Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المطلب الخامس: أقوال صريحة في الكفر
ومن الكفر الصريح ما حكاه صاحب الرشحات قال «جاء مولانا - سعد الدين - يوما حجرتي ورأى مصحفا في الرف:
فقال ما هذا الكتاب؟
فقلت: هو مصحف.
قال: إن ذلك من علامة البطالة فإن تلاوة القرآن وظيفة المتوسطين. والصلاة شغل المنتهين وأهم المهمات للمبتدئين: الاشتغال بالنفي والإثبات وترك الأهم، والاشتغال بغيره بطالةكمن يقرأ الفاتحة في القعود زعما منه أنها أم القرآن» (1).وقال صاحب الرشحات «قال مولانا - سعد الدين - كان لي أب يمشي في الماء ويضع قدمه على الهواء ولكن لم يكن له رائحة من التوحيد. وحضر مرة مجلسه كثير من الأكابر والعلماء فقال الشيخ: إن الله سبحانه ليس بعالم للغيب، فانفجع أكثر الحاضرين من هذا الكلام وارتعدت فرائصهم حتى تغطى البعض بثوبه من الخوف لكونه خلاف نص التنزيل «بحسب الظاهر» (2).وقد أقر السرهندي أن قائل هذا الكلام هو عبد الكريم اليمني وابن عربي (3).--------------------------------------------
(1) ((رشحات عين الحياة)) (ص 148).
(2) ((رشحات عين الحياة)) (ص 153).
(3) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (ص 106) المكتوب المائة.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 212)

‌‌المطلب السادس: الرب عندهم يصلي!!!
ومن مراتب ومقامات الولاية عند النقشبندية مرتبة: حقيقة الصلاة. وهي مرتبة عالية جدا. قالوا «ولعل فيما ورد في قصة المعراج «قف يا محمد فإن الله يصلي» إيماء إلى حقيقة هذه المرتبة» ثم انتهى إلى أن الله «في الحقيقة هو العابد والمعبود» (1). وهذا تصريح بموافقة ابن عربي في قوله:
الرب عبد والعبد رب … يا ليت شعري من المكلف
ولقد قال أحد النقشبنديين في لبنان (أحمد بدر الدين حسون) في خطبة له مسجلة عن الإسراء والمعراج فذكر هذه العبارة أن الله يصلي ثم قال: فيا تارك الصلاة، ألا تتشبه بربك؟ ألا تقتدي بربك؟ إن ربك يصلي وأنت لا تصلي؟.
فها قد زعم النقشبنديون أن الله يصلي فماذا تنتظرون يا مسلمين بعد ذلك. هذه مقولة شنيعة لم يقل بمثلها الكفرة ولا المجوس. وأن الله هو العابد وهو المعبود.
ونقل السرهندي أن السلطان محمود الغزنوي أرسل إلى أبي الحسن الخرقاني النقشبندي يذكره بطاعة أولي الأمر فلما قرأ عليه أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59] ، قال إني مشغول بطاعة الله بحيث لم أفرغ بعد لطاعة رسول الله» (2).
الجامي يصرح: لا مبدأ ولا معاد
قال السرهندي «ورأيت جماعة من المريدين يستشهد بشعر مولانا عبد الرحمن الجامي قدس الله سره:
ما مبدأ ولا معاد صاح إلا وحدة … ما نحن في ذا البين إلا كثرة موهومة (3) …--------------------------------------------
(1) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (ص 83) لمحمد معصوم العمري النقشبندي.
(2) ((مكتوبات الإمام الرباني)) السرهندي (ص134).
(3) ((المكتوبات الربانية)) للسرهندي (ص354).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 213)

‌‌المطلب السابع: مقام الجهل بالله
أما ثمرة وغاية الذكر عندهم حصول الجهل بالله والانتهاء إلى التصريح بأنهم يذكرون من لا يعرفون. قال «مولانا» علاء الدين «سألني الشيخ عبيد الله أحرار عن الذكر قلت: لا إله إلا الله. قال: ما هذا ذكر: هذا عبارة. قلت: فما هو عندك؟ قال: أن تعرف بأنك لا تقدر أن تعرفه. ثم قال: ينبغي - على السالك - أن يقبل ويتوجه إلى الجهل وأن ينوي الصلاة هكذا: أعبد الله الذي لا أعرفه: الله أكبر» (1).--------------------------------------------
(1) ((رشحات عين الحياة)) (ص139).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 214)

‌‌المطلب الثامن: كفر آخر
وأعظم من ذلك ما حكاه صاحب الرشحات أن الشيخ الجامي النقشبندي سأل أحد مريديه «ما يقول شيخكم حين يغضب عليكم؟ قال: يقول: إذا حضرتم عندي تكونون على حذر مني وإذا خرجتم من عندي تنسون الله ولا تعرفونه أبدا! قال الشيخ: فما تقولون له حينئذ؟ قال: نسكت ولا نرد شيئًا. قال الشيخ: يا عجبا ليست عندكم همة. ينبغي لكم أن تقولوا: نحن لا نعرف الله بل نعرفك أنت».وقال لهم مرة «كان الله ولم نكن نحن. ويكون الله ولا نكون. والآن نحن معدومون أيضا والله موجود (1).--------------------------------------------
(1) ((رشحات عين الحياة)) (ص140).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 215)

‌‌المطلب التاسع: مقام الخمر والسُكر
وكعادة السرهندي يعتذر عن مثل هذه الأقوال بأنها حصلت في حالة سكر الولي وغياب عقله. وهو عذر أقبح من ذنب. ويتغنون بمقام السكر والخمر ومدح المخمورين. (1) فيقولون كما ذكر الكردي:
فيا حادي العشاق قم واحْدُ قائما … ودندن لنا باسم الحبيب وروحنا
وصُن في سرنا سُكرنا عن حسودنا … وإن أنكرت عيناك شيئًا فسامحنا
فإنا إذا طبنا وطابت قلوبنا … وخامرنا خمر الغرام تهتكنا
فلا تلم السكران في حال سكره … فقد رفع التكليف في سكرنا عنا
وسلم لنا فيما ادعيناه إنا … إذا غلبت أشواقنا ربما بحنا
وقد اعترف السرهندي كبير النقشبنديين صدور فظائع الكلام من مشايخ الطريقة النقشبندية، كقولهم بأن الولي أفضل من النبي وقول الواحد منهم أنا الحق وسبحاني ما أعظم شأني. ولكنه بررها فقال «وما وقع في عبارات مدح الكفر والترغيب في شد الزنار فمصروف عن الظاهر المتبادر فإنهم معذورون بغلبة السكر في ارتكاب هذه المحظورات» (2)
السرهندي يعتبر الإنسان على صورة الله
واعتبر السرهندي أن الإنسان نسخة جامعة من عالم الإمكان بطريق الحقيقة، ومن طريق الوجوب بطريق الصورة أن الله خلق آدم على صورته.
قال: فالله خلق آدم على صورته وهو منزه عن الشبيه والمثلية:
فكذلك خلق الله روح آدم التي هي خلاصته على صورة لا شبيهة ولا مثلية.
وكما أن الحق سبحانه لا مكاني: فكذلك الروح لا مكانية.
ونسبة الروح إلى العالم كنسبة الله تعالى: لا داخلة في العالم ولا خارجة عنه ولا متصلة به ولا منفصلة عنه … وانتهى إلى أن خلق العالم يدل على أصله.
وصرح بأن كمالات الإنسان مستفادة من كمالات الرب ومن هنا ورد أن الله خلق آدم على صورته ومعنى من عرف نفسه عرف ربه.
فلا جرم كان الإنسان خليفة الرحمن ولا عجب: فإن صورة الشيء خليفة الشيء. وما لم يُخلق على صورة شيء لا يليق بخلافه شيء (3).
ووصف القلب بالعرش المجيد وأنه لو ألقي عرش الرحمن وما فيه في زاوية من قلب العارف لما أحس به صاحبه لأن القلب جامع للعناصر والأفلاك والعرش والكرسي … بل لصار العرش مضمحلا ومتلاشيا، ومن هذا القبيل كلام بعض المشايخ الذين صدر عنهم وقت غلبة السكر كقولهم: إن الجمع المحمدي أجمع من الجمع الإلهي» (4).
وللتعريف بمعنى الشهود عند النقشبندية يقرر صاحب الرشحات أن للشهود معنيين: أحدهما: شهود الذات المبرأة عن الظهور في لباس المظاهر. يفسر الكوثري ذلك أكثر بما نقله عن الإمام الرباني في مكتوباته أن الكمال في «التوحيد الوجودي: ظهور أن العبد والرب: رب» (5).
ولهذا يقسم النقشبنديون التوحيد إلى قسمين: 1 - توحيد وجودي: بمعنى أن تؤمن أنه لا موجود إلا واحد وهو الله. وأن كل ما سواه معدوم. قاله السرهندي. أضاف: ومثل هذا التوحيد قول الحسين بن منصور الحلاج: أنا الحق، وقول أبي يزيد: سبحاني ما أعظم شأني (6).
2 - توحيد شهودي: أن لا تشاهد في الكون إلا الله.
وإذا كان ما سوى الله معدوما وهو كالظل، لا وجود حقيقي له ففعل ما سوى الله أيضا ليس فعلا حقيقيا وإنما هو فعل الله في الحقيقة.--------------------------------------------
(1) ((تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب)) (ص492).
(2) ((مكتوبات الإمام الرباني)) السرهندي (ص 33) وكذلك (ص114).
(3) ((مكتوبات الإمام الرباني)) السرهندي (ص373) وكذلك (ص326) حول النص الذي قبله.
(4) المكتوبات الربانية المسماة ب ((المكتوبات الشريفة)) (ص 100) وانظر (ص236) ط: دار الكتب العلمية.
(5) ((إرغام المريد شرح نظم العتيد لتوسل المريد برجال الطريقة النقشبندية)) (ص71).
(6) ((مكتوبات الإمام الرباني)) المسمى ب ((المكتوبات الربانية)) (ص 56).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 216)

نعم أقر السرهندي هذا القول فزعم أنه لما كانت إرادة البشر مخلوقة لله تعالى من غير تأثير لها في حصول المراد كانت تلك الإرادة كالميت … فلذلك فالتأثير أيضا مخلوق فيها … ففي تأثيرها لا اختيار له أصلا فيكون تأثيرها كالجماد، ثم انتهى إلى التصريح بأن المؤثر في الأفعال إنما هو قدرة الله تعالى لا تأثير لقدرة المخلوق كما هو مذهب علماء المتكلمين (1).
وهؤلاء يصيحون في وجه ابن تيمية: من أين لك تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات؟
أما أن يقسموا التوحيد إلى قسمين كل منهما ينفي وجود ما خلق الله ويجعلون الخالق والمخلوق شيئًا واحدا فهذا تقسيم مشروع! ويصرح صاحب كتاب (مدارج السبع) بأن «الصوفية الوجودية هم القائلون بوحدة الوجود مثل الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي وغيره رحمهم الله الذين كانوا أرباب التوحيد، وأنهم معذورون لغلبة حالهم» (2).
فالتوحيد لفظ شرعي شريف صار هؤلاء يطلقونه ويصطلحون فيما بينهم على أن معناه وحدة الوجود. فلا تغتر بلفظ التوحيد إذا ذكره النقشبنديون فإنهم يريدون به الفناء بالله ووحدة وجود الممكن بالواجب. تعالى الله عما يقولون.--------------------------------------------
(1) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (ص 14) وكذلك أنظر (ص 28).
(2) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (48 - 50) ط: شركة مرتبيه مطبعة سي - استانبول 1331.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 217)

‌‌المطلب العاشر: البشر عند النقشبنديين ظلال أسماء الله وصفاته ويحكي السرهندي أنه بالوصول إلى العالم العلوي ينتهي إلى امتزاج العدم بالوجود الذي هو منشأ الإمكان … وبالسير إلى الله تتم دائرة ظلال الأسماء الواجبة ويحصل للسائر الوصول إلى مرتبة الأسماء والصفات، وفي هذا الموطن يتحقق الشروع في حقيقة الفناء. فإن هذه الأسماء هي في الحقيقة كالحجب، ساترة لوجه حضرة الذات تعالت وتقدست (1).ثانيهما: شهود الذات من لباس المظاهر من غير وصف الكثرة بل بنعت الوحدة ويقال لهذا الشهود عند الصوفية شهود الأحدية في الكثرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الشهود بعد البعثة» (2). وقد عبر نقشبندي آخر وهو محمد مصطفى أبو العلا عن هذا الشهود بقوله «فإذا داوم المريد على المراقبة ترقى إلى مرتبة المشاهدة بأن ينكشف له بعين البصيرة أن أنوار وجود وحدة الذات الإلهية محيطة بجميع الأشياء وأنه تعالى متجل بصفاته وأسمائه في مصنوعاته» (3).قال صاحب الرحمة الهابطة: «قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: قد يصدر عن العارف بالله إذا استغرق في بحر التوحيد بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته». وذكر تندم اللقاني (4) على قتل الحلاج وأن قاتله لو فهم مقصوده من كلامه لما وجد مساغا لقتله (5).بل صرح مشايخهم كالسرهندي وغيره بأن «سائر الموجودات مظاهر الأسماء الإلهية ومرايا شؤوناته وكمالاته الذاتية» وأن هذا العالم إنما هو مظهر لظهور كمالات الأسماء والصفات الإلهية (6). وأن الله كان كنزا مخفيا فأراد أن يعرض نفسه من الخلاء إلى الملاء. وأن أشخاص العالم ظلال الأسماء والصفات حيث يخرج السالك عن أوصافه ويتصف بأوصاف ذلك الظل، وإن حصل للسالك الترقي عن هذا الظل ينصبغ بلونه ويصل إلى الأصل الذي هو اسم من الأسماء الإلهية: وحينئذ تصير القطرة بحرا والحصاة جبلا … فلما حصل للسالك الفناء والبقاء: صار بحرا وجبلا» وهذا عندهم هو السير للتحلي بأسماء الله وصفاته ويسميه السرهندي «السير الأسمائي والصفاتي» ويحدد هذا السير بأنه «نهاية عروج الأنبياء والأولياء أولا إلى أسماء إلهية هي مبادئ تعينات وجودهم» (7).ويقول عبيد الله أحرار: «كمال الحمد أن يحمده العبد ويعرف أنه لا حامد إلا هو تعالى. وأنه - أي العبد - عدم محض لا رسم له ولا اسم ولا فعل وإنما يبتهج سرورا بكونه تعالى جعله مظهرا لصفاته (8) … فإنه إذا تجلى الحق على قلبه - أي السالك - بالتجلي القهري يمحو منه الغير والسوا، فلا يبقى فيه إلا هو (9) فلا جرم يسمع في هذا القلب: لمن الملك اليوم لله الواحد القهار، وسبحاني ما أعظم شأني وأنا الحق وهل في الدارين غيري» (10).
وقد أورد صاحب (الرشحات) تساؤلا أبداه أحد الحاضرين للشيخ سعد الدين النقشبندي ونصه ما يلي «إذا كان لا وجود غير وجود الحق سبحانه الذي هو الوجود المطلق وأن الظاهر في لباس المظاهر واحد: فما معنى مخالفة أهل الإسلام لأهل الكفر ومنازعتهم إياهم؟
أجاب الشيخ: لما كان وجود الحق سبحانه الذي هو الوجود المطلق الذي لا وجود غيره عند محققي الصوفية مقترنا بالتعينات والنسب والاعتبارات ونحوها من النعوت التي تلحقه بواسطة تعلقه بالمظاهر: جرى كل واحد من أفراد الممكنات بمقتضى مبدأ تعينه الذي هو حقيقته فأفضى ذلك إلى نزاع موسى عليه السلام بموسى السامري لاختلاف مبدأ تعينهما. فإذا ارتفعت تلك النسب والاعتبارات بحكم (وإليه يرجع الأمر كله) يرجع موسى إلى الاتفاق كما كانا على ذلك قبل عروض التعين والمراد بموسى الثاني هو السامري، فإن اسمه موسى أيضا فإن أمه ربته بين الجبال فرباه جبريل عليه السلام كما قيل:
إذا الطفل لم يكتب حنينا تخلفت … ظنون مربيه وخاب المؤمل
فموسى الذي رباه جبريل كافر … وموسى الذي رباه فرعون مرسل (11). …--------------------------------------------
(1) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (ص240) وانظر أيضا (ص 242).
(2) ((رشحات عين الحياة)) (ص213) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (ص 41).
(3) ((رسائل القصور)) (مجموعة رسائل الغزالي) بتحقيق محمد مصطفى أبي العلا (4/ 183).
(4) هو إبراهيم اللقاني الملقب بالبرهان وهو صاحب كتاب ((جوهرة التوحيد)) المقرر في التدريس بالأزهر يتغزل بالحلاج ويتندم على قتله. ومع ذلك تعتمد أكبر مرجعية علمية كتبه!
(5) ((الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات وتحقيق الرابطة)) (125 - 126).
(6) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (ص 121) وكذلك انظر (ص 42 و43 و326) وانظر ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (ص 83).
(7) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (ص 55) لمحمد معصوم العمري النقشبندي وانظر ((مكتوبات الإمام الرباني)) (ص 198) وانظر (ص 192).
(8) أنظر ((مكتوبات الإمام الرباني)) للسرهندي الفاروقي النقشبندي (ص43).
(9) و «هو» عندهم من أسماء الله الحسنى!!!
(10) ((الأنوار القدسية)) (161 - 162).
(11) ((رشحات عين الحياة)) (ص 213).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 218)

‌‌المطلب الحادي عشر: تصريحهم بوحدة الوجود
كان بعض النقشبنديين يعتبون علي ويقولون: أنت تتصدى لمن يقولون لا إله إلا الله. لماذا لا تكرس جهودك ضد أعداء التوحيد وتترك الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وشأنهم؟!
ولكن ماذا تعني لا إله إلا الله عند هؤلاء؟ ولقد قال النقشبنديون: «معنى كلمة لا إله إلا الله بالنسبة إلى حال المنتهين: لا معبود إلا الله. وبالنسبة إلى حال المتوسطين: لا مقصود إلا الله. وبالنسبة إلى حال المبتدئين: لا موجود إلا الله» (1).يقول صاحب الرشحات: «قال بعض الأكابر في معنى لا إله إلا الله: أحيانا يقول في مرتبة سلوكه: لا معبود إلا الله وأحيانا لا مقصود إلا الله وأحيانا لا موجود إلا الله» (2).وذكروا أن (لا إله إلا الله) ذكر العوام. و (الله) ذكر الخواص و (هو) ذكر خواص الخواص (3). هكذا جعلوا (هو) أفضل وأعلى مرتبة في الذكر من لا إله إلا الله.
فهم يقولون: لا إله إلا الله ويفهمون أن الموجود الحقيقي ولا غير هو الله بل هو متجل في صور المخلوقات التي نراها كلها!!! ويستحق المرء عندهم أن يوصف بأنه عالم بعلم التوحيد «إذا اعتقد توحيد الأفعال والصفات والذات وتقرر في قلبه أن لا فاعل في الوجود إلا الله. فحينئذ يقال لمثل هذا: إنه عالم بعلم التوحيد» (4).

‌‌المصدر:الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص 38 فما بعدها--------------------------------------------
(1) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (ص86).
(2) ((رشحات عين الحياة)) (ص141).
(3) ((رشحات عين الحياة)) (ص185) ((المواهب السرمدية)) (ص162).
(4) ((رشحات عين الحياة)) (ص211).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 219)

‌‌المطلب الأول: الطريقة النقشبندية على ثلاث طرق
وقد قسم شيخ الطريقة النقشبندية السرهندي الطريقة النقشبندية إلى ثلاث طرق:
الأولى: قائلون بأن العالم موجود في الخارج بإيجاد الحق.
الثانية: يقولون بأن العالم ظل الحق سبحانه. وأن الوجود قائم بوجود الحق قيام الظل بالأصل. مثلا: إذا امتد الظل من شخص وجعل ذلك الشخص من كمال قدرته وصفات نفسه منعكسة فيه».وقد زعم السرهندي أنه غلبته الحال حتى وصل إلى مقام الظلية ووجد نفسه وسائر العالم ظلا كما تقول به الطائفة الثانية من النقشبندية. ظنا منه أن الكمال في وحدة الوجود (1).
الثالث: قائلون بوحدة الوجود. أي في الخارج موجود واحد فقط: وهو ذات الحق … ويقولون: إن الحق متصف بصفات وجوبية وإمكانية، ويثبتون مراتب التنزلات، ويقولون باتصاف الذات الواحدة في كل مرتبة وأحكام لائقة بتلك المرتبة، ويثبتون للذات التلذذ والتألم، ولكن لا بالذات بل في حجب هذه الظلال المحسوسة الموهومة. ويلزم من هذا محظورات كثيرة شرعا وعقلا … وهؤلاء الطائفة وإن كانوا واصلين كاملين ولكن كلامهم دل على طريق الضلالة والإلحاد وأفضاهم إلى الزندقة والإلحاد. فحكم بأن قولهم عين الزندقة والضلال ثم وصفهم بأنهم من الواصلين الكاملين (2). مع أنه اعتذر عن القائلين بوحدة الوجود بأن قولهم بوحدة الوجود سببه السكر وغلبة المحبة لله (3).غير أنه وافقهم على ذلك في كثير من أقواله، فزعم أنه لما وصل إلى مقام الفناء في الله «رأيت نفسي وكل فرد من أفراد العالم بل كل ذرة منه: الحق جل وعلا ورأيت نفسي عين جميع الذرات حتى وجدت تمام العالم مضمحلا في ذرة واحدة … ثم وجدت صور العالم وأشكاله عين الحق تعالى موهومة … فتذكرت عبارة (الفصوص) (4) حيث قال: «إن شئت قلت: إنه أي العالم حق، وإن شئت قلت: إنه خلق. وإن شئت قلت: إنه حق من وجه ومن وجه خلق … وبعد ما شرفت بعد الفناء بالبقاء لم أجد غير الحق ووجدت جميع الذرات مرآة لشهوده سبحانه. ولما رجعت إلى نفسي وجدت الحق سبحانه مع كل ذرة من ذرات وجودي» (5). واعترف بأن عبارة (الفصوص) مشعرة بعدم التمييز بين الله وبين خلقه. وقد صدق في اعترافه هذا. وقد تقدم اعتراف مؤلف نقشبندي آخر بأن «الصوفية الوجودية هم القائلون بوحدة الوجود مثل الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي وغيره رحمهم الله الذين كانوا أرباب التوحيد، وأنهم معذورون لغلبة حالهم» (6).
السرهندي يقول: وجدت الله عين نفسي. يقول أحمد السرهندي: «وجدت الله عين الأشياء كما قاله أرباب التوحيد الوجودي من متأخري الصوفية … ثم وجدت الله في الأشياء من غير حلول وسريان، ثم وجدته سبحانه معها بمعية ذاتية، ثم رأيته بعدها ثم قبلها ثم رأيته سبحانه وما رأيت شيئًا وهو المعني بالتوحيد الشهودي وهو المعبر عنه بالفناء فوجدت الله عينها بل عين نفسي، ثم وجدته تعالى في الأشياء بل في نفسي ثم مع الأشياء بل مع نفسي» (7).وسئل شاه نقشبند عن قول البعض «إذا تم الفقر فهو الله». فقال: هذا إشارة إلى الفناء. وأنشد يقول (8):--------------------------------------------
(1) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (ص141).
(2) ((مكتوبات الإمام الرباني)) السرهندي (138 - 139).
(3) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (ص342).
(4) أي ((فصوص الحكم)) لابن عربي الذي قال فيه الذهبي «إن لم يكن فيه كفر: فليس في العالم كفر».
(5) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (ص334).
(6) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (48 - 50) ط: شركة مرتبيه مطبعة سي - استانبول 1331.
(7) ((المواهب السرمدية)) (ص182) ((الأنوار القدسية)) (ص181) ((البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية)) (ص78).
(8) ((المواهب السرمدية)) (ص124) و ((الأنوار القدسية)) (ص132).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 220)

من كان لم تكن … لم يك إلا الله
وإذا فنيت من بقي … لم يبق إلا الله
وقد تركوا للحلاج تبيين معنى وحدة الشهود فقالوا: هو كقول الحلاج: أنا الحق. وقول أبي يزيد: سبحاني (1).ومقصودهم بالتوحيد الوجودي وحدة الوجود بين الله وخلقه. والدليل على ذلك قولهم: إنه يجب على الشيخ أن يشغل المريد في ابتداء أمره بظواهر الشريعة ويغلق عليه باب الكلام في التوحيد المطلق. فإن من فتح هذا الباب على مريديه ربما تزندقوا فخسروا الدارين (2).
ونحن نسأل كيف يؤدي التوحيد وعبادة الله إلى أقوال الزندقة إلا أن يكون للتوحيد عندهم معنى آخر وهو وحدة الوجود. وبالطبع، الكلام عن التوحيد على منهج الأنبياء لا يؤدي إلى الزندقة وخسارة الدارين بل من حقق التوحيد دخل الجنة. وإنما التوحيد عند النقشبندية عبارة عن وحدة الوجود ويسمونه توحيدا: تمويها وخوفا من التشنيع والتكفير (3).وقال في (تنوير القلوب) «قال أبو سعيد الخراز: إذا أراد الله أن يوالي عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره. فإذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب. ثم رفعه إلى مجالس الأنس. ثم جعله على كرسي التوحيد (4). ثم رفع عنه الحجاب وأدخله دار الفردانية وكشف له حجاب الجلال والعظمة. وإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو فحينئذ يصير العبد زمنا فانيا.
ثم أنشد صاحب (التنوير) يقول:
وبعد الفناء في الله كن كيفما تشاء … فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر (5)
يقول شيخهم محمد بارسا: «إن حقيقة الذكر عبارة عن تجليه سبحانه لذاته بذاته في عين العبد» (6). وهكذا يصبح الذاكر عندهم عين المذكور وبالعكس.
ويفسر عبيد الله أحرار قول الله تعالى: فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا [النجم: 29] أي أعرِض عمن استغرق واستهلك في ذات الله. واحتج بما قاله محيي الدين بن عربي:
ألا بذكر الله تزداد الذنوب … وتنطمس البصائر والقلوب
وترك الذكر أحسن منه حالا … فإن الشمس ليس لها غروب (7)
- حكى صاحب (الرشحات) أن السالكين يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية، حتى أنه يتجلى في جميع صور الأشياء من معادن ونباتات وحيوانات وإنسان … وغاية التجلي الصوري وأفضله أن يتجلى الله للسالك في صورة صاحب التجلي … ومنشأ هذا الظهور قول القائل: سبحاني، وأنا الحق، وما في الجبة إلا الله، وهل في الدارين غيري. وأمثال ذلك من أدلة حصول التجلي (8).
وقد زعموا أن هذه الحالة هي حالة سكر وتوهم وخطأ يحصل عند الذاكر في سكرته فيحصل له ما يشبه الوحدة بالله ولهذا تصدر عنهم هذه الكلمات وتلك الأحوال. فإذا أفاقوا عرفوا أن ما حدث لهم يشبه الاتحاد. ويخرج على ألسنتهم كلام الشطح والكفر لحصول قمة الصلة بالله! وحينئذ يقول: أنا الحق وسبحاني (9).--------------------------------------------
(1) ((البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية)) (ص81) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (ص180).
(2) ((البهجة السنية في آداب الطريقة الخالدية العلية النقشبندية)) (ص34).
(3) أنظر ((مكتوبات الإمام الرباني)) السرهندي (212 و213 و214 و215 و216).
(4) لا يعرف المسلمون شيئًا اسمه كرسي التوحيد ولكن المتخصصين في الصوفية يعرفون أن هذه إشارات يرمزون بها إلى وحدة الوجود والفناء في الله، هذه عقيدة موروثة من الهندوس والبوذيين.
(5) ((تنوير القلوب)) (510) وكذلك (466) و ((الرسالة القشيرية)) (118 - 119).
(6) ((الأنوار القدسية)) (167) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (ص 162).
(7) ((المواهب السرمدية)) (161). ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (161).
(8) ((رشحات عين الحياة)) (133 - 134).
(9) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (31) لمحمد معصوم العمري النقشبندي إستانبول 1331.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 221)

‌‌المطلب الثاني: هل تتسبب العبادة الصحيحة في التلفظ بالكفر؟!
وبالطبع فهذه النتيجة الخطأ دليل على أن العبادة خطأ وعلى أن الشيطان يستحوذ عليه. فلو كان هذا الذكر متوجها إلى الله توجها صحيحا لما أثمر الكفر وانتهى بادعاء الذاكر للألوهية!!!
وحرم الله الاقتراب من الصلاة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [النساء: 43] ، وهؤلاء يدعون أن العبادة هي سبب السكر وتعطل العقل! وذكر صاحب كتاب (الرشحات) أن رجلا سأل المولى بهاء الدين عمر عن قول القائل: (الممكن عين الواجب) فرجع عن هذا الكلام وقال: (بل الواجب عين الممكن) فقال: ما هناك فرق بين الكلامين. فلم يتجاسر أحد في الجواب ولم يقولوا شيئًا» (1). وقد صرح صاحب (السبع الأسرار) أن حقيقة مقام الفناء هو فناء السالك هو «اتحاد وجود الممكن بوجود واجب الوجود وذلك نسبة لغلبة التوحيد وقوة ظهور الوحدة على بصيرته» (2).- وذكر في قوله تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [غافر: 16] ، أن المراد من (الملك) قلب السالك حين يتجلى الله سبحانه للقلب بقهر الأحدية لا يترك فيه شيئًا غيره فيلقي إليه صدى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فإذا لم ير في تلك المملكة غيره يجيب تعالى بنفسه بالضرورة بقوله: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: 16] ، ويسمع صدى (سبحاني ما أعظم شأني) و (أنا الحق) و (هل في الدارين غيري) (3).- وصرح نقشبندي آخر بأن «وجود الحق مثل المرآة: ووجود الممكنات مثل الصور التي تنجلي في المرآة. فوجود المرآة حقيقي. ووجود الصور فيها وهمي وخيالي» (4).--------------------------------------------
(1) ((رشحات عين الحياة)) (198).
(2) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (ص 58) تأليف محمد معصوم العمري النقشبندي.
(3) ((رشحات عين الحياة)) (186).
(4) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (72) لمحمد معصوم العمري النقشبندي إستانبول 1331.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 222)

‌‌المطلب الثالث: الاتحاد بذات الله وصفاته وأفعاله ويذكرون أنه عندما يتجلى الله للعبد بذاته يجد العبد جميع الموجودات وصفاتهم وأفعالهم متلاشية في أشعة ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ويجدها بالنسبة إليه كالأعضاء إلى البدن … ويرى ذاته وذات الحق سبحانه وتعالى وصفاته وصفات الحق وأفعاله مع الأفعال الحق متحدة لكونه مستهلكا في عين التوحيد، ولا يرى شيئًا غير الله. فيرى الصور الموجودة هي الله عينه وهذا ما يسمونه بالتجلي الصوري لله (1). هذا قول السرهندي. وذكر صاحب الرشحات «أن المريد إذا سلك طريق المذلة والمسكنة يحصل له الفناء حتى يرى جمال الشاهد اللاهوتي في مرآة انعدامه» (2).قال عبد الكبير: «بينما أنا في الطواف إذ هبت الريح وحركت أستار الكعبة وانكشفت بعض جدرانها فحصل لي منه «كيفية» وسقطت مغشيا علي، وتوجهت نحو حضرة الشيخ فقال لي: ما ترى في البيت فهو غير محدود بل هو في الجبال وفي الجدار وفي السماء وفي الأرض وفي الحجر وفي المدر: موجود ومشهود بل كل ذلك هو هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو الله الذي لا إله إلا هو» (3).--------------------------------------------
(1) ((رشحات عين الحياة)) (112) ((مكتوبات الامام الرباني)) السرهندي (297 و301).
(2) ((رشحات عين الحياة)) (199).
(3) ((رشحات عين الحياة)) (139).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌المطلب الرابع: بالفناء يخرجون عن طور البشرية إلى الألوهية وإذا حصل الفناء بالله عندهم صاروا طورا آخر غير الطور البشري. وبعد ورود الفيض يترقى السالك حتى تنقص مناسبته عن طور البشرية، فترتفع عنه صفات البشرية. (1) قال بهاء الدين نقشبند «كنت في بستان فغلبت علي الجذبات الإلهية فحصل لي غيبة اتصلت بالفناء الحقيقي وحقيقة الفناء في الله عز وجل ورأيت أني في صورة نجم في بحر من بحور بلا نهاية ثم بعد ست ساعات رُدَتْ إليّ بشريتي شيئًا فشيئًا» (2).
ولعلك تسأل عن معنى قوله: (فعادت إلي بشريتي شيئًا فشيئًا)؟
فإلى أي مادة تحول بعد خروجه من طور البشرية؟ بالطبع إذا حصل الفناء بالله فهو خروج عن الطبيعة البشرية إلى الطبيعة الإلهية. لا سيما وأنه يتلفظ بألفاظ الكفر (أنا الحق وسبحاني) الشبيهة بقول فرعون: مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص:38] وأَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات:24].--------------------------------------------
(1) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (ص 66) لمحمد معصوم العمري. ط: 1331 إستانبول، ((المكتوبات الربانية)) للسرهندي الفاروقي (ص 40).
(2) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) ص 130.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 224)

‌‌المطلب الخامس: هل العشق أعظم من المحبة؟
تبين مما تقدم أن مرتبة الفناء في الله والخروج عن طور البشرية يعتبر غاية الغايات عند النقشبندية وأن كل أذكارهم وطقوسهم إنما هي لأجل ذلك. وجعل محمد أمين الكردي العشق لمرتبة خواص الخواص: «ومحبتهم لله عبارة عن التعشق الذي ينمحي به العاشق عند تجلي نور معشوقه» (1). مع أن الله لم يذكر مرتبة أفضل من مرتبة يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54] وكذلك ((لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) (2). ولم يقل: (يفنى فيهم ويفنون فيه) أو: (يعشقهم ويعشقونه). ولا يتصور مؤمن أن يحب الله أحدا أكثر من رسوله وأصحاب رسوله ولم يقل منهم أحد أنه يعشق الله أو أن الله يعشقه. وهذا هو قول العز بن عبد السلام.
والعشق لفظ أفتى ابن عبد السلام بمنع استخدامه فيما يتعلق بمحبة الله كما في فتاويه (ص 72). وقال ابن الجوزي: «العشق عند أهل اللغة لا يكون إلا لما ينكح». ونقل عن أبي الحسن النوري أنه سمع رجلا يقول: «أنا أعشق الله عز وجل وهو يعشقني. فقال له: سمعت الله يقول يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة: 54] ، وليس العشق بأكثر من المحبة» وإنما يكثر التكلم عن الفناء والعشق عند الهندوس البراهمة كما اعترف به النقشبنديون بأن ما يحصل لهم من المكاشفات والتجليات والفناء في الله شبيه بما يحصل للهندوس البراهمية فقالوا: «وبراهمية الهند وجوكية وفلاسفة اليونان لهم كثير من قسم التجليات الصورية والمكاشفات المثالية والعلوم التوحيدية وليس لهم من نتائجها سوى الفساد والفضاحة ولا نصيب لهم من الرحمن» (3).
ولكن كيف سلموا للهندوس ذلك واعتبروا ذلك منهم كشفا وتوحيدا وهم يعلمون أنهم أكثر الناس شركا مما يؤكد أنهم إذا أطلقوا لفظ التوحيد فإنهم يعنون به وحدة الوجود! وقد ذكروا أن طريقة الذكر عند النقشبندية تورث في قلب الذاكر سر التوحيد حتى يفنى عن نظره وجود جميع الخلق ويظهر له وجود الواحد المطلق في المظاهر» (4).
وذكر عبيد الله أحرار أن الله إذا تجلى في قلب العبد يمحو منه الغير فلا يبقى فيه إلا هو، فيسمع القلب حينئذ (سبحاني ما أعظم شأني) و (أنا الحق) و (هل في الدارين غيري) (5).وقالوا: إذا توجه الشيخ إلى قلب المريد تحصل للمريد الحركة العلمية: فيخرج من دائرة الإمكان إلى دائرة الوجوب (6). وهذا الكلام يفهمه من يعلم ما اصطلح عليه علماء الكلام حيث يقسمون الموجودات إلى وجود واجب وهو الله، ووجود ممكن وهو كل ما سوى الله من المخلوقات. وخطر ببال أحد الواقفين أمام الشيخ محمد سيف الدين الفاروقي أن هذا الشيخ متكبر فعرف ما في قلبه وقال له: تكبري من تكبر الحق تعالى. والقصة نفسها منسوبة إلى بهاء الدين نقشبند (7).وفي معنى قوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: 1] ، أي: أعطيناك شهود الأحدية في الكثرة» (8). فهؤلاء اتحاديون وَحْدويون حلوليون يدعون إلى وحدة الوجود.--------------------------------------------
(1) ((تنوير القلوب)) 487.
(2) رواه البخاري (6502)
(3) ((البهجة السنية في آداب الطريقة العلية الخالدية النقشبندية)) 9 ((مكتوبات الإمام الرباني)) 218.
(4) ((المواهب السرمدية)) 90.
(5) ((المواهب السرمدية)) 162.
(6) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) 76.
(7) ((المواهب السرمدية)) 215 ((الأنوار القدسية)) 200 ((جامع كرامات الأولياء)) 1/ 204 ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) قارن بين 135 و200 وحكاها السرهندي الفاروقي في مكتوباته ص 79.
(8) ((الأنوار القدسية)) 162.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌المطلب السادس: الحقيقة المحمدية حقيقة الحقيقة المحمدية عند القوم شيء ليس مخلوقا وإنما خلقت الأشياء منه أو به. وهذه عودة إلى عقيدة النصارى وفلسفتها. بما أن مادية نبينا صلى الله عليه وسلم عند النقشبندية قد صارت في حكم المجرد لم يكن له ظل (1).
الكفر الصريح:
وانظر ماذا يخفي القوم وراء لفظ الحقيقة المحمدية لتعلم: كيف ينصر الله هذه الأمة وهي على هذا المعتقد المضاهي لعقيدة النصارى والهندوس.
يقول في الحدائق الوردية ما نصه: «اعلم أن الله تعالى لما توجه لخلق العالم خلق روحا كليا سماه حضرة الجمع والوجود لكونه جامعا لحقائق الوجود وسماه بالحقيقة المحمدية. لكون محمد صلى الله عليه وسلم أكمل مظاهرها ..
وما زال الحق تعالى يخلق الموجودات من الحقيقة المحمدية علوية وسفلية لطيفة وكثيفة بسيطة ومركبة. وكلما خلق صورة قبضها إلى صورتها الأولى حتى انتهى الأمر إلى الإنسان فخلقه منها ولم يقبضها. فكان الإنسان صورة حضرة الجمع والوجود.
ثم خلق الله العماء الذي كان فيه الرب قبل خلق الخلق وكان أول ما خلق الله في العماء الأرواح المهيمنة والعقل والنفس الكلية. فهم مخلوقون من حضرة الجمع والوجود وهم مظاهر لها. لكن دون مظهرية الإنسان الكامل. والكمال الإنساني عندهم مرآة للكمال المحمدي. والكمال المحمدي مرآة للكمال الإلهي. ولا يتجلى الحق إلا من خلف حجاب الكمال المحمدي إذ هو الواسطة العظمى التي لا كمال إلا بها (2).
محمد من نور لا من طين: وقد زعموا أن جسد نبينا صلى الله عليه وسلم نوراني لأن أصل خلقته نورانية وأن روحانيته سر ملكوتي ولهذا كان لا يرى له ظل بالغدو والآصال» (3).
ومحمد صلى الله عليه وسلم الإنسان الأكمل فإنه لا إنسان يماثل محمدا. وكل ما عداه فهو مخلوق منه. فهو عين الوجود الصادر من الله تعالى بلا واسطة سوى الأمر فهو صورة الأمر الإلهي الذي لا صورة له في نفس الأمر. ويكذب ذلك ما رواه مسلم عن عائشة قالت: ((فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي في بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك)) (4) … وفي رواية ((افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت فاذا هو راكع أو ساجد)) (5)
فالطبيعة ظاهرة وهو باطنها بل ليست الطبيعة غير الروح إلا باعتبار كثافة بعض الصور ولطافة بعضها. فقيل: الطبيعة مغايرة للروح، فإذا أراد الله إيجاد شيء توجه إليه الروح وتوجهه عينه وعين ما توجه على المرآة هو عين وجود صورة المتوجه: عين التوجه عين الصورة … ولهذا فتنبهوا من يصف النبي بالإنسان الكامل يخفي عن القوم تأليها للنبي قالوا: وأول الصور: النور المحمدي لما روي: ((أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر)) (6) (7) انتهىواحتج السرهندي بقول ابن عربي: إن الجمع المحمدي أجمع وأشمل من الجمع الإلهي (8).
فهل في الكفر أفحش من هذا الكفر ومن هذه الفلسفة المقتبسة من كتاب (الفتوحات المكية) وكتاب (الفصوص) الذي إن لم يكن فيه كفر فليس في الدنيا كفر كما قاله الذهبي. ومع ذلك يثني الكوثري الثناء البالغ على (الفتوحات) وأنه من أعظم السنوحات ويعلل سبب الطعن عليه من الجاهل لدقة مدركه (9).

‌‌المصدر:الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص 58 فما بعدها--------------------------------------------
(1) ((تفسير سورة التين)) (ص 9). وطبعت رسالة بالإنجليزية وزعها القبرصلي بين الإنجليز بعنوان: هل كان للنبي ظل؟
(2) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (26) (34 حسب الترقيم الخطأ).
(3) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (24).
(4) رواه مسلم (486)
(5) رواه مسلم (487)
(6) أورده العجلوني في ((كشف الخفاء)) (ح827) وعزاه إلى مصنف عبدالرزاق ولم نجده فيه، وقد سُئل السيوطي عن هذا الأثر في ((الحاوي)) (1/ 500) فقال: لا سند له يثبت البتة، وقال عنه الألباني في ((الصحيحة)) (1/ 457) أنه باطل.
(7) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (283 - 284) (ترقيم خطأ 275 - 276).
(8) ((مكتوبات الامام الرباني)) المعروفة بالمكتوبات الرشيدية للسرهندي الفاروقي 193.
(9) ((إرغام المريد في شرح النظم العتيد لتوسل المريد برجال الطريقة النقشبندية)) الخالدية الضيائية ط: مطبعة بكر أفندي بدار الخلافة سنة 1328 هـ.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 226)

‌‌المطلب الأول: صفات الأولياء عند النقشبندية هي صفات الألوهية
وأما أنواع الأولياء وأوصافهم فقد توسع الكمشخاتلي النقشبندي في بيان ذلك وبالغ حتى جعل لهم صفات الربوبية. فقال ما نصه: «وأما أنواع الأولياء والمتصرفين: فمنهم قطب الأقطاب وقطب الإرشاد وقطب البلاد وقطب المتصرفين. وهم الكلمات الجامعة الإلهية. وقدرتهم القدرة الذاتية … وهم أقطاب العالم وهؤلاء الأوتاد نوابهم: لا موت ولا عارض ولا صعق ولا تغير لهم (1)».
فهكذا صرح بأنهم لا يموتون ولا يتغيرون ولا تؤثر عليهم عوارض الدنيا.
يتابع فيقول:
ومنهم الاثنا عشر نقيبا: وهم مطلعون على تأثيرات الكواكب التي تنزل على البروج.
ومنهم النجباء وهم ثمانية عدد السموات مع الكرسي: وهم واقفون على أحوال النجوم ومطلعون على أسرار النجوم والكرسي والعرش.
ومنهم: ثلاثمائة رجل من الأولياء على قلب آدم.
ومنهم أربعون على قلب نوح.
ومنهم سبعة غير الأبدال السبعة على قلب إبراهيم.
ومنهم خمسة على قلب جبريل.
ومنهم ثلاثة على قلب ميكائيل.
ومنهم واحد على قلب إسرافيل. وعلمه علم إسرافيل جامع للقبض والبسط وعلى هذا المشرب أبو يزيد البسطامي.
ومنهم ثمانية عشر قائمون بحقوق الله وظاهرون بأمره ويحكمون بما أراد الله.
ومنهم خمسة عشر رجلا وهم المسمون رجال الحنان والعطف الإلهي.
ومنهم أربعة يسمون رجال الهيبة والجلال وهم يمدون بالأوتاد الأربعة: قالبهم روحاني وقلبهم سماوي معروفون في السماء مجهولون في الأرض وعلمهم مما لا يتناهى.
ومنهم رجال الاشتياق وهم خمسة.
ومنهم رجال الأيام الست … وهذه الأيام مقالة الصفات السبع: الأحد موجود من صفة السمع. والاثنين من صفة الحياة والثلاثاء من صفة البصر. والأربعاء من صفة الإرادة، والخميس من صفة القدرة. والجمعة من العلم. والسبت من الكلام. وكل واحد نال من مظهرية صاحبه: فافهم».
يزعمون أن قدم الجيلاني على رقبة كل أولياء الله.
الصوفية هم الطاعنون في الأولياء:
وبعد هذا نسأل: من هم الطاعنون في الأولياء؟ الصوفية هم الذين زعموا أن عبد القادر الجيلاني قال: «قدمي هذه على رقبة كل ولي لله تعالى». صرح السرهندي بأن السهروردي سمعها من عبد القادر نفسه، إذ كان مصاحبا له. (2)
وهذا طعن بالنبي وصحابته لأن النبي أعظم أولياء الله يليه الصحابة. وعبد القادر لم يخصص جماعة من الأولياء دون آخرين بأنهم تحت قدمه بل أطلق وعمم أن كل ولي لله فهو تحت قدمه. فمن الطاعن في أولياء الله؟! وحقيقة الأمر أن الصوفية قد كذبوا على لسان نبيهم، وكل واحد منهم يزعم أنه يراه يقظة بين الآونة والأخرى فكذبهم على سواه من باب أولى. وقد كذب الحافظ ابن رجب هذه الرواية عن الجيلاني واتهم راويها (الشطنوفي) بالوضع والكذب (3).--------------------------------------------
(1) ((جامع الأصول في الأولياء وأنواعهم وأوصافهم وأصول كل طريق ومهمات المريد وشروط الشيخ)) (131) لأحمد ضياء الدين الكمشخاتلي. طبع بالمطبعة الجمالية بمصر 1328هـ. وهذا الكتاب من أخبث كتب القوم وأوغلها في الكفر بعد كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) وكتاب ((رشحات عين الحياة)).
(2) ((المكتوبات الربانية)) للإمام السرهندي (350) ((نور الإنصاف في كشف ظلمة الخلاف)) (29) و ((قلادة الجواهر)) (ص 113) و ((ضوء الشمس في قول النبي بني الإسلام على خمس (133) ، كلها للصيادي الرفاعي و ((جامع كرامات الأولياء)) للنبهاني (1/ 293).
(3) الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 293.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 227)

‌‌المطلب الثاني: الأولياء خالقون عند صاحب (الرشحات)! بل قد نسبوا إلى الأولياء الخالقية فقال صاحب (الرشحات): «قال حضرة شيخنا: قد أعطي بعض العارفين قدرة على كل ما أرادوا خلقه» (1).ولهم نظر آخر وراء القوة المبصرة: يرون به الأشياء في ليلة مظلمة من مواضع بعيدة ولا يكون البعد المكاني مانعا عن هذا النظر» (2).--------------------------------------------
(1) ((رشحات عين الحياة)) (133).
(2) ((رشحات عين الحياة)) (144).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 228)

‌‌المطلب الثالث: مشائخهم فعالون لما يريدون!! هكذا أثبتوا صفات مشايخهم فقال صاحب (الرشحات): «كما أن معارضة القرآن غير ممكنة فكذلك معارضة الأولياء أصحاب الهمة (1) فإن همة العارف فعالة لا يتخلف المراد عنها فمن عارض تلك الهمة يصير مغلوبا البتة. وضرب لذلك مثالا، فحكى أن سعد الدين الكاشغري وغيره كانوا يمتحنون قوة همتهم فيذهبون إلى أمكنة المتصارعين فيتوجهون بهمتهم إلى أحد المتصارعين وهو ضعيف فيتغلب على خصمه وإن كان أقوى منه. وأن قوتهم لا يقف في وجهها ولا حتى مائة ألف رجل فإن في أكابر سلسلتهم تصرفات يحصل كلما يريده خواطرهم. والعجيب قوله أن مثل هذه الهمة تحصل حتى للكافر إذا توجه بخاطره إلى أمر وصرف همته إليه يحصل له ذلك الأمر وليس الإيمان والعمل الصالح شرطا فيه (2).ولمزيد تخويف العامة من الاعتراض فقد حكوا أن أحد أولياء النقشبنديين اعترض عليه رجل فعاقبه هذا الولي بمرض الإسهال. فصار يقعد بين النجاسات والقاذورات ويضعها في أنفه ويقول: نعم الشيء المسهل ويعمل من نجاسته دمى يلعب بها ثم تقطعت أمعاؤه ومات بسبب شدة مرض الإسهال الذي أصابه به الولي (3).وكلام الصوفية عن الخوارق لا يمت إلى الواقع بصلة فإن التاريخ لا يثبت لواحد منهم شيئًا من هذه القوة الخارقة المزعومة بالرغم من المغالطات العجيبة في كتبهم فقد زعموا أن فتح السلطان محمد الفاتح للقسطنطينية إنما تحقق حين طلب السلطان المدد من عبيد الله أحرار النقشبندي فظهر له الشيخ راكبا على فرس أبيض وقال له: لا تخف. فقال له السلطان: كيف لا أخاف وعسكر الكفار كثير؟ قال السلطان: فأراني الشيخ في كمه فإذا فيه عساكر لا تحصى. وقال له: جئتك بهذه العساكر لإعانتك» (4).
فأبشروا يا مسلمين، هناك جنود مجندة في أكمام مشايخ الطريقة.
ولكن؛ لماذا يخبئونهم في أكمامهم؟ وفلسطين لا تزال تحت الاحتلال.
متى سمع المسلمون المغترون بترهات التصوف أن الطريقة الصوفية استردت أرضا مسلوبة؟
إن التاريخ لا يذكر للصوفية شيئًا من هذه الحكايات الغريبة. فأين كانوا يوم دخل التتار ويوم دخل الصليبيون؟ وأين هم اليوم واليهود والنصارى في الشرق والغرب يحتلون بلاد المسلمين؟ إنها دعاوى لا تعدو أوراق وكتب الصوفية الصفراء. إن الذين امتلأت كتبهم بالروايات الموضوعة والمكذوبة لم تخل من باب أولى من القصص والحكايات المكذوبة أيضا. وذكروا أيضا أن الشيخ منصور البطائحي ـ خال الشيخ الرفاعي ـ حضر معركة بين جيش العراق وجيش العجم لم تقع بعد. فصفق بيده فتصادم الجيشان، ثم قبض اليد اليسرى وقال: هذه لجيش العجم. فظهر جيش العجم على جيش العراق. فلما بسطها ظهر الجيش العراقي وهزم الجيش العجمي هزيمة ساحقة (5).--------------------------------------------
(1) الهمة اصطلاح صوفي يعني: القوة الخارقة الباطنة التي يستطيع بها الولي نصر جيش على آخر.
(2) ((رشحات عين الحياة)) (216 - 217) وانظر (220 - 221).
(3) ((رشحات عين الحياة)) (228 - 229).
(4) ((رشحات عين الحياة)) (229).
(5) ((روضة الناظرين)) للوتري (21) ((جامع كرامات الأولياء)) للنبهاني (2/ 268).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌المطلب الرابع: يعلمون الغيب وما في الصدور وقد صرح النقشبنديون بأن مشايخهم يعلمون ما يختلج في صدور الناس، فقال الدهلوي: «وللنقشبندية تصرفات عجيبة من التصرف في قلوب الناس والإشراف على خواطر الناس وما يختلج في الصدور» (1).لما حصل للشاه نقشبند التكليف والولاية للطريقة اجتمع مع سلفه من أصحاب الطريقة (أمواتا) فأعطوه علامات قبول ولايته وقالوا له: «تذهب غدا عند مولانا شمس الدين الأبنيكوني وتخبره بأن ما يدعيه فلان التركي صحيح، والحق مع التركي فإن أنكر السقا صحة هذه الدعوى فقل له: عندي شاهدان: الأول أنك يا سقا عطشان، فهو يعرف معنى هذه الكلمة. والثاني أنك أتيت امرأة أجنبية فحملت منك فسعيت بإسقاط الحمل ودفنته في الموضع الفلاني … ثم اذهب إلى نسف (2) لخدمة السيد أمير كلال وستجد في المحل الفلاني شيخا يعطيك رغيفا حارا فخذه منه ولا تكلمه … وامض على طريقك فتمر على قافلة إذا تجاوزتها استقبلك فارس فانصحه فإنه ستكون توبته على يديك» (3).ويحكون عن الشيخ عبيد الله أحرار أنه «ما من خاطر إلا وقد اطلع عليه» (4).وزعم الكوثري أن أبا الحسن الشاذلي قال: «أطلعني الله على اللوح المحفوط فلولا التأدب مع جدي رسول الله لقلت: هذا سعيد وشقي» (5).ونقلوا عن إبراهيم الدسوقي قوله لمريديه: «يا أولادي إن صح عهدكم معي فأنا قريب منكم … فلو كان أحدكم بالمشرق وأنا بالمغرب وورد عليكم من المشكلات شيء تستخيرون به ربكم فوجهوا وجوهكم إلي، وافتحوا عين قلبكم فإنكم تروني جهارا وتستشيروني في جميع أموركم فمهما قلته لكم فاقبلوه وامتثلوه … هكذا جرت سنة الله مع أوليائه» (6).ومن كرامات الشيخ أحمد ضياء الدين أن أحد مريديه حدثته نفسه أن يسأل حضرة الشيخ ظهور كرامة فكاشفه الشيخ في الحال بما في نفسه وقال له: الاستقامة خير من ألف كرامة» (7).وخطر ببال أحد الواقفين أمام الشيخ محمد سيف الدين الفاروقي أن هذا الشيخ متكبر فعرف ما في قلبه وقال له: (تكبري من تكبر الحق تعالى) والقصة نفسها منسوبة إلى بهاء الدين نقشبند (8).وأما محمد الخاني النقشبندي فكان يخبر بالأمر قبل أن يقع فيقع كما أخبر وكان في الاطلاع على خواطر المريدين مرآة صقيلة يلوح فيها أدنى الخطرات كأعلاها. وكان لا يسأل مريده عن أحواله أبدا بل هو الذي يخبر المريد بأطواره (9).--------------------------------------------
(1) ((شفاء العليل ترجمة القول الجميل)) (104) ط: إسلامي أكاديمي (لاهور - الهند)
(2) مدينة مشهورة ببلاد فارس منها النسفي صاحب التفسير.
(3) ((المواهب السرمدية)) (113 - 115) ((الأنوار القدسية)) (128 - 129) ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 145 - 146).
(4) ((المواهب السرمدية)) (173) ((الأنوار القدسية)) (175) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 140).
(5) ((إرغام المريد شرح النظم العتيد لتوسل المريد برجال الطريقة النقشبندية)) للكوثري (ص 39).
(6) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (38).
(7) ((الأنوار القدسية)) (272).
(8) ((المواهب السرمدية)) (215) ((الأنوار القدسية)) (200) ((جامع الكرامات)) (1/ 204) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) قارن بين (135 و200).
(9) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (272) ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 222 - 223)

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 230)

‌‌المطلب الخامس: لا يبالون بالجنة ولا بالنار
وأنشد محمد أمين الكردي هذين البيتين إلى ربه
أحبك لا أرجو بذلك جنة … ولا أتقي نارا وأنت مراد
إذا كنت لي مولى فأية جنة … وأية نار تتقى وتراد (1)
ونقل قول رابعة العدوية: «ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ولكن لوجهك الكريم». وقول أرسلان الدمشقي: «من عبد الله لأجل الجنة والنار فهو طاغوت» (2).
وهذه هي المرة الأولى يتحدث فيها صوفي عن الطواغيت. ولكن الطواغيت عنده هم الذين يرجون ثواب الله ويخافون عقابه، ويسألونه جنته ويخافون نيرانه. وقد جهل هؤلاء أن الخوف من النار ورجاء الجنة عبادة بحد ذاتها لله عز وجل. وقد أمرنا الله بما تنهانا عنه رابعة العدوية فقال وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا [الأعراف: 56] ، قال الطبري: «أي لا تشركوا في عملكم لله شيئًا غيره من الآلهة والأصنام وغير ذلك، وليكن ما يكون منكم في ذلك خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه. وإن من كان دعاؤه إياه على غير ذلك فهو بالآخرة من المكذبين لأن من لم يخف عقاب الله ولم يرج ثوابه لم يبال ما ركب من أمر يسخطه الله ولا يرضاه» (3).وقال رسول الله: ((لا يجتمعان - يعني الخوف والرجاء - في قلب عبد في مثل هذا الموطن - أي عند الاحتضار - إلا أعطاه الله الذي يرجو وأمنه مما يخاف)) (4).
وما قاله الطبري حق. فإن مطالبة الصوفية بحب الله حبا مجردا من طلب الجنة واجتناب النار زادهم جرأة وزندقة فاسمع ما تتناقله كتب النقشبندية عن أبي يزيد:
أريدك لا أريدك للثواب … ولكني أريدك للعقاب (5)
وحكى عنه ابن الجوزي أنه قال: «إن لله عبادا لو بصقوا على جهنم لأطفئوها» «ولقد وددت أن قامت القيامة حتى أنصب خيمتي على جهنم، فسأله رجل: ولم ذاك يا أبا يزيد؟ فقال: إني أعلم أن جهنم إذا رأتني تخمد فأكون رحمة للخلق» ثم قال: «اللهم إن كان في سابق علمك أن تعذب أحدا من خلقك بالنار فعظم خلقي حتى لا تسع معي غيري» وقال: «وما النار؟ والله لئن رأيتها لأطفئنها بطرف مرقعتي» (6).وكان يقول فيما تتناقله كتب النقشبنديين «إن لله عبادا لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا بالخروج من الجنة كما يستغيث أهل النار للخروج من النار» (7).--------------------------------------------
(1) ((نوير القلوب في معاملة علام الغيوب)) (486).
(2) ((الأنوار القدسية في مناقب النقشبندية)) (135).
(3) ((تفسير الطبري)) (8/ 147).
(4) رواه الترمذي (983) وابن ماجه (4261) والنسائي في ((الكبرى)) (6/ 262) وأبو يعلى (6/ 57) (3303) وقال الترمذي حسن غريب، وحسنه ابن العربي في ((العارضة)) (2/ 370) والألباني في ((صحيح الترمذي)).
(5) ((المواهب السرمدية)) (45).
(6) ((تلبيس إبليس)) (341 343 و346).
(7) ((المواهب السرمدية)) (49) ((الأنوار القدسية)) (99).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 231)