Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
متأخرة في الظهور؛ إذ تأسست في بداية القرن الثامن بتأثير المدرسة التنترية، وتميزت بإدخالها الكثير من القصص الخرافية الصينية، وأكثرت من المناسبات الاحتفالية التي لقيت ترحيبًا من الصينيين.
يصف ويلد يوراند الصيني بقوله "لم يعرف التاريخ نفسًا أشد دينونة من نفسه" فأكثر ما يهتم به الصيني أن يعيش بخير في هذه الحياة الدنيا، إذا صلى فإنه لا يطلب في صلاته أن ينال نعيم الجنة، بل يطلب الخير لنفسه في هذا العالم الأرضي، وربما لهذا السبب لم تتمكن الديانات السماوية من الانتشار في البلاد الصينية؛ ففي الصين حاليًا حوالي خمسة عشرة مليونًا مسلمًا معظمهم من أصول غير صينية، وفي الصين أيضًا مليون مسيحي مع أن النصاطرة غزو البلاد وبشروا بالمسيحية منذ أكثر من ألف سنة في عهد إمبراطور ناي دوزونج حوالي عام ستمائة وست وثلاثين من الميلاد، وكان رجاؤهم أن تعم المسيحية جميع أرجاء بلد الصين ونسبة معتنقي المسيحية في الصين واحد في المائة فقط.
وديانة الصيني خليط من الطاوية والكونفشوسية والبوذية، وليس عنده أيُّ موقف من هذه الديانات الثلاثة، ولذلك لم تعرف الصين حروبًا دينية في أي وقت من تاريخها على غرار ما كان يحصل في الشرق الأوسط، وأوروبا وأمريكا، فالصيني عملي ومتسامح، ويعتقد ببساطة متناهية أنه ربما كان رجال الدين لأي دين انتسبوا على حق، وربما كان هناك جنة وخير للإنسان أن يقبل بكل ما تقوله الديانات، ولا ضير عنده في استدعاء رجال دين من كل الطوائف، واستئجارهم ليقيموا احتفلات تأبينية عن روحه، وليتلو الصلوات ويتمتموا بالأدعية على قبره،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

والمعروف عن الصيني أنه لا يهتم كثيرًا بالآلهة ما دامت حياته هانئة صافية، ويدعوها لمساعدته في أوقات الشدة، وإذا لم تتحسن أحواله كان للآلهة بالسباب والرجم والتحقير، ومن الأمثلة الشعبية الشائعة:
ليس من صانعي التماثيل والصور من يعبد الآلهة فهم يعرفون من أي مادة تصنع، وهم يضعون الحلي والأشياء الثمينة في قبورهم كوضع سيف إذا كان الميت رجلًا، أو مرآة إذا كان الميت امرأة. كما أنهم كانوا يقومون بالصلوات أمام صور أسلافهم كل يوم، وإذا كان الميت من السادة الإقطاعيين كان يدفنون عبيدهم معه ليدافعوا عنه في الحياة الثانية.
وعن عبادة الأسلاف سوف تنشأ أولى الديانات اليابانية الشنتو، وبعد دخول البوذية عن طريق كوريا إلى البلاد حوالي عام خمسمائة واثنين وعشرين من الميلاد طورت ديانة الشنتو، ونظمت في القرن السابع عشر بقرار صادر عن إرادة العليا ونشأته إلى جانب ديانة الشنتو مدرسة الزن على يد مؤسسها نيشيرين، عاش من سنة ألف مائتين واثنين وعشرين إلى ألف مائتين اثنين وثمانين من الميلاد.
ومن البوذية في الصين إلى البوذية في اليابان، حيث دخلت البوذية اليابان عن طريق كوريا الصينية، ففي عام خمسمائة واثنين وعشرين ميلادية أرسل ملك باكش هدية رمزية إلى إمبراطور اليابان يحملها جماعة من المبشرين البوذيين، وكانت الهدية عبارة عن صور ونصوص بوذية، وسرعان ما توسعت البوذية في صفوف الشعب الياباني على أيام الإمبراطور سيكو سنة خمسمائة وثلاث وتسعين إلى سنة ستمائة وتسع وعشرين من الميلاد، وانتصار البوذية وانتشارها السريع في اليابان يرجع إلى سببين أساسين هما:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

حاجات الشعب الدينية والحاجات السياسية والقومية، لم تكن بوذية بوذا هي التي دخلت الصين بصورتها القادمة المليئة بخطوط التشاؤم والتبرم بالحياة، والدعوة إلى الموت للخلاص من العذاب والألم والشيخوخة؛ إذ أن البوذية تحولت تحت السماء اليابان إلى عقيدة قوامها آلهة أوفياء، ومحافل دينية تبعث على الغبطة والسرور، وتعرف اليابانيون على آلهة بوذية المركبة الكبرى الماهايانا الوديعة من أمثال أميذا، وكوانون، واعترفوا بوجود بوذيين منتظرين يخلصون البشرية من عذاباتها، وأخذوا بفكرة خلود الروح الإنسانية الفردية، هذا بالإضافة إلى وجه المهايانا المشرق بصورته الرقيقة الوديعة بكل ما تحمله تعاليمه من فضائل سامية، ودعوة إلى الانصياع التام لإحكام السلطة والدولة، وأقبلت قوى الشعب الياباني على اعتناق البوذية بصورتها الجميلة لما تحمله من عزاء وأمل يجعلهم يعيشون بهدوء، ورغم مصاعب الحياة وقساوة الطبيعية اليابانية، وأصبحت البوذية تمثل العروة الوثقى التي تجمع الشعب في وحدة سياسية وقومية.
وهذا الأخير " الوحدة " لاقى الارتياح من قبل القادة والزعماء، فأغدقوا عطفهم على البوذية، وساعدوا في انتشارها، ومن أبرز الأباطرة الذين ساعدوا على انتشار البوذية الإمبراطور سويقوا الذي حكم البلاد تسعة وعشرين عام من سنة خمسمائة واثنين وتسعين من الميلاد إلى سنة ستمائة وواحد وعشرين من الميلاد.
ومن إنجازاته المهمة: إدخال الأخلاق البوذية في صلب القوانين القومية والمدنية، وتذكر الروايات أنه في العصر الكايووتي مال الأباطرة إلى الورع حتى إن البعض منهم تنازل طوعًا عن العرش ليجعلوا من أنفسهم رهبانًا بوذيين. وانقسمت البوذية في اليابان كما في الصين إلى عدة مدارس أو طوائف مستقلة تأخذ باسم المدينة التي نشأت فيها إبان كونها عاصمة اليابان، وأهم هذه المدارس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

ثلاث: مدرسة نارا من سنة سبعمائة وعشرة إلى سبعمائة وأربع وتسعين من الميلاد، ومدرسة إيانكيو كيوتو حاليًا من سنة سبعمائة وأربع وتسعين إلى ألف ومائة واثنين وتسعين من الميلاد، ومدرسة كما كورا من سنة ألف مائة واثنين وتسعين إلى ألف وستمائة وثلاث من الميلاد.
أما طوائف مدرسة نارا: فكانت متأثرة بمدرس ليوتوسونغ الصينية المعروفة باسم مدرسة النظام، ومدرسة هيانكيوتو أسسها الراهبان دينفيو دايشي وكوبو دايش، أسس الراهب الأول طائفة سانداي، وأسس الثاني طائفة شوفونشو، وتأثرت هاتان الطائفتان بمدرسة ميتوسونغ الصينية، وأدخلت العناصر السحرية والباطنية المأخوذة عن التنتيرية البوذية. وأهم طوائف مدرسة كاماكورا في طائفة ذن التي أسسها نايوان إيزي سنة ألف ومائة وواحد وأربعين إلى ألف ومائتين وخمسة عشر من الميلاد.
وفي نفس الوقت ظهرت طائفتان تبشران بالألوذا أميتبها، أميدا باليابانية، وتقولان: أن ليس فقط بإتمام الأعمال الخيرة والتعود على التقشف والنسك يمكن وصول إلى فردوس أميتبها، بل بالعشق الصوفي الذي يرتفع ويرفع صاحبه إلى درجة الألوهية، ويؤدي به إلى الخلاص النهائي وأسس مدرسته الأولى واسمها مدرسة البلاد النقية، الراهب هنن سنة ألف ومائة وثلاث وثلاثين إلى ألف ومائتين واثني عشر من الميلاد، وأسس تلميذه شونين طائفة المدرسة الحقيقية للبلاد النقية، ويُعرف أتباع هاتين الطائفتين بالآمديين نسبة إلى آميدا، وهم الأكثرية البوذية في اليابان المعاصرة، وقد دلت الإحصاءات الرسمية التي أجريت في عام ألف وتسعمائة وثلاثين من الميلاد على وجود ما لا يقل عن أربعين مليون بوذي في اليابان، والبوذية اليوم هي الدين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

الوطني الياباني، بعد أن طعمت ببعض أفكار الشنتاوية، وخاصة فيما يتعلق بتمجيد الإمبراطور والأقداميين والأمة.
لقد استطاعت البوذية التي دخلت مسالمة إلى الجزر اليابانية أن تلبس معتقداتها الأصيلة حلة جديدة متميزة، وغنية بالأساطير، كما أنها أخلت مكانًا في لاهوتها، وفي عداد آلهتها لمذهب شنتو وآلهتها، ودمجت بوذا بأماتيير سو، وتركت مكان في معابدها للشنتو.
كان هذا عن انتشار البوذية كدين هندي في الصين واليابان، وأعود إلى دراسة مقارنة بين أديان الهند، قلنا: فيما سبق إن أديان الهند تسير في فلك واحد، وإن الهندوسية هي الدين الأم، وتتشعب منها أديان أخرى، ثم تعود إليها غالبًا في صورة أو أخرى.
وهكذا تلتقي أديان الهند في الاعتقاد بالكارما، وإن اختلفت هذه الأديان في تفسيرها وتلتقي تبعًا لذلك في القول بالتناسخ، وفي محاولة التخلص من تكرار المولد بقتل الرغبات والحرمان، وأديان الهند تتجه للتشعب، وتسعى كلها إلى الانطلاق أو النجاة النيرفانا، وليست مدلولات هذه بعيدة الاختلاف، ويصف بويش الارتباط بين أفكار بوذا وبين سواها من الأفكار الهندية بقوله: إن جوتاما لم يكن له أي علم ولا بصيرة بالتاريخ، ولم يكن لدي هـ شعور واضح عن مغامرة الحياة الفسيحة الكثيرة الجوانب في انطلاقها في أرجاء الزمان والفضاء، كا ن ذهنه محصورا في دائرة فكرات عصره وقومه، وقد جمدت عقولهم حول فكرات التكرار الدائم المتواصل.
وأبرز ألوان الخلاف بين أديان الهند يتضح في مسألة الطبقات: فقد قررتها الهندوسية ووضعت حدودًا حاسمة تفصل كلًّا منها عن الأخرى ولم تقل بها الجينية أو البوذية، ولكن أيًّا منهما لم تستطع أن تتخلص من النظام الطبقي في الحياة العملية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

ومن أوجه الخلاف كذلك:
مسألة الألوهية ففي الهندوسية مجموعة كبيرة من الآلهة، وأنكرت الجينية الإله، ورفضت البوذية الحديثة عنه، ولكن هذه الهوة لم يطل عمرها، فسرعان ما أله الجينيون مهاوير، والبوذيون بوذا، واختلطت التماثيل والآلهة؛ إذ وجد الجينيون أن التدليل على عدم الإله أصعب من التدليل على وجوده، ومما يتصل بالإله ما تقوله الجينية من عدم الاعتراف بوحدة الوجود، ومن أنها ترى أن كل روح وحدة مستقلة خالدة، وليس مصيرها أن تندمج في روح عام؛ بل ستبقى مستقلة خالدة، وهي بذلك تخالف الهندوسية.
ولا تعترف البوذية بسلطان الكهنة ولا بقانون لويدا، وتختلف البوذية عن الجينية في أن الأولى تسعى لإنقاذ المجموع، والثانية لإنقاذ الفرد، ومن الواضح أن أديان الهند فيما يتعلق بالإله وعلاقته بالكون والإنسان تختلف عن الأديان السماوية، فهذه ترى أن الكون والبشر وكل شيء مخلوق لله، وهناك حد فاصل بين الخالق والمخلوق، فليس الإنسان جزءًا من الله، وليس الكون جزءًا من الله، وهناك حد فاصل كذلك بين الإنسان والإنسان.

‌‌أديان الهند في الميزان
وأختم بأديان الهند في الميزان:
أسطورة الكارما، الكارما أو قانون الجزاء وما يترتب عليه من تناسخ للأرواح، أو تكرار للمولد أهم المبادئ التي تعد محورًا للفكر الهندي، ولا يكاد العقل يقبل مثل هذه الأسطورة، وقد سبق أن أوردنا تردد بوذا في الخوض فيها.
وقوله في ذلك هل تكلم ميت قط، والعقل يقره أنه لا بد من جزاء لما يرتكبه الإنسان من أخطاء، ولكن الإسلام اتخذ طريقًا رائعًا حيال هذا الموضوع، فجعل الجزاء يتم أحيانًا في الدنيا وأحيانًا في الأخر، وكان القرآن الكريم مرشدًا للمسلمين إلى هذا الفكر قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} (البقرة: 251)،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

كما قال: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} (الحشر: 6)، وقال: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ} (النساء: 9)، كذا قال ربنا: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} (القارعة: 6 - 9)
ولكن الفكر الهندي اتجه اتجاهًا خاصًّا لا يمكن التدليل عليه، ولا فهمه، وبخاصة بعد أن اضطر الفكر الهندي إلى تقرير أن الروح في الحياة الجارية مقطوعة تمامًا عنها في حياتها السابقة، فلا تعرف عنها شيئًا، ومعنى هذا أن الروح تنعم أو تشقى دون أن تعرف أسباب النعيم أو الشقاء.
خرافة القول بالتناسخ: ومما يؤخذ على الكهانة سواء في ذلك كهانة الوثنيين، أو أهل الكتاب الذين صارت بهم تقاليد الجمود إلى حالة كحالة الوثنية في تعليم الصور، والتماثيل، والتعويل على المعبد والكاهن في كل كبيرة أو صغيرة من شعائر العبادة إنها تجعل المتدين قطعة من المعبد، لا تتم على انفرادها، ولا تتم لها الديانة أو الشفاعة بمعزل عنه، والتناسخ يخلق وضعًا أعمق من ذلك في عدم الاعتراف باستقلال الشخصية، ما دام الإنسان حلقة من سلسلة مر بحلقاتها الكائن الحي، ونرى أن التناسخ يعارض بوضوح نظام الطبقات الدقيق الذي تقول به الهندوسية، فنظام الطبقات يحافظ على العرق والدم، والتناسخ ينقل الروح من طبقة إلى طبقة، بل من إنسان إلى حيوان أحيانًا، وبذلك اضطر بعضهم إلى القول بأن التناسخ يتم في حدود الصفة التي عليها الإنسان، فأرواح البراهمة تُنقل إلى البراهمة وأرواح العبيد تنقل إلى عبيد، وهكذا ولكن ذلك يُفقد التناسخ قيمته، فالمقصود من التناسخ هو تحقيق الجزاء نظير خير أو شر ارتكبته الروح في حياة السابقة، ولا يتم ذلك ما دام العبد سيبقى عبد، والسيد سيبقى سيدًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

والتناسخ يعارض كل الدراسات العلمية وعلم الأجناس، حيث تقرر أن الولد بعض أبويه، واستمرار لهما إنه يماثلهما جسمًا ويماثلهما روحًا ومواهب، فهو يرث عن ذويه لون الجسم والعيون والشعر، ويرث القامة والصحة والمرض، ويرث المواهب والأخلاق غالبًا، ولذلك فالتناسخ شذوذ عن الفكر العلمي والطبيعي، وإذا كان التناسخ للجزاء، فماذا يقول الفكر الهندي عن الطفل الذي يموت عقب الولادة؟
إن الروح به لم تستمتع، ولم تعاقب، فليست ولادته إذًا وبعث روح شخص آخر به إلا عبثًا والتناسخ لا يفسر لنا الزيادة المطردة في التعداد، والهبوط الواسع أحيانًا في أثناء الحروب. من أين تجيء الأرواح الجديدة، وإلى أين تذهب أرواح القتلى في الحروب حيث يكون المواليد أقل من الموتى، والقول بالتناسخ تفكيك للأسرة، وتصوير لها على أنها أشتات من الناس لا روابط بينها، فكل فرد من أفرادها منحدر من فرد لا نعرفه، وعلى ما في هذا من الارتباك الاجتماعي فهو أيضًا يُخالف الملاحظ غالبًا من تقارب حظوظ أفراد الأسرة الواحدة، مما يدل على صلاتها الأسرية لا على أنها أشتات كما يرى مبدأ التناسخ.
كذا اضطراب الفكر الهندي فيما يتعلق بالإله: فيما يتعلق بالإله نجد الفكر الهندي يتراوح بين التعدد وبين الإنكار أو الإهمال، والعجيب أن موقف الجينيين والبوذيين من الاعتراف بإله كان رد فعل لسوء تصرف لطبقة من البراهمة واستبدادهم، فخاف الجينيون والبوذيون أن تتكون عندهم طبقة لاهوتية كالبراهمة إن قالوا بالإله؛ فأنكروه، أو أهملوا الكلام عنه لهذا الغرض، وذلك موقف لا يرتضى، وقد ترتب على إنكارهم الإله، أو إهمالهم الكلام عنهم أن أله الجينيون مهاوير، وأله البوذيون بوذا، كما سبق القول، وامتلأت معابدهم بالآلهة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

وانحدر الفكر الهندي إلى عبادة الأوثان، ويعتبر علماء الأديان أن الوثنية نتيجة حتمية لإنكار الإله، فكل دين ينبني على إنكار الإله ينتهي بالفشل، وسبب ذلك أن الناس مفطورون على الإيمان بالآلهة، وهم دائمًا يفكرون فيمن خلق السموات والأرض، ومن يحيي ويميت، فإذا خلت عقيدة من الإله بادر أتباعها، فابتكروا الإله على النحو الذي يتفق مع ثقافتهم، ومستواهم العقلي والعلمي، وكذا ننكر عليهم إنكار العبادات وأسطورة النيرفانا والنجاة، والتشاؤم، وما في البوذية من مفاسد، وتردد البوذية في قبول المرأة، وموافقة الأب ضرورة قبول الابن، والاستجزاء والمهانة، كل هذه إذا من الأشياء التي ينبغي أن ننكرها.
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

‌‌الدرس: 14 الديانة المانوية (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الرابع عشر
(الديانة المانوية (1))

‌‌من هو " مانو "؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فها أنا ذا أحدثك هذه المرة إن شاء الله تعالى عن المانوية؛ من هو مانو، حياته مبادئه، ومعتقدات المانوية، والأخلاق المانوية أيضًا. فأقول -وبالله التوفيق-:
ظهرت عقيدة المانوية على يد ماني بن فاتك الحكيم، وذلك بعد اضمحلال المسيحية؛ أي: بعد ظهور دين سماوي صحيح تعرض للتحريف وداخلته الأهواء البشرية، وتنازعته الأغراض الدنيوية فكان ماني أو مانو يقول بنبوة المسيح عليه السلام، ولكنه أدخل مع هذا القول تلك النزعة التي كثيرًا ما تُصيب عُبَّاد القديم، فعاد إلى مجوسية الفرس القديمة، واقتبس منها القول بأن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين: أحدهما نور والآخر ظلمة، وأنهما أزليان لم يزالا ولن يزالا، وأنكر وجود شيء إلا من أصل قديم.
ثم اختلفت المانوية في مرجع الخير والشر ومدى ارتباطهما بالنور والظلام فقال أكثرهم: إن سبب الامتزاج أن أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض التشاغل، فنظرت الروح فرأت النور، فبعثت الأبدان على ممازجة النور فأجابتها لإسراعها إلى الشر، فلما رأى ذلك ملك النور وجه إليه ملك من ملائكته في خمسة أجناس من أجناسها الخمسة، فاختلطت الخمسة النورية بالخمسة الظلامية، فخالط الدخان النسيم، وإنما الحياة والروح في هذا العالم من النسيم والهلاك والآفات من الدخان، وخالط الحريق النار والنور الظلمة، والسموم الريح، والضباب الماء، فما في العالم من منفعة وخير وبركة.
فمن أجناس النور وما فيه من مضرة وشر وفساد، فمن أجناس الظلمة فلما رأى ملك النور هذا الامتزاج أمر ملكًا من ملائكته، فخلق العالم على هذه الهيئة؛ لتخلص أجناس النور من أجناس الظلمة، وإنما سارت الشمس والقمر وسائر النجوم والكواكب؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

لاستصفاء أجناس النور من أجزاء الظلمة، فالشمس تستصفي النور الذي امتزج بشياطين الحر، والقمر يستصفي النور الذي امتزج بشياطين البرد، والنسيم الذي في الأرض لا يزال يرتفع؛ لأن من شأنها الارتفاع إلى عالمها، وكذلك جميع أجزاء النور أبدًا في الصعود والارتفاع، وأجزاء الظلمة أبدًا في النزول والتسفل حتى تتخلص الأجزاء من الأجزاء، ويبطل الامتزاج، وتنحل التراكيب، ويصل كل إلى كله وعالمه، وذلك هو القيامة والميعاد.
ومما يعين في التخليص والتمييز ورفع أجزاء النور التسبيح والتقديس والكلام الطيب وأعمال البر، فترتفع بذلك الأجزاء النورية في عمود الصبح إلى فلك القمر، ولا يزال القمر يقبل ذلك من أول الشهر إلى نصفه فيمتلئ فيسير بدرًا، ثم يؤدي إلى الشمس إلى آخر الشهر، وتدفع الشمس إلى نور فوقها، فيسري ذلك في العالم إلى أن يصل إلى النور الأعلى الخالص، ولا يزال يفعل ذلك حتى لا يبقى من أجزاء النور شيء في هذا العالم إلا قدر يسير منعقد، لا تقدر الشمس والقمر على استصفائة؛ فعند ذلك يرتفع الملك الذي يحمل الأرض ويدع الملك الذي يجذب السموات، فيسقط الأعلى على الأسفل، ثم توقد نار حتى يضرم الأعلى والأسفل، ولا تزال تطرم حتى يتحلل ما فيها من النور، وتكون مدة الاضطرام ألفًا وأربعمائة مائة وثمانيًا وستين سنة، إلى آخر هذه التدخلات العقلية البشرية التي تُنزل العقيدة الصحيحة من عليائها إلى فلسفة لا تصلح إلا لزمانها، وقد لا تصلح معه إلا زمنًا يسيرًا، ومع بعض العقول السازجة الضعيفة مما يدل على صحة اتجاهنا الذي يؤكد رجعية هذه المعتقدات، وتخلفها بعد نقاء الوحي وسموه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

بعد هذه المقدمة التمهيدية والفكرة السريعة حول الديانة المانوية نشرع في ترجمة ماني وحياته وذكر مبادئه إن شاء الله تعالى.
حياة ماني في شبابه والعمل الدعوي الأول: عاش في حوالي عام مائتين بعد الميلاد أمير فرسي اسمه فتقن، كان من أصل أشكانك عاش في مدينة همزان عاصمة إقليم مديا، وكان متزوجًا من سيدة حملت اسم مريم وهي تسمية يهودية مسيحية، وكانت مريم تنتمي إلى أسرة كمسريكان، وهي أسرة إمارة من أسر الدولة الفرثية، كما أنها كانت فرعًا فروع الأسرة الأشكانية الحاكمة للإمبراطورية الفرثية، وهي الأسرة التي قُدر لها أن تشغل دورًا بارزًا في تاريخ أرمينيا، وعليه فإن الدم الملكي الأشكاني الذي أسهم به الأبوان قد سرى في عروق الابن الذي كتب لمريم أن تلده، وغادر فتق همزان واتخذ مقرًّا له في طيسيفونسلوقية، وهي العاصمة الإمبراطورية الفخمة، وغالبًا ما تنقل الإقطاعيون الكبار وتناوبوا السكنى بين مقراتهم الريفية والقصور الفخمة في العاصمة.
هذا؛ ويبدو أن انتقال فتق من موطنه إقليم مديا كان بصورة دائمة، ومن الواضح أن اهتماماته قد تركزت على الدين بشكل مطلق، فقد كان مثل العديد من أترابه باحثًا عن الله، ويخبرنا أحد المصادر العربية أنه عندما كان في بيت الأصنام، وكان فتق يحضر كما يحضر سائر الناس، فلما كان في يوم من الأيام هتف به من هيكل بيت الأصنام هاتف: يا فتق لا تأكل لحمًا ولا تشرب خمرًا ولا تنكح بشرًا، تكرر ذلك دفعات في ثلاثة أيام، فلما رأى فتق ذلك لحق بقوم كانوا في نواحي دسميسان معروفين بالمغتسبة، كما ذكره صاحب (الفهرس النبيل).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

هذا ولا نعرف نوع الهيكل الذي يصفه النص العربي، ويسميه بيت الأصنام، فمن المحتمل أن هذه التسمية تتطابق مع بيت بتركي، وهي عبارة سريانية وردت في حكاية جيريانوس، وأطلقت على المعابد الوثنية في سوريا، أو لعلها تتطابق مع عبارة بوتخانا، وهي عبارة تطلق في الفارسية الجديدة على المعبد البوذي بيت بوذا، هذا وليس من المستبعد أيضًا أن المقصود هو المعبد البوذي؛ لأنه من المحتمل كثيرًا أنه كان هناك مقر إرسالية إرشادية بوذية في بلاد الرافدين، منذ أيام الامبراطور أزوكا، ومهما يكن الأمر؛ فقد حملت مريم بعد فترة وجيزة من حادثة بيت الأصنام بولد سمته ماني.
هذا؛ ويمكن تحديد تاريخ ميلاد ماني على أنه حدث في الرابع عشر من نيسان لعام ستة عشر ومائتين للميلاد، وبالطبع نجد أن الاسطورة المانوية قد زخرفت هذا الحدث بكل أنواع البشائر الإعجازية الرائعة، فمن المفترض مثلًا أن أم ماني قد علمت عن طريق الرؤى والإلهامات لما قدر لابنها من مواهب وعظمة مقبلة، زد على هذا أنها رأته يُصعد به إلى السماء ثم يهبط منها، هذه المسألة الأخيرة هي الناحية التي تستبق قيام التقاليد الغريبة المتعلقة بصعود ماني إلى السماء.
ونظرًا لتنوع الروايات حول تحديد مكان ولاية ماني، بات من المحال الوصول إلى نتيجة حاسمة، وتبعًا لروايته هو كما حفظها لنا الإمام البينوني في كتابه (الآثار الباقية)، فإنه ولد في قرية تدعى مردونوس من نهر قوسا الأعلى، من بلاد بابل الشمالية، وأكد ماني هذه الرواية وقال: بأن مولده حدث بالفعل في بلاد بابل، وذلك في قصيدة الشهيرة وصفبها ذاته فقال: إنني أنا الرسول الشكور المبعوث من أرض بابل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

أما الفهرس وهو مصدر عربي، فيروي: ثم إن أباه أنفذ فحمله إلى الموضع الذي كان فيه، فربي معه، وعلى ملته، وبمعنى آخر أبقى فتق ولده إلى جانبه وعلمه دينه، ماذا كان هذا الدين استنادًا إلى الظروف لا بد أنه دين المختسلة لا غير، وتتوافق عبارة المختسلة العربية مع تسميتين وردتا لدى الكاتب السورياني فيودورباكونيه، وهما منقضى وحلي، وهواري، وتعنياني على التوالي الذين يُطهرون أنفسهم بحلل بيضاء، وفي حين يتطابق التعبير الأول مع عبارة المختسلة العربية، فإن التعبير الثاني ينسجم تمامًا مع عبارة سيفيد جامغان، وهو لقب أطلق على طائفة فارسية ظهرت فيما بعد، ومهما يكن الحال يلاحظ أن العديد من طوائف الكهنوت قد استخدمت الأرضية البيضاء مثل: البرهميين، والمندعيين، والمجوس، والكهنة السوريان في دورا وربوس، وعليه يصعب أن تلفت هذه التسمية انتباهنا أكثر، ومع ذلك ومن الأوضح تطابق المعنى والجوهر بين الذين يمارسون الغسل، والذين يطهرون أنفسهم. وهذا يستلزم ضمنيًّا وجود طائفة معمدانية، وتروى الكتابات القبطية المانوية كيف أن أحد الحواريين سأل ماني عن الكائنات السماوية التي بقدسها أهل الفطرة، فأجابه ماني مشيرًا إلى حياته الأولى والحياة الثانية، وبلا شك إلى الحياة الثالثة أيضًا.
ومن المؤكد أن هذه التعاريف موجودة بدقة في الأدب المندعي القديم، والمعني بها الكائنات البدائية السلمية الثلاثة، وعليه يقودنا تصريح ماني مباشرة إلى المندعية، وبفضل التوائم الذي يميز كل من المثيولوجيا المندعية، والمانوية، ومظهرهما الغنطوسي العام، وطقوسهما الدينية، والعديد من تعابيريهما المتخصصة، ويمكننا أن نفترض بكل ثقة أن فتق قد انضم إلى طائفة المندعيين في بلاد بابل الجنوبية، وأن ماني نشأ وترعرع في وسط هذه الطائفة المعمدانية، وتواجهنا هنا بعض العقبات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

لقد فرض على فتق الإلتزام ببعض مظاهر الزهد والتقشف، وهي الامتناع عن تناول اللحوم، وعن شرب الخمر، وعن مباشرة النساء، والمندعية كما هو معلوم ليست من حيث المبدأ عقيدة تقشف، ولكن يلاحظ ان الكتابات المندعية تُردد في أماكن مختلفة مواعظ ضد الجشع والسكر والشبق، وهناك تحذير خاص ضد استهلاك الخمر الذي يؤدي إلى الفسوق؛ لذلك من الواضح أنه كان لدى المندعية نزعة شديدة نحو الأخذ بمنهج حياتي متقشف وعفيف، وفي هذا الوسط وضمن هذه الظروف ترعرع ماني، ولذلك فإن استنتاجنا هو الاستنتاج نفسه الذي توصل إليه البحث الحديث، والذي يقول: نشأ ماني في جنوبي بلاد بابل في وسط طائفة غنطوسية معمدانية، هي بلا شك الطائفة المندعية، وهناك تلقى بوضوح مؤثرات كانت حاسمة بالنسبة لمستقبله.
ولما تم لماني اثنتي عشرة سنة أتاه الوحي للمرة الأولى، يذكرنا هذا بيسوع البالغ من العمر اثني عشر عامًا في الهيكل، وكان هذا سنة مائتين وثمانية وعشرين، ومائتين وتسع وعشرين ويروي الفارس بأن الوحي أتاه من ملك جنان النور، والمقصود بملك جنان النور في المصطلح العربي المانوي هو الله رب الأرباب، وقام كائن سماوي بنقل الوحي إلى ماني، وهو ملاك يسميه النص العربي التم، وهي عبارة مأخوذة من الكلمة السريانية توما أي: التوأم وتتوافق هذه العبارة مع كلمة سايسا، سايس القبطية الواردة في المدونات المانوية المصرية، وكان محتوى رسالة الرسول السماوي لماني: اعتزل هذه الملة فلست من أهلها، وعليك بالنزاهة وترك الشهوات، ولم يأن لك أن تظهر لحداثة سنك، وبناء على ذلك هجر ماني الطائفة المعمدانية، التي كان قد التحق بها ولازمها حتى تيك الساعة، تمشيًا مع إرادة والده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

هذا؛ ويروي سيودوربا كونية بأن تلك الطائفة المذكورة آنفًا لم تكن قادرة على التساؤل معه، لذلك تخلصت منه، وأطلقت عبارة توأم على القرين السماوي للنبي، فمن خلال نزوله من السماء جرى تكليفه بتبليغ رسالة النبوة، ولقد كان نهج التفكير هذا إيراني المنشأ، ومعروفًا في الأنطوسية بشكل عام، وهو سيشغل فيما بعد دورًا هامًّا في الأفكار الإسلامية، وتذكر نصوص القبطية أنه تم منح ماني المعرفة الكاملة عند تبليغه بنبوته، وتروي عنه قوله في هذه السنة نفسها عندما كان الملك أردشير على وشك التتويج، نزل الفارقليط الحي، وكلمني للمرة الأولى، وأباح لي معرفة السر المحجوب عن عصور وأجيال بني البشر.
السر العميق والعالي سر النور والظلام سر الصراع والحرب الماحقة كل هذا أباحه لي، وتبع هذا على نفس المنوال ذكر جميع النقاط الأساسية للعقيدة المانوية التي يُفترض أن ماني تلقاها في فترة الوحي بسببها. وينهي ماني روايته بقوله: "وهكذا أباح الفارقليط لي وعلمني كل ما كان وما سيكون"، وبناءً على ما سبق جاء اسم الرسول السماوي هنا الفاراقليط الحي، وتذكر المصادر العربية أن ماني قد وصف نفسه بالفاراقليط الذي بشر به عيسى في الإنجيل.
هذا، ولا يمكن الطعن بهذا الادعاء بناءً على ما تقدم، بيد أنه كيف يمكن القول عندئذ أن ما يسمى بالتوأم الذي يأتي ماني، هو ذات ماني العليا تمامًا؛ لأن الفاراقليط الحي الذي هو روح القدس هو كالتوأم نفسه، فيقول يوديوس في الفصل الرابع والعشرين: ادعى ماني أنه شيء واحد مع توأمه روح القدس، وفي جميع الأحوال حتى وإن كان ماني قد خاض غمار تجربة طبيعته المشتركة مع حامل الإلهام السماوي، عندما كان في الثانية عشر من عمره، فإن الوقت لم يكن حان بعدُ بالنسبة له؛ ليظهر بوضوح بين الناس، وبقي ماني يعيش في عزلة تامة، وذلك تنفيذًا لأوامر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

الرسول السماوي، واستنادًا إلى التطورات اللاحقة يمكن الحكم أنه أمضى فترة الإعداد هذه في دراسة الآداب المقدسة، التي كانت آنذاك متداولة في حضارة بلاد الرافدين، وفي التأمل في جميع ما درسه.
ولا بد أن هذا التأمل وهذه القراءة قد أنضجت قناعته، ومهما يكن الحال تم الآن إكمال المرحلة إعداده وتطوره الديني، وهي المرحلة التي يُمكن أن نسميها المرحلة المندعية، وأخيرًا وصل التفويض المنتظر لبثِّ الرسالة إلى العالم، وصل إلى ماني في سنة مائتين وأربعين ومائتين وواحد وأربعين من الميلاد، فيومها قال الملك له: "عليك السلام ماني مني ومن الرب الذي أرسلني إليك واختارك لرسالته، وقد أمرك أن تدعو بحقك، وتبشر ببشرى الحق من قبله، وتحتمل في ذلك كل جهد"، وهكذا فإن رسالة الملاك هي التي عينت ماني رسولًا، وتتناوب عبارة المبعوث في الإغريقية، أبو تولوس مع اصطلاح رسول؛ لتشير إلى عبارة نبي، والنبي هو الإنسان الذي يكلف بالنبوة من قبل الله إما في السماء أو على شكل وحي رباني، دائمًا بشكل مكتوب في الشرق الأوسط، وبعد تكليفه يبشر برسالته للناس على شكل عقيدة، وتمشيًا مع نصيحة الملاك أعلن ماني عن نبوته إلى والده، وإلى أعضاء آخرين بارزين في أسرته، وضمن إيمانهم به، وتحولهم إلى عقيدته.
ونستخلص من هذا الخبر أن والد ماني قد احتفظ بالصلة مع أنسبائه وأقربائه، وكان هذا ضروريًّا لأن ماني كان قادرًا منذ البداية اعتمادًا على تلك الوسيلة على نيل الدعم الفعال، ومع ذلك فإن نشاط ماني الاجتماعي العام لم تكن بدايته في بلاد الرافدين كما هو متوقع، بل في الهند، ويخبرنا هو عن ذلك بقوله في نص جاء باللغة القبطية: "بدأت التبشير في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

السني الأخيرة بحكم الملك أردشير، فقد أبحرت إلى بلد الهنود، وبشرت بينهم بأمل الحياة، واخترت هناك نخبة جيده.
لقد ذهب ماني إلى الهند بسفينته كما ذهب الرسول توماس من قبل، وهو حين فعل ذلك كان كما هو مرجح مطلع على حكاية هذا الرسول، ولربما هي أوحت له القيام برحلته، ومن المحتمل أن رحلته لم تذهب به أبعد من إقليمي مكران وطوران الفارسيين، إضافة إلى المناطق الشمالية الغربية من الهند، وقندهار أي: إلى المناطق المتألفة منها باكستان، فقد كانت الأقاليم الشمالية الغربية واقعة منذ ذلك الحين أي: في حوالي سنة مائة وثلاثين قبل الميلاد تحت النفوذ الفارسي الشديد، بشكل أدق من النفوذ الفرثي، ففي هذه المناطق ربما كان ماني قادرًا على الأقل من الأوساط العليا على جعل نفسه مفهومًا بالتعبير عما كان يريده بلغته الفرثية الأم.
ومع أن هذه المناطق لانتشار المسيحية إلى حكم الأسرة المعروفة باسم الأسرة السيزية، فإن عددًا من الأمراء الفرثيين كانوا يحكمون هناك منذ أمد بعيد، وكان من بينهم الملك هندوفار الوارد ذكره في أعمال القديس توماس ويعتبر أنشياكا الرجل الأوسع شهرة بين أفراد الأسرة السيزية الهندية، فهو معروف في التاريخ على أنه كان المحامي الأعظم عن البوذية. ومن المحقق أن البوذية كانت قوية في الأجزاء الشمالية الغربية من الهند، مع أقاليم فارس الشرقية، وذلك منذ أزمان سحيقة، ونتيجة لهذا لا بد أن لماني قد احتكَّ عن قرب بعالم هذا الدين الذي كان ما يزال آنذاك مليئًا بالنشاط والحيوية التبشيرية، ولقد كان للبوذية أعمق الآثار عليه، ويمكن رؤية ذلك بوضوح، وبشكل خاص في تنظيمه لكنيسته، وفي الأساليب التي اعتمدها للتبشير لعقيدته بين العامة من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

الناس، ويبدو أن نائب الملك المسمى كوشان شاه لم يكن في ذلك التاريخ سوى أخ لشابور ولي العهد؛ نظرًا لأن اسمه كان فيروز.
ولم يقدر لنشاط ماني في الهند أن يدوم طويلًا، ولم يكن عليه أن يمكث هناك فترة تزيد عن السنة، فقد جاء في روايته قوله في "السنة التي توفي فيها الملك أردشير وأصبح ابنه شابور ملكًا وخليفة له أبحرت من بلاد الهنود إلى بلاد الفرس، وسافرت من بلاد فارس إلى بلاد بابل، إلى ميسان وخوز ستان"، وهكذا عاد ماني إلى بلاد فارس بسفينة أيضًا؛ ليعبر كما يبدو إلى إقليم ميسان، هذا ولربما أمكن تثبيت تاريخ الحادثة الغريبة التالية التي وقعت لماني، كما ورد ذكرها في أسطورة المانوية أثناء هذه الرحلة، فقد جاء "وفضلًا عن ذلك كان لشابور ملك الملوك أخ يسمى مهرشاه كان أميرًا على إقليم مايسان، وكان عدوًّا شديدًا لرسول النور الرائع، وكان قد غرس بستان جميلًا جدًّا وكبيرًا للغاية، إلى حد أنه لم يكن له شبيه، وعرف رسول النور آنئذ أن وقت الخلاص قد دنى، وعليهم بعث فقام أمام مهرشاة الذي كان جالسًا وهو شديد الغبطه وسط وليمة قد أقامها في بستانه، ثم إن الرسول نطق ثم تكلم مهرشاه مخاطبًا الرسول بقوله هل يمكن أن يكون في الفردوس الذي يتغنى به بستانًا كبستاني هذا؟ فسمع الرسول كلام الكفر هذا، فأراه بقوته الخارقة جنان النور مع جميع الأرباب والآلهة، ونسيم الحياة الأبدية، وبستان فيه جميع أنواع الغراس وأشياء أخرى تستحق أن تذكر، كان يمكن رؤيتها هناك، ثم سقط مهرشاة على الأرض مغشيًّا عليه لمدة ساعات ثلاث، وبقي في صميم فؤاده ما كان قد رآه، ثم وضع الرسول يده على رأسه، فثاب إلى نفسه واسترد وعيه من جديد، ولذلك خر عندما أفاق على قدمي الرسول، وأمسك بيده اليمنى، وتكلم الرسول كما يلي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)