Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولكن هل يعتبر زرادشت رسولا من الله تعالى لقومه على نحو ما سمعنا في قصته؟ هنا يختلف علماء الأديان حيث يذهب البعض إلى التسليم بسائر ما رويناه في نشأته، ويروي ما فيها من إرهاصات ومعجزات، وقيام زرادشت بدعوة قومه إلى توحيد الإله المسمى أهورا مزدا دليلا على رسالته ونبوته، ويمثل هذا الاتجاه الأستاذ حامد عبد القادر في كتابه (زرادشت الحكيم بين قدامى الإيرانيين) حيث يقول: "إن هذا الرجل إذا قيس بمقياس التاريخ وجب أن يعد في صف كبار الأنبياء الذين ظهروا في شتى البيئات والعصور، وأرشدوا الناس إلى طريق الحق والخير لما عرف عنه من دقة استقامة وشدة إخلاصه لربه وتفرغه لتقديسه، وقوة إيمانه برسالته وشدة تحمسه في نشر دعوته".
والكاتب يبين أهم الأسباب الدافعة إلى القول بنبوة زرادشت، ويوجزها في المعجزة ونزول الوحي والدعوة إلى الإيمان بإله واحد هو أهورمزدا أي أنا خالق الكون، يقول الشهرستاني: "ودين زرادشت عبادة الله والكفر بالشيطان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الخبائث. ومن أقوال زرادشت: النور والظلمة أصلان متضادان وهما مبدأ موجودات العالم وحصلت التراكيب من امتزاجهما، وحدثت الصور من التراكيب المختلفة والباري تعالى خالق النور والظلمة ومبدعهما، وهو واحد لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا يجوز أن ينسب إليه وجود الظلمة، لكن الخير والشر إنما حصلت لامتزاج النور والظلمة والباري هو الذي مزجهما وخلطهما لحكمة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

ويشير الشهرستاني إلى ما ينسب إلى زرادشت من معجزات ومنها دخول قوائم فرس كشتاسب في بطن الفرس، وإطلاق زرادشت لها بعد أن عجز الأطباء، ومنها أنه مر على أعمى فوصف لقومه حشيشة عصروا ماءها في عين الأعمى فبرئ لتوه، وعلى هذا الاتجاه صار الأستاذ عباس العقاد في كتابه (الله) وقد سلم به ابن حزم بدون قطع وهو يعتبر أهل فارس أهل كتاب بصورة عامة، ويستدل على هذا بأخذ الجزية منهم وهم المجوس.
هذا؛ وهناك فريق آخر يرى أن زرادشت لم يكن رسولا مبعوثا من الله، وأن دعوته عبارة عن محاولة تطوير المجوسية القديمة، وتنقيتها من بعض تعاليمها التي بان فسادها بسبب الرقي العقلي، أو بسبب الاتصال بأصحاب الديانات الأخرى. يستدل أصحاب هذا الاتجاه بأن ما روي عن حياة زرادشت من معجزات وخوارق هي فعل الكهنة ومن الأساطير التي روجها العامة، كما أن دعوة زرادشت يشوبها الشرك وتعدد الآلهة لأنها تقدس الناس وتدعو لعبادتهم، كما أنها تنظر إلى أهورا مزدا أو أميرمن على اعتبار أنهما إلهان اثنان.
وبالنظر في هذين الاتجاهين نلمح ضعف الرأي الثاني، حيث لا دليل معه حول ما يزعمه من أسطورية نشأة زرادشت، كما أن الشرك وتعدد الآلهة وعبادة النار وجدت في المجوسية وهي ليست دعوة زرادشت. إن المجوسية لون من ألوان الشرك ظهر منذ فجر التاريخ وقد انتشرت في ممالك فارس القديمة، وتمكنت من أن تحرف دعوة زرادشت بعد وفاته، والذي ننبه عليه هنا هو أن المجوسية ليست هي الزرادشتية هذا من جهة، ومن جهة ثالثة لا نؤيد الرأي الأول على إطلاقه لضياع أغلب كتب الزرادشتية، كما أن البعض الباقي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

يداخله شك كبير في إثبات صحة نسبته لصاحبه كما لا ننكره على إطلاقه أيضا؛ لأن إرسال الرسل في سائر الأمم أمر مقرر شرعا عند أصحاب الرسالات، ومن الجائز أن يكون زرادشت واحدا من هؤلاء الرسل.
إن الدعوة الإلهية تتضمن بشكل رئيسي الدعوة إلى الله الواحد الأحد المتصف بكل كمال يليق به الخالق لكل شيء، وتتضمن القيام بعبادات ونسك لهذا الإله، كما تشتمل على الأخلاق الفاضلة والتعريف باليوم الآخر بما فيه من حساب. إن أي دعوة تتضمن هذا هي دعوة رسول مرسل، فإن كان الرسول قد ذكر في الكتب السماوية نؤمن برسالته ونصدق بدعوته، وإن لم يرد ذكره في الكتب السماوية فإننا نتوقف مكتفين بالتسليم المجمل في قضية الإيمان بالمرسلين، وقد قال تعالى عن أنبيائه ورسله: {مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} (غافر: 78) فلعل زرادشت هذا ممن لم يقصصه الله عز وجل علينا، وعلى الجملة فإن الأولى هو التوقف في القطع برسالة زرادشت مع الاكتفاء بدراسة تعاليمه، كما وردت عند العلماء والإحاطة بما ذكر في هذا المجال.
كان هذا عن زرادشت واختلاف الناس حوله؛ فماذا عن الزرادشتية؟
نقول: عرف الفارسيون منذ القديم وقبل زرادشت بزمن سحيق الدين، ولكنه كان دينا قائما على تقديس الطبيعة واتخاذ مظاهرها آلهة يعبدونها، وكانت تصوراتهم الدينية لا تزيد عن الأمل في نماء الزرع ووفرة الخير والبركة، وقد ألهوا من بين ما ألهوا التماثيل والأصنام ووظفوا لخدمتهم الرهبان والكهنة، الذين أصبحوا طبقة مميزة عن سائر الإيرانيين جعلتهم يزعمون للناس وساطتهم الحتمية لمن يتقرب للآلهة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

وهكذا كانت فكرة قدامى الإيرانيين عن الدين وهم قدامى المجوس الذين اتبعوا المجوسية، وجعلوها دينا لهم وهم الذين كانوا قبل زرادشت، والمعلومات عن هذه الفترة تعتمد على الظن في أغلبها لعدم تدوينها وحفظها بطريقة ما، وجاء زرادشت وظهرت الكتب المقدسة مفصلة جوانب دين عرف بدين الفرس أو بالزرادشتية، نسبة لهذا الحكيم الذي له الفضل الأكبر في نشره بين الإيرانيين، يقول "جيمس هنري برستد": "الزرادشتية من أنبل الديانات التي ظهرت في العالم القديم حيث دعت كل إنسان، وأهابت به أن يختار أحد الطريقين إما أن يملأ قلبه بالخير والنور أو ينغمس في الشر والظلمة؛ ليلاقي جزاءه ويحاسب على ما آتاه". فما أركان هذه الديانة إذا؟ تتحدث الفستا وشروحها عن جوانب الدين الفارسي كما دعا إليه زرادشت بالتفصيل، وتحدد أهم معالمه وهي كما يلي:
1 - الإيمان بالإله الواحد:
تدعو الزرادشتية إلى الإيمان بإله واحد قديم أزلي مجرد من الشهوات لم يولد ولن يموت، وأقوى الناس يشعرون بضعفهم أمامه ولا يقدر على إدراك حقيقته عقل بشري، ومن أجل أن يتمكن الناس من تصور هذه القوة الغيبية فقد رمز لهذا الإله برمزين ماديين مشاهدين هما الشمس والنار، فالشمس في السماء تمثل روح الإله في صورة يستطيع الإنسان إدراكها لما امتازت به من صفات؛ كالإشراق وبعث الدفء والسمو عن نزعات الشر ومجاله، والنار في الأرض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

هي العنصر الذي يمثل للناس قوة الله العليا فهي قوة مطهرة نقية نافعة. ويسمى هذا الإله أهورا مزدا ومعنى هذا الاسم أنا الله الخالق.
ومما يدل على هذه العقيدة من نصوصهم قول زرادشت: "إلى أي أرض أفر إلى أي اتجاه يكون المهرب إلى النبلاء والسادة وهم يقاطعونني، أم إلى الناس وهم غير راضين عني أم إلى حكام الأرض الخونة، كيف أبلغ رضاك يا أهورا مزدا أجأر إليك لتكون لي عونا يعطيه صديق لصديقه، وعلمني بالحق كيف أحظى بالفكر الخير". وهذا النص يشير فيه زرادشت إلى ربه القادر حيث يتوجه إليه بالشكوى ويطلب منه العون، وقد أورد الشهرستاني مساءلات جرت بين زرادشت وبين الإله أهورا مزدا، تبين أن دين الفرس قائم على أن الله واحد. قال زرادشت: "ما الشيء الذي كان ويكون وهو الآن موجود؟ قال الإله: أنا والدين والكلام أما الدين فعامل أهورا مزاد، وأما الكلام فكلام". وصارت بقية الأسئلة والأجوبة حول حكمة خلق الكون وعن أصل الخلق وعن الرسالات السابقة وعن ملائكة الوحي.
ويبدو أن المراد بالفكر الخير في كلام زرادشت يعني أحد هؤلاء الملائكة العظام، وتبدو وحدانية الله عند الزرادشتيين من العهد الذي يجب أن يأخذه الزرادشتي على نفسه وفيه يقول: "لن أقدم على سلب أو نهب أو تخريب أو تدمير ولن آخذ بالثأر وأقر أني أعبد الإله الواحد أهورا مزدا، وأني أعتنق دين زرادشت وأقر أني سألتزم التفكير في الخير والكلام الطيب والعمل الصالح، ومن المسلم أن الله الواحد الخالق قد أوجد عديدا من القوى المخلوقة وفق حكمة معينة، ومنها قوة الخير وقوة الشر". وإليهما ترمز الزرادشتية بالنور والظلمة النور رمز الخير ويطلقون عليه اسم شترا والظلمة رمز الشر ويطلقون عليه اسم أهرمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

وتؤكد النصوص أن هاتين القوتين عنصران أساسيان في قوام الحياة، أوجدهما الإله الخالق لينشط كل منهما من مجال خاص به، كما جاء في الياسنا الثلاثين ما يلي: "في البداية الروحان اللذان هما توأمان أحدهما الخير والآخر الشر في التفكير وفي الكلمة وفي الفعل، وبين هذين العاقل يحسن الاختيار وليس كذلك الأحمق، وعندما يرتد أحد الروحين على الآخر يعلمان أساس الحياة لا الحياة، وفي النهاية تكون أسوأ الأحوال للأنذال ولكن للأخيار الفكر الخير من هذين الروحين يختار الشر لعمل السيئات، ولكن الروح القدس يكون بجانب العدالة ويعمل آنئذ كل ما من شأنه أن يرضي الله الحكيم بالأعمال الخيرة".
وهذا النص صريح في أن قوة الخير وقوة الشر ليست محددة في شيء مادي معين، لكن يرمز لهما بشيء معين وأنهما من خلق الله وأمجاده، وبعد وفاة زرادشت دخل التغيير والتحريف في هذه العقيدة الموحدة، فظهر من قال بأن هناك إلهين هما إله النور وإله الظلمة، ثم قدست النار وعبدت وأقيمت لها المعابد والبيوت، وأصبحت الديانة الفارسية بعد هذا التحريف تعرف بالمجوسية، ذاك الاسم القديم الذي عرفت به أديان الفرس قديما، وأشهر المحرفين في الزرادشتية ماني ومزدك وديسطاي ومرقيون، وقد عرف الشهرستاني معتقداتهم بالتفصيل وسوف نجملها بعد الانتهاء من الزرادشتية إن شاء الله تعالى.
2 - الإيمان باليوم الآخر:
تدعو الديانة الزرادشتية إلى الإيمان بالآخرة حيث يحاسب الإنسان على ما عمل قبل الموت؛ لينال جزاءه العادل في الجنة أو في النار، وتبين الزرادشتية منزلة النبي فيها في الآخرة فتذكر أن بيده تقرير المصير لأخطاء الناس،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

ومن الياسنا الفقرة الرابعة والأربعين نقرأ: "حقا إنه هو النبي المرسل الذي توضع لروحه الساحرة كل خطايا البشر، ومع ذلك فدأبه كصديق تحيا به عوالم الحياة من جديد". ويلاحظ أن النص وهو يثبت هذه المنزلة لزرادشت لم يوضح سببها وهل تكون في منزلة الشفاعة أو في صورة أخرى، المهم أن عقيدة الفرس تدعو إلى الإيمان باليوم الآخر.
ويلاحظ كذلك أن للمتزوجين منزلة أعلى من العزاب وأن من له بيت وأسرة أفضل في الآخرة ممن لا أسرة له، وتعتبر أكبر الكوارث التي تحل بالرجل أن لا تكون له ذرية، ويذكرون أن أول سؤال يحاسب عليه الميت يدور في هذه المسألة، ولا يفترق تصور العقيدة الزرادشتية لما يحدث في اليوم الآخر عن التصور الإسلامي إلا في مسائل قليلة، فعقيدة الفرس أن الميت يحاسب عقب موته وعندهم أن الموتى يبعثون من رقادهم حينما تقوم الساعة، ويحشرون في مكان للحساب، وعندهم أن الجنة والنار منازل عديدة، ويختلفون عن التصور الإسلامي في أن الشقاء والسعادة في الآخرة تلحق الروح فقط، وفي أن الجنة تقع في أقصى شرقي جبال البرزخ حيث يتخيلون الجبل عاليا إلى مستوى النجوم، وعلى الجملة فإن العقيدة الزرادشتية تؤمن بالآخرة وما فيها.
الأمر الثالث: يتعلق بالعبادات، يقوم الزرادشتي بعبادات معينة يؤديها للإله أهورا مزدا، وأهم العبادات مجموعة من الأدعية يتلوها وهو يناجي الإله أو الملائكة أو الأرواح الهائمة، ودور العبادة تعرف بالهيكل حيث تقام الصلوات فيها خمس مرات في اليوم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

والهيكل على صورة دائرة في وسطه تقاد النار التي يتجه إليها الناس في صلواتهم التي يؤدونها في أوقات مرتبطة بحركة الشمس، كالشروق والزوال والغروب، والصلاة عبارة عن أقوال معينة يرددها المصلي وهو متجه إلى النار في ثبات.
والأقوال هي: "أرجو منك أيها الرب الخالق المطلق القدير أن تغفر لي ما ارتكبت من سيئات وما دار بخلدي من تفكير سيئ، وما صدر عني من قول أو عمل غير صالح. إلهي أرجو منك أن تباعد بيني وبين خطاياي حتى أحشد يوم الدين مع الأطهار الأخيار". وفي مجوسية الفرس المتأخرة نلحظ تقديسا وتعظيما للنار، فلا ينبغي للنار أن تطفأ ولا يوقع عليها ماء ولا تصلها أشعة الشمس والبيت الطيب هو الذي توقد فيه نار ولا يخلو معبد منها، وكانت المعابد تسمى بها وتعرف باسم هيكل النار، ورجال الدين الفارسي يسمون بالموابذة وعملهم الوعظ والتدريس والتعليم، ولهم منزلة كبيرة في المجتمع ولهم معاونون يعرفون بالموابذة، وهو معينون لإقامة الشعائر في المعابد وحراسة النار والمحافظة عليها.
وهذا نص ننقل ترجمته الحرفية من الياسنا الفقرة الرابعة والأربعين، يوضح جوانب العقيدة الزرادشتية وهو على صورة حوار بين زرادشت وأهورا مزدا: "عن هذا أسألك يا أهورا مزدا فأين لي الجواب من كان عند الخلق أول أب للحق؟ من رسم للشمس والنجوم طريقها إذا لم تكن أنت فمن قرر نماء وشحوب القمر؟ أريد أن أعرف هذا أيها الواحد الحكيم عن هذا أسألك فأين لي الجواب؟ من أقر الأرض تحت والسماء من فوق بسحابها لا تتحرك ومن أسرج للريح جيادها عن هذا أسألك فأين الجواب؟ أي صناع خلق الضياء والظلام أي صناع خلق النوم واليقظة؟ من خلق الصبح والضحى والأمسية عن هذا أسألك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

فأين لي الجواب؟ من شرع العبادة مقدسة مع الملكوت. ويتحتم على المرء أن يسترشد بالدين وبالعبادة وهي جميعا تجعل العابد في هناء عن هذا أسألك فأين الجواب؟ هل سأصل بعونك إلى هدفي هل سأحظى ثوابا من الحق الآلهة الزائفة؟ هل هي آلهة حقا؟ ". وهذا النص يبين عقيدة الزرادشتيين في الإله والعبادة والثواب بصورة مجملة.
رابعا: الشريعة والأخلاق:
تهتم الديانة الزرادشتية بالشرائع والأخلاق وبخاصة في الشروح التي تعلقت بالفستا، ومن أهم هذه النظم العمل والإنتاج والإنتاج الزراعي وتربية الماشية، كما تحث على النظام والنظافة وصيانة النفس والوطن، كما تدعو إلى مجموعة من فضائل أخلاقية التي أساسها الفكر الطيب والكلم الطيب والعمل الطيب، وفي نصوص الفستا دلالات واضحة على الأخلاق الكريمة التي يجب أن يتحلى بها من يدخل في دين زرادشت. هذه أهم أركان الدين الفارسي كما جاءت في مصادره المقدسة.
ومما تشعب عن ديانة زرادشت الديانه المانوية والمزداكية مأخوذة عن ماني ومزدك، حيث ظهر ماني ومزدك في بلاد فارس وقد نادى كل منهما بدعوة خاصة دينية في إطار الزرادشتية إيجابا أو سلبا، وتعد هاتان الدعوتان أكبر الحركات التحريفية في الدين الفارسي إذ أبعدتاه عن كل مضمون صحيح، أو عن أي التقاء مع بعض المبادئ المسلمة في الأديان الصادقة، وكان لهذين الرجلين آثار واضحة نظرا لصلتهما بالسلطة ورجال الحكم، الأمر الذي ساعدهما على فرض آرائهما بالقوة والعنف، ويلاحظ أن هذين الرجلين ظهرا بعد ظهور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

عيسى عليه السلام ولذلك كان اختراعهما للدين عبارة عن مزج للفكر البشري، وإدخاله في ثنايا فكر ديني صحيح.
يقول الشهرستاني: "إن الحكيم ماني زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور والآخر ظلمة، وأنهما أزليان لم يزالا قويين حساسين دراكين سميعين بصيرين، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان وفي الخير متحاذيان تحاذي الظل للشخص أو تحاذي الشخص والظل، وفي رأي ماني أن ما في العالم من منفعة وخير وبركة فمن أجناس النور وما فيه من مضرة وشر وفساد فمن أجناس الظلمة، وهذان القديمان النور والظلمة يمتزجان ويفترقان وفق فلسفة معينة عند ماني".
ويرجع سبب الامتزاج إلى أن الظلمة قد تشاغلت عن روحها بعض التشاغل، فنظرت الروح فرأت النور قد بدا فمازجته فرأى ملك النور ذلك فبعث خمسة أجناس نورانية امتزجت بخمسة ظلامية، وبذلك خالط الدخان الهواء والحريق النار والنور والظلام والسموم الريح والضباب الماء، ولما ظهر هذا الامتزاج لملك النور خلق العالم كله على هيئة الامتزاج مستعدا لتخلص كل عنصر من غيره، وبذلك يحدث الخلاص التام في يوم القيامة والميعاد.
وحديث ماني عن ملك النور وملك الظلمة يعتبرهما إلهين؛ لأن كلا منهما محيط بعالمه ظاهر وباطن قديم لا أول له ولا آخر له ولا نهاية له، وقد تضمنت دعوة ماني تكاليف معينة كتأدية أربع صلوات في اليوم وإخراج العشر من الأموال، وترك القتل والعدوان والبعد عن السرقة والزنا وهجر عبادة الأوثان والكذب والسحر، كما تتضمن الدعوة إلى الحق والتمسك بالأخلاق الفاضلة، ويعترف ماني برسالة عدد من الرسل منهم عيسى عليه السلام وينكر رسالة موسى عليه السلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

ولماني تصور معين لقيام الآخرة التي يحاسب فيها الناس على أعمالهم، حيث ترتفع الأعمال النورانية إلى فلك القمر فيكبر شيئا فشيئا وتتغير صوره تبعا لذلك، فإذا بلغ منتهاه يصل للشمس التي توصله بدورها إلى النور الأعلى الخالص، ولا يزال الأمر كذلك حتى لا يبقى نور في الأرض فيسيطر الملك الذي يجذب السموات فيسقط الأعلى على الأدنى، وتأتي النار على كل شيء هذا عن أفكار ماني.
أما مزدك فلقد ظهر زمن الملك قباث قبيل ظهور الإسلام، وكان يقول بالنور والظلمة كأصلين قديمين كما قال ماني، إلا أنه يفترق عنه في أن النور يفعل بالقصد والظلمة تفعل بالصدفة والنور عالم حساس والظلام جاهل أعمى، وأن المزج بالاتفاق والخلاص بالصدفة. ويدعو مزدك إلى الطاعة وترك الكراهية والقتال، كما دعا مزدك إلى شيوعية عامة في المال والنساء حتى لا توجد كراهية بين الناس، ولذلك اعتبر مزدك من أقدم الشيوعيين في العالم، وقد كلف مزدك أتباعه بعبادات معينة وصور الآلهة المعبودة بصورة جسمية، حيث جعله قاعدا على كرسيه العلوي يعاونه أربع قوى من ورائهم سبعة آخرون وهكذا.
آراء العلماء في دين الفرس:
اتخذ العلماء مواقف متعددة في تفسير نشأة الزرادشتية وتطورها؛ فمن قائل بالتطور الديني على أساس أن عقائد الفرس بدأت بالخرافات والأساطير وتأليه الظواهر المحسوسة، مع تعدد الآلهة، وأنها استمرت في التطور حتى عرفت التوحيد الخالص في المراحل الراقية، ومن قائل بأن الرسالات الإلهية ظهرت في بلاد الفرس، وأنها هي التي علمت الناس هناك وحدانية الله تعالى وهكذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

إن الحقائق العلمية تؤيد القول بوجود رسالات صحيحة في الفرس على الأساس الذي بيناه من قبل؛ وهو إرسال الرسل إلى جميع الأمم، ولأن العقول البشرية لا تصل وحدها إلى التوحيد الخالص بحقائقه التي يأتي بها الرسل.
وأيضا فإن التطور يقتضي الترقي المستمر نحو الأفضل، بينما في أديان الفرس تذهب إلى الأسفل والأدنى، إذ نرى أن دعوة من جاءوا بعد زرادشت كانت انحدارا وانتكاسا، حيث دعا ماني ومزدك وغيرهما إلى تعدد الآلهة بعدما دعا زرادشت إلى التوحيد، ومع ترجيحنا هذا فإن القول بأن زرادشت هو الرسول المبعوث لا نعلق عليه نفيا أو إثباتا؛ حيث لا تنهض الأدلة مثبتة أو نافية، وكل ما يمكن القول به أن النبوة قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليست ممنوعة، لكن الإيمان برسول معين يتوقف على ورود ذكره في القرآن الكريم، فهو الكتاب الذي قص أخبار بعض الرسل وأشار إلى وجود رسل لم يرد لهم ذكر، ولذلك لزم التسليم بإمكانية إرسال رسول لكل أمة من غير تعيين شخصه ما لم يرد له ذكر في القرآن الكريم.
وفاة زرادشت:
بعد حياة حافلة بالعطاء كما يعتقد الزرادشتيون وكما ذكر كثير من الباحثين حانت منية زرادشت، وأتاه الموت بعد عمر يقرب من سبع وسبعين سنة مات زرادشت. يقول صاحب كتاب (الأسفار المقدسة): "وقد قضى زرادشت نحبه حوالي سنة خمسمائة وثلاث وثمانين قبل الميلاد على أرجح الأقوال، وهو في نحو السابعة والسبعين من عمره في أحد الهياكل المقدسة في بلخ، ومات قتيلا وهو يقوم على خدمة النار في أثناء غارة التورانيين على بلاد إيران، فقد وصلوا إلى بلخ بينما كان زرادشت وثمانون من كبار الكهنة يقدمون الوقود للنار في هيكل هذه المدينة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

فهجم عليهم الأعداء وطعنوهم بسيوفهم فخر الجميع صرعى وسالت دماؤهم، فلطخت جدران وموقد النار وامتدت للنار المقدسة نفسها فأخمدتها".
وعلى هذا فقد مات زرادشت بعد عمر بلغ سبعة وسبعين عامًا، وهو أمام الموقد أو أمام موقد النار التي قدسها وعبدها الزرادشتيون فيما بعد، ولكنه إذا كان زرادشت قد مات فإن شرعته ما زالت حية وقائمة ولها مصادرها المقدسة، ولئن كنت قد تحدثت عن أهم تلك المصادر في ديانة الزرادشتية -ألا وهي الفستا- فينبغي أن نذكر بقية المصادر المقدسة للزرادشتية والتي منها: أسفار الأبستان والجانات والسنا والعسبرد والفنديراد والستات والخرداستا وشروح الأبستان وأسفار أخرى.
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

‌‌الدرس: 19 الديانة الزرادشتية (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس التاسع عشر
(الديانة الزرادشتية (2))
‌‌أهم المصادر المقدسة للزرادشتية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فتحدثت عن زر ادتش، والزرادشتية من حيث التأسيس والنشأة والتطور. وها أنا ذا أحدثك عن أهم المصادر المقدسة للزرادشتية.
والمصدر الأساسي للزرادشتية الفستا، أما بقية المصادر فتسمى أسفار ال أبستان، ومنها الجانات والسن االفسبرد والفنديارد والس ِّ تات أو الس َّ تات والخردستة، وتأتي ثالثا شروح أبستان، ورابعا أسفار أخرى، ونذكر ذلك بشيء من التوضيح.
فنقول عن المصدر الأساسي للزرادشتية الفستا أو الأستاق، وهو الكتاب المقدس لدى الزرادشتيين: أتى به زرادشت ليكون مرجعا لأتباعه، يرجعون إليه لمعرفة عقائدهم وأحكام شريعتهم. وكلمة أستاق مشتقة من كلمة أستا، وهي كلمة فارسية قديمة، معناها سند أو أساس أو معين أو النص الكامل، لكن أنسب ترجمة لكلمة أستا أنها تعني المتن، لذلك قال صاحب كتاب (معجم ديانات وأساطير العالم): "الأستاق هو المتن"، فكلمة الأستاق تعني المتن أو الأصل، وهو النص الذي يرجع إليه الزرادشتيون، ليأخذوا منه عقيدتهم وشريعتهم، وكان الأستاق يشتمل على واحد وعشرين سفرا، وكانت مجموعة الفصول التي تشتمل عليها هذه الأسفار ألف فصل، يحوي تفصيلا لعقائد الديانة الزرادشتية وعبادتها وشرائعها وتاريخها، وما اجتازته من مراحل تاريخية وتاريخ زرادشت، وقد فقدت جميع نسخ الأستاق بعد غزو الإسكندر لفارس، سنة ثلاثمائة وثلاثين قبل الميلاد، وفقدت معها تفاسيره والمؤلفات التي تشتمل على شيء من أجزائه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)

فالأستاق من المصادر الهامة للزرادشتية، إلا أنه لم يحفظ كما كان أولا، ولكنها دخلت عليه عوامل التحريف والتغيير، بعد حرق الإسكندر الأكبر لكتب الزرادشتية، حين غارت على بلاد إيران، مما جعل الزرادشتية فيما بعد يزيدون فيه وينقصون، وها هنا دخل التحريف، وظلت بعد ذلك نصوص الأستاق أو بعضها، في حوافظ الموابذة أي كبار رجال الدين عند الفرس، يتناقلونها ويتناقلها الناس عنهم مشافهة، وفي النصف الأخير من القرن الأول الميلادي، شرع فيلوجيسيس الأول ويسمى بلاش الأول ملك فارس من الأسرة البرتيدة، في تدوين ما بقي من حوافظ الناس من الأستاق، وأكمل عمله هذا في القرن الثالث الميلادي الملك أردشير مؤسس الدولة الساسانية، وبلغ ما تم تدوينه في هذين العهدين واحدا وعشرين سفرا، تشتمل على ثلاثمائة وثمانية وأربعين فصلا من فصول الأستاق، التي كانت تبلغ ألف فصل، أي أنه قد فقد منه نحو الثلثين، هذا إلى ما اعتور الفصول المدونة، من نقص وزيادة وتحريف وتغيير عن أصولها.
وهكذا لما دون الأستاق أكثر من مرة، زيد فيه ونقص منه، فدخله التحريف والتغيير، حتى لقد قال بعض الباحثين في معرض كلامه عن الأستاق الحالي: ويكاد يكون من المتفق عليه، أنه لم يبق من أقسام الأستاق الواحد والعشرين الأصلية، إلا جزء واحد هو الكاناها، فهو القسم الوحيد الباقي، ويعتبر في الوقت نفسه، أقدم ما وصل إلينا من نصوص الأستاق القديمة، ولذا قال أحد الباحثين أيضا: إن الأستاق الذي يرجع إليه حاليا، ما هو إلا ملخص للكتاب الذي دون في أيام زرادشت، وعلى هذا فإن الأستاق الحالي، ما هو إلا شذرات من الأستاق المفقود، بعد زيادة فيه ونقص منه، نتيجة للعوامل التي طرأت عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)

الثاني: أسفار الأستاق.
الأستاق الحالي الكتاب المقدس لدى الزرادشتية، يحوي أسفارا وهي:
أ- الجاثات:
جمع جاثة وهي التراتيل التي يتفق العلماء، على نسبتها إلى زرادشت نفسه، دون غيرها من الأناشيد التي يحتويها كتاب الأستا، وهي أقدم أجزاء الأبستاق وأكثرها قداسة، ويسوق الباحثون عدة أدلة، على أنها أقدم ما ألف من فصول الأستاق جميعا، ومن هذه الأدلة أنها هي وحدها، التي كتبت في الأصل باللغة أو اللهجة المبيرية، وهي لهجة المنطقة التي ولد فيها زرادشت، فكانت بإذن أول لغة استخدمها في حديثه وتأليفه، ولذلك فالجاثات هي الترانيم التي نطق بها زرادشت، والتي صورت جزءا من عقيدته، ولذلك فهي سفر هام من أسفار الأستاق.
ب- البستا:
من الأسفار الهامة سفر البستا، لأنه يعد من أقدم النصوص في الأستاق، بل هي نفس ما قد ألفه وألقته شفاه زرادشت من تعاليم، وهي تلي سفر الجاثات، والبستا تعني العبادة والتسبيح، وهذا السفر يصور لنا بعض أمور العقيدة الزرادشتية، وبعض الأدعية والتراتيل، التي توجه إلى أهورا مازدا وإلى بعض الملائكة، وفيما يلي بعض نصوص من البستا: "النجدة لهذا الإنسان، النجدة له مهما يكن أمره، ليتفضل علي الخالق الأكبر والحاكم الأعظم، الرب الحي القوتان الأبديتان، نعم إني أتوسل إليك يا أهورا، أن تحمي حمى الهداية، وأن تتفضل علي بها، أنت يا من يبعث في النفوس التقوى، التي لها من العظمة ما لها، فهي النعمة المقدسة وهي حياة العقول الصالحة، إني أتصورك أيها المعطي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

الأكبر مازدا جميلا، حينما أشاهد أنك القوة العليا، ذات الأثر الفعال في تطور الحياة، وحينما أرى أنك تكافئ الناس على الأعمال والأقوال، لقد كتب الشر عقابا على الشر، وجعلت السعادة جزاء وفاقا لمن يفعل الخير، وذلك بفضلك العظيم الذي يظهر أثره، حينما تتبدل الخليقة التبدل النهائي"، وهكذا من خلال هذا النص، يبدو تضرع زرادشت لإلهه أهورا مازدا وسؤاله.
ج- الفسبرد:
ويشتمل على أدعية وصلوات مكملة لما في البستا، وتراتيل في مناسبات خاصة، ويبلغ عدد فصوله ثلاثة وعشرون أو سبعة وعشرون فصلا، وقيل يتكون من أربعة وعشرين فصلا، تتعلق بالطقوس الدينية، وهذا السفر من الأسفار الهامة أيضا في الأستاق، حتى إنه يشتمل على بعض الصلوات، التي يتوجه بها الزرادشتيون إلى الإله أهورا مازدا.
د- الغنريارد:
والغنريارد تعني القانون المضاد للشياطين، ويشبه سفر اللاويين في التوراة، فإنه يوضح التعاليم التي يخضع لها رجال الكهنوت من الزرادشتيين، ويتضمن وجهة النظر الزرادشتية في الموت والزواج وغيره من المشكلات الاجتماعية، ويتكون من اثنين وعشرين فصلا، يتحدث أولهما عما خلق أرمزد، من الأراضي المباركة واحدة بعد الأخرى، وعما أوجد الجريونوس من الأرواح الخبيثة الشريرة، معارضا بذلك أرمزد، ومما يتعرض له هذا السفر، الأمور المتعلقة بالنجاسة والغسل والطهارة، ونظافة الموتى وتطهير جثثهم، والتوبة وتطهير الملابس والبدن، وغير ذلك كثير،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

ومن ثم يعد أهم مرجع، للوقوف على محتويات الديانة الزرادشتية وتفاصيل شرائعها، وهو سفر يحوي أمورا كثيرة من أمور الشريعة، وبعض أسس التعامل بين الناس في مجالات كثيرة.
هـ- البثتات:
أي الترنيمات أو المزامير، وهي إحدى وعشرون ترنيمة منظومة، تتلى في برج الملائكة المكرمين، والكائنات الروحية التي يسمى كل منها أباشسينات أو إزد، ويشرف كل منها على يوم من أيام الشهر الثلاثين، ويطلق عليه اسمه، وكان لكل كائن روحي، من هؤلاء ترنيمة تتلى باسمه، لأنه لم يبق من هذه الترنيمات إلا واحدة وعشرون، فالظاهر أن تسعا منها فقدت، أي أن ما بقي منها هو نحو فاني الأصل، أي أن ما يحويه هو واحد وعشرون ترنيمة حاليا، وعلى هذا فداخل هذا السفر الحذف، ولا ريب بعد ذلك أن يدخله التحريف والتغيير، في الباقي الذي لم يحذف، وقد كانت البستات نظما ثم شرحت كثيرا، وتداخلت شروحها في المتن الأصلي، فاختلط نظمها بالشرح فاضطربت أوزانها، وهذا أيضا مما يؤكد لنا، تحريف الأستاق عامة وتحريف سفر البستات خاصة.
والخردة أمستا:
أي الأستاق الصغير، وهو سفر جامع لأدعية وصلوات يتلوها عامة الشعب، وقد دونها في عصر متأخر الكاهن الزرادشتي أذريباز مهر سبند، في عهد أردشير الثاني، ويتكون معظم هذا السفر من مختارات من الأستاق كله، أما الباقي فهو توسلات أو أدعية كتبت بلغة البازند، ويشتمل الخردة على أربعة أجزاء هي:
أ- الأوعية الخمسة أجكيش، وهي أوعية تخاطب بها الشمس والقمر وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

ب- الكاتاها الخمس.
ج- أدعية الأيام الثلاثين سيروزة الصغرى منها والكبرى.
د- أدعية أربعة تتلى طلبا للبركة أفرينيكان.
ونجد بالخردة آدابا وفروضا دينية، كالدعاء والصلاة والطاعة.
شروح الأستاق:
ترجع شروح الأستاق وشروح شروحه، إلى ثلاث مجموعات، يطلق عليها الزند والبازند والإياردة، وقد فقد معظم الشروح، ولم يصل إلينا منها إلا القليل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)