Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المطلب السادس: يقولون للشيء: كن فيكون. قال صاحب (نور العرفان) «وسئل أحد أكابر الأئمة عمن قال: أن من كرامات الولي أن يقول للشيء: كن فيكون. فنهى أحدهم هذا القائل عن ذلك؟ فقال - أي لمن نهاه - من أنكر ذلك فعقيدته فاسدة. فهل ما ادعاه صحيح - أي أن من كرامات الولي أن يقول للشيء: كن فيكون؟ فأجاب بأن ما قاله صحيح إذ الكرامة الأمر الخارق للعادة يظهره الله تعالى على يد وليه» (1).وقال الدهلوي: «وللنقشبندية تصرفات عجيبة من التصرف في قلوب الناس» (2).فمن ذلك تصرف الشيخ عبد الله الدهلوي في باطن المريدين وإلقاء الفيوضات والأسرار في صدورهم، ومن كراماته أيضا أن زوجة أحد أصحاب هذا الشيخ قد مرضت، فالتمس من حضرته أن يدعو الله تعالى بتخفيف مرضها فلم يفعل، فألح عليه، فقال له لا تبقى هذه المرأة أكثر من خمسة عشر يوما، فبقدرة الله تعالى توفيت يوم الخامس عشر» (3).وقالوا عن محمد الخواجكي الأمكنكي: «ليس من ذرة في العالم الا وهو يمدها بالروحانية» (4).
أفلا تصدق أيها الغيور أن هذه الأمة قد ابتليت بالتشيع وركبت سنن من قبلها؟
أهذه التعاليم التي نادى بها سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه؟--------------------------------------------
(1) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (ص 60).
(2) ((شفاء العليل ترجمة القول الجميل)) (104) و ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (36).
(3) ((المواهب السرمدية)) (249 - 251) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 129) ((الأنوار القدسية)) (216 - 217).
(4) ((المواهب السرمدية)) (178) ((الأنوار القدسية)) (178) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (177).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 232)

‌‌المطلب السابع: من تصرفات الأولياء
وحكى محمد أسعد صاحب زادة أن للأولياء الكاملين ثلاثة أنواع من التصرفات: الأول: التجسد والتمثيل بالصور: كتجسدهم في الصور في أمكنة متعددة في وقت واحد. وتسميه الصوفية بعالم المثال: وبنوا عليه تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة .. واستأنسوا بقوله تعالى: فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [مريم: 17] ، (1). وأكد ذلك خالد البغدادي وأن الروح تظهر في سبعين ألف صورة في دار الدنيا (2).الثاني: التصرف في الأجساد النورانية كجسد نبينا محمد لأن أصل خلقته نوراني وروحانيته سر ملكوتي: فلهذا يعتقدون أن النبي لا ظل له (3).وكما أن الشيطان لا يتمثل بصورة النبي فكذلك لا يستطيع أن يتمثل بصورة الشيخ ولذا تظهر صور المشايخ في مناطق مختلفة في آن واحد، ويمكنهم الله من الظهور بصور عديدة بلا حصر وقد يكون لهم صورة واحدة تملأ الكون. (4)

‌‌المصدر:الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص 72 فما بعدها--------------------------------------------
(1) - ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (55).
(2) - ((رسالة في تحقيق الرابطة)) (7).
(3) - ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (24).
(4) - ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (ص 55 و59).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 233)

‌‌المطلب الثامن: من كرامات مشايخ الطريقة حكي أن محمد أمين الكردي «زار قبر النبي يونس صلى الله عليه وسلم وفجأة رفع الله الحجاب بينه وبين صاحب القبر فرآه جالسا والأنبياء جلوسا حوله. وهم ينتظرون مجيء سيد البشر محمد بن عبد الله» (1)--------------------------------------------
(1) ((تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب)) (8).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 234)

‌‌المطلب التاسع: لهم الثواب والعقاب وأهديت لبهاء الدين نقشبند سمكة مطبوخة وكان عنده شاب زاهد عابد فقال للشاب: أفطر فلم يقبل الشاب فقال له: أفطر وأنا أهبك صوم يوم من شهر رمضان، فأبى فقال له: أفطر وأنا أهبك صيام أيام شهر رمضان. فأبى فقال بهاء للناس: دعوه فإنه من المبعدين. فنظراً لانهماكه في أوامر أهل الله ابتلاه الله بالانهماك في الدنيا والإعراض عما فيه من سعادة العبادة» انتهى. وهذه القصة مقتبسة من (الرسالة القشيرية) (1).

‌‌المصدر:الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص95 - 97--------------------------------------------
(1) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (ص 136) وانظر ((الرسالة القشيرية)) (151).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 235)

‌‌المطلب الأول: الغلو وتقديس المشايخ
وللمؤلفين النقشبنديين طريقة عجيبة في مدح مشايخهم فيقتبسون من آيات القرآن ألفاظا يستخدمونها في مدح مشايخهم كقولهم عن شيخ النقشبندية «محمد الخواجكي الأمكنكي» ما يلي: «لم يزل في بدايته بعين هدايته ملحوظا وفي ظل سلطنة تربيته محظوظا، حتى صار لمناقبه لوحا محفوظا لا يدع فضيلة جليلة إلا أحصاها … فكان تلو والده كالشمس وضحاها والقمر إذا تلاها .. لا ذرة في العالم إلا وهو يمدها بالروحانية» (1).
وهذا يشبه قول الخميني في أئمة أهل البيت: «إن لأئمتنا مقاما عظيما وخلافة تكوينية تخضع لها جميع ذرات هذا الكون» (2).ويستخدمون بعض عبارات الغلو التي يطرون بها مشايخهم كوصفهم عبد الخالق الغجدواني أنه «الغوث الصمداني والمحبوب السبحاني ومحمديته الكعبية» (3).ويصفون عبد الله الدهلوي بصفة «قيوم الزمان» (4).
والمقامات عندهم خمسة وهي القلب والروح والسر والخفي والأخفى:
(القلب) وهو تحت قدم آدم عليه السلام.
(الروح) تحت قدمي سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم.
(السر) تحت قدم سيدنا موسى.
((الخفي) تحت قدم سيدنا عيسى. (الأخفى) تحت قدم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام (5).--------------------------------------------
(1) ((المواهب السرمدية)) (178) ((الأنوار القدسية)) (178).
(2) ((الحكومة الإسلامية)) (ص 52).
(3) ((الفيوضات الخالدية والمناقب الصاحبية)) تأليف محمد أسعد صاحب زادة (ص 18) على هامش كتابه ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) ط: المطبعة العلمية بمصر 1311.
(4) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (88).
(5) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (ص 82 - 84) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (ص 31) تأليف محمد معصوم العمري النقشبندي ط: شركة مرتبيه مطبعة سي - استانبول 1331.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 236)

‌‌المطلب الثاني: مقام الكفر من أعلى مقامات العبادة
وهناك مقام (الحيرة) من أعلى المقامات عند النقشبندية وليس بعده إلا مقام اليقين. ومقام الحيرة هذا هو مقام الكفر حيث يرى المريد السالك الأشياء هي الله، وحكى السرهندي عن نفسه أنه وصل إلى مقام الفناء بالله ثم إلى مقام البقاء ثم إلى مقام الحيرة فوجد الله مع كل ذرة من ذرات وجوده.
ويسمي السرهندي مقام الحيرة بالكفر الحقيقي الذي إذا خرج منه عرج إلى مقام أعلى منه وهو مقام الإيمان الحقيقي بعد الكفر الحقيقي.
وهذا المقام وهو الحيرة الكبرى مخصوصة بالأكابر. أضاف قائلا: «ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الكفر الحقيقي فيقول: ((اللهم أعطني يقينا ليس بعده كفر)) (1). فكان يستعيذ من الكفر الحقيقي الذي هو مقام الحيرة» (2).
فهكذا صار عند القوم مرتبة شريفة للكفر عالية جدا تحصل للعابد عندهم بعد حصول الفناء بالله.--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (3419) وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه. وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 274): باطل. وقال الألباني في ((ضعيف الترمذي)) (3419): إسناده ضعيف.
(2) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (339 وانظر 334).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 237)

‌‌المطلب الثالث: الرابطة بالشيخ أفضل من ذكر الله! قال صاحب (نور الهداية): «رؤية الشيخ تثمر ما يثمره الذكر، بل هي أشد تأثيرا من الذكر، وقد كانت تربية النبي لأصحابه كذلك فكانوا يشتغلون برؤية طلعته السعيدة وينتفعون بها أكثر مما ينتفعون بالأذكار» (1).- ومن الأدب مع المشايخ تمريخ أبدانهم (تدليكها) قال في (الرشحات): «قال حضرة شيخنا: كنت أمرخ الشيخ بهاء الدين عمر كثيرا وأدلكه وما كان يقول يكفي. ولا أنا كنت أترك التمريخ. وكان الشيخ ينام وله غطيط. وكان كثيرا يقول لي: تعال يا شيخ زادة ومرخ كتفي. فكنت أمرخ كتفه وكنت أنزع خفيه من رجليه أحيانا فشممت شيئًا أطيب من رائحة الخرقة التي كان يلف بها رجليه» (2).- وهم يتوجهون بالدعاء إلى حيث أماكن مشايخهم ولو من مكان بعيد ويستقبلون قبلتهم. فقد ذكر صاحب (الرشحات) أن واحدا من مريدي الشيخ قطب الدين حيدر كان جائعا فقلب وجهه نحو قرية شيخه وقال: «شيء لله يا قطب الدين حيدر لا تحرمنا من بركاتك أصلا ولا تنسانا» (3).
بيوت المشايخ قبلة مقدسة- وقد جعلوا التوجه إلى قبلة الشيخ والاستمداد من باطن همته أفضل من التزام أعمال الخير بل أفضل من التزام الرجوع إلى الله عز وجل (4).
- قال أحد مريدي الشيخ محمد بهاء الدين: «أمرني الشيخ شادي أحد أجلاء أصحاب الشيخ بهاء الدين أن لا يمدّ أحدنا رجله إلى جهة يكون فيها الشيخ قدس الله سره، فأتيت يوما إلى قصر العارفان (مسكن الشيخ بهاء الدين) لزيارته فأويت إلى ظل شجرة في الطريق واضطجعت فجاء حيوان فلدغني في رجلي مرتين فقمت وقد تألمت ألما شديدا. ثم اضطجعت فعاد مرة ثالثة كذلك، فجلست أتفكر في سبب ذلك مدة حتى تذكرت نصيحة الشيخ شادي ووجدت أني قد مددت رجلي إلى ناحية قصر العارفان، فعلمت أن ذلك تأديب لي على ما فرط مني» (5).
1 - عبد الله الدهلويوكان أحد كبار مشايخهم واسمه عبد الله الدهلوي يقول: «كما أن طلب الحلال فرض على المؤمنين كذلك ترك الحلال فرض على العارفين» (6).وكان يقول: «أرواح عامة المؤمنين يقبضها ملك الموت وأما قبض أرواح خاصة الخاصة فلا دخل للملائكة فيها» (7).وقال: «سمعت في سري الخطاب الإلهي ثلاث مرات: مرة وأنا في المدرسة ومرتين في الخانقاه … وجاءتني فاطمة الزهراء فقالت لي: إني قد بعثت لزيارتك» (8).ومرضت امرأة أحد أصحابه فالتمس من حضرته أن يدعو الله تعالى لها بتخفيف مرضها فلم يفعل. فألح عليه فقال له: «لا تبقى هذه المرأة أكثر من خمسة عشر يوما. فبقدرة الله تعالى توفيت يوم الخامس عشر» (9).--------------------------------------------
(1) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (51).
(2) ((رشحات عين الحياة)) (183).
(3) ((رشحات عين الحياة)) (194).
(4) ((رشحات عين الحياة)) (210).
(5) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (140).
(6) ((المواهب السرمدية)) (241)، ((الأنوار القدسية)) (213) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (134).
(7) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (213).
(8) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (215).
(9) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (216).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 238)

2 - حبيب الله جان جانانوكان الشيخ حبيب الله جان جانان من أكابر النقشبنديين وابتدأ يرى سيدنا إبراهيم الخليل منذ أن كان عمره تسع سنوات. وكان في هذا السن كلما ذكر أبا بكر الصديق يحضر صورته ويراه بعينه. ونظر يوما في المرآة فرأى صورة شيخه بدل صورته (1).وكان «متوكلا» لا يعمل وكان يسافر مع أصحابه بغير زاد ولا راحلة فكانوا إذا نزلوا منزلا تأتيهم موائد الطعام من الغيب. (2) وهؤلاء يتركون الطعام لأن حلال الطعام عندهم حرام، ألم يقل أحد كبارهم وهو عبد الله الدهلوي: «كما أن طلب الحلال فرض على المؤمنين كذلك ترك الحلال فرض على العارفين» (3).وكان يقول: «إن الصوفي الكامل هو الذي لا ينسب الخير لنفسه ويعلم أنه مستعار، وهذا هو الحق معنى الفناء التام وحصول الشهود الصحيح وهذا سر قول الحلاج: «أنا الحق» (4). وقد عذر السرهندي الحلاج في التفوه بهذا الكفر لأن السكر قد غلبه. وحين توفي حبيب الله جان جانان النقشبندي ارتفع نصف القرآن إلى السماء ووقع في الدين فتور (5).وكان عبد الله الخاني يخبر بالامور قبل وقوعها ولا يسأل أتباعه عن أحوالهم وإنما يخبرهم عنها» (6).
3 - عبيد الله أحراروكان لعبيد الله أحرار ميزة عجيبة فكان عنده قوة ينقل بها المرض من شخص لآخر (7).ونص الدهلوي على أن نقل المرض من كرامات مشايخ هذه الطريقة (8) ويحكي الخاني أن الشيخ عبيد الله أحرار مرض فقال له الشيخ قاسم: إني قد فديتك بنفسي. فقال له عبيد الله: لا تفعل هكذا فإن المتعلقين بك كثيرون وأنت رجل شاب. فقال الشيخ قاسم: ما جئتك مستشيرا في هذا الأمر بل قررته في نفسي وصممت عليه وجئتك، وقد قبل الله مني ذلك. ففي اليوم التالي انتقل مرض الشيخ عبيد الله إلى الشيخ قاسم، وبرئ الشيخ عبيد الله من المرض برءا تاما فلم يعد بحاجة إلى طبيب (9) .. ويحكي الخاني أن تحمل المشايخ للأمراض ونقله إلى آخرين من عادة السادة أصحاب الطريقة (10).وقال أحد أصحاب المولى الجامي الذي يصفه النقشبنديون بـ (روح الله) (11) «لما سمعت بمرض مولانا الجامي حضرت إليه لعيادته فرأيت المرض قد قام منه وتوجه إلي فتضرعت إلى الله وقلت يا رب ليس لي طاقة لتحمل هذا المرض فاندفع المرض عني. وهذا الجامي حضر شخصيا أثناء نزعه الأخير وأعاده إلى الحياة بالرغم من خروج الروح منه» (12).
4 - الشيخ محمد المعصوم--------------------------------------------
(1) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (202).
(2) ((الأنوار القدسية)) (204) ((المواهب السرمدسة)) (224) ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 389).
(3) ((المواهب السرمدية)) (241)، ((الأنوار القدسية)) (213) ((الحدائق الوردية)) (134).
(4) ((المواهب السرمدية)) (227) ((الأنوار القدسية)) (205) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (107).
(5) ((الأنوار القدسية)) 207 ((المواهب السرمدية)) 231 - 232 الحدائق الوردية في حقائق النقشبندية 206.
(6) ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 222 - 223).
(7) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 236) ((الأنوار القدسية)) (177) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (ص 9) وانظر ((رشحات عين الحياة)) (247 - 248) وكذلك انظر ((الرشحات)) (262).
(8) ((شفاء العليل ترجمة القول الجميل)) (104).
(9) ((الأنوار القدسية)) (177) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 236 - 237).
(10) ((الحدائق الوردية)) (148).
(11) ((مكتوبات الإمام الرباني)) (ص 10).
(12) ((رشحات عين الحياة)) (124).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 239)

أما الشيخ محمد المعصوم فقد كان غوثا يستغيث به الناس ويصفونه بحضرة القيوم فقد سقط أحد مريديه عن فرسه في الصحراء، قال: «فاستغثت بحضرة القيوم فحضر بنفسه وأيقظني».كذلك أشرف آخر من أتباعه على الغرق فاستغاث به فحضر في الحال وأنقذه. وكان يغيث الناس في أقصى الأرض وهو جالس في مكانه. فقد استغاث به رجل في سفينة كانت تغرق فمد الشيخ يده وانتشل السفينة وهو في بيته أمام أصحابه الذين رأوا فجأة أن كمه صارت مبللة بعد أن رأوه يمدها في الهواء (1).وجاء يوما سيل عظيم على قرية «مولانا عارف» فخاف أهلها من الغرق ففزعوا إليه فخرج وجلس مكان طغيان الماء وقال للماء: إن كان لك قوة فاحملني. فتراجع السيل (2).
إن هؤلاء في الحقيقة إنما يثبتون صفات الأولياء «الحسنى» ليتعلق بهم العوام وقد عطلوا صفات الله الحسنى بالتأويلات التي يسمونها تأويلات أهل الحق. فحرروا القلوب من التعلق بالله وعلقوها بالأولياء. ويحكون عن هذا الشيخ أنه كان وليا منذ الولادة. وأنه لم يكن يأخذ ثدي أمه في رمضان. وتكلم بـ (التوحيد) وهو ابن ثلاث سنوات فقال: أنا الأرض أنا السماء أنا كذا أنا: هذا الجدار حتى هذه الأشجار حق. وكان يقول: إني أرى نفسي نورا ساريا في كل ذرة من ذرات العالم والعالم يتنور بي كالشمس. وقد خلعه الله بخلعة (أي صفة) القيومية فصاروا يصفونه بالقيوم (3).قالوا: وذكر عنده رافضي يطعن في أبي بكر وعمر فغضب الشيخ محمد المعصوم غضبا شديدا وكان بين يديه بطيخ: فأخذ السكين وقال لها: اذبحي هذا الخبيث ثم أمرّ السكين على البطيخ فمات الرافضي من وقته (4).
مكالمات بين الله وبين ولدهكتب ولد الشيخ محمد المعصوم يقول لوالده: «إني تشرفت في هذه الأيام بإلهامات غريبة ومخاطبات عجيبة فقيل لي: أنت من أوليائي وأنت من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ورأيت يوما أن وصولي إلى جناب قدسه تبارك وتعالى بلا واسطة أحد. وإذا بصورتك المباركة قد ظهرت بيننا ووجدت نفسي قد اتحدت بجنابكم فهنالك ظهر تنزل الحق سبحانه بلا كيف فأرجو التصديق على هذا» (5) انتهى.

‌‌المصدر:الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص85 - 95--------------------------------------------
(1) ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 199) ((المواهب السرمدية)) (210) ((الأنوار القدسية)) (195) ((الحدائق الوردية)) (195).
(2) ((المواهب السرمدية)) (107) ((لأنوار القدسية)) (125)
(3) ((الحدائق الوردية)) (191) ((المواهب السرمدية)) (202 - 203) ((الأنوار القدسية)) (192).
(4) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (ص 195).
(5) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية)) (ص 198).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 240)

‌‌المبحث الثامن: النهج الباطني عند النقشبندية والصوفية وزعم عثمان سراج الدين النقشبندي أن للقرآن ظاهرا وبطنا وظهر ظهر وبطن بطن وهكذا إلى ما لا يعلمه الا الله (1). وفسر قوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ [الحجر:26] أي أوجدنا كل فرد من أفراد الإنسان الباطني وهو مجرداته الخمسة: القلب والروح والسر والخفي والأخفى» (2).وقال بهاء الدين نقشبند في قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: 1] ، «أي أعطيناك شهود الأحدية في الكثرة» (3).وفسر عبد الرزاق النقشبندي بِسْمِ اللَّهِ [النمل:30] أي باسم الإنسان الكامل (4).والكمال الإنساني عندهم مرآة للكمال المحمدي. والكمال المحمدي مرآة للكمال الإلهي. ولا يتجلى الحق إلا من خلف حجاب الكمال المحمدي إذ هو الواسطة العظمى التي لا كمال إلا بها (5).وفسر مشايخ النقشبندية قوله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن: 29] ، بمعنى أن العبد بعد الفناء يبقى في الله فيصير مظهر تجليات أسماء الأفعال ويجد في نفسه آثار الأسماء الكونية ويحصل له حظ من كل اسم (6).وفسر الكردي قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر: 32] ، الظالم لنفسه أي من منع نفسه عن اللذات وما أعطاها مرادها فصار مستعدا لقبول الفيض الإلهي وحينئذ يكون مقدما على المقتصد وعلى السابق بالخيرات. وهذا تحريف للقرآن وهو عمل اليهود. وقد صرح الحافظ ابن حجر بأن تحريف معاني النصوص موجود بكثرة عند اليهود (7).وفسروا الآية إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر: 10] ، أي يصعد من القلوب أنوار الذكر وأنوار نازلة من العرش على قلبك، فإذا فني وجودك الجسماني عن شهودها من النور إلى النور فتصعد منك وتنزل منه» (8).وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمط الأذى عن الطريق)) (9) قال بهاء الدين نقشبند: «الأذى معناه أذى النفس والطريق طريق الحق» (10).وقوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ [الكهف: 24] ، أي إذا نسيت غيره وحمل الآية على معنى الفناء في الله (11).وقوله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [غافر: 16] ، المراد من (الملك) قلب السالك حين يتجلى الله سبحانه للقلب بقهر الأحدية لا يترك فيه شيئا غيره فيلقي اليه صدى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فإذا لم ير في تلك المملكة غيره يجيب تعالى بنفسه بالضرورة بقوله: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: 16] ، ويسمع صدى (سبحاني ما أعظم شأني) و (أنا الحق) و (هل في الدارين غيري) (12).--------------------------------------------
(1) ((تفسير سورة التين)) (ص 5) طبعة؟ كتب عليها «يوزع مجانا عن روح إبراهيم ومحاسن وناريمان فولادكار».
(2) ((تفسير سورة التين)) (26) ((الحدائق الوردية في أجلاء الطريقة النقشبندية)) (171).
(3) ((المواهب السرمدية)) (162) ((الأنوار القدسية)) (162) ((رشحات عين الحياة)) (174 و186).
(4) ((رشحات عين الحياة)) (121).
(5) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (26) (34 حسب الترقيم الخطأ).
(6) ((المواهب السرمدية)) (162).
(7) ((فتح الباري)) (13/ 524).
(8) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (81).
(9) رواه أحمد في ((المسند)) (19810) (4/ 423) من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن من أجل جابر بن عمرو الراسبي، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1390).
(10) ((الحدائق الوردية)) (ص 131).
(11) ((البهجة السنية في آداب الطريقة الخالدية العلية النقشبندية)) (53) لمحمد بن عبد الله الخاني ط: مكتبة الحقيقة بتركيا.
(12) ((رشحات عين الحياة)) (186).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 241)

وفي قوله تعالى: وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ [يس: 37] ، قالوا: النهار هو نور الوجود والليل ظلمة العدم (1).وقالوا في قوله تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [طه: 12] ، أي اخلع حبك من الدنيا والآخرة (2).
وقالوا في تفسير سورة الإخلاص: «إن أول موجود أوجده الله بلا واسطة هو التعين الأول ولما كان ظهوره من المبدأ الفياض بما يشبه الولادة قال تعالى: لَمْ يَلِدْ نفيا لشبه الولادة. ولما ظهر تعالى في المظاهر الإلهية بحسب الذات والأسماء والأفعال وكان هذا الظهور يشبه المولودية قال تعالى: وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص:3] نفيا لشبه المولودية. ولما جعل الحق هذا النوع الإنساني مظهر جميع أسمائه، أن الله خلق آدم على صورته أو صورة الرحمن: فكان مرآة ذاته الأقدس الذي: هو الله أحد الله الصمد صفته وكان هذا التوهم كفر، نفى هذه المشابهة وقال: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]» (3).
وقالوا عن معنى قوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا [الشورى: 49] ، أي العبادات والمعاملات وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [الشورى: 49] ، أي الأحوال والعلوم والمقامات. وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا [الشورى: 50] ، أي بلا علم ولا عمل» (4).
المطلب الثاني: تعاليم هندوسية
ويحكي صاحب (الرشحات) قصة أحد كبار النقشبندية قال: «وكان الشيخ لا يأكل الطعام الحاصل من الحيوانات ويمتنع عنه ويقول: أنا أتعجب من الناس كيف يضعون السكين على حلق ما له عينان ينظر بهما إليهم ويقتلونه ثم يطبخون لحمه ويأكلون؟ قال صاحب (الرشحات): «ويفهم من كلام الشيخ هذا أنه في ذلك الوقت كان متحققا بمقام الأبدال فإن تلك الخصلة مخصوصة بمقام الأبدال فإنهم لا يقتلون شيئًا من الحيوانات ولا يؤذونه ولا يأكلون لحمه لغلبة شهود سريان الحياة الحقيقية في الأشياء عليهم في هذا المقام» (5).
ويحكي صاحب (الرشحات) نفسه عن أحد شيوخه أنه كان يصلي قائما على رجل واحدة فقط. وهذه من تعاليم الهنود. فقد قال الغزالي: «وعباد الهنود يعالجون الكسل عن العبادة بالقيام طول الليل على رجل واحدة» (6).
تعظيمهم للحسين بن منصور الحلاج--------------------------------------------
(1) ((رشحات عين الحياة)) (126).
(2) ((البهجة السنية في آداب الطريقة الخالدية العلية النقشبندية)) (33) لمحمد بن عبد الله الخاني ط: مكتبة الحقيقة بتركيا.
(3) الحدائق الوردية في أجلاء الطريق النقشبندية (171).
(4) ((جامع الأصول في الأولياء وأنواعهم وأوصافهم وأصول كل طريق ومهمات المريد وشروط الشيخ)) (ص 141) طبع بالمطبعة الجمالية بمصر سنة 1328.
(5) ((رشحات عين الحياة)) (153).
(6) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 62).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 242)

هو الحسين بن منصور الحلاج كان من أصحاب أسياد الصوفية كـ " الجنيد " و"الشبلي" غير أنه كان أكثر الصوفية جرأة على إظهار العقيدة الباطنية الاتحادية للفكر الصوفي ولم يكتمها على نحو ما كان يوصي به أئمة التصوف. يقول الشبلي: «كنت أنا والحسين بن منصور شيئًا واحدا إلا أنه أظهر وكتمت» واعتبروا أن خطأه كان في إظهار ما كان يجب عليه كتمانه. (1).وقد أظهر الحلاج من كلمات الكفر ووحدة الوجود ما اضطر كثيرين من الفقهاء وحتى الصوفية إلى الفتوى بوجوب قتله كالجنيد حتى إن الرفاعي نفسه أيد من أفتى بقتله قائلا: «لو كنت في زمن الحلاج لأفتيت مع من أفتوا بقتله» «ولو كان على الحق لما قال أنا الحق .. ما أراه رجلا واصلا أبدا» (2). مع أن السرهندي يعذره لقوله هذا بأن السكر قد غلبه (3).ويروي القشيري أن الحلاج كان مصاحبا لعمرو بن عثمان المكي (أحد سادة التصوف) وكان مرة يكتب شيئًا فسأله عمرو عنه فقال: أكتب شيئًا أعارض به القرآن. فهجره ودعا عليه قائلا: «اللهم اقطع يديه ورجليه». ومن ثم قالوا: إن قتل الحلاج بطريقة الصلب وتقطيع الأيدي والأرجل إنما كان استجابة من الله لدعوة هذا الرجل (4).
ومع ذلك فإن الصوفية يلمحون تارة بولائهم وتعظيمهم للحلاج وتارة يصرحون بذلك. ولكن بالرغم من ذلك كان القشيري والغزالي وغيرهما يستشهدون بكلامه في إثبات عقائد أهل السنة مما جعل الشعراني يؤكد أن القشيري إنما افتتح كتابه بالاستشهاد بكلام الحلاج لأجل إحسان الظن به. واحتج به الغزالي في إثبات أفضل مراتب التوحيد عند الصوفية وهي مرتبة «وحدة الوجود والفناء بالله».
وروى الشعراني عن شيخه أبي العباس المرسي أنه كان يكره من الفقهاء خصلتين:
1 ـ قولهم بكفر الحلاج.2 ـ قولهم بموت الخضر (5).
لقد كان الرجل من أعظم المصرحين بوحدة الوجود والفناء في ذات الله حتى أثر عنه ادعاء الربوبية، وضبطوا عليه كلمات قمة في الكفر كقوله «أنا الحق» و «سبحاني ما أعظم شأني» و «ما في الجبة الا الله».
وقوله:
مزجت روحك في روحي كما … تمزج الخمرة في الماء الزلال
فإذا مسك شيء مسني … فإذا أنت أنا في كل حال (6)
وقوله (7) الذي استحسنه الدوسري صاحب (الرحمة الهابطة):
أنا من أهوى ومن أهوى أنا … نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته … وإذا أبصرته أبصرتنا
وقد استحسنت أمهات كتب النقشبندية من الحلاج هذا البيت من الشعر الذي كان بهاء الدين يتمثل به وكان كلما ذكر اسم الحلاج قال «قدس الله سره» وهذا البيت هو:
كفرت بدين الله والكفر واجب … لدي وعند المسلمين قبيح (8)
فأي إسلام يرجى ويقبل ممن يستحسن هذا البيت ويتمثل به؟!--------------------------------------------
(1) كتاب ((الحلاج)) لطه عبد الباقي سرور (104). ((الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات وتحقيق الرابطة)) (94).
(2) ((حكم الرفاعي)) (16) ((المعارف المحمدية)) (10 و 47) ((سواد العينين)) (12).
(3) ((مكتوبات الإمام الرباني)) السرهندي (107).
(4) ((الرسالة القشيرية)) (151) وانظر ((ترياق المحبين)) (66) ((سير أعلام النبلاء)) (14/ 316).
(5) ((الرسالة القشيرية)) (6) ((طبقات الشعراني)) (1/ 108) ((لطائف المنن والأخلاق)) (479) ((إحياء علوم الدين)) (4/ 247).
(6) ((البداية والنهاية)) (11/ 134) ((تاريخ بغداد)) (8/ 115).
(7) ((أخبار الحلاج)) (16) ((الطواسين للحلاج)) (134) ((تاريخ بغداد)) (8/ 129). ((الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات وتحقيق الرابطة)) (ص 112) بهامش المكتوبات.
(8) ((الأنوار القدسية)) (134) ((الحدائق الوردية)) (134) واحتج ببيته مرة ثانية (ص 213) واحتج به السرهندي (ص 282).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 243)

فيا من تتكلمون عن ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من علماء الأمة تبرءوا من مدح أئمة الكفر واستحسان كلام الكفر الذي تناقلتموه قبل أن تنقضوا الآخرين. وكان يعتبر فرعون وليا والشيطان مؤمنا. فيقول مثنيا على أخويه: «وما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس، فصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون، إبليس هدد بالنار وما رجع عن دعواه، وفرعون أغرق في اليم وما رجع عن دعواه، ولم يقر بالواسطة البته» (1).وقد ضبط الجنود رسالة إلى شخص وإذا فيها «من الرحمن الرحيم إلى فلان». فقالوا له: كنت تدعي النبوة فأصبحت تدعي الألوهية؟ قال: لا ولكن هذا عين الجمع عندنا، هل الكاتب إلا الله تعالى واليد فيه آلة» (2).وكتب رسالة أخرى إلى أحد خواص أصحابه قال له فيها: «ستر الله عنك ظاهر الشريعة وكشف لك حقيقة الكفر، فإن ظاهر الشريعة كفر خفي وحقيقة الكفر معرفة جلية» (3).وكان يتهكم بالقرآن ويقول عنه: «بإمكاني أن أؤلف مثله» (4).وكان قد أفتى بأن الإنسان إذا أراد الحج ولم يتمكن فليعمد إلى غرفة من بيته فيطهرها ويطيبها ويطوف بها فيكون كمن حج البيت. قال ابن كثير معقبا على فتوى الحلاج: «وكان يقول لأتباعه: من صام ثلاثة أيام لا يفطر إلا في اليوم الرابع على ورقات أجزأه ذلك عن صوم رمضان» (5).ومهما حاولوا التنصل منه والتظاهر بمخالفته فإنهم في الحقيقة مفتونون فيه ويهتمون بنقل كلامه وإشاراته في التوحيد (أي وحدة الوجود) كما فعل أبو حامد الغزالي في الاستشهاد بكلام الحلاج عن الفناء في التوحيد (6).بل يدافعون عنه ويصفونه بأعلى مقامات الولاية حتى زعم محمد معصوم النقشبندي أنه «لما وضع الحلاج في السجن كان يصلي في الليلة الواحدة خمسمائة ركعة نافلة وكان لا يأكل من أيدي الظالمين» (7).وقال الشيخ علي الراميتني: «لو كان أحد على وجه الأرض من أولاد الشيخ عبد القادر الغجدواني موجودا لما صلب الحلاج» (8).وكان الشيخ حبيب الله جان جانان يعتذر عن شطحات الحلاج ويقول: «وهذا سر قول الحسين بن منصور رحمه الله (أنا الحق) فإنه وإن كان معذورا في ذلك نظرا لغلبة السكر عليه إلا أنه كان مخطئا في تلك الرؤية» (9).--------------------------------------------
(1) ((الطواسين)) للحلاج (42 و51 - 52).
(2) ((تلبيس إبليس)) 171 - 172 ((البداية والنهاية)) 11/ 138.
(3) ((أخبار الحلاج)) (35).
(4) انظر ((تلبيس إبليس)) 171 و ((الرسالة القشيرية)) 151 والمنتظم لابن الجوزي 6/ 162 وتاريخ بغداد 8/ 121.
(5) الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 16 - 17 ((تلبيس إبليس)) 371 ((البداية والنهاية)) 11/ 140.
(6) ((إحياء علوم الدين)) (4/ 247).
(7) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) لمحمد معصوم (ص 47).
(8) ((المواهب السرمدية)) 99 ((الأنوار القدسية)) 121.
(9) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية)) 204 و180 وانظر إقرارهم لهذه اللفظة وكثرة استخدامهم لها ((رشحات عين الحياة)) 133 و186 ((المواهب السرمدية)) 90و162و226 - 227 و ((الأنوار القدسية)) 205 ((البهجة السنية)) 81 ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) 31 أخبار الحلاج 53.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 244)

وهكذا فالنقشبنديون متفقون على استحسان هذه العبارة لأنها توافق أعظم غاية الطريقة وهي: الفناء في ذات الله وتحقيق الوحدة بين العابد والمعبود فيصير الرب عبدا والعبد ربا. ويقول مولاهم الجامي «لقد أراد الحلاج بهذه العبارة حقيقة نفسه وحيث قال فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات:24]: أراد به صورة نفسه» (1)!. فهكذا دائما: كتبهم مملوءة بإشارات وتصريحات وحدة الوجود. وجاء في كتاب (الإيمان والإسلام) للشيخ خالد البغدادي النقشبندي (ص 92) فصلا بعنوان «السلفيون» يظهر أن ملتزم الطبع ألحقه به وفيه يذكر تبديع ابن تيمية لبعض الأئمة قال: «كما تتبع ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين وتتبع أيضا الحلاج ولا زال يتتبع الأكابر حتى تمالأ عليه أهل عصره ففسقوه وبدعوه بل كفره بعض منهم» (2).
فالنقشبنديون يزعجهم طعن ابن تيمية في الحلاج وابن عربي وابن الفارض الذي كان يتغزل بالله بأبيات الشعر ويكنيه بالأنثى.
موقفهم من قول أبي يزيد: سبحانيوكذلك استحسن النقشبنديون قول أبي يزيد: «سبحاني ما أعظم شأني» (3).
ولم ينكروا هذا القول أو يستنكروه، بل أثبتوه على أنه نهاية ما يحصل للسالك إلى الله الفاني به. وقد زعموا - خوفا من السوط أو السيف - أن هذا القول خطأ ووهم يحصل للعبد عند بلوغه قمة الوصول إلى الله. والإسلام لا يعرف عبادة تنتهي بصاحبها إلى التلفظ بالكفر وادعاء الألوهية. وذكرت كتبهم أنه صلى بالناس الفجر ثم التفت إليهم فقال: «إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني. فتركه الناس وقالوا: مجنون، مسكين» (4).وجاء إلى بيته رجل فدق بابه فقال أبو يزيد: من تطلب؟ فقال الطارق: أريد أبا يزيد. فقال له أبو يزيد: ليس في البيت غير الله (5).وحكى السرهندي الفاروقي شيخ النقشبنديين أن أبا يزيد قال: «لوائي أرفع من لواء محمد» وعذره السرهندي لأنها مقولة سكرية قالها أبو يزيد في حالة سكره بالله (6).وحكوا أيضا أنه قال: «إن لله علي نعما منها أني رضيت أن أحرق بالنار بدل الخلق شفقة عليهم» (7). وقوله: «الناس يفرون من الحساب وأنا أتمناه لعله يقول لي: يا عبدي فأقول: لبيك. فيفعل بي ما يشاء» (8).
وهذا مبدأ الفداء والكفارة وقبول التعذيب نيابة عن الخلق مقتبس من عقيدة النصارى نجده عند النقشبندية يروونه عن أبي يزيد. ونجده عند الرفاعية الذين نسبوا إلى شيخهم الرفاعي أنه قبل أن يعذب كفارة عن خطايا الخلق. فالنصارى تقول: «يسوع الذي صلب ومات لأجلنا وهو الآن يتردى في جهنم ليخلصنا ويضحي بنفسه من أجلنا» (9). وقال فليبس: «يسوع الذي تألم لخلاصنا وهبط إلى الجحيم».--------------------------------------------
(1) ((رشحات عين الحياة)) 143.
(2) كتاب ((الإيمان والإسلام)) لخالد البغدادي النقشبندي ص 92
(3) ((المواهب السرمدية)) 48 و90و162و226 - 227 ((الأنوار القدسية)) 97و99 ((تلبيس إبليس)) 344 الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية 204 و180 ((رشحات عين الحياة)) 133 و186 ((الأنوار القدسية)) 205 ((البهجة السنية)) 81 ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) 31.
(4) ((المواهب السرمدية)) 57 ((الأنوار القدسية)) 102 ((تلبيس إبليس)) 345.
(5) ((المواهب السرمدية)) 47 ((تلبيس إبليس)) 341.
(6) مكتوبات السرهندي المسماة ((بالمكتوبات الشريفة)) ص 101.
(7) ((الأنوار القدسية)) 103 ((تلبيس إبليس)) 341.
(8) ((الأنوار القدسية)) 100.
(9) ((رسالة بولس إلى أهل غلاطية)) 3: 13.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 245)

وقد بلغ الزهد بأبي يزيد أن صار زاهدا في الآخرة وفي الجنة، فهو لا يريدها لكنه يريد الله فقط. قال: «أوقفني الحق بين يديه مواقف في كلها يعرض علي المملكة فأقول: لا أريدها، فقال الله: فماذا تريد؟ فقلت له: أريد أن لا أريد» (1). وصرح السرهندي بأن رفع الاثنينية بين الخالق والمخلوق مطلوب في مقام الولاية، ثم احتج بقول أبي يزيد هذا (2).وحتى العبادة لا يريدها ولا يراها مقربة إلى الله، ولهذا روى النقشبنديون عنه أنه قال: «وقفت مع العابدين فلم أر لي معهم قدما، فوقفت مع المجاهدين فلم أر لي معهم قدما، ووقفت مع المصلين فلم أر لي معهم قدما، فقلت: يا رب كيف الطريق إليك؟ فقال: اترك نفسك وتعال» (3).
وإنما العبادة مشغلة ينشغل بها العابدون عن الله، هذا ما استحسن ذكره النقشبنديون بصرف النظر عن مدى ثبوت ذلك عن أبي يزيد. فقد رووا عنه أنه قال: «اطلع الله على قلوب أوليائه فرأى منهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صرفا: فشغله بالعبادة» أضاف «وإن في الطاعات من الآفات ما يحتاج إلى أن تطلبوا المعاصي» (4).
تعظيم النقشبنديين لابن عربييصفونه بالشيخ الأكبر ويقولون عند ذكر اسمه: «قدس الله سره» ويصفونه بـ «غوث المحققين وقطب الموحدين» مع اعترافهم بأنه كان يقول: أنا ختام الأنبياء والمرسلين (5).ولا يزال النقشبنديون يصفونه بخاتم الأولياء (6)، يعني أنه لا يوجد ولي لله بعد ابن عربي إلى يوم القيامة.--------------------------------------------
(1) ((المواهب السرمدية)) 55 ((الأنوار القدسية)) 101 - 102.
(2) ((مكتوبات الإمام الرباني)) 364.
(3) ((تنوير القلوب)) 469 ((الأنوار القدسية)) 98.
(4) ((المواهب السرمدية)) 61 ((الأنوار القدسية)) 104 وكذلك انظر ((المواهب السرمدية)) 50.
(5) ((البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية)) 51 وانظر المكتوبات ص 193.
(6) ((المواهب السرمدية)) 162.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 246)

وبالرغم من اعتراف السرهندي الفاروقي مجدد الطريقة النقشبندية أن ابن عربي أول من صرح بوحدة الوجود وأن عباراته مشعرة بالاتحاد وأنه بوب مسائل وحدة الوجود وفصلها. وأنه زعم أن خاتم الأنبياء يأخذ علومه من مشكاة خاتم الأولياء ويعني بخاتم الأولياء نفسه (1) انتهى. ويصرح بأن أكثر كشوفات ابن عربي مخالفة لعلوم أهل السنة بعيدة عن الصواب ولا يتبعها إلا كل مريض القلب (2).فقد استحسن السرهندي الفاروقي قول ابن عربي أن الجمع المحمدي أجمع من الجمع الإلهي. وتعجب السرهندي من اعتقاد ابن عربي بأن ذات الله مجهولة مطلقة ومع ذلك فإنه يثبت الإحاطة والقرب والمعية الذاتية. (3).وتحدث السرهندي عن الرضا بالخير والرضا بالشر ثم اعترف بأن «الإيمان مرضي الاسم (الهادي) والكفر مرضي الاسم (المضل) مخالفة لما عليه أهل الحق وفيه ميل إلى الإيجاب لكونه منشأ للرضا» (4). واعتبر أن قوله بترتيب خلافة الخلفاء الراشدين بحسب مدة أعمارهم، اعتبر ذلك من شطحاته (5).ونقل صاحب (الرحمة الهابطة) عن ابن عربي قوله: «إن الله له لسان يتكلم به وأذن يسمع بها وأن عبد القادر الجيلاني قال: رأيت ربي بعين رأسي بصورة» (6).ومع اعتذار كثيرين عن كتاب (الفتوحات المكية) لابن عربي بأنه مدسوس عليه إلا أنهم لا يزالون يصرحون بإعجابهم بالكتاب وشغفهم بقراءته فقد قال عبد المجيد الخاني عن جده محمد صاحب (البهجة السنية) بأنه كان مشغوفا بمطالعة كتب الصوفية وخصوصا كتاب (الفتوحات المكية) لابن عربي وتائية ابن الفارض قدس الله سرهما … وكذلك كتاب (الفصوص) لابن عربي، ويسمون نصوص الفصوص بالكلمات القدسية» (7).فقد جاء في (الرشحات) «أن كتاب (الفصوص) (روح) و (الفتوحات المكية) (قلب) ومن علم (الفصوص) علما جيدا تتقوى داعية متابعته للنبي صلى الله عليه وسلم وذكر في (الرشحات) أن الشيخ محمد الكوسوي كان يعتقد مصنفات حضرة الشيخ محيي الدين ابن عربي الذي كان يقرر في كتبه التوحيد الوجودي بما لا يمكن الإنكار عليه (8).
ويفسر عبيد الله أحرار قول الله تعالى: فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا [النجم:29] بما قاله محيي الدين بن عربي
ألا بذكر الله تزداد الذنوب
وتنطمس البصائر والقلوب
وترك الذكر أحسن منه حالا
فإن الشمس ليس لها غروب (9)
فذكر الله يطمس البصائر والقلوب وترك الذكر خير من الذكر.
في أي دين هذا؟ إن النصرانية لا تنهى عن ذكر الله كما ينهى عنه هؤلاء الذين يدعون أنهم وصلوا في محبة الله إلى المقامات العليا وهم لا يزالون يسبون الله ورسوله. ويمدحون قول الحلاج: كفرت بدين الله.
ويدافع الكمشخاتلي صاحب (جامع الأصول) عن قول ابن عربي:
العبد رب والرب عبد
يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك رب
أو قلت رب أنى يكلف
غير أنه يحرفه فيجعله كالتالي:
العبد حق والرب حق
فليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فالعبد ميت
أو قلت رب فما يكلف (10)
ومما قاله ابن عربي في فصوص الكفر:
فوقتا يكون العبد ربا بلا شك--------------------------------------------
(1) ((مكتوبات الإمام الرباني)) 287.
(2) ((مكتوبات الإمام الرباني)) السرهندي 277.
(3) ((مكتوبات الإمام الرباني)) ص 42 وانظر كذلك صفحة 193.
(4) ((المكتوبات الربانية)) 267.
(5) ((مكتوبات الإمام الرباني)) السرهندي الفاروقي 277.
(6) ((الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات وتحقيق الرابطة)) لحسين الدوسري على هامش مكتوبات السرهندي ص 97 و99.
(7) الحدائق الوردية ص 271 وانظر صفحة 282 (ترقيم خطأ 274). ((رشحات عين الحياة)) 73وانظر صفحة 128.
(8) ((رشحات عين الحياة)) 111.
(9) ((المواهب السرمدية)) 161.
(10) ((جامع الأصول في الأولياء وأنواعهم وأوصافهم)) (296) قارنه بالفصوص (83 و90 و92).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 247)

ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك
فإن كان عبد اكان بالحق واسعا
وإن كان ربا كان في عيشة ضنك
ويقول:
فأنت عبد وأنت رب
لمن له فيه أنت عبد
وأنت رب وأنت عبد
لمن له في الخطاب عهد
ويقول:
فيحمدني وأحمده
ويعبدني وأعبده
ففي حال أقر به
وفي الأعيان أجحده
ويقلد النقشبنديون كلام ابن عربي في فلسفته الصوفية فيقولون: «فيدعون أن أول موجود أوجده الله بلا واسطة هو التعين الأول وكان ظهوره من المبدأ الفياض بما يشبه الولادة» (1).فهذه مخالفة عظيمة لعلماء الإسلام الذين طعنوا في ابن عربي وحذروا منه. أبرزهم في ذلك العلامة العز بن عبد السلام رحمه الله الذي وصفه بأنه شيخ سوء كذاب يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا (2).
وكتب الشيخ ملا علي قاري كتابا في الرد عليه لقوله بإيمان فرعون. وقد صرح بضلاله الحافظ ابن حجر والسخاوي ووصفه ابن حيان النحوي بالملحد والزنديق وقال المقري: «من لم يكفره كان كمن لم يكفر اليهود ولا النصارى (3).
فكيف تكون الطريقة النقشبندية على السنة وهي تستمد تعاليمها من كتب (الفصوص) و (الفتوحات المكية) وتتجاهل تضليل أئمة الأمة لأخطر وأكفر شخصية امتلأت كتبها بكفر لم يجرؤ عليه اليهود ولا النصارى!!!.بل تقبل كل كلامه حتى قوله بأنه رأى الله على صورة فرس كما صرح به صاحب الرشحات (4)!.

‌‌المصدر:الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص98 فما بعدها--------------------------------------------
(1) ((الحدائق الوردية في أجلاء الطريق النقشبندية)) (171).
(2) حكاه الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (23/ 48).
(3) ((لسان الميزان)) (2/ 384) تفسير ((البحر المحيط)) لأبي حيان 3/ 449 و ((الضوء اللامع)) للسخاوي 6/ 186 و9/ 220 وانظر ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي المكي 1/ 33 - 35 و2/ 379.
(4) ((رشحات عين الحياة)) 133.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 248)

‌‌المبحث التاسع: آداب المريد مع شيخه
أن يكون مستسلما منقادا راضيا بتصرفات الشيخ يخدمه بالمال والبدن لأن جوهر الإرادة والمحبة لا ينبني إلا بهذا الطريق، ولا ينكر عليهم شيئًا من أفعالهم لأن المنكر عليهم لا ينجو. وفضلوا خدمة الشيخ على التقرب إلى الله بالنوافل بل على أي عمل صالح آخر كما قال محمد أمين الكردي: «قال بعضهم: الخدمة عند القوم من أفضل العمل الصالح» (1).فقال عبيد الله أحرار: «وظن بعض الناس أن الاشتغال بالنوافل أولى من خدمة الشيخ وليس كذلك، فإن نتيجة الخدمة المحبة وميل القلوب لأنها جبلت على حب من أحسن إليها، وفرق بين ثمرة النوافل وثمرة الخدمة» (2).
وقد تجاهلوا ثمرة التقرب إلى الله بالنوافل وهي محبة الله كما قال: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه». زاعمين أنه لا يزال المريد يتقرب إلى الشيخ بالخدمة حتى يحبه!!! وزعموا في ذلك أن صوفيا رأى النبي في المنام فسأله أن يوصيه فقال له النبي: «وقوفك بين يدي ولي الله كحلب شاة أو شي بيضة خير لك من أن تعبد الله حتى تتقطع إربا إربا، قال: حيا أم ميتا يا رسول الله؟ قال: حيا كان أو ميتا» (3).
أن يحب ما يحبه شيخه ويكره ما يكرهه. وأن لا يتوجه إلا لما أراده شيخه رافعا نظره عن غيره.
أن يكون اعتقاده مقصورا على معتقد شيخه. أن يفنى في الشيخ في ذاته وأفعاله وصفاته فإن الفناء في الشيخ مقدمة للفناء في الله (4). أن لا يتوضأ بمرأى من شيخه ولا يصلي النوافل بحضرته بل زاد السرهندي على ذلك فقال: ولا يذكر الله إلا بإذن الشيخ (5).
أن لا يتوجه إلا لما أراده الشيخ. أن لا يتكلم في مجلس قط إلا بدستور شيخه إن كان جسمه حاضرا، وإن كان غائبا يستأذنه بالقلب (6).
أن لا يشرب ماء ولا يأكل طعاما ولا يكلم أحدا في حضور شيخه.
أن لا يكون متوجها إلى أحد. ولا يمد رجله عند غيبة شيخه إلى جانب هو فيه ولا يرمي بصاقه إلى ذلك الجانب. أي الجهة التي يكون فيها الشيخ في أي مكان في العالم.
أن لا ينكر على شيخه قولا أو فعلا ظاهرا كان أم باطنا؛ لأن شيخه بيد الله تعالى: والله لا يأمر بالفحشاء والمنكر. أن يعتقد أن كل شيء يصدر عن شيخه يعتبره صوابا وإن لم يره صوابا في الظاهر فإنه يفعل ما يفعله بطريق الإلهام والإذن (7). أن لا يقوم في محل يقع ظله على ثوب شيخه أو ظله (8).
أن لا يضع رجله في مصلاه. أن يكون بين يديه كالميت بين يدي غاسله لا يخالفه في شيء مطلقا (9).
ثم أنشد الكردي شعرا يبين كيف يكون المريد من شيخه فقال:
وكن عنده كالميت عند مغسل
يقلبه ما شاء وهو مطاوع
ولا تعترض فيما جهلت من أمره
عليه فإن الاعتراض تنازع
وسلم له فيما تراه ولو يكن
على غير مشروع فثم مخادع (10)--------------------------------------------
(1) ((تنوير القلوب)) 528 - 530 وانظر ((المواهب السرمدية)) 79 و ((الأنوار القدسية)) 112.
(2) ((المواهب السرمدية)) 163 ((الأنوار القدسية)) 161.
(3) من كتاب ((بارق الحمى)) للمهدي الرواس ص 47 و181 (ضمن كتاب المجموعة النادرة).
(4) ((السعادة الأبدية فيما جاءت به النقشبندية)) 30 ط: مكتبة الحقيقة أو وقف الإخلاص بتركيا.
(5) ((المكتوبات الربانية)) 347.
(6) ((البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية)) 26.
(7) ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) 105 مكتوبات السرهندي الفاروقي المعصومي 347.
(8) انظر المكتوبات للإمام الرباني السرهندي 347.
(9) ((الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية)) 76 - 77. ((البهجة السنية)) لمحمد الخاني 25و41و57. ((مكتوبات الإمام الرباني)) السرهندي الفاروقي 73.
(10) ((تنوير القلوب)) 529.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 249)

فتأمل صفات المريد تجاه شيخه: استسلام وانقياد مطلق كأنه ميت. ثم تأمل ما قاله في موضع آخر من نفس الكتاب أن أكمل أحوال العبد مع الله «أن يكون بين يدي الله تعالى كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف أراد» (1).
وماذا لو كان المريد فتاة تريد أن تتخذ لها شيخا؟ أليس مطلوبا منها أن تكون ميتة (أو مستلقية) بين يدي الشيخ وأن لا تعترض على ما ظاهره حراما؟
ولقد حيرنا هذا الرجل فتارة يأمر المريد بأن يكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله وتارة يأمرنا بأن نكون بين يدي الله كالميت بين يدي مغسله! «أن لا ينكر على أفعالهم فإن المنكر عليهم لا ينجو» (2). أن يرى كل نعمة إنما هي من شيخه (3).
أن لا يعترض عليه فيما فعله ولو كان ظاهره حراما أن لا يشير على الشيخ برأيه … بل يرد الأمر إلى شيخه اعتقادا منه أنه أعلم منه بالأمور وغني عن استشارته» (4). وهذا معناه والله «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الشيخ ذلك خير وأحسن تأويلا»!!! أين هذه التعاليم الهندوكية من أمر الله لنبيه بمشورة أصحابه وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران:159] وقد كان يستشيرهم دائما كقوله: ((أشيروا علي أيها الأنصار)) (5). وقد أشار عليه الحباب بن المنذر بخلاف رأيه يوم بدر فقال له رسول الله: ((لقد أشرت بالرأي)) (6). فأقره على نصيحته.
فهذا رسول الله لم يستغن عن مشورة أصحابه وهو المعصوم. فهذه التعاليم النقشبندية تجعل للمشايخ العصمة والكمال المطلق وهذا تقديس في صورة أدب! قال تعالى: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ [التوبة:31] هؤلاء وإن ادعوا أنهم لا يدعون العصمة للمشايخ فإن لسان حالهم يؤكد اعتقادهم العصمة.
فهل هذا إلا طلب الشرف في الدين وتحقيق الملذات والتسلط على العوام باسم الدين وباسم التأدب مع الشيخ.
فالمشيئة مشيئتهم والأمر أمرهم والخدمة لهم أحب إلى الله من صلاة النوافل إليه.
وهم يراقبون المريد ولو من بعيد، ويغيثون المكروب ويقلبون الشقي إلى سعيد.
الاستسلام لمعاصيهم طاعة، والاعتراض على معاصيهم معصية.
من رأى منهم غلطا فليقل هذا ظاهره خطأ ولكن باطنه صواب.
التوجه إلى الله لا يكون إلا بهم.
بيوتهم قبلة ولنعالهم ألف وألف قبلة. وفي ذلك الاستسلام المطلق للشيخ، يقول محمد أمين الكردي: «اعلم أن كل ما وضعوه من الآداب للمريدين كتغميض العين وقت الذكر وإغلاق الأبواب فينبغي أن تتلقاه بالقبول وتعلم أنهم اقتبسوه من مصباح السنة، فإذا أردت أدبا من آدابهم ولم تعرف مأخذه من السنة فلا ينبغي أن تطيل لسانك بالاعتراض عليهم» (7).
وهذه دعوة إلى التقديس وتهديد للمعترض بالحرمان على نمط وثائق الحرمان الكنسي عند النصارى لكل من يجرؤ على الاعتراض على البابا الممثل لإرادة الله على الأرض!!!--------------------------------------------
(1) تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب قارن بين صفحة 479 وبين 528 وانظر ((الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية)) 38. ((البهجة السنية)) لمحمد الخاني 25.
(2) ((المواهب السرمدية)) 79 ((الأنوار القدسية)) 112.
(3) ((المواهب السرمدية)) 494 - 495، ((تنوير القلوب)) 529 ..
(4) ((تنوير القلوب)) 529 ((البهجة السنية في آداب الطريقة الخالدية العلية النقشبندية)) 41.
(5) لم نجده بهذا اللفظ، ورواه ابن إسحاق بمعناه كما في ((البداية والنهاية)) (3/ 261) وقال ابن كثير: له شواهد.
(6) رواه ابن سعد (3/ 567)، قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (3448): ضعيف.
(7) ((المواهب السرمدية)) 323.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 250)

إنها تعاليم تحجر العقل وتروض على الذل وهدم الشخصية. إذ إن هؤلاء لما رأوا العقل لا يقبل بدعهم سارعوا إلى الهيمنة على عقول العوام وتسلطوا عليها بالتخويف والتهديد والطرد من رحمة الله، وسلب الفيوضات التي أفاضها الشيخ على المريد مما يجعل المريد عبدا يحقق كل معاني الإسلام للشيخ لا لله. ولا تنس أن للمشايخ مريدات لا مريدين فقط: والباقي عندك أيها القارئ.
الشيخ يأمر مريده بالسرقة
بل قد أرغموا المريد على ارتكاب المعصية مهما كبرت إذا أمر الشيخ مريده بها: وفي ذلك يحكون قصة للشيخ بهاء الدين مؤسس الطريقة أنه كان في بخارى مع تلميذه نجم الدين دادرك فقال الشيخ له: «أتمتثل كل ما آمرك به؟ قال: نعم. قال: فإن أمرتك بالسرقة تفعلها؟ قال: لا. قال: ولِمَ؟ قال: لأن حقوق الله تكفرها التوبة، وهذه من حقوق العباد. فقال: إن لم تمتثل أمرنا فلا تصحبنا. ففزع نجم الدين فزعا شديدا وضاقت عليه الأرض بما رحبت وأظهر التوبة والندم وعزم على أن لا يعصي له أمرا فرحمه الحاضرون وشفعوا له عنده وسألوه العفو عنه فعفا عنه» (1).
ومن آداب المريد مع شيخه أيضا
أن لا يتزوج زوجة طلقها شيخه أو مالت نفسه إليها. ويلزم منه أن تنطبق أحكام تحريم زواج نساء النبي بنساء الولي. وكأن الله قال: وما كان لكم أن تؤذوا أولياء الله ولا أن تنكحوا أزواجهم من بعدهم أبدا إن ذلكم كان عند الإله عظيما. وبذلك تصير زوجات الأولياء أمهات المؤمنين (2)!!!
أن يلازم عند الذكر في مخيلته وبين عينيه صورة الشيخ وذلك من أصول الذكر (3). ولا يبعد عند هذه الحالة أن يتشكل الشيطان بصورة الشيخ فيكون التوجه عند الذكر للشيطان وحينئذ يفتح له عجائب الخيالات ويحصل الفناء في الشيطان في حين يظن المسكين أنه فني في ذات الله.
آداب أخرى للمشيخة مع المريدين
أن ينام في مكان ويجعل رأسه إلى الغرب وقدميه إلى الشرق.
أن يجلس المريد بين يدي شيخه متوركا عكس تورك الصلاة. أن يغلق الباب، وهذه عندهم من أهم الآداب ويستدلون على ذلك بما زعموه أن الرسول قال لأصحابه: ((هل فيكم غريب؟ يعني أهل الكتاب. قالوا: لا، قال ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله)) (4) (5). وهذا الحديث لا أصل له، ثم إن نصه يفيد أن الغريب أهل الكتاب وهم يحتجون به لغلق الباب عن المسلمين لا عن أهل الكتاب! أن يعلم المريد أسماء آبائه في الطريق لئلا ينتسب إلى غير أبيه ولأن الأبوة الروحية أقوى من الأبوة الجسمية فإنه إذا أراد أن يستمد من روحانيتهم وكان انتسابه إليهم صحيحا أمدته رجال السلسلة النقشبندية بأسرارها وأنوارها» (6).واعتبروا أنه يمكن للسالك في طريقة القوم أن يكلم من يشاء ابتداء من مشايخ الطريقة الأموات إلى النبي إلى الله. قالوا: وأقل ما يحصل للمريد إذا دخل في سلسلة القوم بالتلقين: أنه إذا حرك السلسلة تجيبه أرواح الأولياء: من شيخه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حضرة الله عز وجل (7).وجعلوا من أعرض عن السلسلة في حكم اللقيط الذي لا يعرف أباه وأمه. وحرموه ميراث النبوة فصرحوا بأنه «مقطوع الفيض غير وارث للنبي وزعموا أن النبي قال: ((طوبى لمن رآني ورأى من رآني)) (8) بل زعموا أن النبي قال في الصحيحين: ((من صافحني أو صافح من صافحني إلى يوم القيامة دخل الجنة)) (9) (10).

‌‌المصدر:الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص114 فما بعدها--------------------------------------------
(1) الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية 139 ((المواهب السرمدية)) 138 ((الأنوار القدسية)) 140 ((جامع كرامات الأولياء)) 1/ 150.
(2) ((تنوير القلوب)) 529.
(3) ((رسالة في تحقيق الرابطة)) لخالد النقشبندي الملقب بذي الجناحين 9 شفاء العليل 90 و78 ((المواهب السرمدية)) 494، ((الأنوار القدسية)) 145 ((تنوير القلوب)) 517 السعادة الأبدية 78. ((البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية)) لمحمد بن عبد الله الخاني 42 - 43 نور الهداية والهرفان ص 38.
(4) رواه أحمد (4/ 124) (17162) والحاكم (1/ 679) (1844) قال الهيثمي في ((المجمع)) (10/ 81) فيه راشد بن داود وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، وقال الألباني في ((الترغيب والترهيب)) (924) ضعيف.
(5) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) 16.
(6) ((السعادة الأبدية فيما جاء به النقشبندية)) 11 - 12 ((الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية)) 11.
(7) ((الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية)) 11.
(8) رواه الطبراني (17880) والحاكم (4/ 96) (6994) عن عبدالله بن بسر، قال الحاكم هذه أقرب الروايات إلى الصحة، وقال الذهبي جميع بن ثوب واه، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (10/ 20) فيه بقية وقد صرح بالسماع فزالت الدلسة، وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (1254)
(9) لم نجد له أصلا
(10) ((الحجج والبينات في ثبوت الاستعانة من الأموات)) (ص 55) ط: مكتبة الحقيقة - اسطنبول.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 251)