قال صاحب (بغية المستفيد شرح منية المريد) هو محمد العربي السائع العمري التجاني وكتابه (شرح لمنية المريد) وهو من تأليف أحمد التجاني بن بابا الشنقيطي العلوي (التجانية تأليف علي بن محمد بن الدخيل الله ص76): "وأما الكرامة الثالثة وهي دخول الجنة لمن رآه رضي الله عنه في اليومين الاثنين والجمعة، فهي من كراماته رضي الله عنه التي طارت بها الركبان وتواترت بها الأخبار في سائر الأقطار والبلدان، بإخبار من النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه الشريف فيما أخبر به سيدنا رضي الله عنه بعزة ربي، يوم الاثنين والجمعة لا أفارقك فيهما من الفجر إلى الغروب ومعي سبعة أملاك، وكل من يراك في اليومين يكتبون -يعني الأملاك السبعة- اسمه في رقعة من ذهب ويكتبونه من أهل الجنة وأنا شاهد على ذلك" (بغية المستفيد) (ص216).
وقال أيضاً: "ورأيت في كلام بعض من كان مشاراً إليه بالفتح من الأصحاب ما يشير إلى أن المختص برئيه في اليومين هو السعادة التي لا شقاوة بعدها يعني أنه لا يراه في هذين اليومين إلا من سبق في علم الله تعالى أن يكون سعيداً، فيدخل الكفار في هذا الخطاب، وينسحب عليهم الحكم في هذا المقام بفضل الملك الوهاب فيقال لا يراه في هذين اليومين إلا من يسبق في علم الله تعالى أنه يختم له بالسعادة كائناً من كان، فإذا رآه الكافر في أحد هذين اليومين ختم له بالإيمان وعليه فتخصص الرؤية المطلقة في كل يوم بمن كان مسلماً سواء كان من الأصحاب أو لا حسبما هو مصرح به في الجواهر وهذه المقيدة باليومين بما يشمل كل من رآه ولو كان كافراً" (بغية المستفيد) (ص275) أ. هـ.
وهذا الذي ادعاه التجاني لنفسه لم يحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه آلاف الناس من الكفار في كل أيام الأسبوع ومع ذلك فقد ماتوا على الكفر والشرك بل كان هناك معه من الذين صحبوه، وجاهدوا وصلوا معه، منافقون مردوا على النفاق، بل كان منهم من قال الله له في شأنهم اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ [التوبة: 80].وكذلك كان من أصحابه أناس يعرفهم الرسول ويعرفونه ويوم القيامة يؤخذ بهم جهة النار ويطردون عن حوضه صلى الله عليه وسلم فيقول للملائكة أصحابي أصحابي فيقولون: ليسوا أصحابك إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك (1)
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هذا شأنه فيمن رآه، وهذا شأنه مع أصحابه فماذا يكون زعم التجاني إلا أنه كذب سمج وقح .. ووالله إني لا أرى الرد على أمثال هذه الترهات ولكننا مضطرون أحياناً أن نذكر بالآيات والأحاديث وموازين الدين وقواعد الشريعة لأن بعض الناس قد يسمعون بمثل هذه السخافات ولا يستطيعون التمييز بين النبي الصادق والدعي الكذاب وبين عقيدة الإسلام الطيبة وعقائد الزنادقة ولذلك فإننا نضطر أحياناً أن نقابل هذا الهراء الذي لا ينطلي حتى على الصبيان والمجانين بالآيات والأحاديث فاللهم معذرة أن نخاطب بكلامك الطيب وبكلام رسولك الصادق الأمين أمثال هؤلاء الكذابين الزنادقة
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق – ص 355--------------------------------------------
(1) الحديث بهذا اللفظ والخطاب مع الملائكة غير وارد، لكن الحديث بألفاظ مقاربة رواه البخاري (3349) ومسلم (2297) وغيرهما.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 92)
المبحث الخامس: بدعهم في الأدعية والأذكار:
للتجانيين مجموعة كبيرة من الأوراد والأذكار المبتدعة، منها ما هو لا زم لمن دخل الطريق، ومنها ماهو اختياري. ونحن نجملها فيما يلي: أولا: الأوراد الإجبارية أ- الورد: ويقرأ صباحاً ومساء وهو: 1 - أستغفر الله. (مائة مرة). 2 - الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة. (مائة مرة). 3 - الكلمة المشرفة لا إله إلا الله. (مائة مرة). ولا بد من الترتيب في الأوراد. (أحزاب وأوراد التجاني: 8).
ب - الوظيفة: وتقرأ في اليوم مرة إما صباحاً وإما مساء، فإن قرئت في الوقتين كان أفضل، وهي: 1 - أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم. (ثلاثين مرة). 2 - ثم صلاة الفاتح لما أغلق. (خمسين مرة). 3 - ثم لا إله إلا الله. (ما ئة مرة). 4 - ثم جوهرة الكمال. (اثنتي عشرة مرة).
ومن شروط قراءة جوهرة الكمال عندهم: 1 - أنها لا تقرأ إلا بالطهارة المائية دون الترابية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - على زعمهم - يحضرون عند قراءة السابعة منها. وينوب عن جوهرة الكمال عشرون من صلاة الفاتح لما أغلق لغير المتوضيء. 2 - وجود الفراش الطاهر الذي يسع ستة أشخاص، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر والخلفاء الأربعة. (السابق: 10).
ج- ذكر الجمعة: من الأوراد اللازمة في الطريقة ذكر " لا إله إلا الله " ساعة أو أكثر متصلة بغروب الشمس بعد صلاة العصر يوم الجمعة، ولا يشترط التقييد بعدد. فإن لم يتمكن من الذكر ساعة ذكرها من ألف إلى ألف وستمائة، ولا بد من اتصال الذكر بالغروب سواء بعدد أو بغير عدد، فقد ورد أن الصحف تعرض على الحق سبحانه في كل أسبوع فيكون آخر صحيفته لا إله إلا الله، وأولها لا إله إلا الله. (السابق: 10، 11). كما يشترط فيها أيضاً ما يشترط في جوهرة الكمال من أنها لا تصح إلا بالطهارة المائية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يحضرها في زعمهم. (الدرة الخريدة)، (3: 200).
نموذج من هذه الأوراد: 1 - صلاة الفاتح لما أغلق. (وقد سبق الإشارة إليها). 2 - جوهرة الكمال، وهي: " اللهم صل وسلم على عين الرحمة الربانية، والياقوتة المتحققة الحائطة بمركز الفهوم والمعاني، ونور الأكوان المتكونة الآدمي، صاحب الحق الرباني البرق الأسطع بمزون الأرياح المائلة لكل متعرض من البحور والأواني ونورك اللامع الذي ملأت به كونك الحائط بأمكنة المكاني، اللهم صل وسلم على عين الحق التي تتجلى منها عروش الحقائق، عين المعارف الأقوم صراطك التام الأسقم، اللهم صل على طلعة الحق بالحق، الكنز الأعظم، إفاضتك منك إليك، إحاطة النور المطلسم صلى الله عليه وسلم، وعلى آله صلاة تعرفنا بها إياه " (أحزاب وأوراد التجاني، 13، 14).
ثانياً: الأوراد الاختيارية: وهي كثيرة جداً نذكر منها: 1 - ياقوتة الحقائق. 2 - الصلاة الغيبية. 3 - الحزب السيفي. 4 - حزب البحر. 5 - الأسماء الإدريسية. 6 - استغفار الخضر. 7 - دعاء لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته. 8 - صلاة رفع الأعمال. 9 - المسبعات العشر. 10 - دعاء في قوت القلوب. ويشترط فيها الإذن الخاص من الشيخ أو من يقوم مقامه. (السابق: 22)
نماذج من هذه الأوراد: 1 - من أوراده استغفار الخضر وهو: " اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك من كل ما وعدتك به نفسي ثم لم أوف لك به، وأستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطني فيه غيرك، وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك، وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة، ومن كل ذنب أذنبته في ضياء النهار أو سواد الليل في ملاء أو خلاء أو سر أو علانية يا حليم " (السابق: 104، 105).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 93)
2 - دعاء يقرأ عدة مرات لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته: " اللهم اجمع جميع أذكار الذاكرين وجميع صلوات المصلين، واجعل جميع الأذكار ذكري، وجميع الصلوات صلاتي في سيدنا محمد شفيع المذنبين، وعلى آله الأبحر الكاملين عدد ما في علمك يارب " (السابق: 106).
3 - ومن أوراده صلاة رفع الأعمال وهي: " اللهم صل على سيدنا محمد النبي عدد من صلى عليه من خلقك، وصل على سيدنا محمد النبي كما ينبغي لنا أن نصلي عليه، وصل على سيدنا محمد النبي كما أمرتنا أن نصلي عليه ".
ب- الأصل في هذه الأوراد: قال مؤلف الدرة الخريدة: " ..... ثم إن العبد إذا دخل طريق القوم وتبحر فيه أعطاه الله عز وجل هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الإلهية الظاهرة على حد سواء، فيستنبط في الطريق واجبات ومندوبات وآداباً ومحرمات ومكروهات وخلاف الأولى نظر ما فعله المجتهدون .. ومن دقق النظر علم أنه لا يخرج شيء من علوم الله تعالى عن الشريعة .. إلخ " (3: 216). وبمثل هذه المبتدعات صرفوا الناس عن الصلوات والطيبات والزاكيات التي نطق بها فم الرسول الطاهر صلى الله عليه وسلم، وحرموا المسلمين الأجر الحقيقي، واتباع الرسول، إلى اتباع هؤلاء المبتدعين.
المصدر:التجانية لعلي بن أحمد الدخيل الله
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 94)
المبحث السادس: عمالة التجانية لأعداء الإسلام والمسلمين الذل واضح على أهل البدع عموما وعلى الرافضة والصوفية على وجه الخصوص، وللطرق الصوفية نصيب وافر في محاولة إذلال المسلمين وإذلال أنفسهم، ومن خلال هذه المذلة التي يتمتع بها أهل التصوف، تحولوا إلى عصا في يد المستعمر لا تعصاه، وأداة طيعة لا تقاومه، والكلام في أمر رجال الطرق الصوفية ومناصرتهم في كل زمن لأعداء الدين والمسلمين من المستعمرين في أقطار الأرض عامة، وشمال إفريقيا خاصة مما يحتاج إلى مؤلفات (1) ، ونحن: ندرك خطر كثير من رجال الطرق الصوفية على البلاد، فإنهم لا يتقاعسون عن تعاونهم مع الاستعمار إذا ضمنت مصالحهم المادية الخاصة، وهم علاوة على فهمهم فإنهم مستسلمون دائما للعدو، فلا يحركون ساكنا ((2) ، وموالاة الصوفية للكفار أكثر من أن تذكر، فهم أدلاء على عورات المسلمين لحساب الكافر المعتدي، وجواسيس لهم، ومودتهم للكافر وموالاتهم ومعونتهم ودعمهم الحسي والمعنوي له لا تخفى على ذي عينين، وقد تكاثر الصوفيون بين يدي المشركين التتار المحتلين لبلاد المسلمين وأعلنوا الارتداد من الإسلام، وقد عللوا فعلهم الخبيث هذا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم به لأن المسلمين قد عصوا الله تعالى فلا خير فيهم (((3) ، وقد عملت التجانية في خدمة المستعمر الفرنسي، ففي خطاب تلي باسم شيخ الطريقة محمد الكبير في الجزائر سنة 1350هـ، سمى فيه أعداء فرنسا من المجاهدين السنة بالأراذل والأوباش الذين ينكرون الجميل، وقال عن فرنسا: إنها حملت عنا ما يثقل كواهلنا من أعباء الملك والسيادة، وحملت الأمن والثروة والرخاء والسعادة، ثم يفتخر بأن جده قد امتنع أن يقبل ألد أعداء فرنسا، ويعني به كبير المجاهدين في المغرب، ثم عدد أعمال أهل طريقته في سبيل خدمة فرنسا فقال: في سنة 1864م، أعنا فرنسا على احتلال مدينة بسكرة، وفي سنة 1870م، تزوج شيخ الطريقة بنصرانية كا ثوليكية هي مدام أورلي، وكان كما يقول أول مسلم جزائري يتزوج بأجنبية، وقد تزوجها على يد الكاردينال لا فيجري وعلى حسب الطقوس النصرانية، ثم خلفه أخوه عليها بعد وفاته، لهذا لقبت عند التجانيين بزوجة السيدين، وقد منحتها فرنسا وسام الشرف لأنها أدارت الطريقة التجانية كما تحب فرنسا وتهوى، وفي سنة 1894م، كتب شيخ الطريقة رسائل إلى أتباعه بالسمع والطاعة لفرنسا عند احتلال جيوشها لبلادهم، وفي سنة 1906 - 1907م، أقام جاسوس الحاكم الفرنسي للجزائر في زاوية الطريقة لأداء مهمة سياسية، وكتب له شيخ الطريقة رسائل توصية إلى أتباعه ((4) ، وفي الحرب العالمية الثانية استنكر شيخ الطريقة التجانية في رسائل لأتباعه حرب الخلافة العثمانية للمستعمر الفرنسي، ودفاعهم عن بلاد المسلمين، وفي سنة 1913م، ساعد مقدم الطريقة في السنغال على احتلال فرنسا لواحة شنقيط بناء على طلب شيخه، وفي سنة 1916م، كتب شيخ الطريقة أكثر من مائة رسالة لأعيان مراكش لمعاونة فرنسا، وفي سنة 1925م، كتب شيخ الطريقة إلى المقاومين للاحتلال الفرنسي في المغرب إلى إلقاء السلاح والخضوع لفرنسا (5)--------------------------------------------
(1) انظر: ((السيد البدوي)) لمحمد أبو ريه (ص 19).
(2) انظر: ((التصوف بين الحق والخلق)) لمحمد شقفة، (ص 215).
(3) انظر: ((مجموع الفتاوى)) لشيخ الإسلام (13/ 215 - 217).
(4) انظر: ((الطرق الصوفية نشأتها وعقائدها وآثارها)) ، عبد الله بن دجين السهلي (ص 168).
(5) انظر: ((مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التجاني الجاني)) ، محمد الخضر الشنقيطي (ص 616) ..
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 95)
، وقد كان الفرنسيون يشجعون هذه الطريقة وغيرها حتى أنهم أدخلوا معهم الطريقة التجانية إلى سوريا، غير أن مجاهدي المغرب كشفوا أوراق العملاء المتسترين باسم الدين من التجانيين الخونة لإخوانهم في سوريا، فهب الناس في دمشق وغيرها في مظاهرات صاخبة، ووزعوا المنشورات التي تفضح التجانيين وأنهم عملاء خونة مرتدون ومرتبطون بالمستعمر الفرنسي ((1) ، بل إن المستعمر الغربي الصليبي قد قام بتنشيط الدعوة إلى الطرق الصوفية، حتى قال الرئيس الفرنسي موريس دولافوس: لقد اضطر حكامنا الإداريون وجنودنا في إفريقيا إلى تنشيط دعوة الطرق الدينية الإسلامية لأنها كانت أطوع للسلطة الفرنسية، وأكثر تفهما وانتظاما من الطرق الوثنية (((2) ، ولم تقتصر مناصرة النصارى في المغرب على التجانية، بل كل الطرق الصوفية كانوا خدما وأحذية للمستعمر الأجنبي .... ، وقد كان الكناني الكبير شيخ الطريقة الصوفية في مراكش المغرب أشد الموالين لفرنسا، وكان يعادي من يعاديها ويوالي من يواليها، وفي سنة 1952م، نشرت جريدة آخر لحظة صورة أوريول (مسؤول فرنسي) وهو يمنح وسام الجيوت دونور للعميل الكنانيّ في قصر الإليزيه، وكذلك الغماري كان يتعاون مع الفرنسيين، وكم عانى المجاهدون من الغماريين ورؤسائهم ((3) ، والطريقة الختمية مرتبطة بالمستعمر البريطاني للسودان ((4) ، وكانت بريطانيا تدفع لمحمد الختم الميرغني شيخ الطريقة الختمية مخصصات شهرية (((5) ، وكان أصحاب الطرق الصوفية في سوريا لا يحركون ساكنا تجاه المستعمر الفرنسي للبلاد، بل كانوا يهرجون للفرنسيين بإقامة حفلات الرقص والدجل باسم الدين وكان الفرنسيون يشجعون هذه الطرق، ويشجعون الناس لينضموا إليها، حتى أنهم أدخلوا لسوريا الطريقة التجانية كما سبق ((6)، وقد أصبحت الصوفية دهليز الكفر والزندقة خاصة بعد افتضاح الروافض وعدم قبول الناس منهم أيَّ شيء، بينما يزعم الصوفيون أنهم أهل السنة والجماعة، وأنهم أهل الله وأحبابه، … هذه هي التجانية وهذا دينها ومعتقدها الذي تدين به وتعتقده، وصدق الله إذ يقول: وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [النور: 40]
المصدر:مجلة الحكمة – عبد العزيز بن عمر الغامدي - 285--------------------------------------------
(1) ([13091]) انظر: ((التصوف بين الحق والخلق)) ، لمحمد شقفة (ص 217).
(2) ([13092]) انظر: ((التصوف بين الحق والخلق)) ، لمحمد شقفة (ص 217).
(3) ([13093]) انظر: ((السيد البدوي)) ، لمحمود أبو رية (195 - 196).
(4) ([13094]) انظر: ((الطرق الصوفية في مصر)) ، زكريا بيومي (ص 54).
(5) ([13095]) انظر: ((الطرق الصوفية في مصر)) ، زكريا بيومي (ص 109).
(6) ([13096]) انظر: ((التصوف بين الحق والخلق)) ، لمحمد شقفة (ص 217).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 96)
المبحث السابع: الانتشار ومواقع النفوذ
- بدأت هذه الحركة من فاس وما زالت تنتشر حتى صار لها أتباع كثيرون في بلاد المغرب والسودان الغربي (السنغال) ونيجيريا وشمالي أفريقيا ومصر والسودان وغيرها من أفريقيا. - صاحب كتاب (التيجانية) علي بن محمد الدخيل الله يقدر في عام 1401هـ ـ 1981م عدد التيجانيين في نيجيريا وحدها بما يزيد على عشرة ملايين نسمة.
المصدر:الموسوعة الميسرة
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 97)
المبحث الثامن: حكم الشريعة فيمن يعتقد هذه العقيدة
إن ما تقدم من بدع التيجانية قليل من كثير مما ذكره علي حرازم في كتابه (جواهر المعاني) و (غاية الأماني) وما ذكره عمر بن سعيد الفوتي في كتابه (رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم) وهما من أوسع كتب التيجانية وأوثقها في نظر أهل هذه الطريقة.
إن ما ذكر إنما هو نماذج لأنواع من بدع التيجانية تتجلى فيها عقائدهم وتكفي لمن عرضها على أصول الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحكم على كل من يعتقد هذه العقائد المبتدعة المنكرة:
ونلخص فيما يلي جملة من عقائدهم:
1 - غلو أحمد بن محمد التجاني مؤسس الطريقة وغلو أتباعه فيه غلواً جاوز الحد حتى أضفى على نفسه خصائص الرسالة بل صفات الربوبية والإلهية وتبعه في ذلك مريدوه.
2 - إيمانه بالفناء ووحدة الوجود وزعمه ذلك لنفسه بل زعم أنه في الذروة العليا من ذلك وصدقه فيه مريدوه فآمنوا به واعتقدوه.
3 - زعمه رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، وتلقين النبي صلى الله عليه وسلم إياه الطريقة التيجانية وتلقيه وردها والإذن له يقظة في تربية الخلق وتلقينهم هذا الورد واعتقاد مريديه وأتباعه ذلك.
4 - تصريحه بأن المدد يفيض من الله على النبي صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم يفيض منه على الأنبياء، ثم يفيض من الأنبياء عليه، ثم منه يتفرق على جميع الخلق من آدم إلى النفخ في الصور، ويزعم أن يفيض أحياناً من النبي صلى الله عليه وسلم عليه مباشرة ثم يفيض منه على سائر الخليقة ويؤمن مريدون بذلك ويعتقدونه.
5 - تهجمه على الله وعلى كل ولي لله وسوء أدبه معهم إذ يقول: قدماي على رقبة كل ولي، فلما قيل له: إن عبد القادر الجيلاني: قال: فيما زعموا قدمي على رقبة كل ولي، قال: صدق ولكن في عصره أما أنا فقدماي على رقبة كل ولي من آدم إلى النفخ في الصور، فلما قيل له: أليس الله قادراً على أن يوجد بعدك ولياً فوق ذلك؟، قال: بلى، ولكن لا يفعل، كما أنه قادر على أن يوجد نبياً بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه لا يفعل، ومريدوه يؤمنون بذلك ويدافعون عنه.
6 - دعواه كذباً أنه يعلم الغيب وما تخفي الصدور وأنه يصرف القلوب وتصديق مريديه ذلك وعده من محامده وكراماته.
7 - إلحاده في آيات الله وتحريفها عن مواضعها بما يزعمه تفسيراً إشارياً كما سبق في الإعداد من تفسيره قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ [الرحمن: 19 - 20] ويعتقد مريدوه أن ذلك من الفيض الإلهي.
8 - تفضيله الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على تلاوة القرآن بالنسبة لمن يزعم أنهم أهل المرتبة الرابعة وهي المرتبة الدنيا في نظره.
9 - زعمه هو وأتباعه أن منادياً ينادي يوم القيامة والناس في الموقف بأعلى صوته يا أهل الموقف هذا إمامكم الذي كان منه ممدكم في الدنيا .. الخ.
- زعمه أن كل من كان تجانياً يدخل الجنة دون حساب ولا عذاب مهما فعل من الذنوب.
11 - زعمه أن من كان على طريقته وتركها إلى غيرها من الطرق الصوفية تسوء حاله ويخشى عليه سوء العاقبة والموت على الكفر.
12 - زعمه أنه يجب على المريد أن يكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي المغسل لا اختيار له بل يستسلم لشيخه فلا يقول: لم ولا كيف ولا علام ولا لأي شيء .. الخ.
13 - زعمه أنه أوتي اسم الله الأعظم، علمه إياه النبي صلى الله عليه وسلم ثم هول أمره وقدر ثوابه بالآلاف المؤلفة من الحسنات، خرصاً وتخميناً ورجماً بالغيب واقتحاماً لأمر لا يُعلم إلا بالتوقيف.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 98)
14 - زعمه أن الأنبياء والمرسلين والأولياء لا يمكثون في قبورهم بعد الموت إلا زمناً محدوداً يتفاوت بتفاوت مراتبهم ودرجاتهم ثم يخرجون من قبورهم بأجسادهم كما كانوا من قبل إلا أن الناس لا يرونهم كما أنهم لا يرون الملائكة مع أنهم أحياء.
15 - زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر بجسده مجالس أذكارهم وأورادهم وكذا الخلفاء الراشدون .. الخ. إلى غير ذلك مما لو عرض على أصول الإسلام اعتبر شركاً وإلحاداً في الدين وتطاولاً على الله ورسوله وتشريعه وتضليلاً للناس وتبجحاً منهم بعلمه الغيب .. الخ. هذا ما تيسر والله الموفق.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن باز عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان،
السؤال السابع من الفتوى رقم (5553):
س: ما هي عقيدتكم في طريقة التيجانية ورؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم يقظة؟ ج: الفرقة التيجانية من أشد الفرق كفراً وضلالاً وابتداعاً في الدين لما لم يشرعه الله. وسبق أن سئلت اللجنة الدائمة عنهم وكتبت بحثاً في كثير من بدعهم وضلالاتهم الدالة على ذلك، وأما دعوى بعض الصوفية أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة فشيء لا أصل له، بل هو باطل وإنما يرى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة حين يخرج الناس من قبورهم، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة)) (1).
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيزبن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود،
المصدر:الطريقة التجانية حقائق وأسرار – اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
فتوى للشيخ ابن باز عن الطريقة التجانية
سئل الشيخ ابن باز عن الطريقة التجانية؟--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (3/ 2) (11000) ورواه البخاري (2412) بدون قوله يوم القيامة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 99)
فأجاب قائلاً: الطريقة التيجانية لا شك أنها طريقة مبتدعة ولا يجوز لأهل الإسلام أن يتبعوا الطرق المبتدعة لا التيجانية ولا غيرها، بل الواجب الاتباع والتمسك بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الله يقول قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [النور: 40] ، يعني قل يا محمد للناس: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، ويقول عز وجل: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أولياء قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [الأعراف: 3] ، ويقول تعالى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر: 7] ، ويقول تبارك وتعالى وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام: 153] ، والسبل: هي الطرق المحدثة من البدع والأهواء والشبهات والشهوات المحرمة، فالله أوجب علينا أن نتبع صراطه المستقيم وهو ما دل عليه القرآن الكريم، وما دلت عليه سنة رسوله عليه الصلاة والسلام الصحيحة الثابتة، هذا هو الطريق الذي يجب اتباعه، أما الطريقة التيجانية أو الشاذلية أو القادرية أو غيرها من الطرق التي أحدثها الناس فلا يجوز اتباعها إلا ما وافق شرع الله منها أو غيرها فيعمل به، لأنه وافق الشرع المطهر لا لأنه من الطريقة الفلانية أو غيرها للآيات السابقة ولقوله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21] ، وقوله عز وجل وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 100] ، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (1) متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) (2) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) (3) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وصلاة الفاتح هي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكروا ولكن صيغة لفظها لم ترو عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قالوا فيها: اللهم صل وسلم على سيدنا ونبينا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق والناصر الحق بالحق.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2697) ومسلم (1718) واللفظ له.
(2) رواه مسلم (1718) والبخاري تعليقا.
(3) رواه مسلم (867) ورواه البخاري (7277) من حديث ابن مسعود بلفظ (أحسن الحديث) وبدون قوله (وكل بدعة ضلالة).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 100)
وهذا اللفظ لم ترد به الأحاديث الصحيحة التي يبين فيها النبي صلى الله عليه وسلم صفة الصلاة عليه لما سأله الصحابة عن ذلك، فالمشروع للأمة الإسلامية أن يصلوا عليه عليه الصلاة والسلام بالصيغة التي شرعها لهم وعلمهم إياها دون ما أحدثوه. ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن عجرة رضي الله عنه ((أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فقال عليه الصلاة والسلام: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)) (1) ومن ذلك ما ثبت في (صحيح البخاري) و (صحيح مسلم) أيضا من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)) (2) وفي حديث ثالث رواه مسلم في (صحيحه) من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)) (3) فهذه الأحاديث وما جاء في معناها قد أوضحت صفة الصلاة عليه التي رضيها لأمته وأمرهم بها.
أما صلاة الفاتح وإن صح معناها في الجملة فلا ينبغي الأخذ بها والعدول عما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان صفة الصلاة عليه المأمور بها مع أن كلمة الفاتح لما أغلق فيها إجمال قد يفسر من بعض أهل الأهواء بمعنى غير صحيح. والله ولي التوفيق.
المصدر:مجموع فتاوى ومقالات ابن باز – 6/ 356--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (3370) ومسلم (406)
(2) رواه البخاري (3369) ومسلم (407)
(3) رواه مسلم (405)
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 101)
مراجع للتوسع:
ـ الهداية الهادية إلى الطائفة التيجانية، الدكتور محمد تقي الدين الهلالي ـ دار الطباعة الحديثة بالدار البيضاء، ط. 2. 1397هـ ـ 1977م. ـ كتاب مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني، محمد الخضر ابن سيدي عبد الله بن مايابي الجكني الشنقطي ـ طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر. ـ التيجانية، علي بن محمد الدخيل الله، نشر وتوزيع دار طيبة ـ الرياض ـ دار مصر للطباعة 1401 هـ ـ 1981م. ـ الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية، عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي ـ ط. 4، توزيع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1396هـ ـ 1976م. ـ جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس، التيجاني، وبهامشه رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم، قام بجمعه علي حرازم (وهو في جزأين) مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1380هـ ـ 1961م. ـ المقتصد الأحمد في التعريف بسيدنا أبي عبد الله أحمد، أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسيني ـ المطبعة الحجرية بفاس ـ طبع سنة 1351هـ. ـ الدرة الخريدة شرح الياقوتة الفريدة، محمد بن عبد الواحد السوسي النظيفي، طبعة 1398هـ ـ 1978م. ـ بغية المستفيد بشرح منية المريد، محمد العربي السائح ـ دار العلوم للجميع ـ 1393هـ ـ 1973م. ـ أقوى الأدلة والبراهين على أن أحمد التيجاني خاتم الأقطاب المحمديين بيقين، جمعه حسين حسن الطائي التيجاني، دار الطباعة المحمدية ـ القاهرة. ـ أعداد مجلة طريق الحق، وهي خاصة بالطريقة التيجانية ـ تصدر بالقاهرة. ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق، الطبعة الثانية ـ مكتبة ابن تيمية، الكويت.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 102)
المطلب الأول: نسبة الطريقة الرفاعية
تنسب الطريقة الرفاعية إلى أحمد الرفاعي بن سلطان علي، ويوصل أتباعه نسبه إلى موسى الكاظم بن جعفر الصادق إلى علي بن أبي طالب. ولد أحمد الرفاعي في قرية (حسن) بالقرب من أم عبيدة بالعراق 512هـ وتوفي سنة 578هـ ودفن في قرية أم عبيدة.
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 103)
المطلب الثاني: سيرة الرفاعي من خلال كتب المؤرخين قال الذهبي في ترجمة الرفاعي: "الإمام القدوة، العابد، الزاهد، شيخ العارفين، أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي ثم البطائحي، وكان قدم أبوه من بلاد المغرب وسكن البطائح في قرية «أم عبيدة» وهي قرية من قرى واسط بالعراق. ثم توفي وأم أحمد حمل به (1). ونشأ في كنف خاله الشيخ منصور الزاهد الذي اعتنى به. وكان شافعيا تفقه قليلاً (2) على مذهب الشافعي رحمه الله. قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: «ويقال إنه حفظ التنبيه في الفقه على مذهب الشافعي ". (3)
قال الذهبي: «وكان كثير الاستغفار عالي المقدار، رقيق القلب، غزير الإخلاص، وكان متواضعا يجمع الحطب ويجيء به إلى بيوت الأرامل. وكان يقول: «أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار، تعظم أمر الله، وتشفق على خلق الله - وتقتدي بسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم». وكان لا يجمع بين لبس قميصين، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلا، وإذا غسل ثوبه ينزل في الشط كما هو قائم يفركه، ثم يقف في الشمس حتى ينشف، وإذا ورد ضيف يدور على بيت أصحابه يجمع الطعام في مئزر.
وقيل أحضر بين يديه طبق تمر، فبقي ينقي لنفسه الحشف يأكله، ويقول: أنا أحق بالدون، فإني مثله دون.
وكان لا يقوم للرؤساء، ويقول: «النظر إلى وجوههم يقسي القلب».
توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مائة في جمادى الأولى رحمه الله. ثم إن الذهبي قال في كتاب (العبر): «وكان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ولين الكلمة والذل والانكسار والإزراء على نفسه وسلامة الباطن ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء، وقد كثر الزغل فيهم، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق: من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات، وهذا: «ما عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه، فنعوذ بالله من الشيطان». (4)
المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص10--------------------------------------------
(1) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (21/ 77).
(2) هذا اللفظ للذهبي كما في كتابه ((العبر في خبر من غبر)) (3/ 75 ط) دار الكتب العلمية 1985 تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول.
(3) ((البداية والنهاية)) لابن كثير (21/ 312).
(4) ((العبر للذهبي)) (3/ 75).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 104)
المطلب الثالث: مؤلفات أحمد الرفاعي وقد نسبت إلى الرفاعي كتب ورسائل عديدة، فأما الكتب فنسب إليه كتاب (البرهان) المؤيد وكتاب (حالة أهل الحقيقة مع الله)، وهذان الكتابان يعتبران عند الرفاعية من أوثق ما نسب إلى الشيخ. فإنهم يقولون عنه: «هذا الكتاب الذي عز شأن سبكه عن المثيل، الذي جمعه من مجالس وعظه شرف الدين بن عبد السميع الهاشمي الواسطي، وقال شيخنا القوصي: ما قرئ هذا الكتاب - يعني البرهان المؤيد - على أهل مجلس إلا وظهرت لهم نفحات العرفان والإخلاص والتمكن». (1)
أما كتاب (حالة أهل الحقيقة مع الله) فإنه ليس له مستند يصحح نسبته إلى الشيخ أحمد رحمه الله، وإنما أكد أتباعه صحة نسبته إليه، وهذا الكتاب عبارة عن تعليقات على الأحاديث التي يأتي لها بأسانيد خاصة بأهل البيت عن النبي صلى الله عليه وسلم لم تذكر في كتب الحديث كالبخاري ومسلم. ويظهر منه عدم التضلع في علم الحديث حيث أنه يذكر كثيرا أحاديث لم تصح مثل حديث ((من ولد له ولد فسماه محمدا كان هو ومولوده في الجنة)) (2) وحديث: ((نظر الولد إلى والديه عبادة)) (3) بل ويكثر أن يقول: (قال الله في بعض كتبه) (4)
ثم يعول على غرائب الإسرائيليات. وفي هذين الكتابين يميل إلى نقل حكم الصوفية وأقوالهم وقد ينقل من كلامهم ما لا يليق بالمسلم اعتقاده مثل تزهيد الناس في الجنة والنهي عن طلبها مثل أن ينقل عن إبراهيم قوله: «إلهي إنك تعلم أن الجنة وما فيها لا تزن عندي جناح بعوضة بعد ما وهبت لي معرفتك». وأن رابعة كانت تصف من يطلب الجنة أنه «أجير سوء». (5) مع أنه يذكر أيضا نقيض ذلك في الكتاب نفسه (6).وكذلك ينقل فيهما دعوة المحبين إلى الرضا بالنار وحمد الله على الدخول فيها يوم القيامة لأنها من قضاء الله! مثل قوله: أن الله أمر جبريل أن يخبر أحد العابدين أنه من أهل النار فلما أخبره خر ساجداً يشكر الله ويقول: «لك الحمد يا مولاي على قضائك وقدرك حمدا يعلو حمد الحامدين». (7) وكذلك ينقل عنهم الاستهانة بها مثل قول أحدهم: «إلهي لا تدخلني في النار فإنها تصير علي بردا من حبي لك» (8).وكذلك يتضمن مخالفات صريحة للتعاليم النبوية مثل أنه أورد حديثا لا صحة له يوبخ فيه النبي صلى الله عليه وسلم أحد الناس لأنه قبل ولده (9) مع أن الثابت عنه صلى الله عليه وسلم عكس ذلك تماما.--------------------------------------------
(1) أنظر ((المعارف المحمدية في الوظائف الأحمدية)) لأحمد بن عبد الرحيم الصيادي (ص 65)، وانظر ((خزانة الإمداد)) (ص64)، وكتاب ((سواد العينين)) للشيخ عبد الكريم الرافعي.
(2) أورده ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 157) وقال في إسناده من تكلم فيه، وقال الذهبي في تلخيصه (1/ 34) المتهم بوضعه حامد بن حماد العسكري، وقال ابن القيم في المنار المنيف (61) كذب،
(3) رواه البيهقي في الشعب (10/ 267) (7476) عن ابن مسعود رضي الله عنه من قوله.
(4) انظر كتاب ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (139 و 153 و 131).
(5) انظر كتاب ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) 21) و 71 و 72 73 و 76 و 84).
(6) انظر كتاب ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (52 – 53).
(7) انظر كتاب ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (114 – 115).
(8) انظر كتاب ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص72).
(9) انظر كتاب ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص92).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 105)
هذا ما وجدته في الكتابين غير أنه ليس باليد ما يؤكد صحة نسبتهما إليه والله أعلم. ولعله أن يكون من الصحيح أن لا تصح نسبة ذلك إليه رحمه الله. وهناك كتب أخرى جمعها المنتسبون إليه من بعده ككتاب (المجالس الرفاعية)، وكتاب (رحيق الكوثر) وكتاب (حكم الرفاعي). وذكر الزركلي بعضا من أبيات الشعر التي نسبت إليه وقال أن الصحيح أنها ليست له (1).ومهما يكن من أمر فإن هذه الكتب إن ثبت صحتها فإن فيها ما يضاد كثيرا من المبادئ السنية الصحيحة بما يتنافى واعتقادات من انتسبوا إليه من بعده ممن يستغيثون بغير الله، فإننا نجد في كتابه (حالة أهل الحقيقة مع الله) النهي عن الاستغاثة بغير الله مرات عديدة، فيذكر فيه مثلا أن الله غضب من أحد الزهاد لما أراد أن يستغيث بغيره وقال له: ((أتستغيث بغيري وأنا الغياث؟)). (2) وكذلك كان موقفه من البدع أشد بكثير مما هو حال المنتسبين إليه اليوم، وكان يقول: «من لم يزن أقواله وأفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره لم يثبت في ديوان الرجال». (3)
إذن فهذان الكتابان يظهران الرفاعي في شخصية تختلف تماما عن الصورة التي ترسمها كتب الرفاعية في ذهن القارئ.
إننا نجد الرفاعي هنا ينهى عن الاستغاثة بغير الله وعن الابتداع في الدين مهما كان قليلا إلى درجة أنه يروي عن أحد السلف توقفه عن أكل البطيخ لأنه لم يرو له أن السلف أكله:
فهل يتفق حاله هذا مع ما عليه المنتسبون إليه من بعده؟
وهل التزموا ما كان يحث عليه من التقيد التام بالكتاب والسنة وترك بناء الدين على المنامات واستنباط أحكام الدين من المشاهدات المنامية وإن خالفت الأحكام الشرعية؟
فلنتابع قراءة الفصول القادمة فإنها تحكي الجواب على ذلك
المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص 11 - 14--------------------------------------------
(1) ((الأعلام)) للزركلي (1/ 174).
(2) ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (121 - 122).
(3) ((الفجر المنير)) (ص 63)، ((الكليات الأحمدية)) (120 و 121)، ((حكم الرفاعي)) (ص21)، ((قلادة الجواهر)) (ص174)، ((حكم الرفاعي)) (ص21)، وانظر كتاب ((الأنوار القدسية)) (2/ 26) للشعراني.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 106)
المطلب الرابع: سيرة الرفاعي من خلال كتب التصوف
ولد الشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله في أول سنة خمس مائة.
تختلف سيرة الرفاعي عند الرفاعية تختلف اختلافا كبيرا عما نجده من سيرته في كتب المؤرخين وما على القارئ إلا أن يتابع ما أنقله عن كتبهم ليتأكد من ذلك.
- مولده وخلقته:
لقد سرى بين الصوفية اعتقاد أن الأنبياء والأولياء خلقوا من مادة متميزة على المادة التي خلق منها البشر.
فنجد عند السهروردي مثلا أن الطينة التي خلق منها البشر قد وطئتها قدما إبليس قبل أن يأخذها جبريل لتتكون منها المخلوقات. بينما الطينة التي خلق منها الأنبياء والأولياء لم تمسهما قدما إبليس فبقيت زكية نقية. (1) وأما أرواح الأنبياء والأولياء فإنها تختلف أيضا عن طبيعة أرواح البشر كما يراه الإمام الغزالي، حيث يصف أرواح الأنبياء والأولياء بـ «الروح الأمرية» وأرواح باقي البشر بأنها «الروح البهيمية». (2)
وكانت هذه الأفكار مصدرا لباقي المتصوفة الذين غلوا في مشايخهم، حيث جعلوا لهم خلقة غير الخلقة المعهودة عند باقي البشر.
فنجد محمد أبا الهدى الصيادي الرفاعي يجعل روح الشيخ أحمد الرفاعي مركبة من خلاصة أرواح الأنبياء بل من نور وجه الله عز وجل. فقد جاء في كتابه (قلادة الجواهر) أن الشيخ أحمد الرفاعي قال: «وحق العزيز سبحانه وتعالى: قبض العزيز جل جلاله من نور وجهه قبضة فخلق منها سيدنا المصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم فرشحت فخلقني منها» (3).وجاء في كتاب (الروض النضير) أن الله أمر كل نبي أن يعطي شيئاً من روحه إلى الشيخ الرفاعي، فأجاب الأنبياء ربهم إلى ذلك، وأعطى كل منهم شيئاً من روحه إلى الشيخ الرفاعي، فتكونت روحه من أرواحهم ومن روح جده المصطفى. (4)
وبهذه الأقاويل يعطون الشيخ الرفاعي ميزة في الخلق على عامة البشر ليكون من طينة الأنبياء والأولياء الخاصة. يلحقونه بمرتبتهم ويجعلونه مشابها لهم في الأحوال والأقوال والأفعال والمقامات
المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص 15، 16--------------------------------------------
(1) ((عوارف المعارف)) (42 - 47) ملحق بكتاب ((إحياء علوم الدين)).
(2) ((الأربعين في أصول الدين)) (ص195)
(3) ((قلادة الجواهر في ذكر الغوث)) الرفاعي وأتباعه الأكابر (ص133) ط: دار الكتب العلمية - بيروت، ((الفجر المنير)) في بعض ما ورد على لسان السيد أحمد الرفاعي الكبير 8 ط: المطبعة العامرة ببولاق. مصر.
(4) ((الروض النضير)) (ص57) للشيخ عبد الرحمن بن حسين القرشي على هامش كتاب ((رياضة الإسماع)) للصيادي ط: التمدن. مصر.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 107)
المطلب الخامس: قصة نسب الرفاعي إلى آل البيت
وقد نسب بعضهم الشيخ الرفاعي إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وألف الرفاعيون العديد من الرسائل والكتب لإثبات نسبته إليه صلى الله عليه وسلم وقد تزعم هذه الحملة محمد أبو الهدى الصيادي الذي لم يزل يذكر هذه النسبة في رسائله التي كتبها عن الرفاعي، وخصص لهذا الموضوع مؤلفات منها:
1 - كتاب (التاريخ الأوحد) للغوث الرفاعي الأمجد.
2 - كتاب (سلاسل القوم). وقد كان يقول: «الشيخ الإمام أحمد بن علي بن يحي بن ثابت بن حازم بن أحمد بن علي بن الحسن الملقب برفاعة بن المهدي بن محمد بن الحسن بن الحسين أحمد بن موسى بن إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنه» (1).ومع القناعة التامة بأن النسب لا يقدم ولا يؤخر في صلاح المرء أو فساده فلا يجعل الرفيع وضيعا ولا الوضيع رفيعا، فإن مدار النجاة على الإيمان والعمل الصالح، غير أنني أجد ضرورة متابعة هذه النسبة للقناعة التامة أيضاً بأن الصوفية دأبوا على ربط من يعظمون من مشايخهم بآل البيت، وعلى وضع أنساب مكذوبة عليهم مثلما فعلوا في الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى حيث نسبوه إلى أهل البيت مع أنه من قبيلة «جنكي دوست» الفارسية (2). وهذا الاسم كما ترى أعجمي. فالشيخ عبد القادر رحمه الله فارسي الأصل بشثبري النسب. (3) وقس على ذلك.
وقد أنكر المحققون نسبة الرفاعي إلى أهل البيت، منهم بعض أهل الطريقة القادرية الذي كتبوا مصنفات ورسائل تبطل ما يدعيه الرفاعية من وجود أي صلة نسب بينه وبينهم. ومن ذلك كتاب (الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين) لظهير الدين القادري الذي نقل فيه عن العلامة شمس الدين ناصر الدمشقي أنه قال: «لم أعلم للرفاعي نسباً صحيحاً إلى علي بن أبي طالب، ولا إلى أحد من ذريته الأطايب، وإنما الذي وصل إلينا وساقه الحفاظ وصح لدينا أنه: أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي الحسن علي بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة المغربي الأصل البطائحي الرفاعي، نسبه إلى جده الأعلى رفاعة، قدم والده أبو الحسن رحمة الله عليه من بلاد المغرب فسكن البطائح». (4)
وكذلك نفى عالم الأنساب «ابن طباطبا» هو وتلميذه ابن معية أن تكون للرفاعي أية صلة بأهل البيت منكرا أن يكون هنالك أبو القاسم محمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد بن موسى». ونقل الصيادي عنهما قولهما:
«وما رأينا ممن يملي النسب للحسين ذكر ولدا اسمه محمد أبو القاسم». ثم قالا: «ولم يذكر أحد من علماء النسب للحسين بن أحمد ولدا اسمه محمد، ولم يدّعِ السيد الرفاعي هذا النسب وإنما ادعاه أولاد أولاده». (5)--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (15 و 20).
(2) أنظر ((قلادة الجواهر)) (20 – 21).
(3) ((مختصر عمدة الطالب)): نقلا عن ((التاريخ الأوحد)) (ص8).
(4) ((الفتح المبين)) (ص102) ط: المطبعة الخيرية 1306 - القاهرة.
(5) ((التاريخ الأوحد)) (46 – 50).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 108)
وكذلك تعقب علامة العراق الشيخ محمود شكري الألوسي، دعوى النسب الصيادي التي نافح عنها الصيادي مؤكدا على أن دعوى الانتساب إلى إبراهيم المرتضى من موسى الكاظم رضي الله عنه لا أصل لها. قال: «فقد نقل عن صاحب (مختصر عمدة الطالب) أن الشيخ أحمد الرفاعي لم يدع هذا النسب وإنما ادعاه البطن الثالث من ولده ويقولون: أحمد بن علي بن الحسين المهدي بن أبي القاسم بن محمد بن الحسين بن أحمد بن موسى بن إبراهيم المذكور. قال أبو نصر البخاري: لا يصح لإبراهيم المرتضى عقب إلا من موسى وجعفر، ومن انتسب إلى غيرهما فهو كاذب». (1) وحتى الشيخ عبد الوهاب الشعراني الصوفي الذي لم يزل يذكر الرفاعي ومناقبه وأحواله فإنه لم يذكر هذا النسب، وإنما أورد عبارة توحي بالشك في صحة النسبة إلى أهل البيت، فإنه قال: «أحمد بن أبي الحسين الرفاعي منسوب إلى رفاعة قبيلة من العرب». (2)
وبالطبع لم ترض هذه العبارة الرفاعية فأبدى الصيادي تأسفه على كلمة: (منسوب) التي وردت في كلام الشعراني حتى قال: «وقد عاتبه بذلك الشيخ أحمد القليوبي في تحفة الراغب على ذلك فقال: فما أدري من أين أتى الشيخ رحمه الله بهذه النسبة». (3)
ثم إن عامة المؤرخين أصحاب الطبقات ترجموا للرفاعي ولم يتطرق واحد منهم إلى ذكر نسبته إلى أهل البيت.
فالسبكي ترجم للرفاعي في طبقاته ولم يذكر هذه النسبة. فإنه قال: «الشيخ الزاهد الكبير أحد أولياء الله العارفين والسادات المشمرين، أهل الكرامات الباهرة أبو العباس بن أبي الحسن الرفاعي المغربي، قدم أبوه إلى العراق … » (4) انتهى.
وكذلك الأمر بالنسبة لعامة المؤرخين كالذهبي وابن كثير وابن العماد وابن الأثير وابن خلكان، فإنهم ترجموا للرفاعي ولم يذكروا له نسبة إلى أهل البيت.
مع أن من عادتهم أنهم إذا ترجموا لرجل من أهل البيت ولم يفصلوا ذكر نسبه أن يضيفوا على الأقل ما يدل على نسبته إليهم مثل أن يستعملوا عبارة: «الحسيني» أو «الحسني» أو «العلوي» مع اسمه. مثال ذلك قال الذهبي: «الإمام القدوة أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الهاشمي العلوي الحسيني» (5).بينما نجده يقول في ترجمته للرفاعي: «أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي ثم البطائحي، قدم أبوه من المغرب وسكن البطائح. (6) وقد علل الصيادي غفلة المؤرخين عن ذكر نسبة الرفاعي إلى أهل البيت بأن عامتهم يعنون بالوقائع التاريخية لا على أنساب الرجال وفضائلهم. وأنكر بالتالي عليهم لإطالتهم ترجمة الكثيرين من الظلمة وأهل الدنيا المحجوبين وعدم تعرضهم لأعالي مقامات المشايخ ولا إلى أنسابهم. (7) وما قاله غير صحيح، فإن عامة المؤرخين ذكروا نسب الشيخ الرفاعي كابن خلكان وابن الأثير وابن العماد وابن كثير والذهبي وابن الوردي والصفدي (8)
غير أن السبب الحقيقي لنقمة الصيادي عليهم لأنهم لم يذكروا نسبة الرفاعي إلى أهل البيت، وهم محقون في عدم ذكر ذلك لعدة أسباب:
أولاً: لأنه لا يوجد ما يؤكد صحة هذا النسب.--------------------------------------------
(1) ((غاية الأماني في الرد على النبهاني)) (1/ 223 - 224).
(2) ((طبقات الشعراني)) (1/ 140).
(3) ((التاريخ الأوحد)) (ص29)، ((قلادة الجواهر)) (22).
(4) ((طبقات السبكي)) 4) / 40) ط: دار المعرفة.
(5) ((سير أعلام النبلاء)) (21/ 104).
(6) ((سير أعلام النبلاء)) (1/ 77 – (78.
(7) ((قلادة الجواهر)) (ص 22).
(8) انظر ((البداية والنهاية)) (12/ 312)، ((الوافي للصفدي)) (7/ 219)، ((شذرات الذهب)) لابن العماد (4/ 259)، ((الكامل في التاريخ)) (11/ 492) لابن الأثير، ((تاريخ ابن الوردي)) 2) / 140)، ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان 1) / (172، ((سير أعلام النبلاء)) (21/ 77).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 109)
ثانياً: إذا كان مؤرخا صوفيا كالشعراني يبدي الشك في نسبة الرفاعي إلى أهل البيت مع تعظيمه له، فلماذا يلام غيره على عدم إثباته هذه النسبة ما دام أنها مشكوك بها عند الصوفية قبل غيرهم.
ثالثاً: أن ما يذكره المؤرخ إنما يجب أن يكون موثوقا به لا شك فيه، وليس بوسع المؤرخ الثقة أن يعتمد الأقاويل والشائعات ويجمع المعلومات جمع حاطب ليل، ولذا فإن عدم ذكر هؤلاء هذه النسبة إنما يدل على أصالتهم وأنهم كانوا يتوثقون مما يدونونه في كتبهم. فهذا مما يبعث على الثقة بهم.
وليس الاختلاف حول نسبة الرفاعي إلى أهل البيت فحسب، وإنما الاختلاف أيضا حول حصول العقب منه.
فالعلامة شمس الدين ناصر الدمشقي يقول: «إن الرفاعي لم يبلغنا أنه أعقب كما جزم غير واحد من الأئمة المرضية» (1) وعامة المؤرخين قد ذكروا بأن الشيخ لم يعقب وإنما العقب من أخيه. (2) غير أن صاحب كتاب (النجوم الزواهر) يذكر أن الشيخ الرفاعي تزوج الصالحة الزاهدة «رابعة» أخت زوجته الأولى، وأعقبها السيد قطب الدين، وأن هذا الأخير تزوج في حياة أبيه وأنجب ولدا سماه «منصورا». (3) وعلى العكس من ذلك فالصيادي يذكر أن قطب الدين توفي في حياة أبيه ولم يكن قد تزوج حينئذ، ودفن في قبة جده يحيى النجار، وأن من تؤول نسبتهم إلى الرفاعي إنما هم من بنتيه زينب وفاطمة. (4)
- كيف يثبت الرفاعيون نسبة شيخهم إلى آل البيت:
وبما أن الدليل الذي قدمه الصيادي وغيره لإثبات نسبة الشيخ الرفاعي إلى آل البيت لم يكن كافيا: راحوا يستعيضون عن ذلك بالرؤى والحكايات المنامية.
فقد ذكر الصيادي في كتابه (المعارف المحمدية) أن الشيخ أبا الفضل الواسطي كان ينكر نسبة الرفاعي إلى السلالة النبوية، وأنه رجع عن ذلك بسبب رؤيا منامية لا تميل النفس إلى تصديقها، وفيها أنه رأى أن القيامة قد قامت، واللواء على رأس محمد صلى الله عليه وسلم وفاطمة بين يديه، والرفاعي عن يمينها. قال الواسطي: «وأنا على خوف عظيم، فدنوت من السيدة فاطمة واستنجدتها فأعرضت عني وقالت للشيخ الرفاعي: يا ولدي أحمد ما أعجب حال هذا الرجل، ينكر نسبك إلي ويستنجدني؟ والله لا نجدة له عندي إلا بواسطتك. فقال لي الرفاعي: أمي هذه أدرى بأولادها منك. فقالت السيدة فاطمة: الأدب الأدب مع السيد أحمد فإنه قطعة من كبدي». (5)
الدليل الآخر عندهم على ثبوت النسب: أن الرفاعي والجيلاني قالا ذلك والتأدب معهما يوجب تصديقهما من غير تردد ولا تثبت. فإن عدم تصديق ما قالوه من أنهم ينتسبون إلى أهل البيت قلة أدب في حقهم. والصحيح أنهما لم يثبت عنهما قول ذلك.
قال محمد أبو الهدى الصيادي: «وقال رجل موصلي لشيخنا الشيخ عبد الرحمن جمال الدين الحدادي: يا سيدي إني رأيت بعضاً من كتب التاريخ سكت عن نسبة الشيخ عبد القادر الجيلاني وسكت عن نسبة السيد أحمد الرفاعي مع أنه عربي الأصل وأشهر منه بالسيادة، وقد قال بعض علماء فارس أن الشيخ عبد القادر «بشتبري» النسب وهكذا يقول بعض أهل بيته. فقال شيخنا قدس الله سره: أكفف يا ولدي عن الخوض واعلم أن من كتب التاريخ سكت عن نسبة الاثنين، إلا أن بعض الصوفية ذكر نسبة الشيخ عبد القادر حرصاً عليه لكيلا يطعن في نسبه من لا علم له لما اشتهر أنه من العجم ولما قيل فيه من أنه «بشتبري» النسب، والأصل الصحيح إنما هو رجل فاطمي لا ريب في نسبته إلى الجد الأعظم صلى الله عليه وسلم سكن أجداده فارس إلى زمانه .. وهذا ما يجب علينا اعتقاده، فإن الأولياء أعلم منا بالأدب الديني والواجب الشرعي، ولو لم تكن نسبته ثابتة الوصول إلى الرسول لما ادعاها قط. وأما ما ذكرته من شهرة السيد أحمد الرفاعي بالسيادة وكونه عربي الأصل والمنشأ فهو السبب الذي اعتمد عليه الصوفية وسكت عن ذكر سلسلة نسبه». (6)
فهذا النص يبين أن من أهم أدلة الرفاعية على نسبة شيخهم إلى أهل البيت كونه عربي الأصل. وهذا ليس بكاف وإلا لجاز لكل عربي أن يسيغ لنفسه إلحاق نفسه بالنبوة لمجرد عروبته.
الدليل الثاني حسب النص أن الرفاعي ادعى هذه النسبة. وهذا ما اتفق المؤرخون على خلافه، فإنهم ذكروا أن الرفاعي لم يدع هذا النسب وإنما ادعاه البطن الثالث من أولاده
المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص33 - 39--------------------------------------------
(1) ((الفتح المبين)) (ص105).
(2) ((البداية والنهاية)) (12/ 312)، ((شذرات الذهب)) (4/ 259)، ((الأعلام)) للزركلي (1/ 174)، ((تاريخ ابن الوردي)) (2/ 140).
(3) ((النجوم الزواهر)) (ص91).
(4) ((قلادة الجواهر)) 133)) و 321 و 323)).
(5) ((سواد العينين في مناقب الغوث أبي العلمين)) (ص 5).
(6) ((قلادة الجواهر)) (ص20)، ((جمهرة الأولياء)) (2/ 206) لأبي الفيض المنوفي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 110)
المطلب السادس: قصة مد يد النبي من خارج قبره
ومما يستدل به الرفاعية على صحة نسب الرفاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة مد النبي صلى الله عليه وسلم يده إلى الرفاعي.
وتفصيلها: أن الله ناداه: قم يا أحمد وزر بيت الله الحرام وزر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الرفاعي لربه: سمعا وطاعة.
فسافر ومعه جم غفير إلى مكة ثم المدينة ووقف عند القبر وقال: السلام عليك يا جدي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام يا ولدي. فتواجد الرفاعي وقال:
في حالة البعد روحي كنت أرسلها … تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت … فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
فانشق التابوت ومد النبي يده إلى الرفاعي ليقبلها أمام جمع كبير من الناس يزيدون على التسعين ألفا وكان من بينهم عبد القادر الجيلاني وعدي بن مسافر وحيوة بن قيس الحراني. (1) واعتبروها حادثة متواترة يكفر منكرها (2) ويصير خارجا من ملة الإسلام كما صرح الصيادي بذلك قائلا: «فخروج يد النبي صلى الله عليه وسلم لسيدي أحمد بن الرفاعي ممكن ولا يشك فيه إلا ذو زيغ وضلالة، أو منافق طبع الله على قلبه، وإنكارها يؤدي إلى سوء الخاتمة». (3)
- التعقيب على هذه القصة:
إن مجرد تهديد منكر هذه القصة بكفره وسوء خاتمته إنما كان بسبب ضعف الدليل الذي يمكن أن يقدمه الرفاعية لإثباتها، وإلا فالقصة من أساسها لا تثبت والأدلة على عدم ثبوتها كالآتي:
(1) أن أصحاب كتب وتراجم الصوفية الأوائل كالسبكي والشعراني وابن الملقن والمناوي لم يتعرضوا لذكر هذه الحادثة مع أنهم كانوا أقرب إلى عصر الرفاعي من المتأخرين كالصيادي، وليس من المعقول أن يحرصوا على جمع كل ما روي عنه فيروون قصة الجرادة والبعوضة ويهملون هذه الحادثة التي اهتزت لها بقاع الأرض على حد تعبير الصيادي.
(2) أن المؤرخين - غير المتصوفة - كالذهبي وابن كثير وابن خلكان لم يتعرضوا لذكر هذه الحادثة إطلاقاً، ولو أنها وقعت حقيقة لتسابقوا إلى كتابتها. وقد ذكروا ما اشتهر به الرفاعيون من دخول النيران واللعب بالحيات وركوب السباع غير أنهم لم يتطرقوا إلى ذكر هذه الحادثة، الأمر الذي يبعث على الجزم بأن حبكها كان متأخرا عنهم. (3) أن رواة هذه الحادثة هم «الصوفية» الذين شهد الرفاعي نفسه بأنهم يكذبون على مشايخهم وأئمتهم، حيث قال: «واحذر الفرقة التي دأبها التفكه بحكايات الأكابر وما ينسب إليهم فإن أكثر ذلك مكذوب عليهم: وقال: «يا بني إذا نظرت في القوم الذين ادعوا التصوف وجدت أن أكثرهم من الزنادقة الحرورية والمبتدعة». (4)--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (15 و20 و 108)، ((حكم الرفاعي) (ص5)، ((المعارف المحمدية)) (34 و59)، ((تنوير الأبصار)) (ص 6)، ((ذخيرة المعاد في سيرة بني صياد)) (ص 33)، ((الكنز المطلسم)) (ص 5)، ((الكليات الأحمدية)) (ص201)، ((العقود الجوهرية)) (ص 6)، ((ضوء الشمس في قول النبي بني الإسلام على خمس)) (1/ 174)، ((الغارة الإلهية)) (ص56)، ((نور الأنصاف)) (ص14)، ((التاريخ الأوحد)) (ص59)، ((إرشاد المسلمين)) (ص34)، ((سواد العينين)) (ص (10، ((ترياق المحبين)) (ص 12). ((إجابة الداعي)) (ص18)، وللصيادي كتاب خاص في هذه الحادثة اسمه: ((الفخر المخلد في منقبة اليد)) (10 - 11).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص104).
(3) ((قلادة الجواهر)) (15 و 108)، ((ضوء الشمس)) (ص175).
(4) ((الكليات الأحمدية)) (122 - 123 و 156)، _ ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص 105).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 111)