المتتالية، وأعطوا البرجباتي أهمية كبرى، حتى إنّ البراهمي كان يعتقد أن الشمس لا تبزغ، إذا لم توقد النار لهذا الإله قبل الفجر، وأن القربان الذي يقدم لبرجباتي والتكريم، يعيد تأليفه ويعيد خلق العالم من جديد.
وخلع "أندرا" مرة أخرى، وحل محله "فيشفا كرمان" صانع كل شيء، وخلع أندرا مرة أخرى؛ ليَحُلّ محله براهمة نسباكس، المعروف عنه أنه إله السحر الممسك بالكون، ومرة رابعة بواسطة فاش أو الكلمة، ونظرًا لقيمة التضحية في نفوس الهندوس؛ فإن هناك ترنيمة تقول: بأن عملية الخلق كانت نتيجة تضحية الإنسان الأول مانو، بنفسه وتمزيق جسده، وخروج الطبقات الاجتماعية من رأسه وذراعيه وفخذيه وقدميه، وبالطريقة نفسها خلقت الحيوانات والهواء والسماء والقمر والشمس، انبثقت السماء عن رأسه، والقمر من ضميره والشمس من نظرته، وأندرا وأغنى من فمه، والهواء عن زفراته.
ولكي يجد الإنسان أصوله، عليه أن يقوم بالتضحيات الشبيهة بالتضحية الأولى، وهناك أغنية أخرى تقول: بأن الإنسان الأول مزق جسده على مذابح الآلهة، وحول هذا الجسد إلى ذرات صغيرة، توحدت من جديد فوجدت الأرض وكل ما يحيط بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

هذا وترتكز الديانة البراهمانية، على أمرين اثنين متممين لبعضهم البعض:
الأول: الذات البراهمانية: التي تقول بتوحد الذات الفردية، مع الروح الأزلية السرمدية.
والثاني: التناسخ أو تقمص الروح أو تعدد الولادات للروح الواحدة.
وتسليط الضوء على هذين الأمرين، يفضي إلى الكشف عن مجمل المعتقدات الدينية البراهمانية.
براهمة تصوره نصوص "الأبيناشاد"، على أنّه الكَائِنُ المَوجود، الكائن الأقوى والأعظم، والمبدأ الميتافيزيقي للوجود الكائن، الذي يفوق في وجوده، ويتجاوز كل الأوصاف الممكنة في لغة البشر، والذي تحيط به أدق التحديدات التي يقدمها العقل، إنّه المَوجود الذي يعجز العقل عن وصفه وتحديده، وتعتبر البراهمانية المؤسس الحقيقي لمذهب الحلول الفلسفي، إذ تؤكد بأن براهمة كروح يحل في جميع الأشياء، ويتحد معها وهو قائم فيها، وبذلك يصبح للذات أو الأنا الشخصية المعبرة عن براهمة، مفهوما ميتافيزيقيا ينطبق على الذات والأنا البشرية، من جهة كونها المسكن للروح الكلية للعالم، والمنفتحة عليها في آن واحد، أي كون الروح الفردية تذوب في الروح الكلية يعني في براهمة.
وبراهمة أو الروح الكلية للعالم، يحل في جميع الموجودات ويتحد معها، وهي لذلك تأخذ معنى روحيا، وتكتسب قدسيتها وسموها الوجودي، واتحاد براهمة مع الموجودات، يكسبها معنى الأزلية والديمومة، ويجعلها في حالة سعي دائمة للترقي والارتفاع إلى المطلق، في عمليات تنقية مستمرة مما فيها من أدران المادة، لبلوغ التوحد الكامل مع براهمة الروح المطلق والذوبان فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)