Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم ذكر لي أنه جاءهم بعض أكابر غلمان المطاع وذكر أنه لا بد من حضورهم لموعد الاجتماع. فاستخرت الله تعالى تلك الليلة واستعنته، واستهديته، وسلكت سبيل عباد الله في مثل هذه المسالك، حتى ألقي في قلبي أن أدخل النار عند الحاجة إلى ذلك، وأنها تكون برداً وسلاماً على من اتبع ملة الخليل، وأنها تحرق أشباه الصابئة أهل الخروج عن هذا السبيل. وقد كان بقايا الصابئة أعداء إبراهيم الحنفاء بنواحي البطائح منضمين إلى من يضاهيهم من نصارى الدهماء.
وبين الصابئة ومن ضل من العباد المنتسبين إلى هذا الدين، لسبب يعرفه من عرف الحق المبين، فالغالية من القرامطة والباطنية، كالنصيرية والإسماعيلية، يخرجون إلى مشابهة الصابئة الفلاسفة، ثم إلى الإشراك، ثم إلى جحود الحق تعالى. ومن شركهم الغلو في البشر والابتداع في العادات، والخروج عن الشريعة له نصيب من ذلك بحسب ما هو لائق، كالملحدين من أهل الاتحاد، والغالية من أصناف العباد.
فلما أصبحنا ذهبت إلى الميعاد، وما أحببت أن أستصحب أحداً للإسعاد، لكن ذهب أيضاً بعض من كان حاضراً من الأصحاب، والله هو المسبب لجميع الأسباب، وبلغني بعد ذلك أنهم طافوا على عدد من أكابر الأمراء، وقالوا أنواعاً مما جرت به عادتهم من التلبيس والافتراء، الذي استحوذوا به على أكثر أهل الأرض من الأكابر والرؤساء، مثل زعمهم أن لهم أحوالاً لا يقاومهم فيها أحد من الأولياء، وأن لهم طريقاً لا يعرفه أحد من العلماء. وأن شيخهم هو في المشايخ كالخليفة، وأنهم يتقدمون على الخلق بهذه الأخبار المنيفة. وأن المنكر عليهم هو آخذ بالشرع الظاهر، غير واصل إلى الحقائق والسرائر. وأن لهم طريقاً وله طريق. وهم الواصلون إلى كنه التحقيق وأشباه هذه الدعاوي ذات الزخرف والتزويق.
- أنواع من تلبيسات الرفاعية:
وكانوا لفرط انتشارهم في البلاد، واستحواذهم على الملوك والأمراء والأجناد، لخفاء نور الإسلام، واستبدال أكثر الناس بالنور الظلام، وطموس آثار الرسول في أكثر الأمصار، ودروس حقيقة الإسلام في دولة التتار، لهم في القلوب موقع هائل، ولهم فيهم من الاعتقاد ما لا يزول بقول قائل.
قال المخبر: فغدا أولئك الأمراء الأكابر، وخاطبوا فيهم نائب السلطان بتعظيم أمرهم الباهر، وذكر لي أنواعاً من الخطاب، والله تعالى أعلم بحقيقة الصواب، والأمير مستشعر ظهور الحق عند التحقيق، فعاد الرسول، إلي مرة ثانية فبلغه أنّا في الطريق، وكان كثير من أهل الاتحاد مجدين في نصرهم بحسب مقدورهم، مجهزين لمن يعنيهم في حضورهم. فلما حضرت وجدت النفوس في غاية الشوق في هذا الاجتماع، متطلعين إلى ما سيكون طالبين للاطلاع. فذكر لي نائب السلطان وغيره من الأمراء بعض ما ذكروه من الأقوال المشتملة على الافتراء. وقال إنهم قالوا: إنك طلبت منهم الامتحان، وأن يحموا الأطواق ناراً ويلبسوها، فقلت هذا من البهتان.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 172)

وها أنا ذا أصف ما كان. قلت للأمير: نحن لا نستحل أن نأمر أحداً بأن يدخل ناراً، ولا تجوز طاعة من يأمر بدخول النار. وفي ذلك الحديث الصحيح. وهؤلاء يكذبون في ذلك، وهم كذابون مبتدعون قد أفسدوا من أمر دين المسلمين ودنياهم ما الله به عليم. وذكرت تلبيسهم على طوائف من الأمراء، وأنهم لبسوا على الأمير المعروف بالأيدمري، وعلى قفجق نائب السلطة وعلى غيرهما، وقد لبسوا أيضاً على الملك العادل كتغا في ملكه، وفي حالة ولاية حماة، وعلى أمير السلاح أجل أمير بديار مصر، وضاق المجلس عن حكاية جميع تلبيسهم. فذكرت تلبيسهم على الأيدمري، وأنهم كانوا يرسلون من النساء من يستخبر عن أحوال بيته الباطنة، ثم يخبرونه بها على طريق المكاشفة، ووعدوه بالملك، وأنهم وعدوه أن يروه رجال الغيب. فصنعوا خشباً طوالاً وجعلوا عليها من يمشي كهيئة الذي يلعب بأكر الزجاج، فجعلوا يمشون على جبل المزة وذاك يرى من بعيد قوماً يطوفون على الجبل وهم يرتفعون على الأرض وأخذوا منه مالاً كثيراً ثم انكشف له أمرهم.
قلت للأمير: وولده هو الذي في حلقة الجيش يعلم ذلك، وهو ممن حدثني بهذه القصة. وأما قفجق فإنهم أدخلوا رجلاً في القبر يتكلم وأوهموه أن الموتى تتكلم، وأتوا به في مقابر باب الصغير إلى رجل زعموا أنه الرجل الشعراني الذي بجبل لبنان، ولم يقربوه منه بل من بعيد لتعود عليه بركته، وقالوا إنه طلب منه جملة من المال؛ فقال قفجق: الشيخ يكاشف وهو يعلم أن خزائني ليس فيها هذا كله، وتقرب قفجق منه وجذب الشعر فانقلع الجلد الذي ألصقوه على جلده من جلد الماعز.
فذكرت للأمير هذا؛ ولهذا قيل لي إنه لما انقضى المجلس وانكشف ما لهم للناس كتب أصحاب قفجق إليه كتاباً وهو نائب السلطنة بحماة يخبره صورة ما جرى.
وذكرت للأمير أنهم مبتدعون بأنواع من البدع، مثل الأغلال ونحوها، وأنّا نهيناهم عن البدع الخارجة عن الشريعة، فذكر الأمير حديث البدعة وسألني عنه، فذكرت حديث العرباض بن سارية، وحديث جابر بن عبدالله، وقد ذكرتهما بعد ذلك بالمجلس العام كما سأذكره.
- ابن تيمية يتحداهم بدخول النار معهم:
قلت للأمير: أنا ما امتحنت هؤلاء، لكن هم يزعمون أن لهم أحوالاً يدخلون بها النار، وأن أهل الشريعة لا يقدرون على ذلك، ويقولون لنا: هذه الأحوال التي يعجز عنها أهل الشرع ليس لهم أن يعترضوا علينا، بل يسلم إلينا ما نحن عليه -سواء وافق الشرع أو خالفه- وأنا قد استخرت الله سبحانه أنهم إن دخلوا النار أدخل أنا وهم ومن احترق منا ومنهم فعليه لعنة الله، وكان مغلوباً، وذلك بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار.
فقال الأمير: ولم ذاك؟ قلت: لأنهم يطلون جسومهم بأدوية يصنعونها من دهن الضفادع، وباطن قشر النارنج، وحجر الطلق، وغير ذلك من الحيل المعروفة لهم، وأنا لا أطلي جلدي بشيء فإذا اغتسلت أنا وهم بالخل والماء الحار بطلت الحيلة وظهر الحق، فاستعظم الأمير هجومي على النار، وقال: أتفعل ذلك؟ فقلت له: نعم! قد استخرت الله في ذلك وألقي في قلبي أن أفعله، ونحن لا نرى هذا وأمثاله ابتداء فإن خوارق العادات إنما تكون لأمة محمد صلى الله عليه وسلم المتبعين له باطناً وظاهراً لحجة أو حاجة، فالحجة لإقامة دين الله، والحاجة لما لا بد منه من النصر والرزق الذي به يقوم دين الله، وهؤلاء إذا أظهروا ما يسمونه إشارتهم وبراهينهم التي يزعمون أنها تبطل دين الله وشرعه وجب إلينا أن ننصر الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، ونقوم في نصر دين الله وشريعته بما نقدر عليه من أرواحنا وجسومنا وأموالنا، فلنا حينئذ أن نعارض ما يظهرونه من هذه المخاريق بما يؤيدنا الله به من الآيات.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 173)

وليعلم أن هذا مثل معارضة موسى للسحرة لما أظهروا سحرهم أيد الله موسى بالعصا التي ابتلعت سحرهم. فجعل الأمير يخاطب من حضره من الأمراء على السماط بذلك، وفرح بذلك، وكأنهم كانوا قد أوهموه أن هؤلاء لهم حال لا يقدر أحد على رده، وسمعته يخاطب الأمير الكبير الذي قدم من مصر الحاج بهادر وأنا جالس بينهما على رأس السماط بالتركي ما فهمته منه إلا أنه قال: اليوم ترى حرباً عظيماً، ولعل ذلك كان جواباً لمن كان خاطبه فيهم على ما قيل.
وحضر شيوخهم الأكابر فجعلوا يطلبون من الأمير الإصلاح وإطفاء هذه القضية ويترفقون، فقال الأمير: إنما يكون الصلح بعد ظهور الحق، وقمنا إلى مقعد الأمير بزاوية القصر، أنا وهو وبهادر، فسمعته يذكر له أيوب الحمال بمصر والمولهين ونحو ذلك، فدل ذلك على أنه كان عند هذا الأمير لهم صورة معظمة، وأن لهم فيهم ظناً حسناً والله أعلم بحقيقة الحال؛ فإنه ذكر لي.
وكان الأمير أحب أن يشهد بهادر هذه الواقعة ليتبين له الحق؛ فإنه من أكابر الأمراء وأقدمهم وأعظمهم حرمة عنده، وقد قدم الآن وهو يحب تأليفه وإكرامه، فأمر ببساط يبسط في الميدان. وقد قدم البطائحية وهم جماعة كثيرون، وقد أظهروا أحوالهم الشيطانية من الإزباد والإرغاء وحركة الرؤوس والأعضاء، والظفر والحبو والتقلب، ونحو ذلك من الأصوات المنكرات، والحركات الخارجة عن العادات، المخالفة لما أمر به لقمان لابنه في قوله: "واقصد في مشيك واغضض من صوتك".
فلما جلسنا وقد حضر خلق عظيم من الأمراء والكتاب والعلماء والفقراء والعامة وغيرهم، وحضر شيخهم الأول المشتكي، وشيخ آخر يسمي نفسه خليفة سيده أحمد، ويركب بعلمين، وهم يسمونه: عبدالله الكذاب، ولم أكن أعرف ذلك. وكان من مدة قد قدم علي منهم شيخ بصورة لطيفة وأظهر ما جرت به عادتهم من المسألة فأعطيته طلبته ولم أتفطن لكذبه حتى فارقني، فبقي في نفسي أن هذا خفي علي تلبيسه إلى أن غاب، وما يكاد يخفى علي تلبيس أحد، بل أدركه في أول الأمر فبقي ذلك في نفسي ولم أره قط إلى حين نظرته، ذكر لي أنه ذاك الذي كان اجتمع بي قديماً فتعجبت من حسن صنع الله أنه هتكه في أعظم مشهد يكون حيث كتم تلبيسه بيني وبينه.
الرفاعية البطائحية ينكلون عن دعاويهم ويقرون بما هم فيه من الباطل:
فلما حضروا تكلم منهم شيخ يقال له حاتم بكلام مضمونه طلب الصلح والعفو عن الماضي والتوبة، وإنا مجيبون إلى ما طلب من ترك هذه الأغلال وغيرها من البدع، ومتبعون للشريعة. (فقلت) أما التوبة فمقبولة. قال الله تعالى: غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ [غافر: 3] وقال تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ [الحجر: 49 - 50].

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 174)

فأخذ شيخهم المشتكي ينتصر للبسهم الأطواق وذكر أن وهب بن منبه روى أنه كان في بني إسرائيل عابد وأنه جعل في عنقه طوقاً في حكاية من حكايات بني إسرائيل لا تثبت. (فقلت) لهم: ليس لنا أن نتعبد في ديننا بشيء من الإسرائيليات المخالفة لشرعنا، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بيد عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فقال: ((أمتهوكون يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لو كان موسى حياً ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم)) (1) وفي مراسيل أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى مع بعض أصحابه شيئاً من كتب أهل الكتاب فقال: ((كفى بقوم ضلالة أن يتبعوا كتاباً غير كتابهم أنزل إلى نبي غير نبيهم)) (2) وأنزل الله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ [العنكبوت: 51].
فنحن لا يجوز لنا اتباع موسى ولا عيسى فيما علمنا أنه أنزل عليهما من عند الله إذا خالف شرعنا، وإنما علينا أن نتبع ما أنزل علينا من ربنا ونتبع الشرعة والمنهاج الذي بعث الله به إلينا رسولنا. كما قال تعالى: فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [المائدة: 48]. فكيف يجوز لنا أن نتبع عباد بني إسرائيل في حكاية لا تعلم صحتها؟! وما علينا من عباد بني إسرائيل؟! تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [البقرة: 134] هات ما في القرآن وما في الأحاديث الصحاح كالبخاري ومسلم وذكرت هذا وشبهه بكيفية قوية.
فقال هذا الشيخ منهم يخاطب الأمير: نحن نريد أن تجمع لنا القضاة الأربعة والفقهاء ونحن قوم شافعية.
(فقلت) له هذا غير مستحب ولا مشروع عند أحد من علماء المسلمين؛ بل كلهم ينهى عن التعبد به ويعده بدعة، وهذا الشيخ كمال الدين بن الزملكاني مفتي الشافعية ودعوته وقلت: يا كمال الدين! ما تقول في هذا؟ فقال هذا بدعة غير مستحبة بل مكروهة. أو كما قال. وكان مع بعض الجماعة فتوى فيها خطوط طائفة من العلماء بذلك.
(وقلت) ليس لأحد الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأشك هل تكلمت هنا في قصة موسى والخضر؛ فإني تكلمت بكلام بعد عهدي به.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في ((المسند)) (15195) (3/ 387) ، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (5/ 312) ، قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (2/ 122): إسناده على شرط مسلم، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (1/ 179): فيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما، وحسنه الألباني في كتاب ((السنة)) (50).
(2) رواه أبو داود في ((المراسيل)) (2/ 32) ، قال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (11/ 423): مرسل، وكذا ابن القيم في ((الصواعق المرسلة)) (3/ 827).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 175)

فانتدب ذلك الشيخ (عبدالله) ورفع صوته. وقال: نحن لنا أحوال وأمور باطنة لا يوقف عليها، وذكر كلاماً لم أضبط لفظه: مثل المجالس والمدارس والباطن والظاهر؛ ومضمونه أن لنا الباطن ولغيره الظاهر، وأن لنا أمراً لا يقف (نسخه: لا يقدر) عليه أهل الظاهر فلا ينكرونه علينا، (فقلت) له -ورفعت صوتي وغضبت- الباطن والظاهر والمجالس والمدارس، والشريعة والحقائق، كل هذا مردود إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليس لأحد الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا من المشايخ والفقراء، ولا من الملوك والأمراء، ولا من العلماء والقضاة وغيرهم، بل جميع الخلق عليهم طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وذكرت هذا ونحوه.
فقال -رفع صوته-: نحن لنا الأحوال وكذا وكذا. وادعى الأحوال الخارقة كالنار وغيرها، واختصاصهم بها، وأنهم يستحقون تسليم الحال إليهم لأجلها.
ابن تيمية يتحدى البطائحية بالدخول في النار ومن احترق فعليه لعنة الله:
فقلت -ورفعت صوتي وغضبت- أنا أخاطب كل أحمدي من مشرق الأرض إلى مغربها أي شيء فعلوه في النار فأنا أصنع مثل ما تصنعون، ومن احترق فهو مغلوب، وربما قلت فعليه لعنة الله، ولكن بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار؛ فسألني الأمراء والناس عن ذلك؟ فقلت: إن لهم حيلاً في الاتصال بالنار يصنعونها من أشياء: من دهن الضفادع، وقشر النارنج، وحجر الطلق. فضج الناس بذلك، فأخذ يظهر القدرة على ذلك فقال: أنا وأنت نلف في بارية بعد أن تطلى جسومنا بالكبريت. (فقلت) فقم.
وأخذت أكرر عليه في القيام إلى ذلك، فمد يده يظهر خلع القميص، فقلت: لا! حتى تغتسل في الماء الحار والخل، فأظهر الوهم على عادتهم فقال: من كان يحب الأمير فليحضر خشباً أو قال حزمة حطب. فقلت هذا تطويل وتفريق للجمع؛ ولا يحصل به مقصود؛ بل قنديل يوقد وأدخل إصبعي وإصبعك فيه بعد الغسل؛ ومن احترقت إصبعه فعليه لعنة الله؛ أو قلت: فهو مغلوب. فلما قلت ذلك تغير وذل. وذكر لي أن وجهه أصفر.
ثم قلت لهم: ومع هذا فلو دخلتم النار وخرجتم منها سالمين حقيقة، ولو طرتم في الهواء، ومشيتم على الماء، ولو فعلتم ما فعلتم لم يكن في ذلك ما يدل على صحة ما تدعونه من مخالفة الشرع، ولا على إبطال الشرع، فإن الدجال الأكبر يقول للسماء أمطري فتمطر؛ وللأرض أنبتي فتنبت، وللخربة أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها تتبعه، ويقتل رجلاً ثم يمشي بين شقيه، ثم يقول له قم فيقوم، ومع هذا فهو دجال كذاب ملعون، لعنه الله، ورفعت صوتي بذلك فكان لذلك وقع عظيم في القلوب.
وذكرت قول أبي يزيد البسطامي: لو رأيتم الرجل يطير في الهواء ويمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف وقوفه عند الأوامر والنواهي، وذكرت عن يونس بن عبدالأعلى أنه قال للشافعي أتدري ما قال صاحبنا يعني الليث بن سعد؟ قال: لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء فلا تغتر به. فقال الشافعي: لقد قصر الليث لو رأيت صاحب هوى يطير في الهواء فلا تغتر به؛ وتكلمت بهذا ونحوه بكلام بعد عهدي به. ومشايخهم يتضرعون عند الأمير في طلب الصلح وجعلت ألح عليه في إظهار ما ادعوه من النار مرة بعد مرة وهم لا يجيبون، وقد اجتمع عامة مشايخهم الذي في البلد والفقراء المولهون منهم، وهم عدد كثير، والناس يضجون في الميدان، ويتكلمون بأشياء لا أضبطها.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 176)

فذكر بعض الحاضرين أن الناس قالوا ما مضمونه: " فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ [الأعراف: 118 - 119] ، " وذكروا أيضاً أن هذا الشيخ يسمى عبدالله الكذاب. وأنه الذي قصدك مرة فأعطيته ثلاثين درهماً، فقلت: ظهر لي حين أخذ الدراهم وذهب أنه ملبس، وكان قد حكى حكاية عن نفسه مضمونها أنه أدخل النار في لحيته قدام صاحب حماة، ولما فارقني وقع في قلبي أن لحيته مدهونة، وأنه دخل الروم واستحوذ عليهم.
- رجوع الرفاعية وإقرارهم العمل بالكتاب والسنة:
فلما ظهر للحاضرين عجزهم وكذبهم وتلبيسهم، وتبين للأمراء الذين كانوا يشدون منهم أنهم مبطلون رجعوا، وتخاطب الحاج بهادر ونائب السلطان وغيرهما بصورة الحال، وعرفوا حقيقة المحال؛ وقمنا إلى داخل ودخلنا، وقد طلبوا التوبة عما مضى، وسألني الأمير عما تطلب منهم، فقلت: متابعة الكتاب والسنة مثل أن (لا) يعتقد أنه لا يجب عليه اتباعهما، أو أنه يسوغ لأحد الخروج من حكمهما ونحو ذلك، لو أنه يجوز اتباع طريقة تخالف بعض حكمهما، ونحو ذلك من وجوه الخروج عن الكتاب والسنة التي توجب الكفر وقد توجب القتل دون الكفر، وقد توجب قتال الطائفة الممتنعة دون قتل الواحد المقدور عليه.
فقالوا: نحن ملتزمون الكتاب والسنة؟ نحن نخلعها. فقلت: الأطواق وغير الأطواق، ليس المقصود شيئاً معيناً، وإنما المقصود أن يكون جميع المسلمين تحت طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فقال الأمير: فأي شيء الذي يلزمهم من الكتاب والسنة؟ فقلت: حكم الكتاب والسنة كثير لا يمكن ذكره في هذا المجلس، لكن المقصود أن يلتزموا هذا التزاماً عاماً، من خرج عنه ضربت عنقه –وكرر ذلك وأشار بيده إلى ناحية الميدان- وكان المقصود أن يكون هذا حكماً عاماً في حق جميع الناس؛ فإن هذا مشهد عام مشهور قد توفرت الهمم عليه، فيتقرر عند المقاتلة، وأهل الديوان، والعلماء والعباد، وهؤلاء وولاة الأمور أنه من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه.
- فظائع الرفاعية في الصلاة:
قلت: ومن ذلك الصلوات الخمس في مواقيتها كما أمر الله ورسوله؛ فإن من هؤلاء من لا يصلي، ومنهم من يتكلم في صلاته، حتى إنهم بالأمس بعد أن اشتكوا علي في عصر الجمعة جعل أحدهم يقول في صلب الصلاة: يا سيدي أحمد شيئاً لله. وهذا مع أنه مبطل للصلاة فهو شرك بالله ودعاء لغيره في حال مناجاته التي أمرنا أن نقول فيها: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [: الفاتحة: 5] وهذا قد فعل بالأمس بحضرة شيخهم فأمر قائل ذلك لما أنكر عليه المسلمون بالاستغفار على عادتهم في صغير الذنوب. ولم يأمره بإعادة الصلاة. وكذلك يصيحون في الصلاة صياحاً عظيماً وهذا منكر يبطل الصلاة.
فقال: هذا يغلب على أحدهم كما يغلب العطاس.
فقلت: العطاس من الله والله يحب العطاس ويكره التثاؤب ولا يملك أحدهم دفعه، وأما هذا الصياح فهو من الشيطان، وهو باختيارهم وتكلفهم، ويقدرون على دفعه، ولقد حدثني بعض الخبيرين بهم بعد المجلس أنهم يفعلون في الصلاة مالا تفعله اليهود والنصارى: مثل قول أحدهم أنا على بطن امرأة الإمام، وقول الآخر كذا وكذا من الإمام، ونحو ذلك من الأقوال الخبيثة وأنهم إذا أنكر عليهم المنكر ترك الصلاة يصلون بالنوبة، وأنا أعلم أنهم متولون للشياطين ليسوا مغلوبين على ذلك كما يغلب الرجل في بعض الأوقات على صيحة أو بكاء في الصلاة أو غيرها.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 177)

فلما أظهروا التزام الكتاب والسنة وجموعهم بالميدان بأصواتهم وحركاتهم الشيطانية يظهرون أحوالهم (قلت له) أهذا موافق للكتاب والسنة؟ فقال: هذا من الله حال يرد عليهم، فقلت: هذا من الشيطان الرجيم لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أحبه الله ولا رسوله، فقال: ما في السماوات والأرض حركة ولا كذا ولا كذا إلا بمشيئته وإرادته، فقلت له: هذا من باب القضاء والقدر، وهكذا كل ما في العالم من كفر وفسوق وعصيان هم بمشيئته وإرادته وليس ذلك بحجة لأحد في فعله؛ بل ذلك مما زينه الشيطان وسخطه الرحمن.
فقال: فبأي شيء تبطل هذه الأحوال؟ فقلت: بهذه السياط الشرعية. فأعجب الأمير وضحك، وقال: أي والله! بالسياط الشرعية، تبطل هذه الأحوال الشيطانية، كما قد جرى مثل ذلك لغير واحد، ومن لم يجب إلى الدين بالسياط الشرعية فبالسيوف المحمدية. وأمسكت سيف الأمير وقلت: هذا نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلامه، وهذا السيف سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن خرج عن كتاب الله وسنة رسوله ضربناه بسيف الله، وأعاد الأمير هذا الكلام، وأخذ بعضهم يقول: فاليهود والنصارى يقرون ولا نقر نحن؟ فقلت: اليهود والنصارى يقرون بالجزية على دينهم المكتوم في دورهم، والمبتدع لا يقر على بدعته، فأفحموا لذلك.
و (حقيقة الأمر) أن من أظهر منكراً في دار الإسلام لم يقر على ذلك، فمن دعا إلى بدعة وأظهرها لا يقر، ولا يقر من أظهر الفجور، وكذلك أهل الذمة لا يقرون على إظهار منكرات دينهم، ومن سواهم فإن كان مسلماً أخذ بواجبات الإسلام وترك محرماته، وإن لم يكن مسلماً ولا ذمياً فهو إما مرتد، وإما مشرك، وإما زنديق ظاهر الزندقة. وذكرت ذم المبتدعة فقلت: روى مسلم في صحيحه عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه أبي جعفر الباقر عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: ((إن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) (1). وفي السنن عن العرباض بن سارية، قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) (2) وفي رواية ((وكل ضلالة في النار)) (3).--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (867)
(2) رواه أبو داود (4607) وأحمد (4/ 126) (17184) والدارمي (95) وابن حبان (5) والحاكم (1/ 176) (332) والحديث صححه ابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (1/ 136) والألباني.
(3) رواه النسائي (1578) من حديث جابر رضي الله عنه، وصححه الألباني.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 178)

فقال لي: البدعة مثل الزنا، وروى حديثاً في ذم الزنا، فقلت هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزنا معصية، والبدعة شر من المعصية، كما قال سفيان الثوري: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ فإن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها. وكان قد قال بعضهم: نحن نتوب الناس، فقلت: مماذا تتوبونهم؟ قال: من قطع الطريق، والسرقة، ونحو ذلك. فقلت: حالهم قبل تتويبكم خير من حالهم بعد تتويبكم؛ فإنهم كانوا فساقاً يعتقدون تحريم ما هم عليه، ويرجون رحمة الله، ويتوبون إليه، أو ينوون التوبة. فجعلتموهم بتتويبكم ضالين مشركين خارجين عن شريعة الإسلام، يحبون ما يبغضه الله ويبغضون ما يحبه الله، وبينت أن هذه البدع التي هم وغيرهم عليها شر من المعاصي. قلت مخاطباً للأمير والحاضرين: أما المعاصي فمثل ما روى البخاري في (صحيحه) عن عمر بن الخطاب ((أن رجلاً يدعى حماراً، وكان يشرب الخمر، وكان يُضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان كلما أتي به النبي صلى الله عليه وسلم جلده الحد فلعنه رجل مرة. وقال: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله)) (1). قلت: فهذا الرجل كثير الشرب للخمر ومع هذا فلما كان صحيح الاعتقاد يحب الله ورسوله شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فنهى عن لعنه. وأما المبتدع فمثل ما أخرجا في (الصحيحين) عن علي بن أبي طالب وعن أبي سعيد الخدري وغيرهما -دخل حديث بعضهم في بعض- ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم، فجاءه رجل ناتئ الجبين كث اللحية، محلوق الرأس، بين عينيه أثر السجود، وقال ما قال. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد - وفي رواية - لو يعلم الذين يقاتلونهم ماذا لهم على لسان محمد لنكلوا عن العمل - وفي رواية - شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوا)) (2).
(قلت): فهؤلاء مع كثرة صلاتهم وقيامهم وقراءتهم وما هم عليه من العبادة والزهادة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم، وقتلهم علي بن أبي طالب ومن معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لخروجهم عن سنة النبي وشريعته، وأظن أني ذكرت قول الشافعي: لئن يبتلى العبد بكل ذنب ما خلى الشرك بالله خير من أن يبتلى بشيء من هذه الأهواء. فلما ظهر قبح البدع في الإسلام، وأنها أظلم من الزنا والسرقة وشرب الخمر وأنهم مبتدعون بدعاً منكرة فيكون حالهم أسوء من حال الزاني والسارق وشارب الخمر أخذ شيخهم عبدالله يقول: يا مولانا لا تتعرض لهذا الجانب العزيز -يعني أتباع أحمد بن الرفاعي- فقلت منكراً بكلام غليظ: ويحك؛ أي شيء هو الجانب العزيز، وجناب من خالفه أولى بالعز يا ذو الزرجنة (كذا بالأصل) تريدون أن تبطلوا دين الله ورسوله، فقال: يا مولانا يحرقك الفقراء بقلوبهم، وقلت: مثل ما أحرقني الرافضة لما قصدت الصعود إليهم وصار جميع الناس يخوفوني منهم ومن شرهم، ويقول أصحابهم إن لهم سراً مع الله فنصر الله وأعان عليهم. وكان الأمراء قد عرفوه بركة ما يسره الله في أمر غزو الرافضة في الجبل.
وقلت لهم: يا شبه الرافضة يا بيت الكذب، فإن فيهم من الغلو والشرك والمروق عن الشريعة ما شاركوا به الرافضة في بعض صفاتهم. وفيهم من الكذب ما قد يقاربون به الرافضة في ذلك، أو يساوونهم. أو يزيدون عليهم، فإنهم من أكذب الطوائف حتى قيل فيهم: لا تقولوا أكذب من اليهود على الله، ولكن قولوا أكذب من الأحمدية على شيخهم، وقلت لهم: أنا كافر بكم وبأحوالكم فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ [هود: 55].
ولما رددت عليهم الأحاديث المكذوبة أخذوا يطلبون مني كتباً صحيحة ليهتدوا بها فبذلت لهم ذلك، وأعيد الكلام: من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه، وأعاد الأمير هذا الكلام واستقر الكلام على ذلك. والحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.

‌‌المصدر:مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - 11/ 445--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (6780) بلفظ مقارب.
(2) رواه البخاري (3344) ومسلم (1064)

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 179)

‌‌المبحث الرابع عشر: الطريقة الرفاعية والتشيع:
تلتقي الطريقة الرفاعية مع التشيع في أمور كثيرة أهمها ما يلي:
1 - جعل أحمد الرفاعي في المنزلة بعد الأئمة الاثني عشر مباشرة:
بالرغم من أن الرفاعية ينسبون إمامهم أحمد الرفاعي إلى أنه من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظمي بن جعفر الصادق بن محمد بن الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه (الطريقة الرفاعية ص129)، إلا أن الغريب حقاً أنهم يجعلون منزلته بعد منزلة الأئمة الاثني عشر مباشرة، وهذا لا شك مبني على قول الإمامية في أن الأئمة الاثني عشر هم وُرَّاثُ الدين، وأن إماميتهم بالنص، وجعل أحمد الرفاعي آتياً في المنزلة بعد الإمام الثاني عشر الذي يزعم الشيعة أنه ابن سنتين أو ثلاث أو خمس على خلاف بينهم وأنه دخل السرداب في سامراء سنة 206هـ وأنه مهدي آخر الزمان، وأنه سيخرج ليملأ الدنيا عدلاً .. لا شك أن قول الرفاعية في أحمد الرفاعي اعتراف منهم بهذه العقيدة التي يعتقد أهل السنة أنها من المفتريات والمكذوبات وأن الحسن العسكري لم ينجب أحداً، وأن هذا المهدي لا وجود له.
يقول الأستاذ محمد فهد الشقفة صاحب كتاب (التصوف بين الحق والخلق): "لدى تصفحي مواضيع كتاب بوارق الحقائق للرواس وجدت نقاطاً تحتاج إلى بيان شاف -إن كان لها بيان شاف- .. وقد علقت عليه بملاحظات". ثم ذكر المؤلف من هذه الملاحظات ما يلي:
"الأولى -يذكر ناشر هذا الكتاب ومحققه في ذيل صحيفة 141 - 142 ناقلاً عن (روضة العرفان) لمؤلفها السيد محمود أبو الهدى خليفة الرواس قال فيها: (الأئمة الاثنا عشر) رضي الله تعالى عنهم أئمة آل بيت الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، تشمل إمامتهم كثيراً من المعاني اختلف فيها الفرق- ثم بعد أن يذكر رأيين لفرقتين من الشيعة الاثني عشرية من هؤلاء الأئمة، يقول: وأشرف المذاهب فيهم، مذهب أهل الحق من رجال الله العارفين فإنهم يقولون: إن الأئمة الاثني عشر، هم أئمة العترة فكل واحد منهم إمام لآل في زمانه، وصاحب مرتبة الغوثية المعبر عنها بالقطبية الكبرى، وهم: 1 - سيدنا أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه، 2 - والإمام الجليل ولده أبو محمد (الحسن)، 3 - والإمام الشهيد (الحسين)، 4 - والإمام زين العابدين (علي)، 5 - والإمام (محمد الباقر)، 6 - والإمام (جعفر الصادق)، 7 - والإمام (موسى الكاظم)، 8 - والإمام (علي الرضا)، 9 - والإمام محمد (الجواد)، 10 - والإمام (علي الهادي)، 11 - والإمام (الحسن العسكري)، 12 - والإمام (محمد المهدي) المنتظر الحجة، رضي الله عنهم جميعاً.
الثانية- ويذكر أيضاً عن (روضة العرفان) بعد ما تقدم في ذيل الصحيفة 142 تحت عنوان (تحفة): أن بعض الأجلاء رأى الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام وسأله عن الإمام السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه، فقال له عليه الصلاة والسلام: هو ثالث عشر أئمة الهدى من أهل بيتي.
الثالثة- ويذكر الرواس في صحيفة 212 من هذا الكتاب (بوارق الحقائق) أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: تمسك بولدي (أحمد الرفاعي) تصل إلى الله فهو سيد أولياء أمتي بعد أولياء القرون الثلاثة وأعظمهم منزلة، ولا يجيء مثله إلى يوم القيامة غير سميك (المهدي) ابن العسكري" أ. هـ (التصوف بين الحق والخلق ص196).
وهذه الملاحظات التي أوردها محمد فهد الشقفة نقلاً من كتاب (بوارق الحقائق) للرواس الرفاعي لا تحتاج إلى مزيد شرح وإيضاح أن العقيدة الرفاعية هي عين العقيدة الشيعية الإمامية حول الأئمة عموماً والإمام الغائب خصوصاً. وإن كان الصيادي قد زعم تارة أن أحمد الرفاعي يأتي في المنزلة بعد المهدي الغائب، وتارة يجعله مساوياً له ..

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 180)

2 - إسناد الطريقة الرفاعية عن الإمام الغائب مهدي الشيعة المنتظر:
وقد جعل محمد الصيادي الرفاعي المتوفى سنة 1327هـ 1909م والذي يسمونه مجدد الطريقة الرفاعية، والرفاعي الثاني، أحد أسانيده المزعومة في الطريقة إلى المهدي الغائب منتظر الشيعة حيث يقول:
"لي أربعة أسانيد في المصافحة الأول عن ابن عمي السيد إبراهيم الرفاعي المفتي وسنده في المصافحة سنده في الإجازة إلى الإمام الأكبر سلطان الأولياء مولانا السيد أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه وهو صافح جده يوم مد اليد والقصة أشهر من أن تذكر. والثاني عن ابن عمي وشيخي السيد عبدالله الراوي الرفاعي وسنده أيضاً سند إجازته وهو يتصل بالإمام الكبير الرفاعي رضي الله عنه وعنا به وهو قد صافح جده عليه الصلاة والسلام. والثالث عن حجة الله الإمام المهدي ابن الإمام العسكري رضوان الله وسلامه عليهما في طيبة الطيبة تجاه المرقد الأشرف المصطفوي وقال صافحت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لي بخير. قال شيخنا رضي الله عنه ثم دعا لي الإمام المهدي رضوان الله عليه بخير. قال والرابع عن الخضر عليه السلام صافحته سبعاً وثلاثين مرة آخر مرة منها في مقام الشيخ معروف الكرخي رضي الله عنه ببغداد عصر يوم جمعة فقال صافحت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي صافحت كفي هذه سرادقات عرش ربي عز وجل" انتهى (المجموعة النادرة ص230،231).
وهذا اعتراف صريح لعقيدة الشيعة في الأئمة الاثني عشر، وبالإمام الغائب المزعوم. فأي صلة أكبر من هذا بين الطريقة الرفاعية والتشيع.
3 - وحدة الشعار بين الرفاعية والشيعة
وتلتقي الطريقة الرفاعية أيضاً في شعار واحد مع التشيع وهو السواد، ولبس العمامة السوداء .. يقول محمد مهدي الصيادي الرفاعي في كتاب فذلكة الحقيقة في أحكام الطريقة:
"المادة التاسعة عشرة في المائة الثالثة:
لبس العمامة السوداء، ولبس العمامة البيضاء وكلاهما سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا كان زي إمامنا في طريقتنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وعنا به العمامة السوداء فهي خرقته المباركة"!! (الطريقة الرفاعية ص126).
فاختيار اللون الأسود ليكون الخرقة والشعار لا شك أنه توافق ظاهر آخر مع الشيعة الذين جعلوا هذا اللون شعاراً لهم.
4 - الخلوة الأسبوعية
ومن مشاعر الطريقة الرفاعية الخاصة الخلوة الأسبوعية في كل عام، وابتداء دخلوها في اليوم الثاني من عاشوراء يعني الحادي عشر من محرم، وقد جعلوها شرطاً لكل من انتسب إلى هذه الطريقة، وطعامها خال من كل ذي روح (الطريقة الرفاعية ص115).
ولا شك أن هذا التوقيت السنوي ليس اختياره عبثاً، لأنه يأتي بعد المشاعر الخاصة للشيعة رأساً.
5 - ادعاء الاختصاص بالرحمة
يدعي الصياد وهو المؤسس الثاني للطريقة الرفاعية أنه مختص برحمة الله، ووارث رسول الله، والمختار من الله الذي كشف له الغيب، وعرف أسرار الرموز القرآنية، وباطن القرآن، وأنه كنز الفيوضات المحمدية، وأنه إمام الوقت، والإمامية تظل فيه وفي أعقابه إلى يوم القيامة .. وهذه الدعاوي جميعاً هي من دعاوي الشيعة في أئمتهم وهذه بعض نصوص عباراته في ذلك:
يقول الصيادي الرفاعي:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 181)

"فأهل الاختصاص جذبتهم يد المشيئة الربانية، بمحض الفضل والعناية الصمدانية، إلى أقصى المراتب العلية، وهذا المنح الباهر، والفضل الوافر، هو يوم حصتي، ومنصته منصتي، أقامني الله في هذه المنزلة إماماً، واختارني لرتبة هذه الخصوصية ختاماً، وكشف لي مخبآت الغيب باطلاع من كرمه، وجليل نعمه، ففهمت أسرار الرموز الفرقانية، وسبرت خفايا دقائق البطون القرآنية ولم تبرح تترقى همتي بكشف تلك الحجب اللطيفة، وبشق ديباجات هاتيك المحاضر الشريفة، فأنا اليوم ولربي الحمد والشكر وله الإحسان والبر، كنز الفيوضات الطاهرة المحمدية، وسجل العلوم المقدسة النبوية، وهذه النوبة نوبتي، تتقلب في ورّاث منزلتي، وخدام قدمي إلى ما شاء الله، بهذا بشرت من صاحب الوعد الصادق، وقرأته في صحف الرموزات العلوية التي طفحت بفائق الحقائق، سينشر علم ظهور حالي بعد هذا الخفاء في الأكوان، ويبرز بروز الشمس من بطن ليل الطمس للعيان، وتعكف على بابي القلوب والأرواح، ويسري سر إرشادي في الجبال والأودية والبطاح، ولم يمسس شأن نهجي المبارك غبار دنيوي، ولم يرجع منه حرف إلى قصد نفساني، بل كله لله، على منهاج رسول الله، عليه صلوات الله، لا يعبأ معناه بحال من أحوال هذه الدنيا الدنية، ولا يلتفت قائد حاله إلى مظاهرها الزائلة المطوية، وقد تفرغ رجال وراثتي حال النبي في الأمة، وتقوم بأطوار السادة القادة الأئمة، ومن رجالي وجه مولاي علي أمير المؤمنين، صهر النبي الأمين، الأسد البطين، ليث العرين، ولي هذا الخط الذي سيبرز، وكأني أراه على يد عبد يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، من البيت الفاطمي، والفرع الأمدي، خزامي الفصيلة، خالدي القبيلة، يجدد المجد العلوي، ويرفع قواعد البيت الرفاعي، ويمهد فخار العنصر الصيادي، ينبلج شارق طالعه قرب متكين، فيقوم كما أنا حيرة للمفتونين، وجاذبة للموفقين، ويترعرع مجده في ساحة الظهور، فيرتقي إلى الشهباء، ثم إلى فروق، وبها تظهره لوامع بروق، وفي بحبوحة تلك الترقيات، وسمو هاتيك المنصات، فالمفتون قادح، والمأمون مادح ونور الله ساطع، وفي فضاء الوجودات لامع، وما النصر إلا من عند الله، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله، ويقبل عليه من ارتضيناه وأعناه، وأسعفناه بمدد واجتذبناه، ولا يزال الأمر منبلج المظهر، ولذكر الله أكبر" أ. هـ منه بلفظه.
ولا يخفى على القارئ اللبيب كلمات هذا الصيادي أن وارثه سيجدد المجد العلوي، وأنه من البيت الفاطمي .. فكلها عبارات تنبئ عن المقصد والمعتقد.
ولعلنا لا نستغرب بعد ذلك ممن ترجم لهذا الصيادي الرفاعي بعد موته فقال عنه: قام السيد أبو الهدى رحمه الله مدة حياته الكريمة بأعمال جليلة نافعة ومآثر حميدة طيبة تبقى شافعة له عند ربه يوم اللقاء، وأعماله كانت منصبة على تعمير الأضرحة لآل البيت الكرام" (المجموعة النادرة ص37، 38).

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق
- الشعراني ومهدي الشيعة المنتظر

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 182)

وليس هذا الانحراف عن جادة أهل السنة خاص بالرفاعية وإنما هو عام في العديد من فرق التصوف ورجالاتها. فلقد نقل الشعراني عن الشيخ حسن العراقي أنه اجتمع بالمهدي الحق وسأله عن عمره فقال له المهدي: «ولدت في أواخر المائتين من الهجرة، وعمري ستمائة سنة وأنا من ولد الإمام الحسن العسكري. قال الشعراني: هكذا أخبرني والله أعلم بحقيقة الحال. (1) غير أن الشعراني صرح في موضع آخر بأنه سأل الكمل من مشايخ التصوف فأجابوا بنفس ما قاله المهدي المزعوم سواء بسواء. (2)
- مشاهد الأئمة ومقابرهم عند الفريقين
وكذلك نجد التوافق الرفاعي الشيعي في شد الرحال إلى مقابر الأئمة وأخذ العلوم منهم والالتقاء بهم حيث يؤمنون بأنهم يخرجون من قبورهم متى شاؤوا لقضاء حوائج المستغيثين بهم.
ولقد كان كتاب (بوارق الحقائق) للمهدي الرواس الرفاعي من أقرب الكتب الرفاعية الداعية إلى التشيع حيث سطر فيه تنقلاته الكثيرة بين قبور أئمة أهل البيت وذكر أنهم كانوا يخرجون من قبورهم واحداً واحداً أمامه، بل خرج له الأنبياء وأعطوه علوم الجفر وغيرها. ولقد جاء فيه وصف قبر الشيخ أحمد الصياد بأنه: زيتونة لا شرقية ولا غربية «بتولية فاطمية سبطية محمدية عابدية باقرية جعفرية كاظمية مرتضوية أحمدية» (3).وقد دفع الغلو بالصيادي إلى اعتبار قبر نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام أفضل من الجنة بل من عرش الرحمن ومن كرسيه. (4) وادعى على السلف الصالح أنهم اتخذوا مقابر أهل البيت والتوجه إليهم والتوسل بجاههم إلى الله ذريعة لقضاء حوائجهم. وأن الناس قد جربوا في المشرق والمغرب مقابر أهل البيت فوجدوها بابا لدفع الأكدار، وسلما لبلوغ الأوطار. ثم أنشأ يقول (5):
جئت بطيبة والغرى وكربلا … والطوس والزورا وسامراء
ما زرتهم في حاجة إلا انقضت … وتبدل الضراء بالسراء
والشيعة كذلك يقدسون قبور أئمتهم، ويجدون عندها من الخشوع والرقة ما لا يجدونه في المساجد والصلوات. ويعتبرونها بابا لقضاء الحاجات وكشف الكربات فإن أئمتهم قائمون بمصالح العباد وهم في قبورهم.
- مراتب الأولياء ومراتب الأئمة: وأما تقسيم الأئمة إلى أقطاب وأبدال وأوتاد وأنجاب وأغواث فإنه نظير تقسيم الباطنية للأئمة إلى الناطق والتالي والأساس والسابق ولكل وظيفته في الكون. وقد أخذ الصوفية فكرة النقباء الإثنى عشر من الإسماعيلية وكذلك فكرة أنهم لا يزيدون ولا ينقصون. (6)
وكذلك يتوافق كل من الفريقين في استخدام ألقاب مخصصة للأئمة مثل لفظ:--------------------------------------------
(1) ((لطائف المنن والأخلاق في التحدث بنعمة الله على الإطلاق)) (489 – 490).
(2) ((الأنوار القدسية في بيان آداب العبودية)) (1/ 4، 5، 2/ 139) على هامش ((طبقات الصوفية)) له أيضاً. ط: المكتبة الشعبية - القاهرة 1954.
(3) ((بوارق الحقائق)) (56 – 57).
(4) ((قلادة الجواهر)) (ص104).
(5) ((قلادة الجواهر)) (ص 439).
(6) ((الفتوحات المكية)) (2/ 9).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 183)

«صاحب الزمان». يقول الصيادي: «ورضي الله عن الإمامين والسبعة الأقطاب وعن الأبدال والأنجاب والأوتاد والأفراد القائمين بمصالح العباد». (1) ويدعو الصيادي الله أن يعطف عليه قلب الأئمة لينال منهم حاجته، ويدفع بهم كربه فيقول: «ونسأله تعالى أن يعطف علينا قلب «صاحب الزمان» وحاشيته الكرام الأعيان، جعلناهم وسيلتنا إلى الله، أخذناهم درعاً لرد كل بلاء ودفع كل قضاء، قبلناهم بابا لنيل كل خير. (2) وفي موضع آخر يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمر صاحب الزمان وآله أن يساعدوه في قضاء حوائج دينه ودنياه (3).
وهكذا لم تعد الحاجة ترفع إلى الله وإنما تطلب من غيره بواسطة غيره أيضاً.
- الرفاعية يعظمون كتاب (الجفر) الشيعي ويؤمن الرفاعية بكتاب (الجفر) الذي تعظمه الشيعة وتقدسه وتزعم أنه وعاء، فيه علم النبيين والوصيين وعلماء أمة بني إسرائيل، فيه علم ما كان وما يكون مفصلا (شيئا بشيء) إلى يوم القيامة. (4) والمهدي الرواس من الرفاعية يصرح بأن الجفر علم صانه الله تعالى بآل البيت النبوي وخص به الأئمة ووراث الأئمة من الأغواث والأقطاب والأنجاب، وفيه أسرار عظيمة مما يتعلق بكل وارث منهم وهو عبارة عما يحدثه فيهم كخلافة أمير المؤمنين علي صلى الله عليه وسلم وولده الحسن السبط الهمام، وشبله المقدام الحسين وما سيجري في عهد المهدي سلام الله عليه ورضوانه، وهو سر خاص بهم لا يتعلق بغيرهم. (5) وهنا يبرز خط التشيع بوضوح فإن الجفر ذكر إمامة علي ولم يجعلها تالية لإمامة أبي بكر وعمر. وإنما جعلها أول إمامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي يكون إقرار ذلك إقرار لمذهب الشيعة في الإمامة. ولقد كان للرواس نصيب من هذا الجفر، فزعم أنه لما اجتمع بقبر الشيخ أحمد الصياد الرفاعي (6) قال له هذا الأخير: «أنت منبع يجري منه نهر كنهر النيل. قلت: دلني سلام الله عليك على هذا النهر الذي مثلته بالنيل. فذكر أن الصياد تكرم عليه بإعطائه بعض كلمات من «الجفر» العلوي الفاطمي وحل له أسرارها. (7) وأنه حصل على تسعمائة سر من أسرار الجفر الفاطمي من الخليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم. وذلك حين ظهر عليه أمام قبر من قبور الأئمة. وأعطاه خرقة عليها بعض الطلاسم والرموز السحرية. قال الرواس: «وقد صرح أولياء الله من آل فاطمة عليها السلام أن من حمل هذا السطر على هذه الصورة الشريفة عوفي مريضه وأفاق مصروعه وهو المانع من كل ملم ودافع لكل مهم». (8)
- محبة أهل البيت كفارة للذنوب--------------------------------------------
(1) ((القواعد المرعية)) 18) – 19)، ((المعارف المحمدية)) (ص103)، وانظر ((قلادة الجواهر)) (ص344) للصيادي.
(2) ((القواعد المرعية)) (ص 19)، وانظر كتاب ((روضة الناظرين)) 95)، 136).
(3) ((قلادة الجواهر)) (392 – 393).
(4) ((الكافي في الأصول)) (1/ 239) كتاب ((الحجة)) باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة وانظر ((بصائر الدرجات)) 3) /180) للصفاري.
(5) ((بوارق الحقائق)) (284 – 285).
(6) يلاحظ استعمال كلمة «اجتمع» لأن الأموات من مشايخ المتصوفة يخرجون من قبورهم ويجتمعون بمن يحضرهم ممن يريد علما أو بيعة أو مددا.
(7) ((بوارق الحقائق)) (78 – 79).
(8) ((بوارق الحقائق)) 177) – 179). وهذا الكتاب أشبه ما يكون بكتاب رؤيا يوحنا الذي عند النصارى اللاهوتي فإن فيه من العجائب والأساطير ومشاهدة الشياطين الشيء الكثير.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 184)

ومن أوجه التشابه بين الرفاعية والشيعة اعتقاد كلا الفريقين براءة محب أهل البيت من النار: يدعي الصيادي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب)) (1).وأنه قال: ((من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزاراً لملائكة الرحمة)) (2) (3) وأنه قال: ((الزموا مودتنا أهل البيت، فإن من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا)) (4).أضاف قائلا: ((أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي، القاضي لهم حوائجهم، الساعي لهم في أمورهم، المحب لهم بقلبه ولسانه)) (5). (6) وفي المقابل نرى الشيعة يزعمون أن الله تعالى قال: ((لا أدخل النار من عرف أبا طالب وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره ولو أطاعني)) (7) ويدعون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من رزقه الله حب الأئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة فلا يشكن أحد أنه في الجنة)) (8)
ونحن لا ننكر أن حبهم إيمان وهو جزء لا يتجزأ من محبة النبي صلى الله عليه وسلم لكننا لا نعتقد بكفارة محبتهم على النحو الذي تعتقده الشيعة والصوفية وهو ما تعتقده النصارى في عيسى صلى الله عليه وسلم حيث يعولون على المحبة ويطعنون في العمل ويصرفون الناس عنه.
- عصمة أهل البيت النبوي: أما عصمة أهل البيت فالصيادي - من الرفاعية - يصرح بأنهم «المعصومون المحفوظون» (9) ويفسر قوله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب: 33]، قال: الرجس: الآثام والذنوب. (10)
[هل يتصور وقوع الظلم منهم؟] قال الصيادي: «ولا ينبغي لمسلم أن يذمهم بما يقع منهم أصلا وإن ظلموه، فإن ذلك الظلم: ظلم في زعمه لا في نفس الأمر، حتى وإن حكم الشرع بأنه ظلم» (11) وليس أعجب من هذا التحكم والمغالطة والتحيز. هذه المغالطة التي لم يسبق إليها ابن عربي الذي جعل الذنب المذكور في قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح: 2] ، ذنبا صوريا لا معنى ولا حقيقة له. (12)
ويضيف الصيادي كلامه قائلاً:
بل حكم ظلمهم إيانا في نفس الأمر يشبه جري المقادير علينا .. من غرق أو حرق .. فلا يذم الإنسان قضاء الله وقدره، فكذلك الأمر في أهل البيت فإنه يقابل ما يطرأ عليه منهم بالرضا والتسليم. فلا يؤاخذهم بما طرأ منهم في حقه ولا يطالبهم به، بل يتركه لهم ترك محبة وإيثار .. (13)--------------------------------------------
(1) أورده الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (4917) وقال موضوع.
(2) أورده الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (4920) وقال باطل موضوع.
(3) ((ضوء الشمس)) (1/ 251، 255).
(4) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (2/ 360) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (9/ 172) فيه ليث بن أبي سليم وغيره، وأورده الألباني في ((الضعيفة)) (4916) وقال منكر.
(5) قال عنه الفتني في ((تذكرة الموضوعات)) (1/ 98) والشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (1/ 397) موضوع.
(6) ((ضوء الشمس)) (1/ 262 - 263).
(7) ((البرهان في تفسير القرآن)) للبحراني الشيعي (ص23)، ((الخصال)) للقمي (2/ 583).
(8) ((تفسير نور الثقلين)) (2/ 504) للحويزي.
(9) ((ضوء الشمس)) (1/ 268).
(10) ((ضوء الشمس)) (1/ 251).
(11) ((ضوء الشمس)) (1/ 269).
(12) ((ضوء الشمس)) 1) /265).
(13) ((ضوء الشمس)) (1/ 269 – 270).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 185)

فيجب عليك أيها المسلم أن لا ترى لنفسك معهم حقا وتتنازل عن حقك لهم. أما إذا كنت قاضيا بين واحد من أهل البيت وآخر من عامة الناس فيأمرك الصيادي بالتالي: «عليك أن تسعى في استنزال صاحب الحق من حقه إذا كان المحكوم عليه من أهل البيت». (1)
فهو يسوغ لهم الظلم ويحث الآخرين أن يطيبوا نفسا بهذا الظلم ويرضوا به كرضاهم بقضاء الله وقدره، وإلا كانوا متطاولين عليهم إن طالبوا بحقهم منهم ويدعو الحكام والقضاة أن يميلوا عن الحق إلى جانب الأئمة ولو كانوا ظالمين.
وبالمقارنة بين هذه الآداب مع الأئمة وبين الآداب التي افترضتها الباطنية مع الأئمة لا نجد فرقا إلا بالعبارة، ولقد تأملت إحدى رسائل الإسماعيلية للداعي الإسماعيلي الباطني القاضي النعمان بن محمد المغربي بعنوان (كتاب الهمة في آداب اتباع الأئمة) يذكر آداب المريد مع إمامه على نحو مماثل لما يدعو الصوفية إليه.
والسؤال: هل كان رسول الله ليرضيه مقابلة الظلم بالتسليم والرضا ووضع الحق بجانب أفراد أهل بيته وإن ظلموا؟ ألم يقلها صريحة مدوية أمام الملأ ((والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد صلى الله عليه وسلم يدها)) (2). (متفق عليه
ألم يتوعد عمر رضي الله عنه ابن عباس بالتعزير إن لم يكف عن الفتيا بإباحة زواج المتعة؟ على أن الصيادي يوجب على كل مسلم احترام من انتسب إلى أهل البيت من غير أن يطالبوه إثبات صحة هذا النسب، يقول: «وليعلم أنه ينبغي احترام وتعظيم كل من ينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون تكليفه إلى إثبات نسبته إليه». (3)--------------------------------------------
(1) ((ضوء الشمس)) (1/ 272).
(2) رواه البخاري (3475) ومسلم (1688)
(3) ((ضوء الشمس)) (1/ 263).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 186)

- أبو طالب وأبوا النبي في الجنة: أما موقف الرفاعية من أبي طالب وأبوي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه موافق لمذهب الشيعة، وللصيادي رسالة سماها: «السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب» ورسالة «الكنز المطلسم» ذكر فيهما أن أهل البيت كلهم مطهرون وأنهم كلهم في الجنة. وأيد رأي السيوطي الذي نص على إيمان أبي طالب وموته عليه. وأن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة، وأن من رماهم بالنقص يكون مؤذيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتالي يكون مقتحما للكفر. (1) ناقلا عن الشيخ كمال الدين الشمني الحنفي أن من قال بأنهما في النار فهو ملعون. ولذلك إذا ذكر الصيادي أم النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «رضي الله عنها، وإذا ذكر أباه قال: المعظم». (2) وقد جاء في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله عن أبيه: ((أن أبي وأباك في النار)) (3) وأما أمه فقد نهي عن الاستغفار لها. (4) وقد هاجم الصيادي من نفى إيمان أبي طالب كما سبق وأشرت إليه، غير أنه نقض هذا الموقف فحكم ببعد أبي طالب عن الدين، مبينا أن نسبة قرابته لم تنفعه، قال: «إن نسبة الأبوة المعنوية أشرف من نسبة الأبوة الظاهرية، وهي التي جعلت بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الروم رضي الله عنهم من أهل البيت، وأُبعد عنها أبو طالب ولم تنفعه نسبة العمومة. (5) وأما أبو طالب فقد تواترت الأحاديث أنه في ضحضاح من نار ولولا النبي صلى الله عليه وسلم لكان في الدرك الأسفل منها. (6) وأنه لما مات قال علي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: ((إن عمك الضال قد مات)) (7) بيد أن أحد الرفاعية يزعم أنه لما مات أبو طالب رثاه علي كرم الله وجهه بهذه الأبيات (8):
أبا طالب عصمة المستجير … وغيث المحول ونور الظلم
لقد هد فقدك أهل الحفاظ … فصلى عليك ولي النعم
ولقاك ربك رضوانه … فقد كنت للظهر من خير عم
فلم يجعلوه مؤمنا فحسب وإنما جعلوه من خيرة من يستجار به. وكذلك الشيعة صنفوا العديد من الرسائل في إيمان أبي طالب مثل رسالة «مؤمن أهل البيت للخنيزي»، ورسالة للشيخ المفيد سماها «إيمان أبي طالب» ورسالة للحر العاملي سماها «شيخ الأبطح» قال فيها: «إن الشيعة الإمامية وأكثر الزيدية يقولون بإسلام أبي طالب وأنه ستر ذلك عن قريش لمصلحة الإسلام». (9)

‌‌المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص165 - 173
- علم الباطن بين الرفاعية والباطنية
دأب الباطنية على إثبات وجود علم باطن لم يبلغه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس وإنما أسره إلى خاصته. وأخص خاصته هو علي رضي الله عنه الذي أخذ هذا العلم عنه صلى الله عليه وسلم ثم تلقاه عنه أبناؤه من بعده. وبقي عند الإمام المعصوم الذي يؤتى من لدنه التأويل.
وقد وصفوا الإمام علي بأنه «باب مدينة العلم» و «وصي النبي وسره».--------------------------------------------
(1) ((ذخيرة المعاد في ذكر السادة بني الصياد)) (4 – 5)، ط: مصطفى أفندي 1307. وانظر ((النجوم الزواهر)) (ص 48) لأحمد الرجيبي الحسيني ط: دار الحرية بغداد سنة 1980.
(2) ((ضوء الشمس)) (1/ 112).
(3) أخرجه مسلم رقم (203).
(4) أخرجه مسلم رقم (976).
(5) ((قلادة الجواهر)) (ص295)
(6) رواه البخاري (3883)، ومسلم (ص209).
(7) رواه أبو داود (3214) والنسائي (2006) والطبراني في ((الأوسط)) (5490) والبيهقي (1/ 304) والحديث سكت عنه أبو داود وقال ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) (2/ 21) إسناده حسن، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 221) إسناده لا بأس به، وقال الألباني في ((الصحيحة)) (161) إسناده صحيح.
(8) ((النجوم الزواهر)) (ص 136).
(9) ((الأعلام)) للزركلي (4/ 166).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 187)

ولقد اعتبر أهل السنة والحديث أن من وافق الشيعة في هذا الادعاء ألحق بهم واستحق وصفه بالتشيع ونهوا عن أخذ الحديث منه. قال النووي رحمه الله: «قال القاضي: ولما عرف عن الحارث (أحد الرواة) قبح مذهبه وغلوه في مذهب الشيعة ودعواهم الوصية إلى علي رضي الله عنه وسر النبي صلى الله عليه وسلم إليه من الوحي وعلم الغيب ما لم يطلع غيره عليه: سيء الظن في الحارث (أي تركوا روايته لذلك). (1)
فهذه الألقاب التي اعتبرها القاضي غلوا في التشيع نجدها عند الصوفية عامة وعند الرفاعية بوجه خاص. فالإمام علي عند الرفاعية «باب مدينة العلوم» (2) و «سر باب النبي صلى الله عليه وسلم». (3)
وقد وافقوا الباطنية في قولهم بالعلم الباطن فقال الواسطي من الرفاعية: «وقد صح أن سلمان تلقى علم الباطن عن أمير المؤمنين علي، وهو «أخذه» عن ابن عمه صلى الله عليه وسلم» (4) ويعرف عندهم أيضاً بـ «العلم المكتوم» كما وصفه الغزالي (5) أو «العلم اللدني» الذي يزعمون أخذه عن الخضر مباشرة، مثلما يدعي الباطنية أنهم أخذوه عن المهدي المعصوم صاحب الزمان والسرداب مباشرة أيضاً. وصار هذا العلم عند الصوفية علما آخر غير العلم اللدني الشرعي الذي أوتيناه من لدن نبينا والذي أوتيه هو من لدن ربه. وصارت له أحكام وفتاوى تختلف عن الأحكام المتعلقة بالعلم الشرعي حتى إنك لتجدهم يقولون في ترجمة سيرة شيخ من مشايخهم: «درس الشيخ الفلاني وأفتى في علمي الظاهر والباطن. (6) وقد جعلوا البوح بهذا العلم كفرا وأوجبوا كتمه، وهو عين قول الشيعة الباطنية الذين يقولون: «إن هذا العلم مكنون فاكتموه إلا من أهله». (7)

‌‌المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص174، 175--------------------------------------------
(1) ((شرح النووي على مسلم)) (1/ 99).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص19).
(3) ((المعارف المحمدية)) (ص30).
(4) ((ترياق المحبين)) (ص (7 ط: المطبعة البهية المصرية 1304 هـ.
(5) ((ميزان العمل)) (ص111) لأبي حامد الغزالي ط: دار الكتب العلمية.
(6) ((جامع كرامات الأولياء)) 1) /189) للنبهاني.
(7) ((لطائف المنن)) للشعراني (ص 489). وانظر في المقابل كتاب ((من لا يحضره الفقيه)) لابن بابويه القمي الشيعي (4/ 414 – 415) باب أحوال الأنبياء والأوصياء.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 188)

‌‌المطلب الأول: نسبة الطريقة
تنتسب هذه الطريقة إلى محمد بهاء الدين شاه نقشبند. واشتق اسمها منه، ومن ثم عرفت به. ولد في قرية بخارى سنة (717 - 791هـ).وكانت قبله تنسب إلى عبد الخالق الغجدواني، وسميت كذلك بالمجددية أو الفاروقية نسبة إلى الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي، وبالخالدية نسبة إلى خالد النقشبندي الملقب بالطيار ذي الجناحين. وهو الذي نشر الطريقة في بلاد الشام بعد أن تلقاها من الشيخ عبد الله الدهلوي. وقد كان انتشارها مقصورا على بلاد بخارى وما حولها (1).وهو قد أخذها عن شيخه أمير كلال عن الخواجة محمد بابا السيماسي عن علي الراميتني عن محمود النغوي عن الخواجة محمد عارف الديوكري عن الخواجة عبد الخالق الغجدواني (2).وهو قد لقب بنقشبند لانطباع صورة لفظ الله على ظاهر قلبه من كثرة ذكر الله، وقيل سمي نقشبند، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع كفه الشريف على قلب الشيخ محمد بهاء الدين الأويسي نقشبند، فصار نقشا في القلب (3).--------------------------------------------
(1) ((البهجة السنية في آداب الطريقة العلية النقشبندية)) (ص35).
(2) ذكره محمد الحسيني الزبيدي في كتابه ((اتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين)) (7/ 248).
(3) ((تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب)) (ص539) ط: دار احياء التراث العربي.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 189)

‌‌المطلب الثاني: تعاليمها
وأصول الطريقة وتعاليمها فارسية النمط. قام بإخراجها أعاجم من بخارى وطاشكاند ممن كانوا متأثرين بتعاليم الفلسفة، ثم مزجوا هذه التعاليم بالإسلام وكسوها بكساء الشريعة. ومن الأدلة على ذلك ما تجده في هذه التعاليم التي بقيت عناوين تعاليمها بالفارسية حتى في كتب الطريقة العربية:
(هوش دردم) بمعنى حفظ النفس عن الغفلة
(نظربرقدم) بمعنى أن يكون نظر السالك إلى قدميه عند المشي.
(سفردروطن) بمعنى سفر السالك من عالم الخلق إلى جناب الحق.
(خلوة دارأنجمن) بمعنى المكان الذي يتخلى فيه العبد للتعبد.
(يادكرد) معناه الذكر بالنفي والإثبات.
(بازكشت) أي إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي.
(نكاهداشت) أي حفظ القلب عن معنى النفي والإثبات عند الذكر. (يادداشت) أي حضور القلب مع الله (1).--------------------------------------------
(1) ((البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية)) (54 - 57) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) لمحمد معصوم النقشبندي (ص 98).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌المطلب الثالث: أصولها
أصول الطريقة مجملا: وأصول الطريقة النقشبندية متوافقة في كثير من تفاصيلها مع الطرق الصوفية الأخرى. فإن فيها من البدع والشركيات والقول بوحدة الوجود وما يحكونه عن أحوال مشايخهم وخصائصهم وتصرفهم المطلق في ذرات الكون، ما لا يشك معه أحد في أن هذه الطريقة إحدى طرق الصوفية الغلاة، الخارجين على الكتاب والسنة، مع إصرار أصحابها بأنها طريقة سنية لا تخرج عن أهل السنة والجماعة شبرا واحدا (1).ونقلوا عن الشيخ محمد بارسا (أحد أجلاء أصحاب الشيخ نقشبند) في كتابه (فصل الخطاب)، أن طريقة الخواجة (شاه نقشبند) حجة على جميع الطرق ومقبولة لديهم، لأنه كان سالكا طريق الصدق والوفا ومتابعة الشرع وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومجانبة البدع ومخالفة الهوى» (2).
ما حكم المعترض على الطريقة؟ وحكموا على من قال: «الطرق الصوفية لم يرد بها كتاب ولا سنة» حكموا عليه بالكفر فقالوا:» وإياك أن تقول: الطرق الصوفية لم يأت بها كتاب ولا سنة فإنه كفر» (3).وقال صاحب (الحديقة الندية) بأن الإنكار على السادة الصوفية سم قاتل قد ورد به الوعيد الشديد وهو علامة إعراض القلب عن الله ويخشى على فاعله من سوء الخاتمة (4).بل قال السرهندي: «وأشقى جميع الخلائق وأبعدهم عن السعادة الذين يرون عيوب هذه الطائفة (5).وزعموا أن أحمد بن حنبل أوصى بمجالسة الصوفية لأنهم زادوا علينا - يعني على أئمة العلم - بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة، وأن الشافعي كان يتردد عليهم ويصفهم بأن عندهم الأمر كله وهو تقوى الله. (6).ومن الملاحظ تلازم الطرق الصوفية الأربعة بالطريقة النقشبندية وهم: الجشتية والسهروردية والقادرية في حين لا يبدو أنه يسمح للمريد النقشبندي بمبايعة طريقة أخرى غيرها كالرفاعية (7).
وقد تفرعت من الطريقة النقشبندية عدة طرق وهي الخالدية أو الضيائية نسبة إلى خالد ضياء الدين البغدادي الملقب بذي الجناحين. والكبروية والسرهندية أو المجددية، نسبة إلى أحمد السرهندي صاحب المكتوبات.

‌‌المصدر:الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص7 - 10--------------------------------------------
(1) ((المواهب السرمدية)) (ص3) ((الأنوار القدسية)) (ص5) ((الحدائق الوردية)) (ص 3) لعبد المجيد الخاني ط: المطبعة العامرة 1308. و ((كتاب البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية)) لمحمد بن عبد الله الخاني (ص9).
(2) ((المواهب السرمدية)) (ص77).
(3) ((الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية)) لمحمد بن سليمان البغدادي (ص 31).
(4) ((الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية)) لمحمد بن سليمان البغدادي (ص94). ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (ص 67).
(5) ((المكتوبات الربانية)) للسرهندي (ص347).
(6) ((الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية)) لمحمد بن سليمان البغدادي (33 - 35).
(7) انظر كتاب ((الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية)) لمحمد بن سليمان البغدادي النقشبندي (ص 12).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 191)