مراجع للتوسع
ـ عقيدة الدروز عرض ونقد، محمد أحمد الخطيب. ـ أضواء على العقيدة الدرزية، أحمد الفوزان. ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة. ـ أصل الموحدين: الدروز وأصولهم، أمين طلع. ـ تاريخ الدعوة الإسماعيلية، مصطفى غالب. ـ تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة. ـ الدروز والثورة السورية، كريم ناشد. ـ طائفة الدروز، محمد كامل حسين. ـ مذاهب الدروز والتوحيد، عبد الله النجار. ـ الدروز: وجودهم، مذهبهم، أبو إسماعيل سليم. ـ الحركات في لبنان إلى عهد المتصرفة، يوسف أبو شقرا. ـ مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي. ـ دراسة في الفرق والمذاهب القديمة المعاصرة، عبد الله الأمين.
المصدر:الموسوعة الميسرة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 431)
تمهيد
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد الذي لا شبيه له ولا مثيل ولا ند ولا عديل المنزه عما يخطر بالبال أو يتوهم في الفكر والخيال فالعقول في الإحاطة به عقال جل أن تبلغه الأوهام أو أن تدركه الأفهام أو أن يشبه الأنام أو أن تحيط به الأجسام.
وأشهد أن محمدا خاتم الأنبياء والمرسلين هدانا إلى أقوم الطرق وأفضل السبل وأنزل الله عليه أعظم الكتب (القرآن) فحفظه من التبديل والتغيير والتحريف والنقصان وجعله آية ومعجزة على مر الأزمان فأكمل الله به الدين وأتم به النعمة على المسلمين قال تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا [المائدة:3] فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين أما بعد: فقد رضي الله لعباده الدين الذي أكمله فلا نحتاج لشيء آخر إلى قيام الساعة وحذرنا سبحانه من اتباع السبل الخداعة فقال سبحانه وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ [الأنعام: 153] فسرها النبي صلى الله عليه وسلم ((فخط خطا مستقيما ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطا ثم قال: هذا سبيل الله وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ الآية)) (1) وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: ((كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله صفهم لنا؟ فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)) (2).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند (1/ 435) (4142) والدارمي (202) والنسائي في الكبرى (6/ 343) وابن حبان (1/ 180) (6) والحاكم (2/ 261) (2938) وقال صحيح الإسناد والحديث حسنه الألباني كما في المشكاة (166)
(2) رواه البخاري (3606) ومسلم (1847)
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 432)
هكذا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء الشياطين الذين يدعون إلى سبل الغواية والضلال فهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا أي بألسنة أهل الإسلام فيتكلمون بالكتاب والسنة بعدما يحرفون معانيهما لتوافق ما يدعون إليه من باطل متسترين باسم الدين متقنعين بمظاهر أهل الحق فكأنهم حين تراهم من أهله ومن دعاته حتى إذا أجابهم مجيب تلقفوه فقذفوه في النار. وهؤلاء الشياطين من الأنس وشركاءهم من شياطين الجن يستغلون في نشر دعواتهم فشو الجهل بالدين وبعد الناس عن نبعه الصافي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيستهدفون ضعفاء الإيمان ومتزعزعي العقيدة ومتبعي الشهوات والأهواء لذلك تجد أن متبعيهم إما جهلة غرر بهم وإما أناس اتبعوا شهواتهم وآثروا الحياة الدنيا ووجدوا في هذه الملل متسعا لإشباع تلك الشهوات فانتحلوها سعيا وراء الدرهم والدينار والمنصب والرياسة والشهرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا)) (1).
وإن من أخطر الدعوات وأعظم الفتن التي فتن بها هؤلاء الشياطين كثيرا من الناس هو تعظيم شخص ورفعه والتعلق به حتى يؤول الأمر إلى عبادته.
وأول من أظهر هذه الفتنة وأستخدمها لهدم الدين الإسلامي هو اليهودي المعروف بابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي فقد حمله الحقد على أهل الإسلام بعدما طهر الله بهم أرض جزيرة العرب من دنس اليهود إلى أن يظهر الإسلام ويبطن الكفر فيتمكن من الكيد للإسلام وأهله فأظهر الورع والفقه وأخذ يستقطب حديثي الإسلام من المجوس وغيرهم وغرس في نفوسهم تعظيم على بن أبى طالب رضي الله عنه حتى أوصلهم إلى أن قالوا لعلى يوما أنت ربنا ففزع على رضي الله عنه من هول مقالتهم وحبسهم وجعل يطلب توبتهم ثلاثة أيام فلما لم يتوبوا وأصروا على كفرهم أوقد نارا ودعا مولاه قنبرا وقذفهم فيها وأنشد قائلا:
إني لما رأيت الأمر أمرا منكرا
أوقدت ناري ودعوت قنبرا--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (2197) وأحمد (4/ 277) (18462) والحاكم في المستدرك (4/ 485) من حديث أنس. قال الترمذي: غريب من هذا الوجه. وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (8/ 138) حسن. وقال السخاوي في البلدانيات (136) حسن. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (810) حسن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 433)
وكان هذا هو بداية غرس تعظيم شخص في هذا الدين والذي أثمر بعد ذلك فرق الرافضة - الشيعة - والتي تقوم بشكل أساسي على تعظيم على والأئمة حتى كان من نبت الرافضة فرقة تسمى بالباطنية والتي أسست في عهد الخليفة المأمون على يد الزنديق ميمون بن ديصان القداح وهدفها الرئيسي إبطال الشريعة بأسرها والقضاء على الدين ونسخه فهم أصحاب ملة خبيثة قال فيهم الإمام الإسفرايينى رحمه الله في كتابه (التبصير في الدين) "وفتنتهم على المسلمين شر من فتنة الدجال فإن فتنة الدجال إنما تدوم أربعين يوما وفتنة هؤلاء ظهرت أيام المأمون وهي قائمة بعد ".ذكر أهل التواريخ أن الذين وضعوا دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس قال بن طاهر في (الفرق بين الفرق) "وليست الباطنية من فرق ملة الإسلام بل هي من فرق المجوس"ولكن لما لم يقدروا على إظهار الدين المجوسي مخافة سيوف المسلمين وضعوا مذهبهم على مداهنة أهل الإسلام والتظاهر بأنهم منهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)) (1) ثم راحوا يبثون سمومهم في الأمة عن طريق التفسير الباطني للنصوص فادعوا أن للنصوص ظواهر وبواطن تجرى في الظاهر مجرى اللب من القشر فظاهر النصوص عندهم للعوام والجهلة والحمير والأغبياء على حد وصفهم أما بواطن النصوص فهي للعقلاء والأذكياء منهم فحولوا الآيات إلى رموز وإشارات وأعداد ترمز في زعمهم إلى حقائق معينة تخدم دعواهم الباطلة وتناقض شريعة الإسلام وتنقضها فمن توصل إلى معرفة بواطن النصوص توصل للحقيقة ومن وقف نظره على ظاهر النصوص نزح تحت الأواصر والأغلال التي هي عندهم التكليف الإلهي الأوامر والنواهي الشرعية.
ومن يرتقى إلى علم الباطن عندهم يرفع عنه التكليف فلا يتعلق به خطاب الشارع في أي شيء فلا صلاة عليه ولا زكاة ولا صوم ولا حج ولا يحرم عليه شيء فله أن يفعل ما يشتهي من معاقرة الخمور أو الزنا حتى مع المحارم أو حتى اللواط أو إتيان البهائم.
ففتحوا بذلك باب إشباع الشهوات على مصراعيه حتى يجتذبوا سقطة الناس وأراذلهم وفتحوا كذلك باب التفسير الباطني للقرآن فتلقفه كل صاحب هوى وبدعة وأخذ يلوى عنق النصوص ويؤولها إلى ما يؤيد بدعته ويتماشى مع هواه من غير احتكام للضوابط الشرعية واللغوية المصطلح عليها عند أهل العلم.
كان من جملة الباطنيين رجل يدعى عبيد الله القيرواني كتب مرة إلى سليمان بن الحسن القرمطي الباطني يقول " أوصيك بتشكيك الناس في التوراة والإنجيل والقرآن فإنه أعظم عون لك". ومما جاء في رسالته " وأعجب من هذا في دينهم ـ أي المسلمين ـ أن الواحد منهم تكون له ابنة حسناء يحرمها على نفسه ويبيحها للأجنبي ولو كان له عقل لعلم أنه أولى بها من الرجل الأجنبي ولكنهم قوم خدعهم رجل بشيء لا يكون أبدا خوفهم بالقيامة والنار ومناهم بالجنة واستعبدهم".
كل هذا الكفر البواح الذي يظهر جليا في معتقد الباطنية وتراهم مع ذلك يتسمون بأسماء المسلمين ويخالطونهم مخفين مذهبهم بل ربما صلى الواحد منهم صلاة المسلمين متسترا بها.
وأصل عقيدتهم إبطال الدين ونقض الشريعة والصد عن العبادات وإنكار البعث والحساب والجنة والنار حتى تشيع الفواحش وحتى ينهدم الدين وتنهدم الأمة.
وقد ذهب العلماء إلى أن الباطنية كفار خارجين عن ملة الإسلام قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه (فضائح الباطنية) " والقول الوجيز أنه يسلك فيه ـ أي الباطني الكافرـ مسلك المرتدين في النظر في الدم والمال والنكاح والذبيحة ونفوذ الأقضية وقضاء العبادات".--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (3606) ومسلم (1847). .
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 434)
بل كان العلماء يرون أن كفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى كما قال شيخ الإسلام رحمه الله وأن قولهم يتضمن الكفر بجميع الكتب والرسل كما نقل شيخ الإسلام عن الشيخ إبراهيم الجعبري لما اجتمع بابن عربي - وكان باطنيا - فقال " رأيت شيخا نجسا يكذب بكل كتاب أنزله الله وبكل نبي أرسله الله".
فنخلص مما سبق أن الباطنية:
كفار تظاهروا بالإسلام واستبطنوا الكفر والعداء للإسلام وأهله وأنهم يؤولون النصوص وفقا لما يخدم مذهبهم الباطل.
وقد توالدت هذه الفرقة وتشعبت فخرج منها من فرق الغواية والضلال الكثير مثل القرامطة الذين اقتحموا الحرم سنة 317هـ ونهبوا الحجاج واقتلعوا باب البيت والحجر الأسود وظل خارج الحرم في حوزتهم حتى سنة 339هـ.
ومثل الإسماعيلية والتي انقسمت بدورها إلى فرق شتى ومثل النصيرية الذين يقولون بحلول الله في علي بن أبى طالب رضي الله عنه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
ومن هذه الفرق الدروز عبدة الحاكم بأمر الله الفاطمي ومنها القاديانية والأحباش والشيخية.
ومن هذه الفرق الباطنية (البابية) و (البهائية) والتي هي حديث الساعة وموضوع هذا المختصر عباد الميرزا حسين علي النوري المازندراني الإيراني الذي لقب نفسه بـ (بهاء الله) عملاء الصهاينة اليهود الذين احتلوا بهم فلسطين ويريدون أن يغزوا بهم هذا البلد الأمين مصر وسائر بلاد المسلمين.
نحاول أن نقف على شيء من تاريخ هذه النحلة ونتعرف على عقيدتها الفاسدة ولنكشف قناع التقية والكذب الذي يتقنعون به فيوهمون الناس أنهم دعاة محبة وسلام وأنهم أصحاب ديانة وعقيدة سماوية ونظهر بحول الله وقوته الوجه الوثني الإباحي الدميم لهذه الملة حتى نكون على حذر من فتنتها فإن من لم يعرف الشر وقع فيه.
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 435)
المطلب الأول: التعريف
البابية أو البهائية فرقة ضالة كافرة انبثقت من الشيعة الاثني عشرية (الرافضة)
المصدر:الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص 156
فهيحركة نبعت من المذهب الشيعي الشيخي سنة 1260هـ/1844م تحت رعاية الاستعمار الروسي واليهودية العالمية والاستعمار الإنجليزي بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.
المصدر:الموسوعة الميسرة
وموطنها الأول إيران وسميت بالبابية نسبة لأول زعيم لها والذي لقب نفسه بالباب وسميت بالبهائية نسبة لزعيمها الثاني والذي لقب نفسه بهاء الله.
وقد ادعى كل من الباب والبهاء النبوة والرسالة ثم زعم كل واحد منهما أن الله قد حل فيه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
المصدر:الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص 156
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 436)
تمهيد
البهائية إحدى الفرق الباطنية الخبيثة التي حاولت هدم الإسلام وإخراج أهله منه بأساليب وطرق شتى قديماً وحديثاً.
وقبل البدء بالكلام عن البهائية لابد من التطرق أولاً وبإيجاز إلى التعريف بالبابية وبيان الصلة ما بين البابية والبهائية التي هي موضوع هذه الدراسة.
والواقع أن البابية والبهائية والشيخية والرشتية حلقات متصلة بعضها بالبعض الآخر وتعتبر الشيخية والرشتية هي النواة الأولى للبابية، كما تعتبر البابية هي الدرجة الأولى للبهائية.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 643
ونبدأ الآن بذكر الشيخية: زعيمهم –تعاليمه- نهايته- زعامة الرشتي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 437)
أولا: الشيخية أو الرشتية أما الشيخية: فهي الطائفة المنسوبة إلى زعيمها الضال أحد شيعة العراق (1)، ويسمى الشيخ أحمد الأحسائي، وهو أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي الذي ولد بالمطير من قرى الأحساء في شهر رجب سنة 1166هـ، وتوفي سنة 1241، ودفن بالبقيع (2).وبعضهم يقول: إنه ولد سنة 1157 (3)، ويعتبر من كبار علماء الإمامية وهو باطني من الغلاة، وله أفكار خارجة عن الإسلام يظهر فيها الاعتقاد بالحلول –كما تقدم- وذلك في مثل قوله: إن الله تجلى في علي وأولاده الأحد عشر، ومثل قوله الآخر: إن عليًّا وأولاده مظاهر الله، وأنهم أصحاب الصفات الإلهية والنعوت الربانية، تعالى الله عن قوله.
كما يظهر فيها غلو الفلاسفة في قوله: إن الأئمة هم العلة المؤثرة في وجود المخلوقات، ولولاهم ما خلق الله شيئاً.
كما يظهر فيها الإلحاد في قوله: إن اللوح المحفوظ هو قلب الإمام المحيط بكل السموات وكل الأرضين، وكان ينكر المعاد والبعث.
كما يظهر فيها كذلك القول بالتناسخ حينما كان يزعم للناس أن المهدي يحل في أي رجل كان فيكون له صفة الباب، وأن روح المهدي حلت فيه هو فصار هو الباب إلى المهدي. إلى آخر ما قاله من خرافات وإلحاد، وهذه الأفكار دليل على تضلعه من مشارب الباطنية الغلاة والفلاسفة الغواة.
إلا أن محمد حسين آل كاشف الغطاء يقول في ترجمته: "كان العارف الشهير الشيخ أحمد الأحسائي في أوائل القرن الثالث عشر وحضر على السيد بحر العلوم وكاشف الغطاء، وله منهما إجازة تدل على مقامه عندهم وعند سائر علماء ذلك العصر، والحق أنه رجل من أكابر علماء الإمامية وعرفائهم. وكان على غاية الورع والزهد والاجتهاد في العبادة كما سمعناه ممن نثق به ممن عاصره ورآه، نعم له كلمات في مؤلفاته مجملة متشابهة" (4).
وقد حاول محمد حسين هنا أن يثني على الإحسائي ويمجده، ولكن وقفت أفكار الأحسائي دون استرسال محمد حسين، ومن هنا أخذ يعتذر له بأن في مؤلفاته ألفاظاً مجملة متشابهة، وفاته أن هذا العذر غير مجدٍ للأحسائي؛ فإن الذي حمل الأحسائي على ذلك الإلغاز والإجمال، إنما هو معتقده المغالي، وإذا كان آل كاشف الغطاء يدافع عنه فإن كثيراً من علماء الشيعة غير راضين عنه.
فقد ذكر الدكتور محسن عبد الحميد أن جماعة من علماء الإمامية ذهبوا إلى أن الأحسائي كان فاسد العقيدة منحرفاً، أوجد طريقة في مذهب الشيعة الاثني عشر، والتي سميت فيما بعد بالشيخية، وقد ردوا عليه بكتب معروفة متداولة.
ثم ذكر بعد ذلك ثلاثة كتب لمشاهير الشيعة: وهي كتاب (ظهور الحقيقة على فرقة الشيخية) لمحمد مهدي الكاظمي، وكتاب (هدية النملة) للميرزا محمد رضا الهمدان، وكتاب (رسالة الشيخية والبابية) لمحمد مهدي الخالصي.--------------------------------------------
(1) ((البهائية)) لمحب الدين الخطيب (ص: 5).
(2) ((حقيقة البابية والبهائية)) ((ص: 30).
(3) ((البهائية)) لعبد الرحمن الوكيل (ص: 73).
(4) ((فهرست تصانيف العلامة الشيخ أحمد الإحسائي)) (ص: 5) نقلاً عن ((حقيقة البابية والبهائية)) (ص: 30).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 438)
وبعد دراسة قام بها الدكتور محسن عبد الحميد لأفكار الشيخية من كتبهم ظهر له أن الأحسائي يلجأ أحياناً إلى التفاسير الباطنية لتأييد وجهة نظره، وأنه غالى في الأئمة الاثني عشر الذين يزعمهم الشيعة، وغالى في الرسول صلى الله عليه وسلم وزعم أن العلة في وجود جميع المخلوقات هم أولئك، حيث خلقها الله من أجل الأئمة. كما زعم أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور الله، وهذا النور عقل واحد يظهر في محمد ثم يظهر في علي ثم في الحسن ثم في الحسين، وأن الزمان لا يخلو من ناطق، وأن كلامه في المعاد غامض مع إيمانه بالرجعة وما يتبعها من الحوادث (1).ولكن الشيخ عبد الرحمن الوكيل يبين أن هذه الرجعة التي يؤمن بها الأحسائي ليست هي الرجعة المفهومة عند الاثني عشرية، فإنه حكم بموت الإمام الثاني عشر، وبأن روحه طارت إلى الملأ الأعلى ولكنها ستعود لتحل مرة أخرى بجميع خصائصها في إنسان جديد، تولد ولادة حقيقية من أب وأم جديدين غير والدي الإمام الثاني عشر الغائب المزعوم، ولهذا ثار عليه شيعة إيران (2).
وتتضح شخصية الأحسائي وأوهامه من خلال دراسة الرشتية والبابية؛ لأن هؤلاء صاروا على طريقته مع زيادة الغلو الذي استحسنوه لتقوية المذهب وتكامله، ولتتم كذلك المؤامرة الرهيبة التي خطط لها هؤلاء ومن وراءهم بهدف القضاء على الإسلام والأمة الإسلامية وتمزيق وحدتها وتشتيت كلمة أبناء الإسلام وضرب بعضهم ببعض، حتى تم لهم فعلاً الكثير مما يريدونه ويعملون من أجله. خصوصاً والمسلمون وزعماؤهم في جرى حثيث وراء التيارات المنحرفة إلا القليل منهم، فلم يتمكنوا من التقاط أنفاسهم ولم يتح أعداء الإسلام لهم الفرصة للنظر في الواقع الذي يعيشونه، فضلاً عن التفكير في رد المخططات الرهيبة التي تحاك ضدهم، وهم في قلق وصراع مرير وخصام عنيف بينهم، وصار القائل:
وأحياناً على بكر أخينا
إذا ما لم نجد إلا أخانا
صار هذا القائل ومن معه خيراً منهم؛ لأن الذين أخبر عنهم لم يجدوا عدوًّا يحاربونه فاشتغلوا بحرب بعضهم بعضاً، وهؤلاء تركوا العدو يتأهب ويعد العدة واشتغلوا عنه بالقتال والعداوة فيما بينهم. وما أن انتهت أيام الأحسائي الذي ألهب مشاعر أتباعه من الشيعة بقرب مجيء المهدي وجعله في أذهانهم قاب قوسين أو أدنى، ما أن انتهت أيامه حتى تولى بعده أعظم تلاميذه وهو الرشتي الذي أسس بعد ذلك جماعة ينتسبون إلى اسمه وهم الرشتية، واسمه كاظم الرشتي ولد سنة 1205هـ في بلدة (رشت في إيران) (3).
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 643 - 647
وكاظم الرشتي قال عنه بعض الباحثين: إنه قس نصراني ادعى الإسلام وسمى نفسه الرشتي نسبة إلى رشت قرية من قرى إيران بالرغم من أن أهل رشت لا يعرفون عنه شيئا.
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري--------------------------------------------
(1) انظر: ((حقيقة البابية)) (ص: 30 – 34).
(2) ((البهائية)) (ص: 74).
(3) ((حقيقة البهائية)) (ص: 35).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 439)
وقد سار على نفس طريقة أستاذه الإحسائي وزاد عليه أقوالاً كفرية أخرى، كانت هي النواة الأولى لظهور البابية بفعل تأثير الرشتي في تلميذه علي محمد الشيرازي، الذي تزعم الدعوة البابية الهدامة التي ظهرت في إيران البلد المضياف لكثير من الدعوات المناوئة للإسلام (1).وقد قال بالتناسخ حيث ادعى أنه حل فيه روح الباب كما حل في الأحسائي، ولكنه عاف فكرة الأبواب هذه وقفز إلى التبشير بظهور المهدي نفسه، وقد روج الرشتي أفكار شيخه الأحسائي وأدخل الكثيرين في مذهبه ومذهب الأحسائي، وصارت الشيخية فرقة مستقلة (2) في كثير من الأفكار، ويحترم البابيون والبهائيون الأحسائي والرشتي احتراماً عظيماً ويسمونهما –كما يقول محسن- بالنورين (3).
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 647
تحمل الرشتي عقيدة قرب ظهور المهدي عن شيخه أحمد الأحسائي وأن المهدي يعيش بين الناس في حالة روحية لطيفة ويتضح هنا التشابه بين عقيدته في المهدي وبين عقيدة النصارى في المسيح وهي عقيدة اللاهوت والناسوت، برز الرشتي بين تلاميذ الأحسائي حتى صار رئيسا للشيخية بعد وفاة شيخه وظل يعمل على نشر هذه العقيدة وغرسها في صدور تلاميذه، وكان من أخبث هؤلاء التلاميذ ثلاثة:
1ـ حسين البرشوئي: من بشرويه إحدى قرى خراسان سماه الرشتي كبير التلاميذ وكان له دورا رئيسيا في تأسيس البابية.
2ـ فاطمة بنت صالح القزويني (قرة العين): ومن أسمائها (زرين تاج) كانت فصيحة اللسان خطيبة مؤثرة ولكن كم من ذي وجه صبيح ولسان فصيح غدا في النار يصيح فلن يغنى عنها جمالها ولا لسانها من الله شيئا إذ كانت إباحية فاجرة قال الله تعالى وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون: 4] كتب خالد القشطيني الكاتب بجريد الشرق الأوسط أن الباحث العراقي الأستاذ د. علي الوردي التقى ببعض من يتذكرونها من العراقيين وسألهم عنها وعن وعظها، فقالوا: " أوه! هذه قرة العين كانت قـ .... ة! مجرد عاهرة ساقطة".
كانت قرة العين قد درست العلوم الشيعية على أبيها ثم مالت إلى الشيخية بواسطة عمها (الملا على الشيخي) ثم راسلت كاظم الرشتي وتركت زوجها من غير طلاق وقال البعض: إنه طلقها وتبرأ منها هو وأولادها وسافرت إلى كربلاء حيث لزمت مجالس الرشتي وصارت بعدها من أجرأ تلاميذه على إعلان الخروج على الإسلام والدعوة إلى شيوعية النساء والمال ولما بدأت تطبيق هذه المبادئ علنا مع بعض تلاميذ الرشتي لقبوها بالطاهرة!!
3 – على محمد الشيرازي وهو مؤسس البابية، وستأتي ترجمته بشيء من التفصيل فيما يلي.
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري--------------------------------------------
(1) ((البابية عرض ونقد)) (ص: 45).
(2) ((الشيعة والتشيع)) (ص: 313).
(3) ((حقيقة البابية والبهائية)) (ص: 35).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 440)
ثانيا: البابية
زعيم البابية
زعيم البابية الأول هو علي بن محمد رضا الشيرازي ولد في سنة 1235هـ في بلدة شيراز جنوبي إيران، مات أبوه وهو طفل فكفله خاله ويلقب بالميرزا، وقد نسب بعضهم أسرته إلى آل البيت وهذا غير صحيح، والذين أطلقوا عليه هذه النسبة إنما أطلقوها لشيء يريدونه في أنفسهم، لكي يطبقوا الروايات التي تذكر أن المهدي يكون من آل البيت. أي ومحمد علي الشيرازي من أهل البيت وهو المهدي المنتظر حسب خرافاتهم، ولم يلتفتوا إلى أن اسم المهدي محمد بن عبد الله كما ثبت بالسنة المطهرة، ووالده الشيرازي يسمى محمد رضا، وأمه فاطمة بيكم، وقد توفي والده وهو صغير فقام بكفالته خاله ويسمى الميرزا علي.
وحين بلغ السادسة من عمره عهد به خاله إلى رجل يسمى الشيخ عابد- وهو أحد تلامذة الرشتي- لتعليمه في مدرسته التي سماها (قهوة الأنبياء والأولياء)، وبعد أن حصل على قسط قليل من التعلم عزف عن مواصلة التعليم، فأشركه خاله في التجارة ببيع الأقمشة، وتفنن فيها مع خاله الآخر الميرزا محمد.
وكان قد بلغ السابعة عشر من عمره فاتصل به أحد دعاة الرشتية ويسمى جواد الكربلائي الطباطبائي، وبدأ يلقي في مسامعه أفكار الشيخية عن المهدي المنتظر ويوهمه بأنه ربما يكون هو نفسه- أي علي محمد الشيرازي- المهدي المنتظر لظهور علامات تدل على ذلك- حسب زعمه- فوقع الشيرازي في فخه وترك التجارة ومال إلى قراءة كتب الصوفية التي زادته هوساً، ومارس شتى الرياضات، حتى إنه كان- كما قيل عنه- يقف في حر الظهيرة المحرقة تحت أشعة الشمس على سطح البيت مكشوف الرأس عاري البدن مستقبلاً قرص الشمس، حتى كان يعتريه الذهول والوجوم، وتأثر عقله، وكان الكربلائي ملازماً له يحرضه على هذا المسلك. فأشفق عليه خاله وأرسله إلى النجف وكربلاء للاستشفاء بزيارة المشاهد التي يقدسونها هناك، إلا أنه في كربلاء بدأ يتردد على مجالس كاظم الرشتي ويدرس أفكاره وآراء الشيخية، وكان الرشتي أيضاً قد وقع اختياره على الميرزا ليجعل منه المهدي المنتظر، فكان يبشر أتباعه ومريديه وتلاميذه باقتراب الأوان لظهور المهدي ودنو قيام القائم المنتظر، ويشير إلى الميرزا علي محمد ويبالغ في إكرامه، وكثيراً ما يردد شعراً:
يا صغير السن يا رطب البدن
يا قريب العهد من شرب اللبن
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 648، 649
وبعد موت كاظم الرشتى سنة1259? – 1843م رحل على محمد الشيرازى إلى شيراز فلحق به حسين البشروئى كبير التلامذة وأقنعه أن كاظم الرشتى كان يشير إلى أن على محمد رضا الشيرازى يمكن أن يكون هو الباب وأن البشروئى هو باب الباب.
وكان يساعد البشروئى في غرس هذه الفكرة في ذهن الشيرازى الجاسوس الروسى " كنيازى دلكورچى" الذي تظاهر بالإسلام وواظب على حضور مجالس الرشتى وفيها تعرّف على علىّ محمد رضا الشيرازى ، وكان كنيازى دلكورچى أو "عيسى اللنكرانى" كما سمّى نفسه يحرص على إلقاء فكرة أنّ علىّ رضا هو الباب في ذهن علىّ رضا وفي ذهن بقية التلاميذ ، وهذا ما اعترف به الجاسوس نفسه في مذكراته التي نشرت في مجلة الشرق السوفيتية 1924 - 1925م.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 441)
ويصف الجاسوس نصائحه إلى السيد علىّ رضا الشيرازى بعدما أوحى إليه أنّه الباب فيقول: "إن الناس يقبلون منك كل ما تقول من رطب ويابس ويتحمّلون عنك كل ما تقول ولو قلت بإباحة الأخت وتحليلها للأخ. فكان السيد يصغى ويسمع ، وطفق كل من الميرزا حسين علىّ - الذي سُمّى بعد ذلك بالبهاء وكان من تلاميذ الشيرازى كما سيأتي- وأخوه الميرزا يحيى نوري (صبح أزل) والميرزا علىّ رضا الشيرازىّ ونفرٌ من رفقتهم يأتونني مجدَّداً ولكن مجيئهم كان من باب غير معتاد في السفارة".ولفظ الباب أي (الواسطة الموصّلة إلى الحقيقة الإلهية). وهو مصطلح شيعي شائع عند الشيعة الإمامية التي ظهرت بينها هذه البدعة المهلِكة المأخوذة من أكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) (1). فما توفي علي بن أبى طالب رضي الله عنه حتى صنعوا له بدلا من الباب ألف باب وكذاب.
وبالفعل وافقت إيحاءات حسين البشروئي والجاسوس كنيازى دلكورچى ما في نفس الشيرازىّ من هوى وصدق الله إذ يقول: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ [الأنعام:121]. وقال سبحانه: شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام:112] فأعلن الشيرازي أنه الباب وطار بها البشروئي في الآفاق يعلن أنّه رأي الباب وأنّه هو باب الباب.
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وبعد أن أحكمت الخطة بينه وبين مشائخ الرشتية وسفير روسيا في ذلك الوقت والمترجم بها دالجوركي أعلن في سنة 1260هـ أنه هو الباب الأصل إلى الإمام الغائب المنتظر عند الشيعة، وأن صديقه الملا حسين البشروئي هو باب الباب، وهو أول من آمن به.
وكان عمر الباب الشيرازي آنذاك خمساً وعشرين سنة، واعتبر ذلك اليوم عيد المبعث لظهور الباب ودعوته جهراً، وآمن بدعوته كثير من زعماء الشيخية وأهمهم ثمانية عشر شخصاً جمعهم في حروف (حي)؛ لأن الحاء والياء يعادلها ثمانية عشر بحساب الحروف الأبجدية. ثم وزع هؤلاء في أقاليم مختلفة من إيران وتركستان والعراق، وكان لهؤلاء نشاط في الدعوة إلى البابية؛ خصوصاً زرين تاج بنت الملا صالح القزويني، والملا حسين البشروئي، والملا محمد علي الزنجاني، والملا حسين اليزدي، والملا البارفروشي (2).--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم (4637) والطبراني (11083) والعقيلي في الضعفاء (5/ 457) قال الهيثمي في ((المجمع)) (9/ 114) فيه عبد السلام بن صالح الهروي وهو ضعيف، وقال الحاكم إسناده صحيح، وقال الذهبي بل موضوع، وقال العقيلي لا يصح في هذا المتن حديث، وقال القرطبي في التفسير (9/ 336) باطل، وقال الدارقطني في العلل مضطرب غير ثابت، وقال الترمذي: منكر، وكذا البخاري، وقال: إنه ليس له وجه صحيح، وقال ابن معين فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد إنه كذب لا أصل له، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد، بقوله: هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل، وكذلك أورده ضمن الموضوعات كل من الشوكاني وابن عراق والألباني. قال يحيى بن معين في ((سؤالات ابن جنيد)) ص (185): كذب ليس له أصل. وقال الإمام أحمد في ((تاريخ بغداد)) (11/ 49): [فيه] فيه أبو الصلت روى أحاديث مناكير. وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 136): لا أصل له. وقال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (18/ 377): ضعيف بل موضوع.
(2) انظر: ((البابية المقال الأول)) (ص: 45)، وانظر: ((البهائية تاريخها وعقائدها)) (ص: 75)، وانظر: ((حقيقة البابية والبهائية)) د. محسن عبدالحميد – الميرزا الفصل الأول المرزا علي محمد الباب ص 39.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 442)
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 649، 650
واجتمع علىّ الشيرازىّ عند إعلان أنّه الباب مع سبعة عشر رجلاً وامرأة هي قرة العين وكان هؤلاء هم صفوة الطائفة الذين يصلحون لزعامتها في نظره فكانوا جميعاً به تسع عشرة نفساً ، لذلك قدّسوا الرقم 19 فجعلوا السنة 19 شهراً والشهر 19 يوماً. وما لبث الميرزا على محمد رضا الشيرازي - بعد أن ادعى أنّه باب المهدي – أن ادعى أنّه هو المهدىّ وسمّى نفسه " قائم الزمان " ثم ادّعى بعدها أنّه رسول بل أعظم من جميع الرسل وأنّه الممثل الحقيقي لجميع الرسل والأنبياء فهو نوح يوم بُعث نوح وهو موسى يوم بُعث موسى وهو عيسى يوم بُعث عيسى وهو محمد يوم بُعث محمد عليه الصلاة والسلام ، وألَّف كتاب (البيان) وادعى أنّه وحى وأنّه ناسخ لما قبله وأنه جاء ليجمع بين اليهودية والمسيحية والإسلام وأنّه لا فرق بينهم ، وملأ كتابه بالضلالات والخرافات والسخافات .... فلما وجد من يتبعه من أراذل الناس وسقطتهم ادعى أن الله حل فيه أي اتخذ من جسده مكانا يسكنه ويظهر من خلاله لخلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
صلتهم بالمستعمرين في ذلك الوقت
لقد واتت الفرصة الذهبية جميع الحاقدين على الإسلام حينما اصطنعوا فكرة الباب لعلي محمد، وقفوا بكل عزم في نشر دعوته الهدامة، فقد سارع زعماء الإنجليز والروس إلى حماية هذه الطائفة بل وإلى مدها بالأسلحة الخفيفة والثقيلة والهجوم على حكومتهم في أماكن كثيرة لإرهاب الناس وتوجيههم إلى قبول هذه الدعوة، وفتحت الحكومة الروسية أبواب بلادها للبابية ليعيشوا فيها بكل حرية وراحة ويدبروا المؤامرات من مكان مصون. وكان للمترجم الروسي (كنياز دالجوركي) بالسفارة الروسية نشاط قوي في دفع الميرزا على محمد إلى زعامة البابية وادعاء المهدية، ثم دفع البهاء أيضاً إلى زعامة البهائية ومناصرته أمام الشاه، كما صرح بذلك في مذكراته (1)، وقد قوي أمر الشيرازي وانتشرت دعوته وخافت الحكومة والعلماء من انتشارها حتى ألقي القبض على الشيرازي وحوكم وقتل.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي2/ 650
وقد أوعزت اليهودية العالمية إلى يهود إيران أن ينضموا تحت لواء هذه الحركة بصورة جماعية، ففي طهران دخل فيها (150) يهوديا وفي همذان (100) يهودي وفي كاشان (50) يهوديا وفي كلباكليا (85) يهوديا، كما دخل حبران من أحبار اليهود إلى البابية في همدان، وهما الحبر الباهو والحبر لازار، ودخول هذا العدد من اليهود في مدة قصيرة في هذه النحلة يكشف لنا الحجم الكبير للتآمر والأهداف الخطيرة التي يسعون لتحقيقها من وراء هذه الحركة ضد الإسلام والمسلمين
المصدر:الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص 157
نهاية الشيرازي
ثار العلماء في شيراز على دعاة البابية فقبض على الباب وأحضر من بوشهر إلى مجلس الحاكم فخر على الأرض ترتعد فرائصه فلطمه الحاكم وبصق في وجهه ثم رمى به في السجن سنة 1847م
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
لقد كان للحاكم حسين خان –حاكم شيراز- مواقف حازمة ضد الباب الشيرازي ورفقته؛ حيث استدرج الشيرازي وألان له القول، واعتذر عما صدر منه من إهانة له ولأتباعه سابقاً، وأوهمه أنه قد تابعه أيضاً على فكرة البابية وسائر الدعاوى التي جاء بها الباب.--------------------------------------------
(1) ((البهائية رأس الأفعى))، لمجموعة من الكتاب (ص: 10 – 11).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 443)
ثم استدعى الحاكم العلماء ليقيم عليهم الحجة في صدق الباب كما أوهمه، وكان قد عهد إليهم بأن يصبروا في مخاتلة الرجل وأخذ الاعتراف منه بخط يده في سائر عقائده الباطلة، وأوهمه بأن كل من سيجرؤ على إظهار الكفر به فسيكون القتل مصيره؛ فاطمأن الباب وحضر مجلس العلماء ثابت الجنان طافي الجرأة ثم بادأ الجميع بقوله: إن نبيكم لم يخلف لكم بعده غير القرآن فهاكم كتابي البيان فاتلوه واقرءوه تجدوه أفصح عبارة من القرآن.
وكظم العلماء ثورتهم، ثم طلب الحاكم إلى الباب أن يسجل ما يدعوه إليه كتابة ففعل ذلك، ثم نظر العلماء في ما كتبه الشيرازي فإذا به ينضح كفراً وخروجاً عن الإسلام.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 650، 651
ووجدوا به أخطاء فاحشة في اللغة فلما كلموه فيها ألقى اللوم علي الوحي الذي جاء بها هكذا
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
فما كان من الحاكم إلا أن صب جام غضبه على الشيرازي قائلا له: (فلأعذبنك لعلك ترجع عن غيك). ثم ضربه ضرباً شديداً وأمر أن يطاف به في الأسواق على دابة شوهاء، وأن يعلن التوبة من كفره على منبر المسجد الكبير. ثم ارتقى المنبر وأعلن رجوعه من كل ما ادعاه وأنه على دين الاثني عشرية؛ لأنه الحق اليقين (1)، ثم ألقي به في غيابة السجن (2)، ولكن أتباعه ظلوا ينشرون فكرة المهدية والبابية وسائر الأفكار الشريرة، وعوام الناس يتناقلونها بكل لهفة لموافقتها هوى في نفوسهم.
ولما تجاوز الأمر الحدَّ وأدرك عامة الشعب الإيراني واستيقظت الحكومة في إيران على مدافع هؤلاء وبنادقهم يقتلون المسلمين ويستبيحون منهم كل ما يشاءون في معارك دامية واغتيالات متنوعة، ويدعون إلى ظهور المهدي وإلى كتابه المقدس – اجتمع عدد كبير من العلماء والفقهاء وكفروا الباب وأعلنوا مروقه عن الإسلام ووجوب قتله بالأدلة الدامغة.
إلا أن حاكم ولاية أصبهان الذي تظاهر بالإسلام ويسمى منوجهر خان الأرمني- وهو صليبي العقيدة والهوى
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 651، 652
الذي دفعته الحكومة الروسية لإعلان إسلامه فغمره الشاه بالفضل وأولاه ثقته وعينه معتمداً للدولة في أصفهان
المصدر:البهائية للدكتور طلعت زهران
استطاع إخفاءه في قصره معززاً مكرماً ليطعن به الإسلام والمسلمين من الخلف.
وكان الشيرازي يصدر توجيهاته إلى أتباعه من هذا المخبأ إلى أن توفي هذا الحاكم وخلفه جورجين خان، فكتب هذا إلى الحكومة في طهران يخبرهم عن وجود الشيرازي فألقي عليه القبض وأمر الميرزا أقاس رئيس الوزراء أن يعتقل الشيرازي في قلعة ماه كو، ومكث معتقلاً حوالي ثلاث سنوات.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 652 مؤتمر بدشت (3) وما تم فيه من خطط:
وحينما أحسَّ البابيون من أنفسهم القوة وكان زعيمهم الباب معتقلاً قرروا عقد مؤتمر لهم ليبحثوا فيه:
- أمر الباب وكيفية خلاصه من السجن حتى ولو بالقوة.
- نسخ شريعة الإسلام وإظهار شرائعهم، وهذا أهم ما عقد له المؤتمر.
وقد تم بالفعل عقد هذا المؤتمر في صحراء (بدشت) حضر فيه جميع زعماء البابية، وكان من بينهم غانية البابيين الخليعة أم سلمى زرين تاج التي كانت تلقب بقرة العين وبالطاهرة، وهي ذات جمال فائق وأنوثة ثائرة تستميل بجمالها أغمار الناس، وكانت هي القوة الحقيقة في الظاهر في هذا المؤتمر، ولها أخبار طويلة لا يتسع المقام لذكرها هنا.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 652--------------------------------------------
(1) لأن خصومه اثنا عشرية، وإلا فأين الحق واليقين في المذهب الاثني عشري؟
(2) ((بتصرف عن البهائية)) لعبد الرحمن الوكيل، انظر (ص: 85 - 87).
(3) بدشت صحراء في إيران.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 444)
وفى هذا المؤتمر خطبت قرة العين خطبتها الإباحية المشهورة التي دعت فيها إلى شيوعية النساء والمال حيث قالت "ومزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال واصلوهن بعد السلوة وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا وإن الزهرة لا بد من قطفها وشمها لأنها خلقت للضم والشم ولا ينبغي أن يعد أو يحد شاموها بالكيف والكم فالزهرة تجنى وتقطف وللأحباب تهدى وتتحف
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وفي هذا المؤتمر الخليط من الرجال والنساء لا تسأل عما جرى فيه من الإباحية والخمر والفرح والمرح والأفعال القبيحة والتي أقلها إباحة الزنى وجميع ما يشتهيه الشخص، ثم أضافوا إلى هذا أيضاً إقرار نسخ الشريعة الإسلامية بمجيء الباب الشيرازي باعتبار أنه المهدي الذي ينسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. ودعوى البابية هذه إنما هي ستار لاستجلاب الناس إلى البابية، ولأنهم يعتقدون أن الشيرازي ليس باباً فقط أو مهدياً، بل هو رسول مثل سائر الرسل وله شريعة خاصة به، وأقر في المؤتمر إحكام الخطط لتنفيذ مآربهم بالنسبة لنسخ الشريعة الإسلامية بتحريض شديد من تلك الغانية الملقبة بقرة العين (1).
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 653
وبعد انفضاض المؤتمر وتسرب أنبائه ثارت ثائرة رجال الدين والدولة في إيران فطلب الشاه من ولي عهده ناصر الدين وهو في تبريز أن يحضر الباب من سجنه فأقر الباب أمام العلماء بأنه جاء بدين جديد فوجه إليه العلماء هذا السؤال: ما النقص الذي رأيته في دين الإسلام وما الذي كملت به هذا النقص لو كان؟ فارتج الدعي ولم يجد شيئا، فاستقر الرأي على وجوب قتله مرتداً بعد أن أطبق العلماء على كفره وردته.
المصدر:البهائية للدكتور طلعت زهران
وانفتحت على حكومة طهران مصائب كثيرة من البابيين وحروب مشتعلة، فرأت الحكومة وعلى رأسها ناصر الدين شاه القاجاري قتل الشيرازي رأس الفتنة فجيء به وأظهر تراجعه، ولكن لم يكن لينفعه الاستمرار على خداعه ومراوغته فتقرر قتله وقتل كبار أتباعه المسجونين معه في صبيحة يوم الاثنين 27 من شعبان سنة 1265هـ –1849م. ولما علم الشيرازي بهذا الحكم ضده انهارت قواه وأسقط في يده وصار يبكي وينوح وغمره الذهول العميق والشرود حتى فهم أصحابه في السجن أن هناك أمراً قد قرر، ولكنهم ما أرادوا أن يسألوه فاستفاق بعد منتصف الليل وبدأ يردد أبياتاً شعرية منها (2):
تروم الخلد في دار المنايا
فكم قد رام مثلك ما تروم
تنام ولم تنم عنك المنايا
تنبه للمنية يا نؤوم
لهوت عن الفناء وأنت تفنى
فما شيء من الدنيا يدوم
ويروى عنه أنه طلب من يقتله في السجن في تلك الليلة حتى لا يرى المهانة والذل ثم القتل في صبيحة هذه الليلة، وقال لأصحابه: لو فعل أحد من الأحباء هذا لكان ما فعله عين الصواب (3).
ولما استعد لذلك الملا محمد علي الزوزني ارتعد الشيرازي وتراجع حينما رأي سيفه مسلولاً وبدأ هو وأصحابه في النحيب والبكاء، وفي الصباح اقتيد هو والزوزني وكان يوماً مشهوداً فقد احتشد الناس رجالاً ونساءً وأطفالاً من كل مكان ليروا تنفيذ حكم الإعدام.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 653، 654
وقبل إعدامه تبرأ منه كاتب وحيه وبصق في وجهه وأعلن توبته فأفرج عنه
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري--------------------------------------------
(1) ((البهائية)) لمحب الدين الخطيب (ص: 5).
(2) ((حقيقة البابية والبهائية)) (ص: 30).
(3) ((البهائية)) لعبد الرحمن الوكيل، (ص: 73).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 445)
ولما جاء وقت التنفيذ حمل الباب من سجنه ومعه أحد أتباعه لإعدامهما في أحد ميادين تبريز الذي كان مكتظاً بفئات كثيرة من الناس حضروا ليشاهدوا مصرع هذا الضال بيد أن القنصل الروسي استطاع أن يتصل بقائد الفرقة المكلفة بتنفيذ حكم الإعدام وأن يغريه برشوة كبرى ليحاول إنقاذ الباب. وشد هذا الباب إلى عمود طويل ومعه تابعه والناس يلعنونه ويستعجلون الفتك به، وأطلق الجنود ثمانمائة رصاصة استقرت كلها في جسد تابعه المغرور غير واحدة من هذه الرصاصات فقد قطعت الحبل الذي ربط به الباب وحينما إنجاب الدخان الكثيف رأي الناس جسد التابع ممزقاً تحت العمود، أما الباب فقد فر، غير أن بعض الجند الذين كانوا يعرفونه ويجهلون قصد قائدهم مزقوا جسده بالرصاص فانهار قنصل الروس وبكى من هول ما أصيب به. وقد تركت جثته في خندق طعاماً للوحوش بعد أن صور قنصل الروس الجثة وبعث بالصورة إلى حكومته
المصدر:البهائية للدكتور طلعت الزهران
وكان هلاك عدو الله على محمد رضا الشيرازي مؤسس البابية في يوم 27 شعبان 1266هـ الموافق 8 يوليو 1850م
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
ولقد كان لهذه الحادثة ألم شديد في نفس قنصل الروس الذي حاول بكل جهده أن ينقذه ليتم به تنفيذ مآرب الحاقدين على الإسلام، ولقد سر المسلمون بقتله ونهاية فتنته، ثم امتد القتل بعد ذلك إلى جميع زعماء البابية مثل قرة العين والكاشاني وغيرهم (1).وكان قد استمر في ضلالته متدرجاً من كونه الباب للمهدي إلى أنه هو المهدي إلى النبوة وأخيراً إلى الألوهية، وكان أتباعه ينادونه بالرب وبالإله (2)، وقد أذله الله في أماكن كثيرة أمام الناس بعد مناظراته ويضرب ضرباً مهيناً ثم يبدي التوبة (3)، إلا أن المتآمرين على إثارة التفرقة بين المسلمين والراغبين في الإباحية ونسخ الشريعة الإسلامية كانوا يدفعونه دفعاً ويهيئون له الجو الملائم لمثل هذه الدعاوى الكاذبة.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 654، 655
وبعد أن انتهي أمر الباب الشيرازي قام صراع حاد جدًّا على تولي الزعامة البابية وما بعدها بين حسين علي المازندراني وزعماء البابية، متمثلة في أخيه صبح الأزل، وقد أخذ حسين علي المازندراني منها نصيب الأسد، وهزمت البابية على يديه شر هزيمة في أحداث طويلة قد لا يكون من الضروري سردها هنا كاملة؛ بل نشير إلى أهم ما وقع فيها فيما يأتي.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 658
هزيمة البابية
كان من تلاميذ الباب الميرزا على الشيرازي الميرزا يحيى على النوري المازندراني وأخوه الأكبر الميرزا حسين على النوري المازندراني وكان الباب الشيرازي قد أوصى بالأمر من بعده للميرزا يحيى النوري الذي اشتهر باسم (صبح أزل) فشق ذلك على أخيه الميرزا حسين مما أدى إلى نشوب نزاع بينهما على خلافة الشيرازي وادعى كل منهما أنه وريث الشيرازي وخليفته
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
لقد خاض البهائيون بزعامة حسين المازندراني مواجهات عنيفة وجدالا كبيرا وسفك دماء وتآمرا، وأحياناً خداع ومراوغة البابية.--------------------------------------------
(1) انظر: ((البهائية للوكيل)) (ص: 107) نهاية الباب، وانظر: ((البابية عرض ونقد)) (ص: 92) قتل الشيرازي، وانظر: ((دراسات عن البهائية والبابية)) (ص: 19) الحكم على الباب بالإعدام.
(2) وانظر: ((البابية عرض ونقد)) (ص: 182)، فقد نقل نصوصاً كثيرة في هذا تحت عنوان دعواه الألوهية والربوبية.
(3) وانظر: ((البابية عرض ونقد)) (ص: 170 - 180).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 446)
وكان من حظ البهائية العميلة أن وقفت معها اليهودية العالمية بالتأييد وتهيئة الظروف لانتشارها وإماتة البابية الأزلية أتباع يحيى صبح الأزل الذي أخذ الزعامة بعد الباب الشيرازي بوصية من الشيرازي له، فاختطفها منه أخوه حسين المازندراني، ولقد هاجم المازندراني أخاه صبح الأزل وأتباعه بكلام طويل زاعماً أنه من وحي الله وكلامه، وأنه هو المظهر الإلهي وصاحب نسخ الديانات كلها.
وزعم أن البيان الذي ألّفه الشيرازي وأكمله صبح الأزل إنما كان من وحيه هو. (فاعتبروا يا أولي الألباب).
وفسر هو وأتباعه وصية الشيرازي بالبابية إلى يحيى صبح الأزل بأنها خطة لتحويل أنظار الناس عن المازندراني لخوفهم عليه في ذلك الوقت، ونشطوا في بث الدعايات السيئة ضد البابية الأزلية.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 658، 659
وكذلك حاول الميرزا حسين بكل السبل أن يسرق خلافة الشيطان الشيرازي من أخيه حتى ادعى أن الباب الشيرازي كان مجرد ممهد لظهوره وأن البيان كان للتبشير به فالباب وإن كان في زعمهم رسولا إلا أنه ـ أي الميرزا حسين ـ هو المقصود الأعظم من إرساله بل ومن إرسال كل الرسل لأن ظهور الله لخلقه سيكون من خلاله وأطلق على نفسه اسم (بهاء الله).
وبذلك انقسم البابيون إلى ثلاث فرق هي:
بابيون أزليون: تمسكوا ببابية الشيرازي ورفضوا اتباع أي من الرجلين.
بابيون أزليون: اتبعوا يحيى على النوري المازندراني الملقب بـ (صبح أزل) تمسكا بوصية الشيرازي.
بهائيون: اتبعوا حسين النوري المازندراني الذي لقب نفسه بعد ذلك بـ (بهاء الله).
ولما اشتد الخلاف بينهم أبعدتهم الحكومة العثمانية إلى مدينة أدرنه التركية حيث كان يعيش اليهود واحتدم النزاع بينهما حتى حاول كل واحد منهما أن يدس السم لأخيه وحاول البهاء اغتيال صبح أزل مما دفع الحكومة إلى نفى يحيى إلى قبرص ونفى البهاء إلى عكا بفلسطين.
وظل يحيى النوري (صبح أزل) في قبرص حتى مات ودفن بها في سنة 29 إبريل 1912 م مخلفا كتابا سماه (الألواح) تكملة البيان الفارسي و (المستيقظ) ناسخ البيان وأوصى بالخلافة لابنه الذي تنصر وانفض عنه أتباعه. وأما في عكا فقد امتدت الأيادي الماسونية والصهيونية لإمداد البهاء بالمال وأسكنوه قصرا عظيما يسمى قصر البهجة وهو القصر الذي دفن فيه البهاء بعد ذلك وأمر البهائيين أن يتخذوه قبلتهم في الصلاة ومكان حجهم. قام البهاء في عكا بعملية ليلية لإبادة أتباع أخيه صبح أزل استخدم فيها الحراب والسواطير مما دفع الحكومة إلى اعتقاله في أحد معسكرات عكا وكانت تسمح لأتباعه ولغيرهم بزيارته والتحدث معه.
وهذه المعاملة الخاصة للبهاء مما يلفت الأنظار ويستغرب له فهذا الأفاك ارتكب عدة جرائم وأثار فتنة استحق بها الحكم بالإعدام مرات ومرات وفي كل مرة تجد أصابع خفية تتوسط له أو تهربه أو تخفف عنه ولكن حين نعرف أن الماسونيين والصهاينة كانوا خلفه من البداية يزول هذا العجب فقد كان البهاء وأمثاله يسيرون وفق منهج يخدم مصالح الصهاينة في الدرجة الأولى وقد رأيت أن البابية في الأصل صنعة الجواسيس كما أن البهاء وعائلته قد تربوا في أحضان أعداء الأمة وكانت أسرته عميلة وفية للروس فقد كان أخوه الأكبر كاتباً في السفارة الروسية، وكان زوج أخته الميرزا مجيد سكرتيراً للوزير الروسي بطهران.
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 447)
وقد ظل صبح الأزل يواصل بث الدعاية ضد البهائية بكل وسيلة وهو في منفاه في جزيرة فاما جوستا بقبرص، وألف المؤلفات الكثيرة في بيان كذب المازندراني ونشر الدعايات ضده، إلا أن الأمور كانت تسير في غير صالحه إلى أن هلك في سنة 1912م عن اثنين وثمانين سنة. بعد أن أوصى بالأمر من بعده لابنه الميرزا محمد هادي، مع أنه ما كان له ما يوصي به (1)، وقد تفرق بقية أتباعه بعد ذلك وانتهت البابية التي لاحقتها مطاردة البهائية في كل مكان وصلت إليه البهائية. ولم يفد البابية شيئا ذلك الوحي الذي لفقه زعيمهم الشيرازي حين قال في كتابه (البيان): (لا إله إلا أنت لك الأمر والحكم، وأن البيان هدية مني إليك)، حيث فسر البابيون هذا الكلام على أنه موجه إلى يحيى صبح الأزل، بينما العجل حسين كما سماه أخوه صبح الأزل جاء في حقه قول يحيى: (خذوا ما أظهرنا بقوة وأعرضوا عن الإثم لعلكم ترحمون إن الذين يتخذون العجل من بعد نور الله أولئك هم المشركون) على أن الإثم والعجل المقصود بهما حسين المازندراني (2).
لقد أفنى حسين المازندراني أتباع يحيى صبح الأزل بحد السلاح، ولم يأخذه فيهم أي إحساس بالرحمة أو اللين؛ لأنه في عجل شديد للوصول إلى ما يهدف إليه من آماله العريضة، ولما كان الغرض يتعلق بدراسة البهائية وآرائها وبيان ما وصلت إليه من نفوذ وانعكاسات في العالم الإسلامي – فإننا نكتفي بذكر الإشارات السابقة في بيان نشأة البهائية التي قامت على أنقاض البابية التي قامت هي الأخرى على أكتاف الرشتية بتأسيس من الشيخية الضالة.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 659، 660--------------------------------------------
(1) انظر: ((قراءة في وثائق البهائية)) (ص: 69 - 77). وانظر: ((البابية عرض ونقد)) (ص: 266 – 268).
(2) انظر: ((تاريخ البابية)) (ص: 367 – ص 434) للدكتور ميرزا محمد خان، نقلاً عن ((البهائية للوكيل)) (ص: 132).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 448)
تمهيد
قبل الدخول في تفاصيل أمور البهائية ينبغي أن أذكر بما أجمع عليه العلماء العارفون حقيقة هذه الطائفة من شدة خطرها على المسلمين وما تبيته لهم من نية السوء.
ذلك أن البهائية هي إحدى الحركات الهدامة التي احتضنتها الصهيونية العالمية لهدم الأديان، وخصوصاً الدين الإسلامي، وقد عرفنا فيما سبق أنها وريثة البابية بعد هلاك الشيرازي، بعد أن احتدمت بين البابية والبهائية تلك الخلافات على السلطة والزعامة الدينية، حيث خرجت البهائية منها هي المنتصرة في النهاية.
وقد تسربت البهائية إلى أذهان كثير من الناس في أثواب براقة وأساليب مختلفة، ولقد كان لهم دور بارز في مصر ونشاط أقلق الرأي العام في سنة 1972م، وكتب عنها حينذاك رجال الفكر في الصحف والمجلات.
وتمت محاكمة البهائيين واتضح أنهم فئة خارجة على جميع الأديان السماوية، وتحت زعامة نبيهم المزعوم أو ربهم بهاء الله الذي حول الحج إلى المزارات البهائية في إسرائيل، واخترع له شريعة من أفكاره، وحوَّل الكعبة إلى المكان الذي هو فيه، ولهم نشاط ظاهر في محاربة جميع الأديان وأهمها الإسلام، كما أن لهم نشاطاً خفياً ومنشورات تدعو إلى نبذ الإسلام في البلدان التي يخافون فيها من بطش المسلمين بهم.
ولهم شهور تخالف الشهور الإسلامية وعادات تخالف العقائد الإسلامية ومحافل وخلايا مندسة ومبثوثة بين صفوف المسلمين. ولقد حوربت البهائية واعتبرت عدوة الأديان جميعاً وحظر نشاطها في كل من مصر وتركيا وإيران بعد اطلاع علماء هذه البلدان على نوايا هذه الطائفة المجرمة عميلة الصهيونية العالمية، منذ أن تزعمها المازندراني الذي زعم لنفسه ألقاباً وصفات لا تليق إلا بالله عز وجل، تبعاً لشيخه الشيرازي الذي زعم قبل أن يقتل شر قتلة بأنه المظهر الإلهي، حيث حلت فيه الحقيقة الإلهية أتم حلول، وأنه أيضاً حقيقة كل نبي وقديس ورسول بل هو الله نفسه (1).ثم جاء البهاء وأغرق في الزيادة على تلك الأوصاف كلها وزعم تلك المزاعم كلها، وزاد عليها ما جاد به خياله الواسع في التعالي، حيث زعم أن الباب نفسه إنما جاء هو وسائر الرسل للتبشير بمجيء البهاء، فهو الممثل الوحيد لبهاء الله عز وجل الذي هو متمثل به، تعالى عن إلحادهم (2).
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 661، 662--------------------------------------------
(1) انظر: ((البهائية)) (ص: 119)، نقلاً عن ((الكواكب الدرية)) (ج1)، ((بهاء الله والعصر الجديد)) (ص: 28) للدكتور جون اسلمنت
(2) انظر: ((دراسات عن البهائية والبابية)) (ص: 21).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 449)
المطلب الأول: نشأته
مؤسس هذه الطائفة يسمى حسين علي، وأبوه يسمى عباس بزرك النوري المازندراني.
ولد حسين علي النوري المازندراني في قرية من قرى المازندران في إيران تسمى نور، وقيل: ولد في طهران في سنة 1233هـ.
وحين ظهرت البابية لم يكن هذا الرجل معتبراً من حروف (حي) التي نظمها الباب الشيرازي، ولا كان له ذكر مشهور في أول قيام البابية، وقد اعتنق البابية سنة 1260هـ وهو في السابعة والعشرين من عمره.
وقد وجد في نفسه على الباب الشيرازي، إذ لم يجعله من حروف (حي) أي: صفوة زعماء البابية، بل جعل أخاه يحيى صبح الأزل منهم، ولكن المازندراني استطاع كظم غيظه وأسرَّ ذلك في نفسه على الباب، إلا أنه ظل يتحين الفرص للظهور، ووجد فرصته حينما عقد البابيون مؤتمرهم في صحراء بدشت.
حيث هيأ للمؤتمرين كل وسائل المتعة والترف، واستحوذ على قرة العين غانية البابيين، واستحوذت هي الأخرى عليه، وكانا أساس المؤتمرين وأهم البارزين فيه، إلا أن المازندراني كان يخفي نفسه في أول المؤتمر ليتحاشى الخصومة مع المؤتمرين، ولكنه ظهر في آخر المؤتمر ليقطف ثمرته حين كانت قرة العين- كما سماها الشيرازي- تصر على نسخ الشريعة الإسلامية بالشريعة البابية. وحينما تأزمت الأمور بينهما وبين بقية المؤتمرين تدخل المازندراني لصالح قرة العين، وأخذ يقرأ سورة الواقعة ويفسرها بتفسيرات باطنية ويزعم لهم أن القرآن نفسه فيه إشارة قوية لنسخ شريعة الإسلام بشريعة الباب، فاجتمعت الكلمة على طاعة قرة العين التي جعلت نفسها بعد ذلك طائعة للمازندراني تمام الطاعة ولقبته على أحد الأقوال- بهاء الله- أو لقب نفسه هو بهذا اللقب، بعد أن تعاظم في نفسه (1)، أو لقبه اليهود لتحقيق ما في كتبهم من ذكر بهاء الله ورب الجنود الذي يقيم دولتهم (2)، عندما يأتي للإيحاء بأن مجيء المازندراني يعتبر من جملة الإرهاصات لمجيء رب الجنود إله إسرائيل بزعمهم.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 663، 664--------------------------------------------
(1) انظر: ((حقيقة البابية والبهائية)) (ص: 105) الفصل الأول.
(2) انظر: ((البهائية تاريخها وعقيدتها)) (ص: 324).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 450)