Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الرئيس والآمر هو وحده رب الأرباب وإله الآلهة، وهذا وصف ثابت له لا ينتقل إلى سواه، والكائنات كلها تحت يده وسائر الآلهة تحت أمره".
التثليث في الفكر الهندي:
في حوالي القرن التاسع قبل الميلاد، وصل فكر الكهنة الهنود إلى إبراز هذه النتيجة، التي تقرب من التوحيد أو تصل إليه؛ فقد جمعوا الآلهة في إله واحد، وقالوا: إ نه هو الذي أخرج العالم من ذاته، وهو الذي يحفظه ثم يهلكه ويرده إليه، وأطلقوا عليه ثلاثة أسماء: "فهو براهمة" من حيث هو موجد، وهو "فشنو" من حيث هو حافظ، وهو "سيفا" من حيث هو مهلك.
وهكذا فتح الكهنة الهنود الباب للمسيحيين، فيما يسمى تثليث في وحدة ووحدة في تثليث، فبراهمة اسم الله في اللغة السنسكريتية، وهو عند البراهمة الإله الموجود بذاته، لا تدركه الحواس ويدركه العقل، وهو مصدر الكائنات كلها لا حد له، وهو الأصل الأزلي المستقل، الذي منه يستمد العالم وجوده، وجاء في كتاب (الباجا فاتا بورانا) وهو من الكتب الهندية المقدسة، أن كاهنًا توجه إلى الآلهة براهمة وفشنو وسيفا، وسألهم أيكم الإله بحق، فأجابوا جميعًا اعلم أيها الكاهن، أنه لا يوجد أدنى فارق بيننا نحن الثلاثة، فإن الإله الواحد يظهر بثلاثة أشكال، بأعماله من خلق وحفظ وإعدام، ولكنه في الحقيقة واحد، فمن يعبد أحد الثلاثة، فكأنه عبدها جميعا أو عبد الواحد الأعلى.
وقد سبق أن ذكرنا أن هذا الثالوث الجديد ظهر متأخرًا، نتيجة للتطور الذي سقناه، ومن أجل هذا ليس له ذكر في "الويدا"، أما الآلهة الواردة بـ"الويدا"ت فعديدة، ولكنها اجتمعت في ثلاثة آلهة رئيسة، هم فارونا في السماء، واندرا في الهواء، وأغنى في الأرض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

الاحتفال بالمعبودات الهندية:
وقبل أن نطوي صفحة الكلام عن آلهة الهنود، يجدر بنا أن نقتبس من كتاب (هندسم)، وصفه الرائع للاحتفال بالمعبودات الهندية، ومن هذا الكتاب يتضح، أن من أهم الشعائر الدينية، أن يعد التمثال أحسن إعداد وأن يقام في المعبد، ويعامله عباده كأنه حي يسمع ويعي، يدهنونه بالزيوت ويضمخونه بالطيب، ويحتف بالإله الجديد الذي يدخل المعبد لأول مرة احتفاء واسعًا، يتجه الكل للترحيب به وحسن استقباله كأنه ضيف عظيم، يغسل بالعطور ويكسى بأحسن ثياب ويزين بالجوهر واللؤلؤ، ويوضع أمامه أحسن طعام وأشهى شراب، ويحاط بالزهر والريحان، وتطوف به الجماعة منحنية ضارعة، على أنغام الموسيقى ودخان البخور وأصوات الغناء.
ويستمر هذا الكتاب ليقرر، أن بعض الهنود يرون في التمثال إلههم، ويراه آخرون رمزا للإله، ويخضع العابد إلى شعائر دقيقة، لتقبل توسلاته وعبادته، فهو يبدأ بأن ينظف نفسه ويقلل من الطعام أو يصوم، يتخذ أمام إلهه جلسة خاصة، ويشير إليه بإصبعه في خضوع، ويحبس أنفاسه ما أمكن، وهذه الصلاة تتكرر ثلاثة مرات في اليوم، ويصحبها قربانًا من أي نوع، ولا يطول وقتها في العادة، إلا بالنسبة لهؤلاء الذين لهم مطلب، يرجون عون الآلهة لتحقيقه، أو أولئك الذين يميلون للنسك، ويريدون مزيدًا من التقرب للآلهة، فأمثال هؤلاء يقدمون قرابين أكبر، وتطول صلاتهم أمام الآلهة.
والاحتفالات أو الصلوات اليومية، يمكن أن تجرى في البيت، إذ لا يكاد يخلو بيت من معبود، أما الاحتفالات العامة فتجرى في المعبد أو في الخلاء، ويستغرق بعضها ساعة أو ساعات، ويمتد بعضها لعدة أيام، وبعضها يتصل بمواسم زراعية أو فيضان أنهار أو هطول أمطار، وبعضها يتصل بالمعبود نفسه، بما يشبه ما نسميه في البلاد العربية المولد،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

وبعض المعبودات له شهرة واسعة، تجلب له الحجاج في أثناء الاحتفال به من أقاصي شبه الجزيرة، وبعضها يحتفل به احتفالًا محليًّا، أي في القرية أو في مجموعة القرى المتجاورة فقط، وهكذا.
وقد ورد الحديث عن براهمة وعن خلق الكون في كتاب (قوانين منو)، ومنه ننقل الفقرة التالية التي تشرح هذا الموضوع، "في المبدأ كان الكون مغمورا في غيابة الظلام، ولا يمكن إدراكه، وخال من كل وصف مميز، لا يستطاع تصوره بالعقل ولا بالوحي، كأنه في سبات عميق، وانقضى على هذا أمد طويل، ثم تعلقت إرادة المولى الموجود بذاته التي لا تدركها الأبصار، فجعل هذا العالم مرئيًّا هو وعناصره الخمسة وأصوله الأخرى، متلئلًا بالنور الأقدس، قاشعًا الظلام الحالك.
فاقتضت حكمة براهمة الذي لا يدركه إلا العقل، أن يبرز من مادته المخلوقات المختلفة، فأوجد الماء أولا ووضع فيه جرثومة، فصارت الجرثومة بيضة لامعة لمعان الذهب، وعاشت داخلها الذات الصلبة على صورة براهمة، وهو جد جميع الكائنات، فبعد أن لبس براهمة في البيضة سنة برهمية، وهي تعادل ملايين السنين البشرية، قسم المولى بمحض إرادته هذه البيضة قسمين، وصنع منهما السماء والأرض والكائنات، وعين لكل كائن اسمه، وخلق عددا عديدا من الآلهة، وخلق طائفة غير مرئية من الجن، خلق الزمان وأقسامه والكواكب والأنهار والبحار والجبال".
وهناك رواية أخرى عن خلق الكون، ترويها الأساطير الهندية، فحوى هذه الرواية، أن الروح الكوني تشكل بالشكل الإنساني، ثم نظر حوله فلم هناك يجد شيئا غير نفسه، فصرخ بملء فه هاأنا ذا، فوجدت من هذه الساعة كلمة أنا، ولذلك فأول ما يقول الإنسان إلى الآن، عند كلامه عن نفسه أنا، وشعر هذا الروح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

الكوني أو الإنسان الأول بالخوف من وحدته، فلذلك يخاف الإنسان إلى الآن إذا كان وحيدا، لكنه سأل نفسه لماذا أخاف، ما دام ليس هناك أحد غيري، وإنما يخاف الإنسان من غيره، ووجد نفسه لا يشعر بالسعادة، لذلك لا يشعر الإنسان بالسعادة إذا كان وحيدًا، فرغب في إيجاد قرين له، فقسم نفسه قسمين، قسم بقي على حاله، وتحول القسم الآخر إلى امرأة، فكانت هذه المرأة زوجته، ومن تلك الساعة تسلسل خلق الإنسان.
ونختم كلامنا عن الآلهة، بإبراز أن هذه هي الآلهة عند طبقات الهندوس الأربعة، التي يتكون منها المجتمع الهندوسي، أما المنبوذون فلهم تفكيرهم الديني الخاص، إذ لم يكونوا محسوبين أعضاء بذلك المجتمع، ولم يكونوا تابعين للمجتمع الهندوسي، ولعل من الأفضل أن نتكلم هنا كلمة موجزة، عن عقائدهم ووضعهم السياسي والاجتماعي، في عهد سيطرة الهندوسية.
دين المنبوذين:
والمنبوذون كما سبق القول: هم سكان الهند الأصليون، الذين لا يجري في عروقهم الدم التوراني أو الدم الآري، ويسمون زنوج الهند، وقد حرمهم المجتمع الهندوسي حقوق الإنسان، ونزل بهم إلى مستوى أقل أحيانًا من مستوى الحيوان، ولم يسمح لهم بأن يعتنقوا الدين الهندوسي أو يتخلقوا بآدابه، وتركوا هكذا في حياة بدائية مريرة، ومن ثم اتجهوا في تدينهم إلى الأمور البدائية، فأصبح دينهم أشبه بعبادة الأرواح، التي اعتصمت بها الأقوام الفطرية الساذجة، وأعظم الآلهة في مجتمع المنبوذين، ربما كان كومة من الآجر تمثل أم القرية، أو شيطانها الذي يمنح الخصب للعواقر، ويحمي المحصول من الآفات، ويرعى القرية بعنايته ورعايته، وقد يكون للمنبوذ فكرة غامضة مبهمة، عن كائن سام عظيم، ولكنه إلى جانب ذلك يؤمن بجملة من الأرواح الشريرة.
ولا يزال المنبوذون يعانون هذا أو أكثره حتى اليوم، فالحرف الحقيرة وقف أو ضريبة عليهم، ودور العلم لا تفتح لهم إلا قليلًا، وقد دفع هذا الوضع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

برؤسائهم، أن يهددوا باعتزال الهندوس، والدخول في مجتمعات الأديان الأخرى، ومن أجل هذا فقط، خفت حدة المعاملة التي كان يعاملهم بها الهندوس، خوفًا من أن ينضموا إلى الأديان الأخرى التي تحارب الهندوسية، وساعد على ذلك ما أصدرته الحكومة الهندية من قوانين المساواة، التي إن لم تحقق المساواة الكاملة، فقد حسنت حال هؤلاء المساكين بعض الشيء، وقد انتهزت فرق التنصير المسيحي هذا الوضع، فتوغلت بين جماعات المنبوذين، تدعوهم للدخول في المسيحية، وللمسلمين للأسف جهودا محدودة، نحو تقديم الإسلام لهؤلاء المنبوذين، ولا تزال المعركة تدور.

‌‌الطبقات في الفكر الهندوسي، وأهم عق ائد الهندوسية
ثالثًا: الطبقات في الفكر الهندوسي:
سبق أن أشرنا إلى نظام الطبقات في الهند، وذكرنا أن المجتمع الهندي، يتكون من أربع طبقات، هي:
1 - البراهمة.
2 - الجند.
3 - التجار والصناع.
4 - الخدم والعبيد.
ولا يدخل المنبوذون في هذا التقسيم، وقلنا: إن هذا التقسيم، نشأ عن التقاء الآريين بالتورانيين والسكان الأصليين، ومعنى هذا أنه نشأ أول ما نشأ على أساس الجنس، ويؤيد وش هذا الرأي، فهو يقول، وكان الآريون شعبًا يفوق في نشاطه وحيويته السكان الأصليين، وكانوا يعتقدون اعتقادًا جازمًا، بسمو جنسهم على سواهم من الأجناس، وكلمة آري التي عرفوا بها معناها النبلاء، ونَحنُ في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

مصدر هذا التقسيم، نَختلف مع مؤلف (تاريخ الإسلام في الهند)، فهو يرى أن الحياة بالهند، اقتضت أن يقوم بعض الناس بالطقوس الدينية، ويقوم آخرون بالحروب، كان من الطبيعي أن توجد جماعة تقوم بالعمل في الحقول.
ونسأل إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم يكن الآريون أو بعضهم مثلا، هم الذين يقومون بالزراعة أو الخدمة، إن المسألة فيما نرى ليست مقتضيات الحياة، ولكنها مقتضيات السيادة والقوة، التي لاحظها الآريون في أنفسهم.
ونختلف كذلك مع "البروفيسور أترية" الأستاذ بجامعة منارس في الهند، الذي يرى أن الهنود القدماء، نظموا حياتهم الاجتماعية على طبقات أسموها شاتر فارنا، وهذا التنظيم قائم على أساس اختيار المهن، ولا يمت بصلة إلى هذه الطائفة الممقوتة الحاضرة، التي ابتليت بها الهند، لأنها ابتليت بالحكم الأجنبي الذي دام عدة قرون، وإن نظام الطبقات ما أريد به قط تمزيق المجتمع، بل توحيده على أساس تقسيم العمل:
فمن الناس قسم يولع بالعلم، فيترك له العلم ويكون طبقة البراهمة.
والقسم الثاني هواه في الحكم والسلطان وأعمال الجراءة والحرب، ومنهم تتكون كاشتريا.
والقسم الثالث: أولئك الذين جبروا على حب المال، فليكونوا تجارا وزراعا الوشيا.
والقسم الرابع: الذين خلقوا أغبياء بلاداء؛ فلا يصلحون لغير المهن السافلة والقيام بالخدمة، وتتكون منهم طبقة الشدرا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

ونسأل "البروفيسور أترية"، هل لو مال أحد من الشدرا للعلم وعشقه، كان يباح له أن يصبح براهميا؟، وألا يوجد في طبقة "الكاشتريا" خامل أو بليد، وإذا وجد بها خامل أو بليد، هل يمكن أن ننحدر به إلى طبقة الشدرا؟، الإجابة دائما بالنفي، فالطبقية مصدرها العرق سيادة الجنس، أكثر من أي شيء آخر.
ويقول "ويلز" عن هذه الطبقات: كان المجتمع الهندي بعد الغزو الآري مقسم إلى طبقات، لا يؤاكل بعضها بعضًا ولا تتزاوج، ولا تختلط اختلاطًا حرًّا، ثم استمر هذا التقسيم الطبقي أمد التاريخ كله، وهذا أمر من شأنه أن يجعل سكان الهند، شيئا يخالف المجتمعات الأوربية والمغولية البسيطة السهلة التزاوج، فهو في الحقيقة مجتمع مجتمعات، ويشير "ويش" إلى نقطة مهمة، هي أن نظام الطبقات، بدأ يظهر عندما بدأ اختلاط سمح، بتكون مجتمع موحد من هذه العناصر المتباينة، أما قبل هذا الاختلاط، فلم تكن هناك ضرورة لتكوين هذا النظام، فنظام الطبقات كان وسيلة للمحافظة على سلامة العرق السامي، بعد أن خيف عليه من الاندماج في الأجناس الأخرى، التي بدأ يتصل بها.
ويؤكد "بيري" ذلك، إذ يقرر أن نظام الطبقات، لم يظهر إلا في قوانين منو، حوالي القرن الثالث قبل الميلاد، ويذكر "ويش" كذلك أن هذه الطبقات الأربعة، ليست في الحقيقة إلا تبسيطا للحديث عن نظام الطبقات في الهند، إذ أن الهنود مجتمع تنتشر فيه الطبقات، حتى أن عدد طبقاته الآن يبلغ حوالي ثلاثة آلاف طبقة، ويذكر بيري أن طبقة الكهنة، حافظت طويلًا على نقائها، أما الطبقات الثلاث الأخرى، فقد تفتت ونشأ عنها طبقات كثيرة.
بقي أن نقول عن المنبوذين، إنهم لم يدخلوا التقسيم، ولم يكونوا إحدى طبقات المجتمع الهندوسي، إذ لم يعدوا منه، وقد سبقت الإشارة إلى هذا، على أن الفلسفة الهندية لم تقنع بالجنس والعنصر، سببًا لنشأة نظام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

الطبقات، بل رأت أن تربطه بنص مقدس، فورد في قوانين منو، التي اقتبسنا منها بعض فقراتها آنفًا سبب هذه الطبقات، يقول منو وهو يعدد خلق براهمة للكائنات، "ثم خلق البرهمية من فمه، والكاشتريا من ذراعه، والويشا من فخذه، والشدرا من رجله، فكان لكل من هذه الطبقات، منزلته على هذا النحو".
وبناء على هذا التفكير، الذي يرى أن الطبقات خلقها الله على هذا الوضع، يصبح هذا التقسيم أبديًّا، فهو من صنع الله ولا طريق لإزالته، وعلى هذا لا يرتفع أي شخص من أي قسم إلى القسم الأعلى، وبناء عليه كذلك، ومع الاعتقاد أن الابن يأتي على نمط أبيه، لا يجوز لرجل أن يتزوج امرأة من طبقة أعلى من طبقته لعدم الكفاءة، ولأنّ أولاده منها سيهبطون إلى مستواه، وهذه خسارة على التكوين الاجتماعي، ولكن يجوز للرجل أن يتزوج امرأة من طبقة أقل من طبقته، على ألا تكون من الطبقة الرابعة "الشدرا"، التي ليست إلا للخدمة، ولا تسمو لأن يتزوج منها أحد أفراد الطبقات العليا الثلاثة.
وجاء في قوانين منو، أن الرجل من الطوائف الثلاثة الشريفة، إن غلبه الحب فتزوج بامرأة من غير هذه الطوائف، فإنه سوف يرى هلاك أسرته.
ويتبع نظام الطبقات كذلك، أن تلاحظ أسماء الأطفال من كل طبقة، فيختار الاسم من الكلمات الدالة على البهجة السرور، إن كان برهميًّا، وعلى الحول والقوة إن كان كاشتريا، وعلى الغنى والثروة إن كان ويشيًّا، وعى الذل والمهانة إن كان شدريا، وتلتقي هذه الطبقات الأربعة في الاعتقاد بالآلهة، وكلها تقدس البقرة وكلها تخضع للنظام الطبقي، والبراهمة هم ملجأ الجميع، في حالات الميلاد والزواج والوفاة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

وقد تحدثت شرائع منو بالتفصيل، عن وظائف كل طبقة على النحو الآتي:
ولكل طبقة من طبقات المجامع الهندوسي، وظائفها وواجباتها، فعلى البرهمي أن يشتغل بالتعليم والتعلم، وبإرشاد الناس في دينهم، فكان هو المعلم والكاهن والقاضي، أما "كاشتريا" فكانت وظيفته أن يتعلم، ويقدم القرابين وينفق في الصدقات، ويحمل السلاح للدفاع عن وطنه شعبه، أما ويشيا فعليه أن يزرع ويتجر ويجمع المال، وينفق على المعاهد العلمية والدينية، وأما "شدرا" فعليه أن يخدم الطوائف الثلاثة الشريفة.
ومن شرائع منو، نورد بعض النصوص التي تقرر اختصاصات كل طبقة:
البراهمة: يقوم البراهمة بدرس أسفار "الويدا" وتعليمها، وتبريك تقديم القرابين، التي لا تقبل من الناس إلا عن طريقهم، ويجب أن يحافظ البرهمي على كنز الشرائع المدنية والدينية، وإذا ولد برهمي وضع في الصف الأول من صفوف الدنيا، البرهمي محل لاحترام جميع الآلهة، بسبب نسبه وحده، أحكامه حجة في العالم، والكتاب المقدس هو الذي يمنحه هذا الامتياز، كل ما في العالم ملك للبرهمي، وللبرهمي حق في كل موجود، والبرهمي إذا ما افتقر، حق له أن يمتلك مال "الشدري"، الذي هو عبد له، من غير أن يجازيه الملك على ما فعل، فالعبد وما يملك لسيده.
ولا يدنس البرهمي بذنب، ولو قتل العوالم الثلاثة، ولا ينبغي للملك أن يجبي خراجا، من برهمي عالم بالكتاب المقدس، ولو مات الملك محتاجًا، ولا يجوز له أن يصبر على جوع برهمي في ولايته، وليتجنب الملك قتل برهمي، ولو اقترف جميع الجرائم، وليطرده إذا رأى من مملكته، على أن يترك له جميع أمواله، وألا يصيبه بأذى، وعلى الملك ألا أمرا مهما كان، دون استشارة البراهمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

"الأكشتريا":
إن الذين تغذت عقولهم بكتب "ويدا" وغيرها، هم الذين يصلحون لأن يكونوا قوادًا أو ملوكًا أو قضاة أو حكامًا للناس، ينصب الملك من الأكشتريا، وللملك على الأكشتريا احترام الجنود لقائدهم، ويجب ألا يستخف بالملك ولو كان طفلًا، ذلك بأن يقال: إنه إنسان، فالألوهية تتجسم في صورة الملك البشرية، ولا يجوز للأكشتري أن يشتغل بغير الجندية، والأكشتري يعيش جنديًّا حتى في وقت السلم، وعلى "الأكشتريا" أن يتجمعوا عند أول نداء، وعلى الملك أن يعد لهم عدد الحرب وأسلحته.
لا تبارك موارد الملك ووسائله، ولو نال كنوزًا واكتسب أملاكًا، إلا إذا أصبح صديقًا للضعيف.
"الويشية": يجب على الويشي أن يتزوج امرأة من طائفته، وأن يعنى جادًّا بمهنته، ويربي الماشية على الدوام، وعلى التجار منهم معرفة قوانين التجارة ونظم الربا، وليعلم الويشي جيدًا كيف يبذر الحبوب، وليفرق بين الأرض الجيدة والأرض الرديئة، وليضطلع على نظام الموازين والمكاييل اضطلاعًا كافيًا، وليعرف أجر الخدم ولغات الناس، وما تحفظ به السلع، وكل ما يمت إلى البيع والشراء بصلة.
أما "الشدرا":
فيجب على الشدري، أن يمتثل امتثالًا مطلقًا أوامر البراهمة، سادة الدار العارفين بالكتب المقدسة والمشتهرين بالفضائل، فترجى له السعادة بعد موته لبعث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

أسمى، لا يجوز للشدري أن يجمع ثروات زائدة، ولو كان على ذلك من القادرين، فالشدري إذا جمع مالًا آذى البراهمة بكحته، ويجب نفيه من الطبقة الدنيا الذي تحدثه نفسه، بأن يساوي رجلًا من طبقة أعلى من طبقته، وأن يوصم تحت الورك، وتقطع يده إذا على من هو أعلى منه بيده أو بعصاه، وتقطع رجله إذا رفصه برجليه، وإذا ما دعاه باسمه أو باسم طائفته بدون تقدير، أدخل إلى فمه خنجر، محمي متلوث النصل طوله عشرة قراريط، ويأمر الملك بصب زيت حار في فمه وفي أذنيه، إذا بلغ من الوقاحة، ما يبدي به رأيا للبراهمة في أمور وظائفهم.
ولا يزال النظام الطبقي سائدًا في الهند، وقد اتخذ أحيانًا أسس جديدة، فمن ذلك مثلا أتباع مذهب السك، الذي أنشئ لخلق دين موحد من الهندوسية والإسلام، ولم يفلح هؤلاء فيما قصدوا إليه، ولكنهم سرعان ما اتخذوا من مذهبهم، أساسًا لنظام طبقي، فقد عدوا أنفسهم طبقة، ورفضوا التزاوج مع سواهم، ووضعوا كذلك نظام القرية، الذي لا يسمح أحيانًا، بالزواج بين سكانها وسكان قرية أخرى، وهناك محاولات تزعمها الزعيم غاندي، للتخفيف من حدة هذه الطبقات أو إزالتها، وكذلك لإنصاف طبقة المنبوذين بوجه خاص، ولكن هذه المحاولات لم يقدر لها النجاح بعد، وكان الزعيم غاندي ضحية من ضحاياها.
وتعتمد هذه المحاولات على اتجاه فلسفي جديد لهذا التقسيم، بأن تذكر بأنه ليس خلقيا ولا طبيعيًّا، وليس إلا توزيعًا للأعمال، حسب طبع كل إنسان وميله واستعداده، كما مر بنا ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

رابعا: أهم عقائد الهندوسية: أهم العقائد في الديانة الهندوسية أربعة، هي:
1 - الك ارمة.
2 - تناسخ الأرواح أو تجوال الروح.
3 - الانطلاق.
4 - وحدة الوجود.
وسنشرح فيما يلي رأي الهندوس، في كل من هذه العقائد.
1 - الكارمة:
يقول البروفيسير "أترية": إنّ الشهوة أقوى عامل في حياتنا، ولكن شهواتنا تؤثر على الآخرين، فنحن في أعمالنا التي تفرضها الشهوات، نحسن إلى الآخرين أو نسيء، فلابد أن ينطبق علينا قانون الجزاء، المُسيطر على سائر الأحياء الحرة في الكون، وقانون الجزاء يسمى في اللغة السنسكريتية كارمة، وليس لأحد أن يتملص منه، وقد جاء في كتاب (يوجا وأسسها) ما يلي:
ليس في الكون مكان، لا الجبال ولا السموات ولا البحار ولا الجنات، يفر إليه المرء من جزاء أعماله، حسنة كانت أو سيئة، وجميع أعمال البشر الاختيارية، التي تؤثر في الآخرين خيرًا كانت أو شرًّا، لا بد وأن يجازى عليها بالثواب أو العقاب، طبقا لناموس العدل الصارم، فنظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، وأن العدل الكوني قضى بالجزاء لكل عمل، وأن في الطبيعة نوع من النظام، لا يترك صغيرة ولا كبيرة من أعمال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

الناس بدون إحصاء، وبعد إحصائها ينال كل شخص جزاءه على عمله، ويكون الجزاء في هذه الحياة.
ولكن الهندوس لاحظوا من واقع الحياة، أن الجزاء قد لا يقع، والظالم قد ينتهي قبل أن يقتص منه، المحسن قد ينتهي قبل أن يحسن إليه، ولذلك لجئوا إلى القول بتناسخ الأرواح، وسنشرح هذا فيما بعد، ليقع الجزاء في الحياة القادمة، إذا لم يتم في الحياة الحاضرة.
ويبدو أن "البروفيسير أترية" لاحظ صعوبة فهم هذا القانون، فتدارك هذا قائلًا: لا صعوبة علينا معشر الهندوس، في فهم هذا الناموس ناموس كارمة، وإن لم يسهل على غيرنا فهمه.
وتحاول فلسفة اليوجا، تقريب موضوع الكارمة إلى الأذهان، فتذكر أن حياتنا تكون سارة أو غير سارة، تبعا لما نقوم به من أعمال، وهذا يشبه ما يقال، عندما تقع المصيبة على شخص، فإننا نقول: من عمله، إذ الجزاء من جنس العمل، ولكنا نعرف هذا في نفس الحياة، فالظالم يظلم والمعين يعان، ولكن الكارمة تجعل الجزاء حياة في حياة أخرى.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله صحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

‌‌الدرس: 5 الديانة الهندوسية (3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الخامس
(الديانة الهندوسية (3))

‌‌بقية العقائد الهندوسية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فتعال بنا إلى العقيدة الثانية المتمثلة في: تناسخ الأرواح:
يطلق بعض الباحثين على هذه العقيدة تعبيرًا اصطلاحيًّا آخر هو تجوال الروح، وقد يطلق عليها التناسخ فقط، ويطلق عليها كذلك تكرار المولد والتناسخ رجوع الروح بعد خروجها من جسم إلى العالم الأرضي في جسم آخر، وسبب التناسخ أو تكرار المولد هو:
أولًا: أن الروح خرجت من الجسم، ولا تزال لها أهواء، والشهوات مرتبطة بالعالم المادي لم تتحقق بعد، وثانيًا: أنها خرجت من الجسم وعليها ديون كثيرة في علاقاتها بالآخرين لا بد من أدائها فلا مناص إذا من أن تستوفي شهواتها في حيوانات أخرى، وأن تتذوق الروح ثمار أعمالها التي قامت بها في حياتها السابقة، فالميل يستلزم الإرادة، والإرادة تستلزم الفعل في هذا الجسد، وإن لم يصلح هذا ففي جسد غيره فقد خلقت الميول لتستوفى، وإذا لم تستوفِ لم ينجُ الإنسان من تكرار المولد، وإذا اكتملت الميول، ولم يبقَ للإنسان شهوةٌ ما، وأزيلت الديون، فلم يرتكب الإنسان إثمًا، ولم يَقُم بحسنة تستوجب الثواب نجت روحه، وتخلصت من تكرار المولد، وامتزجت بالبراهما سواء كان الاكتمال لجسدٍ واحدٍ، أو أجساد متعددة؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

فجسد الإنسان المادي هو الذي يولد من جسدين لوالدين.
وأما الذي يحركه وينشطه، ويسيطر عليه فجسد اللطيف يتركب من القوى الأساسية، والحواس، والقوة الآلية المحركة والعناصر اللطيفة والعقل فإذا حدث ما نسميه الموت مات الجسد المادي وتوقف وبلي.
أما الجسد اللطيف فلا يموت، بل يخرج، ويعمل مدة من الزمن في آفاق اللطيفة التي تشبه حال أحلامنا، فيجرب هناك الجنة والنار التي تكلمت عنها الكتب الدينية، ثم يعود مسوقًا بالميول، والأعمال الماضية كرة أخرى إلى هذه الحياة متقمصًا جسدًا جديدًا، وتبدأ بذلك دور جديدًا لهذه الروح، وتكون هذه الدورة نتيجة للدورة الماضية فتوجد الروح في إنسان أو حيوان أو ثعبان ويسعد أو يشقى نتيجة لما قدم من عمل في حياته السابقة.
ومن الشروط اللازمة لتجوال الروح أن الروح في عالمها الجديد لا تذكر شيئًا عن عالمها السابق فكل دورة منقطعة تماما بالنسبة للروح عن سواها من الدورات وهنا نجد الديانة الهندوسية تلتقي مع الأديان السماوية في جانب، ولكنها سرعان ما تبتعد عنها فنقطة الالتقاء هي خلود الروح وحسابها على ما قدمت، ولكن الأديان السماوية ترى الروح كائنة مستقلة بجسم، فهو يحاسب على ما ارتكب مع هذا الجسم، ويتم الحساب بعد أن يتعرف الإنسان بأخطائه، ويذكره بها لسانه الذي نطق ويده التي امتدت، ورجله التي سارت يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

أما في الهندوسية فهناك انقطاع تام بين الدورتين، ومعنى هذا أن الروح تعاقب على ذنب لا تعرفه ولا تذكره، وترى الأديان السماوية أن الأرض دار بلاء واختبار، وان الآخرة دار حساب وجزاء، ولكن البرهمية اعتبرت الأرض دار جزاء وثواب.
وقد تسرب القول بالتناسخ إلى سلة من المسلمين يقول بن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل افترق القائلون بتناسخ الأرواح على فرقتين؛ فذهبت الفرقة الأولى أن الأرواح تنتقل بعد مفارقتها الأجساد إلى أجسام أخرى، وإن لم تكن من نوع الأجساد التي فارقت، وهذا قول أحمد بن حافظ، وأحمد بن موسى تلميذه، وأبي مسلم الخراساني، ومحمد بن زكريا الرازي الطبيب الذي صرح بذلك في كتابه المرسوم (العلم الإلهي) وهو قول القرامطة.
وقال الرازي في بعض كتبه: لولا أنه لا سبيل إلى تخليص الأرواح من الأجساد المتصورة بالصورة البهيمية إلى الأجساد المتصورة بصورة الإنسان إلا بالقتل، والذبح لما جاز قتل شيء من الحيوان أو ذبحه البتة وعلق بن حزم على هذا الاتجاه، وهو القول بالتناسخ بأنه دعاوى وخرافات بلا دليل، ومما تسرب إلى بعض فرق الشيعة متصلًا بالتناسخ القول برجعة فهي عودة الروح لحياة جديدة، ولكنها في الرجعة تعود في الجسم أي: أن الشخص نفسه جسمًا وروحًا يعود للحياة بعد الموت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

وقد قال بعض الإمامية بعودة علي بن أبي طالب، وقال أكثرهم: بعودة الإمام الثاني عشر، وهو المهدي، وسموه المهدي المنتظر، وقال: إنه سيعود إلى الأرض فيملأها عدلًا بعد أن ملئت ظلمًا.
أما ثالث العقائد: فيسمي بالانطلاق، وقد سبق أن تكلمنا عن اكتمال الميول ونريد هنا أن نزيد هذا الموضوع وضوحًا؛ فنقرر أن معنى اكتمال الميول والشهوات هو توقفها وتغلب الإنسان على نفسه بحيث لا يبقي له شهوة ولا ميلا، بل يقنع بما حصل عليه، ولا يتطلب مزيدًا، وإذا تم ذلك مع انقطاع عن الأعمال وعن علائق الدنيا، وما فيها من ملاذ وعصيان تلك التي تستلزم تكرار المولد إذا تم له ذلك نجا من تكرار المولد، وامتزج بما رهب، وهذه الحالة هي التي يعبرون عنها بالانطلاق؛ فالانطلاق هو الامتزاج بما رهب، كما تندمج قطرة من ماء بالمحيط العظيم، وهدف الحياة الأسمى والانطلاق من دورات الوجود المتوالية، والاندماج في الكائن الأسمى، وهذا الانطلاق لا يكتسب بالأعمال؛ لأن الأعمال الصالحة يجازى عليها الإنسان من طريق الميلاد المتكرر كالأعمال الشريرة تمامًا وقد ورد في أرمك ما يلي:
من لم يرغب في شيء ولن يرغب وتحرر من رق الأهواء واطمأنت نفسه فإنه لا يعاد إلى حواسه ويتحد بالبراهما فيصير هو ويصبح الفاني باقيًا ويؤخذ على هذا المبدأ أنه جعل التصوف، والزهد، والسلبية أفضل من صالح العمال فهي الطريق للإتحاد بالله، ومصالح الأعمال، فتنقذ دورة جديدة في الحياة تساب فيها الروح على ما قدمت من خير في الدورة السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

رابعًا: وحدة الوجود هذا المبدأ وثيق الصلة بالمبادئ السابقة، بل يمكن القول أن هذه المبادئ كلها وثيقة الصلة بعضها ببعض، وقد سبق عند الحديث عن الله في التفكير الهندوسي أن شرحنا كيف انبثق الكون عن الله، ثم شرحنا عند الكلام عن مبدأ الانطلاق، كيف يمكن أن يعود الإنسان إلى الإتحاد بالله.
وفي ولويد مزيد ل إ يضاح الصلة بين الكون وبراهما؛ مما أدى إلى اعتقاده بوحدة الوجود وأن نقتبس من فلسفة الهند الخطوات التي قادت إلى هذا التفكير، فقد كان الناس يؤمنون بأن في لعالم قوة عظيمة يلزم التقرب لها بالعبادة والقرابين، وكانت هذه القوة تسمى براهما في مرحلةٍ تاليةٍ لم تعد القرابين المادية ضرورية، بل حل محلها مراقبات على ظواهر كونية تخيلها الإنسان ضحايا، وذلك كالشمس، والنار، والهواء، وفي المرحلة الثالثة راقب الإنسان نفسه وتصورها قربانًا يوصل إلى براهما.
في المرحلة الرابعة تجردت المراقبات عن تصور القرابين، بل صار الناس يراقبون أنفسهم على أنهم القوة الكامنة العالمية المؤثرة، ثم وصلوا من التمثل إلى العينية، وأذعنوا أن النفس الشخصية هي عين القوة الحيوية العالمية، أو البراهما؛ فصار المفتكر والموضوع الخارجي شيئًا واحد.
وقد صور أستاذ هندي متخصص هذا الموضوع في مقال طويل نقتبس منه بعض الفقرات:
خلقت الحياة هذه من الروح أتم؛ فالإنسان ليس جسمه أو حواسه؛ لأن هذه ليست إلا مركبًا، وهي تتغير وتموت، وتبلى، بل الإنسان هو الروح وهي سرمدية أزلية أبدية مستمرة غير مخلوقة، وذكرت شروح "لويدا" أن الإنسان من حيث روحه جاء على فطرة الله براهما، وكما أن شرارة النار نار؛ فإن الإنسان من نوع الإله، وروحه لا يختلف عن الروح الأكبر، إلا كما تختلف البذرة عن الشجرة عندما تجرد الروح بالظواهر المادية تبدأ رحلتها للعودة للروح الأكبر؛ ولذلك يسمى تخلصها من الجسم طريق العودة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

والإله في التفكير الهندي له صفات ثلاث فهو براهما، أي: خالق، و"وشنو" أي: حافظ، وسيفًا، أي: مهلك.
وهذه الصفات الإلهية الثلاثة كامنة في الإنسان فهو يخلق الأفكار والأنظمة والمؤسسات، ويحافظ عليها، ويستطيع تدميرها ليعيد خلقها في شكل آخر.
وفي فلسفة الهند الأخلاقية المسماة "ويدانت" وردت العبارة التالية هذا الكون كله ليس إلا ظهورًا للوجود الحقيقي الأساسي، وإن الشمس والقمر، وجميع جهات العالم، وجميع أرواح الموجودات أجزاء ومظاهر لذلك الوجود المحيط المطلق، وإن الحياة كلها أشكال لتلك القوة الوحيدة الأصيلة، وإن الجبال والبحار، والأنهار تفجر من ذلك الروح المحيط الذي يستقر في سائر الأشياء.
وهذا التفكير هو ما قال به "سانكرا" في القرن الثامن الميلادي إذ وضح الهندوس في وحدة الوجود، وحاول أن يدلل على رفض الازدواج، وأن الروح الإنسانية هي جزء من الروح العالية براهما.
وقد تسرب هذا التفكير إلى بعض طوائف المسلمين من الصوفية، والشيعة وقد لقي الحلاج حتفه؛ بسبب اعتناقه المذهب، ودعوته له، ومما يروى من شعره في ذلك:
عجبتُ منك ومني … أفنيتُك مني عني
أدنيتني منك حتى … ظننت انك أني
ويروي الشهرستاني: أن ابن سبأ قال مرة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أنتَ أنتَ" يقصد أنت الإله؛ فنفاه علي إلى المدائن، وربما يقال: إن عقوبة النفي لم تكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)