"استهلت هذه السنة وجنود التتار قد نازلت بغداد صحبة الأميرين اللذين على مقدمة عساكر سلطان التتار هولاكو خان وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه، وكل ذلك خوفًا على نفسه من التتار، ومصانعة لهم قبحهم الله تعالى .. وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب .. وكان قدوم هولاكو خان بجنوده كلها، وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل .. وهو شديد الحنق على الخليفة بسبب .. أن هولاكو خان لما كان أول بروزه من همدان متوجهًا إلى العراق أشار الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سَنِيَة ليكون ذلك مداراة له عما يريده من قصد بلادهم، فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك، وقالوا: إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال، وأشاروا بأن يبعث بشيء يسير فأرسل شيئًا من الهدايا فاحتقرها هولاكو خان، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه دويداره المذكور وسليمان شاه، فلم يبعثهما إليه، ولا بالا به حتى أزف قدومه ووصل بغداد بجنوده الكثير الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية الضعف ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس وهم بقية الجيش، فكلهم كانوا قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله، وذلك كله من آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نهبت فيها الكرخ ومحلة الرافضة، حتى نهبت دور قرابات الوزير، فاشتد حنقه على ذلك، فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد وإلى هذه الأوقات، ولهذا كان أول من برز إلى التتار – أي ابن العلقمي – فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع به السلطان هولاكو خان لعنه الله، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسًا، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت، وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة، فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد في صحبته خوجة نصير الدين الطوسي (1) والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئًا كثيرًا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفسية، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عامًا أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة.--------------------------------------------
(1) وهذا رافضي خبيث، سنفرد فصلاً للكلام على بعض خياناته.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 314)
فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله، ويقال: إن الذي أشار بقتله هو الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الإسماعيلية، وكان النصير وزيرًا لشمس الشموس ولأبيه قبله علاء الدين بن جلال الدين، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك، فقتلوه رفسًا وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه .. فباؤا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده .. ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ، والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقني الوسخ وكمنوا كذلك أيامًا لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة .. وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانًا بذلوا عليه أموالاً جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم، وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش، وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبًا من مائة ألف مقاتل منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر والأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبقى سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وطمعهم في البلاد وسهل عليهم ذلك وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعًا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة، وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتين والله غالب على أمره" (1).وكان الوزير ابن العلقمي الرافضي الخائن شديد الحنق على العلماء من أهل السنة، حتى أنه كان يتشفى بقتلهم، ومن أبرزهم في ذلك الوقت الشيخ محي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي وهو وأولاده الثلاثة "عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم" وأكابر الدولة واحدًا واحدًا، وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة فيذهب به إلى مقبرة الغلال فيذبح كما تذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه، وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي بن النيار، وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم وعليها بها (2).--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (13/ 200ـ 202).
(2) انظر البداية والنهاية (13/ 203).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 315)
تقديرات ضحايا هذه الخيانة الشيعية: قال ابن كثير رحمه الله: " وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الواقعة، فقيل ثمانمائة ألف وقيل ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس، فإنا لله وإنا إليه راجعون" (1)."القتلى في الطرقات كأنها التلال، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو، وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون" (2).
بعد عرض تفاصيل هذه الخيانة الرافضية أحب أن أقرر أمرين: الأول: لا نستطيع أن نقول إلا أن حال الخليفة العباسي في ذلك الوقت كان في غاية السوء، وفساد الرأي والتدبير، قال ابن كثير رحمه الله: "ولم تكن أيدي بني العباس حاكمة على جميع البلاد، وكما كانت بنو أمية قاهرة لجميع البلاد والأقطار والأمصار، فإنه خرج عن بني العباس .. دول حتى لم يبق مع الخليفة إلا بغداد وبعض بلاد العراق، وذلك لضعف خلافتهم واشتغالهم بالشهوات وجمع الأموال في أكثر الأوقات" (3).
الثاني: العجب كل العجب من أمر هذا الوزير الرافضي كيف فعل ما فعل برغم تسامح الخليفة السني العباسي من استوزاره له في حين أن الشيعة متى صارت لهم دولة فإنهم لا يمكنون أهل السنة من الوصول إلى أي مناصب قيادية وهذا أمر مضطرد حتى الآن عندهم؛ ففي إيران المعاصرة يحكي الأستاذ ناصر الدين الهاشمي في بيان موقف أهل السنة في إيران، وهو يبين الأمور التي يمنع منها السنة هناك مثل بناء المساجد في المدن الكبيرة، ومنع طبع كتبهم، والإفتاء لهم بمذهبهم. قال: "وأهل السنة ممنوعون من العمل في الإدارات الحكومية حيث لا يوظف منهم ولو من حملة شهادات الدكتوراه، لا بالوظائف المهمة ولا غير المهمة، ناهيك عن القلة القليلة الباقية من النظام السابق في الإدارات الحكومية وذلك بعد تطهير واسع بعد الثورة" (4).
كلام حول الدافع في خيانة ابن العلقمي: قال ابن كثير رحمه الله في أحداث 655هـ: " وفيها كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة، فنهبت الكرخ ودور الرافضة حتى دور قرابات الوزير ابن العلقمي وكان ذلك من أقوى الأسباب في ممالأته للتتار" (5).
وقد يكون هذا بعض الدافع، ولكن الدافع الحقيقي لخيانة هذا الرافضي الخبيث هو ما يكنه من عقائد، وقد بينا في البداية أنهم لا يرون إقامة الجهاد إلا بحضور المهدي "وهو إمامهم الثاني عشر" روي الكليني صاحب (الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل" وذكر هذه الرواية أيضًا شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة.
وفي الصحيفة السجادية الكاملة: "عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلمًا أو ينعش حقًا إلا اصطلته البلية، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا".وروى محدثهم النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل: " عن أبي جعفر عليه السلام قال: مثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم عليه السلام مثل فرخ طار ووقع من وكره فتلاعبت به الصبيان" (6).
فهل كان يرجى من هؤلاء أن يعلنوا الجهاد ضد التتار أو غيرهم وهم يروننا كفارًا، ومهديهم لم يخرج؟
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية - محمود محمد عبد الرحمن - ص 81--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (13/ 202).
(2) البداية والنهاية (13/ 203).
(3) البداية والنهاية (13/ 205).
(4) أ/ ناصر الدين الهاشمي: ((موقف أهل السنة في إيران)) (ص11) بدون طبعة.
(5) ((البداية والنهاية)) (13/ 196).
(6) عبد الله الموصلي: ((حقيقة الشيعة)) "ص170، 171ط".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 316)
المبحث التاسع: خيانة الشيعة عند دخول التتار إلى بلاد الشام (658هـ)
جاء التتار إلى بلاد الشام في عام 658هـ صحبة ملكهم هولاكو خان وجاوزا الفرات على جسور عملوها، ووصلوا إلى حلب في ثاني صفر من هذه السنة، فحاصروها سبعة أيام ثم افتتحوها بالأمان ثم غدروا بأهلها، وقتلوا منهم خلقًا لا يعلمهم إلا الله عز وجل، ونهبوا الأموال، وسبوا النساء والأطفال، وجرى عليهم قريبًا مما جرى على أهل بغداد. ولما سقطت حلب أرسل صاحب حماة بمفاتيحها إلى هولاكو خان فاستناب عليها رجل يقال له خسروشاه، فخرب أسوارها كمدينة حلب، ثم أرسل هولاكو قائده كتبغا إلى دمشق فأخذوها سريعًا بلا مصانعة ولا مدافعة واستناب عليها رجلا منهم يقال له إيل سيان وكان معظمًا لدين النصارى، فاجتمع به قساوسهم وأساقفتهم فعظمهم جدًّا وزار كنائسهم فصارت لهم دولة وصولة بسببه، وذهب طائفة من النصارى إلى هولاكو وأخذوا معهم هدايا وتحف، وقدموا من عنده ومعهم فرمان أمان من جهته فدخلوا من باب توما ومعهم صليب منصوب يحملونه على رؤوس الناس وهم ينادون بشعارهم، ويقولون ظهر الدين الصحيح دين المسيح ويذمون دين الإسلام وأهله، ومعهم أواني خمر لا يمرون بمسجد إلا رشوا عنده خمرًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون (1).
ومما يدل على خيانة الروافض - هنا أن هولاكو لما أتم تدمير دمشق وبلاد الشام أرسل تقليدًا بولاية القضاء على جميع المدائن الشام والجزيرة والموصل وماردين والأكراد للقاضي كمال الدين عمر بن بدر التفليسي الشيعي، ويدل على تآمر الشيعة أيضًا أنه لما ظفر المسلمون على التتار في واقعة عين جالوت بقيادة الملك المظفر قطز عوّل أهل الشام على الانتقام من الخونة من النصارى الذين استغلوا الفرصة وفعلوا ما فعلوا ومن الشيعة الذين مالئوا التتار وصانعوهم على أموال المسلمين وقتل العامة وشيخهم الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، قال عنه ابن كثير رحمه الله:" شيخًا رافضيًّا كان مصانعًا للتتار على أموال المسلمين، وكان خبيث الطوية، مشرقيًا ممالئًا لهم على أموال المسلمين قبحه الله، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين" (2).ومن طريف ما يذكر ويدلل على أن أهل السنة لم يكونوا بغاة ظالمين في الانتقام من النصارى والشيعة بعد ظفرهم بالتتار بحمد الله، أن طائفة منهم همت أن تعاقب اليهود، فقيل لهم أنه لم يكن منهم من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان (3).
فالله أكبر على السنة وأهلها، لا خيانة ولا ظلم ولا تعدي، وإن عاقبوا قومًا فبمثل ما عوقبوا به، وإن اعتدوا على قوم فبمثل ما اعتُدي به عليهم. وسبحان الله الذي جعل الجزاء من جنس العمل، فإن هؤلاء الخونة كان الله تعالى ينتقم منهم بأيدي من خانوا من أجلهم ومالؤهم حتى أن ابن كثير يذكر أن هولاكو ملك التتار استحضر الزين الحافظي وهو سليمان بن عامر العقرباني، وقال له: ثبت عندي خيانتك، وقد كان هذا المغتر لما قدم التتار مع هولاكو دمشق وغيرها مالأ على المسلمين وآذاهم ودل على عوراتهم، فسلطه الله عليه بأنواع العقوبات، ومن أعان ظالمًا سلطه عليه (4).
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 91--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (13/ 218،219) بتصرف وإيجاز.
(2) ((البداية والنهاية)) (13/ 221) بتصريف.
(3) ((البداية والنهاية)) نفس الموضوع.
(4) انظر ((البداية والنهاية)) (13/ 244).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 317)
المبحث العاشر: خيانة الشيعة في بلاد حلب 657هـ لما دخل التتار حلب وقتلوا منها خلقًا كثيرًا، وسلبوا ونهبوا وسبوا كتب الملك الناصر صاحب حلب إلى الملك المغيث صاحب الكرك وإلى الملك المظفر قطز في مصر يطلب منهما نجدة وكانت نفسه قد ضعفت وخارت، وعظم خوف العساكر من هولاكو، وظهرت الشيعة بتيارها الانهزامي، فقال الأمير الشيعي زين الدين الحافظي يعظم شأن هولاكو، ويشير بعدم القتال ووجوب الدخول في طاعة هولاكو، فصاح به الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وضربه وسبه وقال: أنتم سبب هلاك المسلمين (1).
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 97--------------------------------------------
(1) أحمد بن علي المقريزي/ ((السلوك لمعرفة دولة الملوك)) (1/ 419) ط لجنة التأليف والترجمة والنشر الطبعة الثانية 1957م تحقيق محمد مصطفى زيادة – بتصريف.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 318)
المبحث الحادي عشر: خيانات نصير الدين الطوسي:
نصير الدين الطوسي هذا كان معاصرًا للوزير ابن العلقمي، وكان شيعيًّا رافضيًّا خبيثًا مثله، تعددت خياناته؛ فكانت ما بين إعانة على قتل أهل السنة وأخذ أموالهم والقضاء على تراثهم الفكري.
أما خيانته في الإعانة على قتل أهل السنة فثابت مستفيض، قال ابن كثير رحمه الله:"الخواجا نصير الدين الطوسي وزر لأصحاب قلاع الألموت من الإسماعيلية، ثم وزر لهولاكو، وكان معه في واقعة بغداد" (1).وقال في موضوع آخر: "كان النصير وزيرًا لشمس الشموس ولأبيه قبله علاء الدين بن جلال الدين، وكانوا ينسبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة – أي في واقعة بغداد 656هـ - هون عليه الوزير – الطوسي – ذلك فقتلوه رفسا، وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه وأشار الطوسي بقتل جماعة كبيرة – من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء وأولي الحل والعقد – مع الخليفة فباء بآثامهم" (2).
والشيعة الملاعين يمتدحون ما فعله الطوسي من الخيانة، ويترحمون عليه ويرونه نصرًا حقيقيًّا للإسلام، فمثلاً: يقول علامتهم محمد باقر الموسى في روضات الجنات في ترجمة الطوسي (1/ 300، 301): " هو المحقق المتكلم الحكيم المتجبر الجليل .. ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هولاكو خان بن تولي جنكيز خان من عظماء سلاطين التتارية، وأتراك المغول ومجيئه في موكب السلطان مؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد؛ لإرشاد العباد وإصلاح البلاد، وقطع دابر سلسلة البغي والفساد، وإخماد دائرة الجور والإلباس بإبداد دائرة ملك بني العباس، وإيقاع القتل العام في أتباع أولئك الطغاة إلى أن سال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار فانهار بها في ماء دجلة، ومنها إلى نار جهنم دار البوار، ومحل الأشقياء والأشرار" (3).
فيا سبحان الله! الخيانة إرشاد للعباد وإصلاح للبلاد!!
وصدق ربنا – عز وجل – فيما قاله في مثل هؤلاء الخونة المفسدين:
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَاّ يَشْعُرُونَ [البقرة: 11: 12].
وقد امتدح الخميني نصر الدين الطوسي وبارك خيانته هذه واعتبرها نصرًا حقيقيًّا للإسلام، قال في كتابه (الحكومة الإسلامية):" .. وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحدًا منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين، ونصير الدين الطوسي رحمهما الله" (4).ويقول أيضًا عنه: " ويشعر الناس بالخسارة أيضًا بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأمثاله ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام" (5).
وهكذا عندما تنتكس الموازين تصبح خيانة الإسلام والمسلمين خدمات جليلة للإسلام والمسلمين!!.
ألا لعنة الله على من لم يقيموا الوزن بالقسط وأخسروا الميزان.
وتعدت خيانة الطوسي الخيانة في القتل إلى نوع خطير من الخيانة إنه خيانة الأمة الإسلامية في حضارتها، في تراثها وفكرها وثقافتها.--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (13/ 267)، وانظر ((شذرات الذهب)) (5/ 340) ط دار الأوقاف – بيروت.
(2) ((البداية والنهاية)) (13/ 201) بتصرف.
(3) ((حقيقة الشيعة)) (ص54).
(4) الخميني: ((الحكومة الإسلامية)) (ص142) ط الرابعة
(5) الخميني: ((الحكومة الإسلامية)) (ص128).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 319)
فإن الطوسي نظرًا لأنه كان له معرفة بالعلوم وخصوصًا علم الكلام والفلسفة والمنطق .. فطن أن توجيه هذه الضربة القاصمة للأمة الإسلامية في تراثها الحضاري والفكري فسعى في إهلاك المؤلفات وإتلافها وسرقتها واستبقاء الفلاسفة والمنجمين.
قال ابن كثير رحمه الله:"وفي سنة 657هـ (1) عمل الخواجة نصير الدين الطوسي الرصد بمدينة مراغة ونقل إليها شيئًا كثيرًا من كتب الأوقاف التي كانت ببغداد، وعمل دارًا للحكمة ورتب فيها الفلاسفة، ورتب لكل واحد في اليوم والليلة ثلاثة دراهم" (2).
وقال ابن القيم رحمه الله:"ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد، وزير الملاحدة النصير الطوسي وزير هولاكو شفا نفسه من أتباع الرسول الكريم – وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة والمنجمين والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد وإنكار صفات الرب جل جلاله من علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد ألبته، واتخذ للملاحدة مدارس، ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن، فلم يقدر على ذلك، فقال هي قرآن الخواص، وذاك قرآن العوام، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين فلم يتم له الأمر وتعلم السحر في آخر الأمر، فكان ساحرًا يعبد الأصنام، وصارع محمد الشهرستاني ابن سينا في كتابه سماه (المصارعة) أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد ونَفْي علم الرب تعالى وقدرته وخلقه للعالم، فقام له نصير الإلحاد وقعد، ونقضه بكتاب سماه (مصارعة المصارعة) .. وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر" (3).
وقال الشيخ محب الدين الخطيب:" النصير الطوسي. جاء في طليعة موكب السفاح هولاكو، وأشرف معه على إباحة الذبح العام في رقاب المسلمين والمسلمات، أطفالاً وشيوخًا، ورضي بتغريق كتب العلم الإسلامية في دجلة، حتى بقيت مياهها تجري سوداء أيامًا وليالي من مداد الكتب المخطوطة التي ذهب بها نفائس التراث الإسلامي من تاريخ وأدب ولغة وشعر وحكمة، فضلاً عن العلوم الشرعية ومصنفات أئمة السلف من الرعيل الأول، التي كانت لا تزال موجودة بكثرة إلى ذلك الحين، وقد تلف مع ما تلف من أمثالها في تلك الكارثة الثقافية التي لم يسبق لها نظير" (4).ولقد لفتت هذه الخيانة الحضارية والثقافية نظري إلى أمر هام وهو أننا حين نقرأ في كتب تراجم الرجال أو الكتب التي عنيت بتسجيل أسماء الكتب (5) نسمع عن عشرات ومئات من المصنفات الضخام، ولكن نفاجأ بأنه لم يصل إلينا منها إلا القليل، فندرك أن مثل هذه الخيانة الحضارية الثقافية كانت وراء ضياع كثير من هذه المؤلفات القيمة، حتى جاء الاستعمار الحديث فسرق عشرات الموسوعات العلمية من تراث هذه الأمة ونقلها إلى بلاده، ومن يدري لعل أيدي الخيانة الشيعية هي التي فعلت بتراث الأمة حديثًا ما فعلته قديمًا.
جدير بالذكر أنه في الحرب الأخيرة على العراق لما جاء التتار الجد بقيادة "هولاكو بوش" بغداد نتيجة الخيانة وسادت الفوضى في البلاد عمد الشيعة إلى أماكن السجلات والوثائق فنهبوها عن آخرها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 101--------------------------------------------
(1) أي بعد دخول التتار بغداد، وأصبح هذا الكلب متصرفًا في البلاد.
(2) ((البداية والنهاية)) (13/ 315).
(3) ابن القيم:)) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (((2/ 263) ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
(4) محب الدين الخطيب:)) الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الاثني عشرية (((ص47،48) ط المركز الإسلامي للإعلام والنشر.
(5) من أهم هذه الكتب "كشف الظنون لحاجي خليفة – والفهرست لابن النديم".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 320)
المبحث الثاني عشر: خيانات الشيعة ومحاولاتهم الفتك بصلاح الدين الأيوبي
لم ينس الشيعة أن صلاح الدين الأيوبي هو الذي أزال دولتهم الفاطمية في مصر ومهد للسنة من جديد، لذلك حاولوا مرارًا الفتك به لإقامة الدولة الفاطمية من جديد، واستعانوا في هذه المؤامرات بالفرنج وكاتبوهم.
يقول المقريزي في السلوك:"وفيها – أي سنة 569هـ - اجتمع طائفة من أهل القاهرة على إقامة رجل من أولاد العاضد – آخر خليفة فاطمي بمصر – وأن يفتكوا بصلاح الدين وكاتبوا الفرنج؛ ومنهم القاضي المفضل ضياء الدين نصر الله بن عبد الله بن كامل القاضي، والشريف الجليس، ونجاح الحمامي، والفقيه عمارة بن علي اليماني، وعبد الصمد الكاتب، والقاضي الأعز سلامة العوريس متولي ديوان النظر ثم القضاء، وداعي الدعاة عبد الجابر بن إسماعيل بن عبد القوي، والواعظ زين الدين بن نجا، فوشى ابن نجا بخبرهم إلى السلطان، وسأله أن ينعم عليه بجميع ما لابن كامل الداعي من الدور والموجود كله، فأجيب إلى ذلك؛ فأحيط بهم وشنقوا .. وتتبع – أي صلاح الدين – من له هوى في الدولة الفاطمية، فقتل كثيرًا وأسر كثيرًا، ونودي بأن يرحل كافة الأجناد وحاشية القصر، وزاجل السودان إلى أقصى بلاد الصعيد، وقبض على رجل يقال له قديد بالإسكندرية من دعاة الفاطميين يوم الأحد خامس عشر من رمضان" (1).
وبرغم قتل الخائنين المتآمرين إلا أن الفرنجة جاءوا حسب المكاتبة.
قال المقريزي:" وفيها نزل أسطول الفرنج (2) بصقلية على ثغر الإسكندرية لأربع بقين من ذي الحجة بغتة وكان الذي جهز هذا الأسطول غاليالم بن رجار متملك صقلية ولي بعد أبيه في سنة 560هـ .. ولما أرسى هذا الأسطول على البر أنزلوا من طرائدهم ألفًا وخمسمائة فرس، وكانت عدتهم ثلاثين ألف مقاتل، ما بين فارس وراجل وعدة السفن التي تحمل آلات الحرب، والحصار ست سفن والتي تحمل الأزواد والرجال أربعين مركبًا فكانوا نحو الخمسين ألف راجل، ونزلوا على البر مما يلي المنارة، وحملوا على المسلمين حتى أوصلوهم إلى السور، وقتل من المسلمين سبعة، وزحفت مراكب الفرنج إلى الميناء، وكان بها مركب المسلمين فغرقوا منها، وغلبوا على البر وخيموا به، فأصبح لهم على البر ثلاثمائة خيمة، وزحفوا لحصار البلد، ونصبوا ثلاث دبابات بكباشها وثلاثة مجانيق كبار تضرب بحجارة سود عظيمة، وكان السلطان – صلاح الدين – على فاقوس، فبلغه الخبر ثالث يوم نزول الفرنج؛ فشرع في تجهيز العساكر وفتحت الأبواب وهاجم المسلمون الفرنج وحرقوا الدبابات، وأيدهم الله بنصره .. وقتل كثير من الفرنج، وغنم المسلمون من الآلات والأمتعة والأسلحة ما لا يُقدر على مثله إلا بعناء، وأقلع باقي الفرنج في مستهل سنة سبعين" (3).
أرأيت كم حجم الخيانة ومقدارها لولا أن مَنَّ الله على صلاح الدين ورجاله ونصرهم، وبالطبع كما قال المقريزي بعد عناء وأرواح ودماء أسيلت، وما هذا إلا بفعل الشيعة.
ولم تكد تمضي هذه السنة 569هـ وتدخل سنة 570هـ حتى دبر الشيعة خيانة أخرى لإقامة الدولة الفاطمية والفتك بصلاح الدين.
قال المقريزي:--------------------------------------------
(1) ((السلوك لمعرفة دولة الملوك)) (1/ 53، 54).
(2) قال د/ محمد مصطفى زيادة في تعليقه على السلوك: "وهذه الحملة البحرية كانت دليلاً للمؤمراة الثورية التي قام بتدبيرها عمارة اليمني، وقد تقدم أن المتآمرين كاتبوا الفرنج – ولم يكن حاكم صقلية يعلم بما حاق بالمتآمرين، فبعث مراكبه حسب الاتفاق المبيت معهم (10/ 55).
(3) ((السلوك لمعرفة دول الملوك)) (1/ 55/56).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 321)
" .. وفيها جمع كنز الدولة والي أسوان العرب والسودان وقصد القاهرة يريد إعادة الدولة الفاطمية، وأنفق في جموعه أموالاً جزيلة، وانضم إليه جماعة ممن يهوى هواهم، فقتل عدة من أمراء صلاح الدين، وخرج في قرية طود رجل يعرف بعباس بن شادي، وأخذ بلاد قوص، وانتهب أموالها؛ فجهز السلطان صلاح الدين أخاه الملك العادل في جيش كثيف ومعه الخطير مهذب بن مماتي فسار وأوقع بشادي وبدد جموعه وقتله. ثم سار فلقيه كنز الدولة بناحية طود، وكانت بينهما حروب فر منها كنز الدولة بعد ما قتل أكثر عسكره، ثم قتل كنز الدولة في سابع صفر، وقدم العادل إلى القاهرة … " (1).
ولم تكن هذه الخيانة مجرد مؤامرة للفتك بصلاح الدين السني الذي أزال دولة الشيعة في مصر، وإنما ترتب عليها أن استفحل خطر الفرنجة في بلاد الشام، وعندما عزم السلطان صلاح الدين على التوجه إليهم كان من أهم معوقاته خيانة الشيعة له في داخل سلطنته بمصر.
قال ابن كثير رحمه الله:--------------------------------------------
(1) ((السلوك لمعرفة دول الملوك)) (1/ 57، 58).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 322)
"استهلت سنة 570هـ والسلطان الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب قد عزم على الدخول إلى بلاد الشام لأجل حفظه من الفرنج، ولكن دهمه أمر شغله عنه، وذلك أن الفرنج قدموا إلى الساحل المصري في أسطول لم يسمع بمثله في كثرة المراكب وآلات الحرب والحصار والمقاتلة .. ومما عوق الملك الناصر عن الشام أيضًا رجلاً يعرف بالكنز سماه بعضهم عباس بن شادي، وكان من مقدمي الديار المصرية والدولة الفاطمية، كان قد استند إلى بلد يقال له أسوان، وجعل يجمع عليه الناس فاجتمع عليه خلق كثير من الرعاع من الحاضرة والغربان وكان يزعم أنه سيعيد الدولة الفاطمية ويدحض الأتابكة التركية .. " (1)."ولما تمهدت البلاد، ولم يبقى فيها رأس من الدولة العبيدية - الفاطمية - برز صلاح الدين في الجيوش التركية قاصدًا البلاد الشامية، وذلك حين مات سلطانها نور الدين محمود بن زنكي، وأخيف سكانها، وتضعضعت أركانها، واختلف حكامها .. وقصده جمع شملها، والإحسان إلى أهلها، ونصرة الإسلام، ودفع الطغام، وإظهار القرآن، وإخفاء سائر الأديان، وتكسير الصلبان، في رضى الرحمن، وإرغام الشيطان .. فدخل دمشق وجاءه أعيان البلد للسلام عليه فرأوا منه غاية الإحسان .. ثم نهض إلى حلب مسرعًا لما فيها من التخبيط والتخليط، واستناب على دمشق أخاه طغتكين بن أيوب الملقب بسيف الإسلام، فلما اجتاز حمص أخذ ربضها، ولم يشتغل بقلعتها، ثم سار إلى حماه فتسلمها من صاحبها عز الدين بن جبريل، وسأله أن يكون سفيره بينه وبين الحلبيين؛ فأجابه إلى ذلك، فسار إليهم، فحذرهم باسم صلاح الدين؛ فلم يلتفتوا إليه، بل أمروا بسجنه واعتقاله، فأبطأ الجواب على السلطان؛ فبعث إليهم كتابًا يلومهم فيه على ما هم فيه من الاختلاف وعدم الائتلاف .. وذكرهم بأيامه وأيام أبيه وعمه في خدمة نور الدين في المواقف المحمودة التي يشهد بها أهل الدين، ثم سار إلى حلب فنزل على جبل جوشن" (2)."وهنا نزغ الشيطان الإنسي من قبل ابن الملك نور الدين محمود أن يحرض أهل حلب على قتال صلاح الدين وذلك بإشارة من الأمراء المقدمين، فأجابه أهل البلد بوجوب طاعته، على كل أحد، وشرط عليه الروافض منهم أن يعاد الأذان بحي على خير العمل. وأن يذكر في الأسواق، وأن يكون لهم في الجامع الجانب الشرقي، وأن يذكر أسماء الأئمة الاثني عشر بين يدي الجنائز، وأن يكبروا على الجنازة خمسًا، وأن تكون عقود أنكحتهم إلى الشريف بن أبي المكارم حمزة الحسيني، فأجيبوا إلى ذلك كله، فأذن بالجامع وسائر البلد بحي على خير العمل وعجز أهالي البلد عن مقاومة الناصر، وأعملوا في كيده كل خاطر؛ فأرسلوا أولاًً إلى شيبان صاحب الحسبة، فأرسل نفرًا من أصحابه إلى الناصر ليقتلوه؛ فلم يظفر منه بشيء؛ بل قتلوا بعض الأمراء ثم ظهر عليهم فقتلوا عن آخرهم فراسلوا عند ذلك القومص صاحب طرابلس الفرنجي ووعدوه بأموال جزيلة إن هو رحل عنهم الناصر وكان هذا القومص قد أسره نور الدين وهو معتقل عنده مدة عشر سنين، ثم افتدى نفسه .. وكان لا ينساها لنور الدين .. " (3)." وفي سنة 571هـ في رابع عشر ذي الحجة، وثب عدة من الإسماعيلية على السلطان صلاح الدين فظفر بهم بعدما جرحوا عدة أمراء والخواص .. " (4).وفي سنة 573هـ لما خرج السلطان صلاح الدين من القاهرة لجهاد الفرنجة فتوجه إلى عسقلان فسبي وغنم وقتل وأسر، ومضى إلى الرملة وأشرف عليهم الفرنج، وقدمهم البرنس أرناط صاحب الكرك في جموع كثيرة فانهزم المسلمون وثبت السلطان في طائفة فقاتل قتالاً شديدًا، واستشهد جماعة وأخذ الفرنج أثقال المسلمين، فمر بهم في مسيرهم إلى القاهرة من العناء ما لا يوصف ومات منهم، ومن داوبهم كثير، وأسر الفرنج جماعة منهم الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري، ودخل السلطان إلى القاهرة فحلف لا تضرب له نوبة حتى يكسر الفرنج وقطع أخبار جماعة من الأكراد، من أجل أنهم كانوا السبب في هذه الكسرة (5)."وفي سنة 584هـ ثار اثنا عشر رجلاً من الشيعة في الليل ينادون: يال علي! يال علي! وسلكوا الدروب وهم ينادون كذلك ظنًا منهم أن رعية البلد يلبون دعوتهم، ويقومون في إعادة الدولة الفاطمية فيخرجون من في الحبوس ويملكون البلد فلما لم يجبهم أحد تفرقوا" (6).
هذه بعض النماذج لخيانات الشيعة ومحاولاتهم الفتك بالملك الناصر - ناصر السنة - صلاح الدين رحمه الله، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 109--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (12/ 287، 288).
(2) ((البداية والنهاية)) (12/ 288، 289).
(3) ((البداية والنهاية)) (12/ 289). .
(4) ((السلوك لمعرفة دول الملوك)) (1/ 61).
(5) ((السلوك لمعرفة دول الملوك)) (1/ 64، 65) بتصرف.
(6) ((السلوك لمعرفة دول الملوك)) (1/ 101).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 323)
المبحث الثالث عشر: خيانات الشيعة لدولة السلاجقة السنية ومعاونة الصليبيين عليها لما زالت دولة بني بويه (الشيعية) وبادت، جاء بعدهم قوم آخرون من الأتراك السلاجقة الذين يحبون أهل السنة ويوالونهم، ويرفعون قدرهم. والله المحمود أبدًا على طول المدى (1) وقاموا بنصرة السنة، وإخماد الرفض وأهله، ولكن هذه الدولة السنية لم تسلم من خيانات الشيعة وغدرهم. ففي سنة 450هـ جاء البساسيري الرافضي الخبيث بجيوش إلى بغداد مقر السلطان السلجوقي طغرلبك - وكان غائبًا عنها - ومعه الرايات البيض المصرية، وعلى رأسه أعلام مكتوب عليها اسم المستنصر بالله الفاطمي، فتلقاه أهل الكرخ الرافضة، وسألوه أن يجتاز من عندهم، فدخل الكرخ وخرج إلى مشرعة الزوايا فخيم بها والناس إذ ذاك في مجاعة شديدة .. ونهب أهل الكرخ الروافض دور أهل السنة بالبصرة وتملك أكثر السجلات والكتب الحكمية، بعد ما نهب دار قاضي القضاة الدامغاني، وبيعت للعطارين، وأعادت الروافض الآذان بحي على خير العمل في نواحي بغداد، وخطب ببغداد للمستنصر بالله العبيدي، وضربت له السكة وحوصرت دار الخلافة، ثم نهبت والروافض في غاية السرور .. وانتقم البساسيري من أعيان أهل السنة ببغداد فأخذ الوزير ابن المسلمة الملقب برئيس الرؤساء وعليه جبة صوف، وطرطور من لبد أحمر، وفي رقبته مخنقة، وأركب جملاً أحمر وطيف به البلد وخلفه من يصفعه بقطعة من جلد، وحين مر على الكرخ - دور الرافضة - نثروا عليه خلقان المداسات، وبصقوا في وجهه، ولعنوه وسبوه .. ثم لما فرغوا من التطوف به جيء به إلى المعسكر؛ فألبس جلد ثور بقرنيه وعلق بكلوب في شدقيه، ورفع إلى الخشبة فجعل يضرب إلى آخر النهار؛ فمات رحمه الله وكان آخر كلامه "الحمد الله الذي أحياني سعيدًا، وأماتني شهيدًا" (2).
وقد أصبحت بلاد الشام مسرحًا للمنازعات بين السلاجقة "الذين هم من أهل السنة" والفاطميين "الشيعة" مما أدى إلى تفكك وحدة المسلمين ومهد الطريق أمام الصليبين لغزو بلاد الشام في يسر وسهولة، حيث وصلوا إلى أطرافها في سنة 490هـ.
وتبرز هنا خيانات الفاطميين فقد أرسل بدر الجمالي وزير المستعلي - الفاطمي الشيعي - سنة 490هـ سفارة من قبله إلى قادة الحملة الصليبية الأولى تحمل عرضًا خلاصته أن يتعاون الطرفان للقضاء على السلاجقة في بلاد الشام، وأن تقسم البلاد بينهما بحيث يكون القسم الشمالي من الشام للصليبيين في حين يحتفظ الفاطميون بفلسطين.--------------------------------------------
(1) ابن كثير: البداية والنهاية (12/ 68، 69).
(2) البداية والنهاية (12/ 76 - 79) بتصرف وإيجاز.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 324)
ولما كان هدف الصليبيين هو السيطرة على بيت المقدس فقد كان ردهم غامضًا واكتفوا ببث شعور الطمأنينة في نفوس الفاطميين واكتشفوا بذلك ضعف المسلمين وتفككهم. ولما قام الأمير "كربوق" صاحب الموصل – من قبل السلاجقة بتجهيز قوة لمنع سقوط أنطاكية بيد الصليبيين وقف الفاطميون موقف المتفرج، ولم يكتفوا بذلك بل استغلوا هذه الفرصة فسيروا جيشًا إلى بيت المقدس الذي كان بيد السلاجقة وحاصروه، ونصبوا عليه أكثر من أربعين منجنيقًا حتى تهدمت أسواره وسيطروا عليه (1).واستغل زعماء الشيعة الإسماعيلية الخلاف بين بعض السلاطين السلاجقة في نحو سنة 488هـ، وتقربوا من رضوان بن تاج الدولة تتش الذي كان على بلاد الشام، وحصلوا عنده على مكانة مرموقة فتشيع لآرائهم، ولم يعبأ بما أحرزه الصليبيون من انتصارات واستيلاء على بعض بلاد الإسلام في آسيا الصغرى (2) فقد استولوا على أنطاكية سنة 491هـ ثم سيطروا على المعرة عام 492هـ ثم واصلوا سيرهم إلى جبل لبنان؛ فقتلوا من به من المسلمين، ثم نزلوا إلى حمص فهادنهم صاحبها على مال يدفعه.
قال ابن كثير رحمه الله: "في جمادى الأولى سنة 491هـ ملك الفرنجة أنطاكية بعد حصار شديد بمواطأة بعض المستحفظين على الأبراج وهرب صاحبها .. ولما بلغ الخبر الأمير كربوق صاحب الموصل جمع عساكر كثيرة واجتمع عليه دقاق صاحب دمشق وجناح الدولة صاحب حمص وغيرهما، وسار إلى الفرنج فالتقوا معهم بأرض أنطاكية فهزمهم الفرنج، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وأخذوا منهم أموالاً جزيلة .. ثم صارت الفرنج إلى معرة النعمان؛ فأخذوها بعد حصار ولا حول ولا قوة إلا بالله" (3).
ضياع بيت المقدس بسبب خيانات الشيعة:"وفي سنة 492هـ أخذت الفرنج بيت المقدس ضحى يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان، وكانوا في نحو ألف ألف مقاتل؛ وقتلوا في وسطه أزيد من ستين ألف قتيل من المسلمين، وجاسوا خلال الديار؛ وعلوا ما علوا تتبيرًا، .. وذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى العراق مستغيثين على الفرنج إلى الخليفة والسلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه .. وخرج أعيان الفقهاء يحرضون الناس والملوك على الجهاد فلم يفد ذلك شيئًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون" (4).
وأنشد بعضهم يصور الموقف المهين:
مزجنا دمانا بالدموع السواجم … فلم يبق منا عرضة للمراجم
وشر سلاح المرء دمع يريقه … إذا الحرب شيت نارها بالصوارم
فأيها بني الإسلام إن وراءكم … وقائع يلحقن الذي بالمناصم
وكيف تنام العين ملء جفونه … على هفوات أيقظت كل نائم
وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم … ظهور المذاكي أو بطون القشاعم
تسومهم الروم الهوان وأنتم … تجرون ذيل الخفض فعل المسالم
ومنها قوله:
وبين اختلاس الطعن والضرب وقفة … تظل لها الوالدان شيب القوادم
وتلك حروب من يغب عن غمارها … ليسلم يقرع بعدها هاش نادم
سللن بأيدي المشركين قواضبا … ستغمد منهم في الكلي والجماجم
أرى أمتي لا يشرعون إلى العدا … رماحهم والدين واهي الدعائم
ويجتنبون النار خوفًا من الردى … ولا يحسبون العار ضربة لازم
أيرضى صناديد الأعاريب بالأذى … ويغضى على ذل كماة الأعاجم
فليتهموا إذ لم يذودوا حمية … عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم
وإن زهدوا في الأجر إذ حمس الوغى … فهلا أتوه رغبة في المغانم (5)--------------------------------------------
(1) د/ أنس أحمد كرزون:)) نور الدين محمود زنكي القائد المجاهد (((9 - 11) بتصرف – دار ابن حزم – بيروت 1995م.
(2) انظر: مسفر الغامدي: الجهاد ضد الصليبيين (ص51) نقلاً عن زبدة الحلب (2/ 145).
(3) البداية والنهاية (12/ 155).
(4) البداية والنهاية 12/ 156.
(5) الأبيات كلها: من ((البداية والنهاية)) (12/ 156،157).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 325)
ومن أجل أن تعلم أن ضياع بيت المقدس كانت نتيجة لخيانات الشيعة وما يحدثونه من قلاقل واضطراب يحول دون استتباب الأمور؛ اسمع ما يقوله ابن كثير رحمه الله تعالى:"في سنة 494هـ عظم خطب الباطنية – الشيعة – بأصبهان نواحيها فقتل السلطان منهم خلقًا كثيرًا وأبيحت ديارهم للعامة، ونودي فيهم أن كل من قدرتم عليه فاقتلوه وخذوا ماله، وكان قد استحوذوا على قلاع كثيرة، وأول قلعة ملكوها في سنة 483هـ، وكان الذي ملكها الحسن بن صباح أحد دعاتهم .. كان يذكر في دعوته أشياء من أخبار أهل البيت وأقاويل الرافضة الضلال، وأنهم ظلموا ومنعوا حقهم الذي أوجبه الله لهم ورسوله، ثم يقول فإذا كانت الخوارج تقاتل بني أمية لعلي، فأنت أحق أن تقاتل في نصرة إمامك علي بن أبي طالب .. وقد تهدده قبل ذلك السلطان ملكشاه، وأرسل إليه بفتاوى العلماء في أمره؛ فلما قرأ الكتاب بحضرة رسول السلطان قال لمن حوله من الشباب: إني أريد أن أرسل منكم رسولاً إلى مولاه فاشرأبت وجوه الحاضرين، ثم قال لشاب منهم: اقتل نفسك؛ فأخرج سكينًا فقتل نفسه، وقال لآخر منهم ألق نفسك من هذا الموضع فرمى نفسه من رأس القلعة إلى أسفل؛ فتقطع ثم قال لرسول السلطان هذا هو الجواب" (1)."يعني أنه في قوم شديدو البأس والنكاية مع طاعتهم له أشد الطاعة، وفي سنة 500هـ حاصر السلطان محمد بن ملكشاه قلاعًا كثيرة من حصون الباطنية فافتتح منها أماكن كثيرة، وقتل منهم خلقًا، واشتد القتال معهم في قلعة حصينة في رأس جبل منيع بأصبهان كان قد بناها السلطان ملكشاه ثم استحوذ عليها رجل من الباطنية يقال له أحمد بن عبد الله بن عطاء، فتعب المسلمون بسبب ذلك، فحاصرها ابنه السلطان محمد سنة حتى افتتحها وسلخ هذا الرجل وحشى جلده تبنًا وقطع رأسه وطاف به في الأقاليم" (2).
حصار قلعة من قلاع الباطنية يستهلك من جهد المسلمين سنة كاملة والمسجد الأقصى أسير في أيدي الفرنجة؟ إنهم كالخنجر في الظهر.
وفي نفس السنة سعى رضوان الذي تشيع لآراء الإسماعيلية إلى التصدي لزعيم سلاجقة الروم (قلج أرسلان) وهزمه وهو يحاول قتال الصليبيين حول الرها، ولم يكتف بهذا بل انضم إلى الصليبيين ضد الأمير جاولي صاحب حلب سنة 501هـ. ولم يقدر الصليبيون هذا الموقف من رضوان بل حاصروا حلب سنة 504هـ وضيقوا على أهلها حتى أكلوا الميتات وورق الشجر، وفرضوا على رضوان مبلغًا كبيرًا يحمله إليهم (3).
حتى أنه إذا حدث وحقق سلاطين المسلمين – من أهل السنة – نصرًا على الفرنجة؛ فإن هذا النصر كان يحزن الشيعة لأنهم يرون فيه قوة لجناب السنة وإلى ذاكرة التاريخ نضرب مثالاً على ذلك:
قال أبو الفدا رحمه الله تعالى:"وفي سنة 505هـ بعث السلطان غياث الدين بن محمد بن ملكشاه السلجوقي جيشًا كثيفًا صحبه الأمير مودود بن زنكي صاحب الموصل في جملة أمراء ونواب منهم صاحب تبريز وصاحب مراغة، وصاحب ماردين، وعلى الجميع مودود صاحب الموصل لقتال الفرنجة بالشام؛ فانتزعوا من الفرنجة حصونًا كثيرة، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا ولله الحمد، ولما دخلوا دمشق دخل الأمير مودود إلى جامعها ليصلي فيه فجاءه باطني في زي سائل فطلب منه شيئًا فأعطاه فلما اقترب منه ضربه في فؤاده فمات في ساعته، ووجد رجل أعمى في سطح الجامع ببغداد معه سكين مسموم فقيل إنه كان يريد قتل الخليفة .. " (4).
خيانات الشيعة للسلطان جلال الدين بن خوارزم شاه:--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (12/ 166، 167) بتصرف.
(2) ((البداية والنهاية)) (12/ 166، 167) بتصرف.
(3) مسفر الغامدي: ((الجهاد ضد الصليبيين)) (ص45) نقلاً عن زبدة الحلب (2/ 153).
(4) ((البداية والنهاية)) (12/ 173).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 326)
كان جلال الدين بن خوارزم شاه من أكبر السلاطين السلاجقة وكان على مذهب السنة.
قال ابن كثير في أحداث سنة 624هـ: "فيها كانت عامة أهل تفليس الكرج، فجاؤا إليهم فدخلوها فقتلوا العامة والخاصة ونهبوا وسبوا وخربوا وأحرقوا، وخرجوا على حمية، وبلغ ذلك السلطان جلال الدين فسافر سريعًا ليدركهم فلم يدركهم، وفيها قتلت الإسماعيلية أميرًا كبيرًا من نواب جلال الدين بن خوارزم شاه، فسار إلى بلادهم فقتل منهم خلقًا كثيرًا وخرب مدينتهم وسبي زراريهم ونهب أموالهم، وقد كانوا قبحهم الله من أكبر العون على المسلمين لما قدم التتار إلى الناس وكانوا أضر على الناس منهم" (1).
خيانة البدر لؤلؤ الشيعي صاحب الموصل في أواخر سنة 656هـ:
"كان بدر الدين لؤلؤ هذا أرمينيا اشتراه رجل خياط، ثم صار إلى الملك نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود الأتاباكي صاحب الموصل وكان مليح الصورة فحظى عنده وتقدم في دولته إلى أن صارت الكلمة دائرة عليه، والوفود من سائر جهات ملكهم إليه، ثم إنه قتل أولاد أستاذه واحدًا بعد واحد إلى أن لم يبقى أحد منهم؛ وصفت له الأمور فاستقل هو بالملك وكان في كل سنة يبعث إلى مشهد علي قنديلاً من ذهب زنته ألف دينار، وهذا دليل على تشيعه، وكان ذا همة عالية شديد الدهاء والمكر بعيد الغور. ثم إنه لما انفصل هولاكو عن بغداد بعد الوقعة الفظيعة سار بدر الدين لؤلؤ لخدمته وطاعته وحمل معه الهدايا والتحف (2) ".
وما هذا إلا خيانة لأمانة الجهاد العظمى.
وبعد: فهذه بعض نماذج لخيانات الشيعة للدولة السلجوقية، وإضعاف جانبها لأنها كانت على مذهب أهل السنة، نرى فيها الدروس والعبر، ليعتبر من اغتر بحال الروافض وهو يدرس التاريخ لا يعرف شيئًا من مذاهب الدول ونحل الأمم، ولا يفرق بين من هدم الإسلام وسعى في تقويض أركانه وبين من نصره فأعلاه وشيد أركانه.
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 117--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (13/ 173).
(2) ((البداية والنهاية)) (13/ 214) بتصرف.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 327)
المبحث الرابع عشر: أحد ملوك التتار يعتنق مذهب الروافض
لقد كان من فضل الله تعالى أن كثيرًا من التتار الذين جاءوا كالوحوش هداهم الله لدين الإسلام، ولكن الأفاعي من الروافض كانوا يسعون لضم من يستطيعون منهم إلى مذهبهم؛ وقد نجح الشيخ/ جمال الدين بن مطهر الحلي تلميذ نصير الطوسي – في ضم ملك التتار خربندا محمد أرغون بن أبغا بن هولاكو ملك العراق وخراسان إلى مذهب الروافض؛ وأقام شعائره في بلاده ولم يزل على الرفض حتى مات، وجرت في أيامه فتن كبار ومصائب عظام بين الروافض وأهل السنة. ثم ولي المُلك من بعده ولده أبو سعيد في سنة 716هـ فلعب به بعض الناس في أول دولته، ثم عدل إلى العدل إقامة السنة؛ فأمر بإقامة الخطبة بالترضي عن الشيخين أولاً ثم عثمان ثم علي – رضي الله عنهم – ففرح الناس بذلك وسكنت الفتن والشرر والقتال الذي كان بين أهل تلك البلاد، كان والده خربندا قد جهز في حياته جيشًا كثيفًا من الروافض وجمع أموالاً عظيمة ليمد بها صاحب مكة الأمير حميصة بن أبي نمي لينصر الروافض، ويقيم الرفض في بلاد الحجاز؛ فأبطل أبو سعيد ذلك كله .. وأخذ الأموال فاستفتى شيخ الإسلام ابن تيمية فأفتى بأنها تصرف في المصالح التي يعود نفعها على المسلمين؛ لأنها كانت معدة لعناد الحق ونصرة أهل البدعة على أهل السنة (1).
أرأيت كيف أن القوم لا يضيعون فرصة تسنح لهم في نشر مذهبهم والقضاء على مذهب أهل السنة إلا واهتبلوها.
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص 127--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (14/ 77، 78) بتصرف.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 328)
المبحث الخامس عشر: من خيانات الشيعة النصيرية النصيرية فرقة من فرق الشيعة الغالية، أسسها رجل ضال يقال له محمد بن نصير، كان ينتمي إلى الشيعة الاثني عشرية، ثم خالفهم فأسس فرقة وحده واتخذ من مدينة سامراء مقرًا له، وظل المرجع الأعلى للمذهب النصيري إلى أن هلك سنة 260هـ، وكان قد ادعى النبوة وأن الذي أرسله هو أبو الحسن علي بن أبي طالب (1).
وأكثر انتشار النصيرية في بلاد الشام، ولهم اعتقادات فاسدة فهم يؤلهون عليًّا، ويقولون: محمد متصل بعلي ليلاً منفصل عنه نهارًا، وعلي خلق محمدًا، ومحمد خلق سلمان الفارسي، وسلمان خلق الخمسة الذين بيدهم مقاليد السموات والأرض؛ وهم: المقداد: رب الناس وخالقهم الموكل بالرعود والصواعق والزلازل.
وأبو ذر: الموكل بدوران الكواكب والنجوم.
وعبد الله بن رواحه: الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر.
وعثمان بن مظعون: الموكل بالمعدة وحرارة الجسم وأمراض الإنسان.
وقنبر بن ذاذان: الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام. ويحتج النصيريون لهذه العقيدة بأن الإله يحل في الأجسام متى شاء (2)، ويعتبر النصيريون كغيرهم من فرق الشيعة الغالية سب الصحابة من الفروض الدينية لأنهم هم الذين اغتصبوا حق العلويين في الخلافة (3).ولا يؤمن النصيريون بالبعث والحساب، ويقولون بتناسخ الأرواح ويستحلون الخمر والزنا وسائر المحرمات (4).
والنصيريون يسمون أنفسهم بالعلويين، ويكرهون اسم النصيريين، ولهم عداء للإسلام والمسلمين تاريخه طويل تمثل في ثورات وخروج على الخلفاء المسلمين تارة، وفي التعاون مع أعداء المسلمين من الخارج تارة أخرى، سواء في القديم أو الحديث.
وللعلم هم في سوريا على وجه الخصوص في عصرنا هذا لهم سطوة وسلطان ونفوذ واسع في سائر الدوائر سواء الإعلامية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.
فإلى معرفة شيء من خيانات النصيريين
ومن خيانات النصيريين:"في سنة 696هـ تواترت الأخبار بقصد التتار بلاد الشام فخاف الناس من ذلك خوفًا شديدًا، ولكن خرج جيش من دمشق للقاء التتار، فالتقيا عند وادي سليمة؛ فكسر التتار المسلمين؛ وولي السلطان قازان هاربًا، وقتل جماعة من الأمراء وغيرهم من العوام خلق كثير .. واقتربت التتار من البلد، وكثر العبث بالفساد في ظاهر البلد، ثم فرضت أموال كثيرة على البلد موزعة على أهل الأسواق كل سوق بحسبه من المال، ثم عمل التتار المجانيق ليرموا بها القلعة .. وحل الفزع بالناس، فلزموا بيوتهم، وكان لا يرى بالطرقات أحد إلا القليل، والجامع لا يصلى فيه أحد إلا اليسير، ويوم الجمعة لا يتكامل فيه إلا الصف الأول، وما بعده إلا بجهد جهيد، ومن خرج من منزله في ضرورة يخرج بثياب زيهم ثم يعود سريعًا ويظن أنه لا يعود إلى أهله .. وكان ذلك بتواطأ النصيريين مع التتار وعلى رأسهم يومئذ الشريف القمي محمد بن أحمد بن القاسم المرتضي العلوي والأصيل بن نصير الطوسي والذي قبض ثمن هذه الخيانة مائة ألف درهم .. " (5).--------------------------------------------
(1) انظر أبي الحسن الأشعري: ((مقالات الإسلاميين)) (ص15)، البغدادي: ((الفرق بين الفرق)) (ص252).
(2) انظر: د/ مصطفى الشكعة: ((إسلام بلا مذاهب)) ص 307، 308.
(3) انظر: د/ سليمان الحلبي: ((طائفة النصيرية)) (ص95) ط المطبعة السلطانية – القاهرة.
(4) انظر: فاروق الدملوجي: ((الألوهية في المعتقدات الإسلامية)) (ص115) – ط بغداد كتاب "الهفت الشريف" "ص64" حققه د/ مصطفى غالب النصيري/ وهو من أهم كتب النصيريين.
(5) ((البداية والنهاية)) (14/ 906) بتصرف واختصار.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 329)
وانظر كيف يتسمى الخائن شريفًا علويًّا، وما هو إلا خسيس سفلي."وفي حين كان هذا العلوي (النصيري) يخون كان رجال أهل السنة وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ينفخون روح الإيمان في الأمة، ويخرجون للجهاد بأنفسهم حتى أنه في هذه الواقعة السالفة عندما حاصر التتار قلعة دمشق، وطلب السلطان من نائب القلعة تسليمها إلى التتار، امتنع النائب لأن شيخ الإسلام ابن تيمية قد قال له لا تسلمها ولو لم يبق فيها إلا حجر واحد، وكان ذلك في مصلحة المسلمين، فإن الله عز وجل حفظ لهم هذا الحصن والمعقل الذي جعله الله حرزًا لأهل الشام التي لا تزال دار إيمان وسنة حتى ينزل بها عيسى بن مريم عليه السلام" (1).
وشاء الله تعالى أن تتحرك العساكر من الديار المصرية لنصرة أهل الشام فلما سمع التتار انشمروا عنها .. وعرفت جماعة ممن كانوا يلوذون بالتتر ويؤذون المسلمين وشنق منهم طائفة وسمر آخرون وكحل بعضهم وقطعت ألسن وجرت أمور كثيرة، ثم سار نائب السلطة في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان "وهي الجبال التي كان يسكنها العلويين وعرفت بعد باسمهم". وخرج شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة لقتال أهل تلك الناحية بسبب فساد نيتهم، وعقائدهم وكفرهم وضلالهم، وما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتار وهربوا حين اجتازوا بلادهم وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم، وقتلوا كثيرًا منهم، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ ابن تيمية فاستتابهم وبين للكثيرين منهم الصواب وجعل بذلك خير كثير، وانتصار كبير على أولئك المفسدين، والتزموا برد ما كانوا أخذوا من أموال الجيش، وقرر عليهم أموالاً كثيرة يحملونها إلى بيت المال .. (2).
أرأيت كيف كانت خيانة هؤلاء العلويين؟ إنهم لم يهبوا مع الجيش الشامي لقتال التتار والمدافعة عن البلد، وحفظ جناب الأمة.
ولا حتى قبعوا في جبالهم دون أن يعينوا على المسلمين ويدلوا على عوراتهم، ولا حتى آووا من فر إليهم من عساكر المسلمين بل سلبوهم ونهبوهم وقتلوا أكثرهم .. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن خياناتهم: في سنة 705هـ كمن الجيش التتاري لجيش حلب فقتلوا منهم خلقًا من الأعيان وغيرهم، وكثر النوح ببلاد حلب بسبب ذلك .. ولما كان قد ثبت خيانة العلويين الذين يسكنون بلاد الجرد سار إليهم نائب السلطنة بمن بقي معه من الجيوش الشامية، وكان قد تقدم بين يديه طائفة من الجيش مع ابن تيمية فساروا إلى بلاد الجرد والرفض والتيامنة لغزوهم، فنصرهم الله عليهم وأبادوا كثيرًا منهم، ومن فرقهم الضالة، ووطئوا أراضي كثيرة من بلادهم .. وقد حصل بسبب شهود الشيخ ابن تيمية هذه الغزوة خير كثير، وأبان الشيخ علمًا وشجاعة في هذه الغزوة (3).
ومن خيانات النصيريين:--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (14/ 8).
(2) ((البداية والنهاية)) (14/ 8).
(3) ((البداية والنهاية)) (14/ 35) بتصرف.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 330)
قال ابن كثير رحمه الله:"وفي سنة 717هـ خرجت النصيرية عن الطاعة، وكان من بينهم رجل سموه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعى علي بن أبي طالب فاطر السموات والأرض – تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا – وتارة يدعي أنه محمد بن عبد الله صاحب البلاد، وخرج يكفر المسلمين، وأن النصيرية على الحق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيريين الضلال، وعين لكل إنسان منهم مائة ألف وبلادًا كثيرة ونيابات، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقًا من أهلها، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين، وصاح أهل البلد "وا إسلاماه وا سلطاناه وا أميراه"، ولم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل، فجمع هذا الضال الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين، وقال لهم لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة ولو لم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها، ونادى في تلك البلاد أن المقاسمة بالعشر لا غير ليرغب فيه، وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسروه من المسلمين: قل لا إله إلا علي، واسجد لإلهك المهدي الذي يحيي ويميت حتى يحقن دمك، ويكتب لك فرمان، وتجهزوا وعملوا أمورًا عظيمة جدًّا، فجردت إليهم العساكر فهزموهم وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا .. وقتل المهدي أصلهم، ويوم القيامة يكون مقدمهم إلى عذاب السعير" (1).
ومن خيانات النصيريين:
نقتطف هذه المرة بعض صور الخيانة من أهم كتب النصيريين وهو كتاب (تاريخ العلويين) لمؤلفه النصيري (محمد أمين غالب الطويل).
ومما يثير العجب أن هذا النصيري يسمي الخيانة وسيلة ويبررها في كتابه السابق فيقول: "ولما كان لا بد للضعيف المظلوم من التوسل بالخيانة لكي يحافظ على حقوقه أو يستردها – وهذا أمر طبيعي يساق إليه كل إنسان – كان العلويون كلما غصب السنيون أموالهم وحقوقهم يتوسلون بغدر السنيين عند سنوح الفرصة" (2).وقد سنحت الفرصة عندما جاء التتار إلى بغداد (3)، يقول صاحب (تاريخ العلويين): "جاء تيمور لنك بجيوش لا يعرف مقدارها واستولى على بغداد وحلب والشام في سنة 822 - 823هـ، ويدعى أن تيمور لنك كان نصيريًا محضًا من جهة العقيدة، إذ توجد له أشعار دينية موافقة لآداب الطريقة الجنبلانية (النصيرية) وأسباب دخوله في الطريقة هو ذهاب النصيري (السيد بركة) من خراسان إلى الأمير (تيمور) وهو في بلدة بلخ".
ثم يقول: "وداوم تيمور لنك في الاستيلاء على البلاد وشيخه السيد بركة يبشره بدوام فتوحاته، حتى جاء إلى بغداد وأخذها من يد السلطان أحمد .. واستولى على الموصل عام 896هـ، وبنى بها مراقد الأنبياء جرجيس ويونس عليهما السلام .. وجاء للرها واغتسل بمحل النبي إبراهيم. ثم جاء لماردين وأعطاها الأمان .. ثم استولى على ديار بكر وعنتاب التي التجأ أميرها إلى حلب" (4).
ثم يقول: " وكان نائب حلب هو الأمير العلوي (النصيري) تيمور طاش والذي اتصل بتيمور لنك خفية، واتفق معه على أن يدهم تيمور لنك حلب .. فهاجمها بالفعل ودخلها عنوة .. فأمعن في القتل والنهب والتعذيب مدة طويلة حتى أنشأ من رؤوس البشر تلة عظيمة، وقد قتل جميع القواد المدافعين عن المدينة .. وانحصرت المصائب بالسنيين فقط!! ".--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (14/ 83،84).
(2) ((تاريخ العلويين)) (ص407) ط بيروت – الطبعة الأولى.
(3) هذا الاجتياح التتاري غير الذي كان في سنة 656هـ على يد هولاكو خان.
(4) انظر ((تاريخ العلويين)) (ص334) وما بعدها.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 331)
ثم يقول: "ثم سافر تيمورلنك إلى الشام وقبل سفره جاءت إليه العلوية (النصيرية) درة الصدف بنت سعد الأنصار، ومعها أربعون بنتًا بكرًا من العلويين، وهن ينحن ويبكين ويطلبن الانتقام لأهل البيت وبناتهم اللاتي جيء بهن سبايا للشام ..
وسعد الأنصار هذا من رجال الملك الظاهر، وهو مدفون بحلب وله قبر فوقه قبه، فوعدها تيمور بأخذ الثأر ومشت البنات العلويات مع تيمور وهن ينحن ويبكين وينشدن الأناشيد المتضمنة للتحريض على الأخذ بالثأر .. فكان ذلك سببًا في نزول أفدح المصائب التي لم يسمع بمثلها بأهل الشام". ثم يقول: "ولم ينج من بطش تيمورلنك بالشام إلا عائلة من المسيحيين. وأمر تيمورلنك بقتل أهل السنة .. واستثناء العلويين (النصيريين) وبعد الشام ذهب تيمور لبغداد وقتل بها تسعين ألفا .. " (1).هذه بعض خيانتهم في مرحلة الغزو التتاري، أما في الهجمة الصليبية على العالم الإسلامية فإن الصليبيين لم يدخلوا إلى بلاد المسلمين إلا عن طريقهم، ومن مناطق سكناهم – في الغالب- في طرسوس وإنطاكية وغيرها من مناطق نفوذهم .. بل إن مدينة إنطاكية سقطت في يد الصليبيين بفعل الاتفاق الذي وقع بين الزعيم النصيري فيروز وبين قائد الصليبيين بوهموند (2).
ومن خيانات النصيريين في العصر الحديث:
إن خيانات النصيريين في العصر الحديث أكثر من أن تحصى، فهم دائمًا يتقربون من الاستعمار ويتعاونون معه في مقابل الحصول على بعض المكاسب، فعلى سبيل المثال:
تعاون النصيريون مع الاحتلال الفرنسي أثناء انتدابه على سوريا، وكانوا خير عون لهم على الدولة العثمانية – دولة الخلافة يومئذ – وفي مقابل هذا منح الفرنسيون النصيريون مجموعة من الأراضي نعمت بشبه الاستقلال هي التي سميت بجبال العلويين.
وقد فاحت رائحة هذه الخيانة من خلال كلام النصيريين أنفسهم وهم يعترفون بالجميل لفرنسا، وما كان جميلاً، بل ثمن خيانة.
قال محمد أمين غالب النصيري:"إن الأتراك هم الذين حرموا هذه الطائفة من ذلك الاسم – العلويين – وأطلقوا عليهم اسم النصيريين .. نسبة إلى الجبال التي يسكنونها نكاية بهم واحتقارًا لهم، إلا أن الفرنسيين أعادوا لهم هذا الاسم الذي حرموا منه أكثر من 412سنة أثناء انتدابهم على سوريا .. إذ صدر أمر من القومسيرية العليا في بيروت بتاريخ 1/ 9/1920م بتسمية جبال النصيريين بأراضي العلويين المستقلة" (3).
ومن أشهر رؤوس الخونة النصيريين في العصر الحديث رجل يقال له سلمان المرشد من قرية جوبة برغال شرقي مدينة اللاذقية بسوريا .. وكان هذا الرجل قد ادعى الألوهية فآمن به واتبعه كثير من النصيريين ..--------------------------------------------
(1) ((تاريخ العلويين)) (ص34 - 339).
(2) انظر: ((تاريخ العلويين)) (ص293).
(3) ((تاريخ العلويين)) (ص391).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 332)
وقد مثل الدور تمثيلاً جيدًا، فكان يلبس ثيابًا فيها أزرار كهربية ويحمل في جيبه بطارية صغيرة متصلة بالأزرار فإذا أوصل التيار شعت الأنوار من الأزرار فيخر له أنصاره ساجدين. ومن الطريف أن المستشار الفرنسي الذي كان وراء هذه الألوهية المزيفة كان يسجد مع الساجدين .. ويخاطب سلمان المرشد بقوله يا إلهي (1).وقد استماله الفرنسيون واستخدموه وجعلوا للعلويين نظامًا خاصًا .. فقويت شوكته وتلقب برئيس الشعب العلوي الجبدري الغساني، وعين قضاة وسن القوانين وفرض الضرائب على القرى التابعة له .. وشكل فرقًا خاصة للدفاع سماهم الفدائيين .. وللتعاون الوثيق بينه وبين الاحتلال الفرنسي عندما جلا الفرنسيون عن سوريا تركوا لهذا النصيري وأتباعه من الأسلحة ما أغراهم بالعصيان فجردت الحكومة السورية آنذاك قوة فتكت ببعض أتباعه واعتقلته مع آخرين، ثم أعدم شنقًا في دمشق عام 1946 (2).
ومنهم النصيري الخبيث يوسف ياسين والذي طالما سعى في محاربة الدولة العثمانية بخطبه وأشعاره بل وسلاحه.
قال الدكتور سليمان الحلبي:
"لما احتل الإنكليز فلسطين عام 1918م تطوع يوسف ياسين بالفرقة التي شكلها الإنكليز للعمل مع لورنس والملك عبد الله بالحجاز لمحاربة الأتراك باسم الجيش العربي، فكان يوسف ياسين يخطب في الأندية وفي الشباب بالقدس داعيًا إلى الجهاد ضد الأتراك.
وقد نشرت جريدة الكواكب الصادرة في 3/ 9/1918 بالقاهرة لمراسلها بالقدس واصفًا لحفلة أقيمت في النادي العربي لحث الشباب على التطوع في ذلك الجيش، فقال المراسل: وقف الشاب يوسف ياسين وتكلم بصفته جنديًّا في الجيش العربي ثم أنشد قائلاً:
سنأخذ هذا الحق بالسيف والقنا شيب وشبان على ضُمر بلقوقد أخذ الإنجليز فلسطين فعلاً، ولكن بالخديعة لا بالسيف ولا بالقنا ولا بالضمر البلق ثم أعطوها لليهود وأقاموا لهم فيها دولة .. " (3).ناهيك عن خيانتهم للأمة الإسلامية بوقوفهم إلى جانب المارونيين النصارى في كثير من الأحداث سواء في سوريا أو لبنان (4).
وفي سجلات وزارة الخارجية الفرنسية (رقم 3547 وتاريخها 15/ 6/1936) وثيقة خطيرة تتضمن عريضة رفعها زعماء الطائفة النصيرية في سوريا إلى رئيس الوزراء الفرنسي يلتمسون فيها عدم جلاء فرنسا عن سوريا، ويشيدون باليهود الذين جاءوا إلى فلسطين ويؤلبون فرنسا ضد المسلمين، ووقع على الوثيقة: سليمان الأسد، ومحمد سليمان الأحمد، ومحمود أغا حديد، وعزيز أغا هواش، وسليمان المرشد، ومحمد بك جنيد، وفيما يلي نص الوثيقة نورده لأهميته:--------------------------------------------
(1) انظر: ((إسلام بلا مذاهب)) (ص309).
(2) انظر: خير الدين الزركلي: ((الإعلام)) (3/ 170).
(3) ((طائفة النصيرية)) (ص114، 115).
(4) ((طائفة النصيرية)) (ص109).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 333)