وتصديقا لقول الرفاعي فإني أنقل عن الصوفية ما ورد في بعض كتبهم: - ذكروا أن إبراهيم الأعزب أنشد شعرا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي: «بارك الله بك، أنت منظور بعين الرضا». (1)
- وأن الشيخ بهاء الدين الرواس الرفاعي وقف عند أحد القبور فخرج له إبراهيم صلى الله عليه وسلم من القبر وأعطاه ورقة مكتوب عليها هكذا (محمد1111).ويتضمن هذا الرمز مئات الأسرار من كتاب (الجفر). (2) - وأن الشيخ علي أبو الحسن الشاذلي استأذن في الدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع النداء من داخل الروضة الشريفة يقول له: «يا علي ادخل». (3) - وأن عبد القادر الجزائري وقف تجاه القبر وقال: «يا رسول الله: عبدك ببابك، كلبك بأعتابك، نظرة منك تغنيني يا رسول الله عطفة منك تكفيني فقال له الرسول: أنت ولدي ومقبول عندي بهذه السجعة المباركة». (4) فمع ما أنه عليه الصلاة والسلام كان يكره السجع ويمقته ويصف أهله بأنهم «إخوان الكهان» (5) إلا أننا نجده هنا يصف السجع بالمبارك!! - وأن الشيخ الشعراني قال: «ومما منّ الله علي: شدة قربي من رسول الله وهي المسافة بيني وبين قبره الشريف في أكثر الأوقات، حتى ربما أضع يدي على مقصورته وأنا جالس بمصر، وأكلمه كما يكلم الإنسان جليسه». (6)
وبهذا الزعم يصير الأمر مشاهدة عيانية لا منامية، وأي قيمة بعد ذلك لكتب السنة والحديث ما دام أنه صلى الله عليه وسلم حي حاضر مع هؤلاء، وهل يصير اجتهاد المجتهدين في استخراج الأحكام إلا هدرا للوقت؟ هلا طلبوا من الصوفية استفتاءه صلى الله عليه وسلم عنها توفيرا للوقت؟ وكيف يتفق أن يشتهر الصوفية بعدم الإلمام بالشريعة وبالحديث يخلطون بين الصحيح والموضوع من الحديث وبينهم رسول الله يحضرهم كلما شاؤوا؟؟ - أن الصيادي ذكر أن إبراهيم المتبولي كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم ويتلقى أوامره المحمدية، وأن أبا العباس المرسي كان يراه صلى الله عليه وسلم ويرى الانحجاب عن رؤيته نقصا في مقام ولايته، وأن الشاذلي لم يكن طيلة حياته يفارق النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقسم على ذلك قائلا: «والله لو غاب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين». (7) أن الصيادي ذكر أن أحد أعيان الطريقة (الشيخ جلال الدين) كان يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة لا في المنام، قيل له كم مرة رأيته يقظة؟ قال بضعا وسبعين مرة، فأيهما أعظم: من يستلم يد النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة أم من يجلس بجانبه يقظة ويحادثه أكثر من سبعين مرة؟!! (8) (4) أنهم زعموا أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم رؤي في الرؤيا أنه شد الرحال إلى قرية الرفاعي والكعبة تسير معه وقد قال: «ها أنا والكعبة زائرون، وجلس ينادي أهل القرى في طريقه أن يزوروا معه الشيخ أحمد الرفاعي. (9) ثم تبين للراوي أن الرؤيا حقيقية فقام وذهب إلى قرية الرفاعي مشاركا موكب النبي عليه الصلاة والسلام والكعبة.--------------------------------------------
(1) ((ترياق المحبين)) (ص69).
(2) ((بوارق الحقائق)) (177 – 179).
(3) عن كتاب ((أبو الحسن الشاذلي)) للشيخ عبد الحليم محمود. (ص79) ط: المكتبة العصرية - القاهرة.
(4) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 100).
(5) الحديث: ((إنما هذا من إخوان الكهان)) رواه البخاري (5758) ومسلم (1681) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(6) ((لطائف المنن والأخلاق)) (ص123).
(7) ((طبقات الشعراني)) (2/ 14)، ((ضوء الشمس)) (1/ 176 – 177)، ((قلادة الجواهر)) (106 و292).
(8) ((قلادة الجواهر)) (422 – 423).
(9) ((روضة الناظرين)) (ص59).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 112)
(5) أنهم رووا عن الرفاعي أيضا أنه في العام الثاني زار القبر مرة أخرى. قال الصيادي: «ولما حج الرفاعي عام وفاته وزار قبر النبي الذي هو أفضل من الجنة بل من العرش والكرسي، أنشد قائلا:
إن قيل زرتم بما رجعتم … يا أشرف الرسل ما نقول
فخرج صوت من القبر سمعه كل من حضر وهو يقول:
قولوا رجعنا بكل خير … واجتمع الفرع والأصول (1)
فالرفاعي نجده في كل مرة لا يخاطب النبي إلا بالشعر، والنبي لا يجيبه إلا بالشعر! لماذا لا يخاطبه بلغة القرآن من غير شعر ولا نثر ولا سجع؟ وهل نسي القوم قول الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ [يس: 69] ألم يعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبغض الشعر؟ عن قتادة: قالت عائشة: ((كان الشعر أبغض الحديث إليه)) (2). وكان صلى الله عليه وسلم يقول: ((إني والله ما أنا بشاعر وما ينبغي لي)) (3).
(6) أنه يلزم من تكليم الرفاعي للنبي صلى الله عليه وسلم وإمساك يده عيانا أن يصير صحابيا، فينال شرف الصحبة. ولو قالوا بأنها كانت رؤيا لما لزم ذلك. لكنهم يصرون على أن الحادثة كانت يقظة لا مناما. (7) أن الرفاعية نقلوا عن الرفاعي أنه كان يحث المصلين على رفع الإصبع والإشارة به عند الصلاة مؤكدا على أن من فعل ذلك فإنه يمس به صدره الشريف. وأن من لم يفعل ذلك لا حصل على النبي ولا حصل له شيء من اليقين ولا علم كيف يصلي عليه. (4)
فما ميزة الرفاعي عن غيره من عامة الناس الذين يمسون كل يوم صدره الشريف وعند كل صلاة! (8) أن هذا العدد الهائل الذي ذكروه «تسعين ألفا» من الناس لا تتسع له المنطقة المحيطة بالمسجد برمتها، ولا يستطيع هذا العدد رؤية تقبيل اليد كلهم في وقت واحد (5) وحتى لو وقفوا صفوفا طويلة لرؤية يد النبي صلى الله عليه وسلم لاستغرق ذلك أياما لكثرة عددهم الهائل، فهل بقي النبي مادا يده أياما أو على الأقل يوما كاملا ليراه هذا الحشد الهائل من الناس؟!
(9) أنهم ذكروا في سياق القصة أن الرفاعي نودي من الحضرة العلية أن قم يا أحمد وزر البيت الحرام وزر قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال سمعا وطاعة. فإن أرادوا بذلك أن الهاتف هو الله تعالى فهذه إذن كرامة أعظم من مجرد تقبيل يد النبي صلى الله عليه وسلم فلماذا لم يعيروها اهتمامهم؟!
(10) أن سياق الكلام الذي نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينفي أن يكون هذا من كلامه، مثل أن يقول للرفاعي: «البس الزي الأسود» وكذلك قوله: «فإن الله نفع بك أهل السموات وأهل الأرض»، فبماذا انتفع به أهل السموات ثم إنه لم يكن يرد السلام بصيغة المفرد «وعليك السلام» ولم يعهد عنه لفظ «يا ولدي» ولم يقلها للحسن ولا الحسين رضي الله عنهما.--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (ص (104، ((ضوء الشمس)) (1/ 176).
(2) رواه أحمد (6/ 134) (25064) والطيالسي (1490) والبيهقي (10/ 245) قال الهيثمي في ((المجمع)) (8/ 119) رجاله رجال الصحيح، وقال البوصيري في ((الإتحاف)) إسناده صحيح على شرط مسلم وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (3095)
(3) رواه الطبري في ((التفسير)) (20/ 549) وابن أبي حاتم (10/ 3200) قال الألباني في ((الصحيحة)) (7/ 245) إسناده إلى قتادة صحيح لكنه مرسل منقطع.
(4) ((قلادة الجواهر)) (ص106)، وانظر كتاب ((ضوء الشمس للصيادي)) (1/ 177).
(5) ذكر الصيادي في كتاب ((الحكم الرفاعية)) (ص 5) أن الناس جميعهم رأوا يد النبي وهي تشق التابوت ليقبلها الرفاعي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 113)
(11) ادعى الصيادي أن الشيخ عبد القادر الجيلاني كان موجودا وقت الحادثة. وقد أراد الصيادي من ذكر الجيلاني أن يجعل منه شاهدا على ما حدث، ولكن أين شهادة الجيلاني نفسه بذلك وهو لم يذكر في مصنفاته كالمغني والفتح الرباني شيئاً من ذلك ولا روى عنه أصحابه ولا مترجموه أنه شهد على ذلك، بل لم يعرف عنه أبدا أنه رافق الرفاعي إلى الحج. أن الصيادي يأتي لنا بشهود لم يشهدوا. إذ لن يستطيع الجيلاني بعد موته أن يكذب هذه الدعوى المنسوبة إليه.
(12) أن هذين البيتين اللذين أنشدهما الرفاعي عند القبر منسوبان إلى غيره.
قال الشيخ الألوسي: «إن كثيراً من أهل العلم والأدب نسب البيتين إلى غير الرفاعي. قال الشيخ صلاح الدين الصفوي في تذكرته: حكي أن ابن الفارض لما اجتمع بالشهاب السهروردي في مكة أنشده:
في حالة البعد روحي كنت أرسلها … تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه نوبة الأشباح قد حضرت … فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
قال: وممن نقل ذلك الشهاب الخفاجي في: كتابه (طراز المجالس). (1)
(13) أن المتصوفة قد اشتهر عنهم ادعاء مخاطبة الموتى والتلقي عنهم وكتبهم مشحونة بذلك. مثاله: أن أبا المظفر المنصور أنشد قصيدة عند قبر الشيخ الرفاعي فظهر صوت الرفاعي من القبر يقول له: وعليك السلام. (2) وأن السيدة نفيسة - صاحبة الضريح - كانت كثيرا ما تكلم أحد المشايخ المتصوفة وهي في قبرها. (3) وأن السيد أحمد البدوي أخرج يده من القبر ووضعها بيد الشعراني ليبايعه وكان من شروط المبايعة أن يكون تحت رقابة البدوي أينما ذهب فأقره البدوي وقال وهو في قبره «نعم». (4) وهذه شبيهة بقصة مد النبي عليه الصلاة والسلام يده ليبايع الرفاعي حيث قال له: هذه البيعة لك ولذريتك إلى يوم القيامة. (5)
المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص40 - 46--------------------------------------------
(1) ((غاية الأماني في الرد على النبهاني)) (1/ 224 – 225).
(2) ((العقود الجوهرية)) (77 – 78)، ((ترياق المحبين)) (8 و 39) ط: ((البهية)) (1304) مصر للشيخ تقي الدين عبد الرحمن الواسطي.
(3) ((لطائف المنن والأخلاق)) (ص403).
(4) ((طبقات الشعراني)) (1/ 186).
(5) ((المعارف المحمدية في الوظائف الأحمدية)) (ص34).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 114)
المطلب الأول: استغاثتهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وغلوهم فيه بلا حد
أما بشأن الرسول صلى الله عليه وسلم فالصيادي - والصوفية أيضاً - يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم هو علة الوجود وغاية كل موجود، ولولاه لما خلق الله الأكوان. ومع ذيوع هذه الفكرة بين المتصوفة فإنها تتعارض مع علة خلق الوجود التي صرح بها القرآن الكريم وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56].وهي تصرف الناس عن معرفة السبب الحقيقي في خلق الله لهم، وهو تحقيق توحيد الله في العبادة. وهم يظنون أنهم بذلك يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم ويرضونه ولا يدرون إنهم إنما يصرفون الناس عن معرفة الأصل الذي أرسله الله تعالى من أجله. يقول الصيادي في «نور الإنصاف» (1): «وليعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو .. العلة الغائية لخلق الخلق ومعرفة الحق». (2) وقد زعم أن مجرد تسمية الرجل «محمد» كاف في دخول الجنة وأورد لذلك حديثا لا أصل له وفيه: ((إنه ينادي يوم القيامة مناد: ألا من اسمه محمد فليدخل الجنة)) (3) (4) ويذكر الرواس الرفاعي أن هذا الاسم المحمدي «ممدود على صحائف الأكوان من أم زيق الأزل إلى حاشية ذيل الأبد». (5) وأنشد الصيادي يقول (6):
أنت الذي لولاك ما كان الورى … ولغير فهمك سره مجهول
وقال الواسطي (7):
هو الذي خلق الله الوجود له … هو الذي فضله جاءت به الكتب
لولاه لم تكن الأكوان كائنة … ولم يكن للورى نسك ولا قرب
وأنت أرحم من لاذ المسيء به … وخير من يرتجى أن جدت الكرب
صلى عليك إله العرش ما طلعت … شمس وأصبح نجم وهو محتجب
وقد شعر الصوفية بتناقض فكرة ربط علة خلق الكون بمحمد صلى الله عليه وسلم مع فقدان هذه العلة بموته كما قال تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [الزمر:30]، حيث يعترض معترض ويقول: إذا كان الوجود مخلوقا من أجله فما قيمة هذا الوجود بعد موته ولأي غاية يبقى؟
فقالوا حينئذ بحياته حياة كحياته التي كان يحياها قبل موته من أكل وشرب ورقابة على الأكوان وتحكم في العوالم العلوية والسفلية وهو في قبره. وأنه يخرج ويزور الأولياء والصالحين، ويقضي بنفسه حوائج المحتاجين، ويغيث المستغيثين به. وتتجلى حقيقة الشرك واضحة عند الصوفية من خلال البيت الشعري الثالث من هذا المقطع والذي يجعل فيه الواسطي النبي صلى الله عليه وسلم أرحم من يلوذ إليه المسيء وخير مرتجى عند حصول الكرب والشدة متناسيا بذلك أرحم الراحمين سبحانه، معرضا عن قول النبي نفسه ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) (8). وعن قول الله تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء: 67]، وقوله: قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ [الأنعام: 64].جاعلين رسوله ندا له. ولذلك يجعلون الله تعالى في أحد أبياتهم الشعرية ثالث الثلاثة فيقولون (9):
حسبنا الله والنبي وهذا الـ … غوث حصنا عن الجبال الرواسي
ناده لن تراع وأبشر إذا ما … قلت غوثاه يا أبا العباس … ...--------------------------------------------
(1) ((ديوان الفيض المحمدي)) (ص39).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص (118.
(3) أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/ 157) وقال لا أصل له وقال الذهبي في تلخيصه له موضوع، وكذلك أورده ابن عراق الكناني في ((تنزيه الشريعة)) (1/ 173)
(4) ((ضوء الشمس للصيادي)) (1/ 104)، وكذلك (1/ 183) و ((زاد الرفاعي)) كان هو ومولوده في الجنة عن كتاب ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص140).
(5) ((بوارق الحقائق)) (ص176).
(6) ((ديوان الفيض المحمدي)) (ص39).
(7) ((ترياق المحبين)) (71 – 72)، ((روضة الناظرين)) (105، 106).
(8) رواه الطبراني (11585) والحاكم (3/ 623) (6303) والبيهقي في ((الشعب)) (1043) والحديث صححه الألباني في ((صحيح الجامع))
(9) ((روضة الناظرين)) (ص110).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 115)
المطلب الثاني: حقيقة حياة النبي صلى الله عليه وسلم
قال الصيادي: «وأما بشأن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه حي في قبره، منعم متصرف كتصرفه حال حياته، متصرف - وهو فيه - بالعالم العلوي والسفلي. (1) وهو حي سميع يأكل ويشرب ويتنعم. وأن أهل الكشف من خواص هذه الأمة انكشف لهم ذلك في العالم الروحاني لا الجسماني». (2) وأكد على أن كل الأولياء من المتصوفة: «يرونه صلى الله عليه وسلم ويسمعون خطابه الكريم، وأن الفرق بين الولي وبين غيره هو سماع خطابه المبارك وعدمه. (3)
وبنى على هذا أن الاستمداد من الأموات أولى وأحرى بالإجابة من الاستمداد بالأحياء، وذلك لتصرفهم في قبورهم. قال: «وعلى هذا فالاستمداد من الأموات أسرع عندي لقضاء الحاجة. (4)
وهذا من قبس التشيع، فإن الشيعة يرجون من الأموات ما لا يرجون من الحي الذي لا يموت. وهو سم شركي دس في قالب تصوف يقتل التوحيد في النفوس ويجعلها تعتقد في غير الله ما لا تعتقده في الله. وانظر إلى آثار هذا الشرك في كلام الصيادي وأشعاره الذي يستغيث الله تارة ويسترحمه ويستعينه فيقول (5):
رحيم فكن عوني وغوثي وراحمي … ويا مالك ملك فؤادي بالذكر
ثم يطلب الرحمة والعون والغوث من غيره فيسألها النبي نافيا أن يجد العون والنصرة من غيره قائلاً (6):
رسول الرضى أدرك عبيدك بالبشرى … تكرم تحنن جد تعطف أبا الزهرا
علمتك يا مولاي ذخري وناصري … وعوني في الدنيا وذخري في الأخرى
وأنت عياذي والنصير وموئلي … كفى بك يا سيف القضا ذخرا
غوثاه يا سيد السادات خذ بيدي … فلن أرى لي أعوانا وأنصارا
ويقول (7):
غوثاه يا مصطفاه انظر بمرحمة … عصابة قد أضرتها خطاياها
ويا أبا القاسم الغوث الغياث فقد … ضاقت بنا الأرض أقصاها وأدناها
ويلح على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله مزيدا من الرحمة والعون والحماية والنصرة فيقول (8):
أنت الذي لولاك ما كان الورى … ولغير فهمك سره مجهول
يا روح كل الكائنات ومن به … من غير شك يحصل المأمول
يا غوث كل العالمين وهيكل الـ … ـمدد المتين إذا ألم مهيل
ها أنت نصرة عاجزٍ مثلي أتاك … له ببكاء تلهف وعويل
وارحم عبيدا حين يحشر في غد … من غير حبك ما لديه فتيل
وحماك رحماك الغياث فإنني … ما لي وحقك عن حماك عدول
فأغث بفضلك واكفني هم الزمان … ففيك فيه على بنيه أصول
وارحم إذا داعي الحساب دعا فأنت … المرتجى والسيد المأمول
واشمل بعطفك والدي وإخوتي … وبني إذ بك للمراد حصول
واعطف على أهلي وكل عشيرتي … عطفا به عند الرجاء قبول
ها أنت كالئا إذا الباغي بغى … ولحفظنا يوم الكروب كفيل
ويجعل منه روح ذرات الكون وأصل سر الوجود ويزداد إلحاحا في طلب الرحمة والعون منه فيقول (9):
لولاه لم يكن الوجود ولا درى … كل العبيد تفرد المعبود
لولاه ما رفعت بقبتها السما … ء ورصعت من أنجم بعقود
هو روح ذرات العوالم كلها … ذو المعجزات وذو اللوا المقصود
أدعوك دعوة مستجير لائذ … بعريض جاهك من جفا وصدود
فلأنت غوث العاجزين وذخرهم … ومجيرهم من وهدة التنفيذ
يا خير من قصد العفاة رحابه … وأتاه صاحب مقصد بقصيد
ضاقت علي مذاهبي فامنن علي … ضعفي بإحسان يغيظ حسودي
وانظر بعين الرفق كسري واكفني … هم الزمان ووصمة التنكيد
المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص137 - 141--------------------------------------------
(1) ((نور الإنصاف)) (14 – 15).
(2) ((قلادة الجواهر)) (105 – 106)، ((ضوء الشمس)) (1/ (176.
(3) ((ضوء الشمس)) (1/ 178).
(4) ((نور الإنصاف)) (ص 16).
(5) ديوان ((الفيض المحمدي والمدد الأحمدي)) (7 ط): مطبعة الجوائب (1298) تركيا.
(6) ((ديوان الفيض المحمدي)) (67، 38).
(7) ((صريح الكلام في حكم عالم المنام)) (ص195) (ضمن مجموعة أشرف الوسائل).
(8) ديوان ((الفيض المحمدي)) (39 – 40).
(9) ((التاريخ الأوحد)) للغوث الرفاعي الأمجد ط: المطبعة المحروسة 1931 - مصر.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 116)
المطلب الأول: الاستغاثة بالرفاعي
هذا الباب هو النتيجة والهدف الذي من أجله سطرت كل كرامات مشايخ الرفاعية وامتيازاتهم وخوارقهم، لقد سيق كل ذلك من أجل تقرير أنهم الأغواث الذين يلجأ إليهم المضطر، ويستغيث بهم الملهوف.
فمن لا يملك التصرف في الأكوان كيف يرجى منه كشف الضر ورفع الكرب؟ فلذلك ذكروا أن مشايخهم يتصرفون في الأكوان.
ومن لا يملك الكشف يكون غافلا عما يغيب عنه، فكيف يرجى منه سماع الاستغاثة فلذلك ذكروا أنهم يسمعون المستغيث بهم أينما كان.
ومن لا يملك تغيير المقدور وغفران الذنوب كيف يرجى منه طلب ذلك؟ فلذلك ذكروا أن مشايخهم لهم صعود ونزول يصعدون إلى السماء ويحضرون ديوان الربوبية فيمحون من ذنوب مريديهم ما شاؤوا.
ولعلي قبل الشروع في دخول هذا الباب أذكر القارئ المنصف الغيور على دين الله وتوحيده بآيتين من كتاب الله:
(الأولى) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النحل:] 21.
(الثانية): وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [النحل: 53]
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 117)
المطلب الثاني: الاستغاثة بالرفاعي في نظر الرفاعي إن الرفاعية قد جعلوا لشيخهم رتبة «الغوثية» وذكروا أن المظلوم يستغيث به، بل إن النعجة تستغيث به إذا انقض عليها الذئب وتناديه بلغتها: «يا سيدي أحمد». (1) وأن الرفاعي ما زال يرتقي من مقام إلى آخر حتى ارتفعت رتبته عن مقام «الغوثية» حتى صار هذا المقام ناقصا وقاصرا عن المقامات الأخرى التي تلته (2).بمعنى أنه صار منزها عن رتبة «غوث الثقلين» (3) تلك الرتبة التي اعتادوا أن يصفوه بها من قبل. حتى قالوا بأنه ارتفع عنها إلى مرتبة النيابة عن النبوة وأن مرتبة النيابة عن النبوة أرفع وأجل من مرتبة الغوثية. (4) قالوا: «ولهذا لما قال له أحد تلامذته: أنت القطب، قال له الرفاعي: نزه شيخك عن القطبية. فقال له حينئذ: أنت الغوث. قال له الرفاعي: نزه شيخك عن الغوثية». (5) فهذا التنزيه عندهم إنما أراد به الرفاعي ترفعه عن هذين المقامين القاصرين الناقصين إلى ما هو أعلى منهما. (6)--------------------------------------------
(1) ((المعارف المحمدية)) (72 – 73).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص128)، ((ترياق المحبين)) (ص 7).
(3) ((روضة الناظرين)) (ص95).
(4) ((المعارف المحمدية)) (ص60).
(5) ((طبقات الصوفية)) للشعراني (1/ 441)، ((الفجر المنير)) (ص86) - للصيادي، ((قلادة المحبين)) (ص88)، ((التاريخ الأوحد)) (ص (106
(6) انظر ((التاريخ الأوحد)) (ص106)
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 118)
المطلب الثالث: موقف الرفاعي من الاستغاثة بغير الله
وهذا التأويل لا يفيده كلام الرفاعي من قريب ولا من بعيد، وإنما يقال بأن سبب إنكاره على تلميذه كائن في أنه يعتقد أن ذلك من خصائص الألوهية وأن وصف المخلوق بمثل هذه الصفة شرك. يؤكد ذلك قول الرفاعي: «إذا استعنتم بعباد الله وأوليائه فلا تشهدوا المعونة والإغاثة منهم فإن ذلك شرك». (1)
فهذا النص يفيد بوضوح أن الاستغاثة بالأولياء يعدها الرفاعي من الشرك المنافي للتوحيد، ولذلك اعترض على تلميذه حين وصفه بها.
وزيادة على ذلك فقد كان الرفاعي يرى العكوف على قبور المشايخ والتبرك بها من الوثنية، وسمى القبر في مثل هذه الحالة «صنما».قال: «يا سادة: لا تجعلوا رواقي حرما، ولا قبري بعد موتي صنما، عليكم به سبحانه، لا يضر وينفع ويصل ويقطع ويفرق ويجمع ويعطي ويمنع إلا هو». (2)
وهذا الكلام موجود في الكتب التي يشدد الرفاعي على صحة نسبتها إلى شيخهم والتي يذكر فيها أن الله يقول: «ما من عبد نزلت به بلية فاعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماء من يديه ووكلته إلى نفسه، وما من عبد نزلت به بلية فاعتصم بي دون خلقي إلا أعطيته قبل أن يسألني» (3).وأن عيسى صلى الله عليه وسلم قال: «طوبى لعبد سأل الله ولم يسأل إلا الله». (4) وروي أن بعض الصالحين وقع في بئر، ومرت بجانب البئر قافلة فأراد أن يستغيث فهتف به هاتف «أتستغيث بغيري وأنا غياث المستغيثين؟». (5) وأن الله تعالى قال لعبد من عباده: «لا تسأل غيري فأمقتك». (6)
هذا موقف الرفاعي من الاستغاثة بالمشايخ وملازمة قبورهم، وهذا هو موقف كبار أئمة الصوفية وعقلائها أمثال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى الذي كان يشنع على المستغيثين المستعينين بغير الله فيقول في كتابه (الفتح الرباني): يا من يشكو الخلق مصائبه، إيش ينفعك شكواك إلى الخلق، لا ينفعونك ولا يضرونك، وإذا اعتمدت عليهم وأشركت في باب الحق عز وجل يبعدونك، وفي سخطه يوقعونك … أنت يا جاهل تدعي العلم، تطلب الخلاص من الشدائد بشكواك الخلق .. ويلك، أما تستحيي أن تطلب من غير الله عز وجل وهو أقرب إليك من غيره». (7) وقال لولده عند مرض موته: «لا تخف أحدا ولا ترجه، وأوكل الحوائج كلها إلى الله عز وجل واطلبها منه، ولا تثق بأحد سوى الله عز وجل، ولا تعتمد إلا عليه سبحانه، التوحيد التوحيد، وجماع الكل التوحيد». (8)--------------------------------------------
(1) ((البرهان المؤيد)) (ص79).
(2) ((البرهان المؤيد)) (ص52)، ((حكم الرفاعي)) (ص12)، ((الكليات الأحمدية)) (ص115) جمع الصيادي في هذا الكتاب أقوال الرفاعي كلها.
(3) ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص124) منسوب إلى الرفاعي رحمه الله.
(4) ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص68).
(5) ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (121 - 122).
(6) ((حالة أهل الحقيقة مع الله)) (ص134).
(7) ((الفتح الرباني والفيض الرحماني)) (117 - 118، 159) ط: دار الكتاب العربي - بيروت.
(8) ((الفتح الرباني)) (373).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 119)
المطلب الرابع: موقف أتباع الرفاعي من الاستغاثة بغير الله
هذا هو مذهب الرفاعي والجيلاني رحمهما الله من الاستغاثة، فما هو يا ترى مذهب الرفاعية؟ فلنستعرض هذا الكم من الأبيات الشعرية التي نسقها محمد أبو الهدى الصيادي الذي كتب في الطريقة ما يزيد على الخمسين مصنفا. فمن ذلك ادعاؤه عن الرفاعي أنه قال (1):
من لاذ فينا اكتفى عن غيرنا أبدا … وجاء في ركبنا بالأمن من ندم
فالجأ بأعتاب عزتي والتمس مددي … وطف ببابي وقف مستمطرا نعمي
ولازم الذل في شطحاء منزلنا … تنجو بهمتنا من حالة العدم
وليس يعقل أن يقول الرفاعي مثل هذا القول الشركي «من لاذ فينا اكتفى عن غيرنا» وهل يكتفى أويستغنى بالرفاعي عن الله تعالى الله؟.ثم إن هذا لا يتفق مع ما حكوا عن الرفاعي أنه كان كلما طلب أحدهم الدعاء منه يقول له: «من أنا حتى أدعو لك؟ ما مثلي إلا كمثل ناموسة على الحائط لا قدر لها وكيف تدعوه نفسه إلى ذلك من هو لا شيء». (2)
قال الشيخ الآلوسي في غاية الأماني:
«وقد تكلمت يوما مع أحد غلاة الرفاعية إذ استغاث بالرفاعي:
فقلت له: هل يسمع الآن الرفاعي نداءك وهو في قبره في قرية «أم عبيدة» ويمدك بالمدد؟
فقال: نعم.
قلت: فإذا اتفق مثلك في بلاد كثيرة ومواضع متعددة ألوف مؤلفة في أقطار شاسعة، هل يسمعهم أحمد الرفاعي ويمدهم ويغيثهم؟
قال: نعم.
قلت له: أرأيت إن كان كثيرون مثلك في بلاد أخرى متعددة يستغيثونه في نفس الوقت الذي تستغيث أنت فيه، هل يسمع نداءهم جميعهم في آن واحد ويغيثهم؟ قال: نعم. (3)
فانظر كيف صار اعتقادهم في الرفاعي: أنه لا يشغله سمع عن سمع ولا يغفل عن أدعية الداعين واستغاثة المستغيثين ولو تعددوا واختلفت أمكنتهم في الوقت الواحد، فهذا بلا ريب إضافة صفات الخالق إلى المخلوقين!! وهذه مجموعة من أبيات الشعر التي قالها الصيادي، وقد تكون لغيره ونسبها إليه (4) وهي تحوي في ثناياها أصنافا من الشرك والاستغاثة بالرفاعي وارتجائه وطلب المدد منه. يقول الصيادي (5):
يا رفاعي وقعت في أعتابك … فتدارك عبدا يلوذ ببابك
يا رفاعي يا غوث كل البرايا … لا تضيع طفلا جميل الرجا بك
أنت غوث الوجود مفتاح كنز الـ … ـوجود والخير سحٌ من ميزابك
أنت حصن الملهوف والباذل الـ … ـمعروف والعاجزون من أحزابك
أنت باب الرسول من غير شك … وأتينا نرجو العطا من بابك
وأنا عبدك الذي باعتقاد … علقت راحتاه في أثوابك
فتحرك بهمة وأغثني … وتذكر تشرفي بانتسابك
رضي الله عنك أدرك فإني … يا رفاعي وقعت في أعتابك
ويقول (6):
لك يا غوثاه تصريف الزمان … حيث أنت المرتجى في كل آن … أنت في بابك محراب الأمان … فتداركني وأصلح سببي …
وأغث إنني في تعب … ... … ويقول (7):
كل الأنام عيال … عليك يا ابن الرفاعي
يا بحر كل المزايا … ويا مجيب الدواعي
ويقول (8):
يا ابن الرفاعي تدارك … لمن أتى واستجارك
شيخ العريجا أغثني … أصبحت في الحي جارك
لا تلو طرفك عني … إني أروم انتصارك
يا أحمد الأصفياء … يا وارث الأنبياء
يا شيخ كل الوجود … يا بحر فضل وجود
يا ابن الرسول أغثني … فقد تعاظم حزني
فان تغاضيت عني … يصبح عاري عارك--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (233 – 234).
(2) ((البرهان المؤيد)) (44).
(3) ((غاية الأماني في الرد على النبهاني)) (1/ 345 – 346) لمحمود شاكر الألوسي العراقي ط: دار أحياء السنة النبوية.
(4) تجدر الإشارة إلى أن الشيخ عبد الحميد الرافعي قد نحل كثيرا من أشعاره إلى الصيادي انظر ((الأعلام)) للزركلي (3/ 287).
(5) ((الكنز المطلسم)) (61 – 62).
(6) ((العقود الجوهرية)) (ص24).
(7) ((قلادة الجواهر)) (427).
(8) ((قلادة الجواهر)) (382 – 383).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 120)
ويقول (1):
لذ بباب الجليل الرفاعي … ولك الأمن من ملم الدواعي
وتململ برحبه فحماه … حرم الوصل قاطع الانقطاع
فهو في العارفين كعبة بيت الـ … وصل محراب جامع الانتفاع
وملاذي وملجأي ونصيري … ومغيثي ومنقذي من ضياع
فعليه الرضا من الله ما صلى مصل … وطاف بالبيت ساعي
ويظهر من البيت الآتي مدى اعتقاد الرفاعية في شيخهم من الحماية والقدرة والضر والنفع حيث يرجون منه ما لا يرجون من الله تعالى. يقول الصيادي (2):
يلاذ به إن جار في الدهر حادث … ويحمى بعلياه إذا الزمن اعتدى
ويقول (3):
به أحتمي إن سامني غدر غادر … ودوما إليه في الصعاب التجائيه
ومن كل كرب أستغيث باسمه … فذا مأمني من كل عاد وعادية
وما لي سواه في الأنام وسيلة … ولا منجدا أيام تسطو أعاديه
وما لي له إذا جئت خائفا … وقمت أؤدي في القيام حسابيه
ويقول (4):
غوثاه بالمصطفى وبالمرسلين وفي … كل الصحابة أهل المجد والهمم
أسرع وقم واكفني شر الزمان وجد … عطفا بنظرة لطف تحي لي عدمي
وانهض بهمتك العليا وقل حصل الـ … ـمقصود صدقا وأسعف وارع لي هممي
غوثاه يا ابن رسول الله خذ بيدي … يا سيد الأوليا يا ثابت القدم
ما لي لباب رسول الله واسطة إلاّك … فاسمح وقل لا تخش من ندم
ويقول (5):
توسل يا أبا العلمين عن النبي … بنيل مأربي القصي
لأنك يا رفاعي القوم غوثي … وواسطتي لوالدك النبي
وأنت (ملاحظي) في كل حال … فداركني وشيد أركان حبي
ويلاحظ في مقاطع الأبيات الأخيرة أن أبا الهدى الصيادي يدعو إلى اتخاذ الرفاعي وسيلة ليس إلى الله كما هو دأب الصوفية، بل إلى النبي، متوسلين إلى المخلوق بالمخلوق، متقربين بالرفاعي إلى النبي زلفى. وهذا شر وأشنع من شرك أهل الجاهلية الأولى الذين كانوا يتقربون بالمخلوقين إلى الخالق زلفى. وينقل عن محمد نور أفندي قوله (6):
يا ابن الرفاعي الرفيع مقامه … يا سيد الأقطاب والسادات
شرفت قيعان العراق جميعها … فغدت بقبرك مهبط البركات
كم نظرة وجهتها لمضيع … فجمعت الأمر منه بعد شتات
ولكم صرفت القلب نحو عويجز … فرفعت رتبته إلى الغايات
يا من يؤمل يوم كل ملمة … يا من يؤم حماه للفضحات
يا صاحب العلمين يا بحر الندى … يا عمدتي أبدا وحصن نجاتي
أدعوك غوثا يا ابن بنت محمد … يا سيدي يا عالي الدرجات
لا تقطعن رحمي لذنب مسني … وأقل دائما بفضلك عثراتي …--------------------------------------------
(1) ديوان ((الفيض المحمدي)) (120 – 121).
(2) ((تنوير الأبصار)) (ص10).
(3) ((الكنز المطلسم)) (84 – 85).
(4) ديوان ((الفيض المحمدي)) (ص126).
(5) ديوان ((الفيض المحمدي)) (ص127).
(6) ((الكنز المطلسم)) (80 – 81).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 121)
المطلب الخامس: الاستغاثة بمشايخ الطريقة الرفاعية
أما الاستغاثة بمشايخ الطريقة فمثاله قول خليفة الشيخ أحمد الرفاعي علي بن عثمان: «يا سادة، من كان له منكم حاجة فليلزمني بها، ومن شكى إلي سلطانه أو شيطانه أو زوجته أو دابته أو أرضه إن كانت لا تنبت أو نخلة لا تثمر أو دابة لا تحمل فليلزمني بها فإني مجيب له». (1) ويذكر الصيادي قصة قوم في بيروت يستغيثون بالبدوي وهو في قبره في مصر، ويسألونه بحق النبي صلى الله عليه وسلم أن ينجيهم من قبضة الإفرنج الصليبيين يقول الصيادي: «وذكر أن جماعة من أهل بيروت أسرهم الإفرنج، فألهمهم الله أن يقولوا: يا سيدي أحمد يا بدوي: إن الناس يقولون إنك تأتي بالأسرى إلى بلادهم، وقد سألناك بالنبي صلى الله عليه وسلم أن تردنا إلى بلادنا. فمكنهم البدوي من الهروب من الإفرنج». (2) وهذا يوضح حقيقة اعتقاد الرفاعية في الأموات من مشايخ التصوف وأنهم يفعلون ما لا يمكن للأحياء فعله. وقد ذكر الوتري أن من الأولياء أربعة يتصرفون في قبورهم كتصرف الأحياء تماما وهؤلاء الأربعة هم: الشيخ عقيل المنبجي والشيخ قيس الحراني والجيلاني والشيخ معروف الكرخي. (3) وقالوا في هذا الأخير: قبر معروف الكرخي: «الترياق المجرب» وأنهم جربوه لقضاء الحوائج. (4)
ثم مما يلاحظ في قصة استغاثة الأسرى بالبدوي أنهم توسلوا إليه بحق النبي صلى الله عليه وسلم وهذا توسل إلى المخلوق بالمخلوق، وليس توسلا إلى الخالق بالمخلوق، وليس لله في ذلك ذكر ولا شأن عندهم.
وهذه الرواية ذكرها الصيادي في كتابه (قلادة الجواهر). هذا الكتاب الذي قرظه كثير من علماء الشام ولبنان وأثنوا عليه مع ما فيه من أقوال الشرك. وروى النبهاني عن عامر العراقي أنه أتى الشيخ إبراهيم الأعزب مودعا فقال له إبراهيم: «إذا وقعت بشدة فناد باسمي. قال عامر: ففي صحراء خراسان أخذتنا خيالة (قطاع طرق) فذكرت قول الشيخ وكان بجانبي رفقة فاستحييت من ذكر اسمه بلساني لأنهم «لا يفهمون مثل ذلك» فاختلج في صدري الاستغاثة به، فلم يتم ذلك حتى رأيته على جبل يومئ بعصا إليهم فجاءوا بجميع أموالنا». (5) ولما مات الشيخ عبد الله البلتاجي زاره يوسف العجمي فضاعت حمارته في الطريق فجاء إلى قبر البلتاجي وقال له: «يا عبد الله رد علي حمارتي وإلا لم أعد أزورك. فطلع الشيخ عبد الله من القبر وأتاه بالحمارة من البرية وقال: يا يوسف إذا جئت لزيارتنا مرة أخرى فقيد حمارتك بقيد من حديد». (6)
ورأى أحد مريدي الشيخ عز الدين الصياد أن ينقطع عن مجلسه وتعذر له بأعذار عديدة. وفي إحدى الليالي رأى القيامة قد قامت وأنهم جاؤا به إلى جهنم، فلما قذفوه في النار صاح «يا شيخي» فمد شيخه عز الدين الصياد يده واجتذبه قبل أن يصل، وقد لفح النار ثيابه فاستيقظ مذعورا مرعوبا وقام لوقته ذاهبا إلى شيخه المذكور، فلما دخل عليه أكب «على رجليه» معتذراً، قال له شيخه عز الدين: «ولفح اللهب كما مس ثيابك مس جبتنا وصانك الله من النار». قال المريد: «لقد رأيت أثر لفح اللهب في ثيابي وفي جبة أكمام سيدي حيث صارت دخانا». (7)
علق الصيادي على هذه القصة قائلا: «وهذه الكرامة تشير إلى قوة تصرفه في البرزخ» أي تصرفه في اليوم الآخر وليس في الدنيا فحسب!! وبعد: فهذه نماذج من عقائد هؤلاء وهي في نظري تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد الأوثان)) (8)
والاتجاه إلى المخلوق عند الشدائد من الشرك والوثنية إذ ليس بالضرورة أن يكون الوثن ذاك الصنم الحجري. بل اتباع الهوى واستبداله بالشريعة وثنية أيضاً كما قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: 23].
المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص 127 - 154 بتصرف--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (ص323)، ((روضة الناظرين)) (ص 84).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص402).
(3) ((روضة الناظرين)) (ص37).
(4) ((قلادة الجواهر)) (ص437)، ((الرسالة القشيرية)) (ص 9).
(5) ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 237).
(6) ((قلادة الجواهر)) (ص413).
(7) ((إرشاد المسلمين)) (102 – 103)، ((خزانة الامداد في تاريخ بني صياد)) (29 – 30).
(8) رواه أبو داود (4252) والترمذي رقم (2219) وأحمد (5/ 284) (22505) والحاكم (4/ 495) (8384) والحديث سكت عنه أبو داود وقال الترمذي حسن صحيح، وصححه الألباني.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 122)
المطلب الأول: أنواع الكرامات
يمكن تقسيم أنواع الكرامات المحكية في كتب الرفاعية إلى ثلاثة أنواع:
1 - قسم منها يتعدى مقام الألوهية مثل الإحياء والإماتة والتصرف في الأكوان بكلمة «كن» فيكون. وإبراء مريض ودفع مرضه لآخر وادعاء علم الغيب وتبديل القوانين الكونية ومحو الشقي إلى سعيد ومحو الذنوب من اللوح المحفوظ، كل ذلك سأنقله عنهم بأمانة تامة مع الإحالة إلى ذلك من كتبهم.
2 - قسم منها يحاكي النبوة ويتعدى مقامها، بل ويطعن فيها مثل قصة تعري سيدنا إبراهيم لأحد الرفاعية، ومثل ادعائهم أن أتباع الرفاعي يغوصون بحرا غرق فيه آلاف الأنبياء .. إلى غير ذلك مما سنراه.
3 - قسم منها يسخر من الكرامة ويهبط بها إلى عالم الخيال والخرافة جاعلا الأئمة الصالحين الزهاد: عرضة لنقد الآخرين وسخريتهم لا سيما من يصطادون في الماء العكر من أعداء المسلمين الذين يظهرون هذه الخيالات على أنها تمثل تعاليم الإسلام.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 123)
المطلب الثاني: موقف الرفاعي من هذه الكرامات المحكية
وثمة نقطة مهمة أشير إليها وهي أن الشيخ الرفاعي رحمه الله لم يكن خافيا عليه ما ينسبه المتصوفة إلى مشايخهم وأسيادهم، لذا فإنه لم يكن عجيبا أن يحذر أتباعه مما عهده عن المتصوفة من الكذب على مشايخهم حتى قال: «وأحذر الفرقة التي دأبها تأويل كلمات الأكابر والتفكه بحكايات وما نسب إليهم فإن أكثر ذلك مكذوب عليهم. وما كان ذلك إلا من عقاب الله للخلق لما جهلوا الحق، فابتلاهم الله بأناس من ذوي الجرأة السفهاء .. وسلط أيضاً أناساً من أهل البدعة والضلالة: فكذبوا على القوم وأكابر الرجال وأدخلوا في كلامهم ما ليس منه. فتبعهم البعض فألحقوا بالأخسرين أعمالا». (1)
هذه شهادة من الرفاعي نفسه تناقلتها كتب الرفاعية من بعده.
ونتساءل: هل التزم الرفاعيون بما حذرهم منه شيخهم وهل احتذوا حذو الصوفية الذين تكلم عنهم الرفاعي رحمه الله؟
فلنذكر الحكايات التي نسبوها إلى شيخهم بالتفصيل وذلك لنتعرف على الجواب:
- كن فيكون: هل تصير لغير الله تعالى؟
الولي المتمكن عند الصوفية يسمى «متصرفا في الأكوان».والتصرف ليس له حد ينتهي إليه لا سيما وإنما الصوفي المتمكن يستطيع أن يحوز على كلمة «كن» التي يخلق الله بها الأشياء. فقد ذكروا أن الشيخ أحمد الرفاعي قال: «جاء في بعض الكتب الإلهية أن الله تعالى قال: «يا بني آدم أطيعوني أطعكم، وراقبوني أراقبكم، وأجعلكم تقولون للشيء: كن فيكون». (2) وقد نقل عن أحد الصوفية قوله: «تركت قولي للشيء: كن فيكون تأدبا مع الله». (3).ونقل عن الرفاعي قوله: «وإذا صرف الله تعالى الولي في الكون المطلق: صار أمره بأمر الله تعالى: إذا قال للشيء كن فيكون» (4)
وصحيح أن الكرامة حق يجب على كل مسلم الإيمان به. أنها لا تبلغ حدا تصل فيه إلى ما لا يجوز في حق غير الله تعالى مثل كلمة «كن» التي يدعون أنها بحوزتهم وفي أيدي مشايخهم.
- الإحياء والإماتة: إحياء الموتى عند الصوفية من علامات التمكن في الولاية، فإنه مما ذكروه عن الشيخ الرفاعي أنه قال: «الولي المتمكن يحيي الموتى بإذن الله». (5)
ولنذكر قصة من القصص المنسوبة إلى الرفاعي ذكرها الصيادي في العديد من كتبه وفيها: «أن الشيخ الرفاعي خرج مرة مع تلاميذه إلى شاطئ الفرات فقام الشيخ شمس الدين محمد بن عثمان وسأله: يا سيدي: متى يصل المريد إلى مراده ويصير مرادا ويتصرف في الأكوان؟
فقال الشيخ: حتى يخرج عن نفسه ومألوفات حسه، ويترك جميع الشهوات المباحات وغيرها، ويصرفه الله تعالى في كون وجوده وعوالمه .. وإذا صرفه في الكون المطلق صار أمره بأمر الله تعالى: إذا قال للشيء كن فيكون.
وإذا التفت إلى هذا النهر الجاري وقال لأسماكه: أجيبوا طائعين مطبوخين مشويين: يطلعوا بإذن الله ويطيعوه ولا يخالفون أمره.
وكان في المجلس رجل كبير الشأن يقال له عمر الفاروثي فقال له: يا سيدي هذا الرجل الذي ذكرتموه لم يكن مخلوقا، بل ربا ثانيا!!--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (ص147)، ((طبقات الشعراني)) (1/ 142).
(2) ((جامع كرامات الأولياء)) للنبهاني 2) / 158).
(3) ((قلادة الجواهر)) (73، 145). ((المعارف المحمدية)) (47 – 48).
(4) ((إرشاد المسلمين)) 124) – 125)، ((روضة الناظرين)) (ص85).
(5) ((الفجر المنير)) (5، 15 – (16، ((قلادة الجواهر)) للصيادي (73، (145، ((المعارف المحمدية)) 47) – 48)، ((إرشاد المسلمين)) (85 – 86)، ((سواد العينين)) (13 – (14، ((روضة الناظرين)) (ص58)، ((طبقات الصوفية)) لابن الملقن (99 ط): مكتبة الخانجي 1973 القاهرة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 124)
فغضب الشيخ أحمد غضبا شديدا وقال: تأدب يا عمر. لا أفلح من كفر. حاشا وكلا أن يصل المخلوق إلى مرتبة الربوبية. بل لله أسماء وصفات، فإذا تخلق العبد بأسماء ربه وصفاته وتحقق بهما فينظر إليه الحق بعين قربه فيصير فعله من فعل ربه.
والتفت الشيخ إلى النهر وقال: يا خلق ائتوني طائعين، واحضروا إلي مشويين لتأكل منكم الإخوان والحاضرون.
فما استتم قوله حتى تراكمت عليه الأسماك من البحر ونطقت بلسان عربي فصيح: السلام عليك يا خلاصة خلقه. كل من لحمنا لنسعد بك يوم القيامة.
فأخذ الشيخ من الأسماك وهي مشوية ووضعها بين أيديهم، وأتى لهم من عالم غيب الله تعالى بخبز طري ساخن رائحته تفوق المسك والعنبر، فأكل الشيخ وأكل القوم أجمعون وما بقي من الأسماك إلا العظام النخرة.
- إحياء العظام النخرة:
فقال السيد عمر الفاروثي: يا سيدي: ما علامة الرجل المتمكن المتصرف في كون وجوده؟
فقال الرفاعي: هو أن يقول لهذه العظام كوني سمكا كما كنت أولا بإذن الله تعالى.
فما استتم كلامه حتى قامت وتناثرت سمكا حيا: شاهدة لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة وبالسيد الرفاعي بالولاية العظمى». انتهىولقد بلغ من حب الأسماك له أنه كان كلما مشى على الشاطئ تخرج الأسماك من بطن البحر لالتماس بركاته وتزدحم على أقدامه الشريفة، وتسأله بحق الله أن يأكل منها. (1) ورووا عنه أنه خرج مرة مع جماعته إلى البر فجاعوا فرأى الشيخ سربا طائرا من الأوز (البط) فأمرهم بالنزول حالا، فنزلت إحداهن بين يديه مشوية جاهزة، فأكلها رجل من رجال الغيب كان معه وما بقي إلا عظامها، فأخذ العظام ومرر عليها يده وقال: أيتها العظام المتفرقة الأوصال المنقطعة: اذهبي بسم الله الرحمن الرحيم. فذهبت وزة سوية وطارت في الجو ثانية. (2)
- الأسد يكلم الرفاعي بلسان فصيح الفصيح:
وذكروا أيضاً أن الشيخ الرفاعي رأى أسداً يفترس شاباً وقد «خلع» كتفه من يده ومكث يأكله. فزجره الشيخ الرفاعي زجراً شديداً وقال له: يا خلق الله أما نهيتكم عن أذية الخلق الذين يمرون ببلادنا فنطق السبع وأتى إلى حضرة الشيخ مسلما عليه بلسان عربي فصيح قائلا له:
«يا سيد السادات وصاحب الجود والكرامات: لي سبعة أيام ما أكلت شيئاً، وهذا الشاب أرسله الله لي رزقا مقسوما. فالتفت إليه الشيخ الرفاعي بنظر الغضب والجلال، فوقع السبع ميتا في الحال، فأخذ الشيخ ذراع الشاب ووضعها في مكانها وقال: بسم الله الرحمن الرحيم. ومسح عليه بيده المباركة فعاد كما كان أولا بل أشد وأقوى». (3) وهذه القصة منسوبة إلى آخر غير الرفاعي وهو الشيخ عزاز بن مستودع البطائحي ذكرها النبهاني في جامعه. (4) قال الصيادي: «وحكي أن الفقراء - أي الصوفية - كانوا يتواجدون فداسوا طفلا كان نائما فمات وترضرض حتى لم يعد يعرف ظهره من بطنه، فأحياه الشيخ بعد موته. (5) وحكي أن أمير مصر صنع لأحد الرفاعيين ضيافة عظيمة وجعل أمامه طبقا فيه دجاجة فنظر إلى الطبق وقال: «سمعت سيدي الشيخ أحمد الرفاعي يقول: الولي المتمكن يحيي الموتى بإذن الله. ثم نظر إلى الدجاجة وقال لها: قومي بإذن الله. فقامت الدجاجة وشقت المجلس وخرجت. (6)
وكذلك حكي أن الشيخ محمد سراج الدين الرفاعي المخزومي قد مر بغلام يذبح شاة فلما رآه والشاة تختبط مذبوحة وقد قرب خروج روحها قال للذابح:--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (ص102).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص 73).
(3) ((قلادة الجواهر)) (ص91)، وانظر ((روضة الناظرين)) للوتري 58) – 59).
(4) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 151).
(5) ((إرشاد المسلمين)) (ص82)، ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 296).
(6) ((إرشاد المسلمين)) 124) – (125، ((روضة الناظرين)) للوتري (ص134).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 125)
يا واضع السكين بعد ذبيحه … في فيه يسقيه رحيق لهاته
ضعها بجرح الذبح ثاني مرة … وأنا الضمين له برد حياته
فأعاد الذابح السكين إلى الجرح، فانتفضت الشاة سليمة لا جرح فيها ولا ذبح (1).وجاء رجل إلى الشيخ عثمان بن وروزة البطائحي ومعه ثور ليدعو له بالبركة، فأمر الشيخ السباع واحدا تلو الآخر أن يأكلوا من ثوره حتى لم يبق من الثور قطعة لحم ثم أعاده الشيخ له سمينا أكثر مما كان ولم يتأثر بأكلهم إياه. (2) وكان الشيخ أبو محمد الشبنكي جالساً على السطح وحده فاجتاز به أكثر من مائة طير واختلطت أصواتها، فقال: يا رب قد شوش علي هؤلاء. فنظر فإذا الكل موتى. فقال: يا رب ما أردت موتهم. فقاموا ينتفضون وطاروا. (3)
- نقل المرض من رجل إلى آخر:
وبإمكان الولي عند الرفاعية دفع المرض من شخص وإصابة بريء به.
فقد روي عن إبراهيم الأعزب - ابن أخت الشيخ الرفاعي - أنه زار مريضا عليه جرب كثير، فشكى إليه المريض كثرة التألم بهذا المرض فالتفت الشيخ إبراهيم إلى خادمه وقال له: أتحمل هذا الجرب عن هذا الفقير؟ فقال: نعم يا سيدي. فقال الشيخ: قد حملته عنك وحملته هذا، فانتقل جميع ما كان على الرجل من الجرب إلى خادم الشيخ، وبقي جسد المريض الأول كالفضة البيضاء. ثم خرج الشيخ، وخادمه يشكو من الألم، فلما كانوا ببعض الطريق رأى الشيخ خنزيرا فقال لخادمه: قد حملت عنك هذا الجرب وحملته هذا الخنزير. فانتقل الجرب إلى الخنزير وعوفي الخادم. (4) كذلك نقلوا عن الرفاعي أنه لمس بيده عين رجل مفقود منها ماء البصر فتنورت وصارت أحسن من السليمة وأقوى مع العلم بأن الرفاعي نفسه كان لا يرى إلا بعين واحدة كما ذكر الشعراني، وأن أعداءه كانوا يلقبونه بـ «الدجال الأعور». (5) كذلك مسح على رأس امرأة قد تساقط شعرها فعاد كما كان ومسح بيده على أحدبية ظهرها فاستقام ورجع قويما كما كان. (6)
- دفع البلاء النازل من السماء: وقد ذكروا أن أحد تلاميذ الشيخ منصور البطائحي - خال الشيخ الرفاعي - رأى البلاء وهو نازل من السماء على العراق فاستأذن شيخه في أن يدفع هذا البلاء فأذن له الشيخ فما كان منه إلا أن أخذ قضيبا وأشار إلى السماء فتفرق البلاء واستطاع بمجرد تحريك العصا أن يرد قضاء الله النازل من السماء. (7) وكذلك الشيخ أبو محمد الشبنكي الرفاعي: إذا مر البلاء من السماء من فوق بلدته: «الحدادية» فإنه يتمزق ويرتفع بفضله. (8)
- التصرف في الأكوان:--------------------------------------------
(1) ((تنوير الأبصار)) (ص72)، ((خزانة الإمداد في سيرة بني صياد)) (ص102)، ((روضة الناظرين)) للوتري (ص112).
(2) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 143).
(3) ((روضة الناظرين)) (ص26).
(4) ((قلادة الجواهر)) (ص (335، ((التاريخ الأوحد)) (ص (65، ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 237) (16) ((قلادة الجواهر)) (ص 103)، ((إرشاد المسلمين)) (ص 32).
(5) ((طبقات الأولياء للشعراني)) 1) / 143).
(6) ((سر الحال)) 140) - 141) (ضمن مجموعة أشرف الوسائل) لأبي الهدى الصيادي تحقيق عبد الحكيم عبد الباسط (ط: 1389).
(7) ((قلادة الجواهر)) (ص 27)، ((جامع كرامات الأولياء)) 2) / 268).
(8) ((روضة الناظرين)) (26 - 27).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 126)
التصرف في الكون عند المتصوفة أشبه ما يكون بالتفويض الإلهي للولي لفعل ما يريد في الكون ويصير متصفا بصفات الحق ومتميزا بميزات عديدة منها: ما نقل عن الرفاعي أنه قال: «والولي إذا أصلح سره مع الله تعالى: كلفه ما بين السماء والأرض، ثم لا يزال يرتقي من سماء إلى سماء حتى يصل إلى محل الغوث، ثم ترتفع صفته إلى أن يصير صفة من صفات الحق تعالى، فيطلعه على غيبه حتى لا تنبت شجرة ولا تخضر ورقة إلا بنظره». (1) وزيادة على ذلك فإنه يكون له حماية خمسين فرسخا، ومائة فرسخ، وألف فرسخ .. ومنهم من يكون له حماية كذا وكذا سنة. (2) ثم لا تزال ترتفع همته وترتقي رتبته عند الله، حتى تصير همته خارقة للسموات السبع، وتصير الأرضون السبع كالخلخال برجله، ويصير صفة من صفات الحق جل وعلا لا يعجزه شيء» (3).وقد جعل الرفاعيون هذه المرتبة للشيخ الرفاعي، فذكروا أنه كان قطب الأقطاب في الأرض، ثم انتقل إلى قطبية السموات، ثم صارت السموات السبع في رجله كالخلخال. (4)
المطلب الثاني: نماذج أخرى من تصرفات مشايخ الرفاعية وخوارقهم:
ونبدأ بسرد ما روي عن الرفاعي: فيحكون أنه وقف مرة على شاطئ النهر وقال لأتباعه: «أعطاني الله التصرف في الأشياء كلها، ثم قال: سيري يا سفن وقف يا ماء، فأوقف حركة الماء حتى صار جماداً ومع ذلك أمر السفن بمتابعة المسير فسارت. ثم بدل الطبيعة الكونية مرة أخرى فأمر الماء أن يسير وأن تتوقف السفن فقال: سر يا ماء وقفي يا سفن. فسار الماء وجمدت السفن. (5) ومثل ذلك فعل أبو علي الروزباري حين أزعجه صوت الريح واهتزاز أغصان الشجر فنظر إلى الشجر فجمدت وبقيت الريح على سرعتها وقوتها. (6) وأصدر الرفاعي أمراً إلى شجرة بالمجيء إليه بينها وبينه نهر الفرات، وأقسم عليها بذلك قائلا: «أقسم عليك بالعزيز سبحانه إلا ما أجبت دعوتي وأتيتيني طائعة، فانشقت الأرض، وانفلق البحر، وأتت الشجرة طائعة ناطقة بلسان عربي فصيح تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وأشهد أنك شيخ الشيوخ على الإطلاق وشيخ أهل الأرض والسماء». (7)
ومن التصرفات في الطبيعة الكونية ما يروى عنه من أنه:
- كان يصلي الصبح في مكة.
- والظهر في المدينة.
- والعصر في بيت المقدس.
- والمغرب في بعلبك.- والعشاء في جبل «قاف» (8)
وذكروا أن الشيخ إبراهيم الأعزب كان له خمسون ألف تلميذ، فقال أحد تلاميذه في نفسه: كيف يقدر هذا على تربية هؤلاء ومعرفتهم؟ فاطلع الشيخ على ما أسره في نفسه وقال له: إن الله تعالى جعل قلوب الكل بيدي. ثم جمع أصابعه في الهواء وإذا بتلاميذه يهرولون من كل مكان حتى امتلأ المكان، ثم بسط أصابعه فرجع كل واحد منهم من حيث جاء. (9) قال الصيادي: فانظر يا أخي إلى هذا التصريف العظيم.
كفر ظاهر: إرادة الشيخ إبراهيم عندهم غلبت إرادة الله.--------------------------------------------
(1) ((الفجر المنير)) (ص 20)، ((قلادة الجواهر)) 147) - 148)، ((طبقات الشعراني)) 1) / 143).
(2) ((الفجر المنير)) (ص (13، ((قلادة الجواهر)) 143) - 144).
(3) ((الفجر المنير)) (ص (19، ((طبقات الشعراني)) 1) / 142).
(4) ((ترياق المحبين)) (ص 9)، ((لطائف المنن)) (ص 491)، ((قلادة الجواهر)) (42، 147) ((التاريخ الأوحد)) (107)
(5) ((إرشاد المسلمين)) (ص15).
(6) ((إرشاد المسلمين)) (ص10).
(7) ((قلادة الجواهر)) (ص92). .
(8) ((قلادة الجواهر)) (ص102). وجبل قاف يعتقد الصوفية بوجوده وفيه أناس يعبدون الله لم يعصوه ولا لمرة واحدة.
(9) ((قلادة الجواهر)) (ص337)، ((لطائف المنن)) و ((الأخلاق في التحدث بنعمة الله على الإطلاق)) (ص 485) للشعراني ط: عالم الفكر - مصر.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 127)
وقد زعموا أن الشيخ إبراهيم هذا كانت إرادته تعارض إرادة الله في ملكه، وزعموا أن الله ناداه «سيدي إبراهيم».
فقد حكى محمد أبو الهدى الصيادي أن الشيخ أحمد الرفاعي قال لإبراهيم: «ناداني العزيز سبحانه وقال: إني أريد أن أخسف الأرض وأرمي السماء على الأرض، فقلت: إلهي من ذا الذي يعارضك في ملكك وإرادتك؟ قال: سيدي إبراهيم. فأخذته الرعدة ووقع على الأرض». (1) وقد رووا عن إبراهيم هذا أنه كان يقول: «أعطاني ربي عز وجل التصريف في كل من حضرني، فلا يقوم أحد ولا يقعد ولا يضحك في حضرتي إلا وأنا متصرف فيه، فقال رجل من الحاضرين في نفسه: فها أنا أقوم وأقعد إذا شئت. فقطع الشيخ إبراهيم كلامه والتفت إليه وقال: انهض. فلم أستطع. ثم قال: يا بني ألم تعلم أن قلوب الخلق بين أيدينا كالمصابيح من وراء الستارة نشهدها رأي العين. (2) وكان (على حد قولهم) ظاهر التصريف في البواطن والظواهر وكان إذا قال لأشد الناس خوفا من النار: اذهب إلى النار: لم يشعر بنفسه إلا في النار ويمكث فيها ما شاء الله ويخرج منها وما احترقت ثيابه، وكان إذا أحب رجلا لا يقدر ذلك الرجل على مفارقته ويجد باعثاً من نفسه يقوده إليه طوعا أوكرها. (3) وذكروا أيضا أن الشيخ منصور البطائحي - خال الشيخ الرفاعي - حضر معركة بين جيش العراق وجيش العجم لم تقع بعد. فصفق بيده فتصادم الجيشان، ثم قبض اليد اليسرى وقال: هذه لجيش العجم. فظهر جيش العجم على جيش العراق. فلما بسطها ظهر الجيش العراقي وهزم الجيش العجمي هزيمة ساحقة. (4) ويحكون عن الشيخ منصور أنه كان على قدر عظيم من التصريف فقد وصفوه بأن الله «أظهره للوجود، ووهبه المراتب المنيعة، وصرفه في الأكوان، وحكمه في الذرات، وألان له الصعاب، وأذل له الأسود، وجمع عليه القلوب، ونصبه قبلة للعارفين وكعبة للسالكين. (5) ومن الجدير بالذكر أن نجد في كتب الرفاعية ما يفيد إدانة الرفاعي نفسه لهذا التصريف الذي يدعيه الرفاعيون لمشايخهم، فقد جاء في كتاب (الكليات الأحمدية) أن الشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله قال: «قال بعض صوفية خراسان أن روحانية بن شهريار تتصرف في ترتيب جموع الصوفية: ذلك لم يكن إلا لله الوهاب الفعال. إن تصرف الروح لا يصح لمخلوق. (6)
- الرفاعية يعرجون إلى السماء ويمحون ما في اللوح المحفوظ--------------------------------------------
(1) ((قلادة الجواهر)) (ص80).
(2) ((تنوير الأبصار)) (ص 34)، ((قلادة الجواهر)) 333) – 334)، ((إرشاد المسلمين)) (ص97)، ((التاريخ الأوحد)) (ص (63، ((جامع كرامات الأولياء)) (1 / (237، ((روضة الناظرين)) (ص (86
(3) ((روضة الناظرين)) للوتري (ص86).
(4) ((روضة الناظرين)) للوتري (ص21)، ((جامع كرامات الأولياء)) للنبهاني (2/ 268).
(5) ((إرشاد المسلمين)) (13 – (14 وكذلك أنظر (ص17).
(6) ((الكليات الأحمدية)) (ص117).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 128)
يكثر كلام الصوفية عن عروج مشايخهم إلى السماء وحضور ديوان الربوبية ومخاطبة الرحمن والاطلاع على ما في اللوح المحفوظ، بل بلغ الأمر بالرفاعية أن زعموا أن من مشايخهم من يعرج إلى السماء ويمحو من اللوح المحفوظ ما يشاء .. ومثل هذا عن كتب الطريقة النقشبندية مثل قول الشيخ أحمد الفاروقي: «كثيراً ما كان يعرج بي فوق العرش المجيد، ولقد عرج بي مرة فلما ارتفعت فوق العرش بقدر ما بين مركز الأرض وبينه رأيت مقام الإمام شاه نقشبند» إلى أن قال: «واعلم أني كلما أريد العروج تيسر لي». (1) على أننا نجد مثل ذلك بين كتب الرفاعية أيضاً. فقد ذكر أن الشيخ الرفاعي قال: «أيها الفقراء: الشيخ عثمان السالم أبادي قدس الله سره يصعد كل يوم عند غروب الشمس إلى ديوان الربوبية، وينظر ديوان ذريته: فما يجد من سيئة يمحوها ويكتب «عوضها» بلا معارضة. ثم التفت إلى ابن أخته - إبراهيم الأعزب - وقال له: يا إبراهيم لا يكون الرجل ممكنا في سائر أحواله حتى يعرض عليه عند غروب الشمس جميع أعمال أصحابه وأتباعه وتلامذته فيمحو منها ما يشاء ويثبت فيها ما يشاء». (2) قال: وأما سيدي حمزة قدس الله سره فرجل عظيم المنقبة، علي المرتبة، من كان له حاجة فليقصده يوم الأربعاء، فإنه يحضر ديوان الربوبية ويقضي الحوائج (3).وأما سيدي الشيخ منصور قدس الله سره فإنه لم يزل في السماء مثل الدلو في حوض البئر، له صعود ونزول، يقضي حوائج الناس وحوائج ذريته وأصحابه إلى يوم القيامة». (4) يتابع الرفاعي فيقول: سيدي منصور صاحب طريق عجيب وسر غريب، لأنه كان يقول في أكثر أوقاته: قال لي العزيز سبحانه كذا وقلت للعزيز سبحانه كذا وقال لي ربي وقلت لربي» (5)
- تحويل الشقي إلى سعيد: وزيادة على ما يعتقده الرفاعية في مشايخهم من الإحياء والإماتة والمنع والإعطاء كما تجد مثل ذلك في شخص السيد عبد الرحيم الرفاعي شقيق علي بن عثمان خليفة الرفاعي. (6)
فإنهم يعتقدون فيهم أن بإمكانهم محو ما يشاؤون من السيئات وإثبات ما يشاؤون في اللوح المحفوظ، بل وتغيير الشقي إلى سعيد وبالعكس. ولقد رووا عن الشيخ أحمد الرفاعي أنه كان يقول: «كل شيخ لا يغير صفات تلميذه ويكتب الشقي سعيدا فما هو عندنا برجل». (7) ورووا أنه دخل على الشيخ الرفاعي رجل مكتوب على جبهته سطر الشقاوة فمحاه (8)--------------------------------------------
(1) ((المواهب السرمدية في مناقب السادة النقشبندية)) (ص184) ((الأنوار القدسية في مناقب النقشبندية)) (ص 182).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص193).
(3) ((قلادة الجواهر)) (ص199).
(4) ((قلادة الجواهر)) (ص199).
(5) ((الفجر المنير)) (ص20) ((قلادة الجواهر)) 181) – (182، ((روضة الناظرين)) (ص (20 وينسب مثل هذا إلى مشايخ آخرين غير الرفاعية انظر ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ (163، ((طبقات الأولياء للشعراني)) 2) /104).
(6) ((تنوير الأبصار)) (ص32)، ((التاريخ الأوحد)) (ص75)، ((قلادة الجواهر)) (ص328).
(7) ((قلادة الجواهر)) (ص 94).
(8) ((قلادة الجواهر)) (103 – (104، ((طبقات الأولياء)) لابن الملقن (ص 98) ط: الخانجي 1973 القاهرة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 129)
- الطبيعة تتبدل من أجلهم: قال الصيادي: «ثبت بين السادة الرفاعية أن وقفت الشمس في قرصها للسيد قطب الدين أحمد كي لا تفوته صلاته. فلما وصل إلى قرية «أم عبيدة» توضأ وصلى لوقته فسقطت الشمس غائبة لوقتها». (1) ولا تتوقف الشمس أيضاً عن الحركة من أجل أحد مشايخ الرفاعية، بل إنها تنكسف لموت أحدهم أيضا كما صرح بذلك الصيادي والنبهاني وغيرهما، حيث ذكروا بأن الشمس كسفت لموت إبراهيم الأعزب. (2) وهذه مخالفة صريحة لا يغفل عنها عالم ولا جاهل، فمن منا يجهل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) (3) وكذلك تتزحزح الجبال بمجرد إشارة من أحدهم وهو الشيخ عقيل المنبجي الملقب بـ «الطيار» لكثرة ما كان يطير في الهواء (4) وتتفجر الصخرة عيونا من الماء بوكزة منه. ويسأل عقيل هذا عن علامة الرجل المتمكن، فيقول بأن علامته: أنه لو قال لهذا الجبل تحرك لتحرك. قال: فتحرك الجبل. (5)
وهذه مواصفات وقدرات خارقة عديدة تجتمع في أحد مشايخ الطريقة وهو الشيخ عبدالله بن نجم الدين مبارك الصيادي الرفاعي الذي كان يثني على نفسه قائلا: «منذ عامين وأنا أتلو سطور القربى، وأتقلب على بساط الصديقية الكاملة، وتحف حضرتي أقطاب الشرق والغرب ويجيئني الخضر، وأرى النبي صلى الله عليه وسلم «عيانا» وأتلقى عنه عليه الصلاة والسلام الأوامر الخاصة وتخدمني الهوام، وأفهم لغات الطيور والوحوش، وأسمع تسبيح الجمادات، وتمر بي حوادث الأكوان، ويرهب مكانتي الزمان، وتساعدني الأقدار بكل ما أروم ويبشرني الوارد المحمدي بالترقيات والقبول، وتسلم علي الأبدال، وتتضرع بي الأنجاب، وتنكشف لي عوالم البراري والبحار» (6)--------------------------------------------
(1) ((إرشاد المسلمين)) (ص (110، ((التاريخ الأوحد)) (ص (71، ((روضة الناظرين)) (ص 99).
(2) ((قلادة الجواهر)) (ص 337)، ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 238)، ((تنوير الأبصار)) (ص (36، ((التاريخ الأوحد)) (ص67 (، ((روضة الناظرين)) (ص90).
(3) رواه البخاري (1048) ومسلم (911).
(4) ((جامع كرامات الأولياء)) (2/ 153)، وقالوا عن عقيل المنبجي أيضاً: أنه كان له التصرف في الوجود وأنه كان من الذين يبرؤون الأكمه والأبرص ويحيون الموتى بإذن الله.
(5) ((ترياق المحبين)) (45 و (46، وانظر ((قلادة الجواهر)) (ص335)، ((جامع كرامات الأولياء)) 1) /237 و 2/ 268) ((روضة الناظرين)) (ص36).
(6) ((تنوير الأبصار)) (ص67)، ((خزانة الإمداد)) (ص (97، ((روضة الناظرين)) (ص 109).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 130)
فهذا الرجل لم يؤت ما أوتيه سليمان عليه السلام فحسب، وإنما أوتي ما أوتيه الأنبياء جملة واحدة، وربما ما لم يؤتوه أيضاً. ومما يحكى عنه من الكرامات أن أبا بكر الدينوري سمع الصوفية يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث)) من أكل مع مغفور له غفر الله له)) (1)، فلم يصدق به فسأل النبي صلى الله عليه وسلم في المنام عن درجة هذا الحديث فقال له: أنا قلت هذا الحديث، وغدا تأكل مع مغفور له ويغفر الله لك. وفي اليوم التالي أخذ نجم الدين لقمة وقال له: «كل يا أخي أبا بكر، صدق سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل مع مغفور له غفر الله له، وأنت مغفور لك». (2)
فالرجل لم يتحقق من الحديث بالرجوع إلى رجاله ورواته وإنما بالتحقق من النبي صلى الله عليه وسلم شخصياً، وهذا مشهور عند الصوفية أنهم ربما سألوه في الرؤيا عن الحديث الموضوع فيقول لهم أنا قلته، وربما سألوه عن الحديث الصحيح المتواتر فيقول: لم أقله فيعتبروه حينئذ موضوعا وإن رواه البخاري ومسلم. بمعنى آخر أن لهم إسناد خاص وحكم خاص على الحديث يأخذونه عن النبي مباشرة لا على الطريقة التي مضى عليها أهل الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهما. ثم قد ذاع عند المتصوفة أيضا دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم عيانا يقظة لا مناما، كما في نص الشيخ نجم الدين «وأرى النبي عيانا» وكما في ادعاء الشيخ جلال الدين الرفاعي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة بضعا وسبعين مرة. والذي ألف كتابا جمع فيه من اجتمعوا به يقظة وأسماه: تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك. (3)
وهو قول لا يسلم من الزامات عديدة، منها:
أن يصير الذي يراه يقظة «صحابيا».
أن يصير زائر قبر النبي صلى الله عليه وسلم إنما يزور قبراً خالياً. أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم متنقلا تارة هنا وتارة هناك إذ أن مدعي رؤيته عيانا كثيرون بل منهم من يزعم رؤيته كل يوم بل كل ساعة، وقد بلغ الأمر بأحدهم أن ادعى أنه لو غاب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عد نفسه من المسلمين. (4) على أنهم ذكروا أن أبا الفضل الواسطي كان يعرف أيضا لغة الحيوانات والطيور ويذكر جميع أحوالهم وما هم عليه في البر (5).
- الطعن بالأنبياءلقد كنت من خلال استعراضي لسيرة الرفاعي من خلال ما كتبه عنه الرفاعيون أنهم يحاكونه بالنبي صلى الله عليه وسلم وببعض ما جرى له مثل حادثة شق الملائكة لصدر الرفاعي، ومثل التلميح من وقت لآخر بعصمته، بل إنهم يدفعون أولياءهم دفعا إلى مرتبة النبوة حتى إنهم ليعتقدون فيهم أنهم الأولياء الكمل الذين هم في غالب أمورهم لا يعمل عملا إلا عن إذن سماوي (6). ولا يختلف الإذن السماوي عن الوحي السماوي إلا في العبارة.
- إبراهيم عليه السلام يتعرى!--------------------------------------------
(1) قال ابن كثير في تفسيره لا أصل له، وفي ((المقاصد الحسنة)) (211) قال السخاوي: قال شيخنا [يعني ابن حجر]: هو كذب موضوع وقال مرة أخرى: أنه لا أصل له صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وقال ابن القيم في ((المنار المنيف)) (140) موضوع، وفي ((أحاديث القصاص)) (36) قال ابن تيمية: ليس له إسناد عند أهل العلم ولا هو في شيء من كتب المسلمين وإنما يروونه عن سنان وليس معناه صحيحاً على الإطلاق فقد يأكل مع المسلمين الكفار والمنافقين.
(2) ((روضة الناظرين)) للوتري الرفاعي (ص (92، ((التاريخ الأوحد)) (ص68)، ((إرشاد المسلمين)) (ص100).
(3) ((قلادة الجواهر)) (422 – 423).
(4) ((طبقات الصوفية)) للشعراني 2) / 14)، ((جامع كرامات الأولياء)) (1/ 314).
(5) ((إرشاد المسلمين)) (ص 7).
(6) ((قلادة الجواهر)) (ص 191).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 131)