Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد قالوا على سيدنا إبراهيم عليه السلام بهتانا عظيما فزعموا أنه صلى الله عليه وسلم تعرى ليكشف الشيخ إبراهيم الأعزب عن أعضائه. جاء ذلك في كتاب (روضة الناظرين) الذي ذكر أن إبراهيم الأعزب سئل عن حال الخليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم فذكر مجموع صفاته وكيفية أعضائه. فقال رجل: «من أهل العلم»: ما قاله السيد إبراهيم في شأن الخليل ما وجدناه في كتاب وما نقل عن أحد. فسمع إبراهيم الأعزب قوله فتبسم وأشار بيده إلى نحوه فنظر الفقيه إلى ذلك المكان فصرخ صرخة ووقع مغشيا عليه. فلما أفاق قال: رأيت الخليل صلى الله عليه وسلم وقد تعرى ليرى أعضاءه السيد إبراهيم». (1) ولقد أثنى الصيادي على الشيخ الرفاعي بأبيات قال فيها (2):
برقعتك العناية الإلهية … يا رفاعي بالبرود السنية
لم نقل أنت في مقامك معصو … م ولكن حفظا هجرت الخطية (3)
أنت زيتونة كريمة أصل … لا شرقية ولا غربية
أنت فرد الأغواث يا نبوي الـ … خلق والخلق يثبت الفردية
ثم زعم أن الرفاعي منزه عن مرتبة الغوثية لأنه نال ما هو أعلى وأجل منها وهي رتبة النيابة عن النبوة. (4)
وهذا طعن بالألوهية والنبوة معا. فإن الله هو غياث العباد ومددهم وكشاف كروبهم ولا ينزه عن ذلك، وليست مرتبة النبوة بأفضل من تلك فضلا عن أن تكون النيابة عن النبوة أفضل من غوثية الله تعالى.
ومن صور استهزاء الرفاعية بالأنبياء ما رووه عن الرفاعي أنه قال لأتباعه: «يا سادة: هذا البحر الذي أنتم تغوصون فيه: غرق فيه وفي ساحله مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي. ومائة ألف وأربعة وعشرون ألف ولي. ومثلهم صديقون ما وجدوا له قراراً وحارت فيه أفكارهم، وضاعت فيه أوهامهم، وذهبت فيه عقولهم. (5)
- ادعاء علم الغيب مطلقا
لم يختلف المسلمون يوما فيما بينهم عن علم الله الغيب: هل يشاركه فيه أحد كما قال تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ [النمل: 65]. وكما أمر نبيه أن يقول: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [الأنعام: 50] وقد قال: ((إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم)) (6) متفق عليه. وقال لجبريل صلى الله عليه وسلم حين سأله عن الساعة: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)) (7).
فادعاء الكشف عن علم الغيوب من أعظم الكذب على الله.
غير أنه يعتبر عند المتصوفة منقبة من المناقب وكرامة من الكرامات. فالقلب - على حد قول الشيخ الرفاعي - إذا صلح صار مهبط الوحي والأسرار والأنوار والملائكة، وإذا فسد صار مهبط الظلم والشياطين. (8)
وعلى حد قوله أيضاً أنه:
«إذا أراد الله أن يتخذ وليا أنعم عليه بأربع:
1 - الكفاية. 2 - الحماية.
3 - الرعاية. 4 - الهداية.
فإذا تحققت هذه الأربع أكرمه بأربع أيضاً:
1 - يقرأ ما على الجباه.
2 - ويصافح الملائكة ويصافحونه.
3 - ويكلم الموتى ويكلمونه. 4 - ويدخل القبور فيعرف المنعم من المعذب. (9)--------------------------------------------
(1) ((روضة الناظرين)) (ص90).
(2) ((الكنز المطلسم)) (20 - 21).
(3) لقد أبقى الصوفية على حقيقة العصمة لدى مشايخهم لكنهم عمدوا إلى تغيير لفظ «العصمة» إلى لفظ آخر يؤدى نفس المعنى وهو «الحفظ». فإن من عصمه الله فقد حفظه. ففي المعنى لا فرق وإنما الفارق في اللفظ فقط.
(4) ((قلادة الجواهر)) (ص (128، ((المعارف المحمدية)) (60 و 72).
(5) ((قلادة الجواهر)) (ص 176).
(6) رواه البخاري (4351) ومسلم (1064)
(7) رواه البخاري (50) ومسلم (8)
(8) ((الفجر المنير)) (ص 18)، ((قلادة الجواهر)) (ص146)، ((طبقات الشعراني)) (1/ 142).
(9) ((قلادة الجواهر)) (ص167)، ((الفجر المنير)) (ص51)

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 132)

وإذا تحلى الأولياء بهذه الخوارق الهائلة من كفاية ورعاية وهداية وعناية فما المانع حينئذ من أن يكونوا ظل الأرض وأمان أهلها من كل خوف وأذية بعد أن ضاهوا الله في قدرته وصاروا صفة من صفاته، يقولون للشيء كن فيكون، ويتحكمون في الكون، ويكشفون المكنون!!
الحقيقة أنهم صاروا عند الرفاعية كذلك، فقد ذكر الصيادي عن الشيخ عثمان القصير أنه قال: «كان الشيخ علي الرفاعي - خليفة الشيخ أحمد - أمانا لأهل الأرض، وظلا ظليلا على سائر الخلق». (1)
ولما ذكر الرفاعي أنه صحب ثلاثمائة ألف أمة وأنه كان يعرف كلامهم وصفاتهم وأسماءهم وأرزاقهم وآجالهم، تعجب خادمه يعقوب فقال له الشيخ: «وأزيدك أيضاً أنه لا تستقر نطفة في فرج أنثى إلا ينظر الولي إليها ويعلم بها».
فقال يعقوب: يا سيدي هذه صفات الرب جل وعلا!! فقال الشيخ: يا يعقوب، استغفر الله تعالى (2) فإن الله إذا أحب عبدا صرفه في جميع مملكته، وأطلعه على ما شاء من علوم الغيب .. وإذا كان الحق تعالى مع عبده كما يريد، صار كأنه صفة من صفاته». (3)
ذكر الشعراني تلك المساجلة بين الشيخ الرفاعي وخادمه يعقوب، وزاد على ذلك بأن نقل عن شيخه (علي الخواص) شروطاً يجب توافرها في الولي الصوفي وهي:
1 - أن يكون عنده علم يكشف به الحقائق والدقائق.
2 - أن يعلم ما جاز وما وجب وما استحال.
3 - أن يكون له سريان في العوالم العلويات والسفليات. 4 - أن يكون له قوة على التلبس (4) في الصور، والتطور في الرتب.
5 - أن ينظر أحوال مريده من اللوح المحفوظ. 6 - أن يراقب مريده من حين كان في عالم الذر قبل وروده وهبوطه إلى أصلاب الآباء وبطون الأمهات. (5) وإذا كان للأولياء هذا المبلغ من الكشف والعلم الغيبي على النحو الذي يشترطه شيخ الشعراني فلا يعجب حينئذ أن يقرأ في كتب الشعراني أن شيخه المذكور كان ينظر في الميضأة فيرى الذنوب التي تتساقط عليها من أثر الوضوء، وأنه نظر مرة إلى المغطس فقال: «لا جزى الله خيرا من اغتسل في هذا المغطس فإنه قذره وأنتنه. فسألوا عمن اغتسل فيه فوجدوه رجلا كان قد فعل الفاحشة في عبده» (6)

‌‌المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص 53 فما بعدها
- الرفاعي يخاطب أمه وهو في بطنها
وجاء في كتاب (الروض النضير) أن الشيخ الرفاعي كان يخاطب أمه وهو في بطنها فيقول:
«يا أماه السلام عليك. فتقول: وعليك السلام يا ولدي. ما اسمك؟
فيقول: اسمي أحمد.
ولقد سألها مرة - وهو حمل في بطنها -: ما تطلبين من الله؟
فقالت: الرحمة.
فقال: لها أسباب سبعة:
1 - النية الصالحة. 2 - الصلوات الخمس.--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (ص 350)
(2) وفي ((قلادة الجواهر)) (ص (143، و ((روضة الناظرين)) (ص 59) أنه قال لمن أنكر في قلبه «استغفر الله مما خطر في قلبك» وهذا عجيب أن نرى مخلوقين يطلعون على القلوب ويأمرون الناس بالاستغفار مما خطر فيها، فإن الذي يعلم السر وأخفى قد عفا عما يخطر في البال وهؤلاء يطالبون بالاستغفار منه!!
(3) ((قلادة الجواهر)) (ص 68)، ((لطائف المنن والأخلاق)) 470) – 471).
(4) بمعنى التشكل بالأشكال المختلفة.
(5) ((لطائف المنن والأخلاق)) 462) – 463).
(6) ((لطائف المنن والأخلاق)) (ص 50).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 133)

3 - الإحسان إلى الفقراء. 4 - صفاء الضمير. 5 - حفظ اللسان من الغيبة. (1) وكانت أمه تدخل على الشيخ أبي محمد الشنبكي وهي حامل به فيقوم لها إجلالا. فلما تكرر ذلك منه سئل عنه فقال: أنا أقوم إجلالا للجنين الذي في بطنها، فإنه أحد المقربين إلى الله عز وجل وهو من أصحاب المقامات. (2)
- كيفية خروجه من بطن أمه
قال صاحب كتاب (الروض النضير): «ولما ولدته أمه خرج منها ويده اليمنى على صدره كما يفعل المصلي. ويده اليسرى يغطي بها عورته، وكلما رفعوا يده عن عورته أعادها ليغطي عورته. وما أن خرج من بطن أمه حتى صار يحرك شفتيه، فأمر الشيخ منصور البطائحي بعض الحاضرين أن يقتربوا من شفتي الشيخ أحمد. فسمعوه يقول: سبحان الذي صوركم فأحسن صوركم. (3)
ولما ولدته أمه أبى أن يرضع، وما زال على ذلك حتى أتوا له بمرضعة تقية طاهرة، فكانت تجدد وضوؤها حالة إرضاعه. ولما جاء رمضان أمسك عن الرضاع، وامتنع عن شرب الحليب نهارا إلا بعد الإفطار وبقي كذلك إلى بعد العيد. (4)
- شق الملائكة لصدر الرفاعيومن قصة شق صدر النبي الكريم صلوات الله تعالى وسلامه عليه أخذ الرفاعيون فكرة الرفاعي فذكروا عنه أنه قال لابن أخته «إبراهيم الأعزب»: «اعلم أني لما دعيت إلى هذا الأمر: حملت إلى قبلة هذا البلد، وشق صدري ملك من الملائكة المقربين، فأخرج منه شيئاً مظلما وغسله بماء الحيوان من الرياء وسوء الخلق وكل ما للشيطان فيه نصيب، كل ذلك وأنا أنظر بعيني كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم». (5)
وهذه الحالة من الأحوال المطابقة لما حصل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم غير أن المرء يتساءل: ما الغرض من حدوث مثل ذلك للرفاعي أليكون معصوما كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام؟ وأي أمر هذا الذي أخبر أنه «دعي إليه أهو النبوة أم الرسالة؟».إننا نجد عبارة أخرى بين كتب الرفاعية تحدد لنا ما هو هذا الأمر الذي دعي إليه. فقد جاء في كتاب (سواد العينين) أن الله قد رفع الشيخ الرفاعي إلى مقام القطبية والغوثية، وأنه من أجل ذلك ذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتململ على عتبته وصار يقول: «العفو العفو» إلى أن أحاط به النداء من كل جانب «فاستقم كما أمرت». (6)
إن مثل هذه الحادثة إنما وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم ضرورة لنبوته. فالعصمة من الزلل ومن كل ما للشيطان فيه نصيب إنما هو من ضرورات النبوة فما السبب في حصول مثل ذلك لغير النبي كالرفاعي؟
- صك بتحريم النار على الرفاعي وعلى كل ما تمسه يده
ويدعي الرفاعية أن الشيخ الرفاعي كان بيده ورقة بيضاء فنادى أحد أتباعه وقال له: يا فلان تعال وأقرأ هذه الورقة قال: فقرأتها وهي مكتوبة بالنور. قال الرفاعي: رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني هذه الورقة وقال: يا أحمد، هذه براءتك من النار. قال: فأخذت الكتاب فقرأته وإذا فيه مكتوب: براءة ابن أبي الحسن من النار، ثم انتبهت وإذا الكتاب بيدي». (7)--------------------------------------------
(1) ((الروض النضير)) (ص15).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص (25، ((روضة الناظرين)) للوتري ط: المطبعة الخيرية 1306 مصر ((جامع كرامات الأولياء)) 2) / 268) ط: دار صادر - بيروت.
(3) ((الروض النضير)) (17 – 18).
(4) ((الروض النضير)) (15، (19، ((قلادة الجواهر)) (ص25)، ((إرشاد المسلمين)) (ص30).
(5) ((قلادة الجواهر)) (ص141)، ((الفجر المنير)) 8) – 9) ط: العامرة ببولاق القاهرة.
(6) ((سواد العينين في مناقب الغوث)) أبي العلمين (15 - 17).
(7) ((إرشاد المسلمين)) (ص 82).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 134)

ولم يقتصر الأمر عند ذلك الحد، بل ازداد ليجعل كل من مسته يد الرفاعي محرما على النار. فقد ذكروا أن الله وعد الرفاعي أن كل من دخل قريته أو مس كفه لا تأكله النار ولا تضره. وحكوا عن الرفاعي أنه أمسك مرة سمكة وأعطاها إلى أحد مريديه ليشويها له فلم تنشو ولم تنضج وبقيت نيئة على حالها فتعجب المريد من ذلك فأخبره الشيخ الرفاعي أن السبب في ذلك أن الله تعالى وعده أن لا تضر النار شيئاً مسته يده. (1)
- الرفاعي يبيع قصرا في الجنة
وهذه قصة منسوبة إلى الشيخ الرفاعي مفادها أن الرفاعي قد باع رجلا قصرا في الجنة محدد المساحة لقاء شراء بستان في الدنيا.
قال محمد أبو الهدى الصيادي: «ونقل أن الشيخ جمال الدين الخطيب كان من أكابر أصحاب السيد أحمد الرفاعي وكان يريد أن يشتري بستانا لضرورة، فامتنع صاحب البستان عن بيعه إياه، فتشفع الشيخ جمال الدين إلى الرفاعي، فأتى رد الشفاعة من صاحب البستان (إسماعيل بن عبد المنعم) الذي قال للرفاعي: يا سيدي إن اشتريته مني بما أريد بعتك إياه.
فقال الشيخ: يا إسماعيل قل لي كم تريد ثمنه حتى أعطيك؟
فقال: يا سيدي تشتريه مني بقصر في الجنة؟
فقال الرفاعي: من أنا حتى تطلب مني هذا يا ولدي؟ اطلب من الدنيا.
فقال: يا سيدي شيئاً من الدنيا ما أريد، فإن أردت البستان فاشريها بما أطلب.
فنكس السيد أحمد الرفاعي رأسه ساعة، واصفر لونه وتغير، ثم رفع وقد تبدلت الصفرة إحمرارا وقال: يا إسماعيل قد اشتريت منك البستان بما طلبت.
فقال: يا سيدي اكتب لي خط يدك. فكتب له السيد أحمد الرفاعي ورقة فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما اشترى إسماعيل بن عبد المنعم من العبد الفقير الحقير أحمد بن أبي الحسن الرفاعي، ضامنا على كرم الله تعالى قصرا في الجنة تجمعه حدود أربعة:
الأولى: إلى جنة عدن. الثانية: إلى جنة المأوى.
الثالثة: إلى جنة الخلد. الرابعة: إلى جنة الفردوس
وذلك بجميع حوره وولدانه وفرشه وستره وأنهاره وأشجاره، عوض بستانه في الدنيا. وله الله شاهد وكفيل. ثم طوى الكتاب وسلمه إليه، وأوصى صاحب البستان المذكور أن يوضع الصك معه في كفنه إذا مات، ففعل أبناؤه ذلك، ولما دفنوه وجدوا صبيحة اليوم التالي وقد كتب على قبره «وقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا» (2).ويتغنى الصيادي بهذه القصة بأبيات من الشعر (3) فيقول مخاطبا الرفاعي:
وبستان إسماعيل لما اشتريته … بقصر وقد أرهنته الخط والختما
وذاك بدار الخلد في ساحة الرضا … فصدقك المولى ووعدك قد تما
على أن الرفاعي قد ضمن الجنة لآخر مقابل عصفور يشتريه منه. فجاء في كتاب (قلادة الجواهر) أن واحداً من أصحاب الشيخ الرفاعي اصطاد عصفورا وشد برجله خيطا وعلقه، والعصفور يصيح من شدة الألم، فقام الشيخ أحمد الرفاعي والتمس منه خلاص هذا العصفور فأبى وقال للشيخ: "تشتريه مني؟ "
فقال الرفاعي: نعم، بكم هو؟
قال: بأن أكون بصحبتك في دار السلام، وأجوز معك بالسلام على الصراط.
قال الرفاعي: نعم.--------------------------------------------
(1) ((بوارق الحقائق)) (ص 229)، ((إرشاد المسلمين)) (ص (87، ((روض الرياحين)) (ص60).
(2) ((قلادة الجواهر)) (70 – 71)، ((روض الرياحين)) (440 – (441، ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 296 – 297)، ((الكواكب الدرية)) (ص 214).
(3) ديوان ((الفيض المدي)) (122 – 123).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 135)

فقال صاحبه: والله على ما نقول وكيل؟ قال: نعم. قال: اعهد معي. فعهد معه وخلص العصفور». (1) لقد اعتاد المتصوفة ذكر مثل هذه الحكايات التي يعِدون فيها من شاؤوا بدخول الجنة. ومثل ذلك أيضاً ما يزعمه متصوفة آخرون عن مشايخهم كالتيجاني القائل: «وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل من رآني يدخل الجنة وإن كان كافرا». (2) وكذلك قول أحد أتباعه: «رأيت شيخنا التيجاني بيده حلة، وقال لي: من رأى هذه الحلة دخل الجنة». (3)
ولا شك أن الإسلام يأبى مثل هذه الأقاصيص التي تعلق الناس بغير الله وتجعل رجاءهم فيما عند المحتاجين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا وتقطع الرجاء فيما عند الغني الذي بيده الضر والنفع والثواب والعقاب لا بيد أحد سواه.
ونستطيع القول بأن صكوك ومواثيق دخول الجنة التي يذكرها المتصوفة عن مشايخهم قد سبقهم إليها النصارى، فقد اشتهر عن الكنيسة مثل هذه الصكوك المسماة «صكوك الغفران» والتي كانت تشبه في نصها هذا النص المنسوب إلى الشيخ الرفاعي. ولا يزال النصارى إلى اليوم يسخرون من مهزلة هذه الصكوك ويهزءون بسببها من الكنيسة، فليس للنصارى ولا للمتصوفة أن يتألوا على الله فيضمنوا الجنة لأحد من عباده. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ [الزخرف: 32] ، أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ؟ [ص: 9].
- الرفاعي يمرض ويجوع فداء للآخرين
إن فكرة تعذيب شخص فداء عن الآخرين قديمة تبنتها العديد من الديانات والمذاهب، وهي مشتهرة عند النصارى الذين زعموا أن المسيح عليه السلام تألم وتعذب من أجل الآخرين. وتعرف هذه الفكرة بمبدأ «الكفارة والفداء».
والجدير بالذكر أن هذه الفكرة تسربت إلى أصحاب الطريقة الرفاعية الذين جعلوا شيخهم يتحمل البلاء والمرض نيابة عن الآخرين. فقد ذكروا أن شيخهم مرض فقال: «أقبل على الخلق بلاء عظيم فتحملته عنهم واشتريته بما بقي من عمري فباعني». وكان يبكي ويقول: اللهم اجعلني سقف البلاء على هؤلاء الخلق. (4) وكان يقول لخادمه يعقوب: ما وجد أحد من الفقراء أذى إلا وجدت ألمه في قلبي. (5) ورأى أحدهم حال الشيخ الرفاعي من الجوع والفقر فقال في نفسه: «أولاد المشايخ يركبون الخيل ويلبسون الناعم، والسيد أحمد لا يركب الخيل ولا يلبس المليح ولا يشبع من الطعام. فعلم الشيخ بما خطر في نفسه وقال له: يا ولدي استغفر الله مما خطر لك، فلو لم يجع سيدك ما شبع أحد من المسلمين، ولا ركب فرسا ولا حمارا». (6)
- الرفاعي يذوب ويتحول إلى ماء
ومن أعجب ما حكي عن الشيخ الرفاعي أنه كان يذوب كالرصاص ويستحيل إلى ماء كلما جلس يتعبد الله تعالى. فقد ذكر محمد أبو الهدى الصيادي أنه لما كان الله يتجلى على الرفاعي بالعظمة كان يذوب حتى يبقى بقعة ماء ثم تدركه الرحمة الإلهية فيجمد شيئاً فشيئاً حتى يعود بدنه إلى ما كان عليه فيقول لأتباعه: «لولا لطف الله ما عدت إليكم». (7)--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (ص62)
(2) (بغية المستفيد)) (ص216)، ((الدرة الخريدة)) (1/ 80).
(3) ((رماح حزب الرحيم على حزب الرجيم)) (1/ 182).
(4) ((إجابة الداعي في مناقب القطب الرفاعي)) (ص9) للشيخ إبراهيم البرنزحي، ط: المطبعة العامرة ببولاق مصر 1301.
(5) ((قلادة الجواهر)) (ص 143).
(6) ((روضة الناظرين)) (ص59).
(7) ((قلادة الجواهر)) (ص 67)، ((اجابة الداعي)) (ص14).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 136)

وذكر الصيادي والنبهاني أيضاً أن الرفاعي خرج مع أحد مرافقيه (الشيخ سعيد) في الليل فوصلا إلى بستان، فقال له الرفاعي: قف ههنا حتى أرجع. قال الشيخ سعيد: فوقفت مكاني حتى مضى من الليل شطره وهو لم يرجع. فمشيت على أثره لأعرف خبره، فإذا أنا بثيابه ملقاة على الأرض وعلى جانبه ماء، فجعلت أطوف يمينا وشمالا فلم أجده. فرجعت إلى موضعي وأنا مرعوب من ذلك إذ أقبل علي وأنواره تشرق، فسألته عن ذلك فقال: يا ولدي أنا كنت ذلك الماء الذي رأيته. نظرني العزيز سبحانه بعين اللطف فصرت كما ترى. يا سعيد لولا أن نظرني بعين اللطف لما رجعت إليكم أبدا». (1) ومثل هذه الأحوال نسبوها أيضا إلى غير الرفاعي، فقد ذكر الصيادي أن قوما جاءوا إلى الشيخ منصور البطائحي - خال الشيخ الرفاعي - فسألوه عن المحبة، فسكت ثم ذاب كما يذوب الرصاص قطرة بعد قطرة وهم ينظرونه حتى صار كالماء المائع. (2)
وقد أخبرني أحد من اجتمعت بهم ممن رجعوا عن هذه الطريقة أنه قرأ في أحد كتب الرفاعية أن سبب ذهاب إحدى عيني الشيخ الرفاعي: أنه كلما جلس للعبادة والذكر يذوب ويتحول إلى ماء، فكان يجلس في طست لئلا ينتشر هذا الماء فيضيع شيء من بدنه. فكان أن جلس في الطست مرة وتحول إلى ماء إلا عيناه فإنهما بدتا وكأنهما كرتين، فدخلت ابنته ولعبت بإحداهما فعطبتها ومنذ ذلك الحين صار يرى بعين واحدة.
قال لي ذاك الأخ: فقلت في نفسي: أبلغت الخرافة في الدين إلى هذا الحد؟
قال: فأقبلت على الكتاب وما صح من السنة وخلعت عني أوهام التصوف.
- الرفاعي لا يأكل ولا يشرب
ومما حكوه عنه من الكرامات أيضاً امتناعه عن الطعام والشراب لأيام وأسابيع وشهور، بل وربما سنوات. فقد ذكر الصيادي أن الشيخ الرفاعي خرج إلى الحج ثم إلى المدينة. ومنذ خروجه من العراق إلى أن عاد إليها من الحج لم يأكل طعاما قط، ولم يتناول جرعة ماء واحدة. (3)
وذكر أيضاً أنه بقي مرة نصف نهار لم يشرب ماء فوجد قدحا على التنور وفيه ماء وسخ من غسل الأيدي. فقالت له نفسه: قد عذبتني نصف النهار بالعطش وتسقيني من هذا الماء الوسخ؟ فلما رأى منها هذا العتاب ألقى القدح من يده وأقسم أن لا يذيقها الماء سنة كاملة، وفعل ذلك. (4) ومع عدم الاقتناع بأن يبقى إنسان شيئاً يسيراً بلا ماء، فإن الظاهر أن سياق القصة مأخوذ من قصة أبي يزيد البسطامي مع الماء فإنه لا اختلاف بين القصتين بتاتا. (5) وذكروا مثل هذه الكرامات لغير الرفاعي: فالشيخ أبو رفاعة المهدي الرفاعي بقي أربعين يوما متتالية لا يأكل ولا يشرب بل ولا ينام. ومع ذلك كله لم يغب عن أداء ما افترضه الله عليه. (6) وكذلك السيد ولي الله «السكران» أبو محمد اليعقوبي الرفاعي كان كثيرا ما يمكث الستة أشهر لا يأكل طعاما ولا يشرب ماء. (7) ولقد ضرب الشيخ عثمان بن مروزة البطائحي الرفاعي الرقم القياسي في الامتناع عن الطعام والشراب، حيث بقي بلا طعام ولا شراب سبع سنين. (8)
فهل حصل مثل هذه الكرامة لنبي من الأنبياء فضلا عن أن تحصل لغيرهم؟

‌‌المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص 18 فما بعدها--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (ص81)، ((جامع كرامات الأولياء)) 2) / 99).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص 28)، ((روضة الناظرين)) (ص (22.
(3) ((الكنز المطلسم)) في مد يد النبي لولده الغوث الرفاعي الأعظم 14)، 18) المطبعة العلمية 1313 مصر.
(4) ((المعارف المحمدية)) في الوظائف الأحمدية: عز الدين الصيادي الرفاعي (74) مطبعة محمد أفندي 1305 القاهرة.
(5) انظر ((الرسالة القشيرية)) (ص14) للشيخ أبي القاسم بن هوازن القشيري ط دار الكتاب العربي.
(6) ((ذخيرة المعاد في ذكر السادة بني الصياد)) (ص 22).
(7) ((إرشاد المسلمين)) (ص117).
(8) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 142).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 137)

‌‌المطلب الثالث: نماذج من كشوفات مشايخ الرفاعية ذكر الصيادي أن من كرامات الشيخ بهاء الدين الرواس الرفاعي: «أنه كان يتكلم على خواطر أصحابه ومريديه كما في صدورهم. (1) واعترض أحد المريدين على الشيخ إبراهيم الأعزب (ابن أخت الشيخ أحمد) فعرك الشيخ إبراهيم أذنه وزجره عن أسرار الإنكار عليه وقال له: «ألم تعلم أن قلوب الخلق بين أيدينا كالمصابيح من وراء الستارة نشهدها رأي العين» (2) وكذلك أسر أحد مريدي الشيخ عثمان بن مروزة البطائحي في نفسه الاعتراض على شيخه في قلبه فقال له الشيخ عثمان: «ألم تعلم أني أعلم ما في قلبك». (3) وكان الشيخ عبد الحافظ بن سرور الرفاعي له قدرة على إبداء ما في النفوس، ومحبة مريديه تزيد في إيمانهم. ونظرته تصلح قلوبهم. (4) وذكر أن الشيخ علي أبو الفضل الواسطي يعرف لغات الطيور والحيوانات .. وكان يتكلم على الخواطر ويكشف الأسرار، ونظرته أيضا تصلح القلوب. (5)
وكشف الصوفية يحصل لغيرهم من غير المسلمين أيضاً كالكهان فإن الشياطين يكشفون لأمثالهم أخبارا غائبة عنهم وهي بذاتها ليست من علم الغيب فيظن الجاهل أن ذلك كشفا من عند الله تعالى. وقد صرح بذلك بهاء الدين الرواس فقال: «ومما لا يلتفت إليه سماع هاتف يشير إلى أمر غيبي .. وقد يكون ذلك الهاتف لا من هواتف الحق بل هو من هواتف الشياطين». (6)
ويصف الصيادي ابن عمه المهدي الرواس في أبيات من الشعر فيقول:
بمكنون الغيب حوى إطلاعا … تراه بكل آتيه خبيرا (7)
أما الشيخ أحمد الرفاعي نفسه فقد ذكروا أن مغنيا كان يغني للصوفية، فتواجدوا وطربوا، وكان بينهم أحمد الرفاعي صغيرا، فخسف أحمد الدف، فأنكروا عليه فقال لهم: «اسألوه عما خطر بباله. فاعترف المغني أنه لما رآهم على هذه الحالة من التمايل تذكر أنه كان البارحة مع قوم فشربوا الخمر حتى تمايلوا كتمايل المشايخ الصوفية، فخطر في باله أن هؤلاء كأولئك». (8)
الكشف عن علوم المستقبل ومرض الشيخ أبو زكريا العسقلاني مرضاً شديداً حتى ظن أنه ميت لا محالة، فقال له الشيخ إبراهيم الأعزب: «أنت لن تموت في هذه المدة، قد بقي من عمرك زمان طويل. وعاش الرجل بعدها خمسين سنة». (9)
أما الشيخ رجب الصيادي الرفاعي فكان يتنبأ بمن يأتيه من الزوار فيقول: «الآن بعد ساعتين أو قبيل المغرب يجيء إلينا ضيف شكله كذا وثيابه كذا وفرسه كذا وهو من القبيلة الفلانية، ومعه لنا هدية كذا. فيكون كما يقول بلا اختلاف حرف واحد». (10)

‌‌المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص72 - 74--------------------------------------------
(1) ((خزانة الإمداد في أخبار الغوث الكبير السجاد)) مولانا عز الدين أحمد الصياد (ص171) ط: مطبعة الواعظ - مصر 1326.
(2) ((إرشاد المسلمين)) (ص 97)، ((قلادة الجواهر)) (333، 335)، ((تنوير الأبصار)) (ص 34)، ((التاريخ الأوحد)) 63) و65)، ((جامع كرامات الأولياء)) 1) / 237)، ((روضة الناظرين)) (ص86).
(3) ((إرشاد المسلمين)) (124 – 125).
(4) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 143)، ((روضة الناظرين)) (ص 134) للوتري.
(5) ((إرشاد المسلمين)) لطريقة شيخ المتقين (7 ط): مطبعة محمد أفندي مصطفى - القاهرة 1307.
(6) ((بوارق الحقائق)) (ص270).
(7) ((تنوير الأبصار)) (ص131).
(8) ((روض الرياحين)) لليافعي (437) ط: الحلبي 1955 مصر، ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 297) ط: دار صادر، ((روضة الناظرين)) للوتري (18)، ((الكواكب الدرية)) للمناوي (ص 212).
(9) ((قلادة الجواهر)) (ص (336، ((إرشاد المسلمين)) (ص 99)، ((التاريخ الأوحد)) (ص65)، ((روضة الناظرين)) (89 – 90).
(10) ((تنوير الأبصار)) (ص 119)، ((خزانة الإمداد)) (ص 159).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 138)

‌‌المطلب الرابع: الرفاعي وعقيدة ختم الولاية وذكر محمد أبو الهدى الصيادي أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أبي منصور البطائحي - خال الشيخ الرفاعي - وبشره أن الله سيرزق أخته بولد يأتي من بعده اسمه أحمد الرفاعي. يكون رأسا في الأولياء كما أنه صلى الله عليه وسلم رأس في الأنبياء. (1) كذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الشيخ علي الواسطي أن يعتني بالرفاعي، وأكد له بأنه: كما هو صلى الله عليه وسلم رأس في الأنبياء فكذلك يكون الرفاعي رأسا في الأولياء، وحذره من مغبة إهمال وصيته في الرفاعي لأن شأنه عند الله عزيز. (2)
وقد ضرب الصيادي مثلا لتفضيل الرفاعي على الأولياء فقال: إذا ذكر الأنبياء فحدثوا عنهم، وإذا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم فاسكتوا. وإذا ذكر الأولياء فحدثوا عنهم، وإذا ذكر السيد أحمد الرفاعي فاسكتوا. (3) ثم بلغ بهم الغلو في إطراء الشيخ الرفاعي رحمه الله أن جعلوه خاتم الأولياء كما أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتماً في الأنبياء وذلك جرياً على المشابهة التي بينه وبينه. فذكر الشيخ القرشي أن الله قد ختم بالرفاعي الولاية كما ختم بمحمد النبوة. (4)
وعقيدة ختم الولاية فكرة صوفية أول من تكلم بها الحكيم الترمذي وابن عربي وغيرهما من غلاة الصوفية، ثم أخذها المتصوفة عنهم ونسبها كل منهم لشيخه فنسبت بعد ذلك للشيخ عبد القادر الجزائري والتيجاني وغيرهما. وحقيقة الأمر أن خاتم الأولياء هو آخر مؤمن يبقى على هذه الأرض، وليست ولاية الله تنقطع بموت أحد هؤلاء المشايخ قبل مئات السنين من الآن، فإن كل مسلم يؤمن بالله ويتقيه فهو ولي لله تبارك وتعالى.
ولهذا فإن المفهوم الصوفي للولاية بعيد جدا عن مفهوم الإسلام لها.

‌‌المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص17، 18--------------------------------------------
(1) ((تنوير الأبصار)) (ص12) للصيادي، ((التاريخ الأوحد)) (ص109)، ((الكنز المطلسم)) (ص65).
(2) ((قلادة الجواهر)) (28، 29)، ((روضة الناظرين)) (ص 128).
(3) ((قلادة الجواهر)) 30) – 31)، ((التاريخ الأوحد)) (ص108).
(4) ((إرشاد المسلمين لطريقة شيخ المتقين)) (ص 7) للشيخ أحمد الفاروثي، ((التاريخ الأوحد)) (ص108)، ((قلادة الجواهر)) (46، 432)، ((المعارف المحمدية في الوظائف الأحمدية)) (ص90) للشيخ عز الدين الصيادي.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 139)

‌‌المطلب الأول: غلو الرفاعية في شيخهم ومشايخهم قالوا عن الرفاعي: إنه: «كعبة القاصدين وقبلة أهل الحال». (1) وأنه «كما أن الكعبة قبلة المصلين، وكما أن العرش قبلة أصحاب الهمم، فكذلك الشيخ قبلة المريدين. (2) فالعرش قبلة الهمم، والكعبة قبلة الجباه، وأحمد قبلة القلوب». (3) وهم بذلك جعلوا للمسلم أكثر من قبلة وجعلوا أخصها: أحمد (القبلة) إذ القلوب تتجه إليه بينما يتجه الناس إلى سواه بهممهم وجباههم، وكأن قلوبهم تكون منعزلة عن الكعبة حين يتوجهون إليها. فجعلوا الرفاعي ندا حتى للكعبة لا سيما حين أخبروا أنها أتت بنفسها والرسول صلى الله عليه وسلم إلى قرية الرفاعي (4).وأنه «غوث الثقلين» أي الذي تستغيث به الجن والإنس (5) بل إن النعجة تستغيث به إذا هاجمها الذئب وتقول بلسان فصيح أدركني يا سيدي أحمد (6).وأن الله صرفه في الكون (7) وأنه «مجيب الدواعي (8) وأمان الخائفين، والمتحكم في ذرات الكون (9) وأنه ملجأنا وملاذنا ومفزعنا وولي نعمتنا. (10) وأنه كشاف المدلهمات والكروب (11) وأن التمسك بأذياله من أسباب النجاة. (12) وأن الله ختم به الولاية فهو «خاتم الأولياء». (13) وأن الله جعله ظلا ظليلا وأمانا لأهل الأرض، وأن مقامه وخلافته تشهد بها السموات والأرض، وأن كل الناس أجابوا ولايته، حتى الذر الذين لم يزالوا في أصلاب الآباء قد شهدوا بولايته. (14) فبه يدفع الله البلاء، وبه يمطر السماء وبه يرحم الخلق، وبه تخضر الأرض، وبه يدر الضرع، وبه تنزل البركات، وبه ترفع الدرجات. (15) ووصفوا الشيخ رجب الصيادي الرفاعي بأنه «رب الخوارق والفواضل، الواجد الماجد». (16)
وقالوا بأنه لو قدر أن يكون الرفاعي حيا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لنزلت فيه آيات تتلى. نقل ذلك الصيادي عن صدر الدين السبكي الذي رثى الرفاعي ببيتين من الشعر قال فيهما (17):
يا ابن الرفاعي يا من شمس دولته … لها بكل فجاج الكون عنوان
لو كنت في زمن المختار شافعنا … لجاء في خلقك الممدوح قرآن
وقد يرون مثل ذلك لغير الرفاعي، فقد نقل الصيادي عن محارب بن دثار أنه أثنى على داود الطائي ثم قال: «لو كان داود الطائي في الأمم الماضية لقص الله علينا من خبره». (18)--------------------------------------------
(1) ((القواعد المرعية)) (ص7)، ((التاريخ الأوحد)) (ص103)، ((الفخر المخلد)) (ص2)، ((المعارف المحمدية)) (ص 73).
(2) ((الفجر المنير)) (ص88))، ((قلادة الجواهر)) (ص132)، ((روضة الناظرين)) (ص73).
(3) ((روضة الناظرين)) (ص 73)
(4) ((روضة الناظرين)) (ص59).
(5) ((صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار))، عن كتاب ((النجوم الزواهر)) (ص 66)، لأحمد الرحبي الحسيني ط: دار الحرية - بغداد 1980.
(6) ((المعارف المحمدية)) (ص72 – 73).
(7) ((قلادة الجواهر)) (ص72).
(8) ((قلادة الجواهر)) (ص 427)، ((ضوء الشمس في قول النبي صلى الله علي وسلم بني الإسلام على خمس)) (1/ 134) للصيادي.
(9) ((إرشاد المسلمين)) (13 – 14).
(10) ((قلادة الجواهر)) (ص17) ((الفرقان)) (14 و 36)، ((القواعد المرعية)) (ص 28)، ((ضوء الشمس)) (1/ 304)
(11) ((الفخر المخلد)) (ص3).
(12) ((القواعد المرعية)) (ص 38).
(13) ((المعارف المحمدية)) (ص90)، ((قلادة الجواهر)) (36 و 432)، ((التاريخ الأوحد)) (ص108)
(14) ((قلادة الجواهر)) (35 – 36).
(15) ((قلادة الجواهر)) (ص131).
(16) ((تنوير الأبصار)) (ص119)، ((خزانة الامداد)) (ص159)، ((الفرقان)) (ص84).
(17) ((قلادة الجواهر)) (ص 439).
(18) ((قلادة الجواهر)) (ص448).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 140)

وهذا غلو وادعاء أنه كان يمكن أن تكون بعض آياته على خلاف ما هي عليه الآن لو كان الرفاعي في عهد النبوة. ثم ليس الرفاعي أعز عند الله من أبي بكر وعمر اللذين كانا أحب الناس إليه وإلى نبيه صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يرد ذكرهما في قرآنه!.وقد وصفوا تاج الدين الرفاعي أنه «غياث الملهوفين» (1) والشيخ عبد الرحيم بن علي الرفاعي أنه «غوث الثقلين» (2) يعني أن الجن والإنس تستغيث به عند الشدائد والكربات.
ولقد شجب الرواس فكرة الغلو هذه التي اتسم بها الكثيرون من أهل التصوف واعتبرها من طباع أهل الشرك. قال: «وبويعت في الحضرة على عدم النظر إلى الآباء والأجداد، فإن المفاخرة بهم من طباع أهل الشرك، والغلو بهم من بقايا نخوة الجاهلية». (3)
غير أنه قال كلمة حق في كتاب مليء بالباطل وهو (بوارق الحقائق) الذي يحكي فيه قصة طوافه بأهل البيت والمنتظر «الحجة» وخروجهم من قبورهم لاستقباله في كل زيارة وكل مناسبة.
ثم إن آل الصيادي - والرواس منهم - يعتبرون السلالة التي غلت في الطريقة وفي الرفاعي ما لم يفعل غيرهم لا سيما محمد بن حسن وادي الصيادي الملقب بـ «أبي الهدى» الذي نقلت من كلامه أكثر انحرافات الرفاعية وغلوهم. ويأتي الشيخ بهاء الدين ابن عم الرواس بأبيات يمتدح فيها آباءه وأجداده، ويدعو المحتاجين والمضطرين إلى الاستغاثة بهم فيقول فيما ينقله الصيادي عنه (4):
إشاراتنا فوق الرؤوس تخفق … وأعلامنا تحت المعالي تصفق
ومن نال من أنفاسنا هام قلبه … وأثوابه شوقا ووجدا يمزق
ونحن بنو الغوث الرفاعي أحمد … كمالاته والسر فينا محقق
ومن أمنا لم يخش ضيما ولا عنا … وأيدي البلايا نحوه لا تطرق
لنا مدد في سائر الأرض قد سرى … ونحن شموس في سما الكون نشرق
بل يقول الصيادي نفسه (5)
الأحمديون للإسلام أركان … وفوا العهود وأشعاث الحمى صانوا
بهم أشد على الأخطار مقتحما … لا السم سم ولا النيران نيران
بهم تفرج عن ذي النون غمته … وفاز نوح ولم يمسه طوفان
عش طيب الأمن يا من يستجير بهم … فما عليك لصرف الدهر عدوان
ذاك الكبير أبو العباس أحمدهم … له على ملكوت الله إيوان
هذا أبو العلمين الفرد حجتنا … في يوم لا يعرف الخلان خلان
غوث الخلائق من ينبوع منهجه … تفيض في الكون أسرار وعرفان
يحمي الضعيف إذا ما سن شفرته … دهرا وأرضى الرزايا وهو غضبان
أجار حتى الثريا في مناعتها … تود لو أنها قوم وجيران
ومن صور الرفاعية في مشايخهم اعتقادهم أن البركة تحصل بمجرد ذكر أسماء مشايخهم ولذلك أمروا أتباعهم عند ذكر أسمائهم أن يمسحوا بأيديهم على وجوههم. وصرح الرفاعي أن الشيخ منصور كان يأخذ التوبة على الناس حتى الطفل الذي في المهد وحتى الأجنة في البطون (6) ثم قال: «إذا ذكرتم الشيخ منصور فأمروا أيديكم على وجوهكم ينورها الله تعالى ببركته». (7) ونقل عن أحد مشايخ الرفاعية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وكلما ذكر أمامه أبو الوفا قال صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم ما أقول فيمن أباهي الأمم به يوم القيامة. قال الوتري: «ولذلك كان مشايخ الرفاعية إذا ذكروا أبا الوفا يسمون الله تعالى ثم يأتون بذكره». وكانوا يقولون: «عجبنا لمن يذكر اسم السيد أبي الوفا ولم يسم الله ويمس بيده على وجهه كيف لم يسقط لحم وجهه لهيبته». (8)--------------------------------------------
(1) ((روضة الناظرين)) (ص64).
(2) ((روضة الناظرين)) (ص 95).
(3) ((بوارق الحقائق)) (ص 272).
(4) ((تنوير الأبصار)) (ص134).
(5) ((الكنز المطلسم)) (85 - 87).
(6) من الظواهر المخالفة للشرع عند الرفاعية أن توبة التائب تتم عن طريق الشيخ، فيذكر الصيادي دائما مجيء رجال يأتون الرفاعي ويقولون «خذ علينا العهد وتوبنا» (((قلادة الجواهر)) (57، 76، 87، 88، 89، 95). بينما التوبة في الإسلام الواسطة فيها بين العبد وربه. وإنما هذه الواسطة شبيهة بواسطة القديس عند النصارى الذين يذهبون إليه ليعترفوا بخطاياهم ويأخذون العهد على يديه أن لا يعودوا إليها.
(7) ((الفجر المنير)) (ص75)، ((قلادة الجواهر)) (181 – 182)، ((روضة الناظرين)) (ص20).
(8) ((ترياق المحبين)) (ص42)، ((روضة الناظرين)) (ص28).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 141)

‌‌المطلب الثاني: قرية الرفاعي «أم عبيدة» ‌‌البيت الحرام
لقد أضحت قرية «أم عبيدة» (مسقط رأس الشيخ أحمد الرفاعي) عند الرفاعية البقعة المقدسة والبلد الحرام الذي يتقرب الخلائق بزيارته إلى الله تعالى، ويتوجه إليه أصحاب الحوائج والكربات لدفع حوائجهم وكرباتهم، وذكروا أن أمر قدسيتها قد تم بمقتضى وعد إلهي. فقد ذكر الصيادي أن الشيخ الرفاعي قال: «إن الله أعطى هذه البقعة خاصية تقرب الخلائق إلى الله، ووعدني أنه يجيب إلى هذه البقعة للزيارة زبدة الخلق لاغتنام بركتها، وأن يجعل خواص خلقه من مشارق الأرض ومغاربها في هذه البقعة». (1)
وقد جعلوا قرية «أم عبيدة» بمنزلة البلد الحرام فزعموا أن الأمر الإلهي قد صدر إلى الرفاعي بأن ينادي بالناس من كل حدب وصوب ليحجوا إليها ففعل مثلما فعل إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين نادى بالناس بالحج. وزعموا أنه قال: «قيل لي: قم فناد أهل المشرق والمغرب والسهل والجبل إلى زيارة هذه البقعة السعيدة، فقام الرفاعي وصار يشير بيديه وهو واقف ويقول: «تعالوا إلى «أم عبيدة» تعالوا إلى هذه البقعة المباركة: كل شهر قوم، وكل سنة قوم، وكل وقت قوم ثم أردف يقول «نعم، نعم» فلما سئل عن ذلك قال: لما ناديت أجابوني بقدرة الله خلق كثير لا تحملهم هذه البقعة فلما رأيت ذلك قلت رويدا رويدا كل شهر قوم، كل سنة قوم». (2)
- من دخلها لا تمسه النار
قد جعلوا لقرية " أم عبيدة " فضائل عديدة ذكروا منها: 1 - أن زائرها يروح ويأتي تحت ظلال أجنحة الملائكة. (3) 2 - أن زائرها لا تأكله النار ولا تضره وهذا من وعد الله للشيخ الرفاعي كما يقولون. (4) وهذا ما لا يضمن في العادة لزائر مكة ولا المدينة.3 - أن زيارتها وملازمتها كفيلة بقضاء كل حاجة، ويروون في ذلك قصة الأمير عبد الله الصيرفي الذي وقع في حالة دين فلازم قبة الشيخ أحمد الرفاعي فقضيت حاجته. (5)
4 - أن زائرها يتوجه إليها عند طلب حاجته ويخطو إليها ثلاث خطوات. يقول الصيادي: «إن أهمه أمر فليتوضأ ويصلي لله ركعتين ثم يصلي على النبي مائة مرة، ثم يتجه إلى جهة البصرة محل مرقد الغوث الرفاعي ويخطو ثلاث خطوات ويقول له:
أيظلمني الزمان وأنت فيه … وتأكلني الذئاب وأنت ليث
ويروى من بنانك كل ظامي … وأظمأ في حماك وأنت غيث--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (129 و 87)، ((الفجر المنير)) (ص76).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص43).
(3) ((بوارق الحقائق)) (ص224).
(4) ((إرشاد المسلمين)) (ص87)، ((بوارق الحقائق)) (ص229).
(5) ((المعارف المحمدية)) (ص40).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 142)

وقد جربها رجل مظلوم ظلمه آل غريب فالتزم القبة الرفاعية وقال هذين البيتين فقال له الشيخ أحمد في المنام «قضيت حاجتك» فما مضى شهر حتى فني آل غريب عن آخرهم. (1) وزعموا أن الرفاعي كان يقول: «إذا كان لكم حاجة ولم تقدروا أن تصلوا إلى (قرية) أم عبيدة فتوجهوا نحوها لله تعالى ثلاث خطوات واسألوا حاجتكم». (2) وهذا متعارض مع ما أوصى به الشيخ لأتباعه: أن لا يجعلوا رواقه حرما، ولا قبره بعد موته صنما. (3) وهم يعتبرونه في قبره حيا متصرفا. ذكر الصيادي أن خادم القبة الأحمدية نعس مرة فنام وفي يده الكتاب وزجاجة الزيت بجانبه فرأى السيد أحمد في المنام وهو يقول له: «يا أبا الرضا تنبه، لولا أني صنت لك الكتاب لأخذه الزيت. فتنبه فوجد الكتاب صار في مكان والزجاجة في مكان آخر». (4)
- أوصاف القرية الحرام ومزاياها عندهم
وقد وصفوا هذه القرية بأنها: 1 - كعبة هموم المحققين، وحرم الأمان للطالبين، البيت المقدس الأمين، مهبط الرحمات، منبع الفتوحات، نمط الجفر العلوي. (5)
2 - محط رحال العباد ومنها ينثر الخير إلى سائر البلاد. 3 - البقعة المقدسة، طور سيناء قلوب العارفين. (6)
- الرسول والكعبة يزوران قرية أم عبيدة
إن كل هذه الصفات التي تتصف بها قرية أم عبيدة تجعلها أفضل من المساجد الثلاثة، وأولها في ذلك مكة. وكيف لا تكون أفضل من مكة وقد زعموا أن الكعبة رؤيت وهي قادمة تشد رحالها إلى قرية أم عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
فلقد زعموا أن أحد الصوفية رأى في المنام خياما عظيمة على الطريق فسأل: لمن هذه الخيام فقالوا: هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل إليه وسلم عليه.
وقال: يا رسول الله إلى أين هذه الرحلة المباركة؟
فقال: إلى قرية أم عبيدة لزيارة أحمد بن أبي الحسن الرفاعي.
فقلت: يا رسول الله: الناس لك يزورون والى نحوك يقصدون!
فقال: يا حاج أنت حججت وقصدت البيت؟
فقلت: نعم.
فقال: ارفع رأسك فانظر.
قال: فرفعت رأسي فنظرت إلى الكعبة وهي سائرة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ها أنا والكعبة زائرون، زورا زرنا. فقام الرجل من نومه وهب ينادي في الناس ويحثهم على المبادرة إلى المسير إلى قرية الرفاعي حيث الرسول صلى الله عليه وسلم والكعبة زائرون. (7)
وهم إذا تكلموا عن الكعبة لم يعظموها كتعظيمهم قرية «أم عبيدة» وإنما يقللون من شأن الطواف حولها ويثبطون الناس عن الذهاب إليها. مثلما نقل الصيادي عن الجنيد أنه كان يطوف بالبيت الحرام فاعترضته جارية وقالت:
«يا جنيد: تطوف بالبيت أم برب البيت؟
فقال: أطوف بالبيتفرفعت طرفها إلى السماء وقالت: سبحانك ما أعظم مشيئتك في خلقك، خلق كالأحجار يطوفون بالأحجار». (8)--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (435، 239)، ((المعارف المحمدية)) (40، 112)، ((بوارق الحقائق)) (ص 229)، ((خزانة الإمداد)) (ص34)، ((العقود الجوهرية)) (46 - 47).
(2) ((قلادة الجواهر)) (129، 165، 166)، ((الفجر المنير)) (50، 61)، ((خزانة الإمداد)) (ص 34)، ((بوارق الحقائق)) (ص227).
(3) ((الكليات الأحمدية)) (ص 115)، ((حكم الرفاعي)) (ص 12)، ((البرهان المؤيد)) (ص 52).
(4) ((المعارف المحمدية)) (ص 40)، ((خزانة الإمداد)) (ص 33).
(5) ((بوارق الحقائق)) 221 - 222. وهذا تصريح آخر من قبلهم بالجفر المكذوب. المنسوب إلى الإمام علي رضي الله عنه مما يؤكد ميول هذه الطريقة إلى التشيع.
(6) ((بوارق الحقائق)) (ص 226).
(7) ((إرشاد المسلمين لطريقة شيخ المتقين)) (ص 84)، ((روضة الناظرين)) للوتري (ص 59).
(8) ((قلادة الجواهر)) (ص 454).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 143)

إن هذه الهالة التي يحيطها الرفاعية بقرية أم عبيدة لا حقيقة لها إنما هو كلام لم يتعد الورق وبطون كتب أهل هذه الطريقة. وإلا فقرية «أم عبيدة» لا شهرة ولا ذكر لها في التاريخ، ولم يذكرها ياقوت الحموي ولا غيره. ودعوى أبي الهدى الصيادي الرفاعي أن سبط الجوزي (1) دخلها ووجد فيها خلائق كثيرة يقدرون بمائة ألف إنسان (2) دعوى لا صحة لها. فإن سبط ابن الجوزي قد ولد بعد وفاة الرفاعي بثلاث سنوات. (3)
وهكذا رأينا وصف قرية الرفاعي وقبته بأنها الكعبة والحرم والبيت المقدس والبقعة المقدسة ومهبط الرحمات وكشف الكربات وموضع قضاء الحاجات فهل يتوافق كل هذا مع تعاليم شيخهم الرفاعي الذي كان يقول لهم: «يا سادة: لا تجعلوا رواقي حرماً، ولا قبري بعد موتي صنما، عليكم به سبحانه، لا يضر ولا ينفع، ويصل ويقطع ويفرق ويجمع إلا الله». (4)
لقد بات من الملاحظ أنهم ينتزعون من صفات الله، ومن صفات النبوة للرفاعي، وينتزعون صفات بيت الله وبلده الحرام لقرية الرفاعي فماذا يريدون من وراء ذلك؟

‌‌المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص 115 - 124--------------------------------------------
(1) ذكر عنه أنه «كان يذكر في مصنفاته الغث والسمين. ويحتج بأحاديث ضعيفة كثيرة. وكان يصنف للناس بحسب مقاصدهم. فيصنف للشيعة ما يناسبهم ليعوضوه بذلك، ويصنف على مذهب أبي حنيفة لبعض الملوك لينال بذلك أغراضه، ولهذا يوجد في بعض كتبه سب الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة لأجل إرضاء بعض طوائف من الشيعة. أنظر كتاب ((منهاج السنة النبوية)) (2/ 133).
(2) ((بغية أولي الإفهام في الفرق بين الحال والمقام)) (ص 221) ضمن مجموعة أشرف الوسائل.
(3) انظر ((دائرة المعارف الإسلامية)) (10/ 148).
(4) ((الكليات الأحمدية)) (ص 115)، ((حكم الرفاعي)) (ص 12)، ((البرهان المؤيد)) (ص 52).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 144)

‌‌المبحث السادس: كرامات أم خرافات؟
بجانب ما سقته عن الرفاعية من الكرامات التي تجعل لله شركاء في التصرف والقدرة وحيازة كلمة التكوين. فإني أذكر هنا نوعا آخر من الكرامات، وهي هذه المرة كرامات أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع.
ولأضرب مثالا على الحد الذي وصلت إليه هذه الكرامات أنقل ما أورده النبهاني عن أحد الأولياء أنه كان كثير التطور والتغير: فتارة تدخل عليه فتراه وحشا، وتارة تدخل فتجده فيلا، وتارة تدخل فتجده صبيا صغيرا. (1) ويذكر عن ولي آخر أنه: كان إذا أراد دخول الباب فوجده مقفلا: يدخل من شقوقه التي تعجز النملة عن دخولها. (2)
وإيراد مثل هذه الحكايات على أنها كرامات هو استخفاف بالكرامة وهبوط بها إلى حد المهزلة، واستخفاف بعقول الناس، وتعريض لبعض الجهال منهم إلى فتنة إنكار الكرامة من أصلها لما يراه من أنواع الترهات المسماة بالكرامات. فيخرج بسببها عما اتفق عليه أهل السنة من ثبوت الكرامة. وبالمناسبة فإن استخدام لفظ «الترهات» في حق الصوفية إنما هو صوفي المنشأ وليس مني: فقد قيل للصوفي رويم: أوصني فقال: « .. ولا تشتغل بترهات الصوفية». (3)
وللرفاعية كرامات قريبة من هذا النوع الذي ذكره النبهاني منها: أن الشيخ الرفاعي سجد مرة فبقي ساجدا سنة كاملة لم يرفع رأسه أبدا حتى نبت العشب على ظهره. (4) ويتساءل المرء: أين أداء الصلوات المفروضة خلال فترة السنة هذه من جمعة وجماعة؟ بل حكى عنه أتباعه أنه حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل ساجد على صخرة منذ ثلاثمائة سنة. (5) وذكروا أن الشيخ رجب الرفاعي كان كثيراً ما يتواجد في حلقة الذكر فيقطر من عرقه العطر النفيس الخالص كما يقطر المطر. (6) وأن الشيخ منصور - خال الشيخ الرفاعي - كان إذا فتح فمه يخرج منه عمود من نور يخرق السموات السبع. (7) قال الصيادي: «(أبو الفتح الواسطي) من أكابر أحمد الرفاعي. كان يقول: اسمعوا هذا الكلام الذي له خمسة آلاف سنة ما تكلم به أحد غيري. (8)--------------------------------------------
(1) ((جامع كرامات الأولياء)) 1) / 404).
(2) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 180).
(3) ((روضة الناظرين)) (ص 13).
(4) ((قلادة الجواهر)) (ص 340)، ((خزانة الإمداد)) (ص 36).
(5) ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص 107).
(6) ((تنوير الأبصار)) (ص 119)، ((خزانة الإمداد)) (ص 159).
(7) ((قلادة الجواهر)) (ص 44).
(8) ((قلادة الجواهر)) (ص 405).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 145)

أي حتى قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم. من كرامات الواسطي هذا أنه كان هناك خطيب لجامع العطار ينكر على الواسطي أشد الإنكار، وكان هذا الخطيب على منبره، فتذكر أنه جنب، فمد له الشيخ أبو الفتح كمه فوجده «زقاقا» - أي وجد في كمه شارعا ضيقا - فرأى فيه ماء ومطهرة، فاغتسل وخرج وعاد على منبره يخطب، فلما ستره الشيخ الواسطي هذه السترة: اعتقده وصار من أجل أصحابه (1) وبقي الشيخ عثمان بن مروزة البطائحي الرفاعي شاخصا بصره إلى السماء سبع سنوات دون طعام ولا شراب. ثم ما لبث أن «عاد إلى بشريته» فقيل له: اذهب إلى قريتك وجامع أهلك فقد أن ظهور ولد منك. فلما أراد مجامعة أهله صعد السطح ونادى في أهل القرية: يا أهل القرية، أنا فلان، اركبوا فإني سأركب فبلغهم الله صوته وأفهمهم معناه، فمن وافقه تلك الليلة رزق ولداً صالحاً. (2) أما الشيخ عبد الله الكيال الرفاعي الحلبي فكان يشكو من رجل غير مسلم يكثر من الإنكار عليه، فنظر الشيخ إليه نظرة وهز رأسه، فصار ذلك الرجل يهز رأسه أيضاً، وتركه الشيخ الكيال وذهب، فبقي على حاله أياما يهز رأسه، ثم ما لبث أن مات. (3) وكان الشيخ عقيل المنبجي - من كبار أصحاب الشيخ الرفاعي - يقول: «أعطاني الله الكلمة النافذة في كل شيء. ثم قام وقال: يا هوام يا حجارة يا شجر صدقوني. فوفدت الوحوش من الجبل، وملأ زئيرها وصراخها البقاع ودارت حوله ورقصت الحجارة. فهذه صاعدة، وهذه نازلة، واشتبكت الأغصان ببعضها». (4)
وكان الشيخ عبد الله بن حماد الرفاعي يعمل ميعاد السماع (الأناشيد الصوفية) حول شجرة فحصل لأصحابه وجد وأحوال، فالتفت نحو الشجرة وقال لها:
لقد رقص القلوب وتلك صخر … فلم لا ترقصين وأنت عشب--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (ص 405)، ((طبقات الشعراني)) (1/ 202)، ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 285).
(2) ((جامع كرامات الأولياء)) (2 / (142.
(3) ((سر الحال)) (ص 145).
(4) ((ترياق المحبين)) للواسطي (ص 46)، ((روضة الناظرين)) (ص 36).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 146)

فصارت الشجرة تهتز رقصا حتى اقتلعت من أصولها. (1) وأنشد إبراهيم الأعزب سماعا (نشيدا صوفيا) فتواجد ثم صاح ونادى: يا للرجال قال راوي الحادثة: «فرأيت رجال الغيب ينزلون عليه من الهواء مثنى وثلاث ورباع». (2) وإبراهيم هذا كان من أحب الناس إلى الشيخ أحمد فقد قال له مرة: «يا إبراهيم، رمى العزيز محبتي ومحبتك في الماء والهواء، فكل من شرب الماء وشم الهواء أحبني وأحبك». (3) ودخل الشيخ عمر الحريري - شيخ الطريقة الرفاعية بحماه - إلى حجرته الكبيرة مع صديقه السيد عبد الله أفندي الحلبي، وإذ به يملأ الحجرة بعد أن كبر حجمه أضعافاً عما كان عليه في خلال لحظات، فارتعد السيد عبد الله، فطمأنه الشيخ عمر، وأخبره أن ما حصل له إنما كان من فرحته بحضور روحانية المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الحجرة. (4) وذكر الشيخ أحمد الصياد الرفاعي - من سلالة الشيخ أحمد الرفاعي -: «كنا كلما مررنا على نهر ماء استقبلت السمك الشيخ أحمد من النهر إلى الشاطئ وازدحمت على قدميه، وكذلك الدواب والغزلان في البر تقف على حافتي الطريق وتزدحم على شم قدميه الشريفين. (5) وذكروا أن الأسماك كانت تسأل الرفاعي بحق الله أن يأكلها. (6) ووقع بين الشيخ بهاء الدين الرواس وإحدى الأشجار مساجلة كلامية حين كان مع قافلة إذ توقفت فطلب الشيخ من أحد ركاب القافلة أن يسمح له بأن يستظل تحت خيمته فأبى الرجل. وإذا بشجرة تنادي الشيخ وتخاطبه مشافهة وبصوت تقول له: ما أقل حظ صاحب هذه الخيمة، ما أبعده عن ربه، بالله عليك يا ولي الله تعالى شرفني باستظلالك عندي». (7) وثبت عند الشيخ عز الدين الصيادي أن الشيخ أحمد كان إذا صعد الكرسي يسمع كلامه القريب والبعيد من إخوانه حتى الأطرش والأصم، فإن الله يفتح سمعهما لكلامه فإذا انتهى الدرس عادا إلى الصمم والبكم. (8) وكان الشيخ القطناني في دمشق يسند رأسه إلى الحائط ويسمع دروس الشيخ الرفاعي في العراق وبينهما من المسير مسافة شهرين. (9) ورأى الشيخ القوصي النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول له: «ولدي السيد أحمد الرفاعي يربي بحاله أكثر مما يربي بمقاله. فقام مرعوبا وأتى الشيخ الرفاعي فتبسم الشيخ له وقال: الرجل الكامل يربي بحاله أكثر مما يربي بمقاله. (10) وذكروا أن الشيخ أبا السعود أبا العشائر الواسطي كان إذا خلع نعليه يسمع الناس له أنينا كأنين المريض، فسألوه عن ذلك فقال: هي نفسي أخلعها عند النعال فتحدث أنينا عند زوال تكبرها. قالوا: وكان يصوم في المهد. (11) وحكى الصيادي أن رجلا حضر عند الرفاعي فقال له: «يا سيدي أنت تعطي الناس يدك يقبلونها فقال: ما يقبلون يدي وإنما يقبلون اسم الله العظيم.--------------------------------------------
(1) ((إرشاد المسلمين لطريقة شيخ المتقين)) 120) - 121)، ((العقود الجوهرية)) (ص 41)، ((روضة الناظرين)) (ص 122).
(2) ((إرشاد المسلمين)) (ص 98)، ((قلادة الجواهر)) (ص 337)، ((روضة الناظرين)) (ص 87).
(3) ((قلادة الجواهر)) (ص 330)، ((روضة الناظرين)) (ص 90).
(4) ((تنوير الأبصار)) (ص 118).
(5) ((قلادة الجواهر)) 102) و 340)، ((خزانة الإمداد)) (ص 36).
(6) ((قلادة الجواهر)) (ص 73)، ((طبقات الصوفية)) لابن الملقن (ص 99).
(7) ((بوارق الحقائق)) (ص 66).
(8) ((المعارف المحمدية)) (ص 120)، ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 142)، ((إجابة الداعي)) للبرنزحي الرفاعي (ص 16).
(9) ((روضة الناظرين)) (ص 132)، ((المعارف المحمدية)) (ص 120)، ((جامع كرامات الأولياء)) للنبهاني (1/ 142).
(10) ((سلاسل القوم)) (ص 22)، ((سواد العينين)) (ص 4)، ((ترياق المحبين)) (ص 5)، ((روضة الناظرين)) (ص 57).
(11) ((قلادة الجواهر)) (410 – 411).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 147)

ثم مد الرفاعي أصابعه وقال: أنظر إلى أصابعي فإنها اسم الله تعالى، ففرق أصابعه وأقام الخنصر في مقام الألف والبنصر والوسطى في مقام اللامين وضم الإبهام بالسبابة حتى صار بشكل الهاء من اسم الله تعالى فتعجب الرجل». (1) وذكر الصيادي أن رجلا كان يكثر من أن يقول: لا إله إلا الله. فوقع يوما على رأسه جذع فانشج رأسه وجرى الدم فكتب على الأرض: الله الله. (2) ويحكي لنا الصيادي عن ديك الذي عند عرش الرحمن يصيح عند الصلوات الخمس ويراه أحد أولياء الرفاعية من الأرض. فيروي أن مؤذنا أذن لصلاة العصر فقال أبو الوفا للشيخ أبي محمد الشبنكي: «يا سيدي إن هذا المؤذن أذن قبل ديك العرش فأراد أبو محمد أن يمتحن كشفه وفراسته فقال له: وأنت ترى ديك العرش؟ قال نعم قال: أرنيه فقال: يا سيدي ضع قدميك على قدمي وارفع بصرك إلى هذه الجهة العلية تراه. ففعل فرأى صحة قوله ورؤياه ففرح به وسجد لله شكرا لله الذي جعله ينظر إلى العالم العلوي. (3)
وحتى ماء بيوت مشايخ الطريقة كانت بمثابة ماء «زمزم» بالنسبة للمريدين.
فقد كانت ماء بيت الشيخ محمود الأسمر مجربة لقضاء الحوائج والإبراء من العلل، وقد جربها أهل البصرة فنفعهم الله بها. وكذلك ماء بيت الشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم العربي الرفاعي «مجربة»، فهي أعظم دواء لحل العقد وشفاء المرض وحصول الحاجات. (4)
هذه بعض ما تجده عن الرفاعي ومشايخ الطريقة في كتب الرفاعيين وهي في الحقيقة إنما تبعث على الاستهزاء بهم وبشيخهم الرفاعي رحمه الله وتجعلهم موضع النكتة والسخرية، ولهذا أعيد ما صدرت ذكره في باب الكرامات من أن الرفاعي كان محقا حين قال: «واحذر الفرقة التي دأبها تأويل كلمات الأكابر والتفكه بحكاياتهم وما نسب إليهم، فإن أكثر ذلك مكذوب عليهم». (5)

‌‌المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص75 - 80--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) 198)).
(2) ((ضوء الشمس في قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس)) للصيادي 1) /74). جمعه عبد الحكيم عبد الباسط.
(3) ((ترياق المحبين)) (ص 42)، ((روضة الناظرين)) (ص 27).
(4) ((خزانة الإمداد)) (110 و 121)، ((روضة الناظرين)) (115 – 116).
(5) ((الكليات الأحمدية)) 122) - 123).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌المبحث السابع: تحذير الرفاعي أتباعه من الكذب عليه
• المطلب الأول: تحذيره من كذب الصوفية على أئمتهم.
• المطلب الثاني: أدلة كذبهم على الشيخ الرفاعي وعلى غيره.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 149)

‌‌المطلب الأول: تحذيره من كذب الصوفية على أئمتهم
والذين غلوا في الرفاعي هم أنفسهم الذين رووا عنه أنه كان ينهى عن الغلو والشطح وما شابههما ويقول بأنهما «زندقة بشكل تصوف».يقول الرفاعي: «وإننا ما رأينا من عواقب أهل الغلو إلا أنهم ضلوا وأضلوا وما رأينا من عواقب التشرع - يعني الاستقامة على الشريعة وملازمة السنة - إلا السلامة». (1)
وكان يحذر أتباعه من أن ينساقوا وراء حكايات المتصوفة وأكاذيبهم التي نسبوها إلى مشايخهم كما أسلفت ذلك عنه حيث قال: «واحذر الفرقة التي دأبها التفكه بحكايات الأكابر وما ينسب إليهم فإن أكثر ذلك مكذوب عليهم». (2)
وفي موضع آخر نجده يكشف الستار عن حقيقة ما يكمن وراء دعاوى الوجد والتخشع والتزهد والتصفية التي يدعيها المتصوفة فيقول لأحد تلاميذه: «يا بني، إذا نظرت في القوم الذين ادعوا التصوف اليوم وجدت أن أكثرهم من الزنادقة الحرورية والمبتدعة، ورأيتهم أكثر الناس جهلاً وحمقاً، وأشدهم مكراً وخديعة، وأعظمهم عجبا وتطاولا، وأسوأهم ظنا بأهل الزهد والتقوى. (3) بل نراه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين نجده يؤكد اشتقاق التصوف من أحد زهاد الجاهلية في قريش قبل الإسلام، واسمه: «الغوث بن مرة بن أد بن طابخة الربط». (4)
وكان رحمه الله يعيب على الصوفية موقفهم من الفقهاء وتذمرهم من إنكارهم الدائم عليهم قائلا: «قل يا أخي للمساكين المحجوبين من الصوفية: ما تريدون أن يوجد في قطركم هذا الرجل العالم يدفع شبه الملحدين وأهل البدع والزيغ بالحجج الظاهرة». (5)
ويستفاد من هذا النهي عن انتهاج منهج الصوفية المتسم بالغلو ما يلي:
(أولاً) اعترافه بمادة الغلو التي عرفت عند الصوفية.
(ثانياً) اعترافه بكثرة كذبهم على مشايخهم وأئمتهم.
(ثالثاً) اعترافه بأن أكثرهم من الزنادقة المبتدعة الذين يتسترون بالزهد والتذلل والانكسار ويبطنون العجب والتطاول على حد قوله.
(رابعاً) اعترافه بكثرة إنكار الفقهاء عليهم، وليس ذلك إلا لسهولة انتشار البدع والمخالفات الشرعية بينهم.
وموقف الشيخ رحمه الله من البدعة لا يتفق وموقف أتباعه منها، ويتجلى ذلك في قوله: «لو عبد العابد ربه خمسمائة عام بطريقة غير شرعية، فعبادته راجعة إليه، ووزره عليه، ولا يقيم الله له يوم القيامة وزنا، وركعتان من فقيه في دينه أفضل عند الله من ألفي ركعة من فقير جاهل في دينه». (6) وقوله: «إياكم ومحدثات الأمور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (7) اطلبوا الله بمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإياكم وسلوك طريق الهدى بالنفس والهوى، فمن سلك الطريق بنفسه ضل في أول قدم».--------------------------------------------
(1) ((المعارف المحمدية)) (ص 42).
(2) ((الكليات الأحمدية)) 122) - 123) ط: مطبعة الواعظ - مصر. جمع محمد أبي الهدى الصيادي.
(3) ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص 105)، ((الكليات الأحمدية)) (ص 156).
(4) ((البرهان المؤيد)) (ص 14).
(5) ((المعارف المحمدية)) (ص 79)، ((البرهان المؤيد)) (91 - 92).
(6) كتاب ((البرهان المؤيد)) (ص 4) وكتاب ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص 4). وكلا الكتابين لهما القبول عند سائر الرفاعية ويعترفون بصحة نسبتهما إليه.
(7) رواه البخاري (2697) ومسلم (1718) واللفظ له.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 150)

ولقد بالغ الرفاعي في الحث على اتباع السنة إلى درجة قد لا يوافقه عليها كثيرون وذلك أنه قال: «بلغنا عن بعض الأئمة أنه ما أكل البطيخ لأنه لم ينقل له كيف أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ما تهاون قوم بالسنة وأهملوا قمع البدعة إلا سلط الله عليهم العدو .. وما انتصر قوم للسنة وقمعوا البدعة وأهلها إلا ورزقهم هيبة من عنده ونصرهم وأصلح شأنهم. (1)
ولكن هل يوافق الرفاعيون شيخهم بأن كل بدعة ضلالة؟ وهل يتابعون الرسول صلى الله عليه وسلم في أقوالهم وأفعالهم وسلوكهم؟
إنهم كثر الزغل بينهم كما يقول الذهبي رحمه الله، وانتشرت بينهم البدع وعمل المخاريق، كما أن عامة المتصوفة يجيزون البدعة الحسنة ويتعبدون الله بها وإلا فما مصدر الخلوة المحرمية وأحزاب البر والبحر والأوراد التي لا تجد شيئاً منها في صحيح الأذكار النبوية، وما مدى شرعيتها، وهل يقيم الله لها وزنا يوم القيامة أم أنها عائدة على مبتدعيها ومتبعيها وزرا!! لقد أشرب غلاة التصوف حب البدعة والدفاع عنها حتى قال قائل منهم: «كل ما ابتدع على طريق القربة إلى الله تعالى فهو من الشريعة والسنة الظاهرة» (2)
إن هذا هو الانحطاط الذي جعل التصوف محط أنظار أعداء الإسلام كالباطنية وغيرهم يبثون فيه ما يشاءون من سمومهم ليجعلوا أهل السنة ينتمون إلى السنة اسما فقط مع كونهم يتبنون في الحقيقة كثيرا من مبادئ مخالفة للسنة كالقول بالعلم الباطن واستمداد العلوم والبيعات من سلسلة المشايخ الأموات وهو عين مبدأ التلقي من المعصوم عند الباطنية، والموالد والأضرحة، ولا ننسى تعمد الفاطميين ملأ مساجد أهل السنة بالأضرحة أثناء فترة حكمهم في مصر والشام وغيرها، وكذلك الأحزاب والأوراد التي تتضمن الشرك وسجع العرافين، والسماع الذي لا يضاهيهم فيه إلا الرافضة.
ولو قفل باب البدعة لاستعصى الأمر هؤلاء الأعداء وسد في وجوههم هذا الباب وحصن المسلمون دينهم وطهروا مجتمعهم من أمراض البدع المختلفة التي تعاني منها الأمة والتي توقعهم في سخط الله بسبب تبديل السنن باستحداث البدع، فإن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأنها تخل بالتشريع الإلهي، أما المعصية فلا تخل إلا بصاحبها.--------------------------------------------
(1) ((الفجر المنير)) (ص 21)، ((البرهان المؤيد)) 3) و 20 و 10 - 11 و 57 و 65)، ((المعارف المحمدية)) (ص 13)، ((قلادة الجواهر)) (ص 220)، ((إرشاد المسلمين)) (41 و 62)، ((الكليات الأحمدية)) (77 - 78)، ((ترياق المحبين)) (ص 10).
(2) ((الأنوار القدسية للشعراني)) (1/ 123) على هامش الطبقات.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 151)