Arabic source text

📘 আল-আদইয়ান ওয়াল মাযাহিব - জামিয়াতুল মদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان والمذاهب - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদইয়ান ওয়াল মাযাহিব - জামিয়াতুল মদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنا أعلم أنكم ذرية إبراهيم ولكنكم تطلبون أن تقتلوني؛ لأن كلامي لا موضع له فيكم، لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم، ولكنكم تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد حدثكم بالحق الذي سمعه من الله، هذا لم يعمله إبراهيم. إنجيل يوحنا إصحاح الثامن الفقرة السابعة والثلاثون إلى الأربعين.
ألم تهتز عقولكم وقلوبكم ولو مرة واحدة، أم كنتم من الذين قال عنهم المسيح: "تمت فيهم نبوءة أشعياء القائلة: تسمعون سمعًا ولا تفهمون ومبصرون تبصرون ولا تنظرون؛ لأن قلب هذا الشعب غلظ وآذانهم قد ثقل سماعها، وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم، ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم". إنجيل متى إصحاح ثلاثة عشر فقرة الرابعة عشرة والخامسة عشرة.
فارجعوا إلى الحق الذي جاء به المسيح فها هو طريق الخلاص الحقيقي، لا ما أنتم عليه وتذكروا قوله: "اذهبوا وتعلموا ما هو، إني أريد رحمة لا ذبيحة". إنجيل متى إصحاح تسعة الفقرة الثالثة عشرة.
ومن هنا نعلم أن هذه الأناجيل ليست قاطعة في صلبه، بل فيها اختلافات وشكوك كثيرة كما قدمت لك، بل هي احتمالات، واليهود ليسوا قاطعين بذلك أيضًا، فأي ضرورة تدعوكم إلى إثبات أنواع الإهانة والعذاب في حق رب الأرباب على زعمكم، إن هذا لمن العجب العجاب، هذا فضلًا عن تبرئة اليهود حديثًا من دم المسيح عليه السلام وصدق ربنا عز وجل إذ قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} (النساء: 157).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

‌‌إبطال دعوى صلب المسيح بدليل تاريخي
وأنتقل بك بعد إلى إبطال دعوى صلب المسيح بدليل تاريخي:
يحدثنا التاريخ أنه قد كان في سلف الدهر رجل من أمره كذا -كما حكى الإنجيل- وبأضغاث أحلام من امرأة اسمها مريم المجدلية، ادعت أنها رأت في منامها هذيانات، فقبلتم أقوالها وشرعتم بها من غير يقين ولا تواتر متصل، وسمع ذلك قيصر بن هَيْلانة حين كثر عدوه وكاد ملكه يذهب؛ لاختلاف رعاياه وأنصاره من الروم عليه، فأراد أن يحملهم على شريعة ينظم به سلوكهم ويؤلف متفرقهم.
فاستشار من لديه من أهل النظر، فوقع اختيارهم على أن يتعبد القوم بطلب دم ليكون ذلك أقوى لارتباطهم معه، وآكد بجدهم في نصرته، فوجد اليهود يزعمون أن في بعض تواريخهم خبرًا عن رجل كان منهم، هَم بنسخ حكم التوراة والانفراد بالتأويل فيها، فطلبوه وهو في نفر يسير وظفروا بواحد اعتقدوا أنه المطلوب فصلبوه، وما عندهم تحقيق بكونه ذلك المطلوب بعينه، إلا فقدهم إياه من حينئذ، فعمد قسطنطين إلى من وجد من أمة عيسى، فوجدهم قد اختلفت آراؤهم بعد المسيح بأربعين سنة، والتفت إليهم غير محسوسين في الأرض، لا يظفر بواحد منهم إلا قتل ومثل به.
فاستخرج قسطنطين ما بقي برسم الشريعة بأيديهم وجمع عليه وزراءه، فأثبت ما شاء وما رآه موافقًا لاختياره، كالقول بالصلب ليتعبد قومه بطلب دم، ثم أكد لهم ذلك بمنام اختلقه لهم، وجمع أنصاره ورعاياه، فلما اجتمعوا ذكر لهم أنه كان يرى في منامه آتيًا أتاه، فيقول له: بهذا الرسم تغلب، ويعرض عليه هيئة الصليب، فأعظمت ذلك العامة ومن يومه عظم الصليب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

ثم بعث إلى امرأة كاهنة في ذلك الزمان، وكانت ذات جأش وقوة، فشهدت له أنها رأت مثل الذي رأى، فقوي تصديق العامة بذلك، وفي هذا كله لا يعلمون لذلك الرسم تأويلًا، ولم يكن قسطنطين قد كشف لهم شيئًا من أمره، وخرج بهم إلى عدوه ووعظهم، وهول عليهم أمر الرسم فحصل له كل ما أراد من جد القوم واجتهادهم معه.
فلما عادوا إلى أوطانهم سألوه عن تأويل ذلك الرسم وألحوا عليه فيه، فقال: أوحي إلي في نومي أنه كان الله تعالى هبط من السماء إلى الأرض، فصلبته اليهود فهالهم ذلك كثيرًا، مع ما تقدم عندهم من تصديقه وعظم عليهم الخطب فيه، فانقادوا إلى قسطنطين انقيادًا حسنًا، وصح له منهم ما أراد، وشرع لهم في هذه الشرائع التي بأيديهم إلى اليوم أو أكثرها.
وقد ظهر لجماعة من أهل العلم غير أولي الشرائع من ذلك الزمان أن هذا الشخص الذي تعظمه النصارى وتصفه بالألوهية، لم يكن ولا وجد في العالم، ولكن قسطنطين ابتدع ذلك كله، واتفق مع نفر من أحبار اليهود وعلمائها على أن يعطي لهم ما يطلبونه من متاع الدنيا، ويشهدون له عند قومه، بأن ذلك الشخص كان عند اليهود فصلبته، وأن تضع الأحبار ذلك مستورًا عند اليهود، ففعلت وألقت من أخباره شيئًا، وشهدت أن ذلك القول صحيح، وأنه جمع بعد صلب ذلك الشخص بسنين قلائل، فبقيت النصارى على ذلك الإحداث في شريعتهم، مع افتراءات بمنامات تدعيها النساء، ومن لا يوثق به، فيدون ذلك وتشرع به زائدًا على ما كان بأيديهم.
فلما بعث الله رسولًا كريمًا وأنزل عليه كتابًا حكيمًا، وأيده بالآيات وأنجده بالمعجزات، فصدع بالحق المبين وقطع الشك باليقين، نكسوا على أعقابهم وارتدوا على أدبارهم فاعجب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌إبطال دعوى صلب المسيح بالأدلة العقلية
لقد قالوا: إنه لما لم يمكن أن ينتقم الله من عبده العاصي آدم، الذي كلمه واستهان بقدره لاعتلاء جلالة السيد، وسقوط منزلة العبد، أراد أن ينتصف من الإنسان الذي هو إله مثله، فانتصف من خطيئة آدم بصلب عيسى المسيح عليه السلام ونحن نسأل أولًا عن هذه المماثلة كيف وجبت لعيسى بالله تعالى؟
وقد ثبت يقينًا بطلان ألوهية عيسى أو بنوته لله، وأن ذلك هو الكفر البواح الصراح، ثم إذا كان الله لم يرد الانتقام من آدم لاعتلاء قدر السيد وسقوط منزلة العبد، فالأولى أن يعفو عن الذنب ويتوب على المذنب، وإن الأبعد عنه عز وجل أن يعاقب أحدًا بذنب غيره؛ لأن هذا غاية الظلم ونهاية الجور.
لقد أبوا التوبة على آدم عليه السلام مع ثبوتها يقينًا احتيالًا للصلوبية وإثباتها، ونسبوا إلى الله تعالى ما ينسب إلى شرار الآدميين من الحقد والغائلة، ونفوا عنه ما يليق به عز وجل من العفو والصفح، كيف هذا وقالوا إنه: انتصف من الإنسان الذي هو إله مثله، وفي الإنجيل الذي بأيديهم أن الصلب لحق جسم عيسى المتخذ من آدم، وأن النصف اللاهوتي لم يلحقه الصلب، ومخالفة ذلك عندهم كفر.
فإذا كان هذا فإلى الآن لم ينتقم الله ولا انتصف من إله مثله، إنما انتصف وانتقم من إنسان من نسل آدم، فكيف ينبغي لله أن يظلم إنسانًا فيعاقبه بذنب جده، أخبرونا عن رجل أخطأ عبده في حقه فبقي بعده مدة غاضبًا عليه ساكتًا على معاقبته، حتى ولد لنفسه ولدًا، فعمد إلى قتله بذنب العبد الذي كان أذنب له،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

ألست ترى ذلك من قتله ولده أنه أراد أن يشفي نفسه على ذلك العبد، فأصبح ذلك زائدًا في كربه وداعيًا إلى دوام حزنه.
وهل يحدث هذا نفسه من عاقل أو ممن لا عقل له؟ إن الذي دعاكم إلى القول بصلب عيسى ما أقررتم به من الفداء، حين قلتم: إن آدم وجميع ولده إلى زمان عيسى كانوا كلهم ثاوين في الجحيم بخطيئة أبيهم آدم، حتى فداهم عيسى بإهراق دمه عنهم على خشبة الصليب، ثم نزل في ذلك الوقت إلى الجحيم، وأخرج منها جميعهم إلا يهوذا الإسخريوطي، أخبرونا كيف نفهم أن الله تعالى أدخل موسى بن عمران الجحيم، وخلده فيها بعد أن كلمه واصطفاه وفضله وبعثه إلى عباده نبيًّا وهاديًّا، ولم يكفر بعد ذلك.
وكذلك إبراهيم الذي كان قد اتخذه الله خليلًا، واصطفاه وفضله بهدايته ونبوته، وأظهر على يديه توحيده، ولا جرم أنه لو كان ذنب آدم بقي في أعناق أولاده حتى أنقذوا منه بدم الله، لنطقت به التوراة ولصرحت به الأنبياء؛ لأنه أمر شنيع ومصاب للعالم بشيع، ففي أي موضع من التوراة ذكر، أو في أي صحيفة من صحف الأنبياء سطر، أما إنكم أتيتم على ذلك بشواهد من التوراة وكتب الأنبياء، فتأويلكم فيها لا يخفى على العواجز ضعفه، ولا يستتر على عقول صغار الولدان سخفه.
ومن كان الممسك للسموات والأرض، إذ كان الله كما تزعمون مربوطًا في خشبة الصليب، هل بقيا ساكنتين، أم كان استخلف عليهما غيره، وهبط هو لربط نفسه في خشبة الصليب، وليوجب اللعنة على نفسه بما قال في التوراة: ملعون ملعون من تعلق بالصليب، عجبًا له إنه المنتقم والمنتقم منه، والحقود والمحقود عليه، وإنه الظالم يأخذ نفسًا بذنب غيرها، وهو المظلوم لأنه صلب بذنب غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

وعجبًا لتفاوت غائلته وحقده، كيف يمتنع عن المعايب وليس هو عندكم غير من اتصف بهذه المعايب، حتى سمرت يداه ورجلاه، ولا قنع من آدم صاحب الذنب بالتوبة حتى غرست الخشبة في ظهره؛ تكفيرًا لما ارتكبه آدم في الجنة.
أخبرني ما الذي أوجب لآدم عليه السلام أن يكون موصوفًا لديكم بهذه الشتائم، وهو أبو البشر والله قد تاب عليه واجتباه، أستغفر الله من شر ما جئتم به وهو الغفور الرحيم، ثم وصفتم فيما جئتم به من كذب حادثة الصليب وأحاديثها الفاسدة، ثم قلتم: قام بعد ثلاثة أيام من القبر، وتحدثتم عن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب، أنهما اشتريتا حنوطًا وأقبلتا إلى القبر وقالتا: من ينزع لنا الصخرة من على فم القبر؟ فزالت الصخرة من ذاتها، فنظرتا إلى فتى قاعد في الجانب الأيمن من القبر، مغطى بثوب وذلك في يوم الأحد قبل طلوع الشمس.
عجبًا لتوقحكم على الله، وتحديدكم الجانب الأيمن من القبر، وقبل طلوع الشمس من اليوم لتحققوا كذبكم على رعاع الأعاجم، فقال لهما ذلك المغطى بالثوب، ولم يكن غير التراب المصلوب قام ومضى إلى الجليل قولا لتلاميذه ينهضون إليه، وهكذا جملة من الهذيانات قصصتم عليها في ذلك لنا الحق أن نسأل: لماذا قتل الإله الأب الإله الابن؟
والجواب المعروف لدى المسيحيين هو الفداء، الفداء لخطايا الخليقة، بل باعتبار أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد عند المسيحيين، نقول: لماذا قتل الإله نفسه؟ والجواب من أجل أن تنقطع الآلام ويتحملها عن العالم بصلبه على خشبة الصليب، والسؤال: هل انقطعت هذه الآلام بعد الصلب، أم بقيت تتجدد على اختلاف الزمان والمكان، فبذلك لم تؤدِ قصة الصلب المنشود منها، فينبغي أن تتكرر، وهل يحمل هذا الإله مسئولية المآسي العالمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

وإذا كان الصلب لفداء الخطايا، فهل هذا الفداء يتناول صنيع الشرور والآثام والمظالم أم يتجاوزهم، أم هو لتصبر الضحايا على ما ينزل بها، أرأيت لو أن رجلًا له سبعة أولاد، ستة منهم مجرمون عاقون عاصون، والسابع منهم مطيع مؤدب مهذب، فأراد هذا الوالد أن يسامح أبناءه المجرمين وأن يغفر لهم، فأعلن لأولاده إذا أردتم عفوي ومغفرتي فاقتلوا أخاكم المطيع أكفر خطاياكم، فماذا تقول عن هذا الأب؟
والإجابة التي تتفق عليها الكلمة: إنه أب مجنون، فما زاد هذا الأب عن رب النصارى الذي اطلع على عباده، فرآهم مذنبين، فلما أراد أن يكفر خطاياهم أنزل ابنه، وأمر بصلبه ليكفر عن خطايا البشر، كيف يكون إلهًا من يأمر بذبح ابنه البار من أجل تكفير خطايا المذنبين، كما أنني أتساءل: لو أنني لبست ثوبًا أبيض ثم وقعت عليه نقطة حبر، أتزول إذا غسلت ثوبك وكل الأثواب؟ والإجابة لا. قلت: فلم يزول خطأ إذا اعتذر عنه آخر، عندما ألوث نفسي بخطأ دق أو جل، فأنا المسئول عنه أغسل أنا نفسي منه، وأشعر أنا بالندم عليه وأقوم أنا من عثرتي إذا وقعت.
ثم أعود أنا إلى الله لأعترف له بسوء تصرفي وأطلب منه الصفح، أما أن العالم يخطئ فيقتل الله ابنه كفارة للخطأ الواقع، فهذا ما يضرب الإنسان كفًا بكف لتصوره، لماذا يقتل الله ابنه الوحيد البريء من أجل ذنوب الآخرين، إذا كان هذا الإله رب أسرة كبيرة، فلِمَ يقتل أبناءه كلهم أو جلهم من غير جريرة، أليس الأعقل والأعدل أن يقول هذا الإله للمذنبين: تتطهروا من أخطائكم وتوبوا إلي أقبلكم، فلا يكون هناك قتل ولا صلب ولا لف ولا دوران، أليس كل إنسان مسئولًا عن نفسه {أن لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم: 38، 39).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

ألم يكن أوفق لعدل الله ورحمته أن يعغو عن عباده بدلًا من أن يعاقب ابنه الوحيد المزعوم، {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء: 110)، وإذا كان هذا الصلب بسبب ذنب اقترفه آدم عليه السلام فهو إما أن يتوب الله عز وجل كما حدث، يتوب عليه ويعفو عنه، أو أن يعاقبه بذنبه، ولا ثالث لهما وذلك مقتضى عدل الله.
أما إنه يصلب ابنه الوحيد بزعم العدل أو الرحمة، فهذا لا يقبله من عنده مسحة عقل، وأعجب كلما ذكرت خطيئة آدم عليه السلام لماذا يتحمل أبناء آدم وزر هذه الخطيئة، وما الذي يجعلها دينًا في عنق أبناء آدم جميعًا، لا يكفرها إلا الصليب، ولمن يا للعجب لله الذي ارتكب آدم في حقه الخطيئة، فبدلًا من أن يكفر عنها آدم بنفسه يكفر الله عنها، ويحمل وزرها أبناء آدم، حتى يؤمنوا بأن الله قد صلب نفسه فداء لمخلوق من مخلوقاته، الذي أخطأ في حق خالقه، ما معنى هذا ولِمَ كل هذا؟! إن الابن ليس مسئولًا عن ذنب أبيه.
وهكذا قرر الكتاب المقدس: لا يقتل الآباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيته يقتل. سفر التثنية إصحاح 24، فما ذنب عيسى يصلب بذنب أبيه آدم، وهل هو ابن آدم أم ابن الله، وهل هذا هو العدل الإلهي، فلماذا طلب المسيح نفسه النجاة وعاتب ربه أنه تركه للأعداء كما يقولون، كما نادى قائلًا: إلهي إلهي لماذا تركتني، أكان عيسى يجهل ذلك، وهل المنادي المستغيث في الأرض هو هو المنادى المستغاث به في السماء؛ لأن الأب والابن شيء واحد كما يزعمون، أجيبونا من القاتل ومن القتيل؟
قال المسيحيون: إن الله الابن صلب، لكنهم يقولون كذلك: إن الأب هو الابن هما الروح القدس جميعًا شيء واحد، إن كان الأمر كذلك فالقاتل هو القتيل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

وذاك سر ما قاله أحد الفرنجة المفكرين: خلاصة المسيحية أن الله قتل الله لإرضاء الله، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، فهو سبحانه وتعالى أكبر وأعلى وأجل وأسمى من ذلك.
ونحن لا نريد إجابات على هذه الأسئلة، فعقيدتنا نحن المسلمين أن الله العظيم فوق هذه التصورات الهازلة، إن هذا الكلام الذي قرأناه من أسوأ وأغرب ما وصف به الله، وما كنا نحن نتصور أن يصل الإسفاف في الحديث عن الله جل جلاله إلى هذا الدرك المعيب، ولكن تعصب المسيحية جعلهم يسطرون هذا اللغو وينشرونه بين الطلاب المسلمين؛ لأنه يعتقد أن القرآن يقبل التعاليم المسيحية، وأن التوحيد ينسجم مع التثليث، وأثبتوا هذا الهراء في منشورات ومجلات، يريدون به أن يختل المسلمون عن توحيدهم وسلامة معتقدهم.
وكم نود أن نقول لهؤلاء وأمثالهم من الحاقدين على الإسلام: {يَا أَهْل الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (المائدة: 77).
إن الانسياق مع التعصب ضد الإسلام يجب أن يختفي، وإن كل محاولة لإهانة الإسلام وإخراج أهله، لا يمكن أن تكون موضع احترام توزع على المسلمين هذه الخرافات بين الحين والآخر، على أنها الحقائق المخفية، وأننا بحاجة إليها أحوج من الهواء الذي نتنفسه.
إننا معشر المسلمين نحب عيسى ونوقره، ونعد أنفسنا من أتباعه، ونرفض بغضب كل ريبة توجه إليه، أو إلى السيدة البتول أمه، بل نحن أولى بعيسى من أولئك الذين ينتمون إليه، ويغالون فيه، وليس خلافنا مع النصارى أنه قتل أو لم يقتل، الخلاف أعمق من ذلك، الخلاف أهو إنسان كما نقول أو إله كما يزعمون، أكل امرئ بما كسب رهين، أم أن هناك قربانًا قدمه الله من نفسه لمحو خطايا البشر؟!!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

هذا وفي الوقت الذي يدين فيه النصارى بالصلب والفداء، يعتقدون أن المسيح يدين ويحاسب، فأي تناقض هذا، زعم المسيحيون أنه لم يمكث المسيح بعد قيامته هذه -التي يعتقدها المسيحيون- إلا أربعين يومًا، ثم ارتفع بعدها إلى السماء، وجلس بجوار الرب في زعمهم، وسيأتي ليدين الناس يوم القيامة، يحاسب كل إنسان على ما فعل وقال، إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، وله بهذا الملك الأبدي فلا فناء لملكه فهم يقولون: إن الله قد أقام يومًا سيدين فيه سكان هذه الأرض يسوع المسيح؛ لأن الأب في زعمهم لا يدين أحدًا، بل قد أعطى ذلك للابن، فأعطاه سلطان أن يدين الإنسان لأنه ابن الإنسان أيضًا.
ولا بد أن يظهر الناس جميعًا أمام كرسي المسيح؛ لينال كل واحد جزاء ما كان قد صنع خيرًا أو شرًّا، هذه عقيدتهم فقد جاء في إنجيل يوحنا: "الحق أقول لكم إنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله، والسامعون يحيون لأنه كما أن الأب له حياة في ذاته، كذلك أعطى الابن أن تكون له حياة في ذاته، وأعطاه سلطانًا أن يدين أيضًا لأنه ابن الإنسان، لا تعجبوا من هذا فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة.
أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا كما أسمع وأدين، ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الأب الذي أرسلني". إنجيل يوحنا إصحاح خمسة، فهل هما واحد أم اثنان مشيئة الأب الذي أرسله، وفي ذات الوقت يجلس على يمين الرب ثم يقال: هما شيء واحد تعجب، وجاء في رسالة بولس الثانية إلى أهل كرنسوس: لا بد أننا جميعًا نظهر أمام كرسي المسيح؛ لينال كل واحد منا ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيرًا كان أم شرًّا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

فهذه النصوص جميعًا تبين بجلاء أن الذي سيحاسب الناس ويجازيهم إنما هو المسيح في نظرهم، فتعجب وكفى بهذا تناقضًا وكفى بالباطل عرضه، وقد عرضنا لعقيدة النصارى في عناصرها الأساسية، بحمد الله تعالى. إن العقل لا يصدق تجسد الإله، وإن كان أن يتحول رب العالمين إلى شخص يأكل ويشرب ويأتي بلازم ذلك، كما أن العقل لا يصدق أيضًا أن البشر جميعًا أرباب خطايا وأصحاب مفاسد، وأنهم محتاجون لمن ينتحر من أجلهم كي تغفر خطاياهم، وكذلك رفض الإسلام كلتا القضيتين، لكن يصر النصارى بتعصب أعمى على أن هذا هو الحق وما دونه ضلال.
وما أجمل ما قال الشاعر الحكيم:
أعباد المسيح لنا سؤال … نريد جوابه ممن وعاه
إذا مات الإله بصنع قوم … أماتوه فما هذا الإله
وهل أرضاه ما نالوه منه … فبشراهم إذا نالوا رضاه
وإن سخط الذي فعلوه فيه … فقوتهم إذًا أوهت قواه
وهل بقي الوجود بلا إله … سميع يستجيب لمن دعاه
وهل خلت الطباق السبع لما … ثوي تحت التراب وقد علاه
وهل خلت العوالم من إله … يدبرها وقد سمرت يداه
وكيف تخلت الأملاك عنه … بنصرهم وقد سمعوا بكاه
وكيف أطاقت الخشبات حمل … الإله الحق شد على قفاه
وكيف دنا الحديد إليه … حتى يخالطه ويلحقه أذاه
وكيف تمكنت أيدي عداه … وطالت حيث قد صفعوا قفاه
وهل عاد المسيح إلى حياة … أم المحيي له رب سواه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

ويا عجبًا لقبر ضم ربًّا … وأعجب منه بطن قد حواه
أقام هناك تسعًا من شهور لدى … الظلمات من حيض غذاه
وشق الفرج مولودًا صغيرًا … ضعيفًا فاتحًا للثدي فاه
ويأكل ثم يشرب ثم يأتي … بلازم ذاك هل هذا إله
تعالى الله عن إفك النصارى … سيسأل كلهم عما افتراه
أعباد الصليب لأي معنى … يعظَم أو يقبح من رماه
وهل تقضي العقول بغير … كسر وإحراق له ولمن بغاه
إذا ركب الإله عليه كرهًا … وقد شدت لتسمير يداه
فذاك المركب الملعون … حقًّا فدسْه لا تبسه إذ تراه
يهان عليه رب الخلق طُرًّا … وتعبده فإنك مِن عداه
فإن عظمته من أجل أن قد … حوى رب العباد وقد علاه
وقد فقد الصليب فإن رأينا … له شكلًا تذكرنا سناه
فهلا للقبور سجدت طرًّا … لضم القبر ربك في حشاه
فيا عبد المسيح أفق … فهذا بدايته وهذا منتهاه
ولله در القائل أيضًا:
عجبي للمسيح بين النصارى … وإلى أي والد نسبوه
أسلموه إلى اليهود وقالوا … إنهم بعد قتله صلبوه
وإذا كان ما يقولون حقًّا … وصحيحًا فأين كان أبوه
حين خلى ابنه رهين الأعادي … أتراهم أرضوه أم أغضبوه
فلئن كان راضيًا بأذاهم … فاحمدوهم لأنهم عذبوه
ولئن كان ساخطًا فاتركوه … واعبدوهم لأنهم غلبوه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

نعم الحق واضح أبلج والباطل لَجْلَج، هذه عقيدة النصارى يعجب لها من لديه مسحة من عقل، هذا هو دين النصرانية الذي تغير بتغير بولس وقسطنطين والأحبار والرهبان له، هذا الدين الذي رفض الحق وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مع ما كثرة ما جاء عندهم من الدلائل والبراهين والإشارات والبشارات بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فضلًا عن معتقداتهم فضلًا عن شعائرهم وشرائعهم وتنصيرهم، وزعمهم أنهم على الحق.
أي دين هذا إنه دين النصرانية أو المسيحية أو الصليبية، برأ الله ساحة عيسى ابن مريم من كل ما قالوه وما اعتقدوه، وبرئنا من كل دين يخالف دين الإسلام، فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

‌‌الدرس: 13 الديانة المصرية القديمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثالث عشر
(الديانة المصرية القديمة)

‌‌مصادر دراسة الدين المصري
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
نظرة إجمالية لبعض الأديان القديمة، كأديان المصريين القدماء والهند والصين واليابان واليونان والرومان والفرس، وأبدأ كلامي -إن شاء الله تعالى- عن دين المصريين القدماء؛ فأقول -وبالله التوفيق-:
ظهرت الحضارة فتية في مصر قبل الميلاد بأربعين قرنًا، وبرزت متنوعة في تراثهم الباقي أغلبه حتى الآن، وهناك إجماع عالمي في العصر الحديث على سبق الحضارة المصرية بمستواها الممتاز، مما دفع العلماء إلى الاهتمام بدراسة الآثار المصرية وكشفها، ومحاولة استنطاق الجمادات القديمة فيها؛ لمعرفة مختلف جوانب الحياة عند هؤلاء القدماء، حتى أصبح لعلم المصريات أقسام علمية في الجامعات ومراكز البحث في الجامعات، ومراكز البحث، كما أسست لدراسته المعاهد العلمية المتخصصة.
ويلاحظ أن الدين لم يغب عن حضارة المصريين أيضًا، ويبدو أنه شغل ركنًا أساسيًّا وكبيرًا من حياتهم، لدرجة أن بعض العلماء يرى أن التأريخ للدين في مصر القديمة يعد تأريخًا للحضارة المصرية؛ لأن الدين هو الذي دفعهم إلى بناء المقابر الضخمة، وجعلهم ينقشون على الحجر ويكتبون في ورق البَرَدَى، ويُخلدون الأناشيد والمواعظ المقدسة، ولا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا: إنه لولا الدين لما كان هناك أثر الآن للحضارة المصرية القديمة، وبناء على ذلك فإننا نشير -إن شاء الله تعالى- إلى مصادر الدين المصري، أو مصادر دراسة الدين المصري وما هي أهم المعتقدات والآلهة عندهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

مصادر دراسة الدين المصري:
كان لمعرفة المصريين بالكتابة أثر في تسجيل تاريخهم وعقائدهم، وبفضل العثور على حجر رشيد وفك رموز اللغة الهيلوغريفية، تمكن العلماء من قراءة وفهم ما وصلهم عن عقائد المصريين، وبذلك استطاعوا أن يقدموا أسس العقائد المصرية القديمة، صحيح أن هذا التصور ليس تامًّا؛ لاحتمال ضياع بعض الكتابات وعدم العثور حتى الآن على بعضها الآخر، لكنه مع عدم تمامه يقدم تصورًا كافيًا لدارس الأديان تاريخيًّا ومقارنة، والكتابات التي عرفت العلماء بالدين المصري وجدت في المصادر الآتية:
الأول: أوراق البردي، فالبردي نبات يظهر على شاطئ النيل أوراقه عريضة، اكتشفه المصريون القدماء وتمكنوا من الاستفادة منه، فقاموا بتجفيفه وصنع لفافات طويلة منه يكتبون عليها، ويحفظونها في الأماكن الهامة، كبيت الملك أو المعبد أو المقبرة تبعًا للموضوع والهدف من كتابته، وقد تم اكتشاف العديد من أوراق البردي المختلفة في حجمه وموضوعه، وعكف العلماء على ترجمة النصوص ودراستها وحفظ الورق المكتشف في المتاحف المختلفة.
وتعود أقدم ورقة بردي عثر عليها إلى القرن العشرين قبل الميلاد، وتشمل صورة للاحتفالات الدينية والوصايا المقدسة التي تقال عند تولي الملك لعرشه، وتعتبر الكتابة على البردي أسبق سائر أنواع الكتابة، ولذلك وجدنا بعض الفراعنة المتأخرين بعد اكتشافهم لإمكانية الكتابة على الحجر، يقومون بنقلها من ورق البردي إلى الحجر حتى لا تتلف أو تتآكل.
وذلك كما فعل فرعون مصر "شباكو" حيث نقش على الحجر ما وجده مكتوبا على ورقة بردي، كتبت في أوائل القرن الرابع والثلاثين قبل الميلاد، محافظة على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

الموضوع؛ لأنه يتعلق بالإله الواحد الخالق للكون كله، العليم بأحوال المخلوقات المحاسب لهم بعد الموت، وهذا الحجر موجود الآن في المتحف البريطاني بلندن، وعلى الجملة فإن نصوص أوراق البردي تقدم معلومات عديدة عن عقائد المصريين المختلفة، كما أنها تحدد في الغالب تاريخ كتابتها، وهذه مسألة هامة لدارس مقارنة الأديان.
الثاني: نصوص الأهرام، أي بعد أوراق البردي تأتي نصوص الأهرام، ساد الظن حينًا طويلًا على أن الأهرامات مجرد قبور، وأنها خالية من كل كتابة ونقش باطنها في ذلك كظاهرها، إلى أن تمكن الأثريون من دخول هرم بيبي الأول في سقارة لأول مرة، عام سنة ألف وثمانمائة وثمانين من الميلاد، وتبينوا وجود نصوص كثيرة منقوشة بداخله، فتتبعوا الأمر في سائر الأهرامات المكتشفة، وكانت المفاجأة أنهم أمام مجموعة متكاملة من الوثائق، فترجموها لعدة لغات وطبعوها عددًا من المرات.
وقد عرفت هذه الوثائق بنصوص الأهرام. إن هذه النصوص مكتوبة باللغة الهيلوغروفية، وتغشى حيطان الممرات والدهاليز والغرف لخمس أهرامات في سقارة، وقد تم كتابة النصوص في فترة بلغ مداها مائة وخمسون عامًا، أي في القرن السادس والعشرين قبل الميلاد وربع قرن قبله وربع قرن بعده، وترجع أهمية هذه النصوص للمعلومات الدينية التي تحتويها، ولأنها تتحدث عن العقائد المصرية منذ العصور الأولى، كما أنها تعد وثيقة حقيقية لم يلعب بها تحريف ولم يداخلها التبديل، وأغلب ما تتناوله النصوص يتعلق بعقائد المصريين، وبخاصة ما يتعلق بالحساب وبالآخرة وبالخلود بعد الموت، وبمناجاة الآلهة، ومن الممكن تصنيف محتوياتها في خمسة موضوعات، هي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

1 - فروض جنائزية تتلى عند القبر بعد دفن الميت.
2 - تعاويذ دينية.
3 - تصوير للعبادة والطقوس.
4 - توسلات تلقى نيابة عن الملك.
5 - أساطير دينية متعددة.
وقد اهتم العلماء بنصوص الأهرام، فأخرجها المستشرق "زِيته" في مجلد ضخم، بلغت صفحاته ألف واحد وخمسين صفحة من الحجم الكبير، كما أن المستشرق "شِيفر" شرح نصوصها وحلل موضوعاتها، ومازالت هذه النصوص محل اهتمام حتى الآن.
الثالث: من المصادر كتاب الموتى، شغلت عقيدة المصريين في الحياة الخالدة بعد الموت ركنًا كبيرًا في تفكيرهم وتراثهم، ولذلك نراهم يصنعون كتابًا خاصًّا يحتوي على الاعتراف بالضعف البشري، وبالندم على الخطايا، كما يحتوي على طلب المغفرة والتقرب إلى الإله ليبعدهم عن العذاب ويدخلهم الجنة، ويسمى هذا الكتاب بكتاب الموتى، وكان يكتبونه على ورق أو ينقشونه على حجر، ويضعونه تحت رأس الميت أو بجواره أو يخطونه على جدر التوابيت.
وكثيرًا ما كانوا يكتبون نسخًا متعددة يضعونها مع الميت؛ اعتقادًا منهم بأن ذلك يساعد الميت على السعادة والخلود، ويؤدي إلى عفو الله ومغفرته لمن ينتقل منهم إلى الدار الآخرة، وكتاب الموتى أقرب نص يوضح العقيدة المصرية الدينية، ومدى اعترافها بالإله وبالموت وبالآخرة وبالنعيم في الآخرة، ولذلك يعتبره بعض العلماء كتابًا مقدسًا باعتبار الغاية منه، وإن كانت ألفاظه من تأليف الكهنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وقد نال كتاب الموتى اهتمام علماء الآثار والأديان لخطورة موضوعه، إلا أنه لم يطبع كله، فلقد طبعت أجزاء كثيرة منه تحت اسم نصوص التوابيت أو نصوص دينية أو نصوص مصرية، وهكذا، وعلى الجملة فهذا الكتاب يعد مصدرًا هامًّا لدراسة عقائد المصريين القدماء، وبخاصة في إيمانهم بالآخرة وبالحساب فيها.
رابع المصادر: نقوش الأحجار، كلما اكتشف العلماء أثرًا عمرانيًّا، يجدون أنفسهم أمام سيل من المعلومات عن الحضارة والعقيدة المصرية مكتوبة ومصورة، وما تزال الاكتشافات تتوالى كل يوم.
إن العقل البشري يقف مبهورًا أمام ما تركه المصريون القدماء، ويعجب أكثر للطريقة التي سجلوا بها عقائدهم وأفكارهم، وتمكنوا بها من تقديم أنفسهم للناس بعد زمان طويل في قوة وروعة وجلاء. هكذا عرفنا مصادر الديانة المصرية القديمة، فما هي أهم معتقداتها؟.

‌‌أهم معتقدات المصريين القدماء
عقائد القدماء المصريين:
يتبين لنا من المصادر السابقة الجوانب الرئيسة في عقيدة قدماء المصريين، وهي:
أولًا: عقيدة التوحيد، حيث آمن المصريون القدماء بالإله الواحد الخالق المحيط بالناس رب الدنيا والآخرة، وقد عرفت عنهم هذه العقيدة قبل الميلاد بأربعين قرنًا، يوم أن كانت مصر مقسمة إلى ولايات كثيرة متصارعة، فلقد عثر على نص يرجع تاريخه إلى القرن الرابع والثلاثين قبل الميلاد، يبين عقيدة التوحيد جاء فيه:
إن بِتاح صاغ وحدانيته بنفسه، وكل كلمة ربانية إنما تخرج إلى الوجود بتفكيره، إنه الذي صاغ الأجسام والصفات، إنه هو الذي خلق كل الأطعمة وكل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

الضحايا بالكلمة. إنه الذي يسبب لكل خاتمة أن تخرج، وأنه هو اللسان الذي يعلن عن أفكار القلب، إنه هو الذي خلق كل عمل وكل صنعة تصوغها الأيدي، ومشي الأقدام وحركة كل عضو تبعًا لأمره، عن طريق تفكير القلب الذي يتحقق باللسان، ودلالة هذا النص الذي عثر عليه في قطعة منفيس، الذي نقشه الملك "شِباكو" تدل على عقيدة التوحيد واضحة.
وفي طيبة وجد نشيد ديني يتعلق بتسبيح الإله "آمون" جاء فيه: أول من جاء إلى الوجود في الأزمان الأولى آمون، لا إله أتي إلى الوجود قبله ولم يكن معه إله آخر، ليس له أم وليس له أب، وهو من العظمة بحيث يجب أن يسأل الناس عنه، ومن القوة بحيث ينبغي أن يعرف، كل الآلهة ثلاثة: آمون، ورَع، وبتاح، ولا تالي بعده، الخفي اسمه آمون هو رع في وجهه وبتاح في جسده، ترجم عن ولسن في تاريخ النص يرجع إلى سنة ألف وثلاثمائة وواحد وعشرين قبل الميلاد.
وفي القرن الرابع عشر قبل الميلاد يتولى الملك "أخناتون" عرش مصر الموحدة، وينشط في دعوة الناس إلى الإيمان بإله واحد، هو خالق كل شيء وهو المحيي والمميت، ومن أناشيد كهنة أخناتون وهم ينادون الإله قولهم: ما أعظم أعمالك أيها الإله، إنها خافية عن جميع البشر، أيها الإله الواحد الذي لا إله سواه. أنت خلقت الأرض حسب مسرتك. قد خلقت الجلد البعيد لتشرق منه بوجهك لكي ترى عيناك كل ما صنعت يداك. الأرض كلها بين يديك، لذلك أنت الذي صنعتها، فعندما تشرق تحيا الخلائق، وعندما تغيب تموت؛ لأنك أنت مصدر الحياة، وجميع الناس بك يحيون.
وقد تصور البعض أن أخناتون هو أول من دعا إلى التوحيد في مصر القديمة، لكن النصوص المحفوظة في الآثار، خير شاهد على أن التوحيد وجد في مصر قبل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)