Arabic source text

📘 আল-আদইয়ান ওয়াল মাযাহিব - জামিয়াতুল মদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الأديان والمذاهب - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-আদইয়ান ওয়াল মাযাহিব - জামিয়াতুল মদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولما انتقلت قيادة الفكر إلى فلاسفة الإغريق لم يحققوا تطورًا؛ لأنهم أخذوا يبحثون في الأصل الواحد للكائنات، وأخذ كل منهم يهدم ما قال به غيره؛ فطاليس قال بالماء، وقال إنكسمينث بالهواء، والفيثاغوريون قالوا بالعدد، واستمر الأمر على هذا حتى جاء أفلاطون وأرسطو فزادوا الأمر تعقيدًا وغموضًا، بل إن أفلوطين قال بالتعدد والكثرة في الآلهة، وهذا يدل على عجز العقل البشري في مجال الدين، وعدم تمكنه أن يتطور به، وفي نفس الوقت يكون حقًّا.
إن تخبط رجال اليونان في البحث الديني في الوقت الذي وصلوا فيه إلى القمة في علوم الفلسفة والمنطق والشعر والفن -لدليلٌ على عجز العقل في المجال الديني، واحتمال بعث رسولٍ إلى اليونانيين غير وارد؛ لأن ما وصلنا عن أديان اليونان لا يُوجد هذا الاحتمال؛ ففكرة التوحيد الخالص أو الشذرات الباقية منها لا وجود لها، هذا في الوقت الذي نسلم تسليمًا عقليًّا بأن إرسال رسل إليهم في الزمن القديم ليس مستحيلًا أبدًا.
هذا ومن خلال الحديث عن دين اليونان يستبين لنا الآتي:
تعدّ بلاد اليونان مهدًا من مهود الحضارات القديمة الخصيبة بأنواع العلوم والفنون والآداب، وجميع فروع المعارف الأخرى، التي بلغت فيها مكانة راقية تسامق الذرا، حتى لقد ظل مؤرخو الغرب يعتقدون طويلًا أن مهد المدنية الغربية كان اليونان، إلى أن تبين لهم سبق بلاد النيل ودجلة، إلا أن هذه البلاد لم تحظ برقي مماثل في العقيدة؛ لاعتمادهم في هذا الشأن على العقل الإنساني وحده، والفكر المستقل عن الوحي، وإنسان هذا شأنه لا يمكن أن يصل إلا إلى المستوى البشري العاجز الذي يحاول أن يرضي فطرته المتطلعة إلى الإيمان بمدبر لهذا الكون، بأمور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

حسية أو خيالية ساذجة هي كل ما يمكن أن يصل إليها عقله المستقل، وهي أمور قد ترضي الفطرة إلى حين، ولكنها لا تقنع العقل إلا زمنًا يسيرًا؛ لهذا سرعان ما تتطور مثل هذه العقائد وتتغير، ولكن كل تطور وتغير يبقى ساذجًا طالما بقي الوحي بعيدًا عنها، أو بمعنى أصح طالما بقي الإنسان بعيدًا عن استمداد عقيدته من الوحي الإلهي الصحيح.
وهكذا كان شأن اليونانيين القدامى كما يبدو مما نقل عنهم في همجيتهم، ومنذ بداية تحضرهم، وتصورهم للألوهية تصورٌ عجيب؛ فهذه أرباب الأولمب الذين قلدوا في أشعار هوميروس في الملحمتين العظيمتين الإلياذة والأوديسا، وشاعت عبادتهم بين الإغريق يقول عنهم العقاد: كان من الواضح أنها أرباب مستعارة من الأمم التي سبقتهم إلى الحضارة وتنظيم العبادات؛ فالإله زيوس أكبر أرباب الأولمب، والإله ديوس المعروف في الديانة الهندية الآرية القديمة، واسمه متداول في العبادات الأوربية جميعًا، مع قليل من التصحيف بين اللغات واللهجات، والربة أرتميس، ومثلها الربة أفروديت أو فينوس هي الربة عشتار اليمانية البابلية، ومنها كلمة ستار التي تدل على النجم في بعض اللغات الأوربية الحديثة، والربة دمنس هي أيزيس المصرية كما قال هيرودت المؤرخ اليوناني المشهور، وهي واحدة من أرباب كثيرة تشابهت عبادتها في بلاد الإغريق، وأضيف إلى هذه الأرباب أدونيس من أدوناي العبرية بمعنى السيد أو الإله، كما أضيفت إليها عبادة ديونسيس في أطوارها المتتابعة التي تلبست أخيرًا بعبادة مترا في الديانة الأورفية السرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

ثم رسم لهم الخيال صورًا لآلهتهم الكثيرة عللوا بها سر الكائنات، وما يقع لها من أحداث، فما سطع نجم، ولا تجمعت سحابة، ولا هبت نسمة إلا وصور لهم خيالهم وراءها إلهًا موكّلا بها، وقد عبروا عن كل هذا بتماثيل ورسوم أوحى بها خيالهم أيضًا، فالموكل بالليل عندهم إله في صورة امرأة متراخية الأعضاء يداعب النعاس جفونها، وفي يدها مشعل مقلوب ويكسوها رداء قد زُين بالنجوم، وكان يعتقدون أن كبار آلهتهم يقيمون فوق جبال الإلمب أو أولمبس، وأن كبيرهم زيوس له فوقه قصرٌ وعرش، وأن من حوله أحد عشر من كبار الآلهة يدينون له بالطاعة، وينفذون أوامره ونواهيه، وكانوا يتصورون أرباب الألمب يقترفون ما يقترفه البشر من آثام، ويجرون وراء شهواتهم الشرهة.
فمثلًا قتل زيوس أباه رينوس وضاجع بنته، وهاجر سماءه؛ ليطارد عرائس البحر، ويغازل بنات الرعاة في الفلوات، وغار من ذرية الإنسان فأضمر له الشر والهلاك، وضنّ عليهم بسر النار، وعاقب المارد برموسيتوس؛ لأنه أتى للإنسان بقبس من النار من السماء، ولم يستطع خياله حتى ذلك الحين تصور الإله زيوس خالقًا للدنيا وخالقا للأرباب التي تحيطه بعرش في جبل الإلمب، فهو على الأكثر والد لبعضها، ومنافس لأنداده منها، وتعوذه أحيانًا رحمة الآباء ونبل العداوة بين الأنداد، فتصيبه بدلًا منها القوة والعذر، يتصورون القدر فوق الجميع حتى زيوس نفسه يخضع لهذا القدر، ويتقيد بقيوده ويعجز عن الفكاك مما يقضيه.
وإليك صورة مفصلة بعض الشيء عن بعض الآلهة نذكرها فيما يلي:
1 - زيوس: كان زيوس حسب اعتقاد اليونانيين القدامى ابن بكرونس، أو إله الزمن ولترا آلهة الأرض، كان أبوه قاسيًا يخشى على سلطانه حتى من أبنائه، كان يقتل من يولد له، فقررت أمه إبعاده عنه، فوكّلت إلى بعض الرعاة رعايته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

وحمايته وتنشئته، فأخذوا يغذونه بلبان الماعز حتى شب وترعرع، ولما أصبح شابّا نحى والده عن الرياسة ثم تبوأ مكانه لكنه لم يصل إلى هدفه هذا إلا بعد معارك وقتال مرير مع أشرار المردة الذين كان من دأبهم عجم الآلهة بكتل الصخر الهائلة، تلك الكتل التي اعتقدوا بأنها كونت عند سقوطها من السماء الجزر والجبال، ثم تزوج زيوس بهيرا ملكة السماء، ودانت له الأمور، وجلس فوق عرشه وفي يمينه الرعد والبرق وعلى رأسه صولجان على هيئة النسر، أما زوجته هيرا فراحت تشرف على الزيجات والولادة، وكانوا يمثلونها بهيئة سيدة مهابة على رأسها تاج، وبجوارها طاوس.
2 - أثينا: أثينا إلهة الحكمة والعلوم والفنون، كانت مقربة إلى كبير الآلهة زيوس؛ ولذا كان يستجيب لجميع مطالبها، ولقد أقام لها أهالي مدينة أثينا معبدًا تكريمًا لها، وأقاموا بداخله تمثالًا صنعه "فيدياس" من الذهب والعاج، وهو من أبدع ما نفذته يد إنسان، ويسمى هذا المعبد اليرسيتون.
3 - هستيا: إلهة النار عندهم، ولقد كان من وسائل التقرب إليها مداومة إشعال النار داخل معبدها، وكانوا يرمزون لها بتمثال على هيئة امرأة وفي يدها مصباح، وعليها رداء أبيض اللون ومن فوقه وشاح أحمر.
4 - أبوللو: وهو أحد أبناء زيوس، وقد خصه أبوه بالضوء، يقول: لأنه هو الذي يقود عربة الشمس وقد منحه أبوه كذلك الشباب وطول العمر، كما جعله يهيمن على الموسيقى والفنون والشعر والطب، وكانوا يمثلونه بشاب جميل، وبيده القوس وعددا من السهام رمزًا لأشعة للشمس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

5 - أرتيميس: وهي ابنة زيوس وكانت توءمًا لأخيها أبوللو، وهي عندهم في الأرض آلهة الغابات والصيد، وفي السماء آلهة القمر، ويشبهونها بامرأة مكشوفة القدمين في ثياب الصيد، وفوق جبينها هلال.
6 - دميترا: وكانوا يعتقدون أنها هي التي علّمت الإنسان حرث الأرض، وبذر الحبوب، وحصاد الزرع، كما علمته عمل الخبز، وكانوا يشبهونه بأمراة تجري بحثًا عن ابنتها برثوبينا، وأحيانا يمثلونها امرأة، وعلى رأسها أكليل من نبات القمح.
7 - إفيسيس: وهو من أبناء زيوس، وكان قبيح الخلقة أعرج، ولكنه كان أعظم اجتهادًا، وقد وكِّل إليه القيام الكثير من الأعمال، فهو الذي يصنع اللآلئ والحلي كما يصنع الأسلحة لإكليز بطل الإغريق، وهو كذلك عندهم إله الحديد والنحاس والفضة والذهب، ويرمزون له برجل في يمناه مطرقة، وفي يسراه ملقة.
8 - عارس أو مارس: وهو عندهم إله الحرب، ويرمزون له برجل قوي في لباس الحرب من درع وخوذة، ورمح وترس.
9 - أفروديت أو فَينوس: آلهة الجمال والحب وكان ابنها كيوبيد يساعدها في إتمام الزيجات والولادة، وفي كل ما كان له بالحب، ويمثلونها دائما مبتسمة ابتسامة تكشف عن ثناياها راكبة عربة تجرها بجعتان.
10 - ديونيس: وكان الإغريق يعتقدون أنه هو الذي علّم الناس زراعة الكروم، وقد مثلوه برجل يركب برميلًا، وفوق رأسه إكليل من أوراق العنب، وله قرنان دلالة على القوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

11 - تيميس: وهي عندهم آلهة العدالة والقانون والسلام، ويمثلونها، وهي تقبض بإحدى يديها على السيف وترفع بالأخرى الميزان، وقد وضعت عصابة فوق عينيها رمزًا لعدم التحيز لأحد المتخاصمين.
12 - أيروس أو كيبيود: كان رمز الحب، قد علم أبوه وقت ولادته أنه سيكون مبعث المتاعب والشقاء، وأراد التخلص منه، ولكن أمه فينوس أخفته عن أبيه في الغابات وأرضعته بلبان الماعز، ويمثلونه بطفل جميل له جناحان، وفي يده قوس وبجعبته سهام، وهو يصيب بها الناس خبط عشواء.
13 - جوفيتيس: وهي ساقية الآلهة، ورمزوا لها بامرأة توجت رأسها بالأزهار وفي يدها قدح، وقد زعموا أنها عندما تزوجت خلفها في عملها جنياميد، وكان أمير الطلعة فاختارته الآلهة ليكون لهم ساقيًا، فحمله نسر وطار إلى جبل الألمب.
وهكذا، ما من شيء إلا نسبوه إلى إلهٍ من آلهتهم العديدة، التي ذكرنا بعضها، والتي قدّسها اليونانيون، وجعلوها آلهة وعبدوها، وقدموا لها قرابين خشية بطشها أو تزلفًا إليها ابتغاء مرضاتها، وتصوّرها على هذه الصورة الساذجة البلهاء التي تدل على طفولة فكرية، وبدائية عقائدية في وقت نمت فيه حضارتهم العلمية والمادية والأدبية إلى مستوى راقٍ يُحسدون عليه، وهذا يؤكد لنا عدم تطور الدين من الشرك إلى التوحيد كما زعم أصحاب هذه النظرية، كما يؤكد لنا الفصل الكامل بين التطور في الحضارة، والتطور في الناحية الدينية؛ ففي الوقت الذي نجد فيه تطورًا في الحضارة نجد انحدارًا في الدين من التوحيد إلى الشرك، ومن أرباب قليلة إلى أرباب كثيرة، وهذا هو واقع اليونان بما وصلت إليه من وثنية، بل وما آل إليه الأمر من إلحاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

‌‌دين الرومان
وأنتقل من وثنية اليونان إلى وثنية الرومان، أو من أديان اليونان إلى أديان الرومان، فأقول:
اعتقد الرومان -كما اعتقد اليونان من قبل- بأن كل ما يحدث في هذا العالم هو مما قضت به إرادة خالقٍ له، لكنهم لم يعتقدوا بوحدانية الخالق، بل عددوا أربابهم بتعدد مظاهر الطبيعة؛ فهناك رب ينبت البذر، وآخر يحمي الحقل، وثالث يحرث الثمار، ولكل رب اسمه وجنسه وعمله، فالأرباب قد تعددت عند الرومان، فلكل مظهر من مظاهر الحياة رب، فعندما يولد الطفل يأتيه رب يعلمه النطق، وربة تعلمه الشرب، وأخرى تقوي عظامه، وربانِ يرافقانه إلى المدرسة، وآخران يرجعان به، ولقد أتى عهد على الرومان كان يعبدون فيه تلك الآلهة من غير أن يتخذوا لها تماثيل، بل كانوا يعبدونها من غير تماثيل خالصة لكل إله، ثم اتخذوا بعد ذلك الأصنام وكانت من الخشب في بادئ الأمر، ثم اتخذوها من الرخام.
ولقد كان الرومان يؤمنون بالطيرة أو الفأل، فيذهبون إلى أن الأرباب يعرفون ويُرسلون للناس آيات يدركونها، فيستنصح الروماني الأرباب قبل أن يشرع في عملٍ، فإذا أراد الحاكم عملًا يجمع لديهم مجلسًا ينظر إلى الطيور السائرة، فإذا كانت فيها إشارة موافقة يدركون أن الأرباب استحسنت المشروع، وإلا كان معناه أنهم غير راضين عنه، ولقد كان الرومان يقدّسون الأباطرة أيضًا، ويقيمون المحاريب.
وراجع في هذا (الديانات القديمة) لأبي زهرة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

وبذلك نجد هذه الوثنيات المتمثلة في الأديان القديمة سواء أكانت ديانة المصريين القدماء أو أديان الهند والصين واليابان أو اليونان والرومان- إنما أردت أن أذكر لك ملخّصًا لهذه الأديان وللتعريف بها، وللوقوف عليها، دون التعمق فيها أو الاستطراد والتوسع؛ لأن هذا مما يتنافى مع طبيعة المنهج الذي هو تحت عنوان "نظرة إجمالية لبعض الأديان القديمة"، والحمد لله رب العالمين.
صل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)