الرسائل مقدسة أن قام رجال الدين بتأليف رسائل دينية، وضمها إلى مجموعة الرسائل من أجل ربط الفرق الخاصة بهم بالفيدات، وذلك كما فعل تاجور حيث ألف رسالة في سنة ألف ثمانمائة وثمان وأربعين من الميلاد، سماها اليُوبِنِيشاده البرهمية، كما ألف غيره رسائل ظهرت فيما بين سنة أربعمائة من الميلاد وسنة ألف ومائتين ميلادية.
ومع هذا الاعتبار فإن متعصبي البراهمة يرون الرسائل المؤلفة حديثًا غير شرعية، ويرون أن الرسائل الشرعية هي وحدها الملحقة بالفيدات قديمًا، لكن هذا التعصب لم يمنع من إلحاق رسالتين بالرجفيدا، ومثلهما بالسنفيدا وسبعًا بيجوفيدا والأكثر بالأثروفيدا، وهذا ما دعا إلى القول إمكان إلحاق رسائل جديدة إلى القديمة، وبه أيضًا يفهم السبب في اشتمال بعض الرسائل على قضايا لا تتجانس مع نصوص وتعاليم الفيدات، والرسائل تحتوي على أفكار كثيرة مكررة، فلا تستقل الواحدة بفكرة واحدة، وإنما تتشابه في اشتمال الرسالة على أفكار كثيرة موجودة في غيرها.
وقد كان للمدارس أثر واضح في قصور الرسائل عن تقديم مذهب عقلي تام المعالم، ومع ذلك فهي تشير إلى نظرات ثاقبة وفلسفة روحية في المواضيع التي تناولتها، وأهمها تمييز الإله الواحد المطلق برهمة عن أتْمن الإله، نظرية وحدة الوجود والقول بأن كل شيء هو برهمن، وعلى الجملة فإن الرسائل الفلسفية هذه قد طورتها المدارس، وحاولت أن تقدم منها مذهبًا متناسقًا يوضح العقيدة وجوانبها المختلفة.
المصدر الثالث: قوانين مانُو، ينسب هذا المصدر إلى حكيم هندي اسمه مانو، ويشتمل كتابه على تفصيل لعقائد الدين البرهمي وعباداته ومعاملاته ونظمه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
المختلفة، كما يشتمل على نشأة الكون والإنسان وتقسيم الطبقات، ويرى بعض الهنود أن هذا الكتاب ليس مقدسًا، لكن الغالبية العظمى من الهنود يعتبرونه كتابًا مقدسًا حيث ألهم به مانو، وكتاب مانو أهم مرجع للباحثين في الدين البرهمي؛ لأنه قد استوعب جميع نواحي هذا الدين، ولم يغادر أصلًا أو فرعًا إلا وفصله تفصيلًا، مع محافظته في سائر تفصيلاته على نصوص مستمدة من كتب الفيدا.
وقد ألف هذا الكتاب كله في شعر منظوم، ووضعه صاحبه في اثني عشر قسمًا رئيسيًّا، ليشمل كل قسم موضوعًا معينًا مصاغًا في عدد من المواد، وقد بلغت مواد الكتاب كله ألفين وستمائة وأربع وثمانين مادة، قد ترجم هذا الكتاب إلى عدد من اللغات، ودارت حوله العديد من الأبحاث التحليلية والمقارنات.
هذا عن المصادر.
العق يدة الهندوسية أو البرهمية
فماذا عن العقيدة البرهمية؟
يشتمل الدين الهندوسي على تعاليم متعددة، تتضمن جوانب الحياة المختلفة للفرد والجماعة، بما فيها من عقائد وعبادات وشرائع وأخلاق، ونحن هنا نوردها واحدة واحدة بإيجاز وتركيز إن شاء الله تعالى.
عقيدة الهندوسي في الله:
يذكر البيروني أن اعتقاد الهندوسي في الله، أنه الواحد الأزلي من غير ابتداء ولا انتهاء، المختار في فعله القادر الحكيم الحي المحيي المدبر المبقي، الفرد في ملكوته المنزه عن الأضداد والأنداد، لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
ورأى البيروني في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة) رأي البيروني هذا نشأ من مخالطته للهنود، الأمر الذي يعطي رأيه قوة خاصة، والبيروني نفسه يورد الشواهد على هذا من كتب الهندوس ذاتها، فيذكر ما جاء في أحد كتبهم المعروف بـ"باتِنْجل" على صورة حوار بين سائل ومجيب. قال السائل: من هذا المعبود الذي يُنال التوفيق بعبادته؟ قال المجيب: هو المستغني بأزليته ووحدانيته عن فعل لمكافأة عليه تؤمل وترتجى، أو شدة تخاف وتتقى، والبريء عن الأفكار لتعاليمه عن الأضداد المكروهة والأنداد المحبوبة، والعالم بذاته سرمدًا إذ العلم الطارئ يكون لما لم يكن بمعلوم، وليس الجهل بمتجه عليه في وقت ما أو حال.
ويمضي الكتاب بأسلوب الحوار مثبتًا لله كل الصفات اللائقة بالوحدانية الخالصة، كالعلم والكلام والعلو التام في القدر والغنى الجواد. ومن الكتب المقدسة التي بيناها نجد تصويرًا لهذا التوحيد، ففي الكتاب السابع من الرجفيدا جاء هذا النشيد: الحكماء هم الأجيال في طريق العظمة عنه الذي جعل العاملين الواسعين مشطورين، ودفع عقد السماء للعظمة والارتفاع، كذلك كوكب النهار وبسط الأرض عريضًا، ومع نفسي بذاتها تأملت هذا السؤال: متى أكون مع فارونًا متحدًا -فارونًا أي الإله الأكبر- أية موهبة عندي سيتمتع بها بغير سخط، متى بقلب سعيد أحظى برحمته، يا فارونا ما هو ذنبي الأساسي، أهو القضاء على صديق يتغنى بمدائحك. خبرني فالله غير خداع وذو سلطان وبلا أخطاء، هل أسترضيك إذًا بالتسبيح، اجعلني كعبد حينما يجعل مرة بلا ذنوب، أعبد الرحمن قبل زمن الغضب، صاغ الإله النبيل الغني مفكرًا، يسرع بالحكماء إلى الثراء إنه الحكيم، أرجو بنشيدي يا فارونا الحاكم القهار أن اقترب منك، وأجعل قلبك راضيًا، أرجو أن تحسن إلينا في الراحة والعمل فخصنا دائمًا بنعمائك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
يلاحظ في هذه الأنشودة الإيمان بالإله المسمى فارونا، بصفاته التي ينفرد بها، كما يتضح منها رغبة الإنسان في إفناء ذاته مع الإله، وهذا يشير إلى إيمانهم بوحدة الوجود، ومع هذا نجد كتبًا مقدسة تشير إلى آلهة أخرى، حيث نجد الإيمان بإله آخر هو أَجْنِي إله النار، وهو إله مخيف رهيب ينزل الأذى بالعصاة، مهمته تأديب العصاة والمذنبين.
ونجد عندهم أيضًا إله الشمس يسمى سِفْتَر، ومهمته تتركز في إثارة الأفكار الجميلة، بمعنى أنه يوحي فتثور الأفكار؛ ذلك لأن الشمس كما توقظ الناس للعمل كذلك توقظ روح الإنسان، فشعاعها رمز لنور باطني له تأثيره الكبير، وعلى هذا النمط وجدت آلهة متعددة في بلاد الهند، حتى كان القرن التاسع قبل الميلاد، وفيه عمل الكهنة الهنود على جمع الآلهة في إله واحد، في محاولة منهم للتوفيق بين التوحيد والتعدد فقالوا: إن الله واحد، وهو الذي أخرج العالم من ذاته، وأطلقوا عليه ثلاثة أسماء: فهو برهمة من حيث هو موجد، وهو فِشنو من حيث هو حافظ، وهو سِيفا من حيث هو مهلك.
جاء في كتب الهند أن كاهنًا توجه إلى الآلهة الثلاثة، وسألهم أيكم الإله بحق؟ فأجابوا جميعًا: اعلم أيها الكاهن أنه لا يوجد أدنى فارق بيننا نحن الثلاثة، فإن الإله الواحد يظهر بثلاثة أشكال بأعماله مِن خلق وحفظ وإعدام، ولكنه في الحقيقة واحد، فمن يعبد أحد الثلاثة فكأنه عبدها جميعًا أو عبدَ الواحد الأعلى، ويبدو أن محاولة الكهنة في هذا الجمع لم يحظ بإيمان الهندوسيين، فهم يؤمنون بالعديد من الآلهة ويعتبرون الثلاثة آلهة، يستقل كل واحد منهم عن الآخرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
فالإله برهمة والإله الخالق، وقد أقيم له عدد من المعابد لتكريمه ويرسمونه في الفن الهندي شخصية ملكية، يمسك كتاب الفيدا يقرأ فيه، والإله سيفا يسمى الإله الكبير، وأتباعه عديدون فهو الإله المدمر الذي يصيب بالمحن والبلاء، ويرون أنه كان في الأصل إلهًا جبليًّا ينمي العشب المفيد، ولقوته في التدمير والإنماء صوروه بعيون ثلاثة، محاطًا بالثعابين والقوة المخيفة، والإله فشنو محسن جواد يدعو للمثل العليا والقيم النبيلة، يستخدم كل قواه لمساندة الخير والفضيلة.
والناظر في عبادة الهنود يجدهم يعبدون بعض الحيوانات كالبقرة، وبعض قوى الطبيعة وظواهرها، وعلى الجملة فإن الكتب الهندوسية تتناول في بعض أجزائها الحديث عن التوحيد التام، المتضمن التنزيه المطلق لله تعالى، وفي أجزاء أخرى تتحدث عن عدد من الآلهة، وعن صور عبادتهم وكيفية التقرب إليهم، وللعلماء في تفسير هذا التعارض آراء متعددة، نذكرها فيما بعد.
من عقائد الهندوسية: إنكار النبوة:
يرى الهندوسيون أن الدين يأتيهم من الله تعالى بلا واسطة، وبذا ذهبوا إلى إنكار النبوات، وعدم التصديق بنبي أو رسول يأتي بدين ما، زاعمين أن العقل يقرر ذلك، ويسلم باستحالة بعث الرسل وإرسال الأنبياء، ويستدلون على هذا بعدة أدلة عقلية منها:
الرسالة التي يأتي بها الرسول لا تخلو من أحد أمرين؛ إما أن تكون معقولة وإما أن تكون غير معقولة، فإن كانت معقولة فقد كفانا العقل التام بإدراكه والوصول إليه، فلا حاجة إلى رسول، وإن لم تكن معقولة فلا تكون مقبولة؛ إذ قبول ما ليس بمعقول خروج عن حد الإنسانية ودخول في حريم البهيمية، والرسالة تعني اتباع الإنسان لإنسان آخر هو الرسول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
ولا ينبغي اتباع رجل هو مثل غيره في الصورة والنفس والعقل، يأكل مما يأكل غيره ويشرب مما يشربون، والله عزيز حكيم، والحكيم لا يرسل الرسل ولا يأمر بما يقبح في العقول، والرسل قد قالوا بما يقبح في العقول، مثل الطواف بالبيوت والأركان والمنازل، ومن يدري إنهم سيعصون ولا يطيعون لأن الإرسال حينئذ عبث.
والقول بإرسال الرسل يكون لإخراج الناس من الضلال إلى الإيمان، والله تعالى حكيم قادر، والأولى به في حكمته والأتم لمراده أن يضطر العقول إلى الإيمان من غير إرسال رسل، ولذلك بطل عندهم إرسال الرسل. هذه الأدلة وغيرها أوردها ابن حزم والشهرستاني، ورد عليها بتفصيل، وإجمال الرد أن العقل الإنساني له طاقته المعينة، الدائرة في إطار محدود، وهو قاصر عن المعرفة الكاملة والهداية التامة.
والرسالة لا تغفل العقل وإنما تأتي لتوجيهه نحو الخير، في المجال الذي لا يدركه وحده ما دام تصور هذا المجال معقولًا، وحينئذ فإرسال الرسل وبعث الأنبياء ضرورة يقررها العقل، ويحتاج إليها فلا معنى لإنكارها، وأيضًا فإن الرسول يأتي لقوم ليسوا جميعًا عاصين، بل منهم من يطيع ومنهم من يعصي.
ولذلك فإرسال الرسل محقق للغرض منه، وفي كون الرسول من البشر فائدة للإنسان نفسه؛ لأن الله يختار رسولًا متميزًا بالخلق والطاعة والعصمة، والبشرية مما تمكنه من تقبل الوحي، وفي نفس الوقت يبلغه للناس بلغتهم فيفهم ويؤلَف، ولو كان رسول من غير البشر لنفر منه الناس، وللزم أن يتشكل بصورة البشر ليألفه الناس، ويتمكن من إبلاغهم، وحينئذ فلا فرق بين أن يكون بشرًا أو في صورة البشر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
وما دام الرسول يحقق الهدي للمرسل إليهم، فإرساله حكمة ومصلحة، ولو كان للعقل قدرة على الوصول للهدي وحده لما انتشر الضلال، ولما بعد الناس عن الطريق المستقيم فترات طويلة.
إن العقل قاصر عن إدراك شرع الله تعالى وحده، وأكبر ما يدل على ذلك تأثره بصاحبه المحدود بالذات وبالزمان وبالمكان، ويظهر هذا القصور في الاتجاهات العقلية المتنوعة، والمعارِضة في الموضوع الواحد، مع أن الحق لا يتعدد.
وأخيرًا فإن الإيمان بالله تعالى الواحد المتصف بكل صفات الكمال، يقتضي الإيمان بكل ما جاء به الوحي وطاعته في كل ما أمر به أو نهى عنه، ومن بين ما جاء به الوحي الإخبار بإرسال الرسل، فلزم حينئذ الإيمان بإرسال الرسل؛ إذ لا يستقيم الإيمان بالله مع إنكار الرسالة والنبوة.
هذا ويثبت التاريخ ظهور النبوات والرسالات على فترات طويلة على مر الزمان، ومعهم المعجزة الدالة على صدقهم، ومعهم الشريعة التي تصلح أمر الإنسان في الحال وتفيده في المآل، وعلى الجملة فإن الهندوسيين أنكروا النبوة ولم يؤمنوا برسول.
العقيدة الثالثة: تناسخ الأرواح
يؤمن الهنود بتناسخ الأرواح، ومعناه أن الروح حينما تفارق جسدها عند الموت تنتقل إلى جسد آخر، وتستمر هكذا في التنقل حتى تستقر في أصلها الأول الذي صدرت منه، وفكرة التناسخ هذه تتضمن فكرة وحدة الوجود التي قال بها الهنود؛ لأن جميع الكائنات في نظرهم تتضمن روحًا صدرت عن الله الواحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
والكائنات في الحقيقة هي الروح السارية فيها، وما المادة المحسوسة إلا مظاهر فانية لا قيمة لها، والأرواح حينما تصدر من مقرها الأول تبقى عاشقة للعودة إلى مصدرها وأصلها، ولكن اختلاطها بالمادة وتشابكها مع الشهوات يؤخر لها تحقيق هذا الأمل. إن الموجودات كلها إذا انصدرت عن الله وستعود إليه فهو وحده الموجود وهو أصل كل موجود سواه، وفي إطار وحدة الوجود يفهم التناسخ الروحي؛ لأن الروح تفارق الجسد المادي عند الموت وتنتقل إلى جسد آخر.
يؤكد البيروني هذه القضية، ويورد النصوص من الكتب الهندوسية فيقول: "قال ياسِيدو لأرجن: إن كنت بالقضاء السابق مؤمنًا، فاعلم أنهم ليسوا ولا نحن معًا بموتى، ولا ذاهبين ذهابًا لا رجوع معه، فإن الأرواح غير مائتة ولا متغيرة، وإنما تتردد في الأبدان على تغاير الإنسان، من الطفولة إلى الشباب والكهولة ثم الشيخوخة التي عقباها موت البدن ثم العود، كيف يذكر الموت والقتل من عرف أن النفس أبدية الوجود، لا عن ولادة ولا إلى تلف وعدم، بل هي ثابتة قائمة، لا سيف يقطعها ولا نار تحرقها، كل مولود ميت كل ميت عائد، وليس للإنسان من كلا الأمرين شيء، وإنما هما إلى الله الذي منه جميع الأمور وإليه تصير".
إن الاعتقاد في التناسخ عندهم يعتمد على بعض القضايا اليقينية في نظرهم، وهي الإنسان في الحقيقة بروحه لا بجسده؛ لأن الجسد فانٍ ينتهي أما الروح فهي باقية خالدة، وهي جوهر الإنسان. الإحساس بالسعادة أو بالشقاء متعلق بالروح لا بالجسد، والعقاب بعد الموت يكون للروح فقط.
تنزل الروح من مصدرها طاهرة نقية، فإذا ما اختلطت بالجسد عاشت بين الأهواء والشهوات ومالت إليها. أعمال الإنسان في حياته تستتبع نتائجها بعد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
الموت بالضرورة، فإن كان عمله خيرًا نالت روحه الخير وإن كان عمله شرًّا جوزيت روحه بالشر، وذلك يتحقق بالتناسخ لأن الإنسان الذي يعمل خيرًا تنتقل روحه إلى جسد صالح، طاهر أرقى من الجسد السابق، وهي بذلك تسعد، أما الإنسان السيئ، فإن روحه تجازى بأن تنتقل إلى جسد ناقص شقي تشقى فيه وهكذا تجازى الروح.
إن الهنود لا يشكون في أن الأفعال التي يقوم بها الإنسان بإرادته، فتحسن إلى الآخرين أو تسيء إليهم، لا بد أن يكافأ عليها ذات يوم أو يعاقب، وكل من يفلت من هذه الحياة يجنيه في حياة أخرى؛ لأنه لا يموت موتًا كاملًا. إن نفس كل كائن وشخصيته لا يمكن أن تصير إلى فناء. إن النظر في تفاوت الظروف في الحياة الدنيا يؤدي حتمًا إلى التسليم بأنه كان ثمة حياة سابقة.
وكذلك يتحتم أن يكون الموت مفضيًا إلى حياة جديدة، تنال فيها النفس جزاء ما قدمت في الحياة التي انقضت، ولكن إلى متى يستمر التناسخ؟ هو مستمر إلى أن تصل الروح إلى الخير التام، وتندمج في الإله برهمة، ووصولها إلى الخير التام ليس بالأمر المستحيل؛ لأن الروح تستمر في التجوال صعودًا وهبوطًا حتى تتمكن من قهر الشهوات والرغبات الدنيا، والوصول إلى نهاية سلم الطهر، وتتقمص جسدًا راقيًا نظيفًا، وبعده تستقر في الخير الأعلى، وبذلك يتحقق الهدف الأقصى للروح فتثبت وتعيش في سعادة دائمة وغامرة.
ويلاحظ هنا أن الهنود يفصلون الجسد عن الروح ويجعلون كلًّا منهما مستقلًا عن الآخر، وفي نفس الوقت يُحملون كلًّا منهما ما يرتكبه الآخر من أوزار، فالروح تتقمص جسدًا تشقيه إذا ارتكب إثمًا، والجسد إذا أثم يجعل الروح آثمة معه، وهم بذلك يترددون بين مذهب الجبر ومذهب الاختيار، وفي إطار الإيمان بتناسخ الأرواح يظهر لنا إيمان الهنود بأمور ثلاثة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
الأول: تجوال الروح وهو يعني تنقل الروح من جسد إلى جسد.
الثاني: وحدة الوجود وهو يعني أن الكون كله منبثق عن الله، وما الكون كله إلا مظهر لله.
الثالث: الانطلاق وهو يعني عودة الروح إلى بارئها الأعلى، وامتزاجها في حقيقتها الأصلية.
ويدافع بعض فلاسفة الهنود المعاصرين عن الإيمان بهذه الجوانب المتصلة بالروح، حيث يرى في الوحدة الروحية دافعًا للمحبة الاجتماعية، فحين نفهم أننا كأغصان شجرة واحدة، توجد عواطف التضامن والتعاون والمحبة، من يرى جميع المخلوقات في الموجود الواحد، ويرى الموجود الواجد في جميع المخلوقات، لا يكره أحدًا ويتحرر من الوهم ومن الألم إلى الأبد.
والأديان السماوية ترى أن الروح من الله، وأن لها دورها الكبير مع الجسد، أنها لا تموت مع الجسد، وهي في هذا تتفق مع العقيدة الهندوسية، لكنها تختلف عنها في أن لكل كائن مخلوق روحه الخاصة به، ولا تناسخ بين الأرواح وأن الآخرة هي دار الجزاء الحقيقي.
من عقائد الهندوسيين: الإيمان بالجنة والنار
يؤمن أغلب الهندوسيين بالجنة والنار كضرورة للجزاء على الأعمال الخيرة والسيئة، وهما عندهم في الدنيا، والجزاء فيهما متعلق بالروح فقط، وحتى تتفق عقيدتهم في الجنة والنار مع عقيدتهم في تناسخ الأرواح، يقولون بمنازل أربعة تعيشها الروح:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
المنزلة الأولى: العليا، وهي الجنة، التي تنعم فيها الأرواح، وتنال الجزاء الحسن على ما عملت من خير، حيث تمكث فيها الروح مدة محددة بمقدار العمل الذي أدته، ثم تنتقل منها بعد انتهاء المدة إلى المنزلة الثانية، وتسمى الجنة عندهم سَفَّلُوك.
المنزلة الثانية: الوسطى، وهي مجمع الناس حيث العمل والكسب، وفيها يكون تناسخ الأرواح وتجوالها، فإذا ما قامت الروح بدورها في هذه المنزلة، تنتقل إلى المنزلة الأولى العليا إن كانت راقية، أو تذهب إلى المنزلة الثالثة السفلى إن كانت على خطأ ونقص، ويسمون هذه المنزلة مانْلُوق.
المنزلة الثالثة: السفلى، وهي النار، وتأتيها الأرواح الآثمة لتأخذ عقابها الذي تستحقه، وتمكث فيها مدة معينة تخرج منها إلى المنزلة الرابعة الأدنى، والمنزلة الثالثة تسمى عندهم ناكْلُوق.
أما المنزلة الرابعة: وهي الأدنى، وهي المنزلة التي تعيش فيها الأرواح النبات والحيوانات غير الناطقة، وتهبط إليها الأرواح بعد انتهاء عقوبتها في النار، وليس بعد هذه المنزلة منزلة أخرى، فإذا ما ترقت الروح فيها انتقلت إلى المنزلة الثانية، حيث تعمل وتنشط وتنال حظها الذي يستحقه صعودًا أو هبوطًا، وهكذا تتحرك الأرواح في منازلها المذكورة تبعًا لتصور معين، لا يتعارض مع تناسخ الأرواح.
ومما ذكره الهندوسيون نرى أن المنزلة الواحدة تتكون من مراتب عديدة، تصل إلى المئات، كما أنهم يحددون لكل عمل مرتبة معينة، ومن البرهميين من ينكر فكرة الجنة والنار ويكتفي بما في التناسخ من عقوبة وجزاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
خامس العقائد عندهم: الطبقات المقدسة:
يقوم المجتمع الهندي على أساس طبقي، وينقسم إلى أربع طبقات مختلفة في المهنة وفي قربها من الآلهة، وهذا التقسيم مقدس جاء في قوانين مانو: ثم خلق البراهمة ثم خلق البراهمة من فمه، والكَشْتَرية من ذراعه، والوِشْيا من فخذه، والشُدْرا من رجله، فكان لكل من هذه الطبقات منزلته، وبناء على هذا الأساس وجدت الطبقات من صنع الله، ولا طريق لإزالتها، وليس هناك أمل ما في أن ينتقل شخص من طبقة إلى طبقة أخرى، الابن من يأتي على نمط أبيه ولا يتزوج إلا من طبقته، ولا يعمل إلا في المجال المحدد، وإن وُلد لأحدهم فهناك أسماء خاصة لكل طبقة.
وقد أورد الدكتور أحمد شلبي نصوصًا من قوانين مانو، توضح اختصاصات كل طبقة نثبتها هنا لأهميتها في تحديد أعمال الطبقات:
طبقة البراهمة: يقوم البراهمة بدراسة أسفار الفيدا وتعاليمها، وتبريك تقديم القرابين التي لا تقبل من الناس إلا عن طريقهم، ويجب أن يحافظ البرهمي على كنز الشرائع المدنية والدينية، وإذا ولد برهمي وضع في الصف الأول من صفوف الدنيا. البرهمي حمل لاحترام الآلهة وأحكامه حجة على الناس.
والكتاب المقدس هو الذي يمنحه هذا الامتياز. كل ما في العالم ملك البرهمي وللبرهمي حق في كل موجود، والبرهمي إذا ما افتقر حق له أن يمتلك ما لشُدْرِي الذي هو عبد له، من غير أن يجازيه الملك على ما فعل، فالعبد وما يملك لسيده، ولن يدنس البرهمي بذنب أبدًا ولا يجبى منه مال، ولا يعاقب على جرم أبدًا وعلى الملك أن يستشيره في كل أمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
طبقة الكشترية: لا يجوز للكشتري أن يشتغل بغير الجندية، والكشتري يعيش جنديًّا حتى في وقت السلم، وعليهم أن يتجمعوا عند أول النداء، على الملك أن يعد لهم عدد الحرب وأسلحته. طبقة الوِيشِية: الويشي يربي الماشية على الدوام، وعلى التجار منهم معرفة قوانين التجارة ونظم الربا، وليعلم الوشي جيدًا كيف يبذر الحبوب وليفرق بين الأرض الجيدة والأرض الرديئة، وليطلع على نظام الموازين والمكاييل اطلاعًا كافيًا، وليعرف أجر الخدم ولغات الناس، وما تحفظ به السلع وكل ما يمت للبيع والشراء بصلة.
طبقة الشدرا: على الشدري أن يمتثل امتثالًا مطلقًا أوامر البراهمة، ولا يجوز له أن يجمع ثروة ولو كان قادرًا، ويأتي بعد هذه الطبقات وخارج النظام جماعة المنبوذين، وهؤلاء هم سلالة العناصر المغلوبة أو العبيد أو الهنادك، الذين طردوا لخروجهم على تعاليم نظام الطبقات، وكفروا بالديانة الهندوسية، وأعمال المنبوذين لا تزيد عن خدمة الطبقات الأربع المذكورة.
وقد كان لارتباط هذا النظام الطبقي بالعقيدة، أن تمسك الهنود به بصورة قوية فما يزال حتى الآن مطبقًا بين تسعين في المائة من السكان، وبخاصة في المناطق الريفية، برغم المحاولات العديدة التي بذلت للتخفيف من قسوة هذا النظام، على فترات متعاقبة في تاريخ الهندوسية، ومع ما في نظام الطبقات من ظلم وإساءة للهنود، فقد وجدنا بعض فلاسفتهم يدافع عنه ويؤيده بالمبررات فيقول: إنه نظام لا يسمح للفوضى والصراع والتذمر من خلال تحديده لمكانة وعمل كل فرد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
لقد اكتشف الهنود أن الكائنات البشرية تنقسم بطبيعتها إلى أربع فئات، حيث تسعد كل منها بعمل معين يناسبها، حدده لها النظام الهندوسي، ويلاحظ أن هذا الرأي يتجه إلى جعل نظام الطبقات مسألة اجتماعية، ظهرت من خلال استعداد الفرد وطاقاته المختلفة، ولا صلة له بالعقيدة الهندوسية، لكن الواقع يؤكد ارتباط هذا النظام بالعقيدة الهندوسية، والهندوس يرونه نظامًا مقدسًا، ويرون خروج كل طبقة من مكان معين من جسد الإله برهمة.
ويؤيد هذا الواقع أيضًا أن الهندي لا ينتقل من طبقته مهما كانت استعداداته وعبقريته. إنه مضطر إلى البقاء في طبقته، والويل لمن تحدثه نفسه بغير ذلك؛ لأنه إن صار على هذا ينحط قدره، ويكون من المنبوذين.
ومن العقيدة إلى العبادة، العبادات الهندوسية تحدد المصادر الهندوسية الهدف الأسمى للهندوسي، وتذكر أنه الوصول إلى الإله والفناء فيه، وترى أن هذا هو قمة السعادة للإنسان، ولذلك نجد الهندوسية توضح المنهج الأمثل لتحقيق هذا الهدف. إن المنهج يشمل طقوسًا وعبادات معينة، كما يشمل نظمًا وأخلاقًا، والعبادات في الهندوسية كثيرة، وهي أساس منهج الوصول والسعادة، وأهمها ما يلي:
الأولى: الحج، وهو قصد أحد البلاد الطاهرة أو أحد الأصنام المعظمة، أو أحد الأنهار المطهرة يغتسل الهندوسي بها، ويخدم الصنم ويهدي إليه، ويكثر التسبيح والدعاء، ويتصدق على البراهمة والسدنة ويحلق رأسه ولحيته، والحج عند الهندوسيين تطوع وفضيلة، وليس فرضًا ملزمًا. حددت النصوص الهندوسية الأماكن التي يحج إليها الهنود، كما أنها أجازت الحج إلى أي مكان يوصف بفضيلة ما في أي وقت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
كما أنهم يفضلون بعض الأماكن على غيرها، ومن الأماكن المفضلة بلدة بارَنْسِي، وزهادهم يقصدونها ويلزمونها، ويحرصون أن تأتيهم آجالهم فيها، ويقولون: إن سافك الدم مأخوذ بذنبه إلا أن يدخل بلدة بارنسي، فينال فيها العفو والغفران، ومن هذه الأماكن أيضًا بُوكَر وكشمير، وهناك العديد من الأساطير حول السبب في تعظيم الأماكن المعظمة.
العبادة الثانية: الصوم وهو إمساك عن الطعام مدة ما. يقول البيروني: "والصوم أنواع يختلف بحسب مقدار المدة وبحسب صورة الفعل، فأما الأمر المتوسط الذي به تحصل شريطة الصوم، فهو أن يعين اليوم المصوم ويضمر اسمًا يتقرب به إليه، على أن يبدأ الصوم من ظهر اليوم السابق إلى شروق شمس اليوم التالي أو إلى الظهر منه، على أن يعلن اسمًا يصام لأجله في يوم الصيام نفسه، مع الإكثار من التسوك والاغتسال، ومن الصوم أنواع أخرى كأن يأكل عند الظهيرة فقط ثلاثة أيام، ويعقبها بالطعام في العتمة ثلاثة أيام كذلك".
وهكذا تنوع الصوم عند الهندوسي تبعًا لاختلاف مدة الانقطاع عن الطعام، وتبعًا للغرض الذي من أجله كان الصوم. ويرى الدكتور علي عبد الواحد وافي أن عبادة الصوم نوعان؛ نوع خاص لرجال الدين البرهميين، حيث يلزمهم الصيام في أوائل كل فصل من فصول السنة، ووقت الكسوف ومن غروب الشمس إلى غروب الشمس إلى غروب الشفق الأحمر كل يوم، وصوم الخاصة فرض لازم، ونوع للعامة ومنه الصوم الذي أوردناه أولًا، وصوم العامة فضيلة وتطوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
وعلى الجملة فسائر صوم الهندوس مرتبط بمواقيت فلكية، الأمر الذي جعل الهنود يتفوقون في علوم الفلك ومنازل القمر، والصوم الهندوسي من العبادات الهامة، لما له من أثر واضح في إهمال المطالب الحيوانية للجسم، وإضعاف القوى الجسمية والإقلال من تحكمها في الإنسان، وهذا أساس لتحقيق الغاية المرجوة وهي الفناء في الله والاندماج معه.
العبادة الثالثة: الذكر وهي عبادة تشمل قراءة الأوراد والدعوات الدينية والتسبيح، ولزوم الصدق وملاينة الناس في الحديث والأمر بالمعروف والوعظ والتذكير.
الرابعة: الصلاة وهي تسبيح وسجود، ويكون بوضع الإبهامين على الراحتين المتجهتين نحو الشمس أيًّا كان.
العبادة الخامسة: تقديم القرابين، وهي تقديم أنواع من الأطعمة والأشربة للآلهة، مع ترتيل الأناشيد وتأدية رقصات وحركات عند الآلهة التي تعددت وكثرت.
عبادة سادسة: حرق الموتى، يقوم الهنود بحرق موتاهم في كومة من خشب الصندل تحت إشراف الكهنة، الذين يدهنون جسم الميت بالشحوم والدهون، ويرتلون الأناشيد أثناء الحرق وقبله، ويبقى أهل الميت بجواره أربعًا وعشرين ساعة، وذلك ليجمعوا الرماد؛ لإلقائه بعد اثني عشر يومًا، في النقطة التي يعتقدون أن نهرين جُمْنَة والحانِج يلتقيان فيها بالنهر الأسطوري، عند بلدة الله أباد.
العبادة السابعة: عبادة البقر، يتجه الهنود بالعبادات السالفة الذكر في بعض الأحيان إلى البقرة، وهي من المعبودات الهندية التي لم تضعف قداستها مع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
الأيام. يقول المهات ماغندي: "إن حماية البقرة التي فرضتها الهندوسية هي هدية الهند إلى العالم. والفكر الهندي يعتقد أن البقرة هي أم الإنسان.
إن البقرة خير رفيق للمواطن الهندي، وهي خير حماية للهند، عندما أرى البقرة لا أعدني أرى حيوانًا لأني أعبد البقرة، وسأدافع عنها أمام العالم أجمع. إنها تفضل أمي الحقيقية لأنها تمنحنا اللبن دائمًا، ولا تطلب مقابل ذلك سوى الطعام العادي، ولا تكلفنا علاجًا إذا مرضت وإذا ماتت تنقطع بعظمها وجلدها وقرونها. إن ملايين الهنود يتجهون للبقرة بالعبادة والإجلال، وأنا أعد نفسي واحدًا من هؤلاء الملايين".
ويبدو أن عبادة البقرة تكوّن على أساس أنها أحد الآلهة التي تخضع لإله أعلى هو رب الأرباب وإله الآلهة.
ومن العبادات إلى الشرائع، الشرائع الهندوسية: تتضمن الكتب المقدسة عددًا من الأسس والشرائع المنظمة للحياة الهندية، في إطار الطبقات التي أشرنا إليها، ومن هذه النظم تنظيم الدولة على أساس خضوعها لملك من البرهمة، يختاره الشعب لحماية حدود الدولة من أعدائها.
وعلى الملك أن يقود الجيش بنفسه، وله من الرعية الطاعة ودفع الخراج والهدايا والأموال. وتوضيح مكانة المرأة في المجتمع وهي في الشريعة الهندوسية لا أهلية لها، كما جاء في تشريع مانو: لا يحق للمرأة في أي مرحلة من مراحل حياتها، أن تجري أي أمر وفق مشيئتها، حتى لو كان ذلك الأمر من الأمور الداخلية لمنزلها، ففي مراحل طفولتها تتبع والدها، وفي مرحلة شبابها تكون تابعة لزوجها، فإذا مات زوجها تنتقل الولاية عليها إلى أبنائه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
فإذا لم يكن له أبناء تنتقل الولاية عليها إلى عشيرته الأقربين، فإن لم يكن له أقرباء انتقلت الولاية عليها إلى عمومتها، فإن لم يكن لها رجال عمومًا انتقلت الولاية عليها إلى الحاكم، وليس للمرأة في أية مرحلة من مراحل حياتها حق في الحرية ولا في الاستقلال ولا في التصرف، وفق ما تشاء. وضع نظام للحياة الفردية والنشاط الواجب الاتباع، حيث يقسم هذا النظام عمر الرجل إلى أربعة مراحل متساوية، مدة كل منها خمس وعشرون عامًا.
ففي المرحلة الأولى يشهد الفرد بناء صحته وقوته وعقله وروحه، وفي المرحلة الثانية يتزوج ويرعى أسرته، وفي المرحلة الثالثة يهتم بخدمة المجتمع بقدر استطاعته، ولا يجعل نشاطه كله لأسرته، وفي المرحلة الرابعة يهتم بترقية روحه والصعود بها إلى عالمها الأسمى؛ ليتحقق له الانطلاق، ثم وضع نظام للزواج الذي يتم عن طريق الاستيلاء على المرأة بالقوة، وبخاصة في طبقة الكشتيرية.
وتبيح الهندوسية نكاح الاستبضاع الذي حرمه الإسلام، كما تبيح أن يشترك في المرأة الواحدة عدد من الأزواج إذا كانوا إخوة، كما تبيح تعدد الزوجات للزوج الواحد، والهندوسية تحرم الزواج على القديسين من رجال الدين. وتضع الهندوسية نظامًا للميراث، حيث يرث الابن أباه ولا ترث البنت، ويحددون حق الملكية الفردية في العقار والمنقول، وتضع الشريعة الهندوسية نظامًا للمسئولية، ويؤخذ بفكرة المسئولية الجماعية في القتل والسرقة والنكاح وغير ذلك، وتحدد مسئولية الملك والحاكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
وأخيرًا الأخلاق الهندوسية:
تدعو الهندوسية إلى عديد من الفضائل الأخلاقية الراقية، وتعتمد وصايا عشرًا كأساس للأخلاق عندها وهي:
1 - مرعاة الكائن الإلهي.
2 - مقابلة الإساءة بالإحسان.
3 - القناعة واحترام ملك الآخرين.
4 - الاستقامة.
5 - الطهارة الشاملة.
6 - كبح جماح النفس والحواس.
7 - دراسة الفيدا والتعقل.
8 - الصبر والمثابرة.
9 - الصدق وحب الحقيقة.
10 - اجتناب الغضب.
كما يحددون الرذائل التي يجب أن يبتعد عنها الهندوسي بشكل مفصل، وربطت الهندوسية الأخلاق بالجزاء، حيث يلقى صاحب الفضائل ثوابًا روحيًّا، ويلقى صاحب الرذائل عقابًا أليمًا، والهنود يأخذون من أخلاقهم قاعدة ذهبية تقول: لا تصنع بغيرك ما لا تحب أن يصنعه غيرك بك، وأحب لغيرك ما تحبه لنفسك أشد الحب، وهم يرون في هذه القاعدة مبدأ سلام وأمان للجميع.
بذا نكون قد وقفنا على أهم دين من أديان الهند، ألا وهو الهندوسية أو البرهمية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
الدرس: 15 تابع أديان الهند الكبرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)