Arabic source text

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان الوضعية - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদিয়ানুল ওয়াদইয়াহ - জামিআতুল মাদিনাহ (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ج) نار الشهوة وكيف تُطفأ: إن الحياة كلها من الولادة إلى الموت لهيب وحريق، إنها نار الشهوة، ونار البغض، والعداء والهوى، ومن هم أولئك الخدم الذين يشعلون هذه النيران، العواطف الستة والحواس الستة، إن العين ترى الأشياء الجميلة مزخرفة اللون، والأذن تسمع الأصوات الحلوة، والأنف يشم الروائح الطيبة، واليد تشعر بنعومة الريش، أو الحرير، الفم أو الحلق يقول: إن ثمر المانجو هذا لذيذٌ حقًّا.
والقلب يتأثر بالأشياء المرغوبة، هؤلاء هم العبيد الستة الذين يسعون لتنفيذ أوامر سيدهم، فيجمعون الحطب فتزداد النيران اشتعالًا، ولكن هناك فريقًا لإخماد هذه النار، اتبعوا الصراط السوي النير، إن هذا الصراط مستقيم لا عوج فيه.
أما بابه فهو تطهير الذهن ونهايته السلام والحنان لكل الخلق من الأحياء، إن الذي يسلك هذا الصراط لا يقول: إنني أنا، وذلك الإنسان غيري، ولذلك ففيه نفعه خسارته كلا، بل هو يقول يجب علي أنا الذي فزت بالبصيرة أن أشعر بالحب والحنان، لكل الخلق الذين قيدوا بهذه الأغلال، أغلال العلة، وتعدد الحياة، ولقد كسرت أنا هذه الأغلال بنفسي بقلع الشهوة من قلبي فيجب علي الآن أن أسعى للكل؛ فأجعلهم أحرارًا.
"النيرفانا":
في الهندوسية ما يُسمى بالانطلاق، وفي الجينية ما يُسمى بالنجاة، أما في البوذية فنتكلم عن النيرفانا، والكرما، والتناسخ أساس لأديان الهند كما سبق القول، والطريق واحد تقريبًا في هذه الأديان للتخلص من تكرار المولد، وهذا التخلص هو أسمى ما يتطلع له الهنود وذلك الطريق يتمثل بوجه خاص في قتل الشهوات الرغبات، والتوقف عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

عمل الخير والشر، وإذا استطاع الإنسان أن يجتاز هذا الطريق وصل إلى انطلاق، أو "النيرفانا" التي لا تختلف مدلولاتها اختلاف ذا بال، بالمدلول في الجميع هو التخلص من تكرار المولد، والحصول على اللذة الصادقة، والسعادة الدائمة، ولنعد إلى "النيرفانا" بالشرح الإيضاح.
وقد سبق الكلام عن الإشراقة والكشف عن الأسرار وذكرنا أن "غوتاما" وهو تحت الشجرة المقدسة تمت له الإشراقة وانجلت له عقدة الكون وبوذا نفسه يصف هذه الإشراقة فيقول: كلمني صوت من داخلي قائلًا: إن الهوى هو أصل الحزن، والنفس هي التي تجلب الشقاء، وذلك أن المرء يقول دائمًا: أنا أنا، ويقول أيضًا: زوجتي وأولادي فهم أيضًا نوع من أنا، أما من سواهم فليسوا أنا، فيهوى ما يرى فيه شهوة نفسه، وإذا خاب شقي، وبهذه الفكرة يذهب الناس في الدنيا كالحريق العظيم المدمر فيؤذون ويقتلون، ويكونون لعنة على الخلق.
قال بوذا للصوت: إن قبلت قولك فهل أنال الحرية، فأجاب الصوت نعم نعم، إنه يجلب لك الحرية أيها الناسك، فهل هذه "النيرفانا"؟ هل هي القضاء على الأنانية والتحرر من الهوى، وسلطان النفس؟ نعم هذا هو اتجاه بعض الباحثين وعبارته في ذلك هي أن شقاء الحياة وعناءها، وضجرها تبعث من رغبات النفس، وإن الإنسان يستطيع أن يكون سيدَ رغباته لا عبدًا لها، وإن في مقدوره الإفلات من قوة هذه الرغبات بقوة الثقافة الروحية الداخلية، ومحبة الآخرين، واتخذ تلاميذ بوذا هذا الاتجاه أحيانًا نظرية لهم توصل للنجاة أو لـ"لنيرفانا"، وتقي من تكرار المولد.
وقد حدث أن سأله تلاميذه مرة عن مريد له مات حديثًا هل نجا من تكرار المولد فأجاب بالإيجاب، ولكن أحد البراهمة سمع ذلك، فاعترض على هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

الغموض، فعاد بوذا يعلم تلاميذه أن لا يؤمنوا بالنظريات والعقائد، وألا يتكلموا عما بعد الموت، وأن يوجهوا عنايتهم للعمل، وكلماته في ذلك هي، يا أيها التلاميذ لا تسألوا أسئلة كهذه؛ فإنها عارية من كل نفع، ولا يقدر أحد على جوابها، هل تكلم يومًا الذي مات؟ إن السؤال عن الغيب وتجدد الحياة لا يجدي نفعًا، ولكنه يعذب العقل، وينهك القوى، عليكم بالسبيل النير الشريف؛ فإنه يوصلكم إلى السلام في هذه الحياة، واتركوا ما بعد هذه الحياة إلى اليد التي تولته من أول الكون، وعلى هذا عادت "النيرفانا" إلى الغموض.
ويزيد هذا الغموض عن قراءة ما نُسب إلى بوذا عنها وهو قوله لمريديه، أيها المريدون هي طور لا أرض فيه ولا ماء، لا نور فيه ولا هواء، لا فيه مكان غير متناهي ولا عقل غير متناهي ليس فيه خلاء مطلق، ولا ارتفاع الإدراك واللا إدراك معًا، ليس هو هذا العالم، وذاك العالم لا فيه شمس، ولا قمر، أيها المريدون هي طور لا أقول عنه بإتيان، ولا بذهاب، ولا بوقوف، لا يموت، ولا يولد هي من غير أساس من غير مرور من غير انقطاع ذلك نهاية الحزن.
ويقول العلامة "رادها كريشنن": إن بوذا رفض أن يشرح "النيرفانا"، وعلى هذا لا يجدي نفعًا أن نحاول فهمها، بل ربما كانت اللغات البشرية لا تستطيع شرح "النيرفانا"، ولكن لا تزال لدينا معلومات تقودنا إلى أسلم طريق لإيضاح "النيرفانا" ويبدو مما لدينا من مراجع أن "النيرفانا" مرت بمراحل تاريخية فقد كان مفهومها عند بوذا أول الأمر أنها الاندماج في الله والفناء فيه، ولكن أفكار بوذا تغيرت بالنسبة في التفكير في الله، فقد تخلى عن القول بأن هناك إله بل أنكر وجود الإله، كما سنبينه في معتقدات هذه الديانة -إن شاء الله- وبناءً على هذا الإنكار لم تعد "النيرفانا" الاندماج في الله، بل اتخذت لها معنى جديدًا، أو قل أحد معنيين متلاحقين هما:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

1) وصول الفرد إلى أعلى درجات الصفاء الروحاني بتطهير نفسه والقضاء على جميع رغباته المادية، أو بعبارة أخرى فناء الأغراض الشخصية الباطلة التي تجعل الحياة بحكم الضرورة دنيئة أو ذليلة مروعة، ويصبح المقياس هو كل من شاء منا أن ينقذ حياته عليه أن يخسرها.
2) إنقاذ الإنسان نفسه من رقة الكرمة، ومن تكرار المولد بالقضاء على الرغبات والتوقف عن عمل الخير والشر، وبناءًا عن المعنى الأول يصل الإنسان إلى "النيرفانا"، وهو حي وبناء على المعنى الثاني ترتبط "النيرفانا" بالموت، وبالتخلص من هذه الحياة على ألا يعود لها.
وصل اللهم وبارك على سيدنا وآله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

‌‌الدرس: 8 الديانة البوذية (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

ب سم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثامن
(الديانة البوذية (2))

‌‌التعريف بالديانة البوذية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فحدثتك عن البوذية بدءًا بالكلام عن بوذا وحياته ومبادئه، وها أنا ذا أحدثك عن تأسيس ديانته، فماذا عن الديانة البوذية وما تبقى لنا من الكلام عن عقيدة البوذية، ونحو هذا.
الديانة البوذية تعتبر خطب بوذا وتعاليمه التي ألقاها على تلاميذه، والحوارات التي جرت بينه، وبين فئات مختلفة من الناس، أهم المصادر التي تعرف بالعقيدة البوذية؟ وكذا اكتشاف العلل الاثنتا عشرة للألم، وكذلك الحقائق الأربعة التي توصل إلى معرفتها في أثناء دخوله حالة "النيرفانا" والتي تعتبر المدخل الصحيح إلى كل الفكر الديني البوذي، مع العلم أن البوذية قدمت نفسها كدينٍ إنسانيٍّ وعالميٍّ هدفه الأقصى فتح باب الخلود للناس، وإعطاء النور إلى المكفوفين المدفونين في الظلمات، وفتح باب الخلود للناس لم يكن له إلا بعد أن وجه انتقاداته للمذهبين السائدين آنذاك في الهند، وهما الجينية والهندوسية.
نتلمس انتقاداته لعقيدة الجينية من خلال الحوار مع "أوبيكا" الشاب البرهماني الجيني الصديق القديم لبوذا، لم يسفر الحوار بينهما عن نتيجةٍ إيجابية، وانتهى بأن سلك بوذا طريقه، وأخذ "أوبيكا" طريقًا آخر.
أما انتقادات بوذا للهندوسية البرهمانية فكانت في حواراته مع الرهبان الخمس الذين أشار عليهم بسلوك الطريق الوسطي، وحاول من خلال فكرة الطريق الوسطي أن يصحح أهم مسلمات الرهبان، أي: المبالغة والتطرف في التقشف، قال بوذا موجهًا كلامه إلى الرهبان: هنالك طريقان متطرفان على الرجل الذي ينبذ العالم تحاشيهما، فمن جهة عادة إشباع شهواته هذه طريقة تافهة وباطلة وبدون ثواب، ولا تتناسب إلا مع الأرواح المتجهة نحو العالم.
ومن جهة أخرى: فإن إماتة الذات هي طريق مرهق ومضني وبدون فائدة، ليس الامتناع عن أكل السمك واللحم أو العري، أو حلق الرأس، أو إرسال الشعر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

المجدول أو لبس الثوب الخشن أو التغطي بالغبار، أو تقديم الذبائح إلى "أغنا" إله النار عند الهندوس يساعد على تطهير الإنسان الذي لم يتحرر من عيوبه وضلالاته.
قراءة كتب "الفيدا" وتقديم التقديمات إلى الكهنة، وذبح الذبائح للآلهة، وإماتة الذات تحت وطأة الحرارة، أو البرد لا تطهر أبدًا الذين لم يتحرروا من عيوبهم، وضلالاتهم، والطريق الوسطي التي يدعو إليها بوذا تزيح الطريقين المتطرفين، وهذه الطريق تفتح الأعين، وتعطي الفهم، وتؤدي إلى سلام الفكر والروح، وإلى الحكمة السامية وإلى الاستنارة الكاملة وإلى "النيرفانا".
الأمر السلوكي الآخر الذي خالف فيه بوذا المتشددين في التقشف وإماتة الذات الاختيارية أنه سمح للرهبان بلبس الثياب المدنية، إذ كان النساك، والرهبان يعيشون عراة، ويلبسون الخِرَقَ الرثَّةَ المجموعة من المقابر، أو من كومات النفايات، وكانت هذه الثياب تنقل إليهم الأمراض، حتى إن بوذا نفسه أُصيب بمرض شديد نقلته إليه الثياب الوسخة التي كان قد جمعها من النفايات.
وتذكر الروايات أن الناس فرحوا كثيرًا عندما سمعوا بسماح بوذا للرهبان بارتداء الثياب المدنية، وقُدمت في يومٍ واحدٍ عدة آلاف من البذلات إلى الرهبان من قبل السكان "رادجا كريها" كما سمح بوذا بتناول الأدوية والمعالجة، وهو أمرٌ لم يكن معهودًا في حياة الرهبان والنساك الهندوس الذين يعتبرون أن شدة الألم، وقهر الجسد طرائق للخلاص من العلاقات المادية، فلما حلَّ المرض بالرهبان استدعى بوذا الطبيب "ديجي فياكا" لمعالجتهم، وأمرهم بتناولِ الدواءِ، وألزمهم باستعمال المراهم الطبية، وعندما أصيب بوذا بالمرض قَبِلَ باستدعاء الطبيب ومعالجته بالأدوية، وحمامات مناسبة حتى شُفي من مرضه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

وقبل بوذا النساء في كنيسته بعد تردد، وأول امرأةٍ قُبلت في الكنيسة كانت خالته ومرضعته "ماها برادجاباتي" وتلتها "ياسود هرا" زوجته، وجماعة من النساء اللواتي سُمح لهن بوفاء نذورهن، ورسمهن تلميذات، ثم راهبات، لكنه طلب من تلاميذه الاحتراس من النظر إلى المرأة إلا كأمٍّ إذا كانت عجوزة، وكأخت إذا كانت صبية، وكابنة إذا كانت صغيرة.
وأمر بوذا رهبان كنيسته بعدم صنع العجائب، أو التبجح بالقدرة على صنع ما لا يقدر عليه عامة الناس، وكان حازمًا في قرارِهِ هَذَا، السبب في ذلك أن أحد الرهبان استطاع بسلطته الروحية أخذ قصعة من أعلى عمود عالي دون استخدام السلالم، أو قضيب له كلاب صغير، عم الخبر وتناقله الناس، وقالوا: إن تلاميذ بوذا يصنعون العجائب، عندما عرف بوذا بالأمر أخذ القصعة وكسرها، ومنع تلاميذه من صنع العجائب من أيِّ نوعٍ كان، خاصة وأن رهبان دير من الأديرة روجوا دعاية عن قدرات خارقة يتمتع بها الرهبان في موسم المطر، وحصول المجاعة، فأسرع أهالي القرى يحملون التقديمات للرهبان الذين عاشوا ببحبوحة، وازداد جوع الناس في المحيط، فانتقد بوذا خبث الرهبان، وحرصهم على كسب المال، أو على أشياء أخرى، وخاطبهم: "أنا أمنعكم أيها الرهبان عن استعمال الرقيات، والسحر، والصلوات؛ لأنها أشياء غير نافعة. ويعتبر أن من يجرب صنع العجائب؛ يكون قد خرج عن العقيدة البوذية.
وينتقد بوذا ما يفعله البراهمة من ابتهالات، وصلوات، وتضرع للآلهة على أمل الوصول إلى حالة الاتحاد بالإله براهما، فلا الابتهال للإله "اندرا" ولا التضرع إلى الإله "سوما" ولا التوسل إلى الإله "فارونا" بمؤدي إلى رؤية "براهما"، وهو يشدد في كلامه على استحالة رؤية الإله براهما، ويسخر من كل الممارسات الطقسية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

التي يقوم بها البراهمة، ويحكم بأنها فارغة، ولا تجدي نفعًا.
المقدسات البوذية:
يخبر أحد تلاميذ بوذا وهو "اشقد جئت" عن العقيدة البوذية، ويصفها بالأبيات التالية:
كشف بوذا عن المعنى الحق لكل … المعلولات التي تولد من علائها
وعلم الحكيم الكبير كيفية إخماد أهواء النفس … الرديئة وميول القلب إلى الشر والآلام
فما هي العلل التي كشف عنها بوذا، وما هي الطريقة لإخماد أهواء النفس؟.
يؤكد بوذا في أكثر من موضع ومن خطبة وموعظة أن الجهل هو جذر كل الشرور عندما تبصر بأصل الولادة والموت، ويؤكد أيضًا أن الشرور حلقات السلسلة في نمو الحياة المسماة "النيداناواد" الاثنتا عشرة، وبما أن سبب كل ألم يرجع إلى أصل ينام مختبئًا في الجهل حيث تتجول الحياة وتتطور؛ فإن إزالة الجهل تؤدي هدم الشهوات التي تتولد منه، وإتلاف الشهوات، إتلاف للشعور الخاطئ الناتج عنها، وهدم الشعور الخاطئ يوقف الضلالة، والغواية لدى الكائنات الفرضية، وإيقاف الضلال، والغواية يؤدي إلى الخلاص من كل تعلق مريض، وإبعاد التعلق يهدم أنانية الأناني.
وعند هذه الحالة الأخيرة يصبح الإنسان فوق الولادة، والهرم، والمرض، والموت ويتخلص من كل أشكال الألم والعزاء، عند الإعلان عن العلل الاثنتا عشرة للألم والأصل المختبئ تحت كل واحدة منها، والجهل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

أطلق بوذا عجلة الشريعة ويصف بوذا هذه العجلة بقوله: "عوارض العجلة هي قواعد السلوك الطاهر، الحق هو تناسق طوله وتناسق طوله، الحكمة هي إصابته، والتواضع، والحياء، والحكمة، والتبصر هي المركز الذي يتركز فيه محور الحقيقة الثابت المستقر، جعل بوذا من الجهل الأصل لكل الشرور، وهو شأن فكري عقلي غير أنه عندما حدد عناصر دولاب الشريعة انطلق من السلوك، وانتهى به، وهو شأن حياتي عملي خارجي له بعده الاجتماعي والكوني.
الأمر الذي يجعل من العمل في رأس اهتمامات الديانة البوذية، فالجانب الخلقي هو الجانب الطاغي على مجمل خطب، ومواعظ البوذا، ثم إن بوذا كان قد أطلق دولاب الشريعة الحقيقية مع تحديد دقيق للحقائق الأربعة المقدسة، الأولى وتتعلق بالألم والثانية تكشف عن أصل الألم، والثالثة تهدم إلى إخماد الألم، والرابعة تحقق محو الألم، وتقدم الطريقة ذات الشعب الثمانية لمحو الحزن، ويصف بوذا هذه الحقائق أنها حقائقٌ نبيلةٌ وشريفة.
تقديس بوذا:
استحق بوذا القداسة؛ لأنه رفض مملكته وثروته، وعائلته، وأسرته، واكتشف الطريق الحق مقدمًا هكذا إلى العالم المثل الذي يجب الاقتداء به، والسير على نهجه للوصول إلى "النيرفانا"، يقول بوذا عن نفسه في حوار مع والده، وبعد إعلان الدعوة وتحريك عجلة الشريعة: بأنه معلم الحقيقة، واعظ العدالة والإنصاف، ومدخل سلام "النيرفانا" إلى القلوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

وتقول "ياسودا هارا" زوجة بوذا لولدها "راهولا" الطفل في تعريفه على والده هذا الرجل القديس ذي المنظر المجيد العظيم الشبيه بالإله براهما الكبير هو والدك، ويملك أربعة مناجم من الكنوز إشارة للحقائق الأربعة لم أشاهدها بعد، اذهب وتوسل إليه ليملكك إياها؛ لأن الابن يجب أن يرث ثروة أبيه.
يُنظر إلى بوذا على أنه سيد العالم وملك الشريعة وملك الحقيقة المقيم فيها، إنه القديس الذي امتلك سلام الفكر والروح، صارع بوذا الشيطان أربع مرات كانت المرة الأولى عندما ترك قصر والده الملك، وزوجته، وابنه، والمرة الثانية في أثناء تأمله تحت شجرة المعرفة، وتصميمه على نشر الحقائق التي توصل إليها.
المرة الثالثة عند بلوغه حالة "النيرفانا" للمرة الأولى، وعودته منها ليعلم الشريعة ويخلص الأنا الكونية، إنه عاد من غيبته الأولى الصغرى بتدخل من براهما نفسه الذي خاف على فناء العالم، إذا لم ينشر بوذا الشريعة الحقيقة، أما غيبته الكبرى فكانت وهو في عمر الثمانين حيث دخل حالة "النيرفانا" للمرة الأخيرة، وانتقل إلى عالم النور بعد أن اطمأن قلبه باستمرار الدعوة إلى العقيدة الصائبة، والحقيقية، لقد رفض بوذا الموت في المرة الأولى، ولكنه قبله في المرة الثانية وقد أدار عجلة الشريعة، واطمأن أن أحدًا لن يقدر على إيقافها.
رافقت العجائب مراسيم حرق جثة بوذا، كما واكبت العجائب يوم مولده، لقد أُشعلت جثة بوذا على وجهٍ لم يُعمل إلا لملك الملوك، وهذا من الألقاب التي أطلقت عليه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

وجاء في الإنجيل، ولما أُشعلت المحرقة المأتمية في مدينة "كويسنا هارا" انطفأ وهج الشمس والقمر وسارت الأنهار الهادئة من الجهات سيولًا جارفة، ورجفت الأرض وارتجفت، وتقلقلت كل أوراق أشجار الغابات المتلفة القوية، كما ترتجف وتتقلقل أوراق شجر الحور، وسقطت على الأرض أزهار، وأوراق الأشجار، ولم تكن هذه الأشجار في فصل إوراقها وإزهارها.
وأمطرت السماء أزهار المندرة وتركتها حتى غطت كل مدينة كوسيا هارا بسماكة قدم رجل حتى غطت كل مدينة "كويسنا هارا" بسماكة قدم رجل، وهذا الحديث العجائبي يعتقد به البوذي اعتقاده بكل ما جاء في الشريعة التي سنها بوذا وتركها للبشرية، تشير الكتابات البوذية المقدسة إلى لقاء للرهبان المقربين من بوذا بعد مراسيم حرق الجثة، وقال كل واحد منهم رأيه في بوذا؛ إنها الآراء، والمشاعر التي يحملها كل بوذي، ويُكِنُّهَا لصاحب الشريعة ومعلمها.
منها المضبوط بوذا هو الحقيقة، وبهذه الصفة فهو موجود في كل مكان وخالد، البوذا هو الحقيقة الكاملة الروعة، والخالدة، والحاضرة في كل مكان، والتي لا تتغير، هذه هي "السلبهارغاكايا" أي: نعمة السعادة الكاملة.
البوذا هو المعلم الذي يعز كل الكائنات، ويتخذ شكل الذين يعلمهم هذه هي "النيرمانا كايا" أي: الجسد الذي يظهر فيه، البوذا هو التوزيع الكثير البركة للدين، وهو روح الكنيسة، ومعنى التعاليم التي تركها لنا في كلامه المقدس، وهو الشريعة هذه هي "الدهرماكايا" أي: جسد القانون الرائع إلى أقصى حدود الروعة، رفض بوذا الطقوس الهندوسية المتعلقة بتكريم الآلهة، وعبادتها، وإقامة التماثيل، والمعابد لتعظيمها.
إلا أن أتباع بوذا فيما بعد أقاموا المعابد، والتماثيل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

والصور الأنيقة له، وبالغوا في تكريم المعلم السيد، اعتبروه معلمًا للآلهة، كما للبشرية، وسيدًا خالدًا، ومحركًا للكون، ومؤسسًا لمملكة الحقيقة.
واعتبر البوذيون أن صاحب الشريعة عاش قبل أن يصبح المستنير خمسمائة وثلاثين نوعًا من الحياة، عاش إلهًا اثنتين وأربعين مرة، وملكًا خمسة وثمانين مرة وأميرًا أربعة وعشرين مرة، وعالمًا اثنتين وعشرين مرة، كما عاش لصًا مرتين، وعبدًا مرة واحدة، ومقامرًا مرة واحدة، وعاش عدة مرات في أجسام أسد فغزال، فجود فنسر فثعبان، وكان مميزًا في كل الحيوانات السابقة، وكان أحكم أبناء الجنس الحيواني الذي وُلد فيه.
ومن الحكايات التي يحكيها البوذيون واحدة تتحدث عن بوذا عندما كان يعيش في صورة طائر؛ إذ كان له سلطة على جميع طيور الغابة، وذات صباح فوجئت الطيور بأكوام من التراب، والغبار تتساقط من فروع الشجرة التي كانت تتحرك، ويحتك بعضها بالبعض الآخر، وأخذ الدخان يتصاعد، وبدأ الرعب يسيطر على كل الطيور، وفكر بوذا الطائر لا شك أن الفروع إذا استمرت في احتكاكها فلا بد أن يؤدي الاحتكاك إلى حصول الشرر، وإذا وُجد الشرر فسيتطاير، وتشتعل النيران، فتحرق الأوراق الجافة المتطايرة.
وإذا اشتعلت النيران في الأوراق فسرعان ما تحترق الشجرة العظيمة نفسها، فكر عندئذ وقال إذا أردنا الحياة علينا أن نبتعد عن المكان وأن نرحل على الفور وراح الطائر بوذا يغرد لتسمعه بقية الطيور، وهو يغني الأغنية التالية: "إن الشجرة بنت الأرض، وهي التي نعتمد عليها نحن أبناء الهواء، هذه هي الشجرة نفسها بدأت تشتعل بالنار فاهربي أيتها الطيور بعيدًا في السماوات، فموطننا هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

نفسه بدأ يسبب لنا الأخطار والموت، وأنصتت الطيور إلى صوت بوذا، والبعض منها أخذ بالنصيحة وطار مع بوذا إلى البعيد.
أما التي لم تسمع للنصيحة بقيت في أماكنها، وقالت: إن بوذا يرى التماسيح دائمًا في قطرة ماء، ولم تمضِ لحظاتٌ حتى اشتعلت النار، واحترقت الشجرة، وعجزت الطيور عن الهرب فوقعت في اللهيب.
ويُقارن البوذيون بين هذه القصة، وحكاية خروج البوذا من قصر أبيه الملك، وبحثه عن الخلاص الذي وجده بعد أن أمضى سبع سنوات من الزهد، والنسك، والتأمل.
تقديس العقيدة:
تحظى العقيدة البوذية عند أصحابها بنفس القداسة التي يحظى بها واضعها، ويطلق عليها اسم النظام، أو عجلة الشريعة، قام بوذا بدفع هذه العجلة أكثر من أربعين عامًا مع جماعة من أتباعه الذين اختارهم، ونظم أمورهم، وأشرف إلى إعدادهم ليكونوا الدعاة المخلصين له ولعقيدته، قام "أوبالي" أحد الرهبان بعد أن تمت مراسيم حرق جثة بوذا، وذكّر إخوته الرهبان بما كان يقوله المعلم السيد عن العقيدة.
قال: اعتاد معلمنا أن يقول للإخوة: أيها الرهبان بعد دخولي في "النيرفانا" يجب أن تحترموا الشريعة، وتطيعوها، وأن تنظروا إلى الشريعة كمعلم لكم، تشبه الشريعة النور الذي يلمع في الظلمات يرشد إلى الطريق، وهي تشبه أيضًا جوهرة نفيسة يجب عليكم ألا تتراجعوا أمام أي عذاب بغية امتلاكها، ويجب أن تكونوا مستعدين لتحمل كل تضحية حتى التضحية بحياتكم، أطيعوا الشريعة التي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

كشفتها لكم بتدقيق وبضبط كلي، احترموا الحقيقة، كأنها على الإطلاق مشابهة لي.
الواضح: أن تعاليم بوذا الواردة في هذه المقاطع تؤكد على ضرورةِ احترامِ الشريعة وطاعتها، والتعامل معها كجوهرة ثمينة، ولأنها كالنور الذي يرشد في الظلمات، كما أن بوذا يوازن بين الشريعة وبين نفسه ويجعلها شبيهة به، وبذلك يكون لها من القداسة ما له، إن الشريعة في نظر البوذي هي الحقيقة الخالدة، إنها البوذا بنفسه وهي حاضرة في كل مكان، ولا تتغير وهي جدًّا رائعة، وسنعرض فيما بعد لأهم ما جاء في الشريعة البوذية في شتى مسائل الوجود، والآلهة، والأخلاق، والتنظيم الاجتماعي الفقهي القانوني -إن شاء الله تعالى.
يعرف بوذا في إحدى خطبه بعقيدته، وبالصفات الثمانية التي ميزتها عن غيرها من العقائد التي عرفت من قبل، يقول: تشبه عقيدتي المحيط؛ لأنها تملك الصفات الثمانية التي يملكها المحيط.
1 - كلاهما المحيط والعقيدة يصبحان تدريجيًا أكثر فأكثر عمقًا.
2 - هما يحتفظان بجورهما عند كل التغيرات.
3 - هما يلفظان الجثث على رمل الشاطئ.
4 - كما أن الأنهار الكبيرة عندما تصب في المحيط تفقد أسماءها، وتصير جزءً من هذا المحيط كذلك البشر من كل الطوائف عندما ينتمون إلى الكنيسة ينكرون أصلهم ويصيرون إخوة وأولادًا "للساياكيموني".
5 - المحيط هو الهدف الذي تجري بسرعة إليه كل الأنهار، وأمطر الغيوم، ومع هذا فهو لا يفيض، ولا يجف أبدًا، كذلك تضم الشريعة الملايين من البشر، ومع هذا فهي لا تزيد ولا تنقص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

6 - وكما أن المحيط الكبير له طعم واحد هو الملوحة؛ كذلك عقيدتي لها عطر واحد هو الخلاص.
7 - كلاهما؛ أي المحيط والشريعة مملوءان بالأحجار الكريمة واللآلئ والجواهر.
8 - وهما المحيط والشريعة يعتبران مأوى لكل الكائنات.
ويضيف البوذا عقيدتي تشبه الماء الذي تطهر كل شيء بدون تمييز، عقيدتي تشبه النار التي تحرق، وتأكل كل الأشياء الموجودة بين السماء، والأرض كبيرة كانت أم صغيرة، عقيدتي تشبه السماء؛ لأن فيها مكانًا واسعًا جدًّا يفوق قدر الكفاية لاستقبال الجميع من الرجال والسناء، ومن الصبيان والبنات، ومن الأقوياء، والضعفاء، هذه بعض الأوصاف المهمة التي أطلقها البوذا على شريعته، والتي يُستنتج منها سعي البوذا لنشر عقيدته، وجعلها تعم كل البشر، وكل الكائنات، وجعل هدفها الجمع بين جميع فئات الناس في بوتقةٍ واحدة، وتحت مظلة الشريعة الصالحة التي تزود أتباعها بما يؤمن لهم السعادة، والخلود، والخلاص من كل الآلام والعذابات.
تقديس الكنيسة أو الرهبانية البوذية:
اهتم بوذا بتأسيس الرهبانيات التي تجمع المريدين، والأتباع في كل المناطق التي انتشر فيها سيطه من خلال المبشرين، اقتنع منذ بداية تلقيه الإشراق الروحي وتعرفه على الحقيقة الخالدة استحالة نشرها بمفرده؛ إذ يستحيل عليه الاستجابة إلى كل الذين يريدون الاستماع إلى الحقيقة، وتقبل التكريس، والطقس الديني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

فاختار من بين تلاميذه مبشرين مملوءين بالرحمة، والشفقة لتعليم الناس ما فيه خيرهم وصلاحهم.
قام هؤلاء بالمهمة، وتوزعوا في أرجاء الهند يدعون الناس إلى العقيدة الوسطى التي بشر بها بوذا، أول بعثة للمبشرين الذين أطلقهم البوذا، زودهم بتعاليم الشريعة، ونبههم إلى أن أكثر الناس على عيونهم غشاوة من الغبار، فإذا لم يبشروا بالعقيدة؛ فلن يتمكنوا من الوصول إلى الخلاص، وطلب منهم -أي: من الرهبان أن يعلموا حياة القداسة لمن يستحقها من الناس، وحذرهم من وقوع الشريعة والقانون الكنسي في أيادي من لا يستحقونها؛ لأنها عندئذ تسقط، وتصبح محتقرة، ومكروهة لأن هؤلاء يجعلونها أضحوكةً وسخريةً ويعدمونها.
أمسك البوذا في حياته زمام الأمور في الكنيسة، تقيد الرهبان بالتبشير أثناء تجواله في الطرقات وجمع الصدقات، لكنهم كانوا يجتمعون مجددًا في فصل الأمطار وينضمون إلى معلمهم بوذا ليستمعوا إلى نصائحه، وإرشاداته، ومواعظه.
أو رهبانية بوذية أُقيمت في بستان "الخيزران" في "ميروفانا" قدمه الملك "بندي سارا" بالقرب من ميدينة "رادجا ريهي" عاصمة مملكة "ماجيتها" تلاه الدير الذي بناه التاجر الثري "انسا بنديكا" في مدينة "سرفيستي" وهكذا حتى عمت الأديرة كل شمالي البلاد الهندية.
قبل بوذا دخول النساء لسلك الرهبنة بعد تردد، كانت "ياسودا هارا" زوجة بوذا قد توسلت إلى زوجها بوذا ثلاث مرات لتُقبل في الكنيسة لكن طلبها لم يُستجاب، لكن عندما تدخلت "برادجا باتيماها" الأم المرضعة، والمربية لبوذا بعض موت أمه مصحوبة بكثير من النساء المتحمسات للحقيقة لم يستطع المقاومة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

وقبلهن راهبات في كنيسته بعد هجرهن الخدمة المنزلية ليعتنقن حياة التسكع والتيه حسب مقتضيات العقيدة.
نظم بوذا الكنيسة ووحد أراء وأفكار الرهبان حول الحقائق النبيلة التي بشر بها، ووحد الزي أو اللون الأصفر وعرفهم على الطقوس الواجب تنفيذها اجتماعاتهم وقداسيسهم التي تقام أيام السبت وفي كل الأديرة كما أصدر أوامره للرهبان بتلاوة "البراسيموكوشا" وهو طقس مغفرة الخطايا، ويُقام مرتين في الشهر.
إذا وقع الخلاف والشقاق بين الرهبان، وانقسموا إلى أحزاب، كان البوذا يسرع إلى فك الخلافات بطريقة الديمقراطية هذا ما حصل بشأن النزاع الذي وقع بين رهبان دير مدينة "كوسامبي" حيث انقسموا إلى حزبين، طلب بوذا إجراء تحقيق حول النزاع وأجراء محاكمة، ومنع الكنيسة من اتخاذ إجراءات، وأحكام دون القيام بالتحقيقات اللازمة، وأمر أن يكون الاتفاق بالنص المكتوب، والفكر معًا ليكتسب شرعيته لقد أعد البوذا الرهبان، والرسل المبشرين بالشريعة إعدادًا جيدًا، وزودهم بالحقيقة التي تلقاها عن طريق الإشراك، وكان لهم القدوة في كل ما كان يتوجب عليهم القيام به، كثيرة هي المواعظ، والإرشادات التي قدمها رسله في المناطق.
كما أن البوذا كان يمتحن الرهبان قبل أن يرسلهم في بعثة تبشيرية؛ كي يتأكد من قدرتهم على نشر الحقيقة بصورة سليمة، كلم الرهبان، ووعظهم، وأرشدهم إلى الطريقة الصحيحة الواجب اتباعها لنشر العقيدة بصورة سليمة ومنظمة، قال لهم: عندما أموت، ولا أعُد قادرًا على مكالمتكم، وعلى بناء أفكاركم بأحاديث دينية، وعلى أن لا أكون قدوة صالحة لكم اختاروا من بينكم رجالًا من عائلات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

صالحة ومثقفين يبشروا بالحقيقة عوضًا عني، وعلى هؤلاء الرجال ارتداء أثواب "التاساغاتا" والدخول إلى مقرِّهِ، والجلوس على منبره.
أثواب "التاساغاتا" هي الحلم، والرحمة، والسماحة، والتساهل، والرفق، والمغفرة والصفح، والتغاضي بكل سناها، وجلالها، وعظمتها وجزالتها، وإعجازها، وعلوها وبصبر جميل، وبطول روح طيبة، وثبات مكين، وبتجلد مستمر، وباحتمال قوي وبأناة لطيفة، ومقر "التاساغاتا" هو الإحسان والمحبة لكل الكائنات.
ومنبر البوذا هو الفهم الصحيح للقانون في معناه المجرد، وكذلك في تطبيقاته الخاصة به، ويجب على الواعظ عرض الحقيقة بفكر شجاع، وبرباطة جأش حيث لا يمل ولا يفشل، ويجب عليه امتلاك قوة الإقناع، والاقتناع التي يكون جذرها في الفضيلة، وهي أمانة مدققة، ولازمة إلى ما يرغبه، ويمني نفسه به، ويدعو إليه وينذره.
يجب على الواعظ أن ينضبط في ملكه، ودائرة عمله واختصاصه، وأن يكون صلبًا وقوي العزيمة في مهنته، وشغله، ومشاريعه، ويجب أن لا يكون متملقًا، ومداريًا، ومصانعًا ومطنبًا في مدح نفسه، ومدح الآخرين، ويجب أن لا يكون مفتتنًا بنفسه، ومحاولًا افتتان الآخرين، ويجب أن لا يكون مزهوًا ومعجبًا بنفسه، ومتباهيًا ومدعيًا ومحبًّا للجاه ولوعًا بالافتخار؛ مما يجعله يبحث عن مرافقة الكبار، ويجب عليه عدم عقد أية صداقة مع أشخاص خفيفي العقل مستهترين طائشين تافهين وغير أخلاقيين، وإذا دخلت التجربة عليه أن يفكر دائمًا بالبوذا فينتصر، يجب على الواعظ ألا يُحمل على مخاصمة الآخرين ومقاتلتهم. وألا يقدم على لوم، أو معاتبة، أو ذم المبشرين الآخرين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

ويجب عليه عدم الاغتياب والتسلب، والقدح، والطعن بغيره، وعدم الانتقاص من كرامة الآخرين، ويجب عليه عدم بث، ونشر، وإذاعة، وإفشاء كلمات لاذعة، وقاسية، وجافة وحادة، ويجب عليه عدم تسمية التلاميذ الآخرين بأسمائهم؛ بغية اغتيابهم والطعن بهم، وتوبيخ سلوكهم، يجب عليه الصعود إلى المنبر بجبة نظيفة، وفي ملابس مناسبة تحت هذه الجبة، وبفكر محرر من كل لوم وتوبيخ، وأن يكون بسلام مع العالم بأكمله، يجب عليه أن لا يلتذ أبدًا بمناقشات خصامية وقتالية، وألا يتدخل بمجادلات دينية؛ ليظهر تفوق مواهبه، وعلو كعبه، وسمو رتبته، وعظمة شرفه وتقدمه على غيره، لكن واجبه يقضي بأن يبقى وديعًا ودمسًا ولين الجانب وهادئًا، ويجب أن لا يسكن في قلبه أي شعور حاقد، ومشاحن وعدائي، وأن لا يغض النظر أبدًا، وأن لا يبعد جانبًا الترتيبات الإحسانية تجاه كل الكائنات، ويجب أن يكون هدفه الوحيد إيصال كل الكائنات إلى نعمة البوذا.
على الواعظ الإقبال بنشاط وحماس على مهمته بحيث يجعله الداساغاتا ينظر إلى جسم الشريعة المقدسة في مجدها المتصاعد فيصبح محترمًا وموقرًا ومكرمًا كأحد هؤلاء الذين باركهم "التاساغاتا"، يبارك "التاساغاتا" الواعظ، والذين يستمعون إليه باحترام، والذين يتقبلون العقيدة بفرح، كل الذين يتقبلون الحقيقة ينالون الذكاء الكامل حقًّا هي كبيرة قوية العقيدة، فقراءة آية واحدة منها، وحفظ عبارة واحدة من الشريعة الصالحة ترسخ الإيمان في الحقيقة بأيِّ شخص كان، وتجعله يدخل في طريق هذه الحقيقة التي تقود إلى الخلاص من الشر، يجب على الواعظ أن يكون مملوءًا بالحيوية، وبالأمل الوهاج، ويجب أن لا يسأم، ولا يتعب، ولا يفقد الأمر أبدًا من نجاحهم النهائي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)