Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وتحيط بالعلوم الربانية والكشف الباطني فتكون في سرور دائم ولذة معنوية مطلقة، وهذه الطريقة الجينية للنجاة.
درجات العلم في الفلسفة الجينية: تقسم الفلسفة الجينية العلم خمسة أقسام حسب مصادره، وتكثر الفلسفة الجينية من التفريعات لكل قسم، ولنكتفي هنا بإيراد الأقسام الخمسة الرئيسة:
1 - الإدراك بطريق الحواس، أو بطريق الذهن، ويشتمل هذا الإدراك على طريق القياس والاستقراء المبنيين على المشاهدة كما يشتمل على الفهم والحفظ والإحساس، ويستلزم هذا العلم حضور الأشياء المعلومة للحواس أولًا حتى يتم إدراكها.
2 - الثاني: العلم عن طريق الوثائق المقدسة، ويعرف هذا القسم بالعلم غير المباشر لتوسط المستندات والوثائق، بين من يعلم، وما يُعْلم، وتدعي الجينية أن كتبهم المقدسة لم تغادر صغيرة ولا كبيرة.
3 - الثالث: العلم بالوجدان المحدود، وهو إدراك ذي الصورة من الأشياء الموجودة بطريق الروح، فالمدرك هنا موجود بل يمكن أن يرى، ولكن لبعده مثلًا لا تراه العين، وتراه الروح في هذه المرحلة من مراحل العلم، وللوصول إلى هذه المرحلة لا بد من تطهير الروح من الأدران والأوساخ، والسمو بها عن الوساوس والأوهام.
4 - الرابع: العلم بالوجدان المحيط، وهو إدراك بطريق الروح لما ليست له صورة الآن، فهو إدراك يتخطى مسافات الأزمنة والأمكنة، يعلم ما في السماء وما في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

الأرض من ظاهر وباطن، وما كان فيهما، وهي مرحلة أعلى طبعًا من سابقتها وتستلزم مزيدًا من الطهر والصفاء.
5 - الخامس: العلم بمخبآت الضمائر والتصورات في السرائر، فهو علم بما لم يوجد إلا من حيث أنه خاطر في الذهن، وهو أرقى درجات العلم، ولا يتم إلا للذين هجروا الأهل والوطن، وطهروا أنفسهم بالرياضة الشاقة.
هذه المعلومات مستقاة من مراجع متعددة بعد جهد واسع في التنقيح والتنظيم، وأهمها دراسات الأستاذ مولانا محمد عبد السلام الرمبوري عن فلسفة الهند القديمة، والأستاذ محي الدين الألوائي، عن الفلسفة الجينية، ودراسات أخرى نقلًا عن أديان الهند الكبرى (الهندوسية - الجينية - البوذية) للدكتور أحمد شلبي.
3 - وفي الأخير ونحن نتحدث عن الجينية كما بينا بفضل الله تعالى التأسيس والنشأة وأهم العقائد والفلسفة، نذكر لمحة تاريخية عن الجينية.
كانت الجينية فرقة واحدة طيلة حياة مهاوير، ولم يحدث بها إلا خلافات غير عميقة الجذور سرعان ما كانت تلتأم، وبعد وفاة مهاوير حدث انقسام خطير شطر الجينية إلى فرقتين تسمى إحداهما: ديجا مبرا أي: أصحاب الزي السماوي، أي: الذين اتخذوا السماء كساء لهم، والمقصود بهم هم العراة، والثانية: تسمى سويترا مبرا، أي: أصحاب الزي الأبيض، وعن هاتين الفرقتين حدثت فرق أخرى كثيرة غير مهمة، ويلاحظ أن تعدد الفرق لم يمس الفلسفة الأصيلة للجينية أو العقائد الرئيسة التي سبق أن تحدثنا عنها، وإنما اتصل بأمور ونقاط غير مهمة، وتحدث عن تفاصيل الأساطير وممارسة التقشف، ففرقة ديجا مبرا ترى أن مهاوير حملت به أمه تراسالا من بادئ الأمر لا أنه استل جنينًا من رحم دوناندا البرهمية ثم ألقي به في رحم تراسالا كما تعتقد فرقة سويتا نبرا.
وتنفي فرقة ديجا مبرا عن مهاوير ما تراه غير لائق به، فتقول: إنه لم يتزوج قط، وإنه هجر البيت والدنيا منذ مطلع حياته غير مبال بعواطف والديه، ويعتقدون أن العرفاء الكاملين لا يقتاتون بشيء ويقولون: إن من يملك شيئًا من متع الدنيا ولو كان ثوبًا واحدًا يستر به عورته لا ينجو، ويرون أن النساء لا حظ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

لهن في النجاة ما دمن في قوالب النساء، أي: إلا إذا دخلت أرواحن في قوالب أخرى في حياة من الحيوات المتكررة، ويعتقدون أن التراث الديني المقدس للجينية قد ضاع كله، وأما ما تتلوه فرقة سيتا مبرا فموضوع ومختلق.
أما فرقة سويتا مبرا ففرقة معتدلة ترى أن مهاوير وإن كان ميالًا من وقت أن بدأ شعوره إلى هجر الدنيا وقطع العلائق إلا أنه لم يفعل ذلك في حيات والديه احترامًا لإحساسهما، ويروون عنه قوله في ذلك: ولا يليق بي وأنا الابن البار أن أنتف شعري وأقبل على حياة التقشف والحرمان، تاركًا البيت والأسرة احترامًا لعواطف والدي، وهم يبيحون الطعام للعرفاء، ويرون إمكان النجاة للنساء.
وهناك افتراق حدث للجينيين بسبب مجاعة شديدة نزلت بموطنها الذي كانوا يتجمعون فيه في بلاد مكدا، فلجأ عدد كبير منهم إلى الهجرة؛ طلبًا للعيش، وتخفيفًا للعبء عن سكان المنطقة، وذهب هؤلاء إلى الجنوب بزعامة بدرا باهو، وأقام الآخرون تحت رقابة أستولا بدرا.
وقد سبق أن ذكرنا أن الجينية فرقتان: خاصة وهم الرهبان المنقطعون للتبتل، وعامة وهم الذين يؤيدون النظام الجيني، ويساعدون الرهبان ماديًّا، ويباشرون حياة العمل، مع تخلقهم ما استطاعوا بأخلاق الفكر الجيني، وقد كان لهؤلاء وألئك نصيب في تاريخ الجينية.
ومن أهم ما قالت به الجينية مما حبب هذا الدين للحكام والملوك، أن الجينية مع أنها لم توقع أذى بذي روح توجب أن يطيع الشعب حاكمه، وتقضي بذبح من يعصي الملك أو يتمرد عليه؛ ولعل هذا هو الذي جعل الملوك، والرجاوات يُقبلون على الجينية يعتنقونها ويؤيدونها سواء في وادي الأندوس أو في الدكن.
وفي ابتداء العصور الوسطى حصلت الجينية رعاية من كثير من السلاطين، وأصبح للرهبان الجينيين نفوذ كبير في بلاط كثير من الملوك والحكام، لا سيما في بلاط الملك سيدراج، والملك كمار بلا، وبعد سقوط إمبراطورية ليجا نكر بقي في الجنوب حكام صغار من الجينيين إلى أن ظهرت سلطة الإنجليز، وفي عهد الحكم الإسلامي نالوا كذلك الاحترام والتقدير، واستخدمهم الملوك المسلمون في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

بلاطهم وفي كثير من الأعمال، وجاء الإمبراطور الشهير أكبر سنة 1556 إلى 1605 ميلادية الذي أدار ظهره للإسلام، واتجه إلى خلق دين جديد مزيج من جميع الأديان، وبخاصة أديان الهند الأصلية، فاحتضن الجينية وخلع على المعلم الجيني هيرا وجيا لقب معلم الدنيا، ومنع ذبح الحيوانات، أيام أعياد الجينيين في المناطق التي يوجد بها أتباع لهذه الطائفة.
والجينيون من طبقة العامة أي: الطبقة التي تباشر الأعمال وتساعد الرهبان، يكثر أن يُعرضوا عن الزراعة؛ خوفًا مما تستلزمه من قتل بعض الديدان وإلحاق الضرر بما فيه روح، ويتجه هؤلاء غالبًا إلى التجارة وإقراض النقود وأعمال البنوك، مما يقل فيه الاعتداء على ذوي الأرواح، وقد ضمنت لهم هذه الأعمال نصيبًا كبيرًا من الثراء والرقي الاقتصادي حتى أصبح معظمهم من أغنى الأغنياء، وأنجح الناس في التجارة والمعاملات المالية، وقد مكنهم ثراؤهم من أن يلعبوا دورًا هامًّا في خدمة الثقافة الهندية والتراث العلمي والفني على العموم.
وللجينييين أيادٍ واضح بصفة خاصة في خدمة فن المعمار، فقد برعوا في النحت وإقامة التماثيل، وتشييد العمائر والمعابد ببراعة فائقة.
وقد نحتوا الكهف العظيم المسمى هاتي كنبا في منطقة أوريسا في القرن الثاني قبل المسيح، والكهوف الجينية كثيرة ومنتشرة في مختلف أنحاء الهند، والجينيون مولعون بتعمير المعابد، والمعبد ضروري للمجتمع الجيني كما أن تعميره فرض ديني لديهم.
وعن معابد الجينيين يقول غستاف لوبون: ولا تجد ديانة تعتد بالمعابد اعتداد الجينية، ولا تجد ديانة شادت من المعابد الكبيرة الفخمة أعظم مما شادته الجينية، فالحق أن معابد الجينية في كهجورا وجبل آبوا هي عجائب فن البناء في الهند،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

والحق أنه يخيل إلى الناظر في أروقتها شبه المظلمة، اهتزاز قوم من الخلائق الغريبة المنقوشة على الحجر يشعون حياة ويكتنفون أحد الجيناوات البادي هادئًا رزينًا متربعًا في جلوسه على العموم، وهو في حالة عرض كامل.
ويبلغ تعداد الجينيين إلى نهايات القرن العشرين حوالي المليون، وكلهم في الهند، فالجينية كالهندوسية لم تخرج من الهند، ومستواهم الاجتماعي والثقافي راقٍ في الغالب، وعنايتهم بالثقافة لا تقل عن عنايتهم بالمال والفنون، فتلك لمحة تاريخية عن الجينية من بدايتها إلى نهايتها وما آلت إليه.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله، وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

‌‌الدرس: 13 ديانة السيخ، والديانة البوذية الصينية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثالث عشر
(ديانة السيخ، والديانة البوذية الصينية)

‌‌من هم السيخ؟ وما هي معتقداتهم؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فلا زلت أحدثك عن أديان الهند الكبرى؛ الهندوسية، البوذية، الجينية، وحديثي عن هذه الديانات لا يجعلني أغفل من عُرفوا باسم السيخ، من السيخ؟ وما هي معتقداتهم؟:
المعنى الحرفي للفظة السيخ هو المتعلم أو التلميذ، ومؤسس هذه الديانة هو نناناك؛ لذلك كان يطلق على الجماعة التي اعتنقت أفكاره اسم نناك بانتيز أي: المتحدون مع نناك قبل أن يطلق عليه اسم السيخ، ولد المعلم نناك عام ألف ربع مائة وتسع وستون ميلادية في قرية تلفاندي، تلفاندي القريبة من مدينة لاهور، وأمضى طفولته وجانبًا من شبابه في هذه القرية، ولم يتركها إلا بعد أن تزوج وأنجب ولدين، ينحدر والداه من عشيرة أرستقراطية لكنها ليست غنية.
انتقل ناناك إلى سلطان بور، ليشغل وظيفة حكومية في مجلس النواب، وبقيت أسرته مع عائلته في مسقط رأسه، ويصف كتاب (شواهد الميلاد) الذي يخبر عن حياة ناناك طريقة عيش الموظف الحكومي في سلطان بور، التي اتسمت بالجدية والمواظبة على العمل، وكيف أنه كان يقضي الليل في الصلاة والتأمل. وفي سلطان بور تعرف ناناك على شاب مسلم اسمه ماردانا وعُقدت بينهما أواصر الصداقة، ألفا معًا ولفترة طويلة ثنائيا منسجمًا للتبشير الديني.
وفي أواخر عام ألف خمسمائة ميلادية ترك ناناك سلطان بور؛ ليعيش حياة الزهاد المتجولين، وانطلق يبشر بديانة الجديدة التي توصل إليها بعد تجربة روحية مميزة، والتجربة الروحية حصلت له عندما كان يستحم ذات يوم في نهر وسط غابة؛ إذ اختفى بين الأشجار وانتقل إلى عالم آخر مَثُلَ فيه أمام الحضرة الإلهية، قدم الله في أثناء هذا اللقاء إلى ناناك كوبًا من الماء وخاطبه قائلًا: أنا معك، لقد جعلتك سعيدًا، وسأمنح السعادة كل من يتبعك، اذهب وبشر باسمي، ودع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

الآخرين يقلدونك، إياك أن تلوث نفسك بالماء، بل مارس الصلاة، وفعل الخير والتأمل. لقد قدمت إليك هذه الكأس لعطفي عليك، عندئذٍ تلفظ ناناك بالصلاة أصبحت فيما بعد الدعاء الصباحي للسيخ، قال فيها: هناك إله واحد اسمه الحق والخالق، وهو أزلي وغير مولود، وموجود بذاته، وعظيم، ورحيم، وسوف يبقى إلى الأبد.
ترك ناناك الغابة بعد ثلاثة أيام من اختفائه فيها، وانطلق يبشر برسالته يرافقه صديقه مردانا الذي آمن بالدعوة، وجاب الصديقان، وجاء الهند للتبشير لكن النجاح لم يحالفهما إلا في بلاد البنجاب، وكثر الأتباع والتلاميذ السيخ في هذه المقاطعة، ويظهر من التلميحات الواردة في كتابة السيخ أن ناناك شهد غزوات إمبراطور المغول باببير، وأن تجواله للتبشير توقف في أثناء هذه الغزوات، ويبدو أن أحدهم تبرع له بقطعة أرض على ضفاف نهر رافي، فشيد عليها قريته المعروفة باسم كارتر بور، أمضى الغورو المعلم الأول ناناك بقية أيامه في القرية التي شيدها، ومات فيها عام ثمانية وثلاثين وخمسمائة وألف من الميلاد، بعد أن عيَّن مكانه خليفة من تلاميذه واسمه أنفادا، وجعله الغورو المعلم الثاني.
كتب السيخ المقدسة جُمعت الكتابات المقدسة عند السيخ في مجموعتين: المجموعة الأولى ويطلق عليها اسم آدي غرانت، ولها وضع شرعي لا خلاف عليه عند جميع الأتباع، والمعنى الحرفي للكلمة هو المجلد الأول، وجُمعت هذه المجموعة ما بين عامين ألف وستمائة وثلاثة وألف وستمائة وأربعة من الميلاد أي: بعد حوالي خمسة وستين سنة من وفاة ناناك، وقام بجمعها المعلم الروحي أرجان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

ولآدي غارانت أهمية كبيرة في الحياة اليومية للسيخ المؤمنين ويطلق عليها اسم آخر هو غورو غارانت صاحب، وهذه المجموعة مكتوبة بلغة سانت بهاشا، التي تمتزج فيها اللغتان الهندوسية والبنجابية، وهي لغة استعملت على نطاق واسع في شمالي البلاد الهندية في أواخر العصر الوسيط، لكنها اليوم لا تُستعمل إلا في مقاطعة البنجاب، والمجموعة تتضم أقوال ووصايا الغور الأول أي: المعلم الأول ناناك، مع إضافات للمعلمين الآخرين مثل: رامداس، عمار داس، وتاج بهادورو، وجويند سانغ، وبسبب الفراغ في قيادة السيخ بعد المعلم جويند سانغ إحتلت آند غراند منزلة مرموقة، خصوصًا في القرن الثامن عشر الميلادي.
أما المجموعة الثانية: ويُطلق عليها اسم داسام غرانت، وهو المجلد الثاني الرديف للأول، تمَّ جمعه في القرن الثامن عشر، ويتضمن أعمالًا متنوعة تنسب إلى جويند سانغ إضافة إلى مجموعة من الحكايات الهندوسية، وأخبار عن حيل النساء وأهمية هذا المجلد تكمن في احتوائه على نماذج من المُثل العليا التي سادت في القرن الثامن عشر، وعلى أخبار تعرف بالوضعية التاريخية للسيخ في هذه الفترة.
عقيدة السيخ: إن أثر الدين الإسلامي على ديانة السيخ يظهر بجلاء في شكل ومضمون الشهادة، التي أطلقها ناناك بعد مُثوله في الحضرة الإلهية؛ لذلك وصفت العقيدة بأنها خليط من الهندوسية والإسلام، وهو كان بدأ دعوته بالشعار ليس هناك هندوسي ولا مسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

في مطلع المجلد الأول: آدي غارانت يبحث ناناك مسالة وحدانية الله، فيفسر وحدانية الله تفسيرًا واحدًا أي: أن الله شخصي وواحد، وهو خالق مفارق، ومتعالٍ، ويستخدم عدة من مصطلحات للتعبير عن الله منها: نيرنيكر أي: الذي لا شكل له، ومنها أكال أي: الأزلي، وألخ أي: ما لا وصف له، ويركز ناناك على الصفة الأخيرة ويوضحها توضيحًا يقرب من التفسير الإسلامي لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى: 11)؛ إذ إ ن الموجود الذي له أوصاف يكون محدودًا وملابسًا للمادة، وهو أمر منكر ولا يصح قوله على الله.
والسؤال الذي يطرح على ناناك هو التالي: مادام الله لا يمكن وصفه، وبالتالي لا يمكن رؤيته؛ كيف إذًا يمكن معرفته؟
تقدم ناناك بجوابين على هذا السؤال في الجواب الأول يقول: إن المرء لا يستطيع أن يعرف ربه؛ لأن الله فوق قدرة الفهم البشري ويستحيل على الفاني أن يعرف الخالد، لا يدرك الشبيه إلا الشبيه به.
أما الجواب الثاني: فهو أن معرفة الله بتمامه وإن كانت مستحيلة يبقى أن الإنسان يعرف هو حسب طاقته، وقد أعطى الإنسان وحيًا يمكنه فهمه، ويتجلى هذا الوحي في الخلق، وبما أن الخلق تعبير صريح عن الوحي الإلهي أصبح الله حاضرًا في كل مكان؛ حيث اتجهتم فثم وجه الله.
سارب فياباك: وهو موجود في مخلوقاته، وبإمكان الإنسان المنتبه روحيًّا أن يرى الخالق في كل مكان، وفي كل مخلوقاته، وقلب الإنسان هو مهبط الوحي الإلهي، ويحتاج الإنسان إلى قوة البصر والبصيرة؛ ليدرك الخالق، وتجلي الله في المخلوق يشكل نقطة الاتصال بين الله والإنسان، وما تحصل هذا الاتصال وفُهم تجلي لله على حقيقته ببصيرة نافذة أمكن الخلاص الذي يُعتبر الفحوى الأهم لتعاليم ناناك،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

انتقد ناناك المسلمين والهندوس لإكثارهم من الطقوس والممارسات الدينية التي لا طائل منها سوى إلهاء الناس عن الوصول لله، ويلوم الهندوس على مبالغتهم في ممارسة الطقوس النسوكية، والحج، وتعظيم الأصنام مع أن الله لا يُعبر عنه بصخر، أو خشب، وآمن السيخ بفكرة الله الواحد الخالق، وأطلقوا عليه الاسم الحق تهربًا من تسميته الله، أو راما، أو فيشنا، أو غيرها.
وأهم صفة أعطوها له هي صفة العطف، وسموه بالعطوف هيرا؛ لأن العطف هو أهم صفة له وللموجودات، واعتقدوا بأن الإنسان هو سيد المخلوقات التي اعتبرت مسخرات له، والإنسان هو الأقرب إلى الله من جميع المخلوقات، كما أن الفرصة متاحة للإنسان لكي يندمج مع الله، ويحصل له بذلك الخلاص النهائي، والسعادة الحقيقية الفائقة.
يؤمن السيخ بالخلاص والاندماج: آمن السيخ بعقيدة التناسخ على طريقة الهندوس؛ إذ اعتبروا التناسخ نوعًا من العقاب أو عذاب الموت بعد الموت، والتناسخ ضرورة لعقاب أولئك الذين تعلقوا بالعالم وعبدوا موجوداته، بنتيجة ضلالهم وأوهامهم، حتى استعبدتهم وسجنتهم داخل دورة تناسخ لا بداية لها ولا نهاية من الميلاد والموت.
إن العدو الأساسي للإنسان بنظر السيخ هو المايا، المايا وتعني: اللا واقع أو اللا وجود أو العدم والوهم، وأراد ناناك من المايا لا واقعية القيم والمثل التي يكوِّنها البشر من مباشرتهم وتعاملهم مع الواقع، وهو تعامل مبني على الوهم والخيال، وبعيد كل البعد عن الحقيقة، ويعتقد الناس وهمًا أن القيم التي يستمدونها من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

تعاملهم مع الواقع خيرة ومرغوبة، مع أنها وهم وخداع، ومتى فهم الإنسان حقيقة القيم ومواطن الوهم والخداع فيها؛ يكون قد تقدم خطوته الأساسية على طريق الخلاص من المايا، ومن التعلقات الفارغة والفاسدة بموجودات العالم، ويتحتم عليه الدخول في عذابات الولادات والموت المتكرر، وبخروج الإنسان من ضلاله ومن عبودية العالم يسلك الطريق الصحيح إلى الفرح الأزلي برؤية السعيدة، والقرب من الله. أما الضال الذي لا يندم على ضلاله محكوم عليه بالانفصال، والبعد عن الله، وتعمى بصيرته عن إدراك تجليات الله في مخلوقاته، ويصعب عليه الضال فهم توضيح الغورو المرشد أو المعلم، الذي يعتبر صوت الله لتجليات الله في المخلوق.
أما السيخ التلميذ الذي يتفهم كلام الغورو المرشد عن الحقيقة الإلهية، ويستوعب النظام الإلهي للكون ماديًّا ونفسيًّا يكون قد سلك طريق الخلاص في الانسجام مع الله، وطريق الخلاص يُلزم بنظام للعبادة يحتاج إلى لمثابرة في تطبيقه حتى يحصل الخلاص النهائي، وتطبيق نظام العبادة لا يحتاج إلى معابد وجوامع وصلاة وحج.
إن البيت الوحيد الذي يمكن قبوله للعبادة هو القلب البشري الذي ينطق فيه المعلم الروحي الغورو بالكلمة الإلهية. ويوضح الباحث جيفري بارنرتر المصطلح الذي يستخدم في الغالب عن النظام الذي يعلمه المعلم ناناك، المصطلح هو نامسيمرام، والمعنى الحرفي للكلمة هو تذكر الاسم الإلهي، وقد كان التكرار الآلي لكلمة معينة أو لمقطع من كلمة مقدسة يعني: ممارسة وحدده للعبادة، لكن المعنى الذي يُضيفه ناناك إلى المصطلح يتجاوز ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

فهناك أولًا إصرار على الجانب الباطني المطلق للنظام، ثم التوسع في الكلمة الواحدة؛ لتصبح نظرية متطورة عن التأمل، وحتى هذا التأمل لا يكفي وصفًا للممارسة، فالمثل الأعلى هو التعرض الكامل لكيان المرء أمام الاسم الإلهي، والتطابق الشامل لكل ما يكونه المرء ويعمله مع النظام الإلهي الذي يجد التعبير عنه في الاسم الإلهي.
والتدرج في التأمل والعمل يدفع بالروح إلى الاتحاد الصوفي بالله، وهذا الاتحاد يحرر الروح من أغلال التناسخ، ويؤدي بها إلى العتاق الكامل، ويشعرها بفرح وسعادة الاندماج في الله.
إن التركيز الشيخ على الجانب التأملي الباطني، أو ما يمكن التعبير عنه بالتأمل الصوفي لم يبعدهم عن الجانب العملي والسلوك الأخلاقي المميز الذي يساعد على عملية تصفية القلب وتنقيته، فعلى التلميذ -أي: السيخ- أن يعيش في الفضيلة ويطيع معلميه الغورو، وينتبه إلى إيضاحاتهم وعليه أن يكون وفيًّا لزوجته، ومحبًّا لأولاده وعليه أن يبتعد عن الجدال والخصام وسلوك طريق المسالمة.
ومن النصائح التي شدَّد عليها المعلم أمارداس تلك التي تقول: "إذا عاملك أحد بسوء فتحمل ذلك، وإذا تحملت السوء ثلاث مرات فالله نفسه سيحارب عنك في المرة الرابعة". إلا ان المسالمة التي دعا إليها أمارداس معلم السيخ من سنة ألف وخمسمائة واثنين وخمسين إلى سنة ألف وخمسمائة وأربع وسبعين من الميلاد تحولت إلى دعوة وتأهب دائم للقتال في أيام الغورو العاشر غوفنيد سينغ، قام هذا الغورو بتأليف أناشيد وتراتيل قتالية غايتها إلهاب حماس السيخ للانفصال عن المسلمين، وإقامة كيان سياسي خاص بهم، وأقام طقسًا مميزًا ومشهورًا سماه معمودية السيف، وادَّعي بأنه توصل إلى إقامة هذا الطقس بروح إلهي، ويقوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

هذا الطقس على تغطيس سيف في شرب محلي، والذين يتناولون من هذا الشراب يشكلون جماعة الأطهار الأنقياء، ويكتسب الواحد منهم اسم سينغ أي: الأسد، ويطلق شعره ويحمل خنجرًا ويرتدي ثيابًا مميزًا، ويقسم على مقاتلة المسلمين والهندوس على السواء، وتحولت بذلك عقيدة السيخ إلى حركة سياسية.
إلا أن الغورو غوفيند سيند قتل على يد مسلم، وكان قد فقد ابنيه في الحرب. قبل ذلك ومن يومها أصبح الغارانت الكتاب المقدس عند السيخ هو الغورو، ويعامل على هذا الأساس فيكسى بحلة ثمينة، ويوضع كل صباح على عرش منخفض في معبد أميرتيسار الذهبي، وينقل كل مساء إلى سرير ذهبي في غرفة معزولة، هذا مع العلم أن المعلم ناناك وسائر المعلمين التسعة الذين خلفوه كانوا ضد تحويل العبادة إلى طقوس جامدة تبعد عن الله.

‌‌البوذية الصينية
أتكلم عن البوذية الصينية، ظلت الكونفشوسية والطاوية العقيدتين القوميتين للشعب الصيني إلى ما بعد وفاة كونفشيوس المتوفى سنة أربعمائة وتسع وسبعين قبل الميلاد بحوالي خمسمائة عام، إلا أن كل واحدة من هاتين العقيدتين خضعت لعمليات تقوية أو إضعاف تبعًا للتغيرات السياسية في البلاد، ومع النصف الثاني من القرن الأول الميلادي شقت البوذية طريقها نحو الصين، وتداخلت الديانات الثلاث في الصين حتى شكلت كلًّا معقدًا، ويعتقد الصينيون ويصرون على أن هذه الديانات الثلاثة تشكل أسرة دينية واحدة، والسؤال المحير هو:
هل الصيني كونفشيوسي أو طاوي أو بوذي؟ وصعوبة الإجابة عن هذا السؤال ترجع إلى أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

الصيني لا يجد أي حرج في اعتناق واحدة من هذه الديانات، ثم يأخذ في حالات عدة بحلول عقيدة أخرى مما يعني: أن الصيني غير متعصب لواحدة من الديانات الثلاثة المعترف بها في بلاده.
تاريخ البوذية في الصين:
من الناحية التاريخية لا نعرف بدقة متى دخلت البوذية إلى الصين، لكن الثابت أن البوذية عُرفت في الصين حوالي عام خمس وستين ميلادية؛ إذ سجل وجود جماعة بوذية في بلاط أحد أمراء أسرة هان، ثم ظهر في نهاية القرن الأول الميلادي جماعة بوذية في العاصمة يويك.
كيفية دخول البوذية إلى الصين:
بالرغم من الحاجز الهائل للهامالايا والصحارى اللامتناهية لآسيا الوسطى، فقد كشفت بعثات التنقيب خاصة بعثات بيليو وأورين شتين في أوائل هذا القرن أن البوذية دخلت عن طريق البر وليس عن طريق البحر، كما كان يعتقد؛ إذ كان للبلاد الواقعة على طريق الحرير أثر بالغ في المد البوذي، فالحوض المعروف بحوض تاريم الصحراوي محاصر شمالًا وجنوبًا بطرق مهمة لمرور القوافل التجارية التي تقوم بمبادلة البضائع عند سفوح بامير، منطقة مشتركة بين طاجكستان وأفغانستان ببضائع العالم الإغريقي والروماني، وقد اكتشف الحاج الصيني هاوان تسانغ في القرن السابع طريق الحرير، وعبره ذهابًا وإيابًا، وأخبر عن مناسك كبرى في كشفار ووش وكوتشا في الشمال، ويرفانت وخطان في الجنوب، وأثبتت الحفريلات أقوال هاوان تاسانغ؛ إذ عثر في تلك المناطق على تماثيل وكتابات بوذية من ذلك العهد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

وقد شكلت تركستان جسرًا ثقافيًّا بين الهند والصين، وفي مراكزها العلمية تم ترجمت مؤلفات البوذية السنسكريتية إلى اللغة الصينية، وتذكر الروايات أن المترجم كومارا جيفا المتوفى سنة أربعمائة وثلاث عشر من الميلاد من كوتشا احتجز في الصين، وطلب إليه إدارة مركز الترجمة من السينسكريتية الذي ضم في أيامه ثمانمائة ناسخ، وفي عام خمسمائة وست وعشرين ميلادية وصل إلى كانتون من الطريق البحرية الطوباوي وزيزا راما، الذي يعتبره الصينيون بطريارق البوذية الثامن والعشرين.
وفي القرن الثامن الميلادي دخلت الصين مرورًا بالتبت البوذية التنترية، ثم في القرن الحادي وصل إلى معبد أوتان شاي الصيني قادمًا من الهند فقيه الكنيسة التيبيتية، والمصلح التنتري أسيكا للتبشير بالبوذية، لقد حصل التبشير بالبوذية منذ عهد أوسرت هان إلا أن انتشارها الفعلي حصل بفضل حماية الملوك التيتريين ملوك الصين الشمالية من القرن الثالث حتى القرن السادس الميلادي، وحوالي عام ثلاثمائة وخمس وثلاثين من الميلاد بدأ الصينيون يعتقدون البوذية، ويؤسسون الرهبانيات التي سنها بوذا، ثم أكملت البوذية انتشارها في عهد سلالة تانغ من سنة ستمائة وثماني عشر إلى سنة تسعمائة وسبع من الميلاد، ولم تستطع الحركة الكونفشوسية على أيام الإمبراطور أورتوسونغ عام ثمانمائة وأربع وأربعين من الميلاد المناهضة للديانات الدخيلة من القضاء على البوذية، مع أنها استطاعت أن تمحو ديانات أخرى كالمانوية، والزرادشتية، وتطمس أثارها نهائيًّا في الصين.
وعندما ارتقى تيشين توسونغ عرش إمبراطورية عام ألف وتسعة عشر من الميلاد أطلق الحرية للبوذية والطاوية، وفي عهده ظهرت أول طبعة من الشريعة الصينية،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

وكانت تضم كتابات من القانون السنسكريتي الهندي، والقانون البالي، ثم ازدهرت البوذية في الصين في عهد الحكم المنغولي للصين؛ إذ أن جنكيز خان سنة ألف مائة واثنين وستين إلى ألف ومائة وسبعة وعشرين استعان بالمثقفين البوذيين؛ لتعليم القبائل البربرية. أما سلالة المينغ التي أعقبت الحكم المنغولي فقد قامت بحملة ضد البوذية، وشجعت الكونفشوسية وقوتها، فاستمرت البوذية ضعيفة إلى أن عاد الاحتلال الياباني للصين، وأطلقها من جديد لمواجهة حملات التبشير بالمسيحية الوافدة من الدول الكبرى.
تعاليم البوذية الصينية: هناك ظاهرة ملتفتة للنظر في المعابد والهياكل البوذية في الصين؛ إذ يرى دائمًا تمثال بوذا يحيط به من اليسار تمثال لاوتسي مؤسس الديانة الطاوية، ومن اليمين تمثال كونفشيوس مؤسس الديانة الكونفشوسية، ولهذه الظاهرة دلالة على الصعيد العقائدي، وقد ظهر في القرن الحادي عشر كتاب بعنوان (أساس الدين) لراهب بوذي يطرح في البداية السؤال التالي:
لماذا التصادم بين بوذا ولاوتسي وكنفشيوس، وثلاثة بشروا بال ع قيدة نفسها، يجب إذا إحترامهم، دخلت البوذية إلى الصين لتأتلف وتتأقلم مع تراث ديني عريق تشكل الطاوية والكونفشوسية أهم رموزه المنظمة، فدين سكان الصين البدائيين لم يكن يختلف بوجه عام عن دين عبدة الطبيعة وموقماته الخوف من الطبيعة، وعبادة الأرواح الكامنة في مظاهره، وكانت الأرض والسماء في هذا الدين البدائي مرطبتتين إحداهما بالثانية؛ لأنهما وجهان لوحدو كونية عظيمة، ولأنهما شطران من نظام عالمي شامل يُدعى الطاو أي: الطريقة السماوية، وكل ما في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

العالم من الأجزاء تسير وفق هذا النظام الطبيعي، وعبد الصينيون البدائيون السماء، واعتبروها الإله الأكبر، والمنظم للعلاقات بين الأبناء والآباء، والأزواج والزواجات، والأقنان وسادتهم والسادة والإمبراطور.
اعتبر الصينيون أن نظام السموات ومسلك البشر الأخلاقي عمليتان متشابهتان؛ لأنهما شطران من النظام الشامل، أو الطاو، وكان الصينيون يقدمون في كل يوم قربانًا بسيطًا من الطعام لأسلافهم من الموتى، ويرسلون الدعوات إلى أرواحهم لاعتقادهم أن الأسلاف يعيشون بعد الموت في مملكة غير واضحة وغير محدودة، واعتقدوا أيضًا أن الأسلاف في مقدورهم إسعاد رزيتهم أو أن يشقوها.
وهكذا عظم الصينيون موتاهم وخلدوا ذكراهم، لأن في تخليد الأموات تعظيمًا للطرق القديمة التي كانوا يسيرون عليها، ويغلقون الباب في وجه البدع ويضمنون الاستقرار والسلام في أرجاء الإمبراطورية. وفعلت الديانية الكونفشوسية فعلها في المجتمع الصيني، فوسعت مجال العقائد الشعبية وضيقت نطاقها في وقت واحد، وحل كونفشيوس بفضل مراسيم الإمبراطورية المؤيدة لتعاليمه منزلة مرموقة في نفوس العامة، وأصبح في المنزلة الثانية بعد السماء نفسها، وأقاموا له الهياكل وقدموا له القرابين، إلا أن التعاليم كونفشيوس لم تكن تتضمن أية إشارة للخلود، والسماء لم تعد في المنزلة الأولى السامية، إلى أن نظام العالم أو الطاو حلَّ محلها في السمو والقداسة، ولذلك لم يحظ دين كونفشيوس بالتأييد الكامل من الشعب الصيني؛ لأن تعاليمه لا تترك مجالًا واسعًا لخيال الناس، ولا تشجع الأساطير والخرافات التي تثير البهجة والسرور والاطمئنان في نفوس العامة.
فالشعب الصيني كغيره من الشعوب يزين الحقائق الواقعية الثقيلة والمؤلمة بخوارق طبيعية، ويلجأ الأفراد إلى الأرواح المحيطة بهم يستمدون منها العون والقوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

لأجل ذلك كانت نفوس الصينيين ترفض النزعة العقلية التي سادت العقائد الكونفشوسية، وتميل إلى عقائد مريحة تفتح لهم أبوابًا سحرية إلى عوالم واسعة من السلوى والغبطة. أما الطاوية فقد أصبحت ولألف عام عقيدة الصينيين والأباطرة والطاوية على ما فيها من غموض قدمت نفسها كطريقة للحياة تهدف إلى تأمين السلام الشخصي، وما أن جاء القرن الثاني بعد الميلاد حتى ادَّعى أتباع اللاهوتسي مؤسس الطاوية بأنه اكتشف أكثير الحياة الذي يهب شاربه الخلود، وشاع هذا الأكثير بصورة شراب أودى بحياة عدد من الأباطرة الذين أدمنوا شرابه، وحوالي عام مائة وثمان وأربعين ميلادية أوهم أحد معلمو الطاوية الناس بأنه يشفيهم من الأمراض مقابل خمس حفنات من الأرز، وخيل لبعض الناس أن سحر هذا الرجل قد شفاهم من أمراضهم.
أما الذين لم ينفع معهم السحر قيل لهم: إن سبب الفشل يعود إلى ضعف إيمانهم، وأقبل الناس على اعتناق الطاوية، وشيدوا للاوتس الهياكل والمعابد، وحكوا عنه القصص الخرافية، وقالوا بأنه ولد ولادة عجائبية، وحملت به أمه حملًا سماويًّا، وأنه ولد كهلًا كامل العقل، وكافحت باعة الطاوية لمزاحمة الكونفشوسيين في فرض الضرائب والتنعم بها إلى أن جاءت البوذية بطروحاتها التي جزيت الصيني، وأشعرته بالاطمئنان، والغبطة، ووعدته بالسلام الخالد.
البوذية التي دخلت الصين في القرن الأول الميلادي لم تكن البوذية النقية التي بشَّر بها المغبوط البوذا، وأدار عجلتها وسن نظامها التقشفي والنسكي، بل كانت ديانة فرح وبهجة دغدغت عواطف سكان الصين البسطاء، كما أن الديانة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

الجديدة الوافدة حملت معها رهطًا من الآلهة الذين لا يمتازون كثيرًا عن البشر، أمثال أمبتبها حاكم الجنة، وكوانين إله الرحمة، وأضافت إلى الآلهة الصين عددًا من اللاواهان والأرباط، وهم ثمانية عشر قديسًا من أتباع بوذا الأولين الحاضرين دومًا؛ لتقديم المساعدة لبني البشر، ولتخليصهم من عذاباتهم وآلامهم، واستقرت البوذية في الصين وتلقفها الصينيون البسطاء، وحضنوها إلى جانب الطاوية وأقام رهبانها في الوزارات والهياكل إلى جانب رهبان الطاوية في هياكلها على كايشان جبلها المقدس، ثم سرعان ما تشعبت البوذية في الصين إلى عدة طوائف بسبب تداخلها مع المعتقدات الطاوية، والكونفشوسية، وأبرز هذه الطوائف أو المدارس مدرسة البلاد النقية التي يؤمن أتباعها بأمتبها البوذا المفضل بالولادة الثانية في نعيم هذا الإله.
وتعتبر هذه المدرسة من أقدم المدارس البوذية في الصين؛ إذ أن النص الذي يحتوي على نص ذاك النعيم، ورواية أمبتبها تُرجمت إلى اللغة الصينية في أوائل القرن الثاني الميلادي.
ومدرسة التأمل أسسها في القرن السادس الراهب البوذي الكبير بوذيذا راما، الذي عُرف عنه أنه عندما وصل إلى لويانغ بقي فيها تسع سنوات يتأمل مسمرًا عينيه إلى جدار، وتضيف الرواية أن هذا الراهب، وهو في هذه الحالة -حالة التأمل- خاف أن تنطبق أهداب عينيه فقصها ورماها أرضًا، فنبتت بعد حين، وصارت أول شجرة شاي تحرم أوراقها المغلية الرهبان من الاستسلام إلى التعب خلال تأملاتهم.
ومن أهم تعاليمه أن الوحي لا يهبط، والإشراق لا يتم بالمعرفة، بل بالتأمل، ولذلك دعت هذه المدرسة بمدرسة التأمل، ثم مدرسة الأسرى وهي مدرسة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)