المطلب الثالث: تقسيم المجتمع الدرزي إلى عقال وجهال ونظام الخلوات عندهم
يعيش الدرزي الآن في (لبنان، وسورية، وفلسطين).
وينقسم المجتمع الدرزي من الناحية الدينية إلى قسمين:
(روحاني، وجثماني، فأما الروحاني فهو الذي بيده أسرار الطائفة ويقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤساء، وعقلاء، وأجاويد.
والجثماني: وهو الذي لا يبحث في الروحيات بل يبحث في الدنيويات ويقسم إلى قسمين: أمراء وجهال. فالرؤساء بيدهم مفاتيح الأسرار العامة، والعقال بيدهم مفاتيح الأسرار الداخلية والأجاويد بيدهم مفاتيح الأسرار الخارجية، والأمراء الجثمانيون بيدهم مفاتيح الأسرار الخاصة، وزعماء الجهال بيدهم قبضة السيف والزعامة) (1).
والعقال ينقسمون بدورهم إلى درجات ثلاثة: (منهم الطبقة التي تعرف بالمنزهين، وأصحاب هذه الطبقة في أشد العبادة والورع، فمنهم من لا يتزوج حتى يموت، ومنهم من يصوم كل يوم إلى المساء، ومنهم من لا يأكل اللحم في جميع حياته. والطبقة الأخرى: هي الشراح، ويرخص لهؤلاء بالاطلاع على ما كتبه الأمير عبد الله التنوخي أحد مشايخهم، وهو الذي بنى المساجد وجدد الجوامع وكان على ما قيل يريد أن يرجع بالدروز إلى مذهب أهل السنة والجماعة) (2).
ويبدو لي أن الأجاويد من طبقات الثلاث للعقال. (ويجتمع العقال في أماكن العبادة التي تعرف بالخلوات (جمع خلوة) لسماع ما يتلى عليهم، وبعد تلاوة المقدمات، يخرج من الخلوة الطبقة الدنيا من العقال، ثم بعد تلاوة بعض الرسائل البسيطة التي ليس بها تأويلات تخرج الطبقة الثانية بحيث لا يبقى إلا رجال الدرجة الأولى الذي لهم وحدهم الحق في سماع الأسرار العليا للعقيدة، أما الجهال فلا يسمح لهم بحضور هذه الخلوات، أو لسماع شيء من الكتب المقدسة إلا في يوم عيدهم الوحيد، وهو يوافق عيد الأضحى عند المسلمين) (3). (والعقال يعملون لهم مناسك يبنونها بعيدًا عن البلدان التي هم بها نحو مسافة نصف ساعة وغالبًا يكون بناؤها على مرتفع ويتفردون فيها أكثر الأيام ليلاً ونهارًا ويسمون هذه المناسك خلوات البياضة، هي على سطح جبل فوق قرية حاصبيا – في لبنان -، تزيد على ستين خلوة) (4). (والعقال يستحرمون (5) أيضًا مال أولياء الأمور من أي جهة كان، وجميعهم يستحلون أموال التجار من أي جهة كانت، فإذا قبضوا دراهم محرمة أتوا بها إلى التاجر ليبدلونها منه. وكل عاقل لا يتناول شيئًا من المسكرات ونحوها على الإِطلاق ولو كان مدمنًا عليها في أيام الجهل، وهذا التحريم قد تظاهروا به منذ مائتي سنة فقط بإرشاد الأمير التنوخي، وأما قبل زمن فلم يكونوا يتحاشوه، ولا يفحش العاقل في كلامه على كل حال ولو كان قبل ذلك من السفهاء، ولا يسرف في طعامه وشرابه ولو دعت الحاجة إلى ذلك الإِسراف) (6). (وأما الجاهل في نظرهم كالحارس الذي يحرس بيتًا في الخارج ويجهل معرفة أسراره الداخلية، وهكذا يعيش الجاهل منهم درزيًا ولا يعلم من الدرزية سوى شيء يسير جدًا، كالاعتقاد بألوهية الحاكم، وإمامة حمزة والأربعة حدود، والتقمص، والعلامة السرية التي يجعلونها لمعرفة بعضهم البعض) (7).--------------------------------------------
(1) كريم ثابت: ((الدروز والثورة السورية))، (ص 32 – 33).
(2) محمد كرد علي: ((خطط الشام))، (6/ 266 – 267).
(3) محمد كامل حسين: ((طائفة الدروز))، (ص 31).
(4) كريم ثابت: ((الدروز والثورة السورية))، (ص 51).
(5) كذا في الأصل.
(6) مخطوط (في تقسيم جبل لبنان): الجامعة الأمريكية في بيروت رقم 31 – ويوجد شريط عنه في الجامعة الأردنية رقم 699.
(7) كريم ثابت: ((الدروز والثورة السورية))، (ص 33 – 55).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 411)
(ولا يسمح لطبقة الجهال بالانتقال إلى طبقة العقال إلا بعد امتحان عسير شاق يقوم على ترويض النفس وإخضاع شهواتها مدة طويلة، وقد يستمر الامتحان أكثر من سنة حتى يثق الشيوخ بأحقية الطالب أن ينتقل من طبقة الجهال إلى طبقة العقال. والعقال في المجتمع الدرزي يعرفون بعمائمهم ولبس القباء الأزرق الغامق، ويطلقون لحاهم (1) على أن الذين يسند إليهم وظائف حكومية يباح لهم ترك هذه الملابس وارتداء الزي الذي يطلبه منصبه الرسمي. والنساء في المجتمع الدرزي، ينقسمن أيضًا إلى عاقلات وجاهلات مثل الرجال تمامًا، والنساء العاقلات يلبس النقاب وثوبا اسمه "صاية") (2). (وإذا وجدت هناك عاقلة زوجة لأحد الجهال، فلا يجوز لها أن تخاطبه بشيء من أمور الديانة، ولا تطلعه على شيء منها، وتخفي كتبها عنه ضمن صندوق مقفول) (3).
وفي رسالة صغيرة عنوانها (من تعليم دين التوحيد) ملحق على طريقة السؤال والجواب حول كيفية دخول الرجل في سلك العقال، والعهد الذي يؤخذ عليه، وفيما يلي نصه:
س: بأي وجه يكون دخول الإِنسان في دين مولانا، ومن يدخله؟
ج: يُدخله الإِمام، وذلك باتحاده مع الموحدين مدة عامين لكي يتقبلوه بينهم، وأن يكون واحدًا منهم، ومتى قبلوه يدخله الإِمام بينهم يسلك مسلكهم.
س: كيف يكون تقدمه؟
يقدمه جماعة الموحدين أمام الإِمام ويحرضه على حفظ السر ويعلن له الحقائق والطرائق، ويطعمه تينا، ويقول له: يا رجل أتؤمن بدين النبي؟ وتريد أن تأخذ هذا الدين وتصير من جملة المتوحدين، فيجيب: نعم أؤمن، فيسلم الحجاب ويصير واحدًا منهم صحيحًا تمامًا.
س: كيف يجب أن يكون سلوكه بعد دخوله؟
ج: يجب أن يتظاهر بالحشمة والآداب، وطول للروح، والكلام اللائق والهدوء، والسلام والكلام اللين، وبما يضاهي به إخوانه الموحدين.
س: ما هو العهد الواجب عليه وما هي صورته؟--------------------------------------------
(1) هذا على الغالب، وأما ترك الشارب فهو عند الجميع.
(2) محمد كامل حسين: ((طائفة الدروز))، (ص 32).
(3) كريم ثابت: ((الدروز والثورة السورية))، (ص 55).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 412)
ج: هذه صورته: باسم الإمام مولانا الأعظم المنزه عن العاهات والوالد القادر، الذي لم يخلق ولم يولد، ولم يكن له كفوءا أحد، أنا فلان ابن فلان قد نويت وعزمت أن أضع نفسي وجسدي ومالي وحريمي وأولادي وأرزاقي وأعلامي، وكل ما تملك يدي تحت يد الطاعة، لسيدي ومولاي الحاكم بأمره العلي العلامة أمير الحكام صاحب الجبروت القادر على جميع الكائنات قد سلمت حالي إليه، ووعدته باتكالي عليه، وأقر الإِقرار التام، وأشهد أمام إخواني الموحدين وسيدي الإِمام، أني قد تبريت من الأديان، ولا أريد شيئًا يخالف أو يناقض الوحدانية، ولا أقر أن في السماء إلهًا معبودًا، ولا في الأرض إمامًا موجودًا سوى سيدي ومولاي الحاكم بأمره العالي المقتدر الحكيم بتدبيره، وهو نصيري ومجيري وإليه فوضت كل أمري وتدبيري، وكرهت ورذلت كل ما يبعدني عن عبادته وطاعته وصدقه. وقد كتبت هذه الوثيقة على نفسي وأنا بصحة العقل والجسم ومن كل إراداتي وخاطري من دون اغتصاب، وقد قريت بالدعوات والحدود الباقية المقرين بمولانا الحاكم بأمره الأمين، وأذنت بالشهود علي، وأقر أمام الشهود بكذا وكذا من سنة مولانا ومملوكه حمزة بن الهادي عدو المشركين والمنتقم منهم بسيف مولانا وسلطانه وحده لا معبود سواه) (1).وللدروز رئيس ديني يلقب بـ (شيخ العقل) (2) ويتولى منصبه بالانتخاب أو الاتفاق بين الزعماء وكبار رجال الطائفة، ولشيخ العقل أعوان في كل قرية أو بلد (3).هذا بالنسبة إلى التقسيم الديني، أما من الناحية الاجتماعية، فالنظام السائد في المجتمع الدرزي هو النظام الإقطاعي الديني الذي كانوا عليه منذ عدة قرون، فالقرى خاضعة لشيخ القرية الذي يختاره الأمير، وشيوخ القرى خاضعون للأمراء الذين يتوارثون الإِمارة ولذلك يأبى الدروز منذ عصورهم الأولى أن يخضعوا إلا لمشايخهم فقط، ولا يعترفون بسلطة أحد سوى أمرائهم (4).
ويقيم عقال الدروز عادة في مناطق نائية تسمى (الخلوات)، وعن هذه الخلوات يحدثنا صاحب مذكرة (أيها الدرزي عودة إلى عرينك)، عن كيفية قيامها وطريقة الوعظ فيها فيقول:
(قبل عام 1762 م لم يكن للدروز خلوات، أو كانت ولكن ليست ظاهرة، ولا شيوخ عقل بل كانوا تحت جناح الإِسلام مباشرة وبقي شيوخ العقل يتخبطون في خلواتهم بين الرسائل والشروح، إلى أن تسلم الرياسة الروحية في جبل حوران الشيخ إبراهيم البجري، فقرر قراءة الكتابين الأولين (أي ميثاق ولي الزمان وكشف الحقائق) مع شيء من الكتاب الثالث (أي مناجاة ولي الحق) على كل درزي تتوفر فيه الشروط الدينية.
ثم قسم الشيخ إبراهيم الكتاب الثاني والثالث إلى ثمانية أقسام، وعين لكل ليلة من ليالي الأسبوع قسما منها، وضم لها أقسامًا معلومة من رسائل أخرى، ودعى هذا كله دورا.
فدور مساء الخميس مثلاً، الميثاق والكشف والتنزيه وشعر النفس، ودور مساء الجمعة الميثاق والدامغة والرضا وشعر النفس … وهكذا لكل ليلة دورها الخاص، مع الملاحظة أن الاجتماع الرسمي هو مساء الخميس، والقراءة في الجمعة وسواها جماعية.--------------------------------------------
(1) رسالة (من تعليم دين التوحيد) المعروف بدين الدروز، (ص 30 – 32).
(2) يقول الأستاذ زهير الشاويش: أن هذا المركز يتعدد في لبنان، فهناك رئيس متقدم باسم شيخ العقل هو الشيخ محمد أبو شقرا، وهناك شيخ آخر، ومنذ سنوات توفي شيخ عقل ثالث، ويظن أن هناك اتفاق على عدم تعيين بدلا عمن يتوفى، وفي جبل الدروز بسورية شيخان للعقل، وفي فلسطين شيخ عقل هو أمين طريف.
(3) محمد كامل حسين، ((طائفة الدروز)) (ص 32).
(4) أحمد الفوزان: ((أضواء على العقيدة الدرزية))، (ص 75).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 413)
وهناك بعض فصول من الرسائل، رأى الشيخ إبراهيم وجوب قراءتها كل صباح، وقد دعا هذا الترتيب فرضا، وما زال عليه الناس في جبل حوران وسواه حتى يومنا هذا، وإن رأينا تعديلا في بعض المناطق، فهو لا يعدو إبدال فصل بفصل من رسالة واحدة أو رسالتين متغايرتين).
وقد ثابر القوم على هذا المنهاج واعتبروه واجبا على كل درزي تتوفر فيه الشروط الدينية:
وعن هندسة هذه الخلوات يقول:
إن الشيخ إبراهيم أمر أن يقام في كل قرية درزية خلوة كبيرة تتسع لأكبر عدد من سكان القرية، وأطلق على هذا البناء اسم (مجلس حمزة) وهو يتألف من غرفة كبيرة تتوسطها مصطبة – طاولة ثابتة – بارتفاع سبعين سنتم تقريبًا، يعلوها ستار من القماش السميك بارتفاع متر ونصف تقريبًا، كأنها تقسم الغرفة قسمين وتحجب بينهما.
يجلس الرجال في قسم والنساء في القسم الآخر، ولكل قسم باب ونافذة في مكان واحد.
أما السبب في إقامة هذا الحاجز فهو:
1 – فصل النساء عن الرجال والحيلولة دون رؤية بعضهما.
2 – إيصال صوت الرجال إلى النساء اللواتي جئن لاستماع الحكمة.
أما ترتيب الشيوخ في المجلس فهو على النحو التالي:
يجلس الإمام – شيخ عقل القرية – في صدر المجلس قريبا من الزاوية، ويولي ظهره للقاطع – المصطبة ثم يجلس الشيوخ عن يمينه وشماله بصفوف غير منتظمة، تاركين أمامه فسحة صغيرة مستعدين لأداء الطقوس.
أما كيفية ترتيب الطقوس فهو كما يلي:
1 – الوعظ: وهو قصص وحكايات صوفية، كقصص مالك بن دينار وذي النون المصري وإبراهيم بن أدهم وسواها من القصص الخفيفة التي نراها في كتاب (روض الرياضين). أما إذا كانت هذه الليلة ليلة العيد الكبير، ضموا للوعظ قصة (الثواب والعقاب) وهما تصوران ما يلاقيه الكافر والمرتد من أهوال مجروية القيامة. وهذه الجلسة متاحة للجميع، يحضرها المدخن والسكير حتى ولو كان ليس درزيًا.
2 – الشرح: المرحلة الأولى: ويجوز حضوره لكل درزي ونرى الحاضرين فيه كثيرين في ليالي الجمعة وليالي العشر من ذي الحجة، يفتتحه الإِمام قائلاً: علينا أن نمسي الحدود (أي نقول لهم: مساكم الله بالخير)، وقد يقول هذه الكلمة شخص آخر إذ هي لكل شخص من الحاضرين.
وتمسية الحدود هي تحية وسلام وتسبيح على كل حد من الحدود الثمانية:
(العقل، النفس، الكلمة، السابق، التالي، الجد، الفتح، الخيال). وهذه صيغة التمسية، يقدمونها أولا للعقل قائلين:
ألف المسا مساك … يا عقل من مولاك
يا نور صاف محض … سبحان من صفاك
يا لابس الأخضر … يا زينة المحضر
قلبي يميل إليك … عيني تريد رؤياك
قلبي يميل إليك … صلى الإِله عليك
صلى عليك الله … يا نور عرش الله
صلى عليك ربي … نحن دخيل حماك
ثم يتجهون للنفس فيمسونه بنفس هذه الأبيات مع إبدال كلمة الأخضر الموجودة في صدر البيت الثالث بالأحمر، ثم يتجهون للكلمة بنفس الأبيات ويضعون بدل الأخضر كلمة أصفر، ثم يخصون السابق باللون الأبيض والتالي باللون الأسود بنفس الأبيات والترتيب. أما الحد والفتح والخيال فتقدم لهم التسمية دون ذكر البيت الثالث، إذ الثلاثة الباقون ليس لهم كسوة خاصة.
وقد ترنم بعض الخلوات بهذه الترنيمة أيضًا:
صلوا على القائل … صاحب الجود والفضائل
صلوا على ولي الهدايا … صاحب النعم والكفايا
صل وسلم يا رب عليه … وأسعدنا برضاه
صلوا على السيد الهادي الإِمام الأعلى، نور القيام، المنتظر لنجاة الأنام، الهادي إلى طاعة المولى العلي حاكم الحكام، إمام الرضاة المظفر المصطفى، صلى يا رب وسلم على سيدنا وحبيب قلوبنا ورجانا (حمزة بن علي).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 414)
وبعد الانتهاء من هذه التحية الأدبية، يطلب الإِمام من أحد الشيوخ أن يعظ الناس، وهذا يتلو بعض أخبار الصالحين من الصوفيين ويطلب من آخر أن ينشد بعض الأناشيد الدينية، ويختم المجلس بنشيدة جماعية.
المرحلة الثانية: يقف الشيخ – الإِمام – فيقفون جميعًا رجالاً ونساء – قائلين بصوت واحد: يا سميع، احترامًا للأمير السيد عبد الله التنوخي ثم يجلسون، وفي هذه اللحظة ينصرف الجهال، كالقاتل والزاني والسكير وشارب التبغ … وسواهم من المحرومين الذين لا يستحقون سماع الشرح.
على أن بعض هؤلاء الجهال يقف متأدبًا واضعًا كفيه تحت إبطيه ويكلم المشايخ بأدب وتواضع قائلاً: الله يمسيكم بالخير حضرات المشايخ، فيجيبون: الله يمسيك بألف خير، ثم يقول بذل وانكسار: نطلب الحلم وصفاء الخاطر من الله ومنكم، العبد يخطئ والسيد يعفو.
وهنا يتجه المشايخ إلى بعضهم قائلين. احلموا علينا وعليه يا مشايخ وفي هذه اللحظة يأتي دور الإِمام وله أن يفوه بإحدى كلمتين: إما أن يسمح عن ذاك المستشفع قائلاً: تفضل اقعد، وهذه معناها: السماح بحضور المرحلة الثانية فقط. وإما أن يقول: ما قدامنا وقدامكم إلا الخير، وهذه معناها الإِصرار على إبعاده وعدم السماح له بالجلوس وهنا يخرج المستشفع خجلاً كسير النفس.
وبعد خروجه تبدأ المرحلة الثانية فيقرأ الإِمام أو يكلف أحد الشيوخ بتلاوة شرح إحدى الرسائل المقررة، وبعد الانتهاء من القراءة يقفون جميعا قائلين: يا سميع.
وفي هذه الفترة يخرج الذين لا يجوز لهم حضور المرحلة الثالثة. وإذا طلب أحد هؤلاء السماح يبقى واقفًا متأدبًا مكررًا الكلمات السابقة، وليس له إلا أحد الجوابين السابقين، وقد يوكل أحد الشيوخ فيقف هذا موقف المذنب التائب، ويتكلم بالنيابة عن المستشفع وبنفس الجمل، وهنا إما أن يجاب أو يرفض.
المرحلة الثالثة: ثم يتوجه الإِمام للمشايخ قائلاً: تفضلوا احلموا، وهنا تبدأ قراءة الدور قراءة جماعية، وكلهم يحفظ الدور الواجب تلاوته، فيبدؤون بالميثاق، ثم بالرسائل المقررة لتلك الليلة، ويجعلون شعر النفس ختامًا، ويسجدون عند كلمة (هو الحاكم المولى بناسوته يرى .. ) ويرفعون أيديهم مبتهلين، ثم ينصرفون مرددين بعض الأدعية.
هذه الخلوات، تشبه بعضها بعضا، وإن اختلف بناؤها باختلاف القرى أو تخلفها، وفي مقدمتها من حيث التاريخ خلوات الزنبقية، قرب كفر نبرخ بلبنان، وإن فاقتها الآن خلوات البياضة (حاصبيا لبنان) وحلت محل الصدارة.
أما الشيوخ الذين يقومون بإدارة تلك الخلوات، فيتفاوتون ليس بالعلم أو الخدمة العامة، بل بشهادات السلوك والمثابرة على الخلوات والزهد الذي قد يصل لدرجة رهبان البراهمة؛ ذلك لأنهم يخالون العكوف على دراسة الرسائل كل شيء في العالم، ولذا ضاق أفقهم، وأصبحوا يستشهدون بما يتلهى به الأطفال كملحمة حسان التبعي.
أولئك الشيوخ طبقات:
1 – طالبو الدخول بالمشيخة (البراني) أي الذين يعدون أنفسهم ليصبحوا شيوخا.
2 – شيوخ المجالس السرية (الجواني).
3 – شيوخ العقل. أما الأزارقة – لابسوا الأزرق – فهم أضيق أفقا من سواهم) (1).
المصدر:عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب- ص 238--------------------------------------------
(1) ((أيها الدرزي عودة إلى عرينك))، (ص 97 – 100).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 415)
المطلب الأول: موقفهم من اليهود
ذكرنا فيما مضى موقف الحاكم بأمر الله من اليهود والنصارى، واضطهادهم وهدم كنائسهم وبيعهم، وكيف تحول في آخر عمره عن هذا الاضطهاد المنظم، وذلك بعد أن ظهرت الدعوة الجديدة لتأليهه على يد حمزة.
أما موقف الدروز من اليهود، فهو دعوتهم للدخول في ديانة الدروز، وإثبات أن المسيح الذي بشر به موسى هو حمزة بن علي، وقد ورد موقفهم هذا في (الرسالة الموسومة بالإِسرائيليات الدامغة لأهل اللدود والجحود أعني الكفرة من أهل شريعة اليهود) وهي من تأليف بهاء الدين. وقد بدأ بهاء الدين هذه الرسالة بالرد على اليهود في عدم جواز نسخ الشرائع حيث يقول: (العلة التي أوجب بها اليهود إرسال موسى لا تزال باقية، وإلا لم تقم حجة موسى على أصحابه ولا على من أقر بإبراهيم) (1).
وحجة أخرى: (هي أن من شرع شريعة هو محدث، فموسى محدث مخلوق، ولاشك أن الشارع للشريعة أفضل من الشريعة التي شرعها، إذ أن الشريعة لا تقوم بنفسها، بل هي محتاجة إلى القائم بها العالم الفاضل، وإذا كان واجبًا رفع القائم بالشريعة وفناؤه وزواله فممكن إبطال الشريعة ورفعها).
ولذلك يقرر بهاء الدين: أن اليهود يترقبون من سيكون الفرج على يديه، وهو أفضل من موسى ومن إبراهيم، وأنه يأتي بالآيات والبراهين، ويدعو الخلق إلى توحيد رب العالمين، ويستدل على ذلك من التوراة، إذ بشرهم بها موسى بمجيء المسيح، فجحدوا ذلك وعموا عنه وأنكروه وتبرءوا منه.
ودليل بهاء الدين من التوراة على ظهور المسيح ودعوته اليهود والنصارى إلى التوحيد والدين الصحيح قول التوراة: (أنه سيجيء من ساعير نور، من اتبعه نجا، ومن تخلف عنه هلك وغوى، وساعير بشراة وبها قرية تدعى ناصرة، ولذلك قيل لأمته النصارى).
ويأتي ذلك بدليل آخر هو قول شعيا عن الله: (هأنذا أخلق سماء جديدة، وأرضًا جديدة، وليس يُذكر الأول ولا يقع بقلب أحد ..
أنا الله، وهذا اسمي، ولا أعطي جلالي ومجدي لغيري، ما كان في القديم قد أدبر، وأنا مبشر بالجديد قبل أن يظهر، فعرفهم بظهور المسيح الذي هو حمزة بن علي.
ومما استدل به أيضا على ظهور قائم الزمان حمزة بن علي قول التوراة: (صوت مناد في القفار، انصبوا لله طرقا، وأقيموا في الفيافي طرقكم، سترتفع الوطأة، وتنخفض الجبال والكداة، وتكون المعوجة مستقيمة، والوعرة تكون طريقها سهلة، ويظهر جلال الله).
وأيضًا قول داود في الزبور بذكر قائم الحق وهو: قال السيد لسيدي اجلس عن يميني حتى أجعل عدد أعدائك كرسي رجليك، فعظم داوود وسوره وأقر له بالخنوع والخضوع، لأنه يملك جميع الدنيا ويحوز من البحر إلى لدن الأنهار إلى منقطع الأرض، والذي تنحر الجبابرة له بين يديه على ركبهم، ويجلس أعداؤه على التراب، وتأتيه الملوك بالقرابين ويسجد له وتدين الأمم كلها بطاعته، والانقياد لأنه يخلص المضطهد البائس ممن هو أقوى منه مالك الجميع صلى الله عليه.
ويضيف بهاء الدين مخاطبًا اليهود: (فهذه صفات لا يدعيها أحد من الأنبياء، ومناقب ليست تكون إلا لقائم الحق، قائم القيامة .. وأنتم أيها اليهود وجميع أهل الشرع في سكرتكم تعمهون، وقد ضللتم عما كان عليه الأسلاف المحقون له ينتظرون، فلو كنتم يا جماعة اليهود رجعتم إلى الباري واتبعتم هاديه ودليله وقبلتم أمره، وسلكتم طريق الحق وسبيله، وحفظتم ميثاق الذي واثقكم عليه، وسلمتم عن أمر تم بالتسليم إليه، لرجع إليكم بالمغفرة وتلقاكم بالتوبة وأنقذكم من أيدي أعدائكم).
هذا هو موقف الدروز من اليهود، ولكن يبدو أن هذا الموقف قد تبدل في الوقت الحاضر من العداء إلى الود والتأييد، وهو ما نراه في فلسطين المحتلة، فإن الكثير من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي هو من الدروز؟!.
المصدر:عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب – ص 249--------------------------------------------
(1) الرسالة الموسومة بالإسرائيلية الدامغة لأهل اللدود والجحود أعني الكفرة من أهل شريعة اليهود.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 416)
المطلب الثاني: موقفهم من النصارى
موقف الدروز من النصارى تحدده أربع رسائل هي:
1 – رسالة خبر اليهود والنصارى.
2 – الرسالة الموسومة بالمسيحية، وأم القلائد النسكية، وقامعة العقائد الشركية.
3 – الرسالة الموسومة بالقسطنطينية، المنفذة إلى قسطنطين متملك النصرانية.
4 – الرسالة الموسومة بالتعقب والاقتفاء لآداء ما بقي علينا من هدم شريعة النصارى الفسقة الأضداد.
الرسالة الأولى تذكر أن بعض أهل الذمة، وقفوا بين يدي الحاكم وهو بالقرافة (مقبرة القاهرة)، وقالوا أنهم يهود ونصارى ويريدون أن يسألوه عن مسائل في الدين، ولكنهم خائفون منه، فأمنهم.
ويبدو أن هذه المقابلة لم تحدث مطلقًا، وإنما هي تلفيق، وكتبت حتى تثبت أن ظهور الحاكم وحمزة كان ينتظره اليهود والنصارى.
ويضيف مؤلف هذه الرسالة قوله: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أتاه رؤساء شريعة اليهود والنصارى، فطلب منهم أن يؤمنوا بشريعته، فقالوا له: ما أنت الذي كنا منتظرين لزمانه متوقعين شخصه، ولا الذي نرجو الفرج مع ظهوره. والدليل على ذلك ثلاث خصال: إحداها: ليس اسمه كاسمك، إذ اسمك محمد، والذي بشرنا به اسمه أحمد.
والثانية: مدته، قد بقي لها أربعمائة سنة من يوم مبعثك إلى حين ظهور هذا المنظر، وقد خالفته في الاسم والمدة.
والثالثة: المنتظر إنما يدعو إلى توحيد ربه، بلا تعطيل ولا تشبيه ولا كلفة تلحق نفوسنا، وصفة المنتظر عندنا رفع التكليفيات، وانقضاء الشرور، ورفع المصائب والشكوك، وأن لا يتجاوزه في عصره كافر ولا منافق، وأنت أكثر أصحابك يظهرون النفاق عليك، وإنما بغلبة سيفك عليهم سلموا لأمرك.
وتنتهي الرسالة إلى ما كانت تبغيه إذ تقول على لسان الحاكم: (فأي حجة بقيت لكم عليه وعلي بعدما أوضحناه، وأي أمر تعديت فيه، بزعمكم عليكم إذا كنت بشرطكم أخذتكم، وما كنتم تنتظرونه أقمته عليكم، وقد أسعتكم حلما وعدلا؟).
إذن ها هي المدة قد انقضت (أي الأربعمائة سنة)، وظهر الإِله المعبود، قائم الزمان الذي يدعي إليه، فعليكم الإِيمان به وتصديقه؟
وقد كذب الدكتور عبد الرحمن بدوي هذه الرواية التاريخية، إذ لم يثبت في أي من كتب التاريخ والسيرة أن قامت مناقشات بين النبي صلى الله عليه وسلم، وبين اليهود والنصارى، إلا ما جرى مع وفد نجران سنة 10 هـ ويؤكد ذلك كما قال الدكتور بدوي ثلاث حجج:
1 – فالحجة الأولى، وهي الخاصة باسم – أحمد – ساذجة لا يعتقد صدورها عن النصارى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذ أحمد ومحمد واحد.
2 – والثانية غير معقولة أصلا، بسبب ما فيها من تحديد سنوات لا ينطبق إلا على الحاكم بأمر الله. 3 – والثالثة باطلة، لأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد أنه أحل الطيبات وحرم الخبائث، ووضع الإصر والأغلال عن أتباعه (1).
أما الرسالة الثانية: (الموسومة بالمسيحية) فهي تقريع بأقسى الألفاظ وأفحشها بالمسيحيين؛ لأنهم لا يعملون بوصية المسيح، ولا يحذرون من المسيح الضال الكذوب، ولا يقرون بالمسيح الحق الذي ظهرت علاماته في جميع أنحاء العالم.--------------------------------------------
(1) د. عبد الرحمن بدوي: ((مذاهب الإسلاميين))، (2/ 772 – 773).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 417)
ومؤلف الرسالة هو (بهاء الدين) الذي يتحدث عن حمزة بن علي، على أنه المسيح وهو السيد، ويأخذ بها الدين – في هذه الرسالة – على النصارى: (أن عقولهم تصور لهم أن السيد المسيح لا يظهر إلا عندهم، ولا ينتظر مجيئه سواهم، مع أن المسيح سيظهر للعالم كله والسيد – أي حمزة – قد عرف أن ظهوره لخلاص الأمم من الخطيئة … ولهذا يقرع النصارى فيقول: فتنبهوا أيها الجهلة من مراقد الغفلة، وارجعوا إلى الحق مع أولياء السيد قبل انقضاء المهلة، فقد دارت الأدوار وظهر توحيد الأب من حيث العالم). والرسالة الثالثة هي الرسالة (القسطنطينية) والتي أرسلت إلى قسطنطين الثامن إمبراطور الروم، الذي تولى الحكم وعمره سنتان عام 963 م، وتوفي في عام 1028م، وكاتبها هو بهاء الدين، (الذي يتودد فيها للإمبراطور وكبار رجال الدين المسيحي في بيزنطة، وينعتهم بالقديسين، ويقرب ما بين دعوة الدروز وبين العقائد النصرانية، هادفا من وراء ذلك إلى بيان أن: الفار قليط الذي أعلن عن قدومه المسيح عيسى بن مريم هو نفسه حمزة بن علي، وأن على المسيحيين أن يؤمنوا بأن حمزة وديانة التوحيد التي دعا إليها هو الفار قليط، الذي أعلن عن مجيئه المسيح، وبهاء الدين يلجأ في سبيل ذلك إلى تأويل أحداث حياة السيد المسيح تأويلاً يؤدي إلى ما يهدف إليه، وكذلك إلى تأويل آيات الإِنجيل تأويلاً يتفق مع مآربه (1).
أما الرسالة الرابعة والأخيرة من الرسائل الأربعة الموجهة ضد النصاري، فهي (الموسومة بالتعقب والاقتفاء لأداء ما بقي علينا من هدم شريعة النصاري الفسقة الأضداد) وكاتبها هو بهاء الدين، ويصف نفسه بأنه: (محلل معاقد الملل وناسخ الأديان) وقد وجهها إلى ميخائيل إمبراطور الروم عام 1034 م، وواضح من لهجة الرسالة أنها بالغة في العنف والإِقذاع بعكس الرسالة السابقة المتوددة، حيث لم تأتِ بنتيجة. وأن العلاقات ازدادت سوءً إلى أبعد حد بين الدروز ونصارى القسطنطينية، لأن بهاء في الرسالة يحمل بشدة عليهم لاضطهادهم أتباع ديانة التوحيد، ومساعدتهم دجالا أبرص أعور كان عدوا لديانة التوحيد.
والدروز يعتقدون أن المسيح الذي صلب، هو (المسيح الكذاب) ابن يوسف النجار، وهذا ما ورد في (رسالة السؤال والجواب).
س: وكيف الإِنجيل الذي عند النصارى، وماذا تقول عنه؟
ج: الإِنجيل حق، من قول السيد المسيح الذي هو سلمان الفارسي في دور محمد، وهو حمزة بن علي، والمسيح الكذاب هو الذي ولد من مريم لأنه ابن يوسف النجار.
س: وأين كان المسيح الحق لما كان المسيح الكذاب مع التلاميذ؟ ج: كان معه من جملة تلاميذه، وكان ينطق بالإِنجيل (2)، وكان يعلم المسيح ابن يوسف ويقول له: اعمل ما هو كذا أو كذا، حسب مرسوم دين النصرانية، وكان يسمع منه كل قوله، ولما خالف قول السيد المسيح الحق ألقي في قلب اليهود بغضه فصلبوه.
س: وكيف صار بعد الصلب؟
ج: وضعوه في قبر وجاء المسيح الحق وسرقه من القبر، وطمره في البستان، وقال للناس: إن المسيح قام من الموتى.--------------------------------------------
(1) د. عبد الرحمن بدوي: ((مذاهب الاسلاميين))، (2/ 796).
(2) إن مثل هذا الكلام لا يدل إلا على التزلف المقصود من واضع هذه الرسالة من المسيحيين، وهو لا شك غير مقبول عند المسيحيين، فليس كل ما في الإنجيل من كلام السيد المسيح عليه السلام، بل هو قصة تسرد حياة المسيح بأقلام مختلفة ومشاهدون تعددت جوانب الرؤية عندهم، بل وباعد بينهم وبين وقوع تلك الحوادث الزمن الطويل. وهو كذلك لا يتفق مع النظرة الإسلامية للأناجيل الموجودة بين أيدينا الآن، فإنها قد حرفت بحيث لا يستطيع أحد أن يحدد فيها ما هو من السيد المسيح، وما هو من الإضافات والتحريفات ليكون الحق.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 418)
س: ومن الذي قام من القبر، ودخل للتلاميذ والأبواب مغلقة؟ ج: المسيح الحي الذي لا يموت، وهو حمزة، عبد مولانا ومملوكه (1).
والخلاصة أن ما يرمي إليه الدروز – في ذلك الوقت – هو إثبات أن المسيح الحق هو حمزة بن علي عبد مولاهم الحاكم بأمر الله.
ولكن يظهر أنهم غيروا أيضًا من طريقتهم هذه، وصاروا يحسنون معاملة النصارى، وخاصة في لبنان، حيث يسيطر النصارى على الموقف، يقول يوسف خطار أبو شقرا مؤلف كتاب (الحركات في لبنان) وهو درزي ما يلي: (لم يكن فيما مضى ما بين الدروز والنصارى في لبنان، ما كان بينهم منذ سنة 1800 م من الشقاق والنفور، بل كانت الطائفتان محبة إحداهما بالأخرى، آنسة إليها، وبعبارة أخرى كانت الجماعتان كجماعة واحدة تعملان على وتيرة واحدة) (2).وتقول المستشرقة (بول هنري بوردو): (وأعجبت بتساهل هذا الشعب (الدرزي) وإرساله صغاره إلى المدارس المارونية، وصلاته في الكنائس والجوامع على السواء، حتى يلتبس على فلاحي لبنان الإِجابة لو سئلوا: هل الدروز نصارى أم مسلمون؟!) (3).
وجاء في كتاب (لبنان في التاريخ) للمؤرخ اللبناني فيليب حتى ما يلي عن علاقة الدروز بنصارى لبنان:
(وقد دهش فولتي كونت وهو عالم فرنسي من شدة الشبه بين الدروز والموارنة من (المسيحيين) في أساليب العيش، وفي نظام الحكم .. وفي اللهجة وفي العادات وفي الآداب العامة فإن عائلات درزية ومارونية تعيش جنبا إلى جنب متصافية متوادة، وأحيانا يصطحب الموارنة جيرانهم الدروز إلى الكنائس.
ويؤمن الدروز بفعل الماء المقدس الذي يصلي عليه الكاهن وأحيانا إذا ألح المبشر في تبشير الدرزي فقد يقبل الدرزي سر المعمودية. وقد لاحظ ماريتي الراهب الإيطالي الذي زار البلاد سنة 1760 م قبل مجيء فولتي بقليل: أن الدروز يظهرون خالص الود والاحترام للنصارى ويحترمون دينهم، والدرزي يصلي في كنيسة للروم الأرثوذكس كما يصلي في مسجد تركي. ويقول فريدرك بلس: أن الدروز لكي يتخلصوا من الخدمة العسكرية التركية كانوا يعلنون أنهم بروتستانت. ويؤكد ضابط فرنسي كان مقر خدمته حوران: أن العائلات الدرزية الأرستقراطية إذا فقدت طفلا أو أكثر يعمدون الطفل الذي يولد بعده، وقد عمد الابن الثاني لسلطان الأطرش سنة 1924 م، وقد تكون ممارسة هذه التقاليد نوعا من التقية، وليس بمستغرب أن يتبرع درزي يقطن قرية أكثر سكانها من النصارى بالمال لكنيسة القرية) (4).
المصدر:عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب – ص 251--------------------------------------------
(1) مخطوط (رسالة في معرفة سر ديانة الدروز): في جامعة ييل، مجموعة سالزبوري (رقم 91) – ويوجد شريط عنه في الجامعة الأردنية (رقم 2).
(2) يوسف خطار أبو شقرا: ((الحركات في لبنان أي عهد المتصرفية))، (ص 25).
(3) بول هنري بورد: ((أميرة بابلية لدى الدروز))، (ص 74).
(4) د. فليب حتى: ((لبنان في التاريخ))، (ص 495 – 496).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 419)
المطلب الثالث: موقفهم من النصيرية
طائفة الدروز تعيش في مناطق قريبة لمناطق تواجد طائفته النصيرية، ومن الطبيعي أن يقوم النزاع بينهما، وخاصة بسبب الاختلاف الرئيسي في العقيدة، فالدروز يؤلهون الحاكم بأمر الله، بينما النصيرية يؤلهون علي بن أبي طالب.
ومع أن الخلاف قد اشتد بين الطائفتين في بعض الأحيان، فإنه لم يصل إلى أيدينا شيء عن هذا، غير رسالة ألفها حمزة بن علي يرد فيها على عقائد النصيرية لعنه المولى في كل كور ودور).
وواضح مما ورد في هذه الرسالة أن حمزة كان يردّ على كتاب أَلَّفه النصيري اسمه (كتاب الحقائق وكشف المحجوب) والموجه ضد ديانة الدروز، والذي يحاول فيه النصيري أن يقرب بين الدروز والنصيرية، مستعينا بما كتبه حمزة لإثبات أن مذهب الدروز هو بعينه مذهب النصيرية، مما أغضب حمزة وجعله يقول في الرسالة: (إن من قبل كتابه عبد إبليس، واعتقد التناسخ (1)، وحلل الفروج، واستحل الكذب والبهتان … وحاشا دين مولانا جل وعز من المنكرات، وحاشا الموحدين من الفاحشات)).
ويأتي حمزة بعد ذلك على الأقوال والعقائد التي يقول بها النصيري ويرد عليها، وأول العقائد التي يرد بها حمزة على النصيري: (أن جميع ما حرموه من القتل والسرقة والكذب والبهتان والزنا واللياطة فهو مطلق للعارف والعارفة بمولانا جل ذكره) ويرد حمزة على هذا فيقول أنه (كذب بالتنزيل والتأويل).
وأما قوله – أي النصيري -: أنه يجب على المؤمن ألا يمانع أخاه من ماله ولا جاهه، وأن يظهر لأخيه المؤمن عياله ولا يعترض عليهم فيما يجري بينهم، وإلا فما يتم إيمانه). فيرد عليه حمزة بقوله: (فقد كذب لعنه الله وسرق الأول من مجالس الحكمة (2) بقوله: لا يمنع أخاه من ماله ولا من جاهه … وإلا فمن لا يغار على عياله فليس بمؤمن، بل هو خرمي طالب الراحة والإباحة … إذ كان الجماع ليس هو من الدين ولا ينتسب إلى التوحيد، إلا أن يكون جماع الحقيقة، وهو المفاتحة بالحكمة بعد أن يكون مطلقا للكلام).
وأما قوله – أي النصيري -: بأنه يجب على المؤمنة ألا تمنع أخاها فرجها، وأن تبذل فرجها له مباحا حيث شاء، وأن لا يتم نكاح الباطن إلا بنكاح الظاهر، ونسبه إلى توحيد مولانا جل ذكره، فقد كذب على مولانا عز اسمه، وأشرك به، وألحد فيه … وأما وسائط مولانا جل ذكره، فما منهم أحد طلب من النساء مناكحة الظاهر، ولا ذكر بأنه لا يتم لكن ما تسمعنه إلا بملامسة الظاهر، فعلمنا بأنه لم يكن لهذا الفاسق النصيري لا ينفسد أبدا، لكنه طلب الشهوة البهيمية التي لا ينتفع بها في الدين ولا الدنيا).
وأما قوله: الويل كل الويل على مؤمنة تمنع أخاها فرجها، لأن الفرج مثل أئمة الكفر، والإحليل إذا دخل فرج المرأة دليل على الباطن، وممثوله على مكاسرة أهل الظاهر وأئمة الكفر … ومن عرف الباطن فقد رفع عنه الظاهر، فقد كذب على دين مولانا وحرف وأغوى المؤمنين وأفسد المؤمنات الصالحات، وليس كل من عرف باطن الشيء وجب عليه ترك ظاهره، وكل رجل ينكح امرأة مؤمنة بغير الشروط التي تجب عليه في الحقيقة والشريعة الروحانية كان منافقا على مولانا جل ذكره، إذ كان فيه هتك الدين وهدم التوحيد، ومن كانت لها بعل فلا شروط لها إلا لبعلها).--------------------------------------------
(1) وهذا خلاف في اللفظ، فالدروز يؤمنون بالتناسخ ولكن على طريقة التقمص، أي بانتقال النفس إلى جسد آدمي مثله تتقمصه، ولذلك هم ينكرون التناسخ التي تعتقد به النصيرية، وهو بإمكانية انتقال روح الآدمي إلى حيوان أو نبات، ولهذا يسمى التناسخ عندهم التقمص.
(2) يقصد مجالس الحكمة التي كان يعقدها الخلفاء الفاطميون، والتي قيل فيها هذا القول.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 420)
ويرد حمزة أيضا على النصيري في قضية التناسخ التي يختلفون بها ويقول: (وأما قوله بأن أرواح النواصب والأضداد ترجع في الكلاب والقردة والخنازير إلى أن ترجع في الحديد، وتحمى وتضرب بالمطرقة، وبعضهم في الطير والبوم، وبعضهم ترجع إلى المرأة التي تثكل ولدها، فقد كذب على مولانا سبحانه بأن يعصيه رجل عاقل لبيب فيعاقبه في صورة كلب أو خنزير، وهم لا يعقلون ما كانوا عليه في الصورة البشرية، ولا يعرفون ما جنوه، ويصير حديدا ويحمى ويضرب بالمطرقة، فأين تكون الحكمة في ذلك والعدل فيهم؟!
وإنما تكون الحكمة في عذاب رجل يفهم ويعرف العذاب ليكون مأدبة لها وسببا لتوبته. وأما العذاب الواقع بالإنسان فهو نقلته من درجة عالية إلى درجة دونها في الدين وقلة معيشته وعمى قلبه في دينه ودنياه، وكذلك نقلته من قميص إلى قميص على هذا الترتيب، وكذلك الجزاء في الثواب مادام في قميصه فهو زيادة درجته في العلوم، وارتقائه من درجة إلى درجة في اللهوات إلى أن يبلغ إلى حد المكاسرة، ويزيد في ماله وينبسط في الدين من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ إلى حد الإمامة، فهذه أرواح الباطنية وثوابها، وما تقدم أرواح الأضداد وعقابها، فمن اعتقد هذا كان عالما بتوحيد مولانا جل ذكره … ومن اعتقد التناسخ مثل النصيرية المعنوية، في علي بن أبي طالب وعبده فقد خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين.
وهنا يأتي حمزة إلى النقطة الحاسمة في الخلاف، وهو اختلافهم في ألوهية الحاكم – كما يقول الدروز -، وألوهية علي بن أبي طالب كما يقول النصيرية، فيقول حمزة: (ثم إنه إذا ذكر عليا – أي النصيري – يقول: علينا سلامه ورحمته، وإذا ذكر مولانا جل ذكره يقول: علينا سلامه، فيطلب الرحمة من المفقود المعدوم، ويجحد الموجود الحاكم بذاته المنفرد عن مبدعاته، ولا يكون في الكفر أعظم من هذا، فصح عند العارف بأن الشرك الذي لا يغفر أبدا هو بأن يشرك بين علي بن أبي طالب وبين مولانا جل ذكره، ويقول علي مولانا الموجود، ومولانا هو علي لا فرق بينهما، والكفر ما اعتقده هذا الفاسق من العبادة في علي بن أبي طالب والجحود لمولانا جل ذكره).
وأما قوله بأن محمد بن عبد الله هو الحجاب الأعظم الذي ظهر لمولانا الحاكم منه، ومن لم يسدق بهذا الكتاب فهو من أصحاب هامان والشيطان وإبليس … فقد كذب في جميع ما قاله المنجوس النصيري، فما عرف الدين ولا الحجاب، ومحمد كان حجاب علي بن أبي طالب، وأما حجاب مولانا جل ذكره فلا، وهذا قول من عقله سخيف، ودينه ضعيف، والحجاب هو سترة الشيء ليس إظهاره، والذي أظهر المولى جل اسمه نفسه منه كيف يشاء بلا اعتراض عليه يقال له حجة القائم، وهو المهدي، وبه دعا الخلق بنفسه إلى نفسه، وباشر العبيد بالصورة المرئية ومخاطبة البشرية، وكنه مولانا لا تدركه الأوهام والخواطر).
بعد هذا الرد من حمزة على النصيري، نورد نصا غريبا على طريقة السؤال والجواب، يفيد أن النصيرية فرقة من فرق الدروز، وانفصلت عنها، مع أن هذا لم يؤيده أي مصدر تاريخي أو أي مصدر من مصادر الدروز والنصيرية، والنص كان كما يلي:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 421)
س: وكيف انفصلت النصيرية عن الموحدين، وخرجوا عن دين التوحيد؟ ج: انفصلوا بدعوة النصيري لهم حيث زعموا أنه عبد مولانا أمير المؤمنين، وأنكر لاهوت مولانا الحاكم، واعترف بلاهوت علي بن أبي طالب الأساس، وقال إن اللاهوت ظهر في الأئمة الإثني عشر آل البيت. وغاب بعد أن ظهر في محمد المهدي القائم، واختفى في السماء ولبس الحلة الزرقاء وسكن الشمس، وأن النصيرية كلما صفى منهم واحد بطريق الانتقال في الأدوار رجعت العالم ولبس ثوب البشرية بعد الصفا يرجع يصير نجما في السماء وهو مركزه الأول. وإن عمل معصية تخالف لوصية علي أمير المؤمنين الرب الأعلى يعود يهوديا أو مسلما سنيا أو نصرانيا، ثم يتكرر إلى أن يصير مثل الفضة في الروباص، ويرجع يصير نجما في السماء، وإن الكفرة الذين ما عبدوا عليا بن أبي طالب كلهم يصيرون جمالا وبغالا وحميرا وكلابا وخرفانا للذبح وأمثال ذلك لكن الوقت إلى شرحها ضيق، وخاصة انتقال نفوس البشر إلى البهائم والحيوانات، ولهم مناقب وكتب كفرية مثل ذلك) (1).
ولأهمية علاقة الدروز بالنصيرية والتقائهما في كثير من العقائد، نورد نص ما جاء في مخطوطة (في تقسيم جبل لبنان) عن العقائد المتشابهة بين النصيرية والدروز:
1 – قضية التناسخ
بانتقال أرواح من مات منهم إلى جسم آخر، ولكن الدروز يقتصرون على انتقال الأرواح من الإنسان إلى الإنسان فقط، حتى أنهم يزعمون أن روح الدرزي لا تنتقل لجسد غير درزي، وهكذا المسلم ينتقل إلى مسلم، والنصراني إلى نصراني وهلم جرّا.
وإذا تنصر واحد منهم مثلا ومات نصرانيا، وأسلم ومات مسلما، فلابد أن تكون والدته قد جاءت به من الزنا مع رجل مسلم أو نصراني أو يهودي، بحسب الملة التي انتقل إليها ذلك الرجل أنه لابد من بقاء أنفس كل ملة على مقدار ما هي عليه، وهكذا لو أن نصرانيًا مثلا اطلع على دين الدروز واعتقده وعمل بموجبه ومات على ذلك فترجع روحه إلى ملته القديمة لأن الباب قد قفل بعد ظهور الحاكم بأمره وآمن من آمن، وكفر من كفر وانقطع الأمل ولم يبق وجه لدخول أحد في دينهم.
وأما النصيرية فيعتقدون بانتقال الأرواح من البشر إلى البهائم والحشرات حتى من الممكن انتقال روح أحدهم إلى المعادن كالحديد مثلا لكي تحمى بالنار ويتطرق بالمراذب على السدان، وذلك لأجل القصاص، ثم ترجع تلك الروح ثانية إلى البشر ولا تزال تتكرر حتى تتطهر وحينئذ تصير تلك الروح نجمة تلمع في السماء، وأن الكواكب هي أرواح الصلحاء الذين ماتوا منهم.
2 – قضية العاقل والجاهل
فالعقال يسترون دينهم عن الجهال منهم وإذا أراد أحد الجهال أن يدخل في أمور الديانة، فلا يسلمون الديانة إلا بالتدريج بعد أن يتتلمذ إلى أحد مشايخ دينهم ويتخذه والدا دينيا له.
3 – يتفقون معهم باستباحة وقتل وسلب من يخالف معتقدهم.
4 – يتفقون معهم بقدمية زمان إيجاد العالم، وأن العالم قد خلق على ما هو عليه الآن لا يزيد ولا ينقص.
5 – يتفقون معهم بقضية الأدوار والأئمة والناطق والأساس والسابق والتالي، ولكن يختلفون في صفات أصحاب الأدوار، فالبعض من هؤلاء الأشخاص يكرمونهم بأكثر مما يكرمهم الدروز، ويكرمون بعض الأشخاص الممقوتين من الدروز كمحمد وعلي وعيسى وبطرس وموسى ويوشع وإبراهيم وإسماعيل ونوح وسام وآدم وهابيل ثم شيت. 6 – وهم يعتقدون بالقرآن ويفسرونه على ما يطابق معتقداتهم التي هي مؤلَّفة من جملة معتقدات مختلفة) (2).
ونستنتج من هذا أن نقطة الخلاف الرئيسية بين الدروز والنصيرية هي ألوهية الحاكم عند الدروز، وألوهية علي عند النصيرية، أما بقية العقائد فقد يلتقون في شيء منها، ويختلفون في شيء آخر منها، كما هو في عقيدة التناسخ، فالدروز يصورونها على أنها تقمص من جسد إنسان إلى جسد إنسان آخر، بينما النصيرية يجيزون أن تتحول النفس الإنسانية إلى حيوان أو نبات أو جماد.
المصدر:عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب – ص 257--------------------------------------------
(1) مخطوط (ذكر ما يجب أن يعرفه الموحد): مكتبة القديس بولس، الجامعة الأمريكية في بيروت (رقم 206).
(2) مخطوطة (في تقسيم جبل لبنان): الجامعة الأمريكية في بيروت (رقم 31).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 422)
المطلب الرابع: الفرق بين النصيرية والدروز
يتفق النصيريون والدروز في أمور ويختلفون في أمور أخرى، وبين الطائفتين عداوة شديدة لتباين أفكارهم حول دعوى الألوهية لزعمائهم الذين ينتسبون إليهم، وقد اتضح من خلال دراستنا للطائفتين فيما سبق الأمور الآتية:
أن عقيدة الطائفتين باطنية –من الغلاة.
أنهم لا يطلعون أحداً على أسرار مذهبهم وكتبهم السرية.
لا يعترف الدروز لأحد بالدخول في مذهبهم أو الخروج عنه.
لا يأخذون بظواهر الألفاظ وإنما يؤولونها.
كلهم يقولون بالتناسخ ويختلفون في التسمية، فالنصيريون يسمونه (تناسخ)، والدروز يسمونه (تقمص)، والنصيرية يعممونه في كل شيء بينما الدروز يحصرونه بين البشر فقط. عند النصيرية التناسخ يشمل المسخ (1) والنسخ (2) والفسخ (3) والرسخ (4).
الجسد البشري في عقيدة الدروز ثوب أو قميص للروح تتقمص به الروح عند الولادة وتنتقل منه بالموت فوراً إلى جسد مولود إنساني آخر.
الجنة عند الدروز معرفة الدعوة الهادية- أي الدعوة الدرزية- والجحيم هو الكفر بها. والنصيريون يقولون بأن الجنة معرفة ألوهية علي بن أبي طالب، والجحيم هو الكفر بها أو الجهل بها.
يتفقون جميعاً في اعتبار الحج ظاهرة وثنية وأنه كفر وعبادة أصنام.
كل هذه الطوائف تتفق في التشديد على التقية والسرية التامة.
الشرك عند الدروز عدم الاعتراف بإفراد ألوهية الحاكم. وعند النصيرية عدم الاعتراف بإفراد ألوهية علي رضي الله عنه.
يزعم الدروز أن الناس خلقوا دفعة واحدة، فهم لا يزيدون ولا ينقصون، كلما مات إنسان تحولت روحه إلى جسم جديد وهكذا.
ومن الجدير بالذكر أن النصيرية انشقت عن الشيعة الاثني عشرية، والدروز انشقوا عن الإسماعيلية. والنصيرية أقدم من الدروز في الظهور، وكل طائفة حاولت الابتعاد عن أصلها رغم وضوح تأثرهم في كثير من أفكارهم بأصولهم الشيعية أو الإسماعيلية إلى غير ذلك من وجوه الاتفاق والافتراق بينهم، وكل أفكار الجميع تنضح مجوسية ووثنية تستر أصحابها بالتشيع لأهل البيت وبالإسلام؛ لتحقيق ما يهدفون إليه من إعادة كلمة المجوسية وإظهار قوتها من جديد، وهم ألد أعداء أهل البيت وألد أعداء الإسلام والمسلمين. والله متم نوره ولو كره الكافرون.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 636--------------------------------------------
(1) هو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسد حيوان.
(2) هو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسم آدمي آخر.
(3) هو خروج الروح من جسم آدمي إلى جسد حشرة من حشرات الأرض وهوامها.
(4) هو انتقال الروح من جسم آدمي إلى الشجر والنبات والجماد.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 423)
المبحث الثالث عشر: الدروز في العصر الحاضر
كمال جنبلاط ودوره في تثبيت عقيدة الدروز
هذا الشخص من كبار الدروز، ومن أشد المتعصبين لمذهبه الدرزي، وقد أقدم على جريمة كبيرة في هذا العصر؛ حيث بدأ هو وشخص آخر اسمه عاطف العجمي بتأليف كلام يحاكيان به القرآن الكريم، زاعمين أنه كلام مقدس تحت اسم المصحف المنفرد بذاته، أو مصحف الدروز مملوء من شتى الأفكار ومن شتى السور من القرآن الكريم.
ومن حِكَمِ الهند –التي يميل إليها كمال جنبلاط كثيراً، بل هي قبلة حجهم إلى وقتنا الحاضر- ومن كلام زعمائهم، فأصبح خليطاً فاسداً يدور كله حول تأليه الحاكم، والثبات على العقيدة الدرزية، ومع أنه هذا المصحف –كما يسمونه –قد نسب إلى حمزة بن علي إلا أن الدكتور الخطيب يرى أنه من صنع كمال جنبلاط بدليل ما جاء فيه من ألفاظ وأسلوب عصري.
وقد أنكر جنبلاط في مصحفه هذا القرآن الكريم، واعتبره فرية، وشنع على الذين يلتزمون به. وقد نقل الدكتور الخطيب عن هذا المصحف –الذي لا يوجد إلا عند الدروز وقد تيسر له الاطلاع عليه –فنقل عنه هذه النصوص: (لقد ضل الذين جحدوا الحكمة (1) واتبعوا فرية صحف اكتتبوها فهي قبلة آبائهم يتلونها بكرة وعشياً، وقالوا: هذا من عند الله المعبود (2) وقال الذين كفروا منكم: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وعليه وجدنا آباءنا، قل لو كنتم على الهدى لآمنتم به، ولكنكم لا تعلمون غير ما تهواه أنفسكم وأنتم تجهلون، نحن أعلم بما في أيديكم ونحن المنزلون، لقد ضل هؤلاء الذين يريدون أن يحكموا بالقرآن ويتخذوه سبيلاً ثم به يكفرون بعد أن تبين الحق، قل: أليس الحق أحق أن يتبع (3).ويقسم هذا المصحف إلى أربعة وأربعين عرفاً ويقع في 269 مائتين وتسع وستين صفحة، ويقول كاتبه في مقدمته: (جرى تقسيم هذا المصحف المكرم وفق المواضيع لتسهيل الاطلاع عليه، ووضع لكل فصل تسمية تنطبق مع ما ورد فيه من معان، ولقد اخترنا اسم العرف تناسباً مع ما يطلق على أبناء التوحيد: كنيتم بالأعراف ووصفتم بالأشراف) (4).جاء في عرف الأمر والتقديم من هذا المصحف قوله: (أنتم وما تعبدون مكبكبون على وجوهكم يوم ينادي منادي مولاكم الحاكم من مكان بعيد: هذا يومكم الذي فيه توعدون تتلوها أيام العذاب أنكم لخالدون ولات محيص .. إلى أن يقول: وإلا فقولوا لي أيها الضالون المعاندون فهل جاء لكم رب غيره مع جنوده، أروني إن كنتم صادقين) (5).وفي هذا المصحف ألفاظ كتبت بالعربية وهي غير معروفة يرونها من الأسرار التي لا يبوحون بها لأحد، ومن أمثلتها (يود يلووهكا طران كنان وهقويكان سهى وهطمكل واطغظلوا أو هكز كان بطكه وعد ودلولذ وسلر) (6).وقد ذكر الدكتور الخطيب (7) أمثلة كثيرة من ما جاء في هذا المصحف الذي يدور حول تثبيت ألوهية الحاكم والابتعاد عن كل الشرائع وعلى رأسها الإسلام الذي يتظاهرون به أمام الناس وهم ألد أعدائه.
وقد ظن هذا الملحد أنه بمحاكاته للقرآن الكريم في أسلوبه جاء بشيء ينفع إلهه الحاكم الذي تكلم هو على لسانه بهذا الغثاء الذي يتمنى أن يهدم به الإسلام الذي أكل الحقد عليه قلوبهم وملأوا بالتشنيع عليه كتبهم ومقالاتهم، ولكنهم كانوا كما قال أحد الشعراء:
كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
المصدر:فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام لغالب عواجي – 2/ 633--------------------------------------------
(1) يقصد أهل مجالس الحكمة التي أنشأها الحاكم لتثبيت ألوهيته.
(2) إذا ذكر المعبود عند الدروز فإنهم يريدون به الحاكم.
(3) ((المصحف المنفرد بذاته، عرف عاقبة المكذبين)) (ص241،242). و ((عرف المحرمات)) (ص 154، 155)، ((الحركات الباطنية)) (ص 281)
(4) مصحف الدروز ص1، ((عقيدة الدروز)) (ص97)
(5) ((مصحف الدروز عرف الأمر والتقديم)) (ص10 - 11)، ((عقيدة الدروز)) (ص97)
(6) ((مصحف الدروز عرف شمس المغيب)) (ص230)
(7) انظر: ((عقيدة الدروز)) (ص95،99)، وانظر: ((الحركات الباطنية)) (ص281 - 282)
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 424)
المبحث الرابع عشر: خيانات الدروز
- مساعدة الدروز للصليبيينبعد سقوط مدينة أنطاكية بيد الصليبيين في عام 490هـ وتمكن القائد الصليبي بوهيموند من جعل أنطاكية مملكة له أخذ في الاستعداد للزحف جنوبا قصد السيطرة على بيت المقدس والأماكن المقدسة في فلسطين فتحركت جموع الصليبيين صوب جنوب بلاد الشام مستولية على ما في طريقها من مدن وقرى في هذا الوقت كان التنوخيون يشكلون عماد دعوة الدروز الموحدين في جبل لبنان وتذكر المصادر أنه عندما توجه الصليبيون نحو الجنوب لم يلاقوا أي مقاومة من قبل الأمراء المحليين بل أن بعض هؤلاء الأمراء صالح الصليبيين وأعطاهم الأمان أما التنوخيون الدروز فكان موقفهم من الزحف الصليبي سلبيا للغاية فلم يعترضوا سبيل القوات الصليبية القادمة من أنطاكية والمتجهة إلى بيت المقدس ولم يسموها بسوء بل مرت بأمان من جوارهم. (1).لم يقف التنوخيون الدروز عند حد وقوفهم متفرجين على الزحف الصليبي بل تعدى الأمر لأبعد من ذلك حيث قام أحد زعمائهم بمصالحة الصليبيين والانسحاب من صيدا وتسليمها لهم ففي عام 495هـ ولى شمس الملوك دقاق ملك دمشق عضد الدولة علي التنوخي على مدينة صيدا وأمره بتحصين المدينتين (صيدا وبيروت) فحصنهما وأرسل إلى صيدا نائبا عنه هو الأمير مجد الدولة محمد بن عدي وظل في صيدا إلى أن سقطت بيد الفرنج عام 504هـ فخرج منها بعد أن صالح الفرنج عليها بالأمان (2).ظل الزعماء التنوخيون فيما بعد على هذه الشاكلة إما مصالحين للفرنج متفرجين عليهم أو يعقدون العلاقات الودية معهم وتقديم العون لهم ففي عام 528هـ انتقلت إمارة التنوخيين إلى الأمير بحتر بن شرف الدولة علي والذي استطاع أن يحافظ على منطقة الغرب والتهيئة لسقوطها في يد الصليبيين وذلك بسبب مهادنته لهم وعدم الوقوف في وجههم ومحاربتهم (3).وبعد وفاة الأمير بحتر انتقلت إقطاعاته وشؤون الإمارة إلى ابنه كرامة الملقب بـ (زهرة الدولة أبو العز كرامة) وفي هذا الوقت كانت حركة الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين في أوجها على يد القائد المسلم نور الدين محمود الذي عمل على استقطاب الأمراء المحليين من حوله حتى يضمن تماسك الجبهة الإسلامية من الداخل وكان من ضمن هؤلاء الأمراء الأمير كرامة الذي سارع في الدخول في خدمة الدولة النورية مهملا الفرنج مما يدل على أن الأمير كرامة كان قبل ذلك محالفا للصليبيين داخلا في طاعتهم (4). لكن الأمير كرامة لم يطل به العمر فلم يلبث أن توفي فخلفه في الإمارة أولادة الأربعة الذين لم يجدوا حرجا في مهادنة الفرنج وبناء العلاقات الجيدة مع حكام بيروت الصليبيين (5).وفي أيام دولة المماليك وعندما كان الظاهر بيبرس يعمل على استعادة السواحل من الفرنج ازدادت شكوكه في علاقة الأمراء التنوخيين الدروز بالصليبيين فعلم باتصال الدروز بوالي طرابلس الصليبي فتوجس منهم خيفة فأصدر أمرا بالقبض على هؤلاء الأمراء ليأمن غدرهم ووضعهم في السجون وعندما توسط بعض الأمراء من المماليك لدى الظاهر بيبرس للإفراج عنهم كان جواب السلطان (هؤلاء لا إفراج عنهم ولا آذيهم حتى أفتح طرابلس وبيروت وصيدا) (6).--------------------------------------------
(1) ((التنوخيون أجداد الموحدين الدروز)) (ص: 81) نديم حمزة.
(2) ((التنوخيون أجداد الموحدين الدروز)) (ص: 82) نديم حمزة.
(3) ((التنوخيون أجداد الموحدين الدروز)) (ص: 89) نديم حمزة.
(4) ((التنوخيون أجداد الموحدين الدروز)) (ص: 91) نديم حمزة.
(5) ((التنوخيون أجداد الموحدين الدروز)) (ص: 94) نديم حمزة.
(6) ((التنوخيون أجداد الموحدين الدروز)) (ص: 110) نديم حمزة، و ((دراسات في الفرق)) عبدالله الأمين (ص: 161).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 425)
ومن الأدلة الأخرى التي تثبت عداء الدروز للمسلمين السنة وتحالفهم مع كل عدو لهم وتقديم العون له ما ذكره شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في معرض جوابه على سؤال عن الدروز فقال (إن هؤلاء لا يجوز استخدامهم للحراسة والبوابة والحفاظ) (1). فهذا دليل على أن هؤلاء القوم دأبوا على الخيانة وتقديم المساعدة إلى أعداء المسلمين فلا يؤتمنوا على القيام بحراسة المسلمين أو يكونوا جندا في صفوف جيش المسلمين حتى لا يؤتى الصف من داخله.
المصدر:أثر الحركات الباطنية في عرقلة الجهاد ضد الصليبيين – ص258
- ومن خيانات الدروز
قد قاموا بعدة ثورات متلاحقة تسببت في زعزعة الأمن وإرباك الدولة العثمانية واستنفاد كثير من الطاقات البشرية والمادية في سبيل القضاء عليها.
ولما سير محمد علي باشا جيشا لاحتلال بلاد الشام بقيادة ابنه إبراهيم بعد أن شق عصا الطاعة على الدولة العثمانية عام 1247هـ كان الدروز من الموالين له والمناوئين للدولة العثمانية.
وكان الأمير الشهابي (المتوفى 1266هـ) أمير الدروز وجنوده يقاتلون جنبا إلى جنب مع جيش محمد علي وقد غدت مهمة إبراهيم باشا بن محمد علي قائد الحملة المصرية بفضل تعاون الأمير بشير مهمة سهلة فتمكن من الاستيلاء على دمشق وهزم الجيش التركي (العثماني) في حمص وغير جبال طورس وأوغل في قلب بلاد الأتراك وكاد ينزل الضربة القاضية برجل أوربا المريض لكن بريطانيا والنمسا وروسيا اضطرته إلى الانسحاب. وقد حرص الدروز على استغلال كل فرصة مناسبة من أجل إقامة دولة درزية ولأجل ذلك هاجروا إلى جبل حوران الذي سمي بعد ذلك بجبل الدروز بعد أن تمكنوا من طرد أهله المسلمين واستقلوا به تماما (2).
ولم يكف الدروز في هذه المرحلة عن مناوشة المسلمين والنصارى من أهل القرى والبادية وقتالهم بل قد قاموا في غضون ذلك بمذابح مروعة كالتي وقعت في عام 1298هـ حيث هجموا على قريتي الكرك وأم ولد وذبحوا سكانهما عن بكرة أبيهم ولم يبقوا حتى على الأطفال والرضع وقد حاولت الدولة العثمانية تأديبهم أكثر من مرة لكنها فشلت وتراجعت أمام ضغوط الإنكليز.
وحين احتل الفرنسيون مصر عام 1213هـ بقيادة نابليون الذي توجه بعد إخضاعها إلى بلاد الشام وبينما كان محاصرا لعكا بعث الرسالة الآتية:
مخيم عكا 20 آذار 1798م إلى بشير (بعد السيطرة على مصر دخلت صحراء سيناء فأتيت إلى العريش ثم إلى غزة ثم إلى يافا بعدها التقيت بجيوش الجزار وسحقتها ومنذ يومين وصلت إلى عكا وأنا أحاصرها الآن.
وأسرع إلى إعلامك بكل ذلك لأنك لا شك في أنك تفرح لهزائم هذا الطاغية (يعني الجزار) الذي سبب الكثير من الذعر للإنسانية عامة وللدروز الأباة بشكل خاص ورغبتي المخلصة هي أن أقيم للدروز استقلالهم وأعطيهم مدينة بيروت ذات المرفأ كمركز تجاري لهم. لذلك فإني أرغب في أن تأتي شخصيا أو ترسل حالا من يمتلك لرسم خطة للتغلب على عدونا المشترك ويمكنك أن تذيع في جميع القرى الدرزية أن كل من يأتي لنا بالمؤن وخاصة الخمر سيكافأ بسخاء) (3).--------------------------------------------
(1) ((الفتاوى)) ابن تيمية (35/ 63).
(2) انظر ((الانحرافات العقدية والعلمية)) (1/ 575 – 576) ((تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين)) (2/ 34).
(3) ((رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي)) محمد عبد الغني النواوي (ص: 31) ((الانحرافات العقدية والعلمية)) (1/ 576 – 577).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 426)
ويقول الكابتن (بورون) (إن الأمير بشير لم يجب على رسالة نابليون ولكن قوة من الدروز والموارنة انضمتا إلى جيش نابليون الذي كان يحاول إخضاع عكا وفي آذار 1799 أتت قوة من الخيالة الدروز والموارنة لنجدة نابليون الذي كان يحاول إخضاع عكا ثم يقول إن الدروز والموارنة آزروا نابليون وإن الأمير بشير أمده بالقادة والمستشارين وإن فارس بك الأطرش قال له إن جده إسماعيل كان يملك عدة رسائل بإمضاء نابليون موجهة إلى والده إسماعيل ولكن هذه الأوراق أتى عليها حريق شب في المنزل. ومنذ تاريخ 25/ 7/1920 وحتى 17/ 4/ 1946 والمسلمون يقاومون الاستعمار الفرنسي بكل ما يملكون من قوة مادية كانت أو معنوية غير أن الدروز كان لهم موقف في جبلهم لقد رحبوا بالغزاة المحتلين وقدموا لهم كل ما يقدرون عليه من دعم أو مساعدة واطمأن الفرنسيون إليهم وآمنوا مكرهم ومن ذلك أنه حينما دخل الفرنسيون دمشق بعد معركة ميسلون سنة 1338هـ - 1920م اتخذ القائد الفرنسي (غور) حرسه الخاص من الدروز بمعرفة متعب الأطرش مما يدل على الثقة الكاملة التي أولاها الفرنسيون وهؤلاء الدروز أجروا اتصالاتهم ورفعوا عريضة للمسؤول الفرنسي يطلبون الاستقلال وهذه مقدمة عريضتهم: (لحضرة رئيس البعثة الفرنسي في دمشق الأفخم: بناء على بلاغاتكم المتكررة لرؤساء الروحيين لنا الشرف أن نقدم لسيادتكم بالنيابة عن الشعب الدرزي في جبل حوران برنامج الاستقلال المدرج أعلاه الذي يطلبه الشعب لكي تتكرموا بتقديمه لحضرة صاحب الفخامة المندوب السامي راجين أن يتوسل بالتصديق عليه من قبل حكومة الجمهورية الفرنسية المعظمة واقبلوا فائق احترامنا) وفي 24 تشرين الأول عام 1922م أصدر الجنرال غور وقراره رقم 1641 بإعطاء جبل حوران استقلاله باسم دولة جبل الدروز المستقلة (1).
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن – ص 157--------------------------------------------
(1) راجع هذه المراسلات في: ((رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي)) (ص36 - 49).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 427)
المبحث الخامس عشر: الانتشار ومواقع النفوذ
استوطن الدروز أماكن كثيرة متفرقة، وأهم أماكن تجمعاتهم- كما يذكر عنهم العلماء الذين اطلعوا على تلك الأماكن- هي:
في سوريا: ويسكنون في محافظة السويداء، جبل حوران أو جبل الدروز أو جبل العرب كما يقال له، ويعيش منهم في هذه المنطقة أكثر من ثلاث وسبعين قرية.
في لبنان: ويسكنون في عدة مناطق منه؛ في الغرب الأسفل، وفي الغرب الأعلى، وفي الشحار والمناصف، وفي الجرد، وفي العرقوب والباروك والجرد الشمالي، وفي الشوف.
في فلسطين: عند جبل الكرمل وصفد.
في بلاد المغرب بالقرب من مدينة تلمسان قبيلة تعرف ببني عبس تدين بالعقيدة الدرزية دون أن يعرف جيرانهم حقيقة مذهبهم. قال محمد كامل حسين بعد أن ذكر تلك الأماكن: (ومن يدري لعل الباحثين يكتشفون طوائف أخرى تعتنق مذهب الدروز في الأقاليم العربية) (1). هكذا قال، ونسأل الله ألا يوجد ذلك، وقد ذكر الأستاذ محمد حمزة كثيراً من أماكنهم وأثنى على شجاعتهم وبسالتهم ومقاومتهم –حسبما يذكر- لإسرائيل في الوقت الحاضر في هضبة الجولان وغيرها (2) رغم أن المعروف عنهم لدى كافة الناس هو تفانيهم في خدمة إسرائيل!!.
المصدر:فرق معاصرة – غالب عواجي 2/ 607
يعيش الدروز اليوم في لبنان وسوريا وفلسطين. غالبيتهم العظمى في لبنان ونسبة كبيرة من الموجودين منهم في فلسطين المحتلة قد أخذوا الجنسية الإسرائيلية وبعضهم يعمل في الجيش الإسرائيلي. توجد لهم رابطة في البرازيل ورابطة في استراليا وغيرهما. نفوذهم في لبنان الآن قوي جدًّا تحت زعامة وليد جنبلاط ويمثلهم الحزب الاشتراكي التقدمي ولهم دور كبير في الحرب اللبنانية وعداوتهم للمسلمين لا تخفى على أحد. ويبلغ عدد المنتمين إليها حوالي 250 ألف نسمة موزعين بين سوريا 121 ألفاً، ولبنان 90 ألفاً والباقي في فلسطين وبعض دول المهجر.
المصدر:الموسوعة الميسرة--------------------------------------------
(1) ((طائفة الدروز)) (ص5،6)
(2) ((التآلف بين الفرق الإسلامية)) (ص118)
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 428)
المبحث السادس عشر: حكم الإسلام فيهم وفي معاملاتهم
إن النتيجة التي يخرج بها الباحث في المذهب الدرزي أن هذا المذهب لا صلة له بالإسلام والمسلمين وكل مزاعم أتباع هذا المذهب عن إسلاميتهم إنما هو طريق من طرق السرية والنفاق أمام المسلمين. ومع أن هذا الأمر لا يعرفه عامة المسلمين إلا أنه معروف لدى علماء الإسلام قديما وحديثا ولم يعاملهم من يعرف حقيقتهم إلا على هذا الأساس ولهذا فقد أفتى علماء المسلمين بعدم صحة حكم القاضي الدرزي على المسلمين لأن الدرزي لا ملة له كالمنافق والزنديق وإن سمى نفسه مسلما (1). ولا تقبل أيضا شهادتهم على أحد سواء كان مثلهم في الاعتقاد أو مخالفا لهم لعدم ولايتهم (2). ويكفي أن نأتي بفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية لنعرف حكم الإسلام فيهم وفي معاملتهم حيث أجاب فيها عن سؤال وجه إليه في هذا الموضوع فيقول "هؤلاء الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم بل ولا يقرون بالجزية فهم مرتدون عن دين الإسلام ليسوا مسلمين ولا يهود ولا نصارى ولا يقرون بوجوب الصلوات الخمس ولا بوجوب صوم رمضان ولا وجوب الحج ولا تحريم ما حرم الله ورسوله من الميتة والخمر وغيرهما وأن أظهروا الشهادتين مع هذه العقائد فهم كفار باتفاق المسلمين ..... والدرزية هم أتباع هشتكين الدرزي وكان من موالي الحاكم أرسله إلى أهل وادي تيم الله بن ثعلبة فدعاهم إلى إلاهية الحاكم ويسمونه الباري العلام ويحلفون به وهم من الإسماعيلية القائلين بأن محمد بن إسماعيل نسخ شريعة محمد بن عبدالله وهم أعظم كفرا من الغالية يقولون بقدم العالم وإنكار المعاد وإنكار واجبات الإسلام ومحرماته وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب وغايتهم أن يكونوا فلاسفة على مذهب أرسطو وأمثاله أو مجوسا وقولهم مركب من قول الفلاسفة والمجوس ويظهرون التشيع نفاقا .... وكفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين بل هم الكفرة الضالون فلا يباح أكل طعامهم وتسبى نساؤهم وتؤخذ أموالهم فإنهم زنادقة مرتدون لا تقبل توبتهم بل يقتلون أينما ثقفوا ويلعنون كما وصفوا ولا يجوز استخدامهم للحراسة والبوابة والحفاظ ويجب قتل علمائهم وصلحائهم لئلا يضلوا غيرهم ويحرم النوم معهم في بيوتهم ورفقتهم والمشي معهم وتشيع جنائزهم إذا علموا موتها ويحرم على ولاة أمور المسلمين إضاعة أمر الله من إقامة الحدود عليهم بأي شيء يراه المقيم ولا المقام عليه .... ويضيف رحمه الله قائلا: ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ولا يصلى على من مات منهم .... وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من الكبائر وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم .... وإذا أظهروا التوبة ففي قبولها منهم نزاع بين العلماء فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقر أموالهم عليهم ومن لم يقبلها لم تنقل إلى ورثتهم من جنسهم فإن مالهم يكون فيئا لبيت المال لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة لأن أصل مذهبهم التقية وكتمان أمرهم وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح ولا في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم ......--------------------------------------------
(1) ((حاشية ابن عابدين)) (4/ 299).
(2) ((تكملة حاشية ابن عابدين)) (1/ 73) ((كتاب الدروز مؤامرات وتاريخ وحقائق)) (فؤاد الأطرش (ص: 360).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 429)
والمعاون في كف شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له، من الأجر والثواب مالا يعلمه إلا الله تعالى فإن المقصود بالقصد الأول هو هدايتهم) (1).هذا وقد كان ابن تيمية من السباقين لتطبيق القول بالعمل وما رواه ابن كثير في تاريخه يوضح لنا كيفية هذا التطبيق وبما تم من حوادث سنة 699هـ حيث يقول: (وفي يوم الجمعة العشرين من شوال ركب نائب السلطنة جمال الدين أقوش الأفرم في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان وخرج الشيخ تفي الدين ابن تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة والحوارنة لقتال أهل تلك الناحية بسبب فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم وما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتار وهربوا حين اجتازوا ببلادهم وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم وقتلوا كثير منهم فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستتابهم وبين للكثير منهم الصواب وحصل بذلك خير كثير وانتصار كبير على أولئك المفسدين والتزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش وقرر عليهم أموالا كثيرة يحملونها إلى بيت المال وأقطعت أراضيهم وضياعهم ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند ولا يلتزمون أحكام الملة ولا يدينون دين الحق ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله .... وفي سنة 704هـ عاد ابن تيمية رحمه الله إلى مقاتلة هؤلاء ومعه جماعة من أصحابه إلى جبل الجرد والكسروانيين ومعه نقيب الأشراف زين الدين بن عدنان فاستتابوا خلقا منهم وألزموهم بشرائع الإسلام ورجع مؤيدا ناصراً) (2).واضح بعد هذا أن هؤلاء القوم مرتدون عن الإسلام لتركهم عبادة الله تعالى وإنكارهم فرائض الإسلام وشرائعه ولكن لا بد من المطالبة بالعمل على نشر الإسلام بين صفوفهم وأن يحال بينهم وبين مشايخهم الذين لا يزالون يصرون على هذه السخافات والضلالات الخرافية المهينة للعقل الإنساني فتزول بذلك الغشاوة عن أعين الكثير منهم يعيشون في تخبط لا يجدون له نهاية وهذا الشيء هو ما يطالب به الشيخ محمد رشيد رضا في أحد فتاويه التي سئل عنها (3).
المصدر:الحركات الباطنية في العالم الإسلامي لمحمد أحمد الخطيب – ص 315--------------------------------------------
(1) ((فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) (35/ 155 - 162).
(2) ((البداية والنهاية)) (14/ 12 – 35).
(3) ((فتاوى الإمام محمد رشيد رضا)) (1/ 276).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 430)