Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌النشاط التبشيري لماني
انتقل ماني بعد هذه الحادثة إلى إقليم آشور سيتان أي: بلاد بابل الحقيقية، وانتقل من هناك إلى إقليم ميديا وفيرثيا، ونجح أثناء إقامته في تيسيفون في إقامة علاقات مع الملك العظيم شابور، وجرى استقباله من قبل الملك الجليل، وحظي بثلاث مقابلات متتالية معه، وحصل على هذه المقابلات بوساطة فيروز أخو الملك الذي كان ماني قد هداه إلى دينه الجديد أيضًا، وتبعًا لسيرة ماني كما رواه صاحب (الفهارس) جرت المقابلة الأولى في يوم الأحد، أول يوم من نيسان عندما كانت الشمس في برج الحمل، وتقرر هذا الرواية أن هذا قد حصل خلال أيام تتويج شابور، ويشكك بعض العلماء في أيامنا هذه في هذه المسألة، بينما يؤيدها آخرون ويواجهنا هنا سؤال هو هل كان ماني مشهورًا بما فيه الكفاية للحصول على مثل هذه المقابلة؟
والجواب: هو بالإيجاب على أغلب الظن، لأنه لو كان لماني مؤيد قوي في شخصيته أخ الملك لا يبدو هناك أي مسوغ للشك بالإيجاب، وكان برفقة ماني في مقابلته الأولى للملك أبوه واثنان من تلاميذه هما شمعون وزكوا، وكلاهما اثنان سوريانيان، وقدم للملك بهذه المناسبة كتابه الأول الشابور قان أي: كتاب شابور، والذي هو بالمناسبة كتابه الوحيد الذي كتبه بالفارسية الوسيطة. وتذكر مصادر المانوية أن شابور قد تأثر بعمق برسالة ماني، ووافق على السماح له بنشر تعاليمه بكل حرية، وفي كل مكان من الإمبراطورية، ويقول ماني نفسه: "إن الملك العظيم قد بعث بتوجيهاته للسلطات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

المحلية في كل مكان؛ لتقديم حمايتها للدين الجديد"، ويقص علينا في سيرته قائلًا "مثلت أمام الملك شابور، واستقبلني بحفاوة كبيرة، ووافق على أن أتجول في بلاده، وأن أبشر برسالة الحياة، وأمضيت كذلك أعوامنا معه بين حاشيته".
وبروي ذكرياته عن مقابلته الأخيرة الحاسمة مع الملك العظيم قائلًا "كان الملك شابور قلقًا عليَّ فكتب رسائل توصية ودفاع عني إلى جميع أشخاص البارزين بالعبارات التالية: ساعدوه ودافعوا عنه، حيث لا يخالفه أحد أو يعتدي عليه". وقد أكد صحة هذا القول لسكندر ليكوبولوس وهو من فلاسفة أفلاطونية المحدثة، فأوضح في الرد على المانوية أن ماني قد عاش في أيام الإمبراطور فليبيان، ورافق الإمبراطور الفارسي شابور في حملته، ثم قال بعبارة واحدة: "وقاتل إلى جانبه"، وهكذا نعلم أن مؤسس الدين قد أمضى عددًا من السنوات بين أتباع الإمبراطور، ويدل معنى كلمة كوموشونج التي استخدمها الاسكندر أن ماني قد انتسب لأسرة الملك، وكان واحدًا من الأتباع الملكيين، ولهذا دلالاته، وعلاقاته بالنظام الإقطاعي، ويعني الوجود رباط خاص للطاعة والإخلاص بين ماني وشابور، وبهذه الأهلية ذهب ماني مع سيده المرتبط به، ورافقه ضمن أتباعه في حملته العسكرية، وحققت الحملة لشابور نجاحات عسكرية وسياسية باهرة، وبدا الأمر في عام مائتين وستين من الميلاد كما لو أن شابور سيعيد تأسيس الحكم ال أخميني في آسيا الصغرى.
ويفسر هذا كيف أن كرتير كزموبوذان الديانة الزرا د شتية في بلاطه قد حصل على سلطات مطلقة من الملك العظيم، كما سجلها في نقوشه؛ ليعيد من جديد تأسيس الدين الإيراني مع هياكل ناره في الأقاليم المحتلة لآسيا الصغرى؛ حيث كان قد سبق لطبق استقراطية إقطاعية إيرانية الاستقرار هناك منذ عدة قرون،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

ونعم فيها الرهبان المجوس بموقع سلطوي قوي، وذلك وفق ما رواه الجغرافي استرابوه، ولا يمكن تفسير هذه الإجراءات الدينية السياسية أكثر من أنها تدل على تصميم من جانب شابور على أن يضم إلى الأبد بعض أقاليم آسيا الصغرى إلى إمبراطوريته، خاصة البقاع التي كانت خاضعة للنفوذ الإيراني منذ سنة خمسمائة وخمسين قبل الميلاد.
ومن ناحية أخرى ليس هناك دليل مقنع على أن ما دار في خلده هو إدخال أو تقديم ديانة إيرانية محددة كزرادشتية مثلًا؛ ذلك أن عبادة النار التي بعثها كرتير كانت هي الطريق السحيقة القدم لعبادة الأرباب الذين يرد ذكرهم في جميع أشكال الممارسة الدينية الفارسية. بما أن كرتير وفق روايته الشخصية قد أشرف بنفسه على تجديد هياكل النار، فمن الواضح أيضًا أنه كان مع الجنود الفرس خلال زحفهم، وبالنتيجة كان كل من ماني وكرتير اللذين أصبحا متعاديين فيما بعد في حاشية الملك العظيم، ومن العدل أن نفترض أن شابور لم يكن قد اتخذ بعدُ أي قرار لتقديم اعتراف رسمي لأي دين من الأديان. كان يمكن أن يقع اختياره عليه في مثل تلك الظروف، وإذا كان لا بد من إيجاد حل لهذه المعضلة، فإن المانوية كان أمامها الكثير كيما تعتمد، لكن وجود كل من كرتير وماني في حاشية شابور يوحي بأن الملك الساساتني قد رغب في إبقاء كل من البديلين تحت تصرفه، وكما سنرى إن دين ماني هو مزيج توفيقي من المسيحية والعقيدة الإيرانية مع مرتكزات من عقيدة بلاد الرافدين القديمة، وفق الشكل الذي اكتسبته من العقيدة المحمدانية الغنطوسية.
وأصبحت المسيحية والعقيدة الإيرانية معتادتين على نوع التقوي الرافدي، لأن التقاليد المحلية مارست نفوذًا قويًّا بالرغم من أنه كان جامدًا في معظم الأحيان،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

ولهذا السبب كانت المانوية في وضع مناسب أكثر إشراقًا من أي دين آخر بين العالمين الدينيين المتنافسين، الروحيين العظيمين، والمعني بهذا عالم اللاهوت المسيحي والإيراني؛ كي يندمجا في كيان توحيدي أعلا يوضع تحت تصرف السكان الأصليين لبلاد النهرين بدرجة متساوية، هؤلاء السكان ذوي النتاج الغنطوسي المنبعث من عقائد البابلية الآشورية التلقيدية الموروثة، ولا شك أن هذا كله قد أنبأ عن توفر إمكانات فرص هامة، ولقد امتلك ماني ناصريين حاميين قويين جدًّا في بلاط الملك العظيم تمثلا في أخويه شابور فيروز ومهرشتان؛ إذ كان قد كسبهما إلى دينه وحولهما إليه، هذا من جانب.
ومن جانب مقابل كان لعدوه كرتير أصدقاء أقوياء جدًّا في ظل حكم خلفاء شابور، وذلك على الرغم من أننا لا نعرف من الذي أيده خلال فترة حكم شابور، هذا، وبإمكاننا أن نستخلص اعتمادًا على ما نعرفه عن الفئات والتجمعات التي ازدهر نشاطها في البلاط أن كلًّا من طائفة الرهبان المجوس ورهبان الديانة الزرادشتية وقائدهم كرتير لم يكونوا في عوز للقوة، فقد توفرت تحت تصرفهم كيفما رغبوا، ومهما يكن الحال فقد قوي الوضع القائم، وتمتنُّ خلال الثلاثين سنة التي حكم فيها شابور؛ علمًا بأن الأمور بدت كما لو أن الفرص كلها كانت مهيَّأة أمام المانوية لتصبح الديانية الرسمية للإمبراطورية الساسانية، غير أنها لم تصبح الديانة الرسمية كما طمح ماني وتمنى، ولا نعرف الاعتبارات التي عاقت شابور عن الإقدام على اتخاذ خطوة كهذه، لكننا نستطيع بكل ثقة أن نقدر حق القدر قوة التقاليد المحافظة التي ورثها من أسلافه كهنة معابد النار الزرادشتية في إصطخر، ففي نقشه الكبير يبزغ شابور من وسط الوصايا والتقاليد الموضوعة للطقوس المحيطة بأسرته، كأمير زرادشتي تقليدي أي: زرادشتي بالمعنى التوفيقي المقبول للكلمة في أيامه.
لقد كان هذا هو موقفه الرسمي، ومن الجائز لنا أن نفترض أن ميوله الذاتية، ومشاركاته الوجدانية كانت مع ماني، فبدون ذلك يصعب تفسير مواقفه المتعاونة معه، وتيسير الحماية والخدمات له، ومع ذلك فقد كان هذا هو الوقت الذي شهد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

إدخال العلمانية التي كانت ستؤدي بشكل تدريجي إلى الاندماج بين طائفتي الكهنة المتنازعتين في الإمبراطورية، وكان هذا الاندماج هو العامل الحاسم في تأسيس الديانة الزرادشتية الرسمية، وكان طائفة الكهنوت هما المجوسية ومقرها الرئيسي في شيز في ميديا الدنيا لمجيلان المساوي للعراق العجمي، حاضرته همزان، والهرباد في إقليم فارس، وقد أحرزت طائفة كهنة المجوس المكان القيادي، وأحدثت في الفترة الساسانية لممارسة أفرادها دور محاكم التفتيش ضد المسيحية والمانوية والبوذية، وبقية الأقليات الدينية الأخرى، وجلب تأسيس الديانة الزرادشتية معه بشكل فعال ادَّعى عدد من الكتابات الدينية المقدسة، والتشاريع مثل الأوفستاك أو الأوفيستا.
هذا؛ وليس هناك أدنى شك في أن ممثلي العقيدة الإيرانية القديمة قد ابتغوا من وراء إقامة العقيدة الرسمية وإيجاد الشريعة فرض التوقف على نشاط العقائد الجديدة، أي: على المسيحية والمانوية، ولا شك أن تدوين التراث الديني المقدس القديم، وإظهاره يدلان بالفعل على ثورة هائلة في الحياة الدينية والثقافية من ميلاد إيران، وتصنيف الأوفستا يقدمه كرتير المنافس متعمد لكتب ماني العقائدية، وعليه كانت الزرادشتية في حوالي منتصف القرن الثالث من الميلاد في موقف الدفاع عن كيانها، وتعزيز مواقعها، أما بالنسبة لماني فقد طوَّر الآن من جانبه تشريع منظمًا بشكل رائع، أعده بحذر وعناية، وامتدت نشاطاته التبشيرية وفق خطة مفصلة نحو الشرق والغرب، وتولى بنفسه القيام برحلات جديدة إلى أجزاء مختلفة من الإمبراطورية حين قال: أمضيت عدة سنوات في فارس، بلاد الفرثيين شمالًا حتى أديابيين، وفي الأقاليم المجاورة لإمبراطورية الرومان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

وكانت أقاليم الحدود التي ذكرها هي مقاطعة بيت أربائل وهو موقع كان المكان الرئيسي فيه مدينة نصيبين، وهكذا جاب ماني ديار الإمبراطورية في جميع الاتجاهات مؤسسًا جماعات جديدة من الأتباع حيثما رحل، لكن ماني لم ينشط وحده في الدعوة إلى الهداية لدينه، فقد أرسل أتباعه شرقًا وغربًا أيضًا، ويصف لنا نص فارسي وثيق اثنين من هذه المشاريق، فنعرف أن ماني كان في جزء من طيسيفون عندما نظم هذه الرحلات التبشيرية.
وبناءً عليه بعث مولانا ثلاثة من الكتب الإنجيل ونصين آخرين، بعثهم إلى أدى، وأمرهم بقوله لا تذهب بها بعيدًا، بل ابق حيث أنت مثل تاجر يفتح مخزنًا، وعمل أدى بنشاط عظيم في هذه المناطق، وأسس عددًا من الأديرة، واختار العديد من الصفوة والسماعين، وكتب الكتب، وجعل من الحكمة سلاحًا، وتصدى للعقائد بهذه الكتب، وأوجد الخلاص بكل طريقة، وقهر العقائد وكبلها وتوغل حتى وصل إلى الإسكندرية؛ حيث أنجز العديد من أعمال الهداية، والمعجزات في تلك البلدان، وتقدمت عقيدة الرسول إلى داخل إمبراطورية الرومان.
وهكذا كان ماني قادرًا على تحقيق القبول لدينه في مصر، وهو ما يزال حيًّا، وكانت نجاحات مشاريعه الشرقية ذات أهمية بارزة أيضًا، ونُظمت هذه المشاريع من إقليم حلوان الذي تحمل حاضرته نفس الاسم، وتقع على الطريق الرئيسة الممتد ما بين طيسيفون وهمزان، ونقل في النص المقتبس آنفًا أيضًا عندما كان رسول النور في المدينة الإقليمية حلوان دعا نفسه مرآمون أي: المعلم أي: الذي يعرف اللغة الفرثية قراءة وكتابة، والذي كان أيضًا مطلعًا على ما أرسله مع أخوي الأمير أرطبان، وكان كاتبين ماهرين برسم وتزيين الكتب أرسلهما إلى أبرشهار وخاطبهما قائلًا "بورك هذا الدين وليتقدم هناك بقوة بوساطة المعلم والمستمعين والتبشير".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

وتظهر أسطورة تدور حول ما وقع لمارأموا عندما قاومه رب حدود خراسان، وهي أنه وصل بالفعل إلى خراسان ذلك الإقليم الشرقي الكبير، ومارس هناك نشاطات التبشيرية، وبما أن اللغة الفرثية كانت هي اللغة الدارجة؛ فمن الطبيعي أنه كان على مارآموا أن يتقن هذه اللغة قراءة وكتابة.
وقد عرف إقليم أبروشهار فيما بعد باسم نيشابور، وقد كشف علماء الآثار الروس هناك عن مدونات فرثية. وهذا دليل على الموقف المهيمن الذي احتفظت به هذه اللغة مع كتابتها في هذا الإقليم الكبير، ولقد أدى تضمن البعثة التبشيرية على أمير فرثا باسم أرطبان إلى فرضيات بعيدة المدى، وإلى الشكوك في أن ماني قد وجه نشاطًا سياسيًّا مباشرًا ضد الحكم الساساني في إقليم خراسان الذي هو الوطن الأم للفرثيين، لكننا نستدرك من جانب أول ما نعرفه عن الملك الساساني شابور، وحسن تصرفه تجاه ماني ورعايته له؛ فنجد جميع الافتراضات من جانب القبائل الضعيفة لا يمكن الدفاع عنها.
وواضح من ناحية ثانية أن أصل ماني الفرثي قد وفر له فرصة ملائمة بشكل خاص في خرسان في إقليم أجداد الفرثيين القدماء، وأصبح إقليم خراسان الآن مركزًا هامًّا، ومنطلقًا للديانة المانوية للتوجه نحو الشرق الأقصى، وبدأ مشروع التبشير الثالث بقيادة أدى أيضًا، لكن برفق أرزاخيا في هذه المرة، وذلك بالتوجه سنة مائتين واحد وستين ومائتين واثنين وستين نحو مدينة كليكا بيتسلوك في إقليم بيت جلمائي، شرقي الدجلة، واعتمادًا على المدونات الشهداء المسيحين نستخلص أن هذه البعثة كانت ناجحة أيضًا إلى درجة أن ذكرى نشاط المانوية استمرت حية بعد قرن من الزمن تقريبًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

وتزودنا كتابات المسيحية المعروفة باسم أعمال الأرشيلي على الرغم من أنها تعج بالكراهية والبغضاء، ومشوهة إلى حد ما بصورة حية عن نشاط ماني الخاص؛ حيث كان يشاهد بين الناس مرتديا سروالًا عريضًا وواسعًا لونه أصفر يميل نحو الاخضرار، وعباءة خضراء، أو زرقاء سماوية، وبيده عصا طويلة من الأبنوس، ويحمل تحت إبط يده اليسرى كتابًا بابليًّا.
إن هذه التجهيزات والثياب هي بلا تبرير موضحة في صورتي مرسومتين على جانبي الشكل النصف دائري، بارز في هيكل مثرافيدورا وهي الأصول المثيولوجية، لمثيولوجية مثرى، وعليه فنحن هنا أمام المظهر التقليدي الموروث لكهنة مثرى، وعليه عندما رأته الأعمال مرتديًا هذا الزي دعته كاهنًا لمثرى، وهناك كتابة عامة نقشت على عملة معدنية جاءت من شيرزين في جنوب بلاد بابل، نقشت بالمندعية، ومن المحتمل أن قراءتها كما يلي "ماني المعين من قبل مثرى" وهذه إشارة ثانية للصلة بين ماني ومثرى، هذا من جانب ومن جانب آخر نجد مما نستخرجه من معلومات من رسائل ماني، أن ذلك يعطيه مظهرًا آخر مختلف تمامًا ففي هذه الرسائل قدم ماني نفسه، وعرفها في كل مراسلة على أنه رسول ياسوع المسيح.
ويوضح هذا أن ماني أخذ في وقت ما فصاعدًا في إظهار نفسه ممثلًا للمسيح بشكل رئيسي، الأيام الأخيرة ونعرف أكثر قليلًا عن حياة ماني، خلال هذا الجزء الأكثر نشاطًا من حياته الدينية، ولا تصبح المعلومات أكثر تفصيلًا إلا قبيل نهاية أيام، فقد توفي شابور في منتصف شهر نيسان من عام مائتين وثلاث وسبعين من الميلاد، وخلفه على العرش ولده هرمز الأول، وفي الحال قدم ماني ولاءه وطاعته له، واتخذ الملك الجديد موقفًا نحو ماني ودينه كان فيه من التأييد والحماية والرعاية نفس القدر الذي كان فيه موقف أبيه، فجدد له كتاب التوصية الذي كان أبوه قد أصدره، وحصل ماني أيضًا على إذن خاص بالتقدم نحو بلاد بابل، ولم حكم هرمز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

سوى عام؛ فقد توفي الملك العظيم في الوقت الذي كان ماني فيه في بابل، وخلفه على العرش اخوه بهران الأول الذي قدر لحكمه أن يستمر من عام مائتين وأربع وسبعين إلى عام مائتين وسبع وسبعين ميلادية.
وأخذت ماني رحلته إلى الحوض الأسفل لنهر دجلى، وقد زار الطوائف المانوية التي كانت قائمة على طرفي النهر، ووصل إلى مدينة هرمز أردشير في إقليم خوزيستان، وكانت نيته أن يخرق إقليم مملكة كوشان بحاضرتيها كابل وقندهار، ويبدو انه شعر بخطر يتهدد حياته، ولهذا حاول الوصول إلى تلك الأقاليم حينما كان قادرًا على الاعتماد عن الحماية والتأييد منذ أيام أعماله التبشيرية الأولى، وفي هذه المرحلة بالذات وصله اعتراض على زيارته لأراضي مملكة كوشان، وتظهر هذه التطورات في المقام الأول مدى معرفة الموظفين الملكيين، واطلاعهم الجيد على تحركات ومشاريع سفر الشخصيات السامية، وفي المقام الثاني أن ماني أحرز منصبًا عاليًا بما فيه الكفاية لخضوعه إلى رقابة شديدة من قبل السلطات العليا.
وذلك تقليدًا لعادة أخمينية ونمط في الرقابة قديم، ويصف لنا نص قبطي الأسابيع الأخيرة من حياة ماني فيقول: عندما تلقى ماني الاعتراض الملكي رجع لتوه يكتنفه الغضب والأسف، فغادر هرمز هاردشير إلى ميسان، وتوجه من ميسان إلى أرض دجلة، ومن هناك ركب النهر إلى طيسيفون، وعندما كان على ضفاف النيل يتابع رحلته حذر أتباعه وأنذرهم بقرب موعد نيله الشهادة، وذلك بقوله "انظروا إلي واملئوا عيونكم مني يا أولادي ففي قريب سيرحل جسدي عنكم"، وهكذا عاد ماني إلى بلاد الرافدين وتوجه بسفينته شمالًا عبر نهر دجلة حتى مدينة طيسفون، وانضم إليه بعد قليل أمير من المرتبة الثانية اسمه بات، كان ماني نفسه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

قد حوله على يديه إلى دينه الجديد، ونواجه هذا الاسم فيما بعد حوالي ثلاثمائة وخمسين من الميلاد، وهو ينتمي إلى إقطاعية أرمينية، ويتزعم عشيرة صهراواني، ولعل مرافق ماني كان جد لها، ولعله كان في الواقع ملكًا فرثيًّا صغيرًا.
وإذا صح أن الأمير المستجيب للدين المانوي كان من أرمينيا، فسيزودنا هذا الأمر بتأكيد جديد حول ارتباطات المانوية مع مناطق إيران الشمالية الغربية، وأصدر بهرام الأول الملك العظيم الجديد أوامره إلى بات كي ما يحضر مع ماني، لكن يبدو أن شجاعته خانته ولهذا تحتم على ماني أن يقوم وحده بهذه الرحلة المصيرية الأخيرة، وأخذ طريق الرحلة التي سلكها ماني قبل وصوله شكل قوس عريض.
ووصل إلى بيلافاد المدينة السكنية الضخمة، ويبدو أن وصوله قد أحدث إثارة عظيمة، كما تؤكد النصوص القبطية على أن الكهنة المجوس قد قاموا بالخطوة الأولى عن طريق قائدهم، ربما بتقديم شكوى، أو ربما بشكل عريضة اتهام رفعوها إلى الملك، وكان على عريضة اتهام سواء أكانت مكتوبة أو شفوية لتمر عبر سلسلة من القنوات المتنوعة، وذلك تقيدًا بنظام قواعد موضوعة وثابتة.
هي شكوى ضد ماني والذي التقى مع الملك وجرت بينهما مقابلة كانت ساخنة، ومناظرة كانت كبيرة، وانتهت الجلسة الصاخبة بتذكير ماني بهرام بأعمال الرعاية والإحسان، التي نالها من كل من شابور وهرمز، وختم مقالته قائلًا "افعل بيما تراه" وبناءً على ذلك أمر الملك بتقييد ماني بالأغلال، فوضعت ثلاث سلاسل حول يديه، وثلاث أخرى حول عقبيه، وواحدة حول رقبته، وربط الأغلال، وأخذ إلى السجن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

إن هذا النوع القاسي من التكبيل بالقيود معروف من سجلات الشهداء المسيحيين، ولقد أمضى في تلك الحالة الأيام الممتدة ما بين التاسع عشر من شهر كانون الثاني والرابع عشر من شهر شوبار من عام مائتين وست وسبعين ميلادية، أو حسبما يذكر تقريري آخر من الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني إلى السادس والعشرين من شهر شوباط مائتين وسبع وسبعين، وفق قاعدة شرقية قديمة كان ماني قادرًا خلال هذه الأيام الستة والعشرين أن يرى حوارييه، ويتكلم معهم، ولما شعر ماني باقتراب نهايته أعطى أتباعه المقربين توجيهاته خاسة ومناسبة، وقد قام مارآموا الذي كان حاضرًا لدى إعطاء ماني لتوجيهاته هذه بنقلها إلى صلب الديانة المانوية، فيما بعد.
ثم خارت قوة ماني الذي كان في الستين من عمره، ولم يعد بإمكان جسده الذي أضعفه الصيام، وأضناه الكبت أن يتابع تحمل الأغلال الثقيلة؛ فانهار في اليوم الرابع من شهر شهريفر، ومات فصعد من جسده في الساعة الحادية عشر إلى مساكن جلالته في عليين، وحضر ذلك راهب مانوي اسمه عازاي، واثنان من الصديقين، وانتشر خبر موت ماني بسرعة متناهية في أرجاء مدينة بيت لابات، وتجمع الناس في جماعات كبيرة، وأمر الملك العظيم بغرس مشعل محترق في جسد ماني؛ ليتيقن فيما إذا كان زعيم الديانة البغيضة ميت بالفعل، ثم مزقت جثته، وقطع رأسه، وعلق فوق باب بيت لابات، ثم قام فيما بعد الأتباع المخلصون له بدفن البقايا الفانية في طيسفون.
وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

‌‌الدرس: 15 الديانة المانوية (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الخامس عشر
(الديانة المانوية (2))

‌‌إرسال الإنسان الأول القديم وهزيمته
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فتعال بنا الآن نتحدث عن تعاليم ماني ومبادئه والوصول إلى القول بالاثنينية، أو القول بإله الخير وإله الشر؛ فنجد في تعاليم ماني هذه المبادئ؛ إرسال الإنسان الأول وهزيمته، عودة الإنسان الأول، استعادة ذرات النور، أسطورة إغواء الحكام الأراكنة، المقاييس المضادة للمادة، الروح بمثابة مركز للفداء، الإيمان بالآخرة، الفلك.
فنقول حول إرسال الإنسان الأول القديم وهزيمته:
يجعل أوغستين في إحدى المناقشات التي دارت مع المانويين، فاوست ينطق بالكلمات التالية: إنني أبشر أن هناك عنصرين رئيسين هما: الرب والمادة فأعزو كل ما هو شرير إلى المادة، كما أعزوا إلى الرب كل قوة خيرة، كما هو لائق به، ويتصرف فاوست هنا بمثابة تلميذ مخلص لماني؛ لأن عقيدة العنصرين الأسايين الرب والمادة قد قامت في محور نظام ماني الديني، ويمكن لهاتين المادتين الأبديتين اللتين لم تخضعا لأية عملية خلق أن تستمرا باسم النور والظلام، أو الحقيقة والكذب، وبالتالي يمكن اعتبار المفاهيم المجردة لحقيقة النور على أنها كائن هو الرب، في حين أن الكذب والظلام أي: المادة لم يلتقيا بشكل مطابق في تسمية مجردة فحسب، بل يمكن تجسيدهما على أنهما أمير الظلام، ومع ذلك فهو لا يعني أن المانويين قد اعترفوا بوجود إلهين، فيقول فاوست بخصوص ذلك: "لم يكن هناك أبدًا اسمان لإلهين في تفسيراتنا، فنحن نتعرف بوجود عنصرين رئيسن نسمي أحدهما الرب والآخر المادة، أو كما أقول عادة وبشكل مألوف الشيطان، يساوي هذا الرفض لمنح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

العنصر الشرير أي: المادة اسم الرب بالطبع ازدواجية ذات نوعية تامة" كما أشار إلى ذلك فرندناند كريستيان بور منذ مائة وخمسين سنة مضت.
واعترافه بأن العنصر الخير أسمى من الشر، وهو مسئول عن حجب المنطق. ومن الواضح تمامًا كما أكد بور أن ماني قد اتخذ الثانوية الإيرانية القديمة نقطة انطلاق، وقد قامت هذه على أساس فكرة الصراع المستمر بين قوتين رئيستين هما: هرمزد أو أهورامزدا، وأهرومان، أو أهرامينو أي: الشر، وكان هذان العنصران الرئيسان توأمين أو قرينين، وكان عليهما أن يختارا بين الخير والشر، وذلك في البدايات الأولى للزمن؛ حيث اختار أهموزد الخير؛ بينما اختار أهرومان الشر.
وطبعًا تبدو فكرة مثل هذه التوائم السماوية موحية بمساواة الأصلية في المنزلة، كما أن هذا لا يفتقر إلى المساواة؛ إذ يجب إدراك حدود التفسير الواسع المتنوع القائم بوحدة الوجود، الكامن وراء غاثا لدى زرابشت، والذي تم وفقه إيجاد هرموزد، وأهرامان بوساطة مخلوق سماوي بدائي، هو زروان الذي كان إلهًا زمانيًا مكانيًا أنوثويًا، وأيد الرهبان الماجوس الماديون هذه العقيدة الزروانية بقوة فريدة أيام ماني حينما كانت مسيطرة في العهود الأخمينية، وكان هذا أيضًا الحد الفاصل للدين الإيراني الذي تصادمت معه الديانة المسيحية في أرمينيا، وبلاد الرافدين الشمالية، فقد كان كهان الكنيسة ينتقدون الزروانية، وذلك عندما هاجموا تعاليم المجوس.
لقد عالجت الماسيولوجيا الزروانية الرئيسة مولد التوائم السماوية بدقة، وقالت: إن زوران أراد أن يكون له ابن، فقدم الأضاحي لفترة طويلة من الزمن؛ لتحقيق هذا الهدف، ثم استولت الشكوك فيما إذا كان بالفعل سيخلف ذرية له، وأدى هذا إلى حمله بأهرامان الشرير الذي أنجبه في البداية، وكان أسودًا وكريهًا، ثم ولد التوأم الثاني أهرامزد، وكان جميلًا وطيبًا، وبما أن أهرامان قد خلق أولًا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

فقد كان باستطاعته أن يكون بحقوق البكورة في الإرث كله، وتلقى الكثير من قوة أبيه زروان على نصف مجالات هذا العالم، وأصبح ملكًا هناك أي: شاه، وأصبح من ناحية أخرى أهرامزد حاكمًا مطلقًا أي: فاستكس شاه، ومنح من جانبه نفوذًا وسيطرة على النصف الثاني من العالم، ولذلك فإن الانتصار على توأمه سيكون في النهاية انتصارًا له.
وإلى هذا الحد نجد أن وجهة النظر الازدواجية الموجودة في تطور الزروانية، والداعية إلى وحدة الوجود تخفف من غلواء الثانوية المتزمتة، بجعل أهرامان شاه فقط، وبجعل أهرامزد فاتكس شاه، هذا من ناحية، وتقضي من ناحية أخرى بأن يكون الانتصار النهائي لأهرامزد، وعليه قُدر من قبل أن يكون أهرامزد المنتصر في النزاع بين حاكمي العالم، وأنه صاحب الأفضلية منذ البداية. وليس هناك من شك أن أهرامان قد اعتبر ربًّا حقيقيًا في هذا النظام الديني، وليس مجرد شيطان فقط، وكان الكتاب الإغريق قد أعلنوا مرارًا أن أهرامان لم يكن ربًّا، بل شيطانًا، ومع ذلك فإن المجادلات المسيحية تؤكد أنه قد نظر إليه بمثابة رب، وبجل، واعتبر ربًّا قادرًا في غضبه، كما أن المسراوية التي كان قد تحقق أمر ارتباطها مع الزروانية منذ وقت طويل قد أكدت ذلك، وكرثت له المذابح، وقد كتب عليها إلى الرب أهرامان، وقدمت الأضاحي على هذه المذابح إليه باعتباره ربًّا.
وبالنتيجة يمكن القول أن ماني قد وسع نزعة كانت موجودة من قبل في الدين الإيراني، وكثفها؛ لأن المانوية قد مقتت بشدة الجدل القائل: إن قوتي الخير والشر كانتا أختين،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

وتقول صيغة الاعتراف المانوية لو كنا قد قلنا: إن أهرامزد وأهرامان كانا أخوين أحدهما أكبر من الآخر، إذن أعلن توبتي الآن، وآمل بالمغفرة من الذنوب، وكان النور العنصر الهام للمخلوق الأسمى؛ حيث سيطر عليه، واعتقد أنه مادة المخلوق السماوي أو بشكل أدق مادة يمكن فهمها، وهي مختلفة كليًّا عن العقل أو المادة، وله النور في الوقت ذاته، صفة التجلي؛ فقد كان الرب أبو النور المبارك، وحيث كان عرابًا فقد سيطر على مملكة النور، وبينما كانت هذه المملكة في الوقت ذاته مؤلفة من نور الأرض وضوء الفضاء، فهي مندمجة تمامًا ومتطابقة بشكل جوهري مع الإله الأسمى.
لقد كانا متطابقين، لأن مملكة النور بأملكها هي في الوقت نفسه جسد الله، وعلاوة على ذلك تم التأكيد على أن مملكة النور هذه لم تكن إيداعًا سماويًّا، بل كانت موجودة منذ الأزل كتعبير صادق مع وجود الله الكائن الدائم الوجود، فلو كانت نشأة ذرة واحدة في مملكة النور من الفيض أو الإبداع؛ لما تم منح عاصفة الديمومة ودعا ماني جسد الله الممكن فهمه باسم المنازل، أو الحدود الخمسة، وهي الإدراك، والعقل، والتروي، والرأي، والنية. واعتبرت نشاطات العقل هذه على أنها تشكل جوهره وثماره، وأن مصطلح الدار موجود في البحوث التأملية اليهودية الأولى وفي النصوص المندعية، ونصب الإله على عشره في مملكة النور، وأحاط نوره به، كما أحاطت قوته وحكمته به أيضًا، وقد مثلت هذه السمات الثلاثة ثلاث صفات مختلفة له، وشكلت معه مجموعة رباعية وُجدت مرارًا في التراتيل المانوية، كما ظهرت أيضًا في مصدر عربي الفهرس، وشكلت السمات الثلاثة لطبيعة الله فيض وجوده، فيض تمَّ إعلانه في مفهوم الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

ووصفت هذه الوحدة الأخيرة الكاملة إلى جانب السمات الثلاثة كوجود فردي، وهي طريقة خاصة للحساب ظهرت مرارًا بمثابة مبدأ خاص في النظام الديني الإيراني الهندي، كان ممكنًا بواسطتها إضافة مجموع الأجزاء كجزء قائم بذاته إلى بقية الأجزاء، أو حتى مواجهتها ككمية مستقلة تمامًا، كما أنه ظهر بمثابة مبدأ كان له أصل هندي آلي، وسيتضح فيما بعد إن شاء الله أن هذا المبدأ قد شغل دورًا أساسيًّا في المانوية، وهكذا كان لله أربعة جوانب، كما كان ذلك في تعليم ماني، وقد سمته صيغة الشجب الإغريقية رب العظمة في الوجوه الأربعة، وهكذا نجد أن هذا المفهوم للكائن الأسمى الإله ذا وجوه أربعة، وقد اتصل بالطريقة الأكثر احتمالًا وقربًا من الصورة الزروانية لله؛ لأن زروان كان بالفعل كائنًا إلاهيًّا ذا أربعة وجوه، كما أن الارتباط التاريخي هنا هو حقيقة ثابتة بين المانوية والزروانية.
ومن الجلي أن هذه الصلة أكثر وضوحًا بالطبع في النفوس الإيرانية المتوسطة، حيث يظهر الله في اللسان الفارسي المتوسط اللغة الصدغية باسم زروان، وتتخذ المجموعة الرباعية المظهر التالي: الفارسية المتوسطة زروان، الله، وفي الصدغية زروا، والزروانية زروان أو زمان، في الفارسية المتوسطة روشن، النور، وفي الصدغية ليوسوك، وفي الزروانية النور.
في الفارسية المتوسطة زور القوة، وفي الصدغية زروا، في الزروانية القوة، في الفارسية المتوسطة وهي الحكمة، وفي الصدغية يرب كاي، وفي الزروانية الحكمة، أو اكسرات.
وكانت مملكة النور مترامية الأطراف غير محدودة على ثلاث جهات إلى الشمال وإلى الشرق وإلى الغرب، وقد تلاقت مع الظلام في الجنوب، وكان نطاق سلطة الإله العظمة، كما دعاه ماني عندئذٍ، محدودًا في هذه المرحلة.
وكان نطاق سلطان إله العظمة، كما دعاه ماني عندئذٍ محدودًا في هذه المرحلة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

ولقد ساد السلام والانسجام المطلقان في مملكة النور، كما تم وصف جمال الإله المكلل بالورود بأقوال جزلة، ووقف أمامه اثنا عشر فصلًا جميعها مغطاة بالورود أيضًا، وقد غطته بالمزيد من الورود والأزهار، ودعيت هذه الفصول باسم أبنائه، وقد جرت توزيعهم بأن قام ثلاثة أرباب منهم في منطقة سماوية محددة، وذلك ضمن مخطط ذي مجموعات ثلاثية أربع تتوافق من جديد مع النموذج الرباعي، وتم دفع ريح لطيفة واهبة للرخاء عبر المناطق السماوية؛ حيث جرى الرحيق باستمرار من خلالها، وتباينت حالة مملكة الظلام تباينًا تامًّا وحادًّا مع تناسق ووئام مملكة النور؛ حيث سار سكان عالم المادة، ودفع بعضهم بعضًا إلى هنا وهناك، وكانوا دائمًا يركضون باستمرار، وأدت حركة الدوران وعدم استقرار هذه فيما مضى إلى ديمومة عدو الظلام نحو الحافة القصوى للملكة؛ حيث ارتكز الظلام على النور عندما لمح الشيطان وأعوانه مملكة النور، استبد بهم شوق عنيف إلى هذه المملكة السامية الرائعة، لهذا أوقفوا نزعاته، وتشاور بعضهم مع بعض حول كيفية التسرب إلى وسط النور، ومن ثم الاندماج به، وأعدوا أنفسهم وسلحوها استعدادًا للهجوم، وانقضوا من أسفل على مملكة النور، فأصبحت بذلك محاطة بالتهديد والاضطراب الخطير.
وتحتم الآن على ملك النور وإلهه أن يخرج عن صمته المهيب، وركوده الذاتي عن فيض وجوده؛ لكي يدافع عن نفسه وعن مملكته، حيث يجب عليه أن ينتقل من وجود التأمل إلى وجود العمل. وكان بور قد لفت الانتباه إلى الأصل الإيراني لموضوع النزاع المثيولوجي الذي سيظهر بشكل أكثر وضوحًا في الكتابات البهلوية، كما أن الفقرات المناسبة الموجودة هناك ذات ملامح زروانية صرفة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

فقد تمَّ صدور إلههم الأسمى، واشتقاقهم من زروان الخنسي الذي مارس أثناء عملية الخلق دور الأب والأم، وواصلت الكتابات قولها: إن أهرامان الذي جاب عالم الظلام وصل في إحدى المرات إلى النور ولمحه. عند هذا خلق عالم النور من الأسفل بصحبة الجماعات المسلحة من شياطين الظلام التي استدعاها، ومع ذلك فإن موضوع النزاع نفسه كان أقدم بكثير من تاريخ تدوينه في هذيه المصدرين، فقد روى المؤرخ الكلاسيكي بلوتاخ أثناء اقتباسه من مذكرات الكاتب شيوبو مبوس كيف هاجم أهرامان مع شياطينه العالم العلوي، وكيف اختلط بذلك الخير مع الشر وفق وجهة النظر الزرواني، التي شهد بصحتها كتاب (الحكمة)، المكتوب باللغة الإيرانية الوسيطة، وهي تقول: إن العالم كان على شكل بيضة، وذكر بلتاخ هذا أيضًا.
ومن ناحية أخرى كان الإله الكائن الأسمى نقيًّا، ولذلك لم يكن أهلًا للصراع والنزاع، إذن ماذا كان عليه أن يعمل ليحبط قوة الشر، لقد استدعى أم الحياة، ويلاحظ هنا أن ماني لم يستخدم قط تعابير مثل يخلق، بل استخدم دائمًا فعل يستدعي، مثلما جرى استخدام كلمة "قرا" باللغة السريانية، ومثلما استخدم المدعيون الاسم نفسه بهذا المعنى الخاص، ثم إن تسمية أم الحياة تذكر بحقيقة الحياة الأولى والحياة الثانية، وعلى الأرجح الحياة الثالثة، وهي تسميات ظهرت مرتبطة مع الطهارة، وهي الحركة الغنطوسية التي انبسقت عنها المانوية نفسها.
ويتطلب التشبيه بشكل موائم أن يكون هناك أب للحياة، وعوضًا عن ذلك هنالك إله العظمة، جرى ذكره بمثابة كائن أسمى في النصوص المتبقية للتقاليد السريانية، وهنا لا يمكن فقط تخمين الصلات في الخلفية مع المفاهيم الرافدية التي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

شغلت الحياة فيها دورًا رئيسًا، بل أيضًا مع التقاليد الإيرانية حيث توجد بعض الإشارات الغامضة إلى الحياة الأولى، وذلك في المواعظ المسجوعة العائدة لزرادشت، وتتطابق أم الحياة في النظام الزرواني عند مستوى ديني صرف مع الإله الأنثوي القائم إلى جانب زروان، والمسمى على الأرجح باسم أكسوا شيزخ الذي يبدو من المحتمل أن الآلهة العظيمة أناهيد تحتجب وراءه، وبعدما تم استدعاؤهم من الحياة إلى الوجود استدعت بدورها الإنسان الأول المعروف باللغة السريانية باسم نشا قدا مايا، وهي عبارة تعني حرفيًّا الإنسان القديم الذي كان من ناحية أخرى هو أهارموزد في التقاليد الإيرانية أي: ابن زروان، الأب ذو الوجوه الأربعة، إن نظرة لهذه الثالوث إله العظمة أم الحياة الإنسان القديم تظهره للوهلة الأولى أنه تمثيل للأب، والأم، والابن، ولا تظهر هذه المجموعة فقط في الدين الشرق أوسطي بشكل هام، بل تظهر في أغنية اللؤلؤة السريانية بشكل محدد؛ حيث يصور لابنه المخلص على أنه شباب أو الأمير الشاب، وكان هذا هو النموذج المخلص المانوي في مظهره الرمزي للشباب، كما أن النصوص المكتوبة باللغة الإيرانية البسيطة قد تحدثت عن الابن الحنون، أو استخدمت الكلمة الفارسية كومارا، وهي كلمة دخيلة من اللغة السنسكريتية تعني: الشاب المراهق، وهي تعني في الدين الهندوسي: الشباب أو إله الحرب، الشاب المسمى شندرا.
وقد ألحت إحدى القصائد الموجودة بين المزامير القبطية إلحاحًا خاصًّا على مهمة المخلص باعتبار كونه محاربًا شجاعًا، ورأته بشكل رئيسي في ضوء المنتصر الذي انتصر على قوى الظلام بسبب جلده وجرائته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)