Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الدرس: 17 الديانة المانوية (4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس السابع عشر
(الديانة المانوية (4))

‌‌شريعة "ماني"، والفرائض التي فرضها، وقول المانوية في الميعاد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فنشير بإشارات مجملة سريعة -إن شاء الله تعالى- إلى الشريعة التي جاء بها "ماني" والفرائض التي فرضها.
فرض "ماني" على أصحابه عشر فرائض على السماعين، ويتبعها ثلاثة خواتيم، وصيام سبعة أيام أبدًا في كل شهر، فالفرائض: هي الإيمان بالعظائم الأربع: الله ونوره وقوته وحكمته، فالله -جل اسمه- ملَك جِنان النور، ونوره الشمس والقمر، وقوته الأملاك الخمسة؛ وهي: النسيم والريح والنور والماء والنار، وحكمته الدين المقدس، وهو على خمسة معاني: المعلمين، وأبناء الحلم المستمعين، وأبناء العلم القسيسين، وأبناء العقل الصديقين، وأبناء الغيب السماعين، وأبناء الفِطنة.
والفرائض العشر: ترك عبادة الأصنام، وترك الكذب، وترك البخل، وترك القتل، وترك الزنا، وترك السرقة، وتعليم العلم والسحر، والقيام بهِمتين، وهو الشك في الدين، والاسترخاء والتواني في العمل، وفَرْض صلوات أربع أو سبع، وهو أن يقوم الرجل فيمسح بالماء الجاري أو غيره، ويستقبل النير الأعظم قائمًا، ثم يسجد ويقول في سجوده: مبارك هادينا "الفرقريط" رسول النور، ومبارك ملائكته الحفظة، ومسبح جنوده، ومسبح جنود النيرون يقول هذا وهو يسجد، ويقوم ولا يلبس في سجوده، ويكون منتصبًا ثم يقول في السجدة الثانية: مسبح أنت أيها النير "ماني" هادينا، أصل الضياء وغصن الحياء.
الشجرة العظيمة التي هي شِفاء كلها، ويقول في السجدة الثالثة: أسجد وأسبح بقلب طاهر ولسان صادق لله العظيم، أبي الأنوار عنصرهم، مسبح مبارك أنت وعظمتك كلها، وعالموك المباركون الذين دعوتهم تسبحك مسبح جنودك،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

وأبرارك، وكلمتك، وعظمتك، ورضوانك، من أجل أنك أنت الإله الذي كله حق وحياة وبِر.
ثم يقول في الرابعة: أسبح وأسجد للآلهة كلهم، والملائكة المضيئين كلهم، وللأنوار كلهم، وللجنود كلهم، والذين كانوا من الإله العظيم. ثم يقول في الخامسة: أسجد وأسبح للجنود الكبراء، وللآلهة النيرين الذين بحكمتهم طاعًا وأخرجوا الظلم وقمعوها. ويقول في السادسة: أسجد وأسبح لأَبي العظمة العظيم المنير، الذي جاء من العالمَيْن.
وعلى هذا إلى السجدة الثانية عشرة، فإذا فرغ من الصلوات العشر ابتدأ في صلاة أخرى، وله فيها تسبيح لا حاجة بنا إلى ذكره.
فأما الصلاة الأولى فعند الزوال، والصلاة الثانية بين الزوال وغروب الشمس، ثم صلاة المغرب بعد غروب الشمس، ثم صلاة العتمة بعد المغرب بثلاث ساعات، ويفعل في كل صلاة وسجدة مثلما فعل في الصلاة الأولى، وهي صلاة البشير.
فأما الصوم فإذا نزلت الشمس القوس وصار القمر نورًا كله، يُصام يومين لا يُفطر بينهما، فإذا أهل الهلال صاموا يومين لا يُفطر بينهما، ثم من بعد ذلك يُصام إذا صار نورًا يومين في الجدي، ثم إذا أهل الهلال ونزلت الشمس الدلو، ومضى من الشهر ثمانية أيام، يُصام حينئذٍ ثلاثين يومًا، يفطر كل يوم عند غروب الشمس. والأحد يعظمها عامةُ المانوية، والاثنين يعظمها خواصهم، كذا أوجب عليهم "ماني".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

وأما قول المانوية في الميعاد:
قال "ماني": إذا حضرت وفاة الصديق أرسل إليه الإنسان القديم إلهًا نيرًا بصورة الحكيم الهادي ومعه ثلاثة آلهة، ومعهم الركوة واللباس والعصابة والتاج، وإكليل النور، وتأتي معهم البكر الشبيهة بنسمة ذلك الصديق، ويظهر له شيطان الحرص والشهوة والشياطين، فإذا رآهم الصديق استغاث بالآلهة التي على صورة الحكيم.
والآلهة الثلاثة سيقربون منه، فإذا رأتهم الشياطين ولت هاربة، وأخذوا ذلك الصديق وألبسوه التاج والإكليل واللباس وأعطوه الركوة بيده، وعرجوا به في عمود السبح إلى فلك القمر وإلى الإنسان القديم وإلى النهنهة أم الأحياء، إلى ما كان عليه أولًا في جنان النور، ثم يبقى ذلك الجسد مُلقًى فتُجتذب منه الشمس والقمر والآلهة النيرون القوى التي هي الماء والنار والنسيم، فيرتفع إلى الشمس، فيصير إلهًا، ويُقذف باقي الجسد الذي هي ظلمة كلها إلى جهنم.
فأما الإنسان المحارب القابل للدين والبِر الحافظ لهما وللصديقين، فإذا حضرت وفاته حضر أولئك الآلهة الذين ذكرتهم، وحضرت الشياطين، واستغاث بما كان يعمل من البر، وحِفظ الدين والصديقين، فيخلصونه من الشياطين، فلا يزال في العالم شبه الإنسان الذي يرى في منامه الأهوال، ويغوص في الوحل والطين، فلا يزال كذلك إلى أن يتخلص نوره وروحه، ويلحق بملحق الصديقين، ويلبس لباسًا بعد المدة الطويلة من تردده، فأما الإنسان الأثيم المستعلي عليه الحرص والشهوة، فإذا حضرت وفاته حضرته الشياطين، فأخذوه وعذبوه وأروه الأهوال، فيحضر أولئك الآلهة ومعهم ذلك اللباس، فيظن الإنسان الأثيم أنهم قد جاءوا لخلاصه، وإنما حضروا لتوبيخه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

وتذكيره أفعاله، وإلزامه الحجة في ترك إعانته الصديقين، ثم لا يزال يتردد في العالم في العذاب إلى وقت العاقبة، فيُضحى به في جهنم.
قال "ماني": فهذه الثلاث طرق يُقسم فيها نسمات الناس، أحدها: إلى الجنان وهم الصديقون، والثاني: إلى العالم والأهوال وهم حَفظة الدين، ومعينو الصديقين، والثالث: إلى جهنم وهو الإنسان الأثيم.
كيف حال المعاد بعد فناء العالم، وصفة الجنة والجحيم؟
قال "ماني": ثم إن الإنسان القديم يأتي من عالم الجدي، والبشير من المشرق، والبناء الكبير من اليمن، وروح الحياة من عالم المغرب، فيقفون على البنيان العظيم الذي هو الجنة الجديدة وطيفين بتلك الجحيم، فينظرون إليها، ثم يأتي الصديقون من الجنان إلى ذلك النور، فيجلسون فيه، ثم يتعجلون إلى مجمع الآلهة، فيقومون حول تلك الجحيم، فينظرون إلى عملة الإثم يتقلبون ويترددون ويتضورون في تلك الجحيم، وليست تلك الجحيم قادرة على الإضرار بالصديقين، فإذا نظر أولئك الآثمون إلى الصديقين يسألونهم ويتضرعون إليهم، فلا يجيبونهم إلا بما لا منفعةَ لهم فيه من التوبيخ، فيزداد الأئمة ندامةً وهمًّا وغمًّا، فهذه صورتهم أبد الأبد.

‌‌الكتب المقدسة عند المانوية، وعقيدة التناسخ
وأنتقل إلى الكتب المقدسة عند المانوية:
أسماء كتب "ماني":
لـ"ماني" سبع كتب؛ أحدها فارسي، وستة سوري بلغة سوريا، وذلك كتاب (سفر الأسرار) ويحتوي على أبواب: باب ذكر الديصانيين، باب شهادة "يستاسف" على الحبيب، باب شهادة يوسف على نفسه ليعقوب، باب ابن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

الأرملة وهو عند "ماني" المسيح المصلوب الذي صلبه اليهود، باب شهادة عيسى على نفسه في يهودا، باب ابتداء شهادة اليمين بعد غلبه، باب الأرواح السبعة، باب القول في الأرواح الأربعة الزوال، باب الضحكة، باب شهادة آدم على عيسى، باب الثقات عن الدين، باب قول الديصانيين في النفس والجسد، باب الرد على الديصانيين في نفس الحياة، باب الخنادق الثلاثة، باب حفظ العالم، باب الأيام الثلاثة، باب الأنبياء باب القيامة.
كتاب (سفر الجبابرة)، كتاب (فرائص السماعين)، كتاب (فرائض المجتبين)، كتاب (الشابرقان) ويحتوي على باب انحلال السماعين، باب انحلال المجتبين، باب انحلال الخطاة.
كتاب (سفر الأحياء)، كتاب (فرقماطيا).
أسماء الرسائل التي لـ"ماني" والأئمة بعده:
"رسالة الأصلين"، "رسالة الكبراء"، "رسالة هند العظيمة"، "رسالة هيئ البر"، "رسالة قضاء العدل"، "رسالة كسكر"، "رسالة فتق العظيمة"، "رسالة أرمينيا"، "رسالة أمونيا الكافر"، "رسالة طيسفون في الورقة"، "رسالة الكلمات العشر"، "رسالة المعلم في الوصلات"، "رسالة رحمان في خاتم الفم"، "رسالة خبراهات في التعزية"، "رسالة أمهاسم الطيسفونية"، "رسالة يحيى في العتق"، "رسالة طيسفون إلى السماعين"، "رسالة فافي"، "رسالة الهدي الصغيرة"، "رسالة سيس ذات الوجهين"، "رسالة بابل الكبيرة"، "رسالة سيس وفتق في الصور"، "رسالة الجنة"، "رسالة سيس في الزمان"، "رسالة سعيوس في العشر"، "رسالة سيس في الرهون"، "رسالة التدوير"، "رسالة آب التلميذ"، "رسالة آبا في الحكم"، "رسالة ميساء في النهار"، "رسالة الهول"، "رسالة آبا في الطيب"، "رسالة عبد يسوع في العصابات"، "رسالة الوصالات"، "رسالة شاير وساكني"، "رسالة آبا في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

الزكاوات"، "رسالة حدابا في الحمامة"، "رسالة أفكوريا في الزمان"، "رسالة زاكو في الزمان"، "رسالة سهراب في العشر".
"رسالة الكرح والعراب"، "رسالة سهراب في الفرس"، "رسالة أبراحيا"، "رسالة أبي يسام المهندس"، "رسالة أبراحيا الكافر"، "رسالة المعمودية"، "رسالة يحيا في الدراهم"، "رسالة أفعاندي في الأعشار الأربعة"، "رسالة أفعندي في السعدي الأول"، "رسالة سوء في ذكر الوسائل"، "رسالة يوحنا في تدبير الصدقة"، "رسالة السماعين في الصوم والنذر"، "رسالة السماعين في النار الكبرى"، "رسالة الأهواز في ذكر الملك"، "رسالة السماعين في تعبير يزدان بخض"، "رسالة مينق الفارسية الأولى"، "رسالة مينق الثانية"، "رسالة العشر والصدقات"، "رسالة أردشير ومنيق"، "رسالة سلم عنصرا"، "رسالة حطا"، "رسالة خبر هات في الملك"، "رسالة أبراحيا في الأصحاء والمرضى"، "رسالة أردد في الدواب"، "رسالة أجا في الخفاف"، "رسالة الحملان النيرة"، "رسالة مانا في التصليب"، "رسالة مهر السماء"، "رسالة فيروز وراسيل"، رسالة عبد بال في سفر الأسرار"، "رسالة سمعون وراميل"، "رسالة عبد مال في الكسوة".
وهكذا نلاحظ أن أمثال هذه المذاهب تستشعر في نفسها الضعف، وتتوقع الانهيار في كل مكان وزمان، ولذا تحاول الاعتماد على كثير من الأتباع المخلصين الذين يقومون لها بالدعوة دائمًا، وأهم من هذا كله أن صاحب هذا المذهب يحاول تثبيت مذهبه بتأليف الكتب العديدة والرسائل المتنوعة التي تساعد على توضيح تعاليم الأستاذ في نفوس أتباعه، وفي أذهان بقية الناس، وقد فعل هذا إخوان الصفا، حيث ألفوا رسائلَ متعددةً، كل منها تمثل جانبًا من مذهبهم الباطني، وكل منها تغوص في التأويل الباطني أعمق من الذي سبقتها، وهذا شيء طبيعي بالنسبة لهذه المذاهب الضالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

منهج الدخول في الدين:
من رأي "ماني" أنه ينبغي للذي يريد الدخول في الدين أن يمتحن نفسه، فإن وجدها قادرةً على قمع الشهوة والحرص، وتَرْك أكل اللحمان، وشرب الخمر والتناكح، وترك أذية الماء والنار والسحر والرياء، فليدخل في الدين، وإن لم يلمس من نفسه القدرة على هذا جميعه فلا يدخل في الدين، وإذا كان يحب الدين ولم يقدر على قمع الشهوة والحرص، فليغتنم حفظ الدين والصديقين، وليكن له بإزاء أفعاله القبيحة أوقات يتجرد فيها للعمل والبر والتهجد، والمسألة والتضرع؛ لأن ذلك يقنعه في عاجله وآجله، وتكون صورته الصورة الثانية في المعاد.
هذا؛ ومما يُذكر عن المانوية أيضًا مسألة التناسخ:
حيث ظهرت بدعة التناسخ في خيال بعض الفلاسفة الذين قالوا بقدم العالم، وبإبطال البعث بعد الموت، وقالوا بتناسخ الأرواح في الأجساد المختلفة، والصور المتعددة، كأن تُنقل روح الإنسان إلى حيوان أو روح الحيوان إلى إنسان!! كما زعموا أن من أذنب في قالب ناله العقاب على ذلك الذنب في قالب آخر، وينطبق هذا عندهم على الثواب. وقد ذهبت المانوية أيضًا إلى اعتقاد التناسخ، مستندين إلى تعاليم "ماني" الذي يرى أن الأرواح التي تفارق الأجسام نوعان: أرواح الصديقين، وأرواح أهل الضلالة، أرواح الصديقين إذا فارقت أجسادها سرت في عمود الصبح إلى النور الكائن فوق الفلك، وتبقى في ذلك العالم على سرور لا ينقطع، أما أرواح أهل الخطايا والضلال فإنها إذا فارقت أجسادها، وأرادت اللحوق بالنور الأعلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

رُدت منعكسةً إلى السفر، وبذلك تتناسخ في أجسام الحيوانات إلى أن تصفو من شوائب الظلمة، ثم تلتحق بالنور العالي.
والسبب في انتشار عقيدة التناسخ في العالم اليوناني القديم هو "الأورفيا" التي كانت تمثل الجانب الخفي في الحياة العقلية لدى اليونانيين، وكذلك وردت هذه العقيدة عن "الفيثاغورية" و"الأفلاطونية المحدثة"، لقد كانت فكرة الخطيئة الأولى ذات تأثير بالغ الخطورة على الفكر الإنساني، فالإنسان الأول قد طُرد من الجنة بعد اقترافه الخطيئة، والبدن هو الذي دنس هذا الإنسان بعد أن كان موجودًا عقليًّا محضًا قبل ظهوره على الأرض، وقبل اتصاله بهذا البدن، فاتصال النفس بالبدن هو ثمرة الخطيئة، حيث إن سلوك النفس صار أقربَ إلى الشر منه إلى الخير، وكذلك ذهب بعض اليهود إلى التناسخ، زاعمين أنه وُجد في كتاب "دانيال" أن الله تعالى مسخ "بوختنصر" في سبع صور من صور البهائم والسباع، وعذبه فيها كلها، ثم بعثه في آخرها موحدًا.
ومما يؤسَف له أن ظهرت هذه البدعة لدى بعض غلاة فرق الإسلام، مثل البيانية والجناحية والخطابية والرواندية من الروافض الحلولية، وفلاسفة الصوفية، فكلهم قالوا بتناسخ روح الإله في الأئمة بزعمهم!!

‌‌حال الإمامة بعد "ماني"، وتنقل المانوية في البلاد، وأشهر رؤسائهم
هذا؛ وقد اختلفت المانوية في الإمامة بعد "ماني":
يزعم المانوية: أن "ماني" ارتفع إلى جنان النور، لكنه أقام قبل ارتفاعه "سَيْس" الإمام بعده، فكان يقيم دين الله وطهارته إلى أن توفي، وكان الأئمة يتناولون الدين واحدًا عن واحد، لا اختلاف بينهم. وظلوا على هذا الوفاق إلى أن ظهرت خارجة منهم يُعرفون بـ"الدينابورية" فطعنوا على إمامهم، وأعلنوا امتناعهم عن طاعته، وكان معلومًا بينهم أن الإمامة لا تتم إلا "ببابل" فلا يصح أن يكون إمام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

في غيرها، وقد قالت "الدينابورية" بخلاف ذلك، ولم يزالوا عليه وعلى غيره من الخلاف الذي لا فائدة في ذكره.
وظل الحال على ذلك إلى أن أفضت الرئاسة الكلية إلى "مُهر"، في ملك الوليد بن عبد الملك في زمن ولاية خالد بن عبد الله القسري بالعراق، وانضم إليه رجل يقال له: "زاد هرمز" فمكث عندهم مدةً، ثم فارقهم، مع أنه كان صاحب دنيا عريضة، لكنه تركها خارجًا إلى "الصديقوت" وزاعمًا أنه يرى أمورًا ينكرها، وقد أراد اللحوق بـ"الدينابورية" وهم وراء نهر "بَلْخ" ولما أتى المدائنَ كان بها كاتب للحجاج بن يوسف ذو مال كثير، كانت بينهما صداقة فشرح له حاله والسبب الذي أخرجه من الجملة، وأنه أراد خُراسان؛ لكي ينضم إلى "الدينابورية" فقال له الكاتب: أنا خراسانك، وأنا أبني لك البيع، وأقيم لك ما تحتاج إليه، فأقام عنده، وأنشأ يبني له البيع، وقد كتب "زاد هرمز" إلى "الدينابورية" مستدعيًا منهم رئيسًا يقيمه، لكنهم ردوا عليه: بأنه لا يجوز أن تكون الرئاسة إلا في وسط المُلك "ببابل"، فسأل عمن يصلح لذلك، فلم يجد سواه، فلما حضرته الوفاة سألوه أن يجعل لهم رئيسًا، فقال: هذا "مِقلاص" عقد عرفتم مكانه وأنا أرضاه، وأثق بتدبيري لكم. ولما مضى "زاد هرمز" أجمعوا أمرهم على تقديم "مِقلاص".
وبذلك سارت المانوية فرقتين: المهرية، والمقلاصية، وقد خالف "مقلاص" والجماعة إلى أشياء من الدين، منها في أصلات، إلى أن قدم أبو هلال الديحوري من إفريقيا، وقد انتهت إليه الرئاسة المانوية، وكان هذا في زمن أبي جعفر المنصور، فدعا المقالصة إلى ترك ما رسمه لهم "مقلاص" في الوصالات، فأجابوه إلى ذلك، وقد ظهر من المقالصة رجل يُدعى "بزرمهر" فاستمال جماعة منهم وأحدث أشياءَ أُخر، فلم يزل أمره على ذلك، إلى أن انتهت الرئاسة إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

أبي سعيد رحا، فردهم إلى رد المهرية في الوصالات، وذلك هو الذي لم يزل الدين عليه في الوصالات.
وقد ظلوا على هذا الحال إلى أن ظهر في خلافة المأمون رجل منهم يُدعى "يزدن دخت" فخالف في الأمور ومالت إليه فئة منهم.
وهناك أمور نقمتها المقالصة على المهرية، منها أنهم زعموا أن خالد القسري حمل مهرًا على بغل وختمه بخاتم فضة، وخلع عليه ثياب ووشي، وكان رئيس المقالصة في أيام المأمون والمعتصم أبو علي سعيد، ثم خلفه بعدُ كاتب ناصر بن هرمز السمرقندي، وكان من عادتهم أن يرخصوا لأهل المذهب والداخلين فيه أشياء محظورة في الدين، وكانوا يخالطون السلاطين ويواكلونهم، كما كان من رؤسائهم أبو الحسن الدمشقي، وقُتِل "ماني" في مملكة مهران بن سابور، ولما قتله صلبه نصفين، النصف الواحد على باب والآخر على باب آخر من مدينة "جندسابور".
تنقل المانوية في البلاد:
كانت المانوية من أول الأديان المدعاة التي دخلت بلاد ما وراء النهر، ويرجع السبب في هذا إلى أن "ماني" لما قتله كسرى وصلبه، وحرَّم على أهل مملكته الجدل في الدين، أخذ يقتل أصحاب "ماني" في أي موضع وجدهم، فاستمروا في الفرار منه إلى أن عبروا نهر "بلخ" ودخلوا في مملكة خان، فكانوا عنده، وخان بلسانهم -أي: بلغتهم- لقب يلقبون به ملوك الترك. وحين نزل المانوية بما وراء النهر إلى اندثر أمر الفرس وقوي أمر العرب، فعادوا إلى هذه البلاد خصوصًا في فتنة الفرس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

وفي عصر بني أمية كان خالد بن عبد الله القسري يعني بهم، إلا أن الرئاسة ما كانت تعقد إلا "ببابل" في تلك الديار، وكثيرًا ما كان الرئيس يمضي إلى حيث يأمن من البلاد، وقد انجلوا آخر ما انجلوا في أيام المقتدر، فإنهم لحقوا بخراسان؛ خوفًا على أنفسهم، ومن تبقى منهم ستر أمره مع تنقلهم في تلك البلاد.
وقد اجتمع منهم بسمرقند نحو خمسمائة رجل فاشتهر أمرهم، فأرسل إليهم ملك الصين وأراد صاحب خراسان أن يقتلهم، فأرسل إليه ملك الصين يقول: إن في بلادي من المسلمين أضعاف ما في بلادك من أهل ديني، ويحلف له إن قتل واحدًا منهم قتل الجماعة به، وأخربَ المساجدَ، وترك الأرصاد على المسلمين في سائر البلاد، فقتلهم، ولهذا كَف عنهم صاحب خراسان، وأخذ منهم الجزية.
وبعد هذه الأحداث قلوا في المواضع الإسلامية، لكن بقيت فلول منهم في مدينة "السند" أيام معز الدولة نحو ثلاثمائة.
ومن رؤساء المانوية في الدولة العباسية، من هؤلاء الجعد بن درهم، وهو الذي يُنسب إليه مروان بن محمد فيقال: مروان الجعدي، وكان مؤدبًا له ولده، فاستطاع أن يقذفه في الزندقة، وقد تولى قتل الجعد هشام بن عبد الملك في خلافته، وذلك بعد أن طال حبسه في يد خالد بن عبد الله القسري، وكان أهل الجعد قد رفعوا قصةً إلى هشام يشكون ضعفهم وطول حبس الجعد، فقال هشام: أهو حي بعد؟ وكتب إلى خالد في قتله، فقتله يوم أضحى جاعلًا إياه بدلًا من الأضحية، بعد أن قال ذلك على المنبر بأمر هشام، وقد كان خالد يُرمى بالزندقة، وكانت أمه نصرانيةً.
هذا، وقد كان بعض المتكلمين متهمين بهذه الزندقة من أمثال ابن طالوت، وأبي شاكر، وبشار بن بُرد، وسلم الخاسر، والبرامكة، إلا محمد بن خالد.
أعاذنا الله تعالى، وقانا شر هذه المذاهب الضالة، والديانات الكافرة الفاسدة، ونسأل الله الهدايةَ إلى الحق، وأن يهدينا جميعًا سواءَ السبيل.
وبذا انتهى هذا الفيلم الهندي أو الفيلم الأمريكي، لست أدري!! لكن الحمد الله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمةً، ونعوذ بالله أن عافانا من تلك العفانة.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

‌‌الدرس: 18 الديانة الزرادشتية (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثامن عشر
(الديانة الزرادشتية (1))

‌‌أديان الفرس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فسنتحدث -إن شاء الله عز وجل عن الزرادشتية.
وبما أن المنهج يتناول الأديان الوضعية التي يدين بها معظم بلاد جنوب شرق أسيا وشرق أسيا، فتأتي هذه الديانة -التي هي من ديانات الفرس القديمة- في تلك المنطقة.
يمهد للحديث عن الزرادشتية تحت عنوان: أديان الفرس:
والفرس من الأمم ذات الحضارات العريقة والموغلة في القدم، وقد اهتم بدراسة آثار الفرس العديد من العلماء المتخصصين في العلوم المختلفة؛ لما لهم من سبق حضاري قديم تمثل في إقامة إمبراطورية تقاسمت السيطرة على العالم مع الدولة الرومانية بقسميها الشرقي والغربي، وقد قامت الحضارة الفارسية على دعائم عديدة حيث حازت على نظام سياسي وإداري كامل، نشط فيها العلماء والمفكرون في عدد من الاتجاهات، وقد تم فتح بلاد فارس ودخلت في الإسلام في عصر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وصارت جزءا من الخلافة الإسلامية، وقد اهتم علماء الأديان بدراسة أديان الفرس القديمة بعدما وجدوا أنفسهم أمام دين متكامل الجوانب، شامل للعقيدة والشريعة والسلوك الأمر الذي يعطي لهذا الاهتمام ضرورة معينة من أجل المعرفة.
ومن خلال دراستنا سنتناول القضايا التالية:
تعريف مصادر أديان الفرس، التعريف بزرادشت، التعريف بجوانب الدين كما وضحتها المصادر، مناقشة آراء العلماء واتجاهاتهم في نشأة الدين عند الفرس وتطوره؛ وذلك كله في إيجاز وتركيز مع المحافظة على إعطاء صورة متكاملة عن أديان الفرس منذ الزمن القديم على النحو التالي:
أولًا: مصادر أديان الفرس:
برغم أن أديان الفرس ذات تاريخ قديم فإن كتبها المقدسة التي توضح الدين وتفصل جوانبه لم تعرف إلا على يدي زرادشت، فلقد أحياها وشرحها ودعا الناس إليها ولذلك نجدها لا تعرف إلا به، ووصل الأمر ببعض العلماء أن جعلوه مؤسس الدين الفارسي، وبدؤوا بحثهم في أديان الفرس من زمن هذا الحكيم الكبير، والمصادر الدينية عند الفرس مجموعة من الكتب يضمها كتاب واحد يعرف بالفستا، وهو الكتاب الرئيس للدين الفارسي ومعناه في العربية النص الأصلي ويطلق عليه العرب اسم الأبستاق، وقد ظل هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

الكتاب يتداول شفويا طيلة قرون عديدة باللغة الفهلوية القديمة، والكتاب في الجملة يؤرخ للفرس ودينهم وأدبهم بلا ترتيب زمني، ويشتمل الكتاب الموجود في العصر الحديث على ثلاثة أقسام أو فصول هي:
القسم الأول: أوامر الشريعة:
ويتناول حديث الإله أهورامزدا إلى زرادشت حيث يعلمه أوامر الشريعة تفصيلا، كما يتناول قصة خلق العالم وتكوينه ويبين بعض النظم الاجتماعية، ويسمى هذا القسم الفنديداد.
القسم الثاني: الطقوس الدينية:
ويتناول توضيح الطقوس الدينية، وهي عبارة عن تراتيل وصلوات خاصة برجال الدين الفارسي، وتلاوة هذا القسم لا تحتاج إلى جمهور يسمعها ويعرف هذا القسم بالفسبرد
القسم الثالث: تمجيد الملائكة والأخلاق:
ويتناول تمجيد الملائكة ويتحدث عنهم كآلهة صغار، كما يتناول بيان الصلوات وشعائرهم الدينية، وهذا القسم له اهتمام خاص لدرجة أن البعض يعتبره الجزء الذي لم يحرف من الفستا، ويعرف هذا القسم بالفاستا، وقد دارت حول الفستا أساطير كثيرة نقلها بعض العلماء على أنها حقائق مسلمة، من هذه الروايات أنه كتب في اثني عشر ألف مجلد من جلود البقر والثيران والماعز، وأنه كتب حفرا على الجلد ونقشا بالذهب وأنه حفظ في حوافظ كبار رجال الدين الفارسي مع كتابته على النحو المذكور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

والذي يجعلنا نلحق هذه المعلومات بالأساطير شبه الإجماع عند علماء الأديان على أن الفستا لم تدون طيلة عدة قرون، كما أن التسليم بهذه الروايات يؤدي إلى عدم ضياعها وتحريفها، بينما المعروف أن أكثر من ثلاثة أرباعها قد فقد. إن أي كتاب ينال هذا الاهتمام حفظا وتدوينا كفيل باستمراره مع الزمن، وبخاصة أنه وجد بين دولة تقدسه وأمة تدين به لكن الثابت عدم استمراره، مما يؤكد أن الروايات المذكورة مبالغ فيها وبعيدة عن الواقع.
وقد اهتم علماء الدين الفارسي بشرح الفستا وإحاطته بالحواشي التي تشرحه وتفصله وتبين شرح شرحه، وذلك واضح من (الزند) وهو كتاب يشرح الفستا وقد ألف بعد الفستا بمدة طويلة و (البازند) وهو شرح لـ (الزند) و (الإياردة) وهو شرح لـ (البازند) وهذه الشروح كتبت باللغة الفهلوية لغة الفرس القديمة وترجمها العلماء في العصر الحديث إلى عدد من اللغات الحية مع ترجمة الفستا، والعلماء المحدثون يرون أن أهم ما يوضح العقيدة الدينية للفرس هو كتاب التراتيل المعروف باسم الياسنا وهو القسم الثالث من الفستا، ويرون أنه يتضمن العناصر القديمة للزرادشتية ويحتوي على أقوال زرادشت، لهذا نجد العلماء يهتمون بدراسة هذا القسم وتحليله أكثر من غيره.

‌‌الزرادشتية من حيث التأسيس والنشأة والتطور
من هو زرادشت؟
اختلف علماء الدين في حقيقة شخصية زرادشت فمنهم من يرى أنها شخصية أسطورية لا وجود لها في الحقيقة، وقد صنعها الكهنة ورجال الدين الفارسي في خيال الناس وثنايا الكتب؛ من أجل تدعيم عملهم وتحقيق مكاسب لهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

ولذويهم، وعلى هذا الرأي فكل ما روي على لسان زرادشت اختلاق وتأليف سواء أكان منبعه دينا قديما أم وضعا بشريا محددا، والقائلون بهذا لا يجدون دليلا حقيقيا على ما ذهبوا إليه وكل ما يستدلون به ما يروى عن نشأة زرادشت وحياته، حيث يرون تشابها بين ذلك وبين أحداث تعرض لها رسل الله من أمثال إبراهيم وعيسى ومحمد -عليهم الصلاة والسلام- مما يدل على محاولة إلباس زرادشت ثوب الرسل.
وهذا الرأي لا يصح التسليم به لقيامه على الفرض المجرد من الدليل بينما الموضوع له أهميته، التي لابد لها من البراهين القوية والأدلة الساطعة، وأيضا فإن المكتشفات العلمية الحديثة تؤكد بطلان هذا الرأي، ومن العلماء من يرى أن زرادشت شخصية حقيقية وأنه كان رسولا مبعوثا، ويزعمون أنه هو إبراهيم عليه السلام الذي ورد ذكره في الكتب السماوية التوراة والقرآن الكريم، ويستدل هذا البعض بما ورد في سيرة زرادشت من أحداث تشبه بعض معجزات إبراهيم عليه السلام وبعض الأحداث التي حدثت معه مثل نجاة إبراهيم عليه السلام من النار بعد أن ألقي فيها، ومثل تأمله عليه السلام في الكواكب والنجوم ومثل دعوته إلى الإيمان بالواحد الخالق لكل هذه الظواهر ولجميع المخلوقات.
وهذه الأدلة لا تثبت مدعاها؛ لأن التشابه بين شخصين أو أكثر في بعض الأحداث أمر ممكن، كما أن من أحداث سيرة زرادشت ما يشبه بعض ما حدث مع موسى وعيسى ومحمد -عليهم الصلاة والسلام- مثل البشريات والإرهاصات العديدة التي جاءت لأمه أثناء مولده، ومثل نجاته بصورة معجزة من محاولات قتله المتكررة ومثل انتصاره على السحرة وإعجازه، ومثل هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

التشابه جائز من غير أن يكون الشخصان شخصا واحدا، كما أن في إثبات هذه المعلومات شكا يجعل المرء يقف أمامها كأخبار لا دليل عليها.
ومن الحقائق الدينية أن الرسالة الإلهية تحتاج إلى برهان إلهي يؤكدها، وقد حدد القرآن الكريم أسماء خمسة وعشرين رسولا ليس منهم زرادشت، وأيضا فإن الأدلة الثابتة تؤكد أن زرادشت ليس هو إبراهيم عليه السلام لأن إبراهيم عليه السلام نشأ في بلدة أور ببلاد الكردان بينما زرادشت ولد بأذربيجان، ولأن إبراهيم عليه السلام رحل إلى مكة بينما زرادشت لم يرحل إلى بلاد الحجاز ولم تكن له بها صلة، ولأن إبراهيم تزوج من سارة وهاجر بينما زرادشت تزوج من امرأة واحدة هي هافوين، ولأن إبراهيم عليه السلام ظهر في القرن السابع عشر قبل الميلاد بينما ظهر زرادشت في القرن السابع قبل الميلاد، وكل هذا يؤكد أن زرادشت شخصية حقيقية وليس هو سيدنا إبراهيم عليه السلام وليس هو من الرسل الآخرين، فلقد عرفوا جميعا بأسمائهم وحقيقتهم وإذا ثبت هذا فمن يكون زرادشت.
نقول: ولد زرادشت في مدينة أذربيجان الواقعة غربي بحر قزوين في منتصف القرن السابع قبل الميلاد، ويروى أن أباه كان يرعى ماشيته ذات يوم إذ تراءى له شبحان نورانيان اقتربا منه وقدما له غصنا مقدسا، وأمراه أن يحمل الغصن ويقدمه لزوجته لأنه يحمل في كيانه الطفل الروحاني فصدع أبوه بالأمر فحملت زوجته ليلتها به، وبعد خمسة شهور من الحمل أتت لأمه البشارات المتتالية، وعندما ولد لم يبك كسائر الأطفال وإنما قهقه بصوت عال اهتزت له أركان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

البيت وهربت الأرواح الشريرة، وارتعد كبير السحرة فرقا لأنه يعلم أن هذا الوليد سيقضي على السحرة والكهان ويخرجهم من البلاد.
وقد تعرض زرادشت لمحاولات متعددة من السحرة لقتله بأن ألقي في طريق قطيع كبير من الماشية لتدوسه، لكن بقرة أسرعت نحو الطفل ووقفت فوقه تحرسه حتى مر القطيع، وألقي في وكر الذئاب لتأكله أو ليموت جوعا لكن الذئاب تسمرت وأقبلت عنزتان ودخلتا الوكر معه لترضعاه، ولما بلغ زرادشت السابعة من عمره أرسله أبوه إلى حكماء الفرس يتعلم منهم ويتلقى الحكمة، واستمرت هذه الفترة ثمانية أعوام تزوج خلالها وعشق مهنة خدمة المرضى وعلاجهم.
ولم تكن مصاحبة آلام الناس وأحزانهم النهاية في نشاط زرادشت، بل إنها كانت البداية حيث أخذ يتساءل ويبحث عن مصدر الشرور والمتاعب، ويعجب من عدم سيطرة الخير على كل شيء وقرر هجر زوجته والانقطاع للتأمل والبحث فوق جبل سابلان، وذات يوم أدرك من تأمله في الليل والنهار أن العالم يضم الخير والشر كما يضم الليل والنهار، وهكذا في صورة مستمرة من غير طغيان أحدهما على الآخر، ومع اكتشافه لهذه الحقيقة سأل نفسه لماذا خلق الخير والشر معا ولم يدم به التساؤل طويلا، فلقد أتاه كبير الملائكة وقاده إلى الله تعالى أهورامزدا إله النور الأعظم الذي يحيط به ضياء عظيم، حيث تلقى كلمات الحق والحقيقة وتعلم أسرار الوحي المقدسة واستمع إلى أمر النبوة، ونزل زرادشت من الجبل حاملا رسالة الله للإيرانيين ومعه كتاب الوحي، لكنه قوبل بالإعراض والصدود من قومه ومن عشيرته الأقربين.
وقضى في دعوته عشر سنوات متحملا الأهوال صابرا على الأذى محتسبا ذلك عند أهورامزدا، الذي ظل يؤيده ويقوي عزيمته ويثبت عقيدته بالوحي المتوالي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

ويقال: إن الله كلمه شفاهة وظهر له كبار الملائكة، وبعد أن جاوز عمره الأربعين آمن أخوه بدعوته وأخبره بأنه يدعو بأفكار صعبة لا يفهمها إلا المتعلمون والخاصة، فبدأ زرادشت لساعته يدعو المتعلمين والخاصة مبتدئا بالملك قشتاسب والملكة والأمراء المقيمين في بلخ، وعقد الملك مناظرة بين حاشيته وبين زرادشت حتى تبين له صدق الدعوة فآمن به واتبعه.
لكن الكهنة دبروا مؤامرة كاذبة لزرادشت أدت بالملك أن يسجنه بتهمة السحر والشعوذة، وحدث أن جواد الملك أصيب بمرض غريب أدى إلى تقلص قوائمه الأربعة ودخوله في بطنه ولم يعد يظهر منها سوى الأطراف، وجمع الملك أشهر الأطباء لعلاج الجواد لكنهم عجزوا وأصيبوا بالحيرة أمام هذا المرض العجيب، وبلغ الخبر زرادشت وهو في السجن فأرسل إلى الملك وأخبره أنه يمكنه علاج الجواد فجيء به على الفور، فلما حضر طلب من الملك شروطا تتحقق إذا أبرأ الجواد فقبل الملك ونفذ الشروط بالفعل، فآمن به حينما برأت ساقه الأمامية اليمنى وآمن ابنه حينما برأت ساقه الأمامية اليسرى، وآمنت الملكة مع شفاء الساق الثالثة، وحاكم الملك المتآمرين على زرادشت بعد شفاء الساق الرابعة.
ومضت الأيام والخوارق تظهر لزرادشت حتى تم له النصر وانتشرت دعوته في إيران بمساعدة الدولة، وعلى رأسها الملك والأمراء، وبعدها اتجه زرادشت بدعوته إلى مملكة توران التي رفضت الدعوة واشتبكوا في حرب مع الإيرانيين، وحاصروا مدينة بلخ واستولوا عليها وأقبلوا على زرادشت وهو يصلي في المعبد وطعنوه في ظهره فسقط صريعا ومعه عدد كبير من الكهنة، وكان ذلك في سنة ثمانمائة وثلاث وخمسين قبل الميلاد تقريبا وعمره سبعة وسبعون عاما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)