بل كم قد قامت الحروب وسفكت الدماء بين أهل اللغة الواحدة، وأقرب دليل على ذلك هو تلك الحروب التي خاضها العرب في الجاهلية فيما بينهم مع توحد لغتهم، ثم حروب البهائيين مع قومهم الذين يتكلمون بلغتهم من أهل إيران، والحروب الأهلية في كل بلد تقوم فيه.
ولبنان في وقتنا الحاضر أقوى دليل على ذلك حيث يقتل بعضهم بعضاً بأشد أنواع الوحشية، فإن اللغة بحد ذاتها لا تعلم الأخلاق والرحمة والموالاة وجمع الكلمة، ومن هنا فإن اختلاف اللغة ليس بالأمر الهام، واختلاف الألسنة ليس إلا دليلاً على قدرة الباري عز وجل قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ [الروم:22] ثم إن الداعي إلى وحدة اللغة المازندراني لم يوحد اللغة حتى في وحيه وألواحه التي نسجها خياله، فكتبه- ما يذكر المطلعون عليها (1) - مليئة من المزيج الفارسي والعربي، فمرة يدعي نزول الوحي باللغة الفارسية، ومرة أخرى باللغة العربية وأحياناً يأتي مختلطاً بالعربية والفارسية، وكلامه على هذا الاتجاه مرة يتكلم بالفارسية وأحياناً باللغة العربية.
ومعنى هذا أن دعواه توحيد اللغة كذب، وتناقضه أكبر دليل على هذا. ويظهر أنه أيقن بعدم نجاح دعوته هذه، وعلم أنه بحاجة إلى تبليغ دعوته البهائية فأذن في تعلم اللغات ليسهل تبليغ البهائية غيرهم فقال: (قد أذن الله لمن أراد أن يتعلم الألسنة المختلفة ليبلغ أمر الله- أي العقيدة البهائية- شرق الأرض وغربها، ويذكره بين الدول والملل على شأن تنجذب الأفئدة ويحيى به كل عظم رميم) (2)، ومع هذا لا تزال الرغبة في طمس اللغات الأخرى قائمة، وشدة رغبته في طمس اللغة العربية بذاتها يعود إلى عدة عوامل؛ إذ فيها قطع كل صلة للمسلم بدينه، كما أن في إقصائها امتداداً للدين البهائي.
فإذا جهل المسلم لغة دينه جهل بعد ذلك كل أمور دينه، ومن هنا اهتموا بالقضاء عليها بكل ما في عقولهم الحاقدة من حيل، ولم يفلحوا في إنجاح مخططهم ولله الحمد، رغم ما بذلوه من محاولات ولا يزالون، ولم يكونوا وحدهم في ميدان حرب اللغة؛ فلقد تظافرت جهودهم وجهود كل أعداء الإسلام على حربها وإبعادها من قلوب المسلمين.
ومن هنا نجد أن الدعايات ضدها وتشويه سمعتها ووصفها بأنها لغة المستعمرين العرب؛ وأنها لا تفي بحاجة العصر وما إلى ذلك من الدعايات- نجد كل ذلك ظاهراً في كل بلد يوجد به مسلمون من غير العرب، ومن الغرائب أن فرنسا وهي مستعمرة لكثير من البلدان الأفريقية سواء كان الاستعمار ظاهراً أو خفياً تنشر بين المسلمين هناك أن اللغة العربية هي لغة المستعمرين العرب.
ولكن تجد أن المسلمين هناك يضحكون من هذه الدعاية وهم يشعرون أن اللغة العربية أقرب إلى قلوبهم من لغاتهم المحلية، ويحبونها ويحترمونها أشد الاحترام، ويشعرون بكامل السخط والسخرية من انتشار اللغات الأخرى؛ كما يذكر كثير من المسلمين هناك بمجرد أن تبدأ الحديث عن هذا.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 693--------------------------------------------
(1) وفي المقدمة الشيخ إحسان إلهي رحمه الله، انظر كتابه: ((البهائية)) (ص: 123).
(2) ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 168).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 491)
المطلب الرابع: السلام العالمي
يظن البهائيون أنهم هم الذين تزعموا الدعوة إلى السلام العالمي وترك الحروب والتعايش الهادئ بين الأمم حين منعوا حمل السلاح وأوجبوا تقديم السمع والطاعة للحكام أيا كان مذهبهم، وليس فقط تحريم الحروب بل كما يزعمون كل مقدماته من النزاع والجدال والخصام، وكل ما يمت إلى الحروب في النهاية؛ بل ولا يجوز حمل السلاح حتى ولو للدفاع عن النفس.
تلك هي مزاعمهم حول دعوى إحلال السلام في العالم كله، فهل كان ذلك حقيقة؟ وهل قدموا الحلول الناجحة لمشكلات العالم التي تجرهم إلى الحروب شاءوا أم أبوا، وإلى أي مدى وصلت إليه دعوتهم من النجاح في العالم.
هذا على فرض التسليم بأنهم هم الذين دعوا إلى السلام العالمي وحدهم، مع أن أحداً لا يجرؤ مهما كانت صلافته على مثل دعواهم بأنه مخترع الدعوة إلى السلام العالمي؛ لأن الدعوة إلى السلام دعوة ربانية قررها الإسلام وضاعف الحلول الناجحة لها بطرق ترضي كل شخص، وتنهي كل خلاف ولو رجعوا إليه لوجدوا مصداق هذا واضحاً ولا عبرة بمن فسدت فطرته واتبع هواه.
وقبل الإجابة عن ذلك نورد هنا بعض كلام البهاء وأتباعه حول مناداتهم بالسلام العالمي.
يقول حسين المازندراني: (قد نهيناكم عن النزاع والجدال نهياً عظيماً في كتاب هذا أمر الله في هذا الظهور الأعظم).
وقال: (لأن تُقتَلوا خير من أن تَقْتُلوا). وقال: (لا يجوز رفع السلاح ولو للدفاع عن النفس) (1).ومن هنا قال أحد زعمائهم في مصر: إن الدولة لو أجبرته على حمل السلاح في مواجهة إسرائيل فإنه سيطلقه في الهواء؛ لأن ذلك هو شعار البهائيين (2).
لقد ربط البهائية تحقيق ذلك السلام العالمي البهائي بطريقة ماكرة، مفادها أن تلك الدعوى لا يمكن أن تتحقق إلا بعد الارتواء من غسلين البهائية وآرائها المتناقضة، وحينئذ تمشي البشرية آمنة مطمئنة لا يخاف أحدهم إلا الله والذئب على غنمه.--------------------------------------------
(1) ((بهاء الله والعصر الجديد)) (ص: 123)، نقلاً عن ((البهائية)) لإحسان (ص: 125).
(2) ((قراءة في وثائق البهائية)) (ص: 93).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 492)
إنها دعوى عريضة فوق مستوى عقول البهائية، وتصدر البهائي وأتباعه لهذا الزعم يعتبر من مهازل البهائية البائسة ويعتبر من عجائب الزمن، فمن يقبل من الناس أن يركن إلى البهائي ومزاعمه هو وأتباعه دون أن يرى الحلول الإيجابية لتلك المشكلات التي يعج بها العالم كله؛ لأن الحل عند البهائية هو أن تدخل رأسك في الشبكة لترى الحل حينئذ في عالم الخيالات الوهمية. نسي أو جهل البهائيون أن حل مشكلات الحياة العالمية لا يمكن أن يأتي عن طريق الخرافات والمؤامرات الظاهرة والخفية وإنما يأتي عن طريق الاقتناع التام من داخل النفس: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:92]، وكذا قول نبي الإسلام: ((يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى)) (1). ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (2) ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) (3).
ومئات النصوص في كتاب الله وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فيها الحلول المباشرة التي يلمسها الإنسان ويرى تأثيرها بمجرد أن يمتثل الأمر، ولو طبق الناس الإسلام لرأوا كيف يصبح السلام واقعاً حقيقياً لا خداع فيه ولا تجبر ولا مكائد ولا دسائس، ولرأوا أن جميع مشكلات العالم تذوب من تلقاء نفسها كما يذوب الملح في الماء.
لأن الحلول الإسلامية تناجي كل قلب على حدة وتقول له: ابدأ بنفسك ليقتدي بك الآخرون، فتصبح الدعوة جماعية في آن واحد دون أن يتدخل أي شخص في تفكير الآخر.
أما الدعوة البهائية للسلام العالمي فإنها تصبح هكذا: الرب هو المازندراني، والأرض التي يحكمها كل شخص هي له لا حق فيها للآخرين، فللإنجليز ما يملكون، وللروس ما يأخذون، ولأمريكا ما تريد، وعلى الجميع السمع والطاعة لمن قوي على شريعة الجاهلية الأولى، من عزّ بزّ ومن غلب استلب، ومن لم يحترف لم يعتلف، فهل هذه الفكرة الهزيلة تقدم الحلول لمشكلات الناس؟
إن من المعروف بداهة وواقعاً أن كل تجمّع على غير هدى الخالق العظيم رب العالمين لا يمكن أن يقدم الحلول المرضية لمشكلات الناس مهما كان نبوغ المجتمعين، ومهما كان إخلاصهم، ولا نذهب بعيداً فهذا مجلس الأمن أو مقام الأمم المتحدة أشبه ما يكون بجسم لا روح فيه؛ بل هو مقر الخدع والمؤامرات لأصحاب النفوذ والقوة، لا يهمه إلا إرضاء الدول الدائمة العضوية كما يسمونها، أصحاب السيف الفولاذي الذي يسمونه (الفيتو).
لقد صار هذا الفيتو سيفاً على رقاب الناس لا يجوز الخروج عن طاعته، ظلمه عدل وقتله رحمة وكلمته هي الفصل، فكيف بعد ذلك وأنى لهم أن يقدموا الحلول العادلة وهم لا يملكونها (وفاقد الشيء لا يعطيه).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (5/ 411) (23536) ومسدد والحارث كما في إتحاف الخيرة المهرة (2614) والبيهقي في الشعب (7/ 132) قال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (1/ 412): إسناده صحيح. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (3/ 269): رجاله رجال الصحيح. وأورده الألباني في الصحيحة (2700) وقال الوادعي في الصحيح المسند (1536) صحيح
(2) رواه البخاري (13)، ومسلم (45) من حديث أنس.
(3) رواه البخاري (10) من حديث عبد الله بن عمرو، ومسلم (41) من حديث جابر.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 493)
لقد نبهنا الإسلام إلى أن الله هو رب الكون وما فيه وهو المدبر له، والخير إليه والشر بتقديره عندما تتوفر أسبابه. وكل ما يقع في هذا الكون إنما هو بمشيئته وقدرته، وقد أرشدنا الله عز وجل إلى الطرق الناجحة التي تقطع دابر الشرور والظلم فإذا لم يرد الناس تطبيقها وفضلوا تطبيق أهوائهم أوكلهم الله إلى أنفسهم- كما هو واقع البشر اليوم- ثم لا يبالي بهم في أي واد هلكوا.
وحينئذ يتولاهم كبار المجرمين ويحلون أنفسهم محل النبوة والألوهية فيشرعون للناس بجهلهم شرائع تجرهم إلى الدمار، يقدمون السم في أطباق الذهب المزخرف، ثم تسير الحياة بالناس من ضنك إلى ضنك أشد منه، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [طه:124].
إن الله عز وجل قد أخبرنا أنه منذ أن أوجد البشر أوجد فيهم قوتين متضادتين: قوة الخير وقوة الشر، وجعل الصراع بينهما متواصلاً، ثم سن الله لأهل الخير أن يقاتلوا أهل الشر والإلحاد وجعل ذلك القتال جهاداً يتقرب به إليه عز وجل، يثاب صاحبه ويعاقب تاركه.
وأباح الله قتال من يعتدي على الحرمات والمقدسات وذم الجبناء والذين لا غيرة فيهم على حرمهم ومقدساتهم، وقد قاتل الرسول صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وغزا غزواته الكثيرة الشهيرة فكان بطل الأبطال وقائد الشجعان، وتلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
والواقع أن هدف المازندراني حينما حرم الجهاد إنما هو خدمة أعداء الإسلام من الروس والإنجليز لا إحلال السلام كما يزعم؛ بل لإرضاء أولئك المنعمين عليه، ولقد ناقض نفسه بنفسه حينما شن الغارات على الإيرانيين أولاً ومع البابيين زملائه ثانياً، ومع الأزليين أتباع أخيه ثالثاً، ومع المسلمين خاصة ومع كل من لا يؤمن بخرافاته عامة، فكيف يدعو إلى شيء هو نفسه لا يؤمن به: كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ [الصف:3].
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 693 - 698
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 494)
المطلب الخامس: المساواة بين الرجال والنساء
قد كان البهائيون من أكثر الناس ميلاً إلى استخدام النساء في الدعاية لمذهبهم؛ لأنهن أكثر انخداعاً وأكثر انجذاباً إلى الهوى والخروج على كل عرف إذا تمكنّ من ذلك.
وقد تزعمت هذه الغاية غانية البابيين قرة العين؛ تلك التي لم يكبح جماحها دين ولا خلق ولا شرف ولا احتشام، ثم اتخذت منها البهائية الخلق المثالي للنساء البهائيات.
لقد أجاد البهائيون، وعلى رأسهم البهاء وعبده ومن صار على شاكلتهم بعدهم أجادوا نفاق المرأة واستجلابها إلى الخروج على كل شيء، وأظهروا لها من التحمس إلى صفها ما لا تصل به الوالدة لابنتها أحياناً؛ لكن هذا التحمس إنما ينحصر في الكلام والوعود المعسولة والدعاية الخلابة.
وعند الفعل والتطبيق لما قالوه تجد أن أحكامهم على المرأة مما يستدعي الشفقة عليها بسبب ظلم البهائيين وشريعتهم الجائرة على المرأة، وقد اتضح تماماً أنهم لا يريدون وراء الدعاية بمساواة المرأة للرجل إلا مخالفة الشريعة الإسلامية، وجلب عاطفة النساء للمذهب البهائي، وجعلها مطية لا وعي لها.
وللمرأة أن تسأل: هل صدق البهائيون في دعوتهم تلك، وهل أنصفوا المرأة من الرجل، وهل عاش المجتمع الذي خلطوا فيه الحابل بالنابل وتساوى فيه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، هل عاش ذلك المجتمع في الجنة البهائية، أم كانت أقوالهم في واد وأفعالهم في آخر؟
هذا ما سيتضح عند الاطلاع على أحكام البهائية من خلال تشريعاتهم التي أعدوها لمحاربة المرأة ولمحاربة الدين الإسلامي، وللخروج على طاعة الله تعالى وجعل كل شيء يسير حسب رغباتهم ووفق شهواتهم، ولو علم هؤلاء الملاحدة مكانة المرأة في الإسلام لأطرقوا حياءً، ولصغرت نفوسهم في نظرهم أن يتكلموا بأدنى كلمة انتقاد لحال المرأة في الإسلام وظله الظليل.
لقد رَخُصت المرأة في الشريعة البهائية إلى حد أنها أصبحت متعة لكل طامع، فهي معلَّمة على ألا ترد يد لامس بل هي التي عليها أن تطلب المتعة بأكثر من شخص تأسياً بما قررته زرين تاج من الفجور في مؤتمر بدشت؛ حيث نسخت الشريعة الإسلامية واستبدلتها بشريعة الباب التي لا حد لإباحيتها واستهتارها بالقيم والأخلاق.
يقول أسلمنت:
(إن إحدى الأنظمة الاجتماعية التي جعل بهاء الله لها أهمية عظيمة هي مساواة النساء بالرجال)، ولو عكس العبارة لكان أصوب، وأما عبد البهاء فقد بلغ في نفاقه النساء مبلغاً بعيداً، وقد قال عنه الشيخ عبد الرحمن الوكيل: (وكان من خلق عبد البهاء أنه يتجمع بكل مشاعره وعواطفه لكل فتاة ويتربص بها بكل مكره وغزله ليثير وهج أنوثتها الراغبة) (1)، إلى أن قال عنه: (وتمرق أمام عينيه أنثى جميلة تتموج شعورها وهي تلهب ظهر جوادها السابح بالسوط، فيتأوه الشيخ المتصابي ويقول لمن معه: في هذا العصر ينبغي أن تأخذ المرأة حظًّا من العلم مساوياً للرجل وتتمتع بنفس امتيازاته) (2).--------------------------------------------
(1) ((البهائية تاريخها وعقيدتها)) (ص: 165).
(2) ((خطابات عبد البهاء)) (ص: 84).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 495)
قال عبد الرحمن الوكيل في تعليقه على هذا الموقف الشائن لمدعي النبوة عبد البهاء، قال: (إن جلال النبوة لا تستهويه أبداً امرأة تتحدى قداسة الفضيلة بفتنتها العارية، ولا تستخفه عن وقاره شعور مواجة قد تلهب بالحب عواطف الشعراء، ولكنها تثير غضب الأنبياء. إن عبد البهاء عاش يسجد لفتنة المرأة، ولهذا قال: (إن تربية البنت الآن أهم من تربية الولد) قالها زلفى إلى النسوة المارقات وخدعة يستزل بها من يستهويها لمع هذا السراب، وإلا فهل يستهوي خيال إنسان تصور عالم قد تربت نساؤه أكثر من رجاله) (1).ولقد ذكر العلماء في سيرة عبد البهاء الذي يزعم أنه أكبر الأنبياء (2) ما تقشعر الجلود من مخازيه العنصرية والجنسية والتلون في النفاق وعدم تورعه من أن يساير كل دين، سواء كان دين الإسلام أو المسيحية أو البرهمية أو البوذية، فلقد جامل كل هذه الطوائف بأن يؤدي لكل أصحاب ملة عبادة على طريقتهم، وهذا هو النفاق بعينه حتى وإن سماه تطوراً ومسايرة لروح العصر؛ فإن التسمية لا تغير الحقائق.
إن الدعوة إلى مساواة النساء بالرجال هي دعوة حمقاء مخالفة للفطرة وللشرائع السماوية كلها، وقد تناقض البهائيون فيها كثيراً؛ حيث خالف فعلهم قولهم، فحينما ادعوا ذلك تجدهم قد فرقوا بين الرجل والمرأة في كثير من الأحكام، وإنما نادوا بهذا الشعار مخالفة لدين الإسلام الذي جاءت أحكامه بالنسبة للمرأة في تمام العدل والإنصاف وحفظ الأعراض وصيانة الأنساب.
فحرم على المرأة نبذ الحياء والتبرج والاختلاط، ومنعها من أن تلي الخلافة العامة، وأوجب عليها حقوقا كثيرة، ونهاها عن أفعال قبيحة كثيرة، كما أوجب لها حقوقاً كثيرة تكون بها محترمة غير مبتذلة، كما يريد دعاة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل. وحين انخدعت المرأة بهذه الدعايات الفاجرة وخرجت إلى الشارع كاشفة نابذة لبيت زوجها، وتاركة لأولادها فكانت كمن يفقأ عينه بيده، وكانت هي الخاسرة لعفتها ودينها وحيائها وزوجها وأولادها، والذين نادوا إلى الخروج إنما أرادوا منها الإباحية والانحلال اقتداءً بتلك البابية (قرة العين) التي أفتت بجواز نكاح المرأة بسبعة من الرجال فيما يذكر عنها (3).
ولو رجع القارئ إلى أقوال المازندراني وابنه عباس أفندي لرأي التمييز المجحف بين معاملة الرجال والنساء في تصرفات البهائية، إذ كل الأعمال لم يكلف بها إلا الرجل فقط ولم يعهد إلى امرأة بأمر ذي بال ثم هضمها حقها في الإرث في كتابه (الأقدس) حيث يقول: (وجعلنا الدار المسكونة والألبسة المخصوصة للذرية من الذكران دون الإناث والورَّاث أنه لهو المعطي الفياض) (4).--------------------------------------------
(1) ((البهائية تاريخها وعقيدتها)) (ص: 170، 171).
(2) ((البهائية تاريخها وعقيدتها)) (ص: 174).
(3) انظر: ((البهائية نقد وتحليل)) (ص: 139)، وهو ينقله عن ((مفتاح باب الأبواب)) (ص: 176).
(4) ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 146).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 496)
إن المعطي الفياض حرم الإناث من الدار والألبسة مع مساواتهن بالذكران، فأين ذهبت المساواة التي ينادون بها بين الرجال والنساء، بل أين مجرد ظهور العدل في هذه الأحكام الخرقاء بعد أن اتضح تناقضهم فيها، والباطل لا بد وأن يتناقض أهله فيه. ثم أيضاً أليس هذه التفرقة هي نفسها التي كانت في الجاهلية من تحريم بعض الأشياء على النساء وإباحتها للرجال، مثل ما أخبر الله في القرآن من تحريم بعض اللحوم على الإناث وإباحتها للذكور فقط؛ تخرصاً بغير هدى ولا دليل (1)، والواقع أن البهائية لم يتناقضوا في هذا الموضع فقط، بل في أحكام كثيرة تتعلق بالنساء ظهرت في أقوال المازندراني نفسه حين قال: (قد حكم الله لمن استطاع منكم حج البيت (2)، دون النساء عفا الله عنهن رحمة من عنده إنه لهو المعطي الوهاب) (3)، مع أن المرأة بإمكانها أن تؤدي الحج كما يؤديه الرجل تماماً عند وجود الاستطاعة، وهذا في حكم الشريعة الإسلامية.
أما حج البهائية فهو مجرد نزهة وزيارة للبيت الذي كان يسكنه الشيرازي أو البهاء، فهو مجرد زيارة في اللهو المرح والله يعلم السبب الذي جعل البهاء يسقطه عن المرأة، ومهما كان فهذا التفريق في الحكم في أداء فريضة الحج البهائي له مغزاه ودلالته في النظرة إلى المرأة ومساواتها بالرجل.
ومن أكبر ما تناقض فيه البهائي وأتباعه من بعده أنه لا يوجد نص واحد في جواز تولي المرأة المناصب العليا في الدولة، وإنما ينصون عليها في الأولاد الذكور واحداً بعد واحد، وكان ينبغي حسب كلامهم أن يجوزوا تولي المرأة لأي منصب كان. ومن الأمور التي فرقوا فيها بين المرأة والرجل قول المازندراني: (قد عفا الله عن النساء - حينما يجدن الدم- الصوم والصلاة ولهن أن يتوضأن ويسبحن خمساً وتسعين مرة من زوال إلى زوال: سبحان الله ذي الطلعة والجمال؛ هذا ما قدر في الكتاب إن أنتم من العالمين) (4).
وعلى كل حال فإنه لا يمكن أن يأتي شخص بما يخالف الشرع القويم والفطرة السليمة والعقل المستنير إلا ويظهر عليه التناقض والارتباك مهما أوتي من الحذق والذكاء، وأكبر دليل على ذلك هذه السخافات البهائية؛ إذ كيف يعفو الله عن النساء في حال الحيض الصوم والصلاة؟ إنه لا فرق بين المرأة والرجل.
ثم كيف أسقط عنها الصلاة والصوم وكلفها بالوضوء والتسبيح خمساً وتسعين مرة مع أن الوضوء والتسبيح لا يغنيان عن أداء الصلاة والصوم؟ لقد نقض مذهبه بنفسه.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 698 - 703--------------------------------------------
(1) انظر: ((البهائية)) لإحسان إلهي ظهير (ص: 143) (بتصرف).
(2) لا يقصد بالحج هنا الذهاب إلى بيت الله الحرام بمكة؛ وإنما يريد الحج إلى معابدهم.
(3) ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 146).
(4) ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 142).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 497)
تمهيد هناك تقارب أو تشابه كبير بينها وبين تعاليم البابية التي قامت البهائية على أنقاضها علما بأن البهاء قد نسخ بكتابه (القدس) بعض ما جاء في كتاب البابية (البيان) كتجويز قراءة الكتب وتعلم العلم بعد أن حرمها البيان وفي ذلك يقول (قد عفا الله عنكم ما نزل في البيان من محو الكتب وأذنا لكم بأن تقرءوا من العلوم ما ينفعكم لا ما ينتهي إلى المجادلة في الكلام هذا خير لكم إن كنت من العارفين) (1). وكذلك نسخ ما ورد في تحديد الأسفار فقال: (قد رفع الله ما حكم به البيان في تحديد الأسفار إنه لهو المختار) (2)
المصدر:عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص 225--------------------------------------------
(1) ((الأقدس)) (ص: 158).
(2) ((الأقدس)) (ص: 171).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 498)
المطلب الأول: أركان الإسلام
أولا: الصلاة عند البهائية:
عددها ثلاث مرات في اليوم، وهي تسع ركعات في البكور والزوال والآصال كل صلاة ثلاث ركعات. يؤدونها على انفراد؛ لأنه لا يصح الاجتماع إلا في الصلاة على الميت فقط، وأما للصلاة فهي حرام، وليس للطريقة التي تؤدى بها الصلاة أي بيان.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 707
ويعفى من الصلاة من كان على سفر أو مريضا أو مسنا كما تعفى النفساء ولا قضاء فيها
المصدر:جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص 48 وقد قال المازندراني في (الأقدس): (قد فصلنا الصلاة في ورقة أخرى طوبى لمن عمل بما أمر به من لدن مالك الرقاب) (1)، ولكن هذه الورقة التي أشار إليها الوحي البهائي لا وجود لها عند البهائية؛ لأنها سرقت كما يذكر عبد البهاء (2)، فبقي أمر الصلاة عنده مجهولاً إلى أن يجدوا تلك الورقة ولن يجدوها.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 707
ويتوضئون للصلاة بماء الورد فإن لم يجدوه قالوا: بسم الله الأطهر خمس مرات
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
الغسل من الجنابة ليس واجباً، ولا يوجد في شريعتهم اسم النجاسة لأي شيء؛ لأن من دخل في ديانتهم طهر له كل شيء من النجاسات والخبائث التي أجمعت عليها كل الأديان وسائر العقلاء غير الأوربيين.
ويكون الاغتسال عند البهائية في كل أسبوع مرة، وغسل الأرض في الصيف مرة في اليوم، وفي الشتاء مرة كل ثلاثة أيام.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 710
يقول المازندراني في (الأقدس) ص 47 " وكذلك رفع الله حكم دون الطّهارة عن كلّ الأشياء " وجاء في شرح (الأقدس) ص 222 الفقرة 106 "ألغى حضرة بهاء الله فكرة النّجاسة المقترنة ببعض الأفراد والأشياء".
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري وقد أمرهم بالاستحمام بماء غير مستعمل ونهاهم عن خزانات مياه العجم لأنه بزعمه منتنة يقول: (ادخلوا ماء بكرا والمستعمل منه لا يجوز الدخول فيه إياكم أن تقربوا خزائن حمامات العجم من قصدها وجد رائحتها المنتنة قبل وروده فيها تجنبوا يا قوم ولا تكونوا من الصاغرين إنه يشبه بالصديد والغسلين إن أنتم من العارفين) (3)
المصدر:عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص 226
للبهائيين قبلتان: الأولى في عكا نحو قصر البهجة الذي عاش فيه البهاء حتى اختل عقله وجن وحبس فيه حتى حُم? فهتك الله ستره وفضح فيه أمره قبل أن يموت ثم دفن به وهو قبلتهم وإليه يحجون وبرغم أن هذا البيت هو ثاني قبلتي الشرك تاريخيا إلا أنها أعظمهما قدرا عند البهائية لأنها بإسرائيل فهي تجعل مكان اليهود قبلة العالم.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وقد وصف من لم يتوجه إليه بأنه من الغافلين، وأتباعه يتوجهون إلى عكا ويزورون قبره ويطوفون به ويسجدون له ثم ينصرفون- صرف الله قلوبهم- وهي عودة إلى الوثنية والمجوسية بأكمل صورها القبيحة.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 707
والثانية: بيت الشيرازي في شيراز ويحجون إليه أيضا.
وقيل المقصود بقول البهاء " وارفع البيت في المقامين التي فيها استقر عرش ربكم الرحمن "هما البيت الأعظم ببغداد وهو الذي أعلن فيه البهاء دعوته والثاني بيت الشيرازي بشيراز.
وهنا نورد التحية التي يقولها البهائي عندما يقف أمام بيت البهاء .... تدرى ما يقول؟
قال البهاء " اقصد زيارة البيت من قبل ربك وإذا حضرت تلقاء الباب قف وقل يا بيت الله الأعظم".--------------------------------------------
(1) ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 141).
(2) انظر: ((البهائية نقد وتحليل)) (ص: 162).
(3) ((الأقدس)) (ص: 165).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 499)
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
لا يجوز للشخص أن يخطب على المنبر؛ بل يقعد على الكرسي الموضوع على السرير ويخطب، وكذلك لا يجوز للشخص أن يذكر الله إلا في المكان المعد للعبادة، فلا يجوز له أن يلوك فمه بذكر الله في غير مكان العبادة.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 712
جاء في كتاب (الأقدس): "ليس لأحد أن يحرك لسانه ويلهج بذكر الله أمام الناس، حين يمشي في الطرقات والشوارع".
المصدر:البهائية للدكتور طلعت الزهران
وصلاة الجنازة عندهم ست تكبيرات يقول بعدها المصلي تسع عشرة مرة: إنا كل لله عائدون، إنا كل لله ساجدون، إنا كل لله قانتون، إنا كل لله ذاكرون، إنا كل لله شاكرون، إنا كل لله صابرون
المصدر:جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص 48
أما أعياد البهائية فعددها خمسة وهي: عيد النوروز وعيد الرضوان وعيد ولادة الباب وعيد ولادة البهاء وعيد إعلان دعوة الباب
المصدر:جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص 48 في الأعياد جعل عيد المجوس المسمى بالنيروز عيدا لأتباعه فقال: (وجعلنا النيروز عيدا لكم) (1)
المصدر:عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمديةلأحمد بن سعد الغامدي – ص 226
ثانيا: الزكاة عند البهائية
الزكاة عندهم 19% من رأس المال تدفع مرة واحدة إلى بيت العدل بإسرائيل.
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
الزكاة شأنها غامض جداً في شرع البهائية لجهل المازندراني بها، فليس لها أي تفصيل يبين الواجب وكيفية إخراجها ولمن تخرج ومتى ذلك .. إلى آخر التفاصيل التي جاء بها الشرع الشريف الإسلامي.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 707
ثالثا: الصوم عند البهائية
انظر إلى صوم البهائية كما جاء عن رجال البهائية البهاء المازندراني في كتابه (الأقدس) أو الأخبث والأنجس على الصحيح.
يقول البهاء حسين علي في الصوم: (يا قلمي الأعلى قل يا ملا الإنشاء قد كتبنا عليكم الصيام أياما معدودات وجعلنا النيروز عيدا لكم بعد إكمالها كذلك أضاء شمس البيان من أفق الكتاب من لدن مالك المبدأ والمآب) (2).ويؤكد وجوبه وفرضيته بقوله: (هذه حدود الله التي رقمت من القلم الأعلى في الزبر والألواح). (3).ومتى يصوم؟ (قد كتب لكم الصيام في شهر العلاء صوموا لوجه ربكم العزيز المتعال) (4).
وشهر العلاء هو آخر الشهور البهائية التسعة عشر ويشتمل على الأيام التسعة.
وما معنى الصوم عند البهائية؟ يخبر عنه حسين علي حيث يقول: (كفوا أنفسكم عن الأكل والشرب من الطلوع إلى الأفول إياكم أن يمنعكم الهوى عن هذا الفضل الذي قد قدر في الكتاب) (5).و (كفوا أنفسكم عن الطلوع إلى الغروب كذلك حكم المحبوب من لدى الله المقتدر المختار) (6).والمعنى أن الصائم يفعل ما يشاء من الطلوع إلى الغروب وحتى المباشرة للزوج (7).
وليس عليه إلا الكف عن الأكل والشرب من طلوع الشمس إلى غروبها.
ولم ترد الكتب البهائية عن ذلك شيئا وحتى المازندراني بين الصيام في عدة مواضع ولم يبين أكثر من ذلك من الأحكام كما لم ينبه عليها بعده ابنه عباس وحفيد ابنه شوقي أفندي فما هو الصيام وما فائدته؟--------------------------------------------
(1) ((الأقدس)) (ص: 143).
(2) ((الأقدس)) للمازندراني الفقرة (4).
(3) ((الأقدس)) للمازندراني الفقرة (45).
(4) ((لوح كاظم للمازندراني)) و ((خزينة حدود وأحكام (ص: 36).
(5) ((الأقدس)) الفقرة (47).
(6) ((خزينة حدود وأحكام)) (ص: 49).
(7) ((الأقدس)) (الفقرة 44).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 500)
موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)القسم: الفرق والردود
الكتاب: موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف
الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
عدد الأجزاء: 10
تم تحميله في/ ربيع الأول 1433 هـ
[الكتاب مرقم آليا]
تاريخ النشر بالشاملة: 28 ربيع الأول 1433
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4511)
إنهم ما ذكروا الصوم إلا لأنه ذكر في الإسلام للمضاهاة والمحاكاة ولم يستطيعوا أن يذكروا حدوده وقيوده أو تركوا فراغا قصدا لجلب أهل الهوس والشهوات إليهم حيث لم يمنعوا عن أي فسق وفجور ومتعة ولذة فيه.
وأما فرضيته فمثل فرضية الصلاة أيضا فقد عفى عنه المسافر والمريض والحامل المرضع والهرم الكسول.
فعلى من بقى الصوم؟ والناس إما مسافر ومريض وإما كسل وهرم. قال: (ليس على المسافر والمريض والحامل وضع حرج عفا الله عنهم فضلا من عنده إنه لهو العزيز الوهاب). (وعند التكسر والتكاسل لا يجوز الصلاة والصيام وهذا حكم الله من قبل ومن بعد) (1).وقال المازندراني في (الأقدس): (من كان في نفسه ضعف من المرض والهرم عفا الله عنه من عنده إنه لهو الغفور الكريم) (2).وأكثر من ذلك الذي يكون مشتغلا بالأعمال الشديدة والكبيرة عفى عنه الصوم أيضا كما قال في جواب سائل: (الذين يشتغلون بالأمور الهامة والأعمال الشديدة هل عليهم الصوم؟ قال: الصوم عن النفوس المذكورة رفع) (3).وهكذا رفع الصوم إن وقع يوم عيد المولود – للشيرازي والمازندراني – ويوم المبعث – إعلان دعوة محمد الشيرازي ببابيته، كما قال في رسالة (سؤال وجواب): (إن وقع عيد المولود أو المبعث في أيام الصيام فلا صوم يومئذ) (4).
فهذه حقيقة الصوم عند القوم وهذه شريعتهم التي يتباهون بها على الشريعة الإسلامية البيضاء الغراء التي ليلها كنهارها قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لَا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد:16].
المصدر:فقه الصوم وفضل رمضان للدكتور سيد بن حسين العفاني- 1/ 93 - 95
رابعا: الحج عند البهائية
فرض على الرجال دون النساء لمن استطاع
المصدر:جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص 48
يتوجهون فيه إلى عكا مدفن البهاء، وإلى شيراز؛ الدار التي ولد فيها الشيرازي، وإلى الدار التي أقام بها البهاء في العراق في بغداد، ولم يبيّن البهاء متى يتم الحج إلى تلك الأماكن ولا الأعمال التي تجب في هذا الحج، وحديث كعبتهم في بغداد حديث طويل، خلاصته أن هذه الدار الآن لا وجود لها، وقد انتزع أصحابها ملكيتهم لها رغم الجهود المضنية التي بذلها البهائيون لتبقى كعبته لهم.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 708--------------------------------------------
(1) ((خزينة حدود وأحكام)) فصل الذين لا صوم عليهم (ص:46)
(2) ((الأقدس)) الفقرة (44).
(3) ((خزينة حدود وأحكام)) فصل الذين لا صوم عليهم (ص:46).
(4) ((رسالة سؤال وجواب)) لعباس أفندي نقلا عن الخزينة (ص: 49).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 1)
المطلب الثاني: المعاملات
أولا: الزواج عندهم:
لا يكون الزواج إلا بواحدة، وإذا كان لابد من ذلك فلا يجوز أن يتعدى أكثر من اثنتين، وفي بعض الروايات لا يجوز الزواج إلا بواحدة فقط.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 708
لأن تعدد الزواج يشترط العدل وهذا محال
المصدر:جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص 48
لا تجوز الخطبة لمن دون الخامسة عشرة من الذكور والإناث، ويجب موافقة ستة أطراف على الزواج وهم الزوج والزوجة ووالدا الزوج ووالدا الزوجة
المصدر:جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص 49 والمهر عندهم في المدن تسعة عشر مثقالاً من الذهب الإبريز، وفي القرى مثل ذلك من الفضة، ومن أراد الزيادة فلا يجوز له أن يتجاوز خمسة وتسعين مثقالاً (1).وهذه المهور من باب العراقيل عن الزواج الشرعي ليلجئوا الراغبين فيه إلى العهر والفجور، أما الإسلام فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((التمس ولو خاتما من حديد)) (2)؛ لأن العفاف والطهر أغلى من كل شيء فلا يتطلب صحة الزواج مثاقيل الذهب أو الفضة في الإسلام.
يحللون المتعة وشيوعية النساء.
لا يباح زواج الأرامل إلا بعد دفع دية، ولا يتزوج الأرمل إلا بعد تسعين يوماً، والأرملة إلا بعد خمسة وتسعين يوماً، ولم يبينوا الغرض من فرض هذه المدة.
لا يجوز الزواج بزوجة الأب.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 708، 709
ثانيا: الطلاق عندهم
مكروه إلا في حال الضرورة ولكل من الزوجين الحق في طلب الطلاق فإذا حصل فيسجل المحفل تاريخ الانفصال لمدة سنة بهائية واحدة تسمى سنة الاصطبار وبعد انقضاء هذه السنة يصبح الطلاق نافذا، لا يحق لأحد الزوجين الزواج خلال فترة الاصطبار كما أنه لا عدة للمطلقة
المصدر:جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص 48
ثالثا: المواريث:
زعموا أن الرجال والنساء على السواء.
لكن تناقضوا بعد ذلك فإذا بهم يحرمون النساء من أشياء كثيرة في الإرث، كما قرر المازندراني أن الدار المسكونة والألبسة المخصوصة تكون من نصيب الأولاد الذكور دون الإناث؛ مخالفين زعمهم المساواة بين الرجال والنساء.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 710
فقال: وجعلنا الدار المسكونة والألبسة المخصوصة للذرية من الذكران دون الإناث والوارث إنه لهو المعطي الوهاب
المصدر:عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص 226
للشخص أن يوصي بكل ماله لأي شخص يريد سواء كان وارثاً أو غير وارث.
قرروا أن غير البهائي لا يرث البهائي؛ مخالفين زعمهم القول بوحدة الأديان واحترامها جميعاً.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 710 وفي الميراث جعل ثلث تركة الميت لبيت العدل أي للدولة التي تقوم للبهائيين فقال: (يرجع الثلثان مما تركه إلى الذرية والثلث إلى بيت العدل) (3)
المصدر:عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص226--------------------------------------------
(1) انظر: ((البهائية نقد وتحليل)) (ص: 162).
(2) رواه البخاري (5135) ومسلم (1425) واللفظ للبخاري.
(3) ((الأقدس)) (ص: 144).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 2)
المطلب الثالث: أحكام أخرى
لا يجوزون للمرأة الحجاب تأسياً بزرين تاج التي خرجت عن كل الأعراف في ذلك الزمن بعد أن خرجت على الشريعة الإسلامية ونسختها.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 711
يقول البهاء في (الأقدس) ص94 " قد رفع الله عنكم حكم الحد في اللباس واللحى " فمعنى هذا أنه لا عورة عندهم ولا حد للتستر أو العري فشبه العارية كالعارية كالمحجبة كلهن عند البهاء سواء فهل هناك فرق بين هذه الملة وملة إبليس في محاولة تعرية الأبوين آدم وحواء في الجنة، قال تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا [الأعراف:20]
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
سن الرشد: 15 عاماً للذكر والأنثى على السواء.
ألغى البهائيون جميع العقوبات الواردة في الشرع الإسلامي إلا الدية.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 711
حكم السارق النفي والحبس فإن عاد فيعلّم بعلامة في جبينه أنه سارق.
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وحد الزناة بغير التراضي تسعة مثاقيل من الذهب تسلم لبيت العدل البهائي.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 708
وحكم الغلمان مسكوت عنه، قال المازندراني في كتابه (الأقدس) الذي نسخ به القرآن الكريم؛ لأنه كلام الله كما يفتري- قال: (قد حرمت عليكم أزواج آبائكم، إنا نستحي أن نذكر حكم الغلمان) (1).
وما دام الوحي يستحي أن يذكر حكم الغلمان فمن الذي يبين حكم جريمة اللواط بعده! غريب جداً أن يستحي الرب من بيان الأحكام التي هي من ضروريات الحياة للبشر- قبح الله المازندراني وما جاء به وكل من دخل في غيه إلى يوم الدين.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 709، 710
الجهاد محرم في الشريعة البهائية، وتحريمه من أهم المبادئ التي جاء لأجلها المازندراني.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 711
قال البهاء في " (الأقدس) ص94 " حرم عليكم حمل آلات الحرب إلا حين الضرورة".
ولا أعلم ما هي الضرورة عندهم إذا كان الدفاع عن النفس ليس بضرورة فقد صرح زعيمهم في زمن احتلال إسرائيل لأرض سيناء أنه لو أجبرت الحكومة المصرية البهائيين على القتال فسوف يطلقون أسلحتهم في الهواء!!
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
والسر غير خاف على أحد؛ فإن كل الدعوات الضالة من قاديانية وبهائية وسائر الدعوات اتحدت كلمتهم كلهم على محو فكرة الجهاد، لأن مصدر تلك الحركات كلها واحد، وتصب في مكان واحد، والممول واحد، وهم أعداء الإسلام الذين يهمهم جداً نسيان المسلمين لكلمة الجهاد في سبيل الله لرفع راية الإسلام.
ومن المؤسف أنه تحقق للكفار ما أرادوا خصوصاً في عصرنا الحاضر. حيث يستحي أو يخاف زعماء المسلمين أن يدعوا الناس إلى الجهاد في سبيل الله صراحة، حتى ولو لتحرير بلدانهم ونسائهم وذرياتهم الذين يسومهم اليهود أشد الذل والإهانة في فلسطين وفي غيرها من ديار المسلمين.
يجوز للرجال والنساء أن يلبسوا ما شاءوا دون أي اعتبار للملبوس، سواء كان حريراً أو صوفاً أو أي نوع. وللرجل أن يلبس الحرير الخالص وأن يظهر كامل النعومة، إذ لم يحرّم عليه في شرع البهائية إلا حمل السلاح أو الخوض في المسائل السياسية التي هي من خصوصيات الحكام فقط!--------------------------------------------
(1) ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 166).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 3)
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 711 وقد أحل أواني الذهب والفضة فقال: (من أراد منكم أن يستعمل أواني الذهب والفضة لا بأس عليه إياكم أن تنغمس أيديكم في الصحاف والصحان) (1) وما أدري ماذا أراد بهذه العبارة ولعله أراد ألا يأكلوا إلا بالملاعق وبذلك لا تنغمس أيديهم في الصحاف والصحون.
المصدر:عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص 226
لا يجوز للشخص أن يحلق شعر رأسه لأن الله قد خلقه زينة له. قال المازندراني في (الأقدس): (لا تحلقوا رؤوسكم؛ قد زينها الله بالشعر في ذلك لآيات لمن ينظر إلى مقتضيات الطبيعة من لدن مالك البرية أنه لهو العزيز الحكيم، ولا ينبغي أن يتجاوز حد الآذان؛ هذا ما حكم به مولى العالمين) (2).
مالك البرية والعزيز الحكيم، ومولى العالمين كل هذه الصفات الهائلة الرهيبة جاءت من أجل حلق شعر الرأس في وحي المازندراني السخيف.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 712
يقدسون العدد 19، ويبنون بموجبه كثيراً من الأحكام والمعاملات فيما بينهم وبين الناس، فترى مثلاً أن:
عدد الشهور 19 شهراً.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 712
وأسماؤهم:
البهاء - الجمال - العظمة - النور - الرحمة - الكلمات - الأسماء - الكمال – العزة- مشيئة ـ علم ـ قدرة ـ قول ـ المسائل ـ الشرف ـ السلطان ـ الملك ـ العلام. وأسماء الأيام بدءا من الأحد " حلال ، جمال ، كمال ، فضال ، عدال ، استحلال، استقلال ".
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
-الصوم عندهم تسعة عشر يوما في السنة من يوم 2 – 21 مارس الذي يعرف عندهم بشهر العلاء إلى يوم 21 مارس ، ويمتنعون فيه عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب وغير ذلك فهو مباح.
المصدر:فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وعدد أيام الشهر 19 يوماً، وكتابهم البيان 19 باباً.
وزكاة أموالهم 19 في المائة.
وعدد شهور السنة 19 شهراً، وفصول البيان 19.
وعدد الطلاق 19 مرة، … إلى آخر وَلَعِهم بهذا الرقم.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 712
والقاعدة في هذا المجال تقوم على أن عدد حروف البسملة هو 19، وكلمة (واحد) تساوي وفق القيمة العددية للحروف - 19؛ حيث و= 6؛ والألف = 1؛ والـ ح = 8؛ وال د = 4)!!.
المصدر:البهائية للدكتور طلعت الزهران وقد شجب المطالبين بالحرية ووصمها بأقبح الصفات وسفه عقول الباحثين عنها أو الداعين إليها فقال: (إنا نرى بعض الناس أرادوا الحرية ويفتخرون بها أولئك في جهل مبين إن الحرية تنتهي عواقبها إلى الفتنة التي لا تخمد نارها كذلك يخبركم المحصي العليم فاعلموا أن مطالع الحرية ومظاهرها هي الحيوان وللإنسان ينبغي أن يكون تحت سنن تحفظه عن جهل نفسه وضر الماكرين) (3). (إن الحرية تخرج الإنسان عن شئون الأدب والوقار وتجعله من الأرذلين) (4)
المصدر:عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص 227
والواقع أن كثيراً من المسلمين يجهلون حقائق البهائية وتعاليمها؛ لأن البهائية- وإن كانت نحلة ظاهرة لكنها كما تقدم- تخفي حقائق كثيرة لا تعرف إلا بالتعمق في دراستها.
فلا غرابة بعد هذا أن ترى كثيراً من المسلمين يرددون شعارات وأفكاراً بهائية دون أن يعرفوا من أين جاءتهم؛ بل اجتهدوا في تردادها ونشرها بشتى الوسائل. وكمثال على ذلك: هذا التقديس للرقم 19 الذي يعتبره البهائيون رقماً مقدساً؛ بل هو من الأدلة القوية حسب زعمهم على نبوة زعمائهم كالشيرازي والبهائي.--------------------------------------------
(1) ((الأقدس)) (ص: 150).
(2) ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 150).
(3) ((الأقدس)) (ص: 169).
(4) ((الأقدس)) (ص: 169).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 4)
ومن المؤسف حقًّا أن ترى كثيراً من المسلمين انخدعوا بزخرف أقوال البهائية فتعلقوا بهذا الرقم، ثم نظروا إلى بقية الأعداد بعين المتعمق المتفحص علّهم يصلون إلى اكتشاف آخر مثل اكتشاف البهائية للعدد 19. ولقد ألقى أحد دعاة البهائية محاضرات في الكويت (1) عن العدد تسعة عشر وعناية القرآن الكريم به؛ بل وقيام أجزاء القرآن وجمله من هذا العدد أو من مضاعفاته، وذهب يدلل على أن القرآن من الله وأنه معجزة بدليل عنايته وقيامه على هذا العدد 19، وهو العدد الذي اهتدى إليه الميرزا الشيرازي ثم البهاء ومن جاء بعدهما، وأن فيه دلالة قوية على نبوة وألوهية البهاء في القرن التاسع عشر حسب زعم البهائية.
فحينما ألقى داعية البهائية في الكويت الدكتور محمد رشاد خليفة محاضرته عن العدد تسعة عشر بثت إذاعة الكويت تلك المحاضرة، ونُشرت في أماكن كثيرة في بلدان المسلمين كالقاهرة وغيرها في شكل كتيبات توزع، وأشرطة تباع وتهدى.
ثم قام كثير من الكتاب بتأييد تلك الفكرة وترويجها. ولعل بعض هؤلاء الذين فرحوا باكتشاف العدد 19، وادَعوا أنه دليل على معجزة القرآن ما علموا بأنهم يخدمون بهذا العمل شياطين البهائية.
ولم يقف هوس البهائية في العدد 19 عند حد، فقد جرؤوا على الكذب على الله في القرآن الكريم؛ إذ فسروا فواتح السور المشتملة على الحروف المقطعة بحسب ما يمليه مخططهم؛ للدعاية لهذا الرقم الذي أحبوه كثيراً، وذهبوا يدللون على صدق البهائية، وزعموا أن آيات القرآن الكريم وكذلك التوراة دللت على ذلك.
ولقد كان للكمبيوتر مقام رفيع عندهم واهتمام بالغ، فهو الذي أعانهم- كما يدعون- على تخريفاتهم في دلالات الأعداد، ويستدلون بنتائج ما يخبرهم به على أنها حقائق لا تقبل الجدل مع أنها مملوءة بالتناقض والاضطراب والمغالطات المستورة حيناً والمكشوفة أحياناً. وعلى كل حال فإن قضية هذا العدد والخوض فيه من المسائل الطويلة والغير نافعة، وما أشرنا إليه هنا يغني في التنبيه على عمق خرافات البهائية وخداعهم للناس والخطر الذي يمكن أن يجره هؤلاء على العالم لو تحققت أهدافهم لا سمح الله (2).
ونكتفي بما تيسر ذكره من مبادئ البهائية وتعليماتهم، وفي الوقت الحاضر يمكن إغفال النظر عن مناقشتها والرد عليها كلها؛ لأن التعليق عليها لا يتطلب أكثر من أنها تعاليم وعقائد غير إسلامية وليس لهم عليها من دليل إلا مجرد التخرص وما تهواه أنفسهم زاعمين بعد ذلك أنها منزلة من عند الله عز وجل، ناسخة لجميع الشرائع.
يقولون هذا في الوقت الذي يتظاهرون فيه بأنهم على الإسلام، للتزلف إلى المسلمين ومخادعتهم عن دينهم. فإن العلماء يذكرون أن عبد البهاء الذي ورث النبوة بعد أبيه صلى الجمعة مع المسلمين قبل وفاته بيومين، مع أن الصلاة جماعة محرمة في شريعتهم إلا على الميت.
وهو يهدف بصلاته مع المسلمين ومع النصارى ومع اليهود ومع البراهمة التدليل على أن البهائية ذات ديانة شاملة تتسع لكل المذاهب والديانات والمختلفة، وسموا هذا التخبط والاضطراب والتناقض ديناً مقدساً شاملاً.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 2/ 713 - 715--------------------------------------------
(1) انظر: ((قراءة في وثائق البهائية)) (ص: 191)، وانظر: ((البهائية رأس الأفعى)) – توسع في أخبارها الرجل البهائي الضال المضل، انظر: (13 – 46).
(2) من الكتب التي تحدثت عن فضائل العدد 19: 1 - الأقدس، 2 - البيان، 3 - ما كتبه د/ محمد رشاد خلفية في محاضرته بالكويت تحت عنوان ((تسعة عشر؛ دلالات جديدة في إعجاز القرآن))، 4 - ما كتبه مصطفى محمود من أسرار القرآن فهم عصري للقرآن، 5 - ما كتبه العلماء رداً على البهائية مثل كتاب الشيخ إحسان إلهي، ومثل كتاب ((قراءة في وثائق البهائية))، وكتاب ((البهائية رأس الأفعى)).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 5)
المطلب الأول: الرد على الدعوة البابية
أولا: إن ما تعرض له الباب في حياته السابقة على دعواه يكشف لنا عن الاضطراب العقلي والشذوذ الفكري الذي قد أصيب به الرجل في تلك الفترة كانصرافه عن الدراسة الجادة والتعلم المفيد إلى تعلم تسخير الكواكب كما يزعم ومخاطباتها مما لا يرجع إليه بفائدة لا في دينه ولا دنياه ولا شك أن ذلك عبث لا يذهب إليه إلا من ضعف علقه ودينه.
وقد أثرت فيه تلك الرياضات النفسية والخلوات الصوفية التي كان يعيشها كذلك كجلوسه على سطح المنزل من وقت الظهر إلى العصر في شدة الحر رغم شدة الحرارة في ذلك الوقت وتلك البلدة بصفة خاصة مما عرضه لنوبات عصبية وكاختفائه في أعماق الظلام مع شذاذ آخرين مثله وغير ذلك من الأعمال الصوفية التي قل أن يسلم معها العقل من الفساد والانحراف.
وقد ظهرت على الباب آثار ذلك المسلك الشاذ مبكرا حيث كان يتحدث بكلام شاذ مع السرحان الفكري الذي كان يرى عليه بعد ذلك.
وهذه الحياة البابية تعطينا الدلائل المقنعة أن الرجل قد أصيب في فكره وعقله وذلك هو بعينه ما ذكره العلماء الذين اجتمعوا معه لمناظرته لأنه كان يتكلم بأمور عجيبة وهذيانات غريبة.
وقد زاد في فتنته تلك الشخصية الغربية (كاظم الرشتي) إذ اتصل به ودرس على يديه وقد كان بعد لقائه به في حالة نفسية غير عادية كما شهد زملاؤه ذلك منه بعد مشاركته لهم في الرياضة الصوفية المسماة بالأربعينية.
كل ذلك يؤكد لنا أنه قد أصيب في عقله قبل ظهوره بدعواه تلك.
ثانيا: تدرج الباب في دعواه تلك إذ ادعى أولا أنه الباب إلى الإمام المختفي ثم لم يقف عند ذلك الأمر بل ادعى أنه هو المهدي المنتظر وكان يكفي هذا الكذب المكشوف دليلا على كذبه مع أن قضية الإمام المختفي من أساسها قضية مكذوبة لا يسندها دليل نقلي ولا عقلي وهي لا تسيطر إلا على أدمغة فارغة لا تزال تتوارثها على جهل وبلادة منها وإلا فأي مصلحة للبشر في إمام مختف من منتصف القرن الثالث الهجري إلى اليوم ولم يخرج لإنقاذ المسلمين رغم ما تعرضوا له من فتن داخلية وهجمات خارجية كادت تجتث العالم الإسلامي من أساسه ولا تخفى الحروب التترية والصليبية على أحد وما أحدثته في الأمة الإسلامية إنها فكرة عجيبة تزرى بالعقل البشري الذي يصدقها ويؤمن بها ولقد كانت هذه الضلالة تكأة لكل من أراد حرب هذا الدين أو خلخلة بنائه ولو لم تكن هذه الفكرة قائمة في المجتمع الشيعي لما كانت لذلك الضال ثغرة يخرج منها على عقيدة الأمة وإذا كانت هذه الفكرة من أساسها باطلة فإن دعوة الباب متهافتة من أصلها.
ولم يقف الباب عند دعوى بابيته للمهدي بل ادعى أنه هو المهدي نفسه يا عجبا لهذا الهوس بالأمس أنت الباب واليوم أصبحت المهدي الذي كنت بابا له ويا ليته وقف عند تلك المرحلة من الضلالة ولكنه تدرج إلى دعوى النبوة والاتصال بالسماء بل ونسخ الدين الإسلامي الخاتم للأديان العميق الجذور في نفوس الأمة الإسلامية والتي لا ترضى به بديلا عنه تحويلا لكماله وجلاله ولكونه آخر الرسالات السماوية كما فهمته من كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم.
وهذه الدعاوى البابية والتي انتهت إلى ادعاء النبوة وديانة جديدة ما كان لها أن تلقى شيئا من العناية لولا ما يساندها من رعاية الاستعمار لها ورعايته لزعمائها – مع أسباب أخرى ستأتي فيما بعد إن شاء الله – إذ ليس لديها من الأسس ما يمكنها من الظهور والبقاء.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 6)
ثالثا: إن هذا الكتاب البابي (البيان) لو وقع في يد أي شخص من العقلاء وقرأ ما فيه لما تبادر إلى ذهنه إلا أنه مقالات كتبها شخص مصاب في عقله ولولا الحقد والهوى اللذان يحجبان الإنسان عن رؤية الحق لما وجد الباب إلا الإهانة والازدراء لذلك السخف والجهل الذي يجلل كتابه من كل وجه.
وإلا فكيف يدعي أنه كتاب سماوي أنزله الله سبحانه وتعالى عليه متحديا للبشرية أن يأتوا بمثل حرف من حروفه فمتى كان الحرف يؤدي معنى بمفرده في جميع لغات البشر ثم بصرف النظر عن هذه الأعجوبة كيف يتحدى الناس بكتاب لا تخلو عبارة من عباراته من خطأ أو ركة في الأسلوب والتي قد رأينا طرفا منها من قبل نحو (ولا في البحر إلا خمس حول) أي خمسة أحوال بلغة العرب ونحو (فليؤتين قرينه اثنتي ومئتين .. ) أي اثنتين ومائتين .. وترضيون .. ) إلى غير ذلك مما ورد سابقا فأية عبارات هذه وأي أسلوب هذا الذي لا يليق بصغار طلبة العلم بل لا يليق بعوام الناس في المجتمعات العربية بله أن ينسب إلى الله عز وجل ثم يتحدى الباب به البشر بل بحرف منه أنها حماقة وبلادة تلك التي ضربت بأذيالها على عقلية الباب وأتباعه حتى أصبحت المنقصة في عرف العقلاء محمدة عندهم والعي عند أرباب العقول والفصاحة بلاغة في ميزانهم ولا أظن العي والنقائص في ذلك الكتاب إلا إذا كان له الحقيقة ويهديه إلى صراط الحق وطريق النجاة. ولما سئل الباب عن ذلك الفساد في أسلوبه وعدم التزامه بقواعد العربية الفصحى قال: (إن الحروف والكلمات كانت قد عصت واقترفت خطيئة في الزمن الأول فعوقبت على خطيئتها بأن قيدت بسلاسل الإعراب وحيث إن بعثتنا جاءت رحمة للعالمين فأطلقت من قيدها تذهب إلى حيث تشاء من وجوه اللحن والغلط) (1).
هذه هي العقلية البابية التي تزعم أنها جاءت لإنقاذ البشر.
رابعا: إن تعاليم الباب تلك التي أراد أن يقدمها للناس وينسخ بها شريعة الإسلام لا يخفى فسادها وعدم صلاحيتها على القارئ الفطن.
وإلا فأي دين هذا الذي يقطع صلة العبد بربه طوال الأربع والعشرين ساعة لا يقف بين يديه إلا مرة واحدة ثم يصلي تسع عشرة ركعة في فترة واحدة ثم لا يصلون إلا فرادى بدلا من الجماعة التي كان المسلمون يجتمعون لها في ظل الأخوة والمحبة فتتقوى رابطتهم وتزداد محبتهم ثم أي قبلة هذه التي هي (مكان الباب نفسه) لماذا تستبدل الكعبة المشرفة ذات التاريخ الطويل الذي يربط الأمة الإسلامية ببعضها من زمن بعيد إلى اليوم حيث تمثل ثباتا مستمرا في التعظيم والتقديس ولا شك أن اختيار الله لها لتكون قبلة لهم من حكم الله العظيمة التي تعلم الأمة الإسلامية الواحدة الكبيرة زمانا ومكانا.
ثم هذا السارق لا يكلف إلا غرامة مالية يمكن أن يدفعها من نفس المسروق وهو تسعة عشر مثقالا من الذهب إن ذلك لا شك ليس كافيا لإيجاد الأمن في المجتمع.
ثم الذي يقطع شيئا من جسم أي إنسان يده رجله ليس عليه إلا أن يدفع خمسة وتسعين واحدا من الذهب وتحرم علي زوجته تسعة عشر يوما فقط وبعدها يعيش آمنا بدون قصاص.
وأخيرا يأتي ذكر الآداب يا لها من آداب لا تشربن لبن الحمير لا تركبوا الحيوان إلا بلجام لا تقربن البيضة قبل أن تطبخ!!
هذه نبذة من تعاليم الباب لولا ضرورة البحث لما ذكرت منها شيئا لسخافتها وفسادها لأنها من نتاج إنسان مصاب في عقله وفكره.
خامسا: لم يقدم لنا الباب الأدلة على دعوته تلك وكل دعوى مجردة من دليلها فهي بلا شك دعوى باطلة.
ونحن لم نر في تاريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن أحدا منهم دعا قومه إلى الإيمان به ولم يقدم لهم الدليل الكافي لإقناعهم بصدق دعواه.
وإلا فإن لأي إنسان من الناس أن يدعي ما يريد ويضلل الناس بما يريد ولهذا فإن من رحمة الله عز وجل بالناس أن جعل للأنبياء السابقين براهين واضحة تؤكد صدقهم وتبينه وهو بذلك سبحانه يقيم الحجة للأنبياء ويقطع الطريق على الضالين فلا يستطيعون إضلال الناس إلا عندما تصاب عقولهم وأفكارهم بأمراض تفقدها قدرتها على التمييز ومعرفة الحق.
ولهذا فإن دعوة البابية دعوة مرفوضة أصلا لخلوها من أهم الأسس التي تقوم عليها الدعوات الصحيحة نعم قال إنه يتحدى البشر أن يأتوا بحرف واحد من بيانه المزعوم وأن هذه الدعوى لمن أكبر الأدلة على جنونه وإصابته بهبوط عقلي لا يدري معه ما يقوله للناس.
المصدر:عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص 214 - 218--------------------------------------------
(1) ((مفتاح باب الأبواب)) للدكتور محمد مهدي خان (ص: 99) ذكره الدكتور محسن عبد الحميد (ص: 94) من ((حقيقة البابية والبهائية)).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 7)
المطلب الثاني: الرد على الدعوة البهائية
بعد أن عرضنا بعض الجوانب العامة لتلك النحلة البهائية والتي تعتبر امتدادا للحركة البابية – بعد ذلك نقف معها هنا لنوضح بطلانها على ضوء ما تقدم من جوانبها.
أولا: حياة البهاء كانت شبيهة بحياة سلفه الباب من حيث النشأة الصوفية التي عاشها كل منهما حيث رأينا من قبل أنه كان (معدودا من كبار المتصوفة وشيوخهم) ولعل ذلك الاتجاه الصوفي كان له أثر كبير في توجيهه إلى ذلك الانحراف والخروج على عقيدة المسلمين بدعوى النبوة؛ إذ إن المجاهدات الصوفية التي يعيشها أهل التصوف قد تؤثر على أعصاب من يبالغ فيها لشدة الجوع والألم الذي يعانيه ذلك المتصوف.
زد على ذلك مخالطته لأستاذه الباب وانخداعه بأفكاره وآرائه.
ثانيا: إن أول ما ظهر به البهاء هو دعواه أنه المسيح ابن مريم وذلك لأنه يعلم أن المسلمين يعتقدون عودة المسيح عليه السلام إلى هذه الأرض فظن أنه لو ادعى أنه هو المسيح لانخدعوا بدعواه تلك إذ ليست أقل من ادعاء سلفه الباب حينما ادعى أنه المهدي الموعود فكان له أتباع وأنصار، علما بأن صفات المهدي عند كلا المذهبين – السني والشيعي – لا تنطبق على الباب فما المانع أن يدعي هو أنه المسيح فادعى ذلك وقال: (قال يا قوم قد رجع الروح مرة أخرى ليتم ما قال) وقال: (اعلم بأن الذي صعد إلى المساء قد نزل بالحق) وهو يعلم كذب تلك الدعوى كما يعلمها كل إنسان له عقل إذ كيف أن الذي صعد نزل مع أن هذا الميرزا حسين معروف أنه ولد على الأرض بين الشيعة أنفسهم وتنقل بين مخابئ التصوف فكيف يدعي أنه هو المسيح نزل مرة أخرى، ولكن التأويل الآثم الذي فتحته الباطنية المجوسية هو القاعدة الأساسية لكل دعوة تريد أن تخرج على الدين فإنها تستطيع أن تدعي لكل آية ظاهرا هو ما فهمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده وباطنا وهو ما علمه فروخ مزدك وأحفاد ماني وبذلك تكون أفهامهم وعقولهم أصدق وأعلم من فهم وعقل سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
وهذا المسلك – مسلك الباطن والظاهر– لو سلكه الناس في أي شيء من حياتهم لاختلت موازين الحياة ومفاهيمها إذ كل إنسان يستطيع أن يدعي لكل قول يقوله أو يقال له إن له ظاهرا وباطنا حتى مع هؤلاء الباطنيين ويقال للباطن كذلك إن له باطنا وللباطن باطنا وهكذا .. وهكذا سلسلة من المغالطات والمعارضات ليس لها رصيد من نقل ولا عقل ولو سلمنا لهذا المدعي أنه المسيح فما علامة صدقة؟ نحن نعلم من الآثار الواردة عن المسيح عليه السلام أنه ينزل في دمشق وأنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقتل الدجال وتنزل الأمنة في عصر .. إلخ تلك الصفات التي وردت فيه فأين هي في ذلك الدعي؟ ثم إنه لما علم أن المسيح لا ينسخ الإسلام بل يعمل به ويقيم شرعه– وهو مرسل لنسخ الإسلام– ادعى النبوة استقلالا، وأن الله عز وجل قد تراجع عن ختم النبوة بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ففتحها للبهاء كما زعم ذلك حيث قال (لا تحسبن أنا أنزلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار يشهد بذلك ما نزل من قلم الوحي).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 8)
فما الذي طرأ على علم الله سبحانه وتعالى حتى يلغي إرادته السابقة والتي قد أخبرنا بها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والنسخ لا يدخل الأخبار لأن الخبر ليس له إلا حالتان إما أن يكون صادقا أو غير ذلك وأخبار الله عز وجل كلها صدق وعدل فما أخبرنا بوقوعه فإنه لا محالة واقع؛ إذ الله عز وجل لا يهزل ولا يكذب ولا يجهل حتى يدعي هذا الدجال أنه فتح باب النبوة يا لها من حماقة تلك التي ارتكبها ذلك المفتري على الله عز وجل حينما أعلن فريته تلك، وزعم أن الله عز وجل (فك ختم النبيين) وسيذكر هو وأتباعه ذلك الإجرام عندما يقول الملك الحق سبحانه وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ [الصافات:24] ولكن عندما نرى الحلقة الأخيرة من حلقات الضلال التي تدرج فيها ألا وهي الاعتداء على مقام الربوبية، فإنا نتيقن أنه لم يكن في كامل قواه العقلية عندما كان يظهر إلهاماته تلك، وإلا فهل هذا القول (يا ملأ الإنشاء اسمعوا نداء مالك الأسماء إنه يناديكم من شطر سجنه الأعظم أنه لا إله إلا هو المقتدر المتكبر المتسخر المتعالي العليم الحكيم أنه لا إله إلا هو المقتدر على العالمين) هل هذا قول إنسان عاقل حيث يصف نفسه بهذه الصفات التي لا تليق إلا بالله ثم يكون في سجن ثم أي عبارة هذه التي اخترعها (المتسخر) ومن أي القواميس أخذها ولم يكن أتباعه بأقل حماقة منه حيث كانوا يصفونه بصفات الربوبية كذلك كقولهم (ربنا الأبهي) وقولهم (الله عز وجل اسمه وعز ذكره) (1).
ثالثا: أما أدلته على استمرار الوحي فلا يخرج بعضها عما اعتاده أهل التشيع الغالي منهم والمعتدل حيث كانوا يستشهدون في دعاواهم بأقوال ينسبونها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو أحد أئمتهم الوارثين لعلي رضي الله عنه ولما كان البهاء قد عاش في وسط شيعي فإنه لا بد أن يسلك مسلك سلفه الشيعة للاحتجاج على ما يريد ولهذا فقد افترى تلك الكذبة الآثمة على علي رضي الله عنه وقد تكون مما افتراه غيره ثم استغله هو كذلك.
وهذه القولة المزعومة على علي رضي الله عنه والتي تقول: (أين المدخر لتجديد الفرائض والسنن وأين المتخير لإعادة الملة والشريعة) هذه القولة قولة آثمة يتبرأ منها علي رضي الله عنه ولا يستطيع أحد أن يثبت سندها إليه.
ثم لماذا يترقب علي رضي الله عنه ذلك وقد كان الدين في عهده لا يزال غضا طريا؟ عجبا للباطل كيف يجد وسائله التي ينخدع العقلاء بها بل إن العقلاء أبعد من أن تنطلي عليهم تلك الأكاذيب، ولكن النفوس المريضة التي لم تخالطها بشاشة الإيمان يسهل قيادها بسلسلة الخداع والبهتان.
أما ما نسب إلى جعفر الصادق رضي الله عنه فليست هي الأولى من تزويراتهم عليه إذ قد زوروا عليه من الأقوال ما لا يحصى حتى أن كتاب (الكافي) الذي هو أكبر أصول الشيعة قد احتوى منها على مئات الأقوال فلا يستغرب إذن من أحد سلالات الشيعة أن يحذو حذو آبائه من قبل وحتى لو ثبت ذلك عن أبي جعفر الصادق فإنه ليس نبيا يؤخذ عنه ما يقول فهو كأي عالم آخر لا يقبل قوله في أقل أمور الشريعة – وليس فيها قليل – إلا بدليل فكيف يؤخذ عنه ما يهدم الإسلام ويخالف نصوص القرآن والسنة الصريحة كما رأينا طرفا منها في أول هذا البحث والتي تنفي مجيء نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) ((كتاب البهائية)) لمحب الدين الخطيب (ص: 39 - 45).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 9)