Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كافية، ولكن يجاب على ذلك أن فسق ابن سبأ لم يكن قد وضح بعد، وأن الجملة التي قالها: "أنت أنت" لم تكن ظاهرة الدلالة.
المقصود الضال الذي كانت هذه الجملة معبرة عنه؛ ولذلك نجد موقف علي قويًّا بالغ القوة عندما اتضح ذلك المقصود فيما بعد فيروي بن حزم أن قوم أصحاب عبد الله بن سبأ أتوا عليًّا، وقالوا له: إنه هو، فقال لهم: ومن هو؟ فقالوا: أنت الله فثار علي، وحكم عليهم بالإعدام حرقًا، وأمر بإشعال نار وألقاهم فيها. الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.

‌‌الأخلاق عند الهندوسيين
وأنتقل بك أيها الدارس الكريم من عقيدة الهندوس إلى الأخلاق عند الهندوسيين:
من صور الأخلاق عند الهندوسيين أن أغلى ما يطمع فيه البرهمي هو الانطلاق والاندماج في براهما -كما قلنا- ودستور عقل الهندي للوصول إلى هذه الغاية كان دائمًا الزيادة المفرطة بالصوم، وأرق الليل وتعذيب النفس كما كان، بأن يعيش أسير الحرمان، ويحمل نفسه ألوان البلاء، وبأن يبدو دائمًا كثير الهموم، والخوف، والتشاؤم، هو لا يتمنى الموت؛ لأن ما تنقله إلى دورة جديدة من دورات حياته، بل يرجو لنفسه الفناء في براهما.
ومن أجل ذلك حفلت حياة كثير من الهنود بالبؤس ومحاربة الملاذ والسلبية والتصور وتعذيب النفس. وقسمت الفلسفة الهندية الحياة أربع مراحل وجعلت لكل مرحلة منهجا يليق بها، وكل دور مدته خمسة وعشرون عامًا باعتبار متوسط العمر مائة عامًا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

فالدور الأول دور التربية الجسدية، والعقلية والروحية، والدور الثاني دور الحياة العائلية المرء في هذا الدور، ويكون له أهل، وذرية، ويقوم بواجباته الأهلية.
وفي الدور الثالث يتنحى عن الحياة العائلية هو وزوجته ويشغلان أنفسهما بخدمة المجتمع دون أن يكون لهما مطمع شخصي، أو نفع عائلي، أما الدور الرابع فيتجرد المرء فيه من كل ما هو دنيوي، ويتفرغ للرياضة الروحية وفي كل مرحلة من هذه المراحل نوع من الزهادة، ولكن الزهادة في المرحلة الأخيرة أقصى وأصعب.
وسننقل من شرائع منه بعض ما فرضه الفقه الهندوسي على الهندوس من الزهادة وبخاصة في المرحلة الأخيرة وفيه إن الذي تغلب على نفسه فقد تغلب على حواسه التي تقوده إلى الشر إن النفس لأمارة بالسوء والنفس لا تشبع أبدًا، بل يزداد جشعها بعد أن تنال مشتهاها، إن الذي أوتي كل شيء، والذي تخلى كل ما كان في يده، فهذا خير من ذاك على طالب العلم أن يتجنب الحلوى، واللحوم، والروائح الطيبة، والنساء، وكذلك يجب عليه ألا يدلك جسده بما له رائحة طيبة، ولا يكتحل، ولا يلبس حذاءً ولا يتظلل بالشمسية، وعليه ألا يهتم برزقه يحصن رزقه بالتسول.
وعندما تتدخل في الشيخوخة عليك بالتخلي عن الحياة الأهلية، وبالإقامة في الغابة، وإذا أقمت في الغابة فليس لك أن تقص شعرك ولحيتك وشواربك، ولا أن تُقَلِّمَ أظفارك، وليكن طعامك مما تمد الأرض وتثمر الأشجار، ولا تقطف الثمر بنفسك، بل كُلْ منه سقط من الشجرة بنفسه وعليك بالصوم، تصوم يومًا وتفطر يومًا، وإياك واللحم والخمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

عود نفسك على تقلبان الموسم؛ فاجلس تحت الشمس المحرقة، وعش أيام المطر تحت السماء، وارتدي الرداء المبلل في الشتاء، لا تفكر في الراحة البدنية، اجتنب سائر الملذات، لا تقترب من زوجتك نَمْ على الأرض ولا تأنس في المكان الذي أنت فيه، إذا مشيت فامشي حذرًا حتى لا تتخطى عظمًا، أو شعرًا، وحتى لا تدوس نسمة، وإذا شربت الماء فاحذر أن تبتلع نسمة، لا تفرح للذيذ، ولا تحزن على الرديء.
ولعل مما يكمل صورة البؤس، والتشاؤم عند الهنود أن نقتبس بعض عبارات من كتاب يعد عند الهندوس أعظم كتاب ألف تحت السماء كما قال بذلك "سوامي رانترتيها" القديس الهندوسي المعاصر، وهذا الكتاب هو (يوجا وأسوذوتها) الذي كأكثر الكتب المقدسة لدى الهنود لا يعرف مؤلف، ولا زمن تأليفه، يقول: هذا الكتاب السعادة لا سبيل لها في العالم الذي خلقت كل نفس فيه لتموت كل شيء في هذا العالم سائر إلى الزوال والفناء مسرات، هذه الحياة ليست إلا خداعًا وأوهامًا.
وقد سقطت الأفراح على الأحزان أجل لم يشتريها أحدًا، كما تشترى العبيد، ولكننا نعمل كأننا عبيد مسخرون الرغبة فينا متقلقلة دائمًا كالقرد والنفس لا تشبع أبدًا، ولا تقنع بما في اليد، ولا تزال وثابة إلى ما تناله ومهما أشبعتها ازدادت جوعًا وطموحًا، لا خير في جسدٍ له محل للعاهات ووعاء لسائر الآلام، وهو سائر إلى الانحلال.
اتصفت الطفولة بالضعف والطوقان والعجز وعدم القدرة على الكلام والتجرد من العلم، ويا ترى ماذا يجود علينا به زمن الشباب، وهل الشباب إلا كومضة برق تخطف أبصارنا، ثم لا تلبس أن تختفي مفسحة الطريق للشيخوخة بآلامها الثلجية القاسية، ما الحياة إلا كنور السراج الموضوع في الخلاء تلعب به الرياح من كل جهة ولي بهاء الأشياء كلها إلا كومضة برق تنير لحظة، ثم تختفي إلى الأبد.
وما هي قيمة الجسد والأفراح والثروة والجاه، والملك إن كان محتمًا علينا أن نموت عاجلًا أو أجلًا، وأن الموت سيقضي على كل شيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

‌‌نماذج من الفقه الهندوسي
أنتقل بك إلى نماذج من الفقه الهندوسي، لإعطاء نما ذ ج من الفقه الهندوسي سنعتمد على مصدر مهم جدًّا هو الكتاب "منوبهراما ساستر" هو كتاب جامع يحتوي على الشرائع التي تطبعها الطائفة الهندوسية.
ويقول ناشر الكتاب: إنه مؤلف عتيق لا نعرف مبدأه ولا مؤلفه وقد زعم البعض أنه من تأليف أول إنسان على الأرض، أو أول عارف وضعه بإلهام من الله في زمان غارق في القدم ولكن الأصح أنه وضع في فترة متتالية بعيد ما بينها فقد ورد ذكره في المؤلفات التي يرجع عهدها إلى القرن السابع قبل الميلاد مما يدل على أن بعض أجزائه كتب قبلها، وبه ذكر لما وقع في العصر البوذي، وهو على العموم يحمي الشرائع التي لا يحيد عنها الهندوس المتدينون حتى الآن، وسنقتبس من هذا الكتاب بعض النظم والقوانين الخاصة بالسلطة الحاكمة وبالمرأة، ثم بعض النظم المالية.
الملك خلق الله الملك ليسوقنا البلد، ويدافع عنها؛ ولذلك لا تحتقرن ملكا وإن كان طفلًا رضيعًا؛ لأنه إله في صورة إنسان فوق الأرض وقد منح الله الملك السلطان الذي يعاقب به المذنبين، فلا ملك إلا بسلطان، ولا طاعة إلا بسلطان العقاب، وعلى الملك أن يصطفي لنفسه الوزراء من الأسر الطيبة ممن اتصفوا بالعلم والشجاعة والنزاهة، وإنما جاز له ذلك لأن الرجل الواحد يصعب عليه القيام بأعباء الملك الثقيلة وعلى الملك أن يختار سفراءه من أهل العلم والفراسة الذين تكفيهم الإرشادات للنفوذ إلى الأسرار العميقة؛ وليعلم الملك أن البهمي، وإن ساءت سيرة فله أن ينصح الملك إذا شاء، وعلى الملك الرفق بالطيبين والشدة مع الأشرار؛ فالملك العادل الذي لا يداهن الناس يحبه الناس.
أما الكلام عن المرأة تعيش المرأة وليس لها خيار سواءً كانت بنتا صغيرة أو شابة أو عجوزًا البنت في خيار أبيها والمتزوجة في خيار بعلها والأرملة في خيار أبنائها، وليس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

لها أن تستقل أبدًا، وعلى المرأة أن ترضى بمن ارتضاه لها والدها بعلًا فتخدمه طول حياته، ولا تفكر في رجل آخر بعد وفاته، بل عليها حينئذٍ أن تهجر ما تشتهيه من الأكل اللذيذ، واللبس الحسن، والزينة كلها، وتعيش أرملة إلى آخر عمرها، وإن وجدت زوجها لا يعتني بها، ويحب امرأة غيرها، فلا تحقد عليه، ولا تقصر في خدمته، ونيل مرضاته، فقد نيطت جنة المرأة برضاء بعلها، فلا تفعلن شيئًا لا يرضاه بعلها، وليس لواله البنت أن ينال شيئًا من المال، أو المتاع عند تزويجها لأن من يفعل ذلك فكأنه باع بنته والأسرة التي تحترم المرأة؛ فإن الآلهة تخصها بعطفها وأما الأسرة التي تحتقر فيها المرأة؛ فإن حسناتها تذهب سدى، والأوفق أن تشهد النساء للنساء، والرجال للرجال، والشهادة النساء، وإن كن نزيهات لا يقام لها كبير الوزن؛ لأن عقولهن لا توازن فيها.
يحب الزوج زوجته وليعلم أنها تلده في صورة ابنه فهي خليقة بحب زوجها والمرأة سيدة بيتها فعلى الرجل أن يسلمها مقاليد البيت وواجباتها أن تلد وأن تربي أولادها وتدبر أمور منزلها ولتعلم المرأة أن عظمتها منوطة بعظمة زوجها والذي قال لرجل: إني أزوجك ابنتي فلا يحل له أن يرجع عن قوله ويخلف وعده وإن فعل ذلك؟ باسم الذي يقتل ألف نفس بريئة وإذا ابتلى أحدًا بزوجة شريرة خداعة قاسية القلب، فله أن يطلقها ويطردها من بيته، وليعيش الزوجان بالحب والوفاء؛ لأنهما لم يقترنا على اسم الله ليفترقا أو يتباغضا.
ومن الكلام عن الملك والمرأة إلى كلام عن مسائل اقتصادية لا يجوز أكل الربا الفاحش، ولصاحب المال أن يأخذ روبية وربع -وربع روبية- ربًا عن مائة روبية في كل شهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وإذا حاول عم صبي صغير أن يستولي على أملاكه؛ فيمنعه الملك من ذلك، ويحول الأملاك إلى إدارته حتى يبلغ الصبي الرشد والعقار الذي لا يوجد له صاحبه يبقيه الملك في يده ثلاث سنوات؛ فإن لم يعرف صاحبه خلال هذه المدة يصبح ملكا للملك بعدها، وإذا وجدت لقطة في مكان أمر الملك بحفظها حتى يوجد صاحبها، والذي يسرق مثل هذا المال يلقي أمام فيل ليدوسه نكال لجنايته، وكما تمس العلقة الدم قليلًا قليلًا، كذلك يجب على الملك أن يكتفي بالقليل من الضرائب على رعيته، فيأخذ من أرباح الفضة والذهب النصف، ومن الحبوب الثمن أو السدس ومن ثمار الأشجار السدس، وكذلك قصب السكر، والعطور، والعقاقير.
أما الصناع والعمال والمنبوذون فيسخرهم الملك يومًا واحدًا في كل شهر لأعماله؛ فهذه الضريبة التي عليهم أن يدفعوها.
والولد الأكبر هو الذي يرث والديه، أما إخوته وأخواته، فكلهم يعيشون تحت أمره لأن الأخ الأكبر بمنزلة الأب، والذي ليس له ابن يجوز أن يقول لزوج ابنته إن ولد لها ولد هو الذي يرثني ويقوم مقام ابني، ولينظم الملك بواسطة الخبراء أثمان السلع المتقلبة كل خمسة أيام إلى خمسة عشر ولا يملك الولد والزوجة والرقيق شيئًا، وكل ما يحرزونه ملك لعائلته ولا يجوز للملك أن يفرض ضريبة على الأعمى والأبله، والكسح، وابن السبيل ومن يساعد المتبتلين إلى الكتاب المقدس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

‌‌الكتب المقدسة لدى الهندوس
أنتقل بك إلى الكتب المقدسة لدى الهندوس وإعطاء فكرة عنها أو تعريف بهذه الكتب المقدسة الفكر الهندي يتسلط عليه اتجاه الروحاني، ومن هنا كثرة الآلهة لدى الهنود؛ وبالتالي كثرت الكتب المقدسة حتى جاوزت المئات ووصلت إلى الألوف، وفي الديانات السماوية يكون مصدر تقديس الكتب أنها كلام الله أوحى به إلى أنبيائه بالمعنى فقط كالتوراة والإنجيل، أو بالمعنى واللفظ كالقرآن الكريم.
أما مصدر تقديس الكتب عند الهندوس، فليس لأنها موحى بها من الله فهي لم يوحَ بها بلا يعرف لأكثرها وضع معين، وإنما اشترك في تأليفها عدد كبير من الناس على ما يذكرون، وليس مصدر التقديس إبداعها في الفكرة أو الأسلوب فكثيرًا ما شملت هذه الكتب أفكارًا بدائية وأساليب ركيكة، بل إن مصدر تقديس هذه الكتب هو على العموم الاتجاه الروحاني لدى الفكر الهندي والموافقة على تأليه أي كائن، أو تقديس أي كتاب دون حاجة إلى إبداء الأسباب.
ومن الناحية العملية كان مصدر هذه الكثرة تفسير كتاب "ألويد" الذي يعتبر أعظم الكتب المقدسة لدى الهندوس فإن مرور الزمن على هذا الكتاب جعله عسير الفهم غريب اللغة؟؟ فألفت كتب كثيرة لشرحه وتفسيره وعدها الهندوس مقدسة، ومرت قرون أخرى، واحتاجت هذه الشروح إلى شروح جديدة وإضافات فكتبت كتب أخرى واستساغ العقل الهندوسي أن يجعلها مقدسة أيضًا، وتضخمت لويدا فاحتاجت إلى وضع مختصرات قدسها العقل الهندوسي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

كذلك هذا بالإضافة إلى كتب وضعت غير متصلة بلويد بل تصف حدثًا دينيًّا أو تاريخيًّا جديدًا على أن الكتب المقدسة لدى الهنود ليست كلها بطبيعة الحال في مستوىً واحد، فمنها كتب قليلة الانتشار، أو لا تحظى بتقديس جميع الهندوس، ومن كتب أقرب إلى الغموض منها إلى الوضوح.
ومن أعظم كتبهم المقدسة على العموم "ألويدا" وقوانين "مينو" وقد تحدثنا عنهما واقتبسنا منهما اقتباسات كافيه لإظهار أهميتهما وبقي أن نعرف بكتب الأربعة آخرى تعتبر في القمة بين كتب الهندوس المقدسة وهذه الكتب هي: (مهابهارتا) (كيتا) (يوجا) و (سستها)، و (راميانا) (مهابهارتا) ملحمة الهند الكبرى تشبه "الإليزا والأوديسا" عند اليونان، وهي من الكتب الهندية القليلة التي يعرف مؤلفها: إن اسمه، وياس، وهو ابن العارف الكبير برسرا، وقد أملي "وياس" هذا النشيد المقدس على كنيتي الذي دونه.
وقد وقعت هذه الملحمة الكبرى حوالي سنة 950 قبل الميلاد وهي تصف حربا بين أمراء أسرة ملكية واحدة ولكن جميع ملوك الهند اشتركوا فيها مع هذا الجانب آنذاك بل اتخذ الآلهة دورا في المعركة أيضًا كما تروي الأقاصيص ذلك، ومن أعظم المعلمين الذين عنوا بتدريس "مهابهارتا سوتا" الذي يلقاها على جماعة العلماء والنساك والمرتضين.
وقد افتتحها بقوله إنني أوفر حظًّا، وأسعد طالعًا بإبلاغي إليكم رواية "مهابهارتا" التي وضعها "وياس" ليعلمكم الدين الإنساني ويرشدكم إلى الحياة وغايتها، وقد سمعت رواية "مهابهارتا" بجوهرها، والقصص الاستطرادية المشتملة عليها ثم بعد ذلك حدث أن قمت برحلة طويلة زرت فيها الأماكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

المقدسة وزرت ساحة القتال التي دارت فيها راحة الملحمة الكبرى التي تتحدث عنها وتصفها هذه الأنشودة الحماسية.
ويبدأ سوتا يروي هذه الملحمة التي يعتبرها الهندوس أنشودة حماسية نادرة لاحتواها على كثير من الروايات التمثيلية، والتعاليم الجليلة؛ ولأنها كما يقولون كالبحر الذي في قاعه من الدرر البهية والأحجار الكريمة ما لا يعد ولا يحصى، وهي ينبوع يتفجر تفيض منه الثقافة، وتنهمر منه الأخلاق والآداب.
وعندما نقرأ رواية "سوتا" يشق علينا فهمها، ويصعب علينا متابعتها؛ لكثرة الأسماء الصعبة، وتشابهها ولكثرة الاستطرادات والغموض وسنحاول هنا أن نعطي موجزًا للقصة، ثم نتبعه بنماذج منها تجري حوادث هذه الملحمة في هستنابور حيث كان للملك ولدان الكبير منهما يدعى دهر "تارا شتارا" وكان مكفوف البصر؛ ولذلك آل الملك إلى الصغير المسمى "باندو" ولكن هذا اقترف ذنبًا، وهو ملك فحكم عليه بالنفي للتكفير عن الذنب إلى مجاهل الصحراء وإلى هنا انتقل الملك وزوجتاه وأل الملك إلى أولاده أخيه ويطلق عليهم "كورو" ومات "باندو" في المنفى بعد أن أعقب خمسة أولاد كانوا يعرفون بخمسة "باندو" وتربى هؤلاء في كنف الناسكين بالكهوف والفيافي حتى وصلوا إلى مرحلة عالية في الدراسة الدينية وفي إجادة لويزا وغيرها من الثقافات.
ولما بلغ أكبرهم سن الرشد عاد بإخوته إلى "هاستنابورو" وطالب ميراثه في الملك بعد أن تمت الكفارة فناصبهم "كورو" العداء، وانقلبوا حاسدين لهم، واعين جهد المستطاع لكل ما يضرهم، ويؤذيهم، وبدأت المناوشات تدب بين الفريقين، ولكن مساعي الصلح، وفقت بينهما فاشتركَا في الحكم، ثم هزم ألبا ندوا في لعبة النرد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

التي كانت تعد طبق التقاليد السائدة شرفًا، وكرامة "لكشتريا" فقضي عليهم بالنفي عن مملكتهم إلى غابات الصحاري ثلاثة عشر عامًا.
وسافر هؤلاء إلى المنفى، ولما انتهى الأجل المضروب رجعوا إلى المملكة، وطالبوا بحقهم، ولكن "ديرودهن" المنتمي إلى "كورو" رفض أن يرد لهم حقوقهم، فاحتكم الطرفان إلى حراب، وشهدت ساحة القتال حربًا ضروسًا بين الفريقين انتهت بهزيمة "ديروديهن".
هذا هو جوهر الملحمة الكبرى، وفي طيات القصة تأتي آداب هامة عن لعبة النرد والوفاء بالعهد والتكفير عن الخطايا، وتتدخل الآلهة، والجن في الموضوع من حين إلى آخر، كما يمكن أن نسميه خرافات خيالات، وأن نختر بعض الأحداث لنقصه كما يلي في نموذج من هذا الكتاب العظيم لدي الهندوس.
كانت هناك حرب سجال بين الآلهة، وطائفة "السورا" وعلى رأس كل من الفريقين المتحاربين قيادة حازمة تدبر الحيل وتعمل بيقظة لتكسبن النصر فكان "برهسبتي" الخبير بأسرار الكتب المنزلة ومعارفها قائد الآلهة، وكان " سوكر أجاريا " المحنك البصير يقود " أسورا " في كفاحهم ضد الآلهة، ولكن " سوكر أجاريا " كان يجيد عملية "سنجيوني" التي تعيد الميت حيًّا.
وعلى هذا فطالما رجحت كفة "أسورا" بسبب إعادة الحياة لمن يموت منه في الحرب، وكان هذا يرجح كفته على الآلهة التمس الآلهة من "كاجا" وكان قد اعتزل الحرب أن يتصل "بسوكر أجاريا" ويتقرب إليه، ويتعلم منه عملية "سانجيوني" ولو بطريق الخداع فقبل "كاجا" ويمم وجهه شطر سورا، ودخل على "سوكر أجاريا" وهتف به: قصدت إليك لأتلقى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

دروس الحكمة والعرفان تحت وصايتك، ولم يرده " سوكر أجاريا " لأن الأستاذ المتضلع لا يرد طلب التلميذ النبيل، والتحق "كاجا" ببيت " سوكر أجاريا " يتعلم ويخدم.
وكان لـ"سوكر أجاريا " بنت جميلة أسماها " ديويا ن ي " كان أبوها يحبها حبًّا جمَّا، وكان "كاجا" يقضي أكثر أوقاته معها يسليها بالغناء والرقص والقصص ويقضي لها كل حاجاتها فتعلقت به " ديوياني " وشغفت بحبه، وخافت " أسورا " من عاقبة هذه العلاقة بين "كاجا" و " ديوياني " وتخيلت أن "كاجا" سيستطيع تحت ستار طلب العلم والخدمة أن يعرف سر عملية " سنجيوني "، ولذلك قررت سورا قتل "كاجا" وانتهزت فرصة خروجه يرعى ماشية أستاذه، وهجم عليها أفراد منها، وقتلوه، ومزقوا جسمه شر ممزق.
ولما عادت الماشية بدونه انزعجت "ديوياني" وأسرعت إلى أبيها صارخة باكية، وقالت: يا أبتي، إن الشمس قد غابت وعادت الماشية، ولم يأتِ "كاجا" إني أخاف أن يكون شر نزل به، وإني لا أستطيع أن أعيش ولا أراه بجانبي، فرق قلب الأب لابنته، واسترعى عملية " سنجيوني " وسرعان ما حضر "كاجا" وقص عليهما ما حدث له وهو يرعى الماشية من هجوم " أسورا " عليه وقتله، ولكن " أسورا " دبر ت طريقا جديدا للتخلص من "كاجا" فذهب مرة ليحضر الأزهار الجميلة من الغابة إلى " ديوياني " فانقض عليه بعضهم وقتلوه وحرقوه، ألقوا رماده في اليم، وطال انتظار ديوياني له دون جدوى فهرعت أبيها باكية ناحبة فأحياه لها مرة ثانية.
ولكن " أسورا " دبرت أمرًا خطيرًا، فقد أمسكت بـ"كاجا" وقتلته وحرقت جسته وأذابت رماده في كأس خمر، وقدمت الكأس إلى " سوكر أجاريا " فشربه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

وهرعت " ديوياني " إلى أبيها لثالث مرة، وعندما طالت غيبة "كاجا" وحاول أبوها أن ينصحها بالرضا بالقضاء والقدر، ولكنها بكت بنشيج وحسرة، ولما حاول أبوها أن يحييه هذه المرة اضطرب "كاجا" في أحشائه فقال أبوها: إن عودة "كاجا" للحياة لا تتم إلا بموتي؛ ليخرج هذا من بين أحشائي، وشمل الحزن " ديوياني "؛ إذ أدركت أنها لا بد أن تفقد حبيبها أو والدها واضطربت لهذا الأمر الفاجع، ولكنَّ أباها وجد حلًّا للمشكلة، فقد علم السر " سنجيوني " إلى "كاجا" وهو في أحشائه، وقال له: الآن تشق بطني لتخرج أنت من أحشائي، وأموت أنا، ثم تعيد لي الحياة باصطناع سن جيوني معي، وتم ذلك بنجاح.
ولما أعاد "سوكر" أجاريا للحياة انحنى تلميذه أمامه، وقال: إن الشيخ الذي يعلم التلميذ الساذج يقوم مقام الأب فأنت أبي، وحيث إني خرجت من داخلك فأنت لي كذلك أم حنون.
ذلك نموذج من الأقاصيص التي اشتركت فيها ال آلهة ودونتها (مهابهارتا) وكما قلنا أنفا: إنها تتخللها أحكام وقوانين آداب فشرب الخمر يصبح معصية بعد أن خدع بسببه "سوكر أجاريا" ومن هتاف "سوكر أجاريا" محذر ً امن الخمر لا تقترب الفضيلة شارب الخمر ويزدريه الناس احتقارا هذا بلاغ، وقتل برهمي غدرا يعتبر عملا منكرا يتحدث عنه "سوكر أجاريا" طويلا محذرا " أسورا " من ارتكابه وكان ذلك بمناسبة الاعتداء على "كاجا".
ومن هذا الكتاب المليء بالأساطير إلى الكتاب الثاني (ك ِ يتا) أو (ك َ يتا) هذا الكتاب جزء من الملحمة الكبرى مهابهارتا التي تحدثنا عنها أنفا والتي كما قلنا تصف حربا شعواء بين فريقين من الأمراء ينحدران من أسرة ملكية واحدة، وينسب هذا الكتاب أو أكثر إلى كرشنا أحد أبطال الهندوس المقدسين، وكان قد اتخذ جانبا في هذه الملحمة تحت قيادة البطل أروجنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

ومن قراءة (كيتا) يلاحظ اهتمام هذا الكتاب لا بالجانب القصصي أو الخرافي الذي لاحظناه في النموذج السابق، بل بالجانب الفلسفي والاجتماعي، و (كيتا) لهذا يعتبر من الروافد التي قدمت إلى مهابهارتا أروع التعاليم وأرقى الثقافات، ومنه استمد ت تعاليم كثير ة رأيناها في دراستنا السابقة، والكتاب يقدم لنا صورة الهيئة الاجتماعية الهندية في ذلك العصر فنعلم منه ما كان عليه الشعب من المعتقدات الدينية والعادات الاجتماعية والأفكار الفلسفية، وو جهة نظره العامة في الحياة وما بعد الممات، وهو يخبرنا أن الناس ضلوا عن سواء السبيل، ووقعوا فريسة للتقاليد والأوهام فتركوا لب الدين وتمسكوا بقشوره، وكانوا يتشدقون بألفاظ ويدا ويعملون بظواهرها فيقيمون الطقوس والعبادات الرسمية وهم مع اعتقادهم بوحدة الله يعبدون آلهة آخرى، وليس هذا فحسب بل يعبدون أسلافهم، وكذلك يعبدون العفاريت، ويتطيرون ويعتقدون في الفعل.
وبجانب هؤلاء وعلى العكس منهم يوجد أناس ينعون على متبع الظواهر اتجاههم، ولكن هؤلاء غلو كذلك في مذهبه م فأنكروا العبادات والظواهر على الإطلاق زاعمين أنها قشور، وكان أكثر هؤلاء وأولئك مقلدين جامدين، ويوجد أناس آخرون يرون في الرهبانية والتجرد من الدنيا النجاة فيهجرون الكسب ويعيشون عالة على الناس.
وكان " أورجنا " زعيم أحد الحزبين المتحاربين متأثرا بأحوال بيئته مؤمنا بمعتقدات عصره وخ ادعا للأفكار الشائعة، فلما اصطفت الصفوف ودقت الطبول وآن أوان القتال تلجلج في مباشرته، وجرى بينه وبين " كريشنا " حوار ف وعظه " كريشنا " وحثه على القتال وكتاب (كيتا) اشتمل على هذا الحوار الذي جرى في ساحة الحرب، وأعفي سمعك من هذا الحوار المطول والمليء بالأساطير لأنتقل بك إلى الكتاب الثالث المقدس عند الهندوس إعطاء فكرة عنه، وهو المسمى (رامايانا).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

(رامايانا) كتاب قديم لا يعرف مؤلفه ولا تاريخ تأليفه بالضبط، وكل ما نعرفه عن تاريخه أنه كله أو بعضه أقدم من (مهابهارتا) الذي تكلمنا عنه سابقا، وعرف تاريخ (رامايانا) التقريبي بواسطة إشاراتي إليه في (مهابهارتا) وإن كان ذلك لا يحدد تاريخه بالضبط؛ لأن الكتب المقدسة الهندية ألفت في فترات طويلة فلا يدل حدث بها على تاريخ تأليف الكتاب كله، و (رامايانا) يعني بالأفكار الس ي اسية أو الدستورية للحياة الهندية فهو يتحدث عن تكوين م جالس الشورى وطرق اختيار الملوك وولاة العهود، ثم عن واجبات الملك وعن واجبات مجالس الشورى وسلوك أعضائها.
ونقتبس من هذا الكتاب ثلاث خطب تتصل بأحد الملوك الهند المشاهير وهو الملك " راما "، وتحتوي على تقاليد ونظم هندية تتصل بالسياسة؛ أحس " داسارتها " ملك الهند بوهن في صحته فعقد المجلس التشريعي في عاصمته أيودها وألقى بالمجلس الخطاب التالي:
اخترتموني ملكا عليكم وقد بذلت كل جهدي في القيام بواجباتي نحوكم، وها أنا ذا قد بلغت من الكبر عتيا، ويحتم علي واجبي أن أصارحكم بأن أعباء الملك فوق مقدرتي الآن، وأراني أضعف من أن أتحملها، وهذه الأعباء تحتاج إلى رجل أقوى مني جسدا وعقلا، وإنكم لتعرفون " راما " ابني ولا تخفى عليكم مزاياه التي تؤهله ليكون ولي عهدي، وينوب عني في الحكم ما دمت حيا، ويخلفني بعدي ويخدم شعبه كأبيه، هذا رأيي أنا ولك م الحرية التامة في قبوله أو رده، فإن قبلتموه فذاك ما أريد وإن رفضتموه واخترتم رجلا غيره فإني أنزل على إرادتكم وأقبل قراركم بطيب نفس؛ لأن غايتكم وغايتي واحده هي خدمة الشعب وخير البلاد.
وخرج الملك وترك الأعضاء ليتناقشوا فاتفقت كلمتهم على قبول " راما " وليا للعهد ونائبا عن الملك في حياته على أن يكون ملكا بعد وفاة أبيه إن سار سيرة والده في الحكم، فلما بلغ " داسارتها " ذلك عاد للمجلس ومعه " راما " خاطبه أمام الجالسين قائلًا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

لقد وقع اختيار مجلس الشعب عليك لتكون ولي عهدي ونائبي في الحكم وخلفي في الملك بعد مماتي بما أنك أكبر أولادي من زوجتي الأولى التي هي كفء لي في العز والمجد، فأنت أحق أولادي بالشرف الذي أراك المجلس أهلا له، ومزاياك المعروفة جعلتك خلي ق التخدم شعبك، فعليك أن تخفض جناحك لرعيتك وتسهر على راحتها ورفاهيتها، وتعدل في الحكم وتنصف سائر الناس، وليكن الكبير والصغير سواء عندك في الحكم ولا تؤثرن نفسك على المصالح العامة، ولا تخلدن للراحة والتمتع بلذائذ الحياة، وليكن همك الوحيد رضا الشعب وهناء هـ، فالملك يجب أن يكون محبوبا لدى شعبه، محمودا في سيرته، وأشقى الناس وأنحسهم الملك الذي تمقته رعيته؛ لأن من يمقته خلق الله يمقته الله.
وابتدأ " راما " مس ئ ولياته بخطاب قال فيه:
لا يوجد العدل إلا ب ال صدق، ويجب أن يكون محض اصريحا لا تشوبه شائبة من الكذب والباطل، وأعضاء هذا المجلس الذين يعرفون الحق ثم يظلون ساكتين هم أكثر الكاذبين شرا، والذين يسكتون عن الحق نظرا لمصالحهم الذاتية أو خوفا من نقمة الأقوياء هم المجرمون الذين يخلدون في نار الجحيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

‌‌الدرس: 6 الديانة الهندوسية (4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس السادس
(الديانة الهندوسية (4))

"‌‌لويزا" كتاب الهندوس المقدس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فنواصل الكلام عن الديانة الهندوسبة من حيث "الكارما" وتناس خ الأرواح، ووحدة الوجود والانطلاق، والأخلاق عند الهندوسيين والعبادات، وما إلى ذلك مما تبقى في عناصر هذه الديانة.
علمت أن "لويزا" كتاب الهندوس المقدس لا يعرف له وضع معين، وإنما له قيمة تاريخية كبرى؛ إذ تنعكس في هذا الأدب الديني حياة الأهليين في الهند في عهدهم القديم، ومقرهم الجديد، وفيه أخبار حلهم، وترحالهم، ودينهم، وسياستهم، وحضارتهم، وثقافتهم ومعيشتهم، ومعاشرتهم، ومساكنهم، وملابسهم، ومطاعمهم، ومشاربهم ومهنهم، وحرفهم، وترى فيه مدارج ارتقاء الحياة العقلية من سذاجة البدوي إلى إلى شعور الفلسفي، فتوجد فيها داهية الابتدائية تنتهي بالارتياق، وإلوهية تترقى إلى وحدة الوجود.
وكما علمت أيضًا أن "الويدات" عبارة عن أربع كتب دينية هي "الريجويدا" و"ياجورويدا" و"ساماويدا" و"آثارويدا" وكل من هذه الويدات الأربعة يشتمل على أربعة اجزاء هي: "سمهت" و"برهمن" و"أرنيك" و"أبونيشد" والناظر إلى هذه الأقسام الأربعة.
يلاحظ أن "السمهت" تمثل دين الفطرة، أو الفكر البدائي، أما "البرهمن" فيمثل مذهب القانون، ودين الأمة التي تركت البداوة، ولن تتعمق بعد في الحضارة بـ"الأرنيك" فينقل الفكرة من القانون إلى الروح، فهو معبر تاريخي وتجيء بعده "ألفبني شيدات" حيث مذهب الروح الذي هو المرتبة العليا في سلسلة الارتقاء الديني.
وقد وضع "الأبنيشيدات" في المدة من ثمانمائة إلى ستمائة قبل الميلاد وعلمت أيضًا أن النظام عند الهندوس يقوم على الطبقات الأربع حيث يتكون المجتمع حسب الهندوسية من أربع طبقات هي: "البرهمه" و"القشتريا" و"الويشاش " و " الشودر" ومزاعم الهندوسية تصل إلى حد التمييز في مصدر ما يتكون منه أهل كل طبقة، وفي شرع منه المعروف باسم "منوسيماتري" يقولون لسعادة العالم خلق "برهمه" البراهمه من وجهه و"القشتيريين" من ذراعيه و"الويش" من فخذيه و"الشودر" من قدميه، وقد سبق تفصيل ذلك ونأتي إلى شعائر وعبادات الهندوس.
الطهارة تتوزع في الهند أماكن عديدة لها صفة القداسة عند الهندوس وهذه الكثرة العددية حصلت بالتراكم عبر السنين، ويلاحظ أن هذه المواقع التي يحجون إليها تتوزع على ضفاف الأنهار، وإن كان نهر الغانج من بينها هو الأكثر قداسة، وفيه يلقون رماد موتاهم بعد حرق جثثهم، ونهر الغانج يزعمون أنه ينبع من تحت قدمي الإله الحافظ "فشنو".
ولعل الماء يتمتع بمكانة عندهم بسبب ما فيه من فوائد من حياة عند البشر ولسائر المخلوقات، وقد اعتمد الهندوس الماء في الطهارة وطقوسهم في الطهارة بواسطة الماء نجد منها ما يتفق مع ما جاء في الشرائع السماوية، وقد يكون ذلك عندهم مستفادًا من هذه الشرائع السماوية؛ فالجنابة عندهم يتم التطهر منها بالاغتسال بالماء، كما جاء في نصوص كتابهم منه مثلًا: "إذا ما خرج المني من الإنسان؛ فإنه يتطهر بالغسل، وبالنسبة للمرأة، كذلك تغتسل بعد الحيض.
وأما بعد الإجهاض وإسقاط الحمل قبل أوانه، فالواجب معرفة كم من الأشهر مضى على حملها، بحيث تقوم بالتطهر بعد عدة أيام هي عدد الأشهر التي مضت على الحمل، وفي "منيوسماتري" تطهر المرأة بعد الإجهاض بيوم عن كل شهر من أشهر الحمل وتطهر بعد الحيض بالغسل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

يطهر المرء بالغسل إذا ما لامس شخصًا من الأسافل، أو امرأة حائضًا أو نفساء، أو جسمان ميت، أو لمس من قد لمس جثمان ميت، وكل من يموت في معركة، أو قتال، أو يهلك بصاعقة، أو دون بقرة، أو برهمي أو يقتل بأمر الملك أو يريد الملك أن يكون طاهرا لا يتنجس أحد بموته والطهارة عند الهندوس منها ما هو حسي، وهو الاغتسال بالماء، ومنها ما هو معنوي كطهارة الروح بالعلوم المقدسة والقلب بالعبادات وهكذا دواليت؛ ولهذا الغرض التطهيري نص شرعهم على ما يلي:
إن العلم والنار، والطعام، والتراب، والقلب، والماء، والطلي بخفي البقر والهواء، والطقوس الدينية، والشمس والزمن كل أولئك تطهر جسم الإنسان.
إن البدن يطهر بالماء، أما الجوف فيطهر بالصدق، ويطهر الروح بالعلوم المقدسة، وبالعبادات، ويطهر القلب بالعلم الصحيح، ويستنتج من النص السابق أمران اعتبار بول البقر مادة للتطهر؛ ولذلك فإن في معابدهم، وبعد انتهاء طقوسهم قد يرشون على الناس بول بقر، وظن أنها تعطي البركة، والربط بين طهارة البدن، وطهارة النفس، والروح هذا أمر في منتهى الأهمية عندهم.
أما الصلاة: فيبدو أن للصلاة عندهم أركان لا تتم إلا بها هي الاستحمام وارتداء الثياب النظيف ذات اللون الأصفر، أو الأبيض هذا مع غسل الأيدي والأفواه بالماء المعطر، وأثناء بدء الصلاة هناك هيئة تخص كل من الرجل والمرأة، فالرجل يجلس متربعًا، والمرأة تجلس على ركبتيها هذه أركان الصلاة التي يكون أداؤها كما يلي:
ليس في الهندوسية صلاة جامعة، ولا صلاة جماعة؛ فالصلاة كلها فردية وهي ثلاثة أنواع صلاة برفقة الكاهن، واتباع ترانيمه، وصلاة برفقته دون اتباع الترانيم، وصلاة فردية محضة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

أما بالنسبة لصلاة الهندوس فهي مرتان في اليوم الأولى صباحًا، والثانية مساءً، وتفسيرهم أن كل صلاة تسقط ما حصل من هفوات، وأخطاء، وذنوب حصلت من الإنسان ما بين هاتين الصلاتين فصلاة الصبح تسقط ذنوب الليل، وصلاة المساء تسقط ذنوب النهار.
ورد في هذا الموضوع في نصوص شرعهم من "نوسمتري" ما يلي على المصلي أن يقرأ في صلاة الصبح "كيتري" في قلبه وهو واقف على قدميه من انبلاج الفجر حتى مطلع الشمس، ويقرأها في صلاة المساء، وهو جالس إلى ظهور النجوم إن صلاة الصبح بهذه الطريقة تذهب كل ذنوب الليل، وصلاة المساء تذهب كل ذنوب النهار، إن من لا يؤدي هاتين العبادتين قائمًا في الصباح وقاعدًا في المساء يجب أن يطرد ك"الشودر" ويمنع من أداء الواجبات الدينية، ويحرم من حقوق المولودين ثانية.
ويلاحظ من هذا النص تشدد الهندوس في مسألة الصلاة فمن لم يؤدِّ الصلاة عندهم يطرد، ويصبح من المنبوذين، وهم الطبقة الخادمة الشودر وهذا عقاب القاسي إضافة إلى حرمانه من حقوق المولودين ثانية أي: من انتقلت إليهم روح كانت لها حياة سابقة، ولعل ذلك يشكر دليلًا على أهمية الصلاة في شعائرهم؛ ولأن الهنود مولعون بالتمسك، والاعتزال في الغابات، وعلى ضفاف الأنهار، فإن شرعهم يرشد إلى عبادة تولد الاطمئنان، وهي تلك التي يمكن أثناءها أن يمارس المرء تأمل العقلي طلبا لصفاء النفس، فقد جاء عندهم لا بأس بأن يقوم المرء بالعبادات حتى ولو بقراءة "كيتري" وحدها؛ وذلك بالقرب من نهر أو من غابة، وهو مطمئن البال مستجمع الفكر.
ويستخدم الهندوس عن طقوسهم في معابدهم برفقة الكاهن إضافة إلى الماء في النهار النار التي يوقدون بها البخور ومع ذلك الأزهار، والصلاة التي تؤدى في المعابد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

تؤدى على الشكل التالي يتلو الكاهن تعاويذه التقليدية، وبعدها يركع الشخص تحت قدمي الصنم متضرعًا يتلو الكاهن الأدعية التقليدية كل طبقة لها وضع خاص في الأدعية التي يتلوها الكاهن في الختام، يتلو الكهنة دعاء مخصوصًا يصلي الشخص ثم يرش الماء، ثم يخرج.
ومن شعائرهم إحراق الموتى والنفس هي الأساس في المفهوم الهندوسي والبدن ليس له اعتبار كبير وضمن نظام التناسخ فإن النفس عندهم تنتقل في دورة الحياة من بدن إلى آخر؛ طلبًا للزكية، والتطهر حتى إذا ما تم لها ذلك توقف حلولها في الأبدان، وأتحدث بالروح الكلية "النيرفانا" لذلك اعتمدوا نظامًا قاسيًا مع البدن في الحياة، وإذا ما مات المرء فيكون في طقوسهم إحراق الجسمان، ومن ثم وضع الرماد في أنبوب، وإلقاء هذا الرماد في نهر "الغانج" النهر المقدس عندهم.
والغريب عندهم: أنهم يعدون من باب تكريم البقرة دفنها إذا ماتت ضمن مراسيم معينة بينما الإنسان يحرقونه، والأكثر غرابة ما كان سائدًا عندهم بشأن النساء، حيث كان من طقوسهم إحراق المرأة حية مع جسمان زوجها المتوفى، وبقيت هذا العادة السائدة عند بعضهم حتى أواسط القرن التاسع عشر للميلاد حيث سنت الحكومة البريطانية التي كانت تستعمل الهند يومها قانونًا يمنع ذلك.
"اليوغ" الإنسان في الهندوسية من نفس "أتمان" وجسده أشبه ما يكون بحاجز كثيف يمنع النفس من انعتاق من توالي دورة الحياة عليها ليتحقق الإتحاد من الروح الكلية، أو بالإله براهما؛ لذلك اعتمد الهندوس مصطلح كارما، ويشير هذا المصطلح إلى نظريته في الولادة، وتناسخ الأرواح بين الأبدان، ومصير الإنسان خاصة النفس مرهون بأعمال الإنسان نفسه؛ فإذا سلك الإنسان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)