"لم لم يبق لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولد؟ قال: لأن الله خلق محمداً صلى الله عليه وسلم نبياً وعلياً عليه السلام وصياً فلو كان لرسول الله ولد من بعده لكان أولى برسول الله من أمير المؤمنين فكانت لا تثبت وصية لأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام" (علل الشرائع 1/ 131 ط نجف).
وما دام القوم بدؤوا في الاختراعات والافتراءات فلهم أن يبلغوا ذروتها فكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفيحة طنت وقالت: يا علي)) (روضة الواعظين 1/ 111).
وقام آخر - وهو من أهل هذا العصر - وقال:
لولا سيف ابن ملجم لكان علي بن أبي طالب من الخالدين في الدنيا" (أصل الشيعة وأصولها ص112 ط بيروت 1960).
ولما بلغ علي هذا المقام الرفيع لزم أن يكون لشيعته نصيب من مجده وشرفه فافتروا على نبي الله أنه قال لعلي: ((إن الله حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي)) (البرهان 2/ 442 ط قم – إيران).
ومن مفترياتهم المضحكة على أهل البيت أنهم كذبوا على أبي عبد الله أنه سئل عن الأرض:
"على أي شيء هي؟ قال: على الحوت، قلت: فالحوت على أي شيء هو؟ قال: على الماء، قلت: فالماء على أي شيء هو؟ قال على الصخرة، قلت: فعلى أي شيء الصخرة؟ قال: على قرن ثور أملس، قلت: فعلى أي شيء الثور؟ قال: على الثرى، قلت فعلى أي شيء الثرى؟ فقال: هيهات عند ذلك ضل علم العلماء" (تفسير القمي 2/ 59).
ومن مضحكاتهم ما افتروا به على علي بن الحسين الملقب بزين العابدين أنه قال: إن لله ملكاً يقال له خرقائيل له ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام" (البرهان 2/ 327).
ونأتي إلى الأخير حيث لو أردنا الإطالة لما يكفيها الكتاب ولا الكتابان ولا الكتب لأن القوم جبلوا على الكذب فأكثروه، وجعلوه في كل مقام ومكان، مناسباً كان أم غير مناسب، فيذكر ابن بابويه القمي عن أبي الحسن أنه سئل عن الممسوخ فقال: فأما الفيل فإنه مسخ لأنه كان ملكاً زناء لوطياً، ومسخ الدب لأنه كان رجلاً ديوثاً، ومسخت الأرنب لأنها كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيض ولا جنابة، ومسخ الوطواط لأنه كان يسرق تمور الناس، ومسخ السهيل لأنه كان عشاراً باليمين، ومسخت الزهرة لأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت، وأما القردة والخنازير فإنه قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، وأما الجري والضب ففرقة من بني إسرائيل، وأما العقرب فإنه كان رجلاً نماماً، وأما الزنبور فكان لحاماً يسرق في الميزان" (علل الشرائع ص485، 486).
المصدر:الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص239
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 254)
المطلب الثاني: شكاوى الأئمة من هؤلاء الكذابين:
هذا ونختم على شكاوى أئمة القوم من هؤلاء الناس الكذابين وما أكثرهم، ولم يكن واحد من أهل البيت إلا وقد التف حوله أمثال هؤلاء، فافتروا عليه بافتراءات لم يخطر بباله أبداً، واختلقوا القصص والأساطير، ونسبوها إليهم وما أجرأهم على ذلك، وكتب القوم مليئة من تلك الشكاوى والتألم.
منها ما رواه الكشي عن ابن سنان أنه قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا أهل البيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه عند الناس - ثم عد واحداً بعد واحد من الكذابين - كان رسول الله أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه من الكذب عبد الله بن سبأ لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليه السلام قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد الله الحارث الشامي والبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين عليه السلام ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا الخطاب ومعمراً وبشار الأشعري وحمزة اليزيدي وصائب النهدي - أي أصحابه - فقال: لعنهم الله، إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا - كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد" (رجال الكشي ص257، 258 تحت ترجمة أبي الخطاب).
واشتكى بمثل هذه الشكوى حفيده أبو الحسن الرضا كما نقل عنه أنه قال:
كان بنان يكذب على علي بن الحسين عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على ابن جعفر عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، وكان محمد بن بشر يكذب على ابن الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، وكان أبو الخطاب يكذب على ابن عبد الله عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، والذي يكذب علي محمد بن الفرات" (رجال الكشي ص256).
ولأجل ذلك قال جعفر بن الباقر: لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم (رجال الكشي ص252).
هذا وما أحسن ما قاله جعفر - وهو صادق في قوله -: لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا" (رجال الكشي ص259).
ذلك ما قاله الشيعة وهذا ما قاله أئمتهم، وقانا الله من الكذب والكذابين.
المصدر:الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص 247
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 255)
المبحث الأول: مسائل الأعياد: إنهم أوجبوا لعن الصحابة من المهاجرين والأنصار وعائشة وحفصة عقب الصلوات المكتوبة (1)، والكتاب ناص على أنهم من أهل الجنة كما سبق، وأنهم أحدثوا عيد الغدير، وهو الثامن عشر من ذي الحجة، وفضلوه على عيد الفطر والأضحى وسموه بالعيد الكبير (2)، وهو لا أصل له في الشريعة ولم يروَ عن أحد من الأئمة (3).وأحدثوا عيد قتل عمر وهو التاسع من شهر ربيع الأول كما زعموا (4)، روى علي بن مظاهر الواسطي عن أحمد بن إسحاق (5)--------------------------------------------
(1) فقد روى الكليني عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا: "سمعنا أبا عبد الله عليه السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال، وأربعاً من النساء، فلان وفلان وفلان، ومعاوية ويسميهم، وفلانة وفلانة وهند وأم الحكم أخت معاوية ". ((الكافي)) (3/ 342) ، الطوسي في ((تهذيب الأحكام)) (2/ 321). ويعرف كل من عاشر الرافضة بأن هؤلاء الرجال الثلاثة يعنون بهم: أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، والمرأتان هما: عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وهذا مشهور بين هذه الفرقة، لا يختلف فيه منهم اثنان.
(2) ويدل على ذلك ما أخرجه الطوسي عن محمد بن أحمد بن أبي بصير قال: كنا عند الرضا عليه السلام والمجلس غاص بأهله، فتذاكروا يوم الغدير فأنكره بعض الناس فقال الرضا: … يا ابن بصير أين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام فإن الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر … )). ((تهذيب الأحكام)) (6/ 24) ،ابن طاوس ((الإقبال)) (ص 468)؛ العاملي ((وسائل الشيعة)) (14/ 388). وينظر ((الغدير)) 1/ 282 للأميني.
(3) وهذا العيد من اختراع البويهيين الرافضة الذين سيطروا على الخلافة في بغداد حقبة من الزمان، قال المقريزي: عيد الغدير لم يكن عيداً مشروعاً ولا عمله أحد من سلف الأمة المقتدى بهم، وأوّل ما عرف في الإسلام بالعراق أيام معز الدولة علي بن بويه، فإنه أحدثه سنة (352) هـ فاتخذه الشيعة من حينئذ عيداً. ((الخطط المقريزية)) (2/ 222).
(4) الراجح كما قال الطبري إن طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان: يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين. ((تاريخ الطبري)) (2/ 561) ، والرافضة يعظمون هذا اليوم على اختلافهم في تحديد تاريخه فبعضهم يحدده بهذا اليوم، والبعض الآخر يحدده بما أرخ له الآلوسي رحمه الله، والراجح عند المحققين أنه الأول. قال المجلسي:" وقال جماعة إن قتل عمر بن الخطاب كان في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول والناس يسمونه بعيد - بابا شجاع - … ". ((بحار الأنوار)) (98/ 372).
(5) هو أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري، أبو علي القمي، كان رسول القميين إلى الأئمة فيأتي إليهم ويأخذ المسائل عنهم، ذكره الكليني فيمن رأى إمام الشيعة الغائب في كتاب الحجة من ((الكافي))، وكذلك ذكره شيخ الطائفة وعده من السفراء الذين كانت تردهم كتابات صاحب الزمان حيث قال: " وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة أصلاً ومنهم أحمد ابن إسحاق "!، ويعده الشيعة الإمامية من أوثق رواتهم، له أكثر من كتاب منها: ((كتاب علل الصوم)) و ((مسائل الرجال)). ((رجال النجاشي)) (1/ 234). الطوسي، ((الغيبة)) (ص 414) ..
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 256)
أنه قال: "هذا اليوم يوم العيد الأكبر ويوم المفاخرة ويوم التبجيل ويوم الزكاة العظمى ويوم البركة ويوم التسلية "، وكان أحمد هذا أول من أحدث هذا العيد، وتبعه بعد ذلك من تبعه من أصحابه، ونسبة هذا العيد إلى الأئمة كذب وافتراء، ولا سند لهم في ذلك (1).وإنهم أوجبوا تعظيم النيروز قال ابن فهد (2) في (المهذب) (3): " إنه أعظم الأيام" (4)، وهو كذب وليس له أصل في الدين، وقد صح عن الأمير لما جاءه في هذا اليوم شخص بحلوى فسأله عن الموجب فقال: اليوم يوم النيروز، فقال: (121/ أ) " نيروزنا كل يوم " (5).وأنهم يجوزون السجود (6) إلى السلاطين الظلمة، مع أن السجود لغير الله تعالى لا يجوز.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي--------------------------------------------
(1) وتعد هذه الفرقة هذا اليوم من الأيام التي ينبغي إحياؤها بالعبادة والأعمال الحسنة لما فيها من فضيلة عندهم، وقال ابن إدريس بعد ذكره فضيلة أيام ذي الحجة وما وقع فيها، قال: " وفي اليوم السادس والعشرين منه سنة ثلاث وعشرين طعن عمر بن الخطاب، فينبغي للإنسان أن يصوم هذه الأيام، فإن فيها فضلاً كثيراً وثواباً جزيلاً … ". ((السرائر)) (1/ 319)؛ ((بحار الأنوار)) (58/ 372) المجلسي.
(2) هو جمال الدين أحمد بن محمد بن فهد، أبو العباس القمي، له عدة مصنفات منها ((عدة الداعي)) و ((الدر الفريد في التوحيد)) و ((تاريخ الأئمة))، مات سنة (841) هـ. ((أعيان الشيعة)) (3/ 147)؛ ((تنقيح المقال)) (1/ 92)؛ ((أمل الآمال)) (2/ 21)؛ ((معجم المؤلفين)) (2/ 144).
(3) هو ((المهذب البارع في شرح النافع في مختصر الشرائع)) لابن فهد الحلي، قال الطهراني: " وأورد في كل مسألة أقوال الأصحاب وأدلة كل قول وبين الخلاف في كل مسألة خلافية، وعين المخالف ". ((الذريعة)) (23/ 292).
(4) وبوب النوري باباً في كتابه ((مستدرك الوسائل)) (6/ 352) بعنوان: (استحباب صلاة يوم النيروز والغسل فيه والصوم ولبس أنظف الثياب والطيب وتعظيمه وصب الماء فيه). والأمر نفسه فعله المجلسي فجعل لهذا العيد باباً في كتابه وأخرج عن المعلى بن خنيس عن الصادق أنه قال في يوم النيروز: " إذا كان النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك وتكون ذلك اليوم صائماً ". ((بحار الأنوار)) (59/ 101). ومع ذلك فالروايات المنقولة في كتبهم عن النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد نهيه عن الاحتفال بهذه الأيام، وبأن الله تعالى أبدلهم خيراً منها الفطر والأضحى، كما أخرج النوري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله تعالى أبدلكم بيومين يوم النيروز والمهرجان الفطر والأضحى)). ((مستدرك الوسائل)) (6/ 32). فانظر هداك الله إلى تخبط هؤلاء القوم في دينهم.
(5) وقد روى هذه الرواية أهل السنة كما روت الإمامية في كتبهم، فمن أهل السنة أخرجها البيهقي، ((السنن الكبرى)) (9/ 235)؛ البخاري، ((التاريخ الكبير)) (4/ 200)؛ الخطيب البغدادي، ((تاريخ بغداد)) (13/ 326). وأخرجه من الإمامية أبو حنيفة ابن حيون، ((دعائم الإسلام)) (2/ 328)؛ النوري، ((مستدرك الوسائل)) (6/ 353).
(6) زيادة غير موجودة بالأصل يقتضيها السياق.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 257)
المبحث الثاني: مسائل الطهارة: وإنهم يحكمون بطهارة الماء الذي استنجي به ولم يطهر المحل، وانتشرت أجزاء النجاسة بالماء حتى زاد وزن الماء بذلك، قال ابن المطهر في (المنتهى): " إن طهارة ماء الاستنجاء، وجواز استعماله مرة أخرى من إجماعيات الفرقة " (1)، مع أن هذا مخالف لنص القرآن، وهو قوله تعالى: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ [الأعراف: 157] أي أكلها وأخذها واستعمالها، ولا شك في كون هذا الماء نجساً خبيثاً ومخالف أيضاً لروايات الأئمة، فقد روى صاحب (قرب الإسناد) (2) وصاحب كتاب (المسائل) عن علي بن جعفر (3) أنه قال: " سألت أخي موسى بن جعفر: عن جرة فيها ألف رطل من ماء، وقع فيه أوقية بول، هل يصح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا النجس لا يجوز استعماله " (4).ومن العجب أن مذهب الاثني عشرية: أن الماء إذا كان أقلّ من كرٍّ ينجس بوقوع النجاسة فيه (5)، فمقتضى هذا أن يكون نجاسة ماء الاستنجاء أولى. وإنهم حكموا بطهارة الخمر (6)، كما نص عليه ابن بابويه (7) والجعفي (8) وابن عقيل (9)،--------------------------------------------
(1) وهذا مقرر في كتبهم كما في ((شرائع الإسلام)) (1/ 22) ، ((مختلف الشيعة)) (1/ 236).
(2) هو عبد الله بن جعفر القمي الواردة فيه توقيعات إمامهم المنتظر وسماه القمي ((قرب الإسناد إلى صاحب الأمر)). ((رجال النجاشي)) (2/ 19). ولا بد من الإشارة إلى أن مصطلح (قرب الإسناد) عند الشيعة الإمامية: يعنون به مجموع الروايات المروية عن (الأئمة المعصومين) عندهم، ويقابل في مصطلح أهل السنة (الإسناد العالي) وقد ألف عدد من علمائهم كتباً تحمل هذا العنوان من أشهرها كتاب ((قرب الإسناد)) لابن بابويه القمي (والد الصدوق) (ت 329هـ). ينظر ((الذريعة)) (17/ 67 - 71).
(3) هو علي بن جعفر الهمداني البرمكي الوكيل، ضعفه النجاشي فقال: " يعرف منه وينكر له مسائل لأبي الحسن العسكري "، ومع ذلك فقد وثقه المامقاني. ((رجال النجاشي)) (2/ 118)؛ ((تنقيح المقال)) (2/ 273).
(4) ((مسائل جعفر بن علي)) (ص 198). ولم أجدها في كتاب ((قرب الإسناد))، ولكن أخرجها أيضاً الهمداني، ((مصباح الفقيه)) ((1/ 30 - 31))؛ العاملي ((وسائل الشيعة)) (1/ 156).
(5) فروى الكليني عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون مقداره؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض، فذلك الكر من الماء. ((الكافي)) (3/ 3)؛ الطوسي، ((تهذيب الأحكام)) (1/ 42).
(6) وقد نقل (علامتهم) الحلي اختلافهم في هذه المسألة الفقهية حيث قال: "وقال أبو علي بن أبي عقيل: من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما؛ لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبداً لا لأنهما نجسان … ". ثم نقل الحلي اختلاف أصحابه في هذه المسألة. ((مختلف الشيعة)) (1/ 469).
(7) حيث قال: " لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ". ((من لا يحضره الفقيه)) (1/ 73).
(8) كذا ذكره، ويستبعد أن يكون جابر الجعفي، وربما هو محمد بن الحسين بن حمزة الجعفري، المعروف بأبي يعلى الجعفري من تلاميذ المفيد والمرتضى، مات سنة (465) هـ. ((الذريعة)) (3/ 343).
(9) هو أبو محمد الحسن بن علي بن عيسى بن أبي عقيل العماني الحذاء، قال عنه النجاشي: فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه والكلام. وقال عنه العاملي: هو من قدماء الأصحاب، ويعبر عنه وعن ابن الجنيد بالقديمين، وهما من أهل المائة الرابعة. ((رجال النجاشي)) (1/ 153)؛ ((أعيان الشيعة)) (5/ 158) ..
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 258)
وهذا الحكم مخالف لقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90] والرجس في اللغة أشد النجاسة، ولنصوص الأئمة الموجودة في كتب الشيعة، فقد روى صاحب (قرب الإسناد) وصاحب كتاب (المسائل) وأبو جعفر الطوسي عن أبي عبد الله أنه قال: " لا تصل في الثوب قد أصابه الخمر". وإنهم حكموا بطهارة المذي (1)، وهو مخالف للحديث الصحيح المتفق عليه (2)، روى الراوندي عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي أنه قال: ((سألت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المذي؟ فقال: يغسل طرف ذكره)) (3)، وقد أورد أبو جعفر الطوسي أيضاً روايات صريحة في نجاسة المذي (4)، ولكن ليس له العمل والفتوى على ذلك. وإنهم يقولون: بعدم انتقاض الوضوء بخروج المذي (5)، مع أنهم يروون عن الأئمة خلاف ذلك، روى الطوسي عن (علي) بن يقطين عن أبي الحسن أنه قال: " المذي منه الوضوء " (6)، وروى الراوندي عن علي قال: ((قلت لأبي ذر: سل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المذي، فسأله فقال: يتوضأ منه وضوءه للصلاة)).وإنهم يقولون: بطهارة الودي وهو بول غليظ جزماً بإجماع الشرائع، وأنهم يحكمون بعدم انتقاض الوضوء من خروج الودي (7) مع أنه مخالف لرواية الأئمة، روى الراوندي عن علي مرفوعاً: ((الودي فيه الوضوء)) (8)، وروى غيره عن أبي عبد الله مثل ذلك (9).--------------------------------------------
(1) قال شيخ الطائفة الطوسي: "المذي والودي لا ينقضان الوضوء ولا يغسل منهما ثوب ". ((الخلاف)) (1/ 37)). وقال (علامتهم) الحلي: " اتفق أكثر علمائنا على أن المذي لا ينقض الوضوء ولا أعلم فيه مخالفاً، إلا ابن الجنيد فإنه قال: إن خرج عقيب شهوة ففيه الوضوء ". ((مختلف الشيعة)) (1/ 260).
(2) أي متفق عليه بين أهل السنة والإمامية، ويشير الآلوسي إلى ما أخرجه البخاري عن علي رضي الله عنه قال: (كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فسأل فقال: توضأ واغسل ذكرك) ((صحيح البخاري))، (266)؛ و ((صحيح مسلم)) (303).
(3) النوري، ((مستدرك الوسائل)) (1/ 237).
(4) فروى الإمامية عن محمد بن إسماعيل قال: "سألت أبا الحسن (الرضا) عليه السلام عن المذي؟ فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه". ابن بابويه، ((من لا يحضره الفقيه)) (1/ 65) ، الطوسي، ((تهذيب الأحكام)) (1/ 18).
(5) قال (شيخ الطائفة) الطوسي: "فأما المذي والودي فإنهما لا ينقضان الوضوء، والذي يدل على ذلك … ". ثم أورد روايات عديدة في هذه المسألة منها رواية زيد الشحام قال: " قلت: لأبي عبد الله المذي ينقض الوضوء؟ قل: لا، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد، إنما هو بمنزلة البزاق والمخاط ". ((تهذيب الأحكام)) (1/ 17).
(6) أخرجها الطوسي في ((تهذيب الأحكام)) (1/ 19). وقال في كتابه الآخر تعليقاً على هذه الرواية: "ويمكن أن نحمله على ضرب من التقية؛ لأن ذلك مذهب أكثر العامة ". ((الاستبصار)) (1/ 95). ويعني بالعامة: أهل السنة والجماعة على عادته في تأويل الأخبار الموافقة لأهل السنة.
(7) تقدم كلام الطوسي قبل قليل في اتفاق هذه الفرقة على طهارة الودي، وأخرج الطوسي رواية عن حريز عمن أخبره عن الصادق قال: "الودي لا ينقض الوضوء إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق". ((تهذيب الأحكام)) (1/ 21).
(8) النوري، ((مستدرك الوسائل)) (1/ 327).
(9) كما أخرج ذلك الطوسي، ((تهذيب الأحكام)) (1/ 20) ، ((الاستبصار)) (1/ 94). وقد ترك الطوسي هذه الروايات الصحيحة عن أئمة أهل البيت وأخذ برواية حريز المقطوعة التي صرح فيها بأنه روى (عمن أخبره) عن الصادق، وهذا لفرط جهله وتعصبه لفرقته.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 259)
وإنهم يحكمون بأنَّ تحريك الذكر ثلاث مرات استبراء له بعد البول، فما خرج منه بعد ذلك فهو طاهر غير ناقض للوضوء أيضاً (1)، وهذا الحكم مخالف لصريح الشرع إذ الخارج من السبيلين نجسٌ، وناقضٌ للوضوء مطلقاً، والاستبراءُ السابق لا دخل له في الطهارة اللاحقة، وعدم انتقاض الوضوء (121/ ب) وأي تأثير في ذلك؟ وهو مخالف أيضاً لروايات الأئمة، روى الصفار عن محمد بن عيسى (2) عن أبي جعفر: " أنه كتب إليه رجل: هل يجب الوضوء إذا خرج من الذكر شيء بعد الاستبراء؟ قال: نعم " (3).وإنهم حكموا بطهارة خرء الدجاجة؛ مع أن نجاسته ثبتت بنصوص الأئمة في كتبهم المعتبرة (4)، روى محمد بن حسن الطوسي عن فارس (5): أنه كتب رجل إلى صاحب العسكر (6) يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا. (7)، وهذا مخالف لقاعدتهم في الكلية وهي: " أن ذرق الحلال من الحيوان نجس "، نص عليه الحلي في (المنتهى) (8).
صفة الوضوء والغسل والتيمم: قالوا: غسل بعض الوجه في الوضوء كاف، مع أن نص الكتاب يدل على وجوب غسله كله، قال تعالى: فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ [المائدة:6] والوجه ما يواجه به، وهو من منبت قصاص الجبهة غالباً إلى آخر الذقن، ومن إحدى شحمتي الأذن إلى الأخرى، وهم قدروا الفرض في غسل الوجه ما يدخل بين الإبهام والوسطى إذا انجرت اليد من الجبهة إلى الأسفل (9)، وليس لهذا التقدير أصل في الشرع أصلاً، ولا فيه رواية عن الأئمة.--------------------------------------------
(1) فقد أخرج الكليني وغيره عن ابن مسلم قال: " قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل بال ولم يكن معه ماء؟ قال: يعصر أصل ذكره إلى طرف ذكره ثلاث مرات وينتر طرفه، فإن خرج منه بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل ". ((الكافي)) (3/ 19) ، الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (1/ 356).
(2) هو محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعيد بن مالك الأشعري، أبو علي القمي قال النجاشي: متقدم عند السلطان ودخل على الرضا وسمع منه. ((رجال النجاشي)) (2/ 227) ، ((تنقيح المقال)) (3/ 167).
(3) ((تهذيب الأحكام)) (1/ 28) ، ((الاستبصار)) (1/ 49). وعلق (شيخ الطائفة) في ((الاستبصار)) على هذه الرواية قائلاً: "يجوز أن يكون محمولا على ضرب من الاستحباب أو على التقية؛ لأن ذلك مذهب كثير من العامة ".
(4) ((السرائر)) (1/ 78) ، ((شرائع الإسلام)) (1/ 69) ، ((الدروس)) (ص 16).
(5) هو فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني، نزيل سر من رأى، قال النجاشي: قلما روى الحديث إلا شاذاً. ((رجال النجاشي)) (2/ 174) ، الحلي ((الخلاصة)) (ص 247).
(6) هو الحسن العسكري الإمام الحادي عشر عند الإمامية.
(7) ((تهذيب الأحكام)) (1/ 226) ، ((الاستبصار)) (1/ 177) ، ((عوالي اللآلي)) (3/ 53).
(8) وأيضاً في كتابه ((مختلف الشيعة)) (1/ 455).
(9) كما ذهب فقهاء الإمامية إلى ذلك ينظر ((الكافي)) (ص83) ، ((الهداية)) (ص 62) ، ((مختلف الشيعة)) (1/ 287).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 260)
والدليل على بطلانه أن الإبهام والوسطى لو جررناهما ممتدين من الأعلى إلى الأسفل، فإذا اتصلتا إلى الذقن لا بد أن تحيطا من الحلق ببعضه من الطرفين، فيلزم أن يكون غسل ذلك القدر من الحلق فرضاً أيضاً، مع أن الحلق لم يعدّه أحدٌ داخلاً في الوجه، ولو بسطنا الإصبعين المذكورتين بمحاذاة الجبهة وقبضناهما بالتدريج، فحدُّ القبض لا يعلم أصلاً، والتقديرات الشرعية تكون لإعلام المكلفين لا للإبهام عليهم. وقالوا: إن الوضوء مع غسل الجنابة حرام (1)، وهذا مخالف لما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنه كان يتوضأ في غسل الجنابة ابتداء، ثم يصب الماء على البدن في كل غسل (2)، ومخالف لما عليه الأئمة أيضاً روى الكليني: عن محمد بن مبشر عن أبي عبد الله، بن (سعيد) (3)، عن الحضرمي، عن أبي جعفر أنهما قالا: " حين سألهما شخصٌ عن كيفية غسل الجنابة: تتوضأ ثم تغسل " (4).--------------------------------------------
(1) وهذا من مسلمات المذهب، قال المفيد: " وليس على المجنب وضوء مع الغسل، ومتى اغتسل على ما وصفناه فقد طهر للصلاة، وإن لم يتوضأ قبل الغسل ولا بعده، وإن ارتمس في الماء للغسل من الجنابة أجزأه عن الوضوء للصلاة ". ((المقنعة)) (ص 61) ، النراقي ((مستند الشيعة)) (1/ 128).
(2) يشير الآلوسي إلى حديث ميمونة رضي الله عنها قالت: ((وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءا لجنابة، فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا، ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا، ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده)). ((صحيح البخاري)) (270).
(3) ذكره الآلوسي رحمه الله بابن (سعد)، والتصحيح من كتب الإمامية وهو: الحسن بن سعيد بن حماد بن مهران، أبو محمد الأهوازي، ذكره الإمامية ووثقوه، وقالوا: إنه من أصحاب الرضا والجواد. ((رجال النجاشي)) (1/ 171). وذكره من أهل السنة الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (2/ 284).
(4) لم أجد هذه الرواية عند الكليني، ولكن أخرجها الطوسي في ((تهذيب الأحكام)) (1/ 140) ، ((الاستبصار)) (1/ 126).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 261)
وقالوا: إن غسل النيروز سنة كما صرح بذلك ابن فهد، وهذا الحكم محض ابتداع في الدين، إذ لم ينقل في كتبهم أيضاً عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا عن الأئمة أنهم اغتسلوا يوم النيروز، بل لم تكن العرب تعرف ذلك اليوم؛ لأنه من الأعياد الخاصة بالمجوس. وقالوا: إن من وجب عليه القتل حداً أو قصاصاً إذا اغتسل قبل القتل لا يعاد عليه الغسل بعده (1)، بل يجزئ اغتساله كما نص عليه بهاء الدين العاملي في (جامعه) (2)، وأنت خبير بأن علة الحكم قبل القتل غير متحققة البتة، فكيف يترتب الحكم وإذا وجدت (3) كيف لا يترتب؟ فحينئذ يلزم الانفكاك بينهما، والحال أن العلل الشرعية كالعقلية في ترتب (122/ أ) ما يتوقف عليها ويحتاج إليها وجوداً وعدماً. وقالوا: يكفي للتيمم ضربة واحدة (4)، مع أن روايات الأئمة ناطقة بخلاف هذا الحكم، روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن التيمم فقال: ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين. (5)، وروى ليث المرادي عن أبي عبد الله نحوه (6)، وروى إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا مثل ذلك (7)، وزادوا في التيمم مسح الجبهة، ولا أصل له في الشرع أيضاً (8).وقالوا: إن الخف والقلنسوة والجورب والنطاق والعمامة والتكة (9)، وكل ما يكون على بدن المصلي مما لا يمكن الصلاة فيه وحده يجوز الصلاة بها، وإن كانت متلطخة بعذرة الإنسان وغيرها من النجاسات المغلظة (10)، وهذا الحكم مخالف لصريح الكتاب أعني قوله تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر: 4] ولا شك أن هذه الأشياء يطلق عليها لفظ الثياب شرعاً وعرفاً، ولهذا تدخل في يمين تنعقد بلفظ الثياب نفياً وإثباتاً. وقالوا: إن ثياب بدن المصلي - كالأزرار والقميص والسراويل - يجوز الصلاة بها، وإن تلطخت بدم الجروح والقروح (11)، مع أن الدم والصديد ونحوهما - سواء كانت من جرحه أو جرح غيره - نجسة بلا شبهة، وهذا في حق غير المبتلى بهما، وأما في حقه فمعفو عنه؛ لتعسر الاحتراز عن ذلك حينئذ.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي--------------------------------------------
(1) قال ابن إدريس (وهو من فقهائهم المشاهير) في باب الحدود، في حد تنفيذ القتل بالقاتل: " يجب أن يغتسل قبل موته ولا يجب غسله بعد موته وقتله، وهو المقتول قوداً والمرجوم فإنهما يؤمران بالاغتسال فإذا أغتسلا قتلا ولا يجب غسلهما بعد قتلهما ويجب على من مسهما بعد القتل الغسل … ". ((السرائر)) (1/ 471) ، وكذلك ذكر الرأي نفسه (المحقق) الحلي في ((شرائع الإسلام)) (1/ 82).
(2) هو ((الجامع العباسي)) كتاب في الفقه، قال الطهراني وغيره من رجال الإمامية صنفه: " البهائي للشاه عباس الصفوي "، وطبع منه حتى كتاب الحج. ((الذريعة)) (5/ 63).
(3) في الأصل (إذا وجدت). والتصحيح من ((التحفة الاثني عشرية)) (ص 214).
(4) وهذا ما قرره علمائهم، ينظر المرتضى، ((الناصريات)) (ص 84)؛ ابن زهرة ((الغنية)) (ص 85) ، المحقق الحلي ((شرائع الإسلام)) (1/ 71).
(5) الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (1/ 210) ، ((الاستبصار)) (1/ 172).
(6) الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (1/ 209) ، الحر العاملي ((وسائل الشيعة)) (3/ 361).
(7) الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (1/ 210) ، ((الاستبصار)) (1/ 172).
(8) قال (شيخ الطائفة) الطوسي:" إن المسح يجب في التيمم ببعض الوجه وهو الجبهة والحاجبان ". ((تهذيب الأحكام)) (1/ 61).
(9) التِّكَّة: واحدة التّكك وهي رباط السراويل. ((لسان العرب))، مادة تكك (10/ 406).
(10) وهذا ما قرره شيخهم المفيد عندما قال: " وإن أصابت تكته أو جوربه (نجاسة) لم يحرج بالصلاة فيها، وذلك مما لا تتم الصلاة بهما دون ما سواهما من اللباس ". ((المقنعة)) (ص 36).
(11) عن ليث قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل تكون فيه الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دماً وقيحاً؟ فقال: يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه ". ((تهذيب الأحكام)) (1/ 258).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 262)
المبحث الثالث: مسائل الصلاة: قالوا: يجوز استقبال غير القبلة في صلاة النافلة قائماً كان المصلي أو قاعداً (1)، وكذا في سجدة التلاوة (2)، وهذا ابتداع في الدين، وأمر لم يأذن به الله، ولا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأما حالة الركوب في السفر فمخصوصة البتة من عموم وجوب استقبال القبلة، بروايات عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، والأئمة كما بيّن في محله، وإذا انتفى هذا العذر لا يصح استقبال غير القبلة قال تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:150]، ولقد أنصف هذه المسألة شيخهم المقداد في (كنز العرفان) وحكم بمخالفة هذا الحكم لصريح القرآن. وقالوا: إنَّ مَن صلى في مكان فيه نجاسة - كبراز الإنسان يابسة لا تلتصق ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود - جازت صلاته (3)، مع أن وجوب طهارة مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع.
وقالوا: إنَّ مَن غمس قدميه إلى الركبة ويديه إلى المرفقين في صهاريج بيت الخلاء الممتلئة بعذرة الإنسان وبوله، ثم أزال عين ما التصق به بعد اليبس بالفرك والدلك، من غير غسل وصلى صحت صلاته.--------------------------------------------
(1) وهذا ما قرره شيخهم ابن بابويه، ((المقنع)) (ص 53) ، ابن إدريس ((السرائر)) (1/ 105).
(2) قال العاملي في شروط سجدة التلاوة: " ولا يشترط الطهارة ولا استقبال القبلة على الأصح ". ((الدروس)) (ص 84).
(3) قال (شيخ الطائفة) الطوسي: " إذا كان موضع سجوده طاهراً صحت صلاته، وإن كان موضع قدميه وجميع مصلاه نجساً إذا كانت النجاسة يابسة ". ((الخلاف)) (1/ 176).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 263)
وكذلك إن انغمس جميع بدنه في بالوعة مملوءة من البول والعذرة - وليس على بدنه جرم النجاسة - صحت صلاته أيضاً بلا غسل، مع أن التطهير في هذه الحالات من غير غسل لا يتحقق، كما هو معلوم لكل أحد من العقلاء (122/ ب).وقالوا: لو وجد المصلي بعد الفراغ من الصلاة في ثوبه براز الإنسان، أو الكلب أو الهرة اليابس، أو المني أو الدم صحت صلاته، ولا تجب عليه إعادتها، كما ذكره الطوسي في (التهذيب) وغيره (1)، مع أن طهارة الثوب من شرائط الصلاة، والجهل والنسيان في الحكم الوضعي ليس بعذر. وقالوا: إنَّ مَن صلى عارياً وقد ستر ذكره وأنثييه بطين قليل - ولو من غير ضرورة - صحت صلاته (2)، مع أن ستر العورة واجبٌ على القادر شرعاً، ولا سيما في حالة الصلاة؛ ولهذا خالف جماعة من الإمامية جمهورهم في هذه المسألة مستدلين بالآثار المروية عن أهل البيت (3).وقالوا: إنَّ مَن لطخ لحيته وشاربه وبدنه وثوبه بذرق الدجاج، أو أصاب لحيته وشاربه ووجهه وخده قطرات من بوله، بعد ما استبرأ ثلاث مرّات تصح صلاته بلا غسل (4).وقالوا: يجوز المشي للمصلي في صلاته لوضع عجينة في محل لا يصل إليه كلب أو هرة، ولو كان ذلك المحل بعيداً عن مصلاه لمسافة عشرة أذرع شرعية (5)، مع أن العمل الكثير ولا سيما إذا لم يكن مما يتعلق بالصلاة مبطل لها، لقوله تعالى: وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 238 - 239].--------------------------------------------
(1) حيث روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته؟ قال: إن كان لم يعلم فلا يعيد ". ((تهذيب الأحكام)) (2/ 359).
(2) ابن إدريس، ((السرائر)) (1/ 252).
(3) والروايات في كتب الإمامية ترجح ذلك، ففي رواية وردت عن علي بن جعفر، عن موسى الكاظم أنه قال: " سألته عن رجل عريان، وحضرت الصلاة، فأصاب ثوباً نصفه دم أو كله أيصلي عرياناً؟ فقال: إن وجد ماء غسله، وإن لم يجد ماء صلى فيه، ولم يصلِ عرياناً؛ ولأن طهارة الثوب شرط وستر العورة شرط أيضاً فيتخير ". ابن بابويه، ((من لا يحضره الفقيه)) (1/ 248) ، الطوسي، ((تهذيب الأحكام)) (2/ 224). وينظر كلام الحلبي في ((مستند الشيعة)) (1/ 489).
(4) والطهارة للصلاة ليست بذات قيمة عند الإمامية، ويروون ذلك عن أئمة أهل البيت الذين طهرهم الله، فأخرج (شيخ الطائفة) الطوسي عن زرارة قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن قلنسوتي وقعت في البول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثم صليت؟ فقال: لا بأس". ((تهذيب الأحكام)) (2/ 357). ولذلك يقول ابن بابويه: "ومن أصاب قلنسوته أو عمامته أو تكته أو جوربه أو خفه مني أو بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه، وذلك لأن الصلاة لا تتم في شيء من هذا وحده ". ((من لا يحضره الفقيه)) (1/ 73).
(5) والحركة في الصلاة عند الإمامية لا حرج فيها سواء كانت في المكتوبة أو النافلة، فأخرج العاملي عن الحلبي أنه سأل: " أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخطو أمامه في الصلاة خطوة أو خطوتين أو ثلاث، قال: نعم لا بأس ". ((وسائل الشيعة)) (5/ 191) ، وفي رواية أخرى عن الحلبي أيضاً أنه سأل الصادق: " عن الرجل يقرب نعله بيده أو رجله في الصلاة؟ قال: نعم ". ((وسائل الشيعة)) (7/ 287).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 264)
وقالوا: من قرأ في الصلاة (وتعالى جدك) تفسد صلاته (1)، مع أن قوله تعالى: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن:3] في سورة (الجن) (2) يصح قرأتها في الصلاة، وقالوا: تفسد الصلاة بقراءة بعض السور من القرآن كحم تنزيل السجدة وثلاث سور أخرى (3)، مع أن قوله تعالى: فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20] يدل بمنطوقه على العموم، وهؤلاء الفرقة هم يروون عن الأئمة أن الصلاة تصح بقراءة كل سورة من القرآن، ومن العجيب أنهم يحكمون بجواز الصلاة بقراءة ما يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنزل، بل هو محرّف عثمان وأصحابه، مثل: أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ [النحل: 92] (4). وقالوا: يجوز الأكل والشرب في الصلاة، كما صرح به فقيههم المعتبر صاحب (شرائع الأحكام) (5) في كتابه هذا (6)، مع أن الأخبار المتفق عليها تدل على المنع من الأكل والشرب في الصلاة، وشرب الماء في صلاة الوتر، لمن يريد أن يصوم غداً، وعطش في تلك الصلاة، مجمع على جوازه عندهم (7).وقالوا: لو باشر المصلي امرأة حسناء مباشرة فاحشة، وضمها إلى نفسه، وألصق رأس ذكره بما يحاذي قبلها، وسال المذي الكثير ولو إلى الساق جازت صلاته، كذا ذكره الطوسي وأبو جعفر وغيره من مجتهديهم (8)،--------------------------------------------
(1) فروى ابن بابويه عن الصادق أنه قال: " أفسد ابن مسعود على الناس صلاتهم بشيئين، بقوله: (تبارك اسمك وتعالى جدك) وهذا شيء قالته الجن بجهالة، فحكاه الله عنها، وبقوله (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) يعني في التشهد الأول، وأما الثاني بعد الشهادتين فلا بأس به … ". ((من لا يحضره الفقيه)) (1/ 401). وأخرج الرواية أيضاً العاملي في ((وسائل الشيعة)) (6/ 406).
(2) زيادة غير موجودة في الأصل يقتضيها السياق.
(3) وهذه السور هي: لقمان وحم السجدة والنجم وسورة العلق، وهذه الرواية ثابتة في كتبهم كما نقلها ابن بابويه عن الصادق. ((من لا يحضره الفقيه)) (1/ 306).
(4) يشير الآلوسي إلى قول الإمامية بتحريف القرآن، فهم يجوزون القراءة بالقرآن المحرف في الصلاة، وروى عن محمد بن الجهم الهلالي وغيره عن أبي عبد الله أنه قال: " إن أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ * النحل:92* ليس كلام الله بل حرّف عن موضعه، والمنزل: (أئمة أزكى من أئمتكم). ((الكافي)) (1/ 292) ، ((تفسير القمي)) (1/ 389).
(5) هو كتاب ((شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام))، قال الطهراني: وكتابه هذا من أحسن المتون الفقهية وأجمعها للفروع في فقه الإمامية، وقد ولع به الأصحاب من لدن عصر مؤلفه حتى الآن. ((الذريعة)) (13/ 47).
(6) ومؤلفها المعروف عند القوم بالمحقق الحلي ودليله في ذلك: "لعدم وجود نص في إبطال الأكل والشرب للصلاة ". ((شرائع الإسلام)) (1/ 101).
(7) ويروون في ذلك الروايات عن أهل البيت، فقد روى ابن بابويه عن سعيد الأعرج أنه قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك إني أكون في الوتر وأكون قد نويت الصوم وأكون في الدعاء وأخاف الفجر، وأكره أن أقطع على نفسي الدعاء وأشرب الماء وتكون القلة أمامي، قال: فقال لي: فاخطِ إليها الخطوة والخطوتين والثلاث واشرب وارجع إلى مكانك، ولا تقطع على نفسك الدعاء ". ((من لا يحضره الفقيه)) (1/ 494) ، العاملي في ((الوسائل)) (7/ 280).
(8) لأن رواياتهم تقول إن الحركة والمذي لا يبطلان الصلاة أو ينقضان الوضوء، فمثل هذه الحركة أيضاً لا تبطلهما، روى الطوسي: "عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في المذي من الشهوة ولا من الإنعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد " .. ((تهذيب الأحكام)) (1/ 19) ، ((الاستبصار)) (1/ 174).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 265)
ولا يخفى أن هذه الحركات مخالفة بالبداهة لمقاصد الشرع، ومنافية لحالة المناجاة.
وقالوا: إنَّ المصلي لو لعب بذكره وخصيتيه، بحيث سال منه المذي لا تفسد صلاته. وقال بعضهم: تجوز الصلاة إلى جهة قبور الأئمة بنية مزيد الثواب (1)، مع أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (2).
وقالوا: يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير عذر وسفر، وذلك مخالف لقوله تعالى: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة: 238] وقوله تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا [النساء: 103].
وقالوا: يجوز أن تصلي الصلوات الأربع - أعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء - متصلاً بعضها ببعض لانتظار خروج المهدي، مع أن الله تعالى جعل لكل صلاة وقتاً. وقالوا: لا يجوز قصر الصلاة في سفر التجارة دون إفطار الصوم، مع أنه لا فرق بين الصلاة والصوم شرعاً، وقد نص على الفرق ابن إدريس وابن المعلم والطوسي وغيرهم (3)، وروايات الأئمة تدل على عدم الفرق، ففي كتبهم الصحيحة روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله أنه قال: وإذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت. (4). وقالوا: مَن كان في سفره أكثر من إقامته - كالمكاري والملاح والتاجر الذي يتردد (بفحص الأسواق) (5) - فله أن يقصر صلاة النهار ويتم صلاة الليل، ولو أقام خمسة أيام في أثناء سفره أيضاً، نص عليه القاضي ابن البراج وابن زهرة وأبو جعفر الطوسي في (النهاية) و (المبسوط) (6)، مع أن روايات الأئمة التي وصلت إليهم تدل على خلاف ذلك، ولم تفرق بين الليل والنهار، روى محمد بن بابويه في الصحيح عن أحدهما أنه قال: "المكاري والملاح إذا جدّ بهما سفر فليقصرا " (7)، وروى (محمد) (8) بن مسلم عن الصادق نحوه (9).وقالوا: إن القصر في صلاة السفر مخصوص بالسفر إلى المسجد الحرام والمدينة المنورة، والكوفة وكربلاء، وهذا عند جمهورهم، وأما المختار لجمع - منهم المرتضى - فهو أن جميع مشاهد الأئمة لها هذا الحكم (10)، مع أن قوله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ [النساء: 101] يدل على جواز القصر مطلقاً، وقد كان الأمير كرم الله تعالى وجهه يقصر صلاته في جميع أسفاره، ورواية ابن بابويه السابقة دالة أيضاً على الإطلاق. وقالوا: إنَّ صلاة الجمعة في غيبة الإمام لا تجب، بل زعم أهل أخبارهم أنها حرام (11)، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: 9] من غير تقييد بحضور الإمام.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي--------------------------------------------
(1) والروايات في هذا المعنى كثيرة، فقد جعل (شيخ الطائفة) باباً بعنوان: (فضل الكوفة والمواضع التي يستحب فيها الصلاة منها، وموضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام والصلاة والدعاء عنده). ((تهذيب الأحكام)) (6/ 30)، ثم أورد روايات عديدة في فضيلة الدعاء والصلاة عند هذا القبر. وأخرج العاملي عن شعيب العقرقوفي: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من أتى قبر الحسين عليه السلام له من الأجر والثواب؟ قال: يا شعيب ما صلى عنده أحد ودعا إلا استجيب عاجله وآجله، قلت: زدني، قال: أيسر ما يقال لزائر الحسين عليه السلام: قد غفر لك فاستأنف اليوم عملاً جديداً ". ((وسائل الشيعة)) (14/ 538).
(2) رواه البخاري (1330) ، ومسلم (530) ، من حديث عائشة رضي الله عنهما.
(3) يعني بابن المعلم: المفيد، وينظر كتابه ((المقنعة)) (ص 374)؛ ابن إدريس، ((السرائر)) (1/ 234).
(4) ابن بابويه، ((من لا يحضره الفقيه)) (1/ 437)؛ الطوسي، ((تهذيب الأحكام)) (3/ 220).
(5) زيادة من مختصر التحفة (ص 217) يقتضيها السياق.
(6) ينظر ما قاله (المحقق) الحلي، ((شرائع الإسلام)) (1/ 101) ، ابن إدريس، ((السرائر)) (1/ 246).
(7) الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (3/ 215) ، العاملي ((وسائل الشيعة (8/ 491).
(8) في الأصل (عبد الملك) والتصحيح من كتب الشيعة.
(9) الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (3/ 215) ، العاملي ((وسائل الشيعة)) (8/ 491).
(10) قال زين الدين العاملي: "فيتعين القصر إلا في أربعة مواطن: مسجدي مكة والمدينة المعهودين، ومسجد الكوفة والحائر الحسين … ". ويعني بالمكان الأخير (كربلاء) ثم قال: "وألحق بعضهم به مشاهد الأئمة ". ((اللمعة الدمشقية)) (2/ 333 - 334) ، وينظر الرأي نفسه عند (علامتهم) الحلي في ((قواعد الأحكام)) (ص83).
(11) قال الطباطبائي بخصوص صلاة الجمعة: "وفي زمان الغيبة مستحبة جماعة وفرادى، ولا يشترط فيها شرائط الجمعة". ((العروة الوثقى)) (1/ 742) ، وينظر أيضاً ما قاله زين الدين العاملي، ((اللمعة الدمشقية)) (1/ 301).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 266)
المبحث الرابع: مسائل الصوم والاعتكاف: قالوا: إن الصائم إذا ارتمس في الماء فسد صومه (1)، مع أن مفسداته إنما هي الأكل والشرب والجماع بالإجماع، ولهذا رجع عن هذه المسألة جمع منهم، واختاروا عدم الفساد لصحة الآثار بخلافها. ومن العجيب أن الصوم لا يفسد بالإيلاج على ما ذهب إليه أكثرهم، وقد رأيت في كتاب (الشرائع) الذي هو أحد كتبهم المعتبرة ما نصه: " ويجب الإمساك عن تسعة: الأكل والشرب والجماع قبلاً ودبراً على الأشهر، وفي فساد الصوم بوطئ الغلام (123/ ب) تردد، وإن حرم" (2)، ثم ذكر بعد أسطر في فصل (ما يجب به الكفارة والقضاء): " تجب فيه الكفارة والقضاء على من كذب على الله ورسوله والأئمة، وفي الارتماس قولان: والأشبه أنه يجب القضاء لا الكفارة .. . " (3) إلخ، فانظر هل من له عقل يرضى بمثل هذا الكلام؟ الذي هو بعيد عن الحق بمسيرة ألف عام، وقد روي عن الأئمة خلافه (4)، وأجمع الأمة على أن كل ما يوجب الإنزال، فهو مفسد للصوم، سواءٌ كان الوطء في قبل أو دبر. وقالوا: إنَّ أكل جلد الحيوان لا يفسد الصوم، ولكن عند بعضهم، وعند بعض آخر منهم أن أكل أوراق الأشجار لا يفسد الصوم أيضاً، وعند بعضهم لا يفسد الصوم أكل ما لا يعتاد أكله (5)، ومع هذا لو انغمس في الماء، يجب عليه القضاء والكفارة معاً عند هذا البعض، وإن لم يدخل شيء من الماء في حلقه وأنفه (6).وقالوا: يستحب صوم يوم عاشوراء من الصبح إلى العصر (7)، مع أن الصوم لا يتجزأ في شريعة أصلاً، بل يفسد بفساد جزء منه لقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ [البقرة: 187].--------------------------------------------
(1) وهذا الأمر فيه إجماع من هذه الطائفة كما قرر ذلك (شيخ الطائفة) الطوسي في ((النهاية)) (ص 131) ، الطباطبائي ((العروة الوثقى)) (2/ 200).
(2) ((شرائع الإسلام)) (1/ 319). وقد أباحوا للرجل إتيان المرأة في دبرها، وإن ذلك لا يفسد صومها، حتى لو أنزل الرجل، وينسبون ذلك إلى الأئمة كما روى الطوسي عن الصادق أنه سئل: "عن الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة؟ قال: لا ينقض صومها، وليس عليها غسل ". ((تهذيب الأحكام)) (4/ 319). وأباحوا أيضاً التمتع بالمرأة في نهار رمضان بشرط عدم الإيلاج، فإن أمنى فلا بأس بصيامه، كما أخرج العاملي بإسناده عن علي رضي الله عنه أنه قال: " لو أن رجلاً لصق بأهله في شهر رمضان، فأمنى لم يكن عليه شيء ". ((وسائل الشيعة)) (10/ 98).
(3) ((شرائع الإسلام)) (1/ 319).
(4) روى النوري بإسناده عن أبي جعفر أنه قال: " في الرجل يعبث بأهله في نهار رمضان حتى يمني أن عليه القضاء والكفارة ". ((مستدرك الوسائل)) (7/ 323).
(5) الطباطبائي، ((العروة الوثقى)) (2/ 200) ، ((فقه الخوئي)) (12/ 68).
(6) وينسبون الروايات إلى الأئمة في ذلك فأخرج العاملي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يدخل الصائم رأسه في الماء؟ قال: لا ولا المحرم ". ((الوسائل)) (12/ 509). وينظر ما قرره فقهائهم عند الطوسي، ((النهاية)) (ص 132) ، ((فقه الخوئي)) (12/ 157).
(7) وينسبون الروايات في ذلك إلى الأئمة، فعن عبد الله بن سنان قال: "سألت أبا عبد الله عن صيام عاشوراء، فقلت: ما قولك في صومه؟ فقال لي: صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت، ولا تجعله يوم صوم كاملاً، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة ماء … ". أخرجه العاملي، ((وسائل الشيعة)) (10/ 459).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 267)
وقالوا: إن صيام اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة مؤكّدة، مع أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وجميع الأئمة لم يصوموا هذا اليوم بالخصوص ولم يبينوا ثوابه (1).وقالوا: لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد أقام فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو الأئمة الجمعة (2)، وهذا مخالف لقوله تعالى: وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187] ، وقالوا: يحرم استعمال الطيب للمعتكف (3) مع أنه مسنون لمن يدخل المساجد بالإجماع.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي--------------------------------------------
(1) ومن الأمور المحدثة في هذا العصر إفتاء فقهائهم بإباحة التدخين للصائمين خلال نهار رمضان، وقد شاع هذا الأمر بين القوم على ما رأينا بأعيينا بين عوامهم في العراق وفقاً لفتوى أحد مجتهديهم المشهور بالصدر، مع أن الروايات في كتبهم عن الأئمة فيها نهي واضح عن شم الروائح خلال الصيام، فقد أخرج الكليني عن الحسن بن راشد قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصائم يشم الريحان؟ قال: لا لأنه لذة ويكره له أن يتلذذ ". ((الكافي)) (4/ 113) ، الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (4/ 267) ، العاملي ((وسائل الشيعة)) (10/ 93).
(2) قال ابن بابويه: " اعلم أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في خمسة مساجد: في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الكوفة ومسجد المدائن ومسجد البصرة، والعلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جامع جمع فيه إمام عدل ". ((المقنع)) (ص 71) ، المرتضى ((الانتصار)) (ص96).
(3) وحكم المعتكف عندهم كحكم المحرم بالحج، قال (شيخ الطائفة) الطوسي: " وعلى المعتكف أن يتجنب ما يتجنبه المحرم من النساء والطيب والكلام الفاحش والمماراة والبيع والشراء ولا يفعل شيئاً من ذلك ". ((النهاية)) (ص 167) ، الحلي ((مختلف الشيعة)) (3/ 589) ، العاملي ((اللمعة الدمشقية)) (2/ 157).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 268)
المبحث الخامس: مسائل الزكاة: قالوا: لا تجب الزكاة في التبر من الذهب والفضة (1).وقالوا: لو كان عند رجل في ملكه نقود كثيرة مسكوكة، واتخذ منها الحلي أو آلات اللهو سقط عنه زكاتها (2)، وإن احتال بهذا قبل يوم من حولان الحول (3)، كذلك تسقط زكاة تلك النقود إذا كسد رواجها في تلك المدة وراجت نقود أخر مكانها، وهذا مخالف لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [البقرة: 34]. وحيثما ذكر وجوب الزكاة في كلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أو الأئمة جاء بلفظ الذهب والفضة لا بلفظ الدراهم والدنانير الرائجة الوقت (4).وقالوا: لا تجب الزكاة في أموال التجارة ما لم تصر نقدين بعد التبدل والتحول (5).وقالوا: لا تجب الزكاة في مال رجل أو امرأة ملكه وجعله أثاثاً لنفسه أو اشترى به متاعاً بنيّة الاكتساب أو الزينة أو بالعكس، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: ((أدوا زكاة أموالكم)). (6)، ولا شبهة في كون هذه الأشياء مالاً. وقالوا: يجوز للمزكي أن يسترد مال الزكاة عن المستحق، إذا زال فقره بعد ما تملكه وتصرف فيه (7)، مع أن الصدقات لا تسترد، ولا يصح الرجوع فيها بعد القبض، وأخذ مال الغير بدون إجازته لا يجوز في الشريعة أصلاً، والاستحقاق وقت الزكاة شرط في وقت الأخذ لا في تمام عمره.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي--------------------------------------------
(1) وقد نسبوا الروايات في ذلك لأهل البيت، فروى الكليني عن الصادق والكاظم أنهما قالا: " ليس على التبر زكاة، إنما هي على الدنانير والدراهم ". ((الكافي)) (3/ 518) ، الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (4/ 7).
(2) قال العاملي: "أما النقدان فيشترط فيهما النصاب والسكة، وهي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصة بكتابة وغيرها، وإن هجرت فلا زكاة في السبائك والممسوح، وإن تعومل به … ولو اتخذ المضروب بالسكة آلة للزينة وغيرها لم يتغير الحكم .. ". ((اللمعة الدمشقية)) (2/ 30) ، وقريب من هذا ما قاله الطباطبائي، ((العروة الوثقى)) (2/ 373).
(3) ويدعون وجود روايات في كتبهم تعضد ذلك، ففي (صحيح) علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى أنه قال: " لا تجب الزكاة فيما سبك فراراً به من الزكاة، ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة ". ((وسائل الشيعة)) (9/ 160). وأخذ بهذه معظم علمائهم، قال المفيد: " إذا صيغت الدنانير حلياً أو سبكت سبيكة لم يجب فيها زكاة، ولو بلغت الوزن مائة وألفاً، وكذلك زكاة في التبر قبل أن تضرب دنانير". ((المقنعة)) (ص 332).
(4) وليس هذا هو رأي فقهائهم القدامى، بل هو رأي المعاصرين، قال الخوئي: " والخالص من تلك المواد (الذهب والفضة) لا زكاة فيهما ". ((فقه الخوئي)) (28/ 239).
(5) العاملي، ((اللمعة الدمشقية)) (2/ 37) ، الطباطبائي ((العروة الوثقى)) (2/ 304).
(6) رواه الترمذي (616) ، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وقال: حسن صحيح. وحسنه البغوي في ((شرح السنة)) (1/ 68) ، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)). ورواه النسائي (5/ 37) (2477) ، من حديث علي رضي الله عنه، وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)).
(7) ((العروة الوثقى)) (2/ 354).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 269)
المبحث السادس: مسائل الحج قالوا: لو ملك رجلٌ مالاً يكفي لزاده وراحلته ونفقة عياله (124/ أ) ذهاباً وإياباً، ولكن إذا ظن أنه بعد الرجوع من الحج، لا يبقى عنده ما يكفيه لنفقة أكثر من شهر، لا يجب عليه الحج، نص عليه أبو القاسم في (الشرائع) وغيره (1)، وقد أوجب الشارع الحج على من استطاع إليه سبيلا، أي بالزاد والراحلة ونفقة العيال ذهاباً وإياباً، وصحة البدن وأمن الطريق لا غير، فانصرام النفقة بعد المجيء لا يوجب نقصاً في معنى الاستطاعة.
وقالوا: لا يجب سترة العورة في الحج، لكن هذا عند بعضهم، وقد قال تعالى: خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: 31] والروايات الصريحة عن الأئمة ناصة على خلاف ذلك.
وقالوا: يجوز للحاج أن يطوفوا عراة كالجاهلية، ولكن بشرط تطيين السوأتين، بحيث لا يظهر لون البشرة، مع أن هذا ليس من شعائر الإسلام. ومن العجيب أن الزنا عند طائفة منهم لو وقع بعد الإحرام بالحج لا يفسده (2)، وهذه ثمرة كشف العورة فيه، وكيف يجوز ذلك والله تعالى يقول: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: 197] ولا رفث فوق الزنا في العالم. وقالوا: لو اصطاد أحد في الإحرام مرّة متعمداً تجب عليه الكفارة، وإذا فعل ذلك مرة أخرى لا تجب (3)، مع أن الجناية إذا تكررت تكون أعظم، ونص الكتاب قاضٍ بالكفارة على العامد مطلقاً، قال تعالى: وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء .. [المائدة: 95] (4).
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي--------------------------------------------
(1) أبو القاسم يعرف عند الشيعة الإمامية بـ (المحقق الحلي) وقد ذكر في كتابه المشار إليه شروط الحج فقال: " أن يكون له ما يمول عياله حتى يرجع، فاضلاً عما يحتاج إليه، ولو قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه". ((شرائع الإسلام)) (1/ 361). وهذا مشهور بين فقهاء الفرقة، بل نقل المرتضى الإجماع عليه، ((الناصريات)) (ص 105)، ابن زهرة ((الغنية)) (ص 86).
(2) قال ابن زهرة: " ومن وطئ قبل الوقوف بعرفة، وإن وطئ بعد الوقوف بالمشعر الحرام لم يفسد حجه، وكان عليه بدنة … ". ((الغنية)) (ص 159). وينظر أيضاً ما قاله الحر العاملي في ((اللمعة الدمشقية)) (2/ 356).
(3) وقد استنكر (علامتهم) الحلي على من قال بإيجاب الكفارة على من اصطاد أكثر من مرة وهو محرم، فقال:" مسألة: تتكرر الكفارة بتكرر الصيد خطأ إجماعاً، وفي تكررها مع العمد قولان … ". ((مختلف الشيعة)) (/132)؛ وينظر أيضا العاملي ((اللمعة الدمشقية)) (2/ 349)؛ الطباطبائي ((العروة الوثقى)) (2/ 236).
(4) وكذلك في الروايات المنقولة عن الأئمة في كتب القوم، منها ما رواه ابن أبي عمير في (الصحيح) قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: محرم أصاب صيداً؟ قال: عليه كفارة، قلت: فإن عاد؟ قال: عليه كلما عاد". الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (5/ 372).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 270)
المبحث السابع: مسائل الجهاد: قالوا: الجهاد خاص بمن كان مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو في زمن خلافة الأمير أو الإمام الحسن قبل صلحه مع معاوية، أو مع الإمام الحسين، أو من سيكون مع الإمام المهدي (1)، ولا يجوز الجهاد عندهم في غير هذه الأوقات الخمسة، مع أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، والآيات الدالة على وجوب الجهاد غير مقيدة بزمان، بل تدل على أن الجهاد وفي جميع الأوقات عبادة، ومستوجب للأجر العظيم قوله تعالى: يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ .. [المائدة: 54] ، فإنها نزلت في حق الخليفة الأول (2)، وقوله تعالى: سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ .. [الفتح: 16]، فإنها نزلت في حق رفقاء الخليفة الثاني (3).وما وقع عندهم من الجهاد في غير الأوقات المذكورة، فهو فاسد (عندهم) (4)، فيلزم على هذا أن تكون الغنائم في الجهاد الفاسد ليس بمشروعة القسمة، ولا تكون الجواري المأسورة (مملوكة) (5) لأحد ولا يصح التمتع بهن، وقد استخرجوا فتوى عجيبة لتسهيل هذا العسير ونسبها صاحب (الرقاع المزورة) ابن بابويه إلى صاحب الزمان إن تلك الجواري كلها مملوكة للإمام (6)، وقد حلل الأئمة جواريهم لشيعتهم، فبهذه الحيلة يجوز التسري بهن، وإن كانت مأسورة في الجهاد الفاسد. وما يوجب العجب، بل يضحك المغبون أنك لو سألتهم وقلت: كيف تسرى (علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه) (7) بخولة بنت جعفر اليمامية الحنفية (8) التي جاء بها خالد بن الوليد مأسورة في عهد الخليفة الأول، وولد منها محمد بن الحنفية؟ مع أن ذلك الجهاد كان - بزعمهم الفاسد - فاسداً، أجابوك بأنه قد صح عندنا أن الأمير أعتقها أولاً ثم تزوجها (9)، أولا يفقهون (124/ ب) أن الإعتاق لا يتصور بدون الملك، فيلزم أن يملكها أولاً ثم يعتقها، مع أن الإعتاق نوع من التصرف، وبه يثبت المدعى.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي--------------------------------------------
(1) قال المجلسي بهذا الخصوص: " ولا جهاد إلا مع الإمام ". ((بحار الأنوار)) (99/ 10).
(2) وقد روى الطبري عن الضحاك في تفسير هذه الآية قال: "هو أبو بكر وأصحابه لما ارتد من ارتد من العرب عن الإسلام جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام ". ((تفسير الطبري)) (6/ 283) ، وينظر أيضاً ((الدر المنثور)) للسيوطي (3/ 102).
(3) وذهب الطبري في تحديد هؤلاء القوم بأنهم أهل فارس والروم، ومعلوم أن قتال هؤلاء كان في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ((تفسير الطبري)) (26/ 82).
(4) زيادة من ((مختصر التحفة)) (ص 222) يقتضيها السياق.
(5) زيادة من ((مختصر التحفة)) (ص 222) يقتضيها السياق.
(6) قال المفيد: "الأنفال لرسول الله صلى الله عيله وسلم في حياته، وهي للإمام القائم بعده ". ((تهذيب الأحكام)) (4/ 132). لأن هذه الدنيا باعتقاد الإمامية للإمام يتصرف فيها كيفما يشاء، فقد روى ابن بابويه القمي عن أبي بصير عن الصادق أنه قال: "إن الدنيا للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها حيث يشاء … ". ((من لا يحضره الفقيه)) (2/ 39).
(7) زيادة من ((مختصر التحفة)) (ص 222) يقتضيها السياق.
(8) هي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع، كانت من سبي اليمامة فصارت إلى علي بن أبي طالب، وقد وهبها له أبو بكر الصديق، قالت أسماء بنت أبي بكر: " رأيتها سندية سوداء وكانت أمة لبني حنيفة ". ((طبقات ابن سعد)) (5/ 91) ، (المنتظم) (6/ 228).
(9) ويدعي الإمامية أن سبي خولة كان تعدياً من خالد بن الوليد، وأن علياً أبقاها عند أسماء بنت عميس إلى أن خطبها فيما بعد من أخوها، كما أورد ذلك القطب الراوندي في قصة طويلة له. ((الخرائج والجرائح)) (2/ 81 - 82). وكل هذا من أجل حل السراري لهم، وهذه القصة بالأساس من اختراع القطب الراوندي، لأن علياً رضي الله عنه لم يتزوج من إماء السبي خولة فقط، بل تزوج سبية أخرى هي أم عمر، قال ابن أبي الحديد في بيان أولاد الأمير رضي الله عنه: " أما محمد فأمه خوله بنت إياس بن جعفر من بني حنيفة … وأما عمر ورقية فأمهما سبية من بني تغلب يقال لها: الصهباء سبيت في خلافة أبي بكر، وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر ". فإن سلمنا برواية الإمامية بأن خولة قد أعتقت ثم تزوجها الأمير رضي الله عنه، فما تكون إجابة القوم بخصوص الصهباء، وقد صرح أحد علمائهم المعتبرين بأنها سبية، ولم يشر إلى أن الأمير أعتقها؟!.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 271)
المبحث الثامن: مسائل النكاح والبيع: قالوا: لا يجوز النكاح والبيع إلا بلغة العرب (1)، مع أن اعتبار اللغات في المعاملات الدنيوية لم يأتِ في شريعة أصلاً، ولا أن الأمير كلف أهل خراسان وفارس في عهد خلافته، بأن يعقدوا معاملاتهم بلسان العرب، بل نفذ أنكحتهم وبيوعهم المنعقدة بلغتهم، وأي دخل للسان العرب في صحة العقود والمعاملات، كالنكاح والبيع والإجارة والطلاق، إذ المقصود بها إظهار ما في الضمير، وهو معين لكل قوم بلغتهم.
وقالوا: إن الجد مختار في بيع مال الصغير، وله الولاية عليه مع وجود الأب، وقد تقرر في الشرع عدم دخول الولي الأبعد عند وجود الأقرب في كل باب، وسقوط المدلي عن المدلى به في الولاية والميراث.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي--------------------------------------------
(1) قال العاملي وهو بصدد كلامه على عقد الزواج: " ولا يجوز بغير العربية مع القدرة ". ((اللمعة الدمشقية)) (5/ 20) ويشمل هذا الأمر البيع أيضاً عند الإمامية.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 272)
المبحث التاسع: مسائل التجارة: قالوا: إن أخذ الربح من المؤمن في التجارة مكروه (1)، وقد قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة: 275] ، وقال تعالى: إِلَاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ [البقرة: 282] إِلَاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ [النساء: 29] والمؤمن وغيره سيان في هذا الباب، إذ مبنى التجارة والبيع على تحصيل النفع، وما توارثه جميع الأمة في كل الأعصار والأمصار على خلاف هذه المسألة.
فلو اتجر مؤمن في دار الإسلام تجارة بالمؤمنين لا تجوز له فتصير ديار كثيرة محرومة من هذه الفائدة، وقد قرر الأنبياء والأئمة المؤمنين على تجارتهم فيما بينهم مع أخذ الربح.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي--------------------------------------------
(1) قال (المحقق) الحلي: " ويكره مدح البائع … والربح على المؤمن إلا لضرورة … ". ((شرائع الإسلام)) (2/ 27).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 273)