Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
موتهم، فمن رجحت عنده أعمال الخير صعد إلى السماء، ومن رجحت عنده أعمال الشر هبط إلى الهاوية، ومن تعادلت عنده الكفتان، ذهب إلى مكان لا عذاب فيه ولا نعيم إلى أن تقوم القيامة، ويتطهر العالم كله بالنار المقدسة، فيرتفعون جميعا إلى حضرة هرمز في نعيم مقيم.
وتوزن الأعمال عند قنطرة تسمى قنطرة شنفاد، تتوافى إليها أرواح الأبرار والأشرار على السواء، بعد خروجها من أجسادها، فيلقاها هناك فشنود ملك العدل ومترا رب النور، وينصبان لها الميزان، ويسألانها عما لديها من الأعذار والشفاعات، ثم يفتحان لها باب النعيم أو باب الجحيم، ونعيم المجوس من جنس الحسنات، التي تجزى بذلك النعيم، لأن المجوس لا يستحبون الزهد في الحياة، ولا يصدفون عن المتاع المباح، فمن عاش في الدنيا عيشة راضية، وكسب رزقه بالعمل الصالح، وأنشأ أبناءه نشأة حسنة، فجزاؤه في النعيم، رغد العيش وجمال السمت وطيب المقام بين الأقرباء والأصفياء، ويسقى من لبن بقرة مقدسة، درها غذاء الخلود، ومن كسب رزقه من السحت والحرام، فجزاؤه في الجحيم، عيشة ضنكا وألما كألم الجوع والعري، والذل والاغتراب عن الأحباب.
وهذه الخلاصة ترسم لنا اتجاه مذهب زرادشت، ولكنها لا ترسم لنا شعب المجوسية، التي يشتبك بها هذا المذهب في مواضع، ويفترق عنها في مواضع أخرى، وقد أجمل الشهرستاني بيان هذه المذاهب في كتابه (الملل والنحل)، فقال في فصل مطول عن المجوس وأصحاب الاثنينية والمانوية وسائر فرقهم المجوسية: "كانت الفرق في زمان إبراهيم الخليل، راجعة إلى صنفين، أحدهما الصابئة والثانية الحنفاء، فالصابئة كانت تقول: إنا نحتاج في معرفة الله تعالى،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

ومعرفة طاعته وأوامره وأحكامه إلى متوسط، لكن ذلك المتوسط يجب أن يكون روحانيا لا جسمانيا، وذلك لزكاء الروحانيات وطهارتها وقربها من رب الأرباب، والجسماني بشر مثلنا، يأكل مما نأكل ويشرب مما نشرب، يماثلنا في المادة والصورة، قالوا {وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ} (المؤمنون: 34).
والحنفاء كانت تقول: إنا نحتاج في المعرفة والطاعة، إلى متوسط من جنس البشر، تكون درجاته في الطهارة والعصمة والتأييد والحكمة فوق الروحانيات، يماثلنا من حيث البشرية ويمايزنا من حيث الروحانية، فيلتقي الوحي بطرف الروحانية، ويلقى إلى نوع الإنسانية بطرف البشرية، وذلك قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} (فصلت: 6)، قال جل ذكره: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} (الإسراء: 93).
ثم لما لم يتطرق للصابئة، الاقتصار على الروحانيات البحتة، والتقرب إليها بأعيانها والتلقي منها بذواتها، فزعت جماعة إلى هياكلها وهي السيارات السبع وبعض الثوابت، فصابئة الروم مفزعها السيارات، وصابئة الهند مفزعها الثوابت، وربما نزلوا عن الهياكل إلى الأشخاص، التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عن الإنسان شيئا، والفرقة الأولى هم عبدة الكواكب، والثانية هم عبدة الأصنام، وكان إبراهيم مكلفا بكسر المذهبين على الفرقتين، وتقرير الحنيفية السمحة السهلة.
ثم قال عن الثنوية: إنهم أثبتوا أصلين اثنين مدبرين قديمين، يقتسمان الخير والشر والنفع والضر والصلاح والفساد، ويسمون أحدهما النور والثاني الظلمة، وبالفارسية يزدان أهرمان، ولهم في ذلك تفصيل مذهب، ومسائل المجوس كلها تدور على قاعدتين، أحدهما بيان سبب امتزاج النور بالظلمة، والثانية سبب خلاص النور من الظلمة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

وجعلوا الامتزاج مبدأ والخلاص معادا، إلا أن المجوس الأصليين زعموا أن الأصلين، لا يجوز أن يكونا قديمين أزليين، بل النور أزلي والظلمة محدثة.
ثم لهم اختلاف في سبب حدوثها، أمن النور حدثت، والنور لا يحدث شرا جزئيا، فكيف يحدث أصل الشر، أم شيء آخر، ولا شيء يشترك مع النور في الإحداث والقدم، وبهذا يظهر تخبط المجوس، وهؤلاء يقولون: المبدأ الأول في الأشخاص كيومورث، وربما يقولون: زروان الكبير، والنبي الآخر زرادشت، والكيموثرية يقولون: كيومورث هو آدم عليه السلام، وقد ورد في تاريخ الهند والعجم كيومورث آدم، ويخالفهم سائر أصحاب التواريخ.
ثم قال عن الكيومثرية: إنهم أثبتوا أصلين، يزدان وأهرمن، وقالوا: يزدان أزلي قديم، وأهرمن محدث مخلوق، قالوا: إن يزدان فكر في نفسه، أنه لو كان لي منازع كيف يكون، وهذه الفكرة رديئة غير مناسبة لطبيعة النور، فحدث الظلام من هذه الفكرة وسمي أهرمن، وكان مطبوعا على الشر والفتنة والفساد والضرر والإضرار، فخرج على النور وخالفه طبيعة وقولا، وجرت محاربة بين عسكر النور وعسكر الظلمة، ثم إن الملائكة توسطوا فصالحوا، على أن يكون العالم السفلي خالصا لأهرمن، وذكروا سبب حدوثه، وهؤلاء قالوا: سبعة آلاف سنة، ثم يخلي العالم ويسلمه إلى النور، والذين كانوا في الدنيا قبل الصلح، أبادهم وأهلكهم.
ثم بدأ برجل يقال له: كيمورث وحيوان يقال له: ثور؛ فقتلهما، فنبت من مسقط ذلك الرجل ريباس، وخرج من أصل ريباس رجل يسمى ميشا، وامرأة اسمها ميشانة، وهما أبوا البشر، ونبت من مسقط الثور الأنعام وسائر الحيوانات، وزعموا أن النور خير الناس وهم أرواح بلا أجساد، بين أن يرفعهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

عن مواضع أهرمن، وبين أن يلبسهم الأجساد فيحاربوا أهرمن، فاختاروا لبس الأجساد ومحاربة أهرمن، على أن يكون لهم النصر من عند النور، والظفرة بجنود أهرمن وحسن العاقبة، وعند الظفر به وإهلاك جنوده يكون الغاية، فذاك سبب الامتزاج وذاك سبب الخلاص.
إلى أن قال عن الزرادشتية: زعموا أن الله عز وجل خلق في وقت ما، في الصحف الأولى والكتاب الأعلى من ملكوته خلقا روحانيا، فلما مضت ثلاثة آلاف سنة، أنفذ مشيئته في صورة من نور متلألئ على تركيب صورة الإنسان، وأحف به سبعين من الملائكة المكرمين، وخلق الشمس والقمر والكواكب والأرض، وبني آدم غير متحرك ثلاثة آلاف سنة، ثم جعل روح زرادشت في شجرة أنشأها في أعلى عليين، وغرسها في قلة جبل من جبال أذربيجان يعرف بأسمويتدور، ثم مازج شبح زرادشت بلبن بقرة، فشربه أبو زرادشت فصار نطفة ثم مضغة في رحم أمه، فقصدها الشيطان وغيرها، فسمعت أمه نداء من السماء، فيه دلالات على برئها فبرئت.
ثم لما ولد زرادشت ضحك ضحكة تبينها من حضر، واحتالوا على زرادشت حتى وضعوه، بين مدرجة البقر ومدرجة الخيل ومدرجة الذئب، وكان ينتهض كل واحد منهم بحمايته من جنسه، ونشأ بعد ذلك إلى أن بلغ ثلاثين سنة، فبعثه الله نبيا ورسولا إلى الخلق، فدعا كشتاسف الملك فأجابه إلى دينه، وكان دينه عبادة الله والكفر بالشيطان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الخبائث، وقال: النور والظلمة أصلان متضادان، وكذلك يزدان وأهرمن وهما مبدأ موجودات العالم، وحصل التراكيب من امتزاجهما، وحدثت الصور من التراكيب المختلفة، والباري تعالى خالق النور والظلمة ومبدعهما، وهو واحد لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

شريك له ولا ضد ولا ند، ولا يجوز أن ينسب إليه وجود الظلمة، كما قالت الزروانية.
لكن الخير والشر والصلاح والفساد والطهارة والخبث، إنما حصلت من امتزاج النور والظلمة، ولو لم تميزها لما كان وجود للعالم، وهما يتقاومان ويتغالبان إلى أن يغلب النور الظلمة والخير الشر، ثم يتخلص الخير إلى عالم والشر إلى عالم، وذلك هو سبب الخلاص، والباري تعالى هو مزجها وخلطها، وربما جعل النور أصلا، وقال: إن وجوده حقيقي، وأما الظلمة فتبع كالظل بالنسبة إلى الشخص، فإنه يرى أنه موجود وليس بموجود حقيقة، فأبدع النور وحصل الظلام تبعا، لأن من ضرورة الوجود التضاد، فوجوده ضروري واقع في الخلق، لا بالقصد الأول كما ذكرنا في الشخص والظل.
وله كتاب قد صنفه وقيل: أنزل ذلك عليه وهو (زندستا)، يقسم العالم قسمين ميتا وكيتي يعني الروحاني والجسماني والروح والشخص، وكما قسم الخلق إلى عالمين، يقول: إن ما في العالم ينقسم إلى قسمين أخشش وكنس، ويريد به التقدير والفعل، وكل واحد مقدر على الثاني، ثم يتكلم في موارد التكليف وهي حركات الإنسان، فيقسمها ثلاثة أقسام: منش وكنس وكنش، يعني بذلك الاعتقاد والقول والعمل، وبالثلاثة يتم التكليف. ولم تختم المذاهب المتجددة في المجوسية، بمذهب زرادشت وتفسيراته المتعددة، بل بقيت هذه المذاهب تتجدد، إلى ما بعد شيوع المسيحية بعدة قرون، وأشهرها وأهمها في تاريخ المقابلة بين الأديان، مذهب مترا ومذهب ماني المعروف بالمانوية".
انتشر مذهب مترا في العالم الغربي، بعد حملات بومبي الآسيوية، وتدفق الأسيويين من جنده إلى حواضر سوريا وأسيا الصغرى، وأيده القياصرة لأنه كان يرفع سلطان الملوك إلى عرش السماء، ويقول: "إن الشمس تشع عليهم، قبسا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

من نورها وهالة من بركاتها، فيرمزون بعروشهم على الأرض، إلى عرش الله في عليين"، وشاع هذا المذهب بعض الشيوع في القرن الثاني قبل الميلاد، قصر وأتباعه على الذكور دون الإناث، وجعل لهم درجات سبعا، يرتقونها إلى مقام العارفين الواصلين، رمزا إلى الدرجات التي تصعد عليها الروح بعد الموت، من سماء إلى سماء، حتى تستقر في نهاية المرتقى عند حظيرة الأبرار، ويحتفل بالمريد كلما انتقل من درجة إلى درجة، في وليمة يتناول فيها الخبز المقدس، ويسمح بالماء الطهور، ولا يطلع قبل الدرجة الرابعة على أسرار المحراب، بل يقتصر في العلم بتلك الأسرار على التقليد، ثم يترقى في معرفة السر الأعظم، إلى أن يعرف كلمة الله الخالقة في مقام العارفين الواصلين.
وأصل مترا قديم في الديانة الآرية، يدين به الهنود كما يدين به الفارسيون، وقد هبط في الديانة الزرادشتية، إلى مرتبة الملك الموكل بهداية الصالحين، ولكنهم جعلوه في الديانة المترية إله الشمس، ورب الكون وخالق الإنسان وقاهر أهرمن، بعد جلاد طويل، ولا يسبقه في الوجود شيء غير الأبد أو الزمان، أبو الأرباب عندهم وأبو كل موجود.
ويمثلون مترا حين تجسد على الأرض، مولودا من صخرة نائية في مكان منفرد، لم يعلم بمولده أحد غير طائفة من الرعاة، ألهموا معرفته فتقدموا إليه بالهدايا والقرابين، ومضى بعد مولده فستر عريه بورق من شجرة التين، وتغذى بثمرها حتى جاوز سن الرضاع، وكان أهرمن يحاربه ويتعقبه بالكيد، ويحبط كل عمل له من أعمال الخير والفلاح، فأرسل مترا على الأرض طوفانا أغرقها، ولم ينج معه إلا رجل واحد، حمل آله وأنعامه في زورق صغير، وجدد على الأرض بعد ذلك حياة الإنسان والحيوان، ثم طهر الأرض بالنار وتناول مع ملائكة الخير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

طعام الوداع وصعد إلى السماء، حيث هو مقيم يتولى الأبرار بالهداية، ويعينهم على النجاة من حبائل الشيطان.
وكان أتباعه يفردون لعبادته يوم الشمس أو يوم الأحد، ويحتفلون بمولده في الخامس والعشرين من ديسمبر، لأنه موعد انتقال الشمس وتطاول ساعات النهار، ويقيمون له عيدا سنويا في اليوم السادس عشر، من الشهر السابع في تقويم الفرس القديم، وقد كان المسيحيون الأولون يقابلون ذلك، بعد ظهور المسيحية وانتشارها، بتمجيد السيد المسيح في الأيام التي كان عباد مترا ينصرفون فيها إلى تمجيد هذا الإله الشمسي القديم.
أما المانوية: فهي مذهب ماني بن فاتك، الذي يرجح أنه ولد في أوائل القرن الثالث بعد الميلاد، ومذهبه يخالف مذاهب المجوس الأقدمين في زعمه أن آدم من خلق الشيطان لا من خلق الله، وأن الشيطان أودعه كل ما استطاع أن يختلسه من نور السماء، ليكفل له البقاء، فلما بصر به الملائكة ولمحوا فيه قبس النور، ذهبوا يستخلصونه من قبضة الشيطان، ليرتفعوا به إلى العالم الذي هم فيه، ولا يزالون يعملون في استخلاصه، حتى يرجع إلى السماء آخر قبس من الضياء المسروق، فيتجلى الله في سمائه ومن حوله تلك الأرواح النورانية، ويتخلى الملائكة الذين يحملون الدنيا عن حملهم، فتتساقط كسفا وتلتهمها النيران، تطهيرا لها من بقايا الرجس والمكيدة، ويتم الانفصال يومئذ بين عالم النور وعالم الظلام.
قال الشهرستاني عن صاحب هذا المذهب: "إنه أخذ دينا بين المجوسية والنصرانية، ويقول بنبوة المسيح عليه السلام ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام. حكا محمد بن هارون المعروف بأبي عيسى الوراق، وكان في الأصل مجوسيا عارفا بمذاهب القوم، أن الحكيم ماني زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين، أحدهما نور والآخر ظلمة، وأنهما أزليان لم يزالا ولن يزالا، وأنكر وجود شيء إلا من أصل قديم، وزعم أنهما لم يزالا قويين حساسين سميعين بصيرين، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان، وفي الحيز متحاذيان تحاذي الشخص والظل.
ثم ذكر أمثلة من اختلاف بين جوهر النور وجوهر الظلمة، فقال: إن جوهر النور حسن فاضل كريم صاف نقي الريح حسن المظهر، وإن جوهر الظلمة قبيح ناقص لئيم كدر خبيث منتن الريح قبيح المنظر، وإن أجناس النور خمسة، أربعة منها أبدان والخامس روحها، فالأبدان هي النار والنور والريح والماء وروحها النسيم، وإن أجناس الظلمة أربعة منها أبدان والخامس روحها، والأبدان هي الحريق والظلمة والسموم والضباب وروحها الدخان". وقد أصاب الشهرستاني حين قال: "إن هذه الثنوية، هي ألزم سمات المذاهب المجوسية، لأنها تتراءى في كل مذهب منها بلا استثناء، وهي كذلك أبقى ما بقي منها في مجال التفكير، ومجال الاعتقاد على السواء، لأننا نرى منها ملامح واضحة، في مباحث التفرقة بين العقل والمادة، ولاسيما مباحث حكماء اليونان".
وأما عند المانوية الذين هم أصحاب ماني بن فتك الحكيم، الذي ظهر في زمن شابور بن أردشير، وقتله بهرام بن هرمز بن شابور، وذلك بعد عيسى عليه السلام، أخذ دينا بين المجوسية والنصرانية، وكان يقول بنبوة المسيح عليه السلام ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام، فحكا محمد بن هارون المعروف بأبي عيسى الوراق، وكان في الأصل مجوسيا عارفا بمذاهب القوم أن الحكيم ماني زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

أحدهما نور والآخر ظلمة، وأنهما أزليان لم يزالا ولن يزالا، وأنكر وجود شيء إلا من أصل قديم، وزعم أنهما لم يزالا قويين حساسين سميعين بصيرين، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان، وفي الحيز متحاذيان تحاذي الشخص والظل. وإنما يتبين جواهرهما وأفعالهما في هذا الجدول:
النور الجوهر، جوهره حسن فاضل كريم صاف نقي طيب الريح حسن المنظر.
الظلمة الجوهر جوهرها قبيح ناقص لئيم كدر خبيث منتن الريح قبيح المنظر.
النفس: نفس خيرة كريمة حكيمة نافعة عالمة النفس.
النفس: نفسها شريرة لئيمة سفيهة ضارة جاهلة.
الفعل: فعله الخير والصلاح والنفع والسرور والترتيب والنظام والاتفاق.
الفعل: فعلها الشر والفساد والضر والغم والتشويش والتبتير والاختلاف.
الحيز: جهة فوق وأكثرهم على أنهم ارتفعوا من ناحية ال شمال، وزعم بعضهم أنه بجنب الظلمة.
الحيز: جهة تحت وأكثرهم على أنها منحطة من ناحية الجنوب، وزعم بعضهم أنها بجنب النور.
أجناسها خمسة: أربعة منها أبدان، والخامس روحها، فالأبدان هي الحريق والظلمة والسموم والضباب وروحها الدخان، وهي تدعى الهامة وهي تتحرك في هذه الأبدان.
الصفات: حية طاهرة خيرة زكية، وقال بعضهم: كون النور لم يزل على مثال هذا العالم، له أرض وجو، وأرض النور لم تزل لطيفة على غير صورة هذه الأرض، بل هي على صورة جرم الشمس، وشعاعها كشعاع الشمس ورائحتها الطيبة أطيب رائحة، وألوانها ألوان قوس قزح، قال بعضهم: ولا شيء إلا الجسم، والأجسام على ثلاثة أنواع، أرض النور وهي خمسة، وهناك جسم آخر ألطف منه، وهو الجو وهو نفس النور، وجسم آخر وهو ألف منه، وهو النسيم وهو روح النور، قال: ولم يزل يولد ملائكة وآلهة وأولياء، ليس على سبيل المناكحة، بل كما تتولد الحكمة من حكيم، والنطق الطيب من الناطق، وملك ذلك العالم وروحه، ويجمع عالمه الخير والحمد والنور.
الصفات: خبيثة شريرة بخسة دنسة، قال بعضهم: كون الظلمة لم يزل على مثال هذا العالم، لها أرض وجو، فأرض الظلمة لم تزل كثيفة على غير صورة هذه الأرض، بل هي أكثف وأصلب، ورائحتها كريهة أنتن الروائح وألوانها لون السواد، قال بعضهم: ولا شيء إلا الجسم، والأجسام على ثلاثة أنواع، أرض الظلمة وشيء آخر أظلم منه، وهو السموم، قال: ولم تزل تولد الظلمة شياطين أراكنة وعفاريت، لا على سبيل المناكحة، بل كما تتولد الحشرات من العفونات، قال: وملك ذلك العالم وهو روحه، يجمع عالمه الشر والذميمة والظلمة.
ثم اختلفت المانوية، في المزاج وسببه والخلاص وسببه، قال بعضهم: إن النور والظلام، امتزجا بالخبط والاتفاق لا بالقصد والاختيار، قال أكثرهم: إن سبب المزاج، أن أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض التشاغل، فنظرت إلى الروح فرأت النور، فبعث الأبدان على ممازجة النور، فأجابتها لإسراعها إلى الشر، فلما رأى ذلك ملك النور، وجه إليه ملكا من ملائكته في خمسة أجزاء من أجناسها، فاختلطت الخمسة النورية بالخمسة الظلامية، فخالط الدخان النسيم، وإنما الحياة والروح في هذا العالم من النسيم، والهلاك والآفات من الدخان، وخالط الحريق النار والنور الظلمة والسموم الريح والضباب الماء، فما في العالم من منفعة وخير وبركة فمن أجناس النور، وما فيه من مضرة وفساد وشر فمن أجناس الظلمة، إلى آخر هذه الأساطير، التي اعتقدها هذا المانوي في القديم أو في خلق العالم، أو في الذات الإلهية، حيث إنه يرى أن العالم مركب من شيئين نور وظلمة، وهما قديمان لم يزالا ولا يزالان.
وأحالوا حدوث شيء من الصنعة والتركيب، إلا من أصل قديم، وقالوا: لم نر إلا حساسين قويين دراكين سميعين بصيرين، وهما مختلفان في النفس والصورة، ومتضادان في الفعل والتدبير، فجوهر النور فاضل حسن مختص بالصفاء والنقاء، وطيب الريح وحسن المنظر، ونفسه خيرة كريمة نفاعة، وكل خير وصلاح وسرور من فعلها، ليس فيها شيء من الشر ولا من الضرر، وجوهر الظلمة على ضد ذلك من النقص والكدورة ونتن الريح وقبح المنظر، ونفسها نفس شريرة بخيلة سفيهة منتنة ضارة، وكل شر وضرر وغم وفساد فمنها يكون. وزعموا أنهما لم يزالا متباينين، ثم امتزجا من بعد، وزعموا أن عالميهما غير متناهيين من كل جهاتهما، إلا من جهة تلاقيهما، ثم اختلفوا فقال بعضهم: إن النور لم يزل فوق الظلمة وهي تحته على الاستواء.
فهكذا زعم ماني، أن مبدأ العالم كونان أحدهما نور والآخر ظلمة، كل واحد منهما منفصل من الآخر، فالنور هو العظيم الأول ليس بالعدد، وهو الإله ملك جنان النور، وله خمسة أعضاء الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة، وخمسة أخر روحانية وهي الحب والإيمان والوفاء والمروءة والحكمة، وزعم أنه بصفاته هذه أزلي، ومعه شيئان أزليان أحدهما الجو والآخر الأرض، قال ماني: "وأعضاء الجو خمسة: الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة، وأعضاء الأرض النسيم والريح والنور والماء والنار. والكون الآخر وهو الظلمة أعضاؤها خمسة: الضباب والحريق والسموم والسم والظلمة. قال ماني: وذلك الكون النير مجاور للكون المظلم لا حاجز بينهما، والنور يلقي الظلمة بصفحته، ولا نهاية للنور من علوه ولا يمنته ولا يسرته، ولا نهاية للظلمة في الصف ولا في اليمنة واليسرة"، إلى آخر ذلك الهراء.

‌‌عقائد المانوية والزرادشتية في النفس
أما عن مسألة النفس أو الإنسان:
قال ماني: "فلما شابك إبليس القديم بالإنسان القديم بالمحاربة، اختلط من أجزاء النور الخمسة بأجزاء الظلمة الخمسة، فخالط الدخان النسيم، فمنها هذا النسيم الممزوج، فما فيه من اللذة والترويح عن الأنفس وحياة الحيوان فمن النسيم، وما فيه من الهلاك والإيذاء فمن الدخان، وخالط الحريق النار فمنها هذه النار، فما فيها من الإحراق والهلاك والفساد فمن الحريق، وما فيها من الإضاءة والإنارة فمن النار، خالط النور الظلمة فمنها هذه الأجسام الكثيفة، مثل الذهب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)

والفضة وأشباه ذلك، فما فيها من الصفاء والحسن والنظافة والمنفعة فمن ال نور، وما فيها من الدرن والكدر والغلظة والقساوة فمن الظلمة، خالط السموم الريح فمنها هذه الريح، فما فيها من المنفعة واللذة فمن الريح، وما فيها من الكرب والتعويل والضرر فمن السموم، وخالط الضباب الماء فمنها هذه الماء، فما فيه من الصفاء والعذوبة والملاءمة للأنفس فمن الماء، وما فيه من التغريق والتخنيق والإهلاك والثقل والفساد فمن الضباب". وقال ماني: "وأمر ملك عالم النور، بعض ملائكته بخلق هذا العالم، وبنائه من تلك الأجزاء الممتزجة، لتخلص تلك الأجزاء النورية من الأجزاء الظلمية".
وأما ابتداء التناسل على مذهب ماني قال: "ثم إن أحد أولئك الأراكنة والنجوم والزجر والحرص والشهوة والإثم تناكحوا، فحدث من تناكحهم الإنسان الأول الذي هو آدم، والذي تولى ذلك أركونان ذكر وأنثى، ثم حدث تناكح آخر فحدث منه المرأة الحسناء التي هي حواء، فلما رأى الملائكة الخمسة، نور الله وطيبه الذي استلبه الحرص وأسره في ذينك المولودين، سألوا البشير وأم الحياة والإنسان القديم وروح الحياة، أن يرسلوا إلى ذلك المولود القديم من يطلقه ويخلصه، ويوضح له العلم والبر ويخلصه من الشياطين، قال: فأرسلوا عيسى ومعه إله، فعمدوا إلى الأركونين فحبسوهم واستنقذوا المولودين".
قال: "فعمد عيسى فكلم المولود الذي هو آدم، وأوضح له الجنان والآلهة، وجهنم والشياطين والأرض والسماء والشمس والقمر، وخوفه من حواء وأراه زجرها، ومنعه منها وخوفه أن يدنو إليها ففعل، ثم إن الأركون عاد إلى ابنته التي هي حواء، فنكحها بالشبق الذي فيه، فأولدها ولدا أشوه الصورة أشقر واسمه قاين الرجل الأشقر، ثم إن ذلك الولد نكح أمه، فأولدها ولدا أبيض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)

سماه هابيل الرجل الأبيض، ثم رجع قاين فنكح أمه فأولدها جاريتين، سمى إحداهما حكيمة الدهر والأخرى ابنة الحرص، فاتخذ ابنة الحرص قاين زوجة، ودفع حكيمة الدهر إلى هابيل فاتخذها امرأة له". وهكذا مضت مسألة التسلسل أو التناسل على نحو تلك الأساطير التي قال بها المانوية أو الثنوية.

‌‌عقائد المانوية والزرادشتية في المصير
وأما مسألة المصير عندهم:
فمن بدعة ماني في المصير أو في المعاد، أنه إذا حضرت وفاة الصديق، أرسل إليه الإنسان القديم، إلها نيرا بصورة الحكيم الهادي ومعه ثلاثة آلهة، ومعهم الركوة واللباس والعصاب والتاج وإكليل النور، ثم أظله شيطان الحرص والشهوة والشياطين، فإذا شاهدهم الصديق استغاث بالآلهة، التي على صورة الحكيم والآلهة الثلاثة، فيقربون منه وحين تراهم الشياطين تولي هاربة، وتأخذ الآلهة ذلك الصديق، وتلبسه التاج والإكليل واللباس وتعطيه الركوة بيده، وبعد هذا يعرجون به في عامود السبح إلى فلك القمر، وإلى الإنسان القديم وإلى النهنهة أم الأحياء، إلى ما كان عليه أولا في جنان النور، ويبقى هذا الجسد ملقى، فتجتذب منه الشمس والقمر والآلهة النيرون، القوى التي هي النسيم والماء والنار، فيرتفع إلى الشمس ويصير إلها، ثم يقذف باقي جسده التي هي ظلمة إلى جهنم.
وإذا حضرت وفاة الإنسان المحارب، القابل للدين والبر، الحافظ لهما وللصديقين، حضر أولئك الآلهة الذين ذكرتهم وحضرت الشياطين، واستغاث بما كان يعمل من البر وحفظ الدين والصديقين، فيهبون لتخليصه من الشياطين، فلا يزال العالم شبه الإنسان، الذي يرى في منامه الأهوال ويغوص في الوحل والطين، وهكذا إلى أن يتخلص نوره وروحه لاحقا، بملحق الصديقين ولابسا لباسهم بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

مدة طويلة من تردده. وإذا حضرت وفاة الإنسان الأثيم، المستعلي عليه الحرص والشهوة، حضرته الشياطين فأخذوه وعذبوه وأروه الأهوال، وهنا يحضر أولئك الآلهة ومعهم ذلك اللباس، فيظن ذلك الإنسان الأثيم أنهم قد جاءوا لخلاصه، والواقع أنهم حضروا لتوبيخه وتذكيره أفعاله، وإلزامه الحجة في ترك إعانته الصديقين، ولا يزال يتردد في العالم في العذاب إلى وقت العاقبة فيلقى في جهنم. وبذلك يكون هناك ثلاثة طرق، لتقسيم نسمات الناس؛ أحدها إلى الجنان وهم الصديقون، والثاني إلى العالم والأهوال ومحافظة الدين ومعين الصديقين، والثالث إلى جهنم وهو الإنسان الأثيم.
ومن تعاليم المانوية في أمر المعاد أيضا: أن الإنسان القديم يأتي من عالم الجدي، والبشير من المشرق، والبناء الكبير من اليمن، وروح الحياة من عالم المغرب، فيقفون على البنيان العظيم، الذي هو الجنة الجديدة مطيفين بتلك الجحيم، وهنا ينظرون إليها، وبعد ذلك يأتي الصديقون من الجنان إلى ذلك النور، فيجلسون فيه ويتعجلون إلى مجمع الآلهة، فيقومون حول تلك الجحيم، ويقع نظرهم على عملة الإثم، متقلبين ومترددين ومتضورين في تلك الجحيم، وإن تلك الجحيم لا قدرة لها على الإضرار بالصديقين، فإذا نظر أولئك الآثمون إلى الصديقين، يسألونهم ويتضرعون إليهم فلا يجيبونهم، إلا بما لا منفعة لهم فيه من التوبيخ، وبذلك يزداد الأثمة ندامة وغما وهما، وهذه صورتهم أبد الأبد وهو أيضا جزاؤهم.
لعلنا بذلك نكون إن شاء الله تعالى، قد ذكرنا المقارنة بين عقائد المانوية والزرادشتية، في الله والنفس والمصير، وإن كان كل ما قالته المانوية أو الزرادشتية، لا يعدو إلا أن يكون تخريفا وتحريفا، وأنه من الضلال بمكان ومن الشرك والكفر بمكان، ونحن نحمد الله جل وعلا على نعمة الإسلام، كما نحمده سبحانه وتعالى على نعمة التوحيد، وعلى نعمة وضوح هذا الدين وسهولته، نحمده سبحانه وتعالى على نعمة القرآن ويسريته، وعلى نعمة السنة وعظمتها وبيانها وتفصيلها وشموليتها، ونحمد الله جل وعلا على أن جعلنا من أهل السنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

والجماعة، لا من أهل الفرقة ولا الضلالة، فلم يجعلنا من أولئك الفلاسفة ولا الملاحدة ولا الخوارج ولا المرجئة ولا الرافضة ولا المعتزلة، ولا غيرهم من فرق الضلالة وأهل النار والعياذ بالله، الحمد لله على هذه النعم العظيمة.
الحمد لله على نعمة الإسلام ومنة الإيمان ونعمة القرآن والسنة، وأننا من أهل السنة والجماعة، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله أولا وآخرا، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات على كل خير حبانا به، والحمد لله على كل حال، على كل شر ألم بنا أو بالأمة، أو بما كنا نتحدث عنه من عقائد وفلسفات وضلالات، ارتبطت بهذه الديانات الوضعية، التي بذكرها نعرف ما نحن فيه من عظمة هذا الدين، وكما قيل: وبضدها تتميز الأشياء، كم كانت النفس تتألم وتتحسر وهي تقرأ مثل هذا وتنقله، لكن لا بد من العلم بالشيء، فمن لم يعرف أمور الجاهلية وقع فيها، وما عرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية ومثل هذه المعلومات عن هذه الديانات الوضعية، لهي جديرة بأن تعرف الإنسان بعظمة هذا الدين، وتزيده إيمانا على إيمانه، وتجعله يشكر الرحمن كما يلهم النفس، أن هداه للإيمان وأن عرفه الإسلام، والحمد لله رب العالمين.
الله نسأل كما هدانا للإسلام من غير أن نسأله أن يثبتنا على الإسلام حتى نلقاه، ونحن نسأله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، أن يحسن خاتمتنا أجمعين، وأن يقر أعيننا بنصرة هذا الدين، والحفاظ على المسجد الأقصى، وتطهيره من الأسر من أيدي أبناء القردة وإخوان الخنازير، حسبنا الله ونعم الوكيل.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله صحبه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، سبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، أستغفر الله لكل كلام قلته نقلا دون اعتقاد، الحمد لله رب العالمين أن ناقل الكفر يس بكافر، فالحمد لله على نعمة الإيمان، ونعوذ بالله من الكفر والخذلان، وفقني الله وإياك أيها الطالب طالب العلم، لما يحبه الله ويرضاه، وثبتنا وإياك على الحق حتى نلقاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)