(4) اعتقاد الشيعة في حرمة الجهاد قبل ظهور المهدي:
وهذا الاعتقاد الخطير هو الذي يزيد موقف الشيعة وضوحًا عندما تحل الكوارث بالأمة الإسلامية وتراهم يقفون موقف المتفرج، ثم المتحالف مع الأعداء ليأمن الشيعة من ناحية، ولينكلوا بالسنة من ناحية أخرى.
ولم يسجل التاريخ للشيعة جهادًا ضد الكفار، إلا أن يكون ضد أهل السنة عن طريق الخيانات التي يفعلونها في القديم والحديث.
وتزخر كتب الشيعة بالعديد من المرويات التي تبني هذا الاعتقاد عندهم، ومن ذلك: روى ثقتهم في الحديث محمد بن يعقوب الكليني في (الكافي) (8/ 295) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "كل راية ترفع قبل قيام القائم -أي الإمام الثاني عشر- فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل"، وذكر هذه الرواية شيخهم الحر العاملي في "وسائل الشيعة" (11/ 37).
وروى محدثهم الطبرسي في "مستدرك الوسائل" (2/ 248 ط دار الكتب الإسلامية بطهران) عن أبي جعفر عليه السلام قال: "مَثَلُ من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم عليه السلام مثل فرخ طار ووقع من وكره فتلاعب به الصبيان". وفي الصحيفة السجادية الكاملة (ص 16 ط - دار الحوراء - بيروت) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلمًا أو ينعش حقًا إلا اصطلته البلية وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا" (1).بل إنهم يذمون أهل السنة لأنهم يجاهدون، روى الملا محسن الملقب بالكاشاني في "الوافي" (9/ 15) والحر في "وسائل الشيعة" (11/ 21) ومحمد حسن النجفي في "جواهر الكلام" (21/ 40): عن عبد الله بن سنان قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال: فقال: الويل؛ يتعجلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة، والله ما الشهيد إلا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم" (2).
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية – محمود محمد عبد الرحمن ص15 - 25--------------------------------------------
(1) ((حقيقة الشيعة)) (ص 170).
(2) ((حقيقة الشيعة)) (ص 172).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 294)
المبحث الثاني: خيانات الشيعة لآل البيت
إن الخائن لا يلوي على شيء، ولا يفرق مع من يكون خائنًا، ومع من يكون أمينًا، فإن الخيانة داء إذا خالط دماء الإنسان فإنه يجعله خائنًا ولو مع أقرب الناس إليه.
والشيعة الذين غالوا في حب آل البيت وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ثبتت خيانتهم لهم منذ اللحظات الأولى لظهور التشيع إبَّان الفتن التي ثارت ثائرتها بين الصحابيين الجليلين علي ومعاوية رضوان الله عليهما.
خيانتهم لعلي بن أبي طالب: "يا أمير المؤمنين لقد نفدت نبالنا وكلَّت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا فارجع بنا فلنستعد بأحسن عدتنا … فأدرك علي أن عزائمهم هي التي كلت ووهنت وليس سيوفهم، فقد بدأوا يتسللون من معسكره عائدين إلى بيوتهم دون علمه، حتى أصبح المعسكر خاليًا، فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير" (1)."وأدرك الإمام علي أن هؤلاء القوم لا يمكن أن تنتصر بهم قضية مهما كانت عادلة ولم يستطع أن يكتم هذا الضيق فقال لهم: ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس وما أنتم لي بثقة … وما أنتم بركب يصال بكم، ولا ذي عز يعتصم إليه، لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم، إنكم تكادون ولا تكيدون وتنتقص أطرافكم ولا تتحاشون .. " (2)
والعجيب أن شيعة علي من أهل العراق لم يتقاعسوا عن المسير معه لحرب الشام فقط، وإنما جبنوا وتثاقلوا عن الدفاع عن بلادهم، فقد هاجمت جيوش معاوية عين التمر وغيرها من أطراف العراق، فلم يذعنوا لأمر علي بالنهوض للدفاع عنها حتى قال لهم أمير المؤمنين علي: "يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر (3) من مناسر أهل الشام انجحر كل امرئ منكم في بيته وأغلق بابه انجحار الضب في جحره والضبع في وجارها، المغرور من غررتموه ولمن فازكم فاز بالسهم الأخيب، لا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء، إنا لله وإنا إليه راجعون" (4).--------------------------------------------
(1) انظر تاريخ الطبري: ((تاريخ الأمم والملوك)) (5/ 89، 90) ، وابن الأثير: ((الكامل في التاريخ)) (3/ 349).
(2) انظر ((تاريخ الطبري)) (5/ 90)، و ((العالم الإسلامي في العصر الأموي)) (ص91).
(3) المنسر هي القطعة من الجيش تكون أمامه.
(4) انظر ((تاريخ الطبري)) (5/ 135) ، و ((العالم الإسلامي في العصر الأموي)) (ص96).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 295)
خيانتهم للحسن بن علي: ولما قتل علي بن أبي طالبرضي الله عنه، وبويع ابنه الحسنرضي الله عنه بالخلافة لم يكن يؤمن بجدوى حرب معاوية وخصوصًا أن شيعته خذلوا أباه من قبل، ولكن عاد شيعتهم من أهل العراق يطالبون الحسن بالخروج لقتال معاوية وأهل الشام فأظهر الحسن حنكة كبيرة دلت على سعة أفقه، فهو لم يشأ أن يواجه أهل العراق من البداية بميله إلى مصالحة معاوية وتسليم الأمر له حقنًا لدماء المسلمين، لأنه يعرف خفة أهل العراق وتهورهم، فأراد أن يقيم من مسلكهم الدليل على صدق نظرته فيهم، وعلى سلامة ما اتجه إليه، فوافقهم على المسير لحرب معاوية وعبأ جيشه وبعث قيس بن عبادة في مقدمته على رأس اثني عشر ألفا، وسار هو خلفه فلما وصلت تلك الأخبار إلى معاوية وتحرك هو أيضًا بجيشه ونزل مسكن، وبينما الحسن في المدائن إذ نادى منادي من أهل العراق أن قيسًا قد قتل، فسرت الفوضى في الجيش وعادت إلى أهل العراق طبيعتهم في عدم الثبات، فاعتدوا على سرادق الحسن ونهبوا متاعه حتى أنهم نازعوه بساطًا كان تحته، وطعنوه وجرحوه .. وهنا فكر أحد شيعة العراق وهو المختار بن أبي عبيد الثقفي في أمر خطير وهو أن يُوثق الحسن بن علي ويسلمه طمعًا في الغنى والشرف، فقد جاء عمه سعد بن مسعود الثقفي (1) وكان وليًّا على المدائن من قبل علي، فقال له: هل لك في الغنى والشرف؟ قال: وما ذاك؟ قال: توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية، فقال له عمه: عليك لعنة الله، أثب على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوثقه بئس الرجل أنت (2).بل إن الحسن رضي الله عنه كان يقول: "أرى معاوية خيرًا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وأخذوا مالي والله لأن آخذ من معاوية ما أحقن به دمي في أهلي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني؛ فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلما، والله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير" (3).
خيانتهم للحسين بن علي: بعد وفاة معاويةرضي الله عنه سنة (60) هـ توالت رسائل ورسل أهل العراق على الحسين بن عليرضي الله عنه تفيض حماسة وعطفًا وقالوا له: إنا قد حبسنا أنفسنا عليك، ولسنا نحضر الجمعة (4) مع الوالي فأقدم علينا (5).--------------------------------------------
(1) هذا هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي خرج على الدولة الأموية وادعى أنه من شيعة آل البيت وجعل يطالب بدم الحسين، وما كان ذلك منه إلا نفاقًا وستارًا يخفي خلفه مطامعه الشخصية في الملك.
(2) انظر ((تاريخ الطبري)) (5/ 159)، و ((العالم الإسلامي في العصر الأموي)) (ص101).
(3) انظر ((الاحتجاج)) للطبرسي (ص 148).
(4) قال الدكتور موسى الموسوي (شيعي): أن الأكثرية من فقهاء الشيعة اجتهدوا أمام النص الصريح وقالوا بالخيار بين صلاة ظهر الجمعة، وأضافوا أن شرط إقامة الجمعة حضور الإمام الذي هو المهدي، ففي عصر غيبة الأئمة تسقط الجمعة من الوجوب العيني، ويكون للمسلمين الخيار في الإيتان بها أو بصلاة الظهر، وقالت فئة أخرى من فقهائنا بحرمة صلاة الجمعة في غيبة الإمام ويقوم مقامها صلاة الظهر .. ) انظر ((الشيعة والتصحيح)) (ص127).
(5) انظر: ((تاريخ الطبري)) (5/ 347).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 296)
وتحت إلحاحهم قرر الحسين إرسال ابن عمه مسلم بن عقيل ليستطلع الموقف فخرج مسلم في شوال سنة (60) هـ. وما أن علم بوصوله أهل العراق حتى جاءوه فأخذ منهم البيعة للحسين، فقيل: بايعه اثني عشر ألفا، ثم أرسل إلى الحسين ببيعة أهل الكوفة وأن الأمر على ما يرام (1).وللأسف خدع الحسينرضي الله عنه بهم، وسار إليهم بعد أن حذره كثير من المقربين إليه من الخروج لما يعرفون من خيانة شيعة العراق، حتى قال له ابن عباسرضي الله عنه: "أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم، وضبطوا بلادهم، ونفوا عدوهم، فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر، وعماله تجبى بلادهم فإنما دعوك إلى الحرب والقتال، ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك، ويخذلوك، وأن يستنفروا إليك فيكونون أشد الناس عليك .. " (2).وبالفعل ظهر غدر شيعة أهل الكوفة برغم مراسلاتهم للحسين حتى قبل أن يصل إليهم فإن الوالي الأموي عبيد الله بن زياد لما علم بأمر مسلم بن عقيل، وما يأخذ من البيعة للحسين جاء فقتله وقتل مضيفه هانئ بن عروة المرادي، كل ذلك وشيعة الكوفة لم يتحرك لهم ساكن، بل تنكروا لوعودهم للحسينرضي الله عنه واشترى ابن زياد ذممهم بالأموال (3).فلما خرج الحسينرضي الله عنه وكان في أهله وقلة من أصحابه عددهم نحو سبعين رجلاً، وبعد مراسلات وعروض، تدخل ابن زياد في إفسادها دار القتال فقتل الحسينرضي الله عنه وقتل سائر أصحابه، وكان آخر كلامه قبل أن يسلم الروح: "اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا" (4).بل دعاؤه عليهم مشهور حيث قال قبل استشهاده: "اللهم إن متعتهم ففرقهم فرقًا واجعلهم طرائق قددا ولا ترضي الولاة عنهم أبدًا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا" (5).
أرأيت سوء صنيع القوم، وكيف كان غدرهم وخيانتهم حتى بآل البيت الذين زعموا حبهم واتخذوه ذريعة في عدائهم لكل من عادوا.
وهل بعد خيانتهم لآل البيت يستبعد خيانتهم للأمة عامة، فهم منذ اللحظات الأولى يجبنون عن الحرب ويبيعون ذممهم بالأموال، ويفكرون في الخيانة في مقابل الغنى والشرف، ولو كان الثمن هو تسليم واحد من أكابر آل البيت كما فكر المختار الثقفي أن يسلم الحسن بن علي للأمويين.
علمًا بأننا للإنصاف لا بد أن نقرر أن شيعة الصدر الأول في أيام علي والحسن والحسين - رضوان الله عليهم - كان من بينهم فضلاء أخيار كبعض نفر من الصحابة - رضوان الله عليهم - وهؤلاء نربأ بهم عن الخيانة، ومعاذ الله أن نصف أحدًا منهم بها، وإنما مواقف هؤلاء الفضلاء كانت قائمة على الاجتهاد أخطأوا أو أصابوا.
وتشيّع أكثر الناس يومئذ يدور في فلك الحب لعليرضي الله عنه وآل بيته بناء على مرويات سمعها الناس في الوصاة بحب هذه العترة الطاهرة، ولكن لم تكن هناك مبادئ مقررة للتشيع كالتقية والرجعة وغير ذلك .. اللهم إلا أن يكون عند نفر من الغلاة الذين ترأسهم عبد الله بن سبأ وقالوا بألوهية عليرضي الله عنه، لكن بعد ذلك جدَّت أمور شكلت فكر الشيعة وجعلت تقفز به في الانحراف من ميدان إلى ميدان، وتدخلت عناصر مغرضة مجوسية ويهودية وغير ذلك وتسترت بالإسلام ثم بالتشيع، وجعلت تسعى لنقض عرى الإسلام عروة بعد عروة.
ولعل من أوفى وأعمق الدراسات الحديثة التي بينت الصلة بين التشيع وبين هذه العناصر المغرضة هي دراسة بعنوان "وجاء دور المجوس" للأستاذ/ عبدالله محمد الغريب، كشف فيها بالأدلة العملية زيف كثير ممن ادعوا التشيع ولعبوا بورقة حب آل البيت، ولكنهم في حقيقة أمرهم يعملون على إحياء الأفكار المجوسية وعقائدها من ذرادشتية ومانوية ومزدكية …
وغير ذلك من النحل الباطنية التي تقول بقدم العالم وإنكار الخالق والبعث وغير ذلك من الترهات.
فمن سنعرض بعد ذلك خيانتهم- من الشيعة كالإسماعيلية والاثني عشرية والقرامطة والبويهية والفاطميين، وغير ذلك- لم يكونوا في الحقيقة ينتسبون إلى آل البيت ولا حتى بصلة الحب، وإنما هم خونة أعداء للإسلام عمومًا وليس لأهل السنة فقط.
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص29 - 35--------------------------------------------
(1) ((تاريخ الطبري)) (5/ 348).
(2) ((الكامل في التاريخ)) (4/ 37).
(3) انظر ((مروج الذهب)) للمسعودي (3/ 67) وما بعدها، و ((العالم الإسلامي في العصر الأموي)) (ص473).
(4) انظر: ((تاريخ الطبري)) (5/ 389).
(5) انظر ((الإرشاد)) (ص241) ، و ((إعلام الورى)) للطبرسي (ص 949).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 297)
المبحث الثالث: خيانة الوزير الشيعي علي بن يقطين في عهد هارون الرشيد
وهذه واحدة من خيانات الشيعة للدولة العباسية التي أحسنت إليهم كثيرًا حتى وصل بعضهم إلى أعلى المناصب فيها كالوزارة، وصدق القائل
إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
وخيانة علي بن يقطين نقلها رواة الشيعة أنفسهم، كالعالم الشيعي الملقب بصدر الحكماء ورئيس العلماء نعمة الله الجزائري في كتابه المعروف (الأنوار النعمانية) (2/ 308 طبع تبريز إيران)، ومحسن المعلم في كتابه (النصب والنواصب) (ص622 ط دار الهادي – بيروت) ونصها: "وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير هارون الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه وهدموا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبًا، فأرادوا الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم فكتب عليه السلام إلى جواب كتابه، بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث إنك لم تتقدم إليَّ فَكَفِر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس خير منه" (1).
وقد ذكروا هذه الرواية يستدلون بها على جواز قتل النواصب (أهل السنة) أرأيت إلى هذه الدية القيمة "تيس من المعزي، والتيس خير من الناصب"، وما كان ليكلفه دية إلا أنه قتلهم دون استصدار فتوى منه بقتلهم!!.
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 39--------------------------------------------
(1) ((حقيقة الشيعة)) (ص55).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 298)
المبحث الرابع: خليفة عباسي يتشيع وتثبت خيانته:
الخلافة ليس كلمة هينة وإنما هي بمثابة صمام الأمان للأمة، وهي بمثابة الخيط الذي تنتظم فيه حبات العقد، فإذا قطع هذا الخيط انفرط عقد الأمة، وللأسف فإن بعض الخلفاء العباسيين كان قد تحول من مذهب أهل السنة إلى مذاهب أخرى فمثلاً الخليفة المأمون الذي اعتنق مذهب المعتزلة بفعل الشيطان أحمد بن أبي دؤاد وزيره، وفعل ما فعل في امتحان الناس بمحنة خلق القرآن.
وتشيع الخليفة الناصر لدين الله بفعل بعض وزرائه الروافض قال عنه ابن كثير رحمه الله: "الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله أبي المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله .. العباسي .. كان قبيح السيرة في رعيته ظالمًا لهم، فخرب في أيامه العراق وتفرق أهله في البلاد، وكان يفعل الشيء وضده .. وكان اعتنق المذهب الشيعي .. ويقال: كان بينه وبين التتر مراسلات حتى أطمعهم في البلاد، وهذه طامة كبرى يصغر عندها كل ذنب عظيم" (1).
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 43--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (13/ 106، 107) بتصرف.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 299)
المبحث الخامس: الدولة الفاطمية وخياناتها في محو السنة ونشر التشيع: لقد بذلت الدولة الفاطمية جهودًا خبيثة في محو السنة ونشر التشيع، وكانت خطتها المتبعة أنه في حال غياب الدولة توزع الدعاة سرًا ليقوموا بالدعوة إلى مذهب الإسماعيلية (1) الشيعي، وفي حالة أن تكون لهم دولة فإنهم يجعلون الدين الرسمي للدولة هو المذهب الشيعي. وعندما بدأ الفاطميون دعوتهم في بلاد المغرب، وجدوا أن التشيع كان منتشرًا هناك، لأن دولة الأدارسة التي أقامها إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة (172) هـ هي في الأصل دولة علوية شيعية، فمن ثم أصبحت بلاد المغرب صالحة للدعوة الإسماعيلية، فانتشر التشيع واعتنقه كثير من البربر، حتى إن أكثر وزراء الأغالبة (في تونس) كانوا على المذهب الشيعي، وكان من أبرز الدعاة للفاطميين في تلك البلاد رجل يقال له أبو عبد الله الشيعي من بلاد اليمن، له من ضروب الحيل ما لا يحصى (2).ولم يكتف أبوعبد الله الشيعي بنشر الدعوة للفاطميين في بلاد المغرب، بل أخذ يعمل على بسط نفوذهم في شمال إفريقية فوقعت في يده عدة مدن، وأعلن الفاطميون قيام دولتهم سنة (296) هـ إثر انتصارهم على الأغالبة في موقعة الأربس (3).ورأى الفاطميون بعد أن امتد نفوذهم في بلاد المغرب، أن هذه البلاد لا تصلح لتكون مركزًا لدولتهم، ففضلاً عن ضعف مواردها كان يسودها الاضطراب من حين لآخر، لذلك اتجهت أنظارهم إلى مصر لوفرة ثرواتها وقربها من بلاد المشرق الأمر الذي يجعلها صالحة لإقامة دولة مستقلة تنافس العباسيين (4).
وقد وجه الفاطميون أكثر من حملة للاستيلاء على مصر بدءًا من (301 - وحتى 350هـ) وفي سنة (358) هـ عهد الخليفة الفاطمي إلى جوهر الصقلي كتابًا بالأمان وفيه: " … أن يظل المصريون على مذهبهم أي لا يلزمون بالتحول إلى المذهب الشيعي، وأن يجري الأذان والصلاة وصيام شهر رمضان وفطره والزكاة والحج والجهاد على ما ورد في كتاب الله ورسوله" (5).ولم يكن كتاب جوهر لأهل مصر إلا مجرد مهادنة، وعندما وصل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة في سنة (362) هـ ركز اهتمامه في تحويل المصريين إلى المذهب الشيعي، واتبعت الخلافة الفاطمية في ذاك عدة طرق منها: إسناد المناصب العليا وخاصة القضاء إلى الشيعيين، واتخاذ المساجد الكبيرة مراكز للدعاية الفاطمية، كالجامع الأزهر وجامع عمرو ومسجد أحمد بن طولون (6)، كذلك أمعن الشيعة الفاطميون في إظهارهم شعائرهم المخالفة لشعائر أهل السنة، الآذان بحي على خير العمل، والاحتفال بيوم العاشر من المحرم الذي قتل فيه الحسين بكربلاء (7).
وكان الفاطميون لا يقتصرون في تهييج أهل السنة على إقامة الشعائر الشيعية بل كانوا يرغمون أهل السنة ويعتدون عليهم ليشاركوهم طقوسهم.--------------------------------------------
(1) الإسماعيلية: وتسمى الإمامية الإسماعيلية، وهم الذين يقولون بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق، وكان أكبر أولاد أبيه جعفر. وهناك الإمامية الموسوية وهم الذين قالوا بإمامة موسى الكاظم بن جعفر الصادق وهم الاثني عشرية. وكلا الإماميتين خبيث.
(2) انظر: ((اتعاظ الحنفا)) للمقريزي (ص75 - 77).
(3) حسن إبراهيم ((تاريخ الدولة الفاطمية)) (ص50، 51).
(4) د/ جمال الدين سرور ((الدولة الفاطمية في مصر)) (ص59).
(5) المقريزي ((اتعاظ الحنفا)) (ص148).
(6) القلقشندي ((صبح الأعشى في صناعة الإنشاء)) (3/ 483).
(7) المقريزي ((الخطط والآثار)) (1/ 389).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 300)
قال المقريزي: "وفي العاشر من المحرم سنة (363) هـ سار جماعة من المصريين الشيعيين والمغاربة في موكبهم ينوحون ويبكون على الحسين، وصاروا يعتدون على كل من لم يشاركهم في مظاهر الأسى والحزن مما أدى إلى تعطيل حركة الأسواق وقيام القلائل" (1).ولما آلت الخلافة إلى العزيز سنة (365) هـ عني كأبيه المعز بنشر المذهب الشيعي وحتم على القضاة أن يصدروا أحكامهم وفق المذهب الشيعي كما قصر المناصب الهامة على الشيعيين، وأصبح لزامًا على الموظفين السنيين الذين تقلدوا بعض المناصب الصغيرة أن يسيروا طبقًا لأحكام المذهب الإسماعيلي، وإذا ما ثبت على أحدهم التقصير في مراعاتها عزل عن وظيفته، وكان ذلك مما دفع الكثيرين من الموظفين السنيين إلى اعتناق المذهب الفاطمي. (2) ولما قبض الحاكم بأمر الله زمام الأمور عمد إلى إصدار كثير من الأوامر والقوانين المبنية على التعصب الشديد للمذهب الفاطمي، فأمر في سنة (395) هـ بنقش سب الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع والدروب وصدرت الأوامر إلى العمال في البلاد المصرية بمراعاة ذلك (3).ومن الأسماء الشيعية الشهيرة في العصر الفاطمي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر الذي كان يسمى بدر الجمالي، وكان مغاليًا في مذهب الشيعة فأظهر روح العداء والكراهة إزاء أهل السنة فجدد ما كان من أوامر بلعن الصحابة وإضافة عبارة - حي على خير العمل - للأذان وغير ذلك (4).
وبرغم ما فعلت الخلافة الفاطمية من محاولات للقضاء على أهل السنة ومذهبهم إلا أن المذهب السني ظل محتفظًا بقوته رغم تحول بعض المصريين إلى المذهب الفاطمي.
ولم يؤثر أن الخلافة الفاطمية قامت بغزو أو عمليات عسكرية ضد الفرنجة لتوطيد أركان الإسلام، بل الثابت تاريخيًّا أنهم كانوا حربًا على أهل الإسلام سلمًا على أعدائه، فهم يضيقون الخناق على أهل السنة ويجيشون الجيوش لإرغامهم على التشيع، بينما هم مع الفرنجة سلم لهم، بل يستنجدون بهم على أهل السنة وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) المقريزي ((اتعاظ الحنفا)) (ص198).
(2) المقريزي ((الخطط والآثار)) (2/ 486).
(3) ابن خلكان ((وفيات الأعيان)) (2/ 166).
(4) أبو المحاسن ابن تغري بردي ((النجوم الزاهرة في أخبار ملوك مصر والقاهرة)) (5/ 120) بتصرف.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 301)
الفاطميون يمالئون الفرنجة ويكتبون إليهم: ومن خيانات الفاطميين وتواطئهم مع الفرنجة ما ذكره المقريزي في "الخطط والآثار" من أن صلاح الدين الأيوبي لما تولى وزارة العاضد الفاطمي - وكان قد ولاه لصغر سنه وضعفه كما ظن به - قوي نفوذه في مصر وأخذت سلطة العاضد في الضعف، حتى ثقلت وطأة صلاح الدين على أهل القصر الفاطمي، وتجلى استبداده بأمر الدولة وإضعاف الخلافة الفاطمية، حنق عليه رجال القصر ودبروا له المكائد، وقد اتفق رأيهم على مكاتبة الفرنجة ودعوتهم إلى مصر فإذا ما خرج صلاح الدين إلى لقائهم قبضوا على من بقي من أصحابه بالقاهرة، وانضموا إلى الفرنجة في محاربتهم والقضاء عليه. (1) وفعلاً جاء الفرنجة إلى مصر وحاصروا دمياط في سنة (565) هـ، وضيقوا على أهلها وقتلوا أمما كثيرة، جاءوا إليها من البر والبحر رجاء. أن يملكوا الديار المصرية وخوفًا من استيلاء المسلمين على القدس، وأرسل إلى عمه نور الدين محمود بدمشق، يستنجده فأمده، وبعث صلاح الدين جيشًا بقيادة ابن أخيه وخاله شهاب الدين وأمدهما بالسلاح والذخائر، واضطروهم للبقاء في القاهرة خشية أن يقوم رجال القصر الفاطمي وجند السودان الناقمين بتدبير المؤامرات ضده. (2) وكان من فضل الله أن رد كيد الفرنجة والشيعة الفاطميين الذين كاتبوهم ففشلت هذه الحملة، وانصرف الفرنجة عن دمياط، وذلك لما تسرب إليهم من قلق من جراء ما عانوه في سبيل تموين قواتهم، وكما وقع الخلاف بين قوادهم على الخطة التي يتبعونها في مهاجمة المدينة، فضلاً عن ذلك بلغهم أن نور الدين محمود قد غزا بلادهم وهاجم حصن الكرك وغيره من نواحيهم وقتل خلقًا من رجالهم، وسبى كثيرًا من نسائهم وأطفالهم وغنم من أموالهم. (3)
وهكذا دائمًا في كل خيانة يحدثونها يجعلون الأمة الإسلامية بين شقي الرحى، بين عدو خارجي وعدو داخلي، فاللهم انتقم من الخونة ولو كانوا من أهل السنة.
ومن خيانات الفاطميين:
أنه لما ضعفت دولتهم في أيام العاضد وصارت الأمور إلى الوزراء، وتنافس شاور وضرغام، فكر شاور في أن يثبت ملكه ويقوي نفوذه، فاستعان بنور الدين محمود؛ فأعانه ولما خلا له الجو لم يف له بما وعد، بل أرسل إلى أملريك ملك الفرنجة في بيت المقدس يستمده، ويخوفه من نور الدين محمود إن ملك الديار المصرية، فسارع إلى إجابة طلبه، وأرسل له حملة أرغمت نور الدين على العودة بجيشه إلى الشام، ولكن سرعان ما عاود نور الدين المحاولة في عام 562هـ، فاستنجد شاور بالفرنجة مرة ثانية وكاتبهم، وجاءت جيوشهم خشية أن يستولي نور الدين على مصر ويضمها إلى بلاد الشام فيهدد مركزهم في بيت المقدس.
ولما وصلت عساكر الفرنجة إلى مصر انضمت جيوش شاور والمصريين إليها والتقت بجيوش نور الدين بمكان يعرف بالبابين (قرب المنيا) فكان النصر حليف عسكر نور الدين محمود، ثم سار بعدها إلى الإسكندرية، وكانت الجيوش الصليبية تحاصرها من البحر وجيوش شاور وفرنجة بيت المقدس من البر، ولم يكن لدى صلاح الدين - القائد من قبل نور الدين - من الجند ما يمكنه من رفع الحصار عنها، فاستنجد بأسد الدين شيركوه فسارع إلى نجدته، ولم يلبث الفرنجة وشيعة شاور إلى أن طلبوا الصلح من صلاح الدين فأجابهم إليه شريطة ألا يقيم الفرنجة في البلاد المصرية.--------------------------------------------
(1) المقريزي ((الخطط والآثار)) (2/ 2).
(2) انظر ابن كثير ((البداية والنهاية)) (12: 260).
(3) ((البداية والنهاية)) (12/ 260)، حسن الحبشي ((نور الدين والصليبيون)) (ص147) وما بعدها.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 302)
غير أن الفرنجة لم تغادر مصر عملاً بهذا الصلح بل عقدت مع شاور معاهدة، كان من أهم شروطها كما يقول ابن واصل: "أن يكون لهم بالقاهرة شحنة صليبية - أي حامية - وتكون أبوابها بيد فرسانهم ليمتنع نور الدين محمود عن إنفاذ عسكره إليهم. وكما اتفق الطرفان على أن يكون للصليبيين مائة ألف دينار سنويًّا من دخل مصر" (1).
وما أن ذهب الفرنجة في هذا العام حتى عادوا مرة أخرى عام (564) هـ. قال ابن كثير فيها: طغت الفرنج بالديار المصرية وذلك أنهم جعلوا شاور شحنة لهم بها، وتحكموا في أموالها ومساكنها أفواجًا أفواجًا، ولم يبق شيء من أن يستحوذوا عليها ويخرجوا منها أهلها من المسلمين وقد سكنها أكثر شجعانهم فلما سمع الفرنج بذلك أتوا من كل فج وناحية في صحبة ملك عسقلان في جحافل هائلة، فأول ما أخذوا مدينة بلبيس وقتلوا من أهلها خلقًا وأسروا آخرين ونزلوا بها وتركوا أثقالهم موئلاً لهم، ثم تحركوا نحو القاهرة .. فأمر الوزير شاور رجاله بإشعال النار فيها على أن يخرج منها أهلها؛ فهلكت للناس أموال كثيرة، وأنفس، وشاعت الفوضى، واستمرت النيران أربعة وخمسين يومًا، عندئذ بعث العاضد الفاطمي إلى نور الدين بشعور نسائه يقول: أدركني واستنقذ نسائي من الفرنج، والتزم له بثلث خراج مصر، فشرع نور الدين في تجهيز الجيوش لتسييرها إلى مصر، فلما أحس شاور بوصول جيوش نور الدين، أرسل إلى ملك الفرنج يقول: قد عرفت محبتي ومودتي لكم، ولكن العاضد لا يوافقني على تسليم البلد، فاعتذر لهم وصالحهم على ألف ألف دينار وعجل لهم من ذلك ثمانمائة ألف ليرجعوا؛ فانتشروا راجعين خوفًا من عساكر نور الدين وطمعًا في العودة إليها مرة أخرى، وشرع شاور في مطالبة الناس بالذهب الذي صالح به الفرنج وتحصيله وضيق على الناس .. (2).
أفرأيت كل هذه المحن التي جلبتها خيانات الرافضة الخبيثة، تستدعي الفرنجة وتقيم لها حاميات، وتنهب أموال البلاد وخيراتها، وتفتك بأعراضها، وتحرق وتدمر وتخرب، وتشترط لنفسها جزءا من دخل البلاد.
أليس هذا يشبه إلى حد كبير خياناتهم في العراق، في المرة الأخيرة، كاتبوا الأمريكيين، قاتلوا في صفوفهم، أقاموا قواعدهم، قووا مراكزهم، ونهبوا خيرات البلاد، فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم انتقم من الخونة ولو كانوا من أهل السنة.
ومن خيانات الفاطميين:
ما حدث في سنة (562) هـ لما أقبلت جحافل الفرنج إلى الديار المصرية وبلغ ذلك أسد الدين شيركوه فاستأذن الملك نور الدين محمود في الذهاب إليها - وكان كثير الحنق على الوزير شاور الفاطمي- فأذن له فسار ومعه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب .. ولما بلغ الوزير شاور قدوم أسد الدين والجيش معه بعث إلى الفرنج فجاؤوا من كل فج إليه، وبلغ أسد الدين ذلك من شأنهم وأن معهم ألف فارس، فاستشار من معه من الأمراء فكلهم أشار عليه بالرجوع إلى نور الدين إلا أميرًا واحدًا يقال له شرف الدين برغش، فإنه قال من خاف القتل والأسر فليقعد في بيته عند زوجته، ومن أكل أموال الناس فلا يسلم بلادهم إلى العدو، وقال مثل ذلك ابن أخيه صلاح الدين، فعزم الله لهم فساروا نحو الفرنج فاقتتلوا قتالاً عظيمًا، فقتلوا من الفرنج مقتلة عظيمة وهزموهم .. ولله الحمد (3).--------------------------------------------
(1) ابن واصل ((مفرج الكروب في أخبار بني أيوب)) (ص152).
(2) ((البداية والنهاية)) (12/ 255).
(3) ((البداية والنهاية)) (12/ 252).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 303)
التعاون مع الفرنجة لانتزاع الإسكندرية من يد صلاح الدين: إن أسد الدين شيركوه لما كان قد أظفره الله بالفرنجة في الوقعة السابقة بمصر برغم خيانة الخونة، رأى أن يفتح الإسكندرية، ففتحها واستناب عليها ابن أخيه صلاح الدين، ثم توجه إلى الصعيد فملكه، وعندئذ اتفق الفاطميون مع الفرنجة على حصار الإسكندرية لانتزاعها من يد صلاح الدين في أثناء غياب أسد الدين شيركوه، فامتنع فيها صلاح الدين أشد الامتناع، ولكن ضاقت عليهم الأقوات وضاق عليهم الحال جدا، فسار إليهم أسد الدين شيركوه فصالحه الوزير شاور عن الإسكندرية بخمسين ألف دينار، فأجابه إلى ذلك وخرج منها وسلمها للمصريين ثم عاد إلى الشام، وقرر شاور للفرنجة على مصر في كل سنة مائة ألف دينار وأن يكون لهم شحنة بالقاهرة (1).
خيانة الطواشي مؤتمن الخلافة الفاطمية بمصر: لما كانت الفرنجة قد طغت بالديار المصرية عندما جعل لهم الوزير الفاطمي شاور شحنة بالقاهرة، وتحكموا في البلاد والعباد، حتى استنجد الخليفة الفاطمي العاضد بنور الدين محمود أن ينقذه ونساءه من أيدي الفرنجة - وكان الفاطميون هم الذين مكنوا لهم (2) - وكاتب شاور الفرنجة وصالحهم على مال جزيل، ثم جاءت جيوش نور الدين بقيادة أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين واستقر لهم ملك الديار المصرية. وهنا قام الطواشي مؤتمن الخلافة الفاطمية بالكتابة من دار الخلافة بمصر إلى الفرنجة ليقدموا إلى الديار المصرية ليخرجوا منها الجيوش الإسلامية الشامية ولكن حامل الكتاب لقيه في الطريق من أنكر حاله، فحمله إلى صلاح الدين فقرره، فأخرج الكتاب وانكشفت المؤامرة، فأمر بقتل الطواشي، فثار له خدم القصر من السودان، فكانوا نحو خمسين ألفا، وقاتلوا جيش صلاح الدين بين القصرين فهزمهم صلاح الدين وأخرجهم من القاهرة وقتل منهم خلقا (3).بين المعز الفاطمي والإمام أبو بكر النابلسي (4):
إن الشيعة برغم ما يتظاهر به بعض ولاتهم وحكامهم من الورع والصلاح وإنصاف المظلوم …
إلا أنهم في كثير من الأحيان ما تنكشف الحقائق عن مخادع كاذب لا يرقب في المؤمنين إلا ولا ذمة.
وأشد ما تكون هذه النكاية بالعلماء من أهل السنة.
قال ابن كثير رحمه الله في ترجمة المعز الفاطمي:
" .. كان يدعي إنصاف المظلوم من الظالم، ويفتخر بنسبه وأن الله رحم الأمة بهم، وهو مع ذلك متلبس بالرفض ظاهرًا وباطنًا، كما قال القاضي الباقلاني: إن مذهبهم الكفر المحض، واعتقادهم الرفض، وكذلك أهل دولته ومن أطاعه ونصره ووالاه قبحهم الله وإياه.
وقد أحضر بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي أبوبكر النابلسي، فقال له المعز: بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين - أي الفاطميين - بسهم؟--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (12/ 252، 253).
(2) وهنا يصدق فيهم قول القائل "كم من كلب عض يد صاحبه" و " إن الله لينتقم بالظالم من الظالم ثم يهلكهم جميعًا".
(3) ((البداية والنهاية)) (12/ 257، 258).
(4) هو أحد أئمة أهل السنة الأثبات وهو من أهل نابلس.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 304)
فقال النابلسي: ما قلت هذا، فظن أنه رجع عن قوله، فقال له: كيف قلت؟ قال قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر، قال: ولم؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم. فأمر بإشهاره في أول يوم، ثم ضرب في الثاني بالسياط ضربًا شديدًا مبرحًا، ثم أمر بسلخه - وهو حي- وفي اليوم الثالث جيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات رحمه الله، فكان يقال له الشهيد، وإليه ينسب بنو الشهيد من نابلس إلى اليوم" (1).
فما أكرم الثبات على الحق، وما أجمل العيش على السنة والموت عليها ولو أن يسلخ الجلد عن اللحم، ونحن لا نعجب مما فعل هذا الرافضي الخبيث قبحه الله، فمجرد أن يكون اسم النابلسي أبوبكر فهذا كاف في إثارة حفيظة هذا الرافضي الخبيث، فهو يكره أبابكر ومن يحب أبا بكررضي الله عنه.
تأملات وعبر وتقريرات حول نهاية الدولة الفاطمية:
إن من سنة الله في الخلق دفع الناس بعضهم ببعض، ولولا ذلك لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين.
فالدولة الفاطمية ملكت (280) سنة وكسرا، ولكنهم صاروا كأمس الذاهب كأن لم يغنوا فيها، وكان أول من ملك منهم المهدي، وكان من (سلمية حدادًا اسمه عبيد وكان يهوديًّا فدخل بلاد المغرب وتسمى بعبد الله وادعى أنه شريف علوي فاطمي، وقال عن نفسه إنه المهدي …
وآخر خلفائهم العاضد بن يوسف بن المستنصر بن الحاكم، قال عنه ابن كثير: " كانت سيرته مذمومة، وكان شيعيًّا خبيثًا، لو أمكنه قتل كل من قدر عليه من أهل السنة .. ".
ولما توفي وزال ملك الفاطميين استبشر الناس وأنشد العماد الكاتب:
توفي العاضد الدعي فما … يفتح ذو بدعة بمصر فما
وعصر فرعونها انقضى وغدا … يوسفها في الأمور متحكما
قد طفئت جمرة الغواة وقد داخ … من الشرك كل ما اضطرما
وصار شمل الصلاح ملتئما … بها وعقد السداد منتظما
لما غدا مشعر شار بني الـ … عباس حقا والباطل اكتتما
وبات داعي التوحيد منتظرا … ومن دعاة الشرك منتقما
وارتكس الجاهلون في ظلم … لما أضاءت منابر العلما
وعاد بالمستضيء معتليا … بناء حق بعد ما كان منهدما
أعيدت الدولة التي اضطهدت … وانتصر الدين بعدما اهتضما
واهتز عطف الإسلام من جلل … وافتر ثغر الإسلام وابتسما
رواستبشرت أوجه الهدى فرحا … فليقرع الكفر سنته ندما (2)
"وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالا، وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد، وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بأكمله، حتى أخذوا القدس ونابلس، وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعكا وصيدا وبيروت وصفد وطرابلس وأنطاكية، وجميع ما والى ذلك إلى بلاد إياس وسيس واستحوذوا على بلاد آمد والرها ورأس العين … وبلاد شتى، وقتلوا من المسلمين خلقًا وأمما لا يحصيهم إلا الله، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يحد ولا يوصف وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها، وصارت دار إسلام، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحد ولا يوصف … وحين زالت أيامهم - يعني الفاطميين - وانتقض إبرامهم أعاد الله عز وجل هذه البلاد كلها إلى المسلمين بحوله وقوته وجوده ورحمته" (3).--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (11/ 284).
(2) ((البداية والنهاية)) (12/ 265).
(3) ((البداية والنهاية)) (12/ 267).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 305)
وهكذا كل خائن لا يؤسف على هلاكه، ولا يحزن لفواته، بل هلاكه راحة للعباد وزواله أمان للبلاد.
وقد صنف غير واحد من الأئمة القدامى في الطعن في نسب الفاطميين وأنهم أدعياء كذبة، لا ينتمون إلى آل البيت، ولا بأدنى صلة، وإنما كانوا ينسبون إلى عبيد وكان اسمه سعيدًا، وكان يهوديًّا حدادا بسلمية بالمغرب. وقد أفرد أبو شامة المؤرخ صاحب (الروضتين) كتابًا سماه (كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد) وكتب الإمام الباقلاني كتابًا سماه (كشف الأسرار وهتك الأستار)، بين فيه فضائحهم وقبائحهم، ومما قاله الباقلاني عنهم: "هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض" (1).
وما أحسن ما قاله بعض الشعراء يمدح بني أيوب على ما فعلوه من إزالة الحكم الفاطمي من مصر:
أبدتم من بلى دولة الكفر من … بني عبيد بمصر إن هذا هو الفضل
زنادقة شيعة باطنية مجوس يسرون … وما في الصالحين لهم أصل
كفرا يظهرون تشيعا … ليستروا سابور عمهم الجهل (2)
فلله الحمد والمنة أن تحولت الديار المصرية من ديار الشيعة إلى ديار السنة، وأسكن الله صلاح الدين ورجاله بما مهدوا للسنة أعلى درجات الجنة، وحفظ الله مصر من الرفض الخبيث، وجعلها مهدًا للسنة والحديث، وأزال عنها كل غمة، وقيض من رجالها لدينه أعلى الرجال همة.
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 47--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (11/ 346).
(2) ((البداية والنهاية)) (12/ 268).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 306)
المبحث السادس: خيانة القرامطة القرامطة تدعي النسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وكانت بداية ظهورهم في عام (278) هـ، في عهد الخليفة العباسي المعتضد أحمد بن الموفق طلحة (1).وقد ملك القرامطة الأحساء والبحرين وعمان وبلاد الشام وحاولوا ملك مصر ففشلوا، واستمرت دولتهم حتى سنة (466) هـ حيث قضى عليها عبيد الله بن علي محمد عبد القيسي بمساعدة ملك شاه السلجوقي (2).وأخذت القرامطة تناوئ الدولة العباسية وتحاول الفتك بها، وخاضت ضدها حروبًا كثيرة، تارة سعت بالخيانة، وتارة أخرى أحاطوا بالخلفاء العباسيين الذين كانوا قد بلغوا من الضعف مبلغًا، حتى لم تكن لهم سلطة فعلية، وتجرأت القرامطة على أشرف البقاع؛ الحرم المكي، وسرقوا الحجر الأسود من الكعبة، وأخذوه إلى بلادهم، وأضعفوا الخلفاء، حتى إنه في خلافة الراضي بالله محمد ابن المقتدر العباسي استولى الروم على عامة الثغور، وقدمت عساكر المعز لدين الله أبي تميم الفاطمي إلى مصر، وانقطعت الدعوة العباسية من مصر والشام (3).
ومن خيانات القرامطة:
ما فعلوه في سنة (294) هـ، من تعرضهم للحجاج أثناء رجوعهم من مكة بعد أداء المناسك فلقوا القافلة الأولى فقاتلوهم قتالاً شديدًا، فلما رأى القرامطة شدة القافلة في القتال، قال: هل فيكم نائب السلطان؟ فقالوا: ما معنا أحد، فقالوا: فلسنا نريدكم، فاطمأنوا وساروا فلما ساروا، أوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم. وتعقبوا قوافل الحجيج قافلة قافلة يعملون فيهم السيف، فقتلوهم عن آخرهم، وجمعوا القتلى كالتل، وأرسلوا خلف الفارين من الحجيج من يبذل لهم الأمان فعندما رجعوا قتلوهم عن آخرهم، وكان نساء القرامطة يطفن بين القتلى يعرضن عليهم الماء، فمن كلمهن قتلنه، فقيل إن عدد القتلى بلغ في هذه الحادثة عشرين ألفا، وهم في كل ذلك يغورون الآبار، ويفسدون ماءها بالجيف والتراب والحجارة، وبلغ من ما نهبوه من الحجيج ألفي ألفي دينار (4).--------------------------------------------
(1) ((الكامل في التاريخ)) لـ/ابن الأثير (6/ 363).
(2) انظر ((وجاء دور المجوس)) (1/ 70، 71) لـ /عبد الله محمد الغريب. "علمًا بأن القضاء على القرامطة من الناحية العقائدية، فقد اختلطت بفرق باطنية كالنصيرية والدرزية ولا تزال بعض هذه الأفكار موجودة إلى الآن في بعض بلاد الشام وإيران والهند والقطيف ونجران".
(3) ((السلوك)) (1/ 17 - 19).
(4) ((الكامل في التاريخ)) لـ/ابن الأثير (6/ 432، 433).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 307)
خيانة أخرى للقرامطة: وفي سنة (312) هـ سار أبو طاهر الشيعي القرمطي في عسكر عظيم ليلقى الحجيج في رجوعهم من مكة، فأوقع بقافلة تقدمت معظم الحجاج، وكان فيها خلق كثير من أهل بغداد، فنهبهم، واتصل الخبر إلى باقي الحجيج، ولكن دونما فائدة فقد باغتهم القرامطة أيضًا، فأوقعوا بهم وأخذوا دوابهم، وما أرادوا من الأمتعة والأموال والنساء والصبيان، وقتلوا من قتلوا وترك الباقون في أماكنهم منهكين فمات أكثرهم جوعًا وعطشا من حر الشمس، وانقلبت بغداد واجتمع حرم المنكوبين إلى حرم المأخوذين، وجعلنا يُنادين القرمطي الصغير أبو طاهر قتل المسلمين في طريق مكة، والقرمطي الكبير ابن الفرات قتل المسلمين ببغداد، وكانت صورة فظيعة شنيعة وكسر العامة منابر الجوامع وسودوا المحاريب يوم الجمعة، وجاء ابن الفرات الوزير الرافضي القرمطي إلى المقتدر الخليفة العباسي ليأخذ رأيه فيما يفعله، فانبسط لسان المقتدر على ابن الفرات، وقال له: الساعة تقول لي أي شيء نصنع، وما هو الرأي؟ بعد أن زعزعت أركان الدولة وعرضتها للزوال بالميل مع كل عدو يظهر، ومكاتبته ومهادنته وإبعادك رجالي إلى الرقة وهم سيوف الدولة، فمن يدفع الآن؟ ومن الذي سلم الناس إلى القرمطي غيرك، لما يجمع بينكما من التشيع والرفض، ولما توجه الخليفة المقتدر إلى الكوفة ليلقى القرامطة قام المحسن ابن الوزير ابن الفرات الشيعي بقتل كل من كان محبوسًا عنده من المصادرين لأنه كان قد أخذ منهم أموالاً، ولما يوصلها إلى المقتدر، فخاف أن يقروا عليه (1).
وهكذا ترى الخيانة الرافضية الخبيثة، مع ضيوف الله وحجاج بيته الحرام، قتل وسلب ونهب واغتصاب، تجويع وتعطيش، ومثل هذا خيانة الإيرانيين في إحداث بعض التفجيرات في الحرم المكي أثناء أداء المناسك في عام.
وما هذا إلا لأن القوم لا يرون لمكة حرمة، ولا لكعبتها، وإنما عندهم أن أرض كربلاء أفضل من أرض مكة والمشهد الحسيني أفضل من الكعبة.
وإليك بعض أقوالهم من كتبهم في هذا:
سئل آياتهم العظمى محمد الحسيني الشيرازي في كتابه (الفقه والعقائد) (ص 370) توزيع مكتبة جنان القدير - الكويت:
" يقال إن أرض كربلاء أفضل من أرض مكة، والسجدة على التربة الحسينية أفضل من السجدة على أرض الحرم فهل هذا صحيح؟
فأجاب الشيرازي: نعم. وهذا أيضًا آياتهم وعلامتهم السيد العباسي الحسيني الكاشاني يعنون في كتابه (مصابيح الجنان) (ص 360) ط رقم 59 - دار الفقه، إيران عنوانًا باسم: "أفضلية كربلاء على سائر البقاع"، فقال: وأما أفضلية كربلاء على سائر البقاع حتى الكعبة فلا شك في أن أرض كربلاء أقدس بقعة في الإسلام، وقد أعطيت حسب النصوص الواردة أكثر مما أعطيت أي أرض أو بقعة أخرى من المزية والشرف فكانت أرض الله المقدسة المباركة، وأرض الله الخاضعة المتواضعة وأرض الله التي في تربتها الشفاء، فإن هذه المزايا وأمثالها التي اجتمعت لكربلاء لم تجتمع لأي بقعة من بقاع الأرض حتى الكعبة (2).
كما أنهم يرون الذين يحجون البيت الحرام لا حرمة لهم لأنهم يفضلون زيارة قبر الحسين ويرونها تعدل حجة:
ففي كتاب (كامل الزيارات) لأبي القاسم جعفر بن محمد الشيعي ط دار السرور - بيروت 1997 عقد أبوابًا كاملة بخصوص هذه المسألة:
الباب (63): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل عمرة.
الباب (64): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة.
الباب (65): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة وعمرة.--------------------------------------------
(1) ((الكامل في التاريخ)) لـ/ابن الأثير (7/ 312) بتصرف.
(2) ((حقيقة الشيعة)) (ص143، 144).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 308)
الباب (60): إن زيارة الحسين والأئمة تعدل زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. الباب (59): من زار الحسين عليه السلام كمن زار الله في عرشه (1).
جولة سريعة في التاريخ مع خيانات الشيعة القرامطة:
سنقلب سريعًا في سجلات التاريخ من كتابي (البداية والنهاية)، و (الكامل في التاريخ)، نشير إشارات إلى خيانات القرامطة وعياثهم بالفساد في الأرض وتعقب أهل السنة والخروج على دولتهم ممثلة في الخلافة العباسية. "وفيها (311) هـ قصد أبو طاهر القرمطي البصرة فوصلها ليلاً في ألف وسبعمائة رجل فوضع السيف في أهل البصرة وهرب الناس إلى الكلأ وحاربوا القرامطة عشرة أيام فظفر بهم القرامطة وقتلوا خلقًا كثيرًا، وطرح الناس أنفسهم في الماء فغرق أكثرهم وأقام أبو طاهر سبعة عشر يومًا يحمل من البصرة ما يقدر عليه من المال والأمتعة والنساء والصبيان ثم انصرف" (2)."وفي سنة (312) هـ دخل أبو طاهر القرمطي الكوفة .. فخرج إليه واليها جعفر بن ورقاء الشيباني فقاتله واجتمع له أمداد من هنا وهناك، ولكن ظفر بهم القرامطة، وتبعوهم إلى باب الكوفة فانهزم عسكر الخليفة، وأقام أبو طاهر ستة أيام يدخل البلد نهارًا ثم يخرج فيبيت في عسكره، وحمل منها ما قدر على حمله من الأموال والثياب وغير ذلك" (3).
"وفي سنة (315) هـ خرج القرامطة نحو الكوفة أيضًا وكانوا ألفًا وخمسمائة، وقيل: كانوا ألفين وسبعمائة، وسيَّر لهم الخليفة العباسي جيشًا كثيفًا نحو ستة آلاف سوى الغلمان، ودارت بينهم وقائع في واسط والأنبار .. وكانت سجالاً وقتل فيها من عسكر الخليفة عدد كثير وانهزموا .. وأصاب الناس الذعر من القرامطة فخرج ناس بأموالهم من بغداد لما سمعوا بتوجه القرامطة إليها" (4)." وفي سنة (316) هـ عاث أبو طاهر القرمطي في الأرض فسادا، فدخل الرحبة وقتل من أهلها خلقًا، وطلب منه أهل قرقيسيا الأمان، فأمنهم وبعث سرياه إلى ما حولها من الأعراب فقتل منهم خلقًا حتى صار الناس إذا سمعوا بذكره يهربون من سماع اسمه، وفرض على الأعراب إتاوة يحملونها إلى هجر - مقر القرامطة - كل سنة؛ عن كل رأس دينارين وعاث في نواحي الموصل فسادًا وفي سنجار ونواحيها، وخرب تلك الديار وقتل وسلب ونهب .. ولما رأى الوزير علي بن عيسى ما يفعله القرامطة في بلاد الإسلام وليس له دافع استعفى من الوزارة لضعف الخليفة وجيشه وعزل نفسه .. " (5).--------------------------------------------
(1) ((حقيقة الشيعة)) (ص 140).
(2) ((البداية والنهاية)) (11/ 147) ، ((الكامل في التاريخ)) (7/ 15).
(3) ((الكامل في التاريخ)) (7/ 22، 23).
(4) ((الكامل في التاريخ)) (7/ 31 - 33) بإيجاز.
(5) ((البداية والنهاية)) (11/ 157، 158).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 309)
" وفي سنة (317) هـ خرج القرامطة إلى مكة في يوم التروية فقاتلوا الحجيج في رحاب مكة وشعابها، وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام .. وكان الحجيج يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئا، بل يقتلون وهم متعلقون بها .. ولما قضى القرمطي اللعين أبو طاهر أمره وفعل ما فعل بالحجيج؛ أمر بردم بئر زمزم بإلقاء القتلى فيها وهدم قبتها، وأمر بخلع الكعبة ونزع كسوتها عنها وشقها بين أصحابه .. ثم أمر رجلاً من رجاله بأن يقلع الحجر الأسود، فجاء رجل فضربه بمثقل كان في يده وقال أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة، حتى ردوه في سنة (339) هـ فإنا لله وإنا إليه راجعون" (1).
بعد هذه الجولة السريعة في فترة زمنية لا تتجاوز الست سنوات بحثًا عن خيانات الشيعة القرامطة.
أرأيت كيف كانت خيانتهم وإفسادهم في الأرض في ديار المسلمين؟
أرأيت كيف كان ذكرهم يثير الذعر والهلع في قلوب الناس؟
أرأيت كيف كانت فعالهم في حجاج بيت الله الحرام .. فعالاً ما فعلها أهل الجاهلية الأولى، الذين كان الرجل منهم إذا رأى قاتل أبيه في الحرم ما اجترأ على أن يسل سيفه من غمده، فضلاً عن أن يقتل ما تعلق بأستار الكعبة ولاذ بالبيت.
إنها فعالاً ما تمكن من مثلها أبرهة النصراني، وما قبلت الحيوانات الأعجمية - الفيلة - أن ترتكبها، فكلما وجهت نحو البيت المشرف لتناله بسوء أعرضت ونأت، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن أجل أن تعرف خطر خيانة الشيعة أذكر لك حادثًا جللا عظيمًا يبين لك أن الشيعة لا يجاهدون الكفار بل نكايتهم في أهل السنة، يقاتلونهم ويمالؤون عليهم، ويترتب على هذا اجتراء أعداء الملة على أهل الإسلام ودياره ذلك الحدث هو: " أنه في نفس العام الذي أفسد فيه القرامطة وقاموا بالخروج على الخلافة العباسية سنة (315) هـ، والذي ذكرناه آنفًا حدث أن جاءت الروم إلى ديار المسلمين، ودخلوا بلدة يقال لها سميساط وقاتلوا أهلها وغنموا جميع ما فيها، وضربوا بالناقوس في الجوامع أوقات الصلاة" (2).
فهل هؤلاء القوم يتصلون من قريب أو بعيد بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
إنهم والله كفار زنادقة، تستروا بالإسلام ورفعوا دعاية حب آل البيت، وفعلوا بالإسلام والمسلمين ما فعلوا.
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 63--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (11/ 160، 161)، و ((الكامل في التاريخ)) (7/ 53، 54).
(2) ((الكامل في التاريخ)) (7/ 31)، ((البداية والنهاية)) (11/ 154، 155).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 310)
المبحث السابع: خيانات البويهيين: والبويهيون ينتسبون إلى رجل من الديلم (1) يقال له بويه، وكنيته أبو شجاع، كان له أولاد ثلاثة "أبو الحسن علي ولقب عماد الدولة" و "أبو علي الحسن ولقب بركن الدولة" و "أبو الحسين أحمد ولقب بمعز الدولة" وكان الثلاثة قوادًا في جيش ابن كالي صاحب إقليم الديلم في هذا الوقت عندما خرج على الخلافة العباسية؛ فاستولى على عدة أقاليم كأصبهان، وأرَّجان وشيراز .. وغيرها فعظم شأن بني بويه حتى صارت لهم أمور الديلم وما والاه من الأقاليم، وكان خليفة الوقت الراضي بالله محمد بن المقتدر العباسي له وزير شيعي يسمى أبو علي محمد بن علي بن مقلة، أخذ يخطط ويدبر لإزالة الخليفة العباسي والتمكين لبني بويه المتشيعين، فأخذ يكتب للبويهيين يطمعهم في بغداد دار الخلافة، ويصف لهم الحال الذي عليه الخليفة من الضعف، حتى قدم معز الدولة بن بويه إلى بغداد واستولى عليها سنة (334) هـ، ويومها قال الوزير أبو علي محمد بن علي بن مقلة " إنني أزلت دولة بني العباس وأسلمتها إلى الديلم لأني كاتبت الديلم وقت إنفاذي إلى أصبهان، وأطمعتهم في سرير الملك ببغداد، فإني اجتنيت ثمرة ذلك في حياتي" .. وكان لما ملك معز الدولة بغداد خلع الخليفة، ونهب الديلم دار الخلافة حتى لم يبق شيء، وأقام الفضل بن المقتدر العباسي خليفة، ولم يجعل له أمرًا ولا نهيًا ولا رأيا، ولا مكنه من إقامة وزير، بل صارت الوزارة إليه - أي لمعز الدولة بن بويه - يستوزر لنفسه وشنع على بني العباس بأنهم غصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقيها وأراد معز الدولة إبطال دعوة بني العباس وإقامة دعوة المعز لدين الله الفاطمي .. وبعث نوابه فتسلموا العراق ولم يبق بيد الخليفة منه شيء البتة إلا ما أقطعه مما لا يقوم ببعض حاجته (2).وفي سنة (352) هـ أمر البويهيون بإغلاق الأسواق في اليوم العاشر من المحرم، وعطلوا البيع ونصبوا القباب في الأسواق، وعلقت عليها المسوح وخرج النساء منتشرات الشعور يلطمن في الأسواق، وأقيمت النائحة على الحسين بن عليّ، وتكرر ذلك طيلة حكم الديالمة ببغداد، والتي استمرت نحو مائة وثلاث سنين، وأصبحت هذه الفعلة تقليدًا دينيًا عند الجعفرية الإمامية الاثني عشرية، ولم يمكن لأهل السنة منع ذلك لكثرة الشيعة وظهورهم وكون السلطان معهم، وكذلك ابتدع معز الدولة بن بويه الاحتفال بعيد يقال له: عيد الغدير، فأمر في العاشر من ذي الحجة بإظهار الزينة في بغداد، وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد وأن تضرب الدبادب والبوقات وأن تشعل النيران في أبواب الأمراء وعند الشرط .. فكان وقتًا عجيبًا مشهودًا، وبدعة شنيعة ظاهرة ومنكرة (3).
وفي هذه الآونة التي كان يلهو فيها الشيعة البويهيون ويلعبون ويضعفون سلطان السُّنة كان الروم ينتهكون حرم الديار الإسلامية، قال ابن كثير رحمه الله وهو يتحدث عن أحد ملوك الروم في هذا العصر الذي فشت خيانات البويهيين فيه، واسمه نقفور، وجعل يصف الحال المزري الذي وصلت إليه الديار الإسلامية من الذلة والمهانة قال:--------------------------------------------
(1) الديلم: إقليم جبلي يقع في الجنوب الغربي من بحر قزوين، ويحده في شماله جيلان، وفي شرقه طبرستان، وفي غربه أذربيجان وفي جنوبه جهات قزوين: انظر ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (8/ 97).
(2) انظر ((السلوك لمعرفة دول الملوك)) (1/ 25 - 27).
(3) ((البداية والنهاية)) (11/ 243) بتصرف.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 311)
"كان هذا الملعون - أن نقفور الرومي - من أغلظ الملوك قلبًا وأشدهم كفرا، وأقواهم بأسًا، وأحدّهم شوكة، وأكثرهم قتلاً وقتالاً للمسلمين في زمانه، استحوذ في أيامه لعنه الله على كثير من السواحل، وأكثرها انتزعها من أيدي المسلمين قسرًا، واستمرت في يده قهرًا، وأضيفت إلى مملكة الروم قدرًا، وذلك لتقصير أهل ذلك الزمان، وظهور البدعة الشنيعة فيهم، وكثرة العصيان من الخاص والعام منهم، وفشوا البدع فيهم وكثرة الرفض والتشيع منهم، وقهر أهل السنة بينهم، فلهذا أديل عليهم أعداء الإسلام فانتزعوا ما بأيديهم من البلاد مع الخوف الشديد، ونكد العيش والفرار من بلاد إلى بلاد فلا يبيتون ليلة إلا في خوف من قوارع الأعداء، وطوارق الشرور المترادفة، فالله المستعان.
وقد ورد – نقفور – هذا حلب في مائتي ألف مقاتل بغتة في سنة (351) هـ وجال فيها جولة ففر من بين يديه صاحبها سيف الدولة، ففتحها اللعين عنوة، وقتل من أهلها من الرجال والنساء ما لا يعلمه إلا الله .. "
وبالغ في الاجتهاد في قتال الإسلام وأهله، وجد في التشمير. فالحكم لله العلي الكبير، وقد كان - لعنه الله - لا يدخل في بلد إلا قتل المقاتلة وبقية الرجال وسبى النساء والأطفال، وجعل جامعها اصطبلاً لخيوله وكسر منبرها، واستنكث مأذنتها بخيله ورجله وطبوله .. وكان هذا اللعين - أعني نقفور- قد أرسل قصيدة إلى الخليفة العباسي المطيع لله، نظمها له بعض كتابه مما كان خذله الله وأذله وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة وصرفه عن الإسلام وأصله، يفتخر فيها هذا اللعين، ويتعرض لسب الإسلام والمسلمين، ويتوعد فيها أهل حوزة الإسلام بأنه سيملكها كلها حتى الحرمين الشريفين عما قريب من الأعوام .. ويزعم أنه ينتصر لدين المسيح عليه السلام، وربما يعرض فيها بجناب الرسول عليه من ربه التحية والإكرام ودوام الصلاة مدى الأيام" (1)." وفي سنة (353) هـ عملت الرافضة عزاء الحسين كما تقدم فاقتتل الروافض وأهل السنة قتالاً شديدًا وانتهبت الأموال .. في نفس العام جاء ملك الروم نقفور إلى طرطوس وأذنة والمصيصة وقتل من أهلها نحو خمسة عشر ألفا وعاث فيها الفساد" (2)."وفي سنة (354) هـ في عاشر المحرم منها عملت الشيعة مأتمهم وبدعتهم وغلقت الأسواق وخرجت النساء نائحات سافرات - كما تقدم - واقتتلوا مع أهل السنة قتالاً شديدًا .. وفي شهر رجب منها جاء ملك الروم بجيش كثيف إلى المصيصة فأخذها قسرًا وقتل من أهلها خلقًا، واستاق بقيتهم معه أسارى وكانوا قريبًا من مائتي ألف إنسان، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم جاء إلى طرسوس، فسأل أهلها منه الأمان فأمنهم بالجلاء عنها والانتقال منها واتخذ مسجدها الأعظم اصطبلا لخيوله وحرق المنبر ونقل قناديله إلى كنائس بلده، وتنصر بعض أهلها معه لعنه الله .. " (3).
" وفي عاشر المحرم من سنة (361) هـ عملت الروافض بدعتهم، وفي المحرم منها - أي نفس الشهر - أغارت الروم على الجزيرة وديار بكر فقتلوا خلقًا من أهل الرها، وصاروا في البلاد كذلك يقتلون ويأسرون ويغنمون إلى أن وصلوا نصيبين ففعلوا ذلك ولم يغن عن تلك النواحي متوليها شيئًا، ولا دافع عنهم، ولا له قوة، فعند ذلك ذهب أهل الجزيرة إلى بغداد وأرادوا أن يدخلوا على الخليفة المطيع لله وغيره يستنصرونه ويستصرخونه، فرثى لهم أهل بغداد، وجاءوا معهم إلى الخليفة فلم يمكنهم ذلك، وكان بختيار بن معز الدولة البويهي - الشيعي الرافضي - مشغولاً بالصيد فذهبت الرسل إليه فبعث الحاجب يستنفر الناس، فتجهز خلق من العامة .. ولكن وقعت بينهم فتنة شديدة بين الروافض وأهل السنة، وأحرق أهل السنة دور الروافض في الكرخ وقالوا: الشر كله منكم .. وأرسل بختيار البويهي إلى الخليفة يطلب منه أموالاً يستعين بها على هذه الغزوة فبعث إليه يقول: لو كان الخراج يجيء إلي لدفعت منه ما يحتاج المسلمون إليه - وذلك أن الخليفة كان في غاية الضعف - ولكن أنت تصرف منه في وجوه ليس بالمسلمين إليها ضرورة، وأما أنا فليس عندي شيء أرسله إليك، فترددت الرسل بينهما وأغلظ بختيار للخليفة في الكلام وتهدده، فاحتاج الخليفة أن يحصل شيئًا فباع بعض ثياب بدنه وشيئًا من أثاث بيته ونقض بعض سقوف داره، وحصل له أربعمائة درهم فصرفها بختيار في مصالح نفسه وأبطل تلك الغزوة، فنقم الناس للخليفة، وساءهم ما فعل به ابن بويه الرافضي من أخذه مال الخليفة، وتركه الجهاد، فلا جزاه الله خيرًا .. " (4).
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 73--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (114/ 243، 244).
(2) ((البداية والنهاية)) (11/ 253).
(3) ((البداية والنهاية)) (11/ 254، 255).
(4) ((البداية والنهاية)) (11/ 271، 272) بتصرف يسير.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 312)
المبحث الثامن: خيانات الوزير مؤيد الدين أبا طالب محمد بن أحمد العلقمي الشيعي في دخول التتار بغداد:
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في أحداث سنة (642) هـ:"وفيها استوزر الخليفة المستعصم بالله مؤيد الدين أبا طالب محمد بن علي بن محمد العلقمي المشئوم على نفسه وعلى أهل بغداد الذي لم يعصم المستعصم في وزارته، فإنه لم يكن وزير صدق ولا مرضي الطريقة؛ فإنه هو الذي أعان على المسلمين في قضية هولاكو قبحه الله وإياهم" (1).
وقال ابن كثير أيضًا في أحداث (656) هـ والتي جاء فيها الطوفان التتاري إلى بغداد دار الخلافة العباسية:--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (13/ 164).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 313)