Arabic source text

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي» (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لأن النبيذ في تلك الآنية يُسْرع إليه التخمّر، فقد يتخمّر فلا يصبر عنه حديث العهد بالشرب. ونحو ذلك. وأن أبا هريرة إذ أخبر بذلك على إطلاقه يفهمه الناس على إطلاقه، وذلك وَضْعٌ له على غير موضعه.
ففي القصة شهادةُ الزبير لأبي هريرة بالصدق في النقل، فأما ما أخذه عليه فلا يضرُّه، فإن في الأحاديث الناسخَ والمنسوخ، والعامَّ والخاص، والمطلقَ والمقيّد، وقد يعلم الصحابي هذا دون ذاك، فعليه أن يبلّغ ما سمعه، والعلماء بعد ذلك يجمعون الأحاديث والأدلة، ويفهمون كلًّا منها بحسب ما يقتضيه مجموعها، وراجع (ص 32)(1).
قال أبو رية ص 169: (وعن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدّث عن رسول الله: «إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار» فطارت شققًا ثم قالت: كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم من حدَّث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار». ثم قرأت: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22]).
أقول: أخرج أحمد وأبو داود بسند جَيِّد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: «لا عَدْوى ولا طِيَرة ولا هام، إن تكن الطِّيَرةُ في شيء ففي الفَرَس والمرأة والدار» انظر «مسند أحمد» الحديث (502 و 554)(2). وفي «فتح الباري» (6: 45)(3): «الطِّيَرة والشؤم بمعنى واحد». وفي «الصحيحين»(4)--------------------------------------------
(1) (ص 63 ــ 64).
(2) (1554 و 1615).
(3) (6/ 61).
(4) البخاري (2858)، ومسلم (2225).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 238)

وغيرهما من حديث ابن عمر قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار» لفظ البخاري في كتاب الجهاد، باب ما يُذْكَر من شؤم الفرس، وفي «الصحيحين»(1) وغيرهما من حديث سهل بن سعد مرفوعًا: «إن كان ففي المرأة والفرس والمسكن». زاد مسلم: «يعني الشؤم». وجاء نحوه بسند جَيِّد عن أمِّ سلمة وزادت: «والسيف» راجع «فتح الباري» (6: 47)(2). وفي «صحيح مسلم»(3) من حديث جابر مرفوعًا: «إن كان في شيء ففي الرَّبع والخادم والفرس».
أما روايته عن أبي هريرة فعزاه أبو ريَّة إلى «تأويل مختلف الحديث»(4) لابن قتيبة، وقد رواه الإمام أحمد [ص 125] في «المسند» (6: 150 و 240 و 246)(5) من طريق قتادة عن أبي حسَّان. وليس بالصحيح عن عائشة؛ لأن قتادة مدلِّس، ولو صحّ عن عائشة لما صح المنسوب إلى أبي هريرة لجهالة الرجلين، وليس في شيء من روايات أحمد لفظ «كذب» ولو صحّت لكانت بمعنى «أخطأ» كما يدلّ عليه آخر الحديث. وقد تبين أنه لا خطأ، فقد رواه جماعة من الصحابة كما علمت. فأما معناه والجمع بينه وبين الآية فيُطْلَب من مظانّه.
قال أبو ريَّة: (وأنكر عليه ابن مسعود قوله: مَن غسَّل ميتًا … وقال فيه قولًا شديدًا، ثم قال: يا أيها الناس لا تنجسوا موتاكم).--------------------------------------------
(1) البخاري (2859)، ومسلم (2226).
(2) (6/ 63).
(3) (2227).
(4) (ص 172).
(5) (25168 و 26034 و 26088).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 239)

أقول: عزاه إلى «جامع بيان العلم» لابن عبد البر (2: 85)(1) وهو هناك بغير إسناد، وفي «سنن البيهقي» (1: 307) عن ابن مسعود: «إنْ كان صاحبكم نجسًا فاغتسلوا وإن كان مؤمنًا فلم نغتسل(2)؟» وسنده واه. وقد جاء الغسل مِن غَسْل الميت من حديث عليّ وفِعْلِه، ومن حديث عائشة وحذيفة وأبي سعيد والمغيرة، راجع «سنن البيهقي» (1: 299 - 307)، و «تلخيص الحبير» (ص 50 و 157)(3). فمن أهل العلم مَن يستحب، ومنهم مَن يوجب، ومنهم من يقول: منسوخ، ومنهم من ينكر. ويظهر لي أن مَنْ جعله من باب التطهُّر لحَدَث أو نجس قد أبعد، ومن أنكره لأن الميت ليس بنجس قد أبعد، وإنما هو لمعنى آخر. والعارفون بعلم النفس والصحة يرون له تعلُّقًا بذلك، والله أعلم.
قال: (ولمّا روى حديث: «إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه» فقال له مروان: أما يكفي أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع؟ فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة).
أقول: تصرَّفَ أبو ريَّة في هذا، والحديث في «سنن أبي داود»(4) في آخره «قال: فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئًا مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجَبُنَّا، قال: فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: فما ذنبي إن كنتُ حفظتُ ونسوا».--------------------------------------------
(1) (2/ 915 ــ ت الزهيري).
(2) (ط): «تغتسل»، وفي هامش السنن نسخة كذلك. وقال البيهقي عقِب الحديث: إسناده ليس بالقوي.
(3) (1/ 144 ــ 146 و 2/ 72).
(4) (1263). وأخرجه ابن خزيمة (1120)، وابن حبان (2468).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 240)

وقد تقدم (ص 119)(1) مع بعض ما يناسبه. وفي «الصحيحين»(2) وغيرهما عن عائشة رضي الله عنه قالت: «كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شِقّه الأيمن».
قال أبو ريَّة: (ولا نستوفي ذكر انتقاد الصحابة له والشك في روايته … ).
أقول: قد اتضح بحمد الله عز وجل الجواب عمَّا ذَكر، ومنه يُعْلَم حال مالم يَذكر.
قال: (وقد امتد الإنكار عليه واتهامه في رواياته إلى مَن بَعْد الصحابة).
أقول: قد تبين أنه لم يتهمه أحدٌ من الصحابة، بل أثنوا عليه وسمعوا منه ورووا عنه، وسيأتي تمام ذلك [ص 126] وتبيّن قيام حجته الواضحة في أكثر ما انتُقِد عليه، وعذره الواضح في ما بقي، وبذلك سقط ما يخالفه من كلام مَنْ دونهم، وسنرى.
قال: (روى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: أقلِّد مَن كان من القضاة المفتين من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعبادلة الثلاثة، ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر ــ وفي رواية: أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر ــ: أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب» فقيل له في ذلك، فقال: أما أنس فاختلط في آخر عمره، وكان يُستفتى فيُفتي من عقله، وأنا لا أقلد عقله، وأما أبو هريرة فكان يروي كلَّ ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى، ومن غير أن يعرف الناسخ من المنسوخ).
أقول: عزا أبو ريَّة هذه الحكاية إلى «مختصر كتاب المؤمل»(3)--------------------------------------------
(1) (ص 229 ــ 230).
(2) البخاري (626)، ومسلم (736).
(3) (ص 62 ــ 63 ــ ت مقبول)، وليس في النشرة الجديدة للكتاب المطبوع بعنوان «خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول» تحقيق د. جمال عزّون. انظر (ص 133 ــ 134) فهل سقط منها أو لا يوجد في النسخ الخطية التي اعتمدها؟

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 241)

لأبي شامة، وأبو شامة من علماء الشافعية في القرن السابع(1) بينه وبين محمد بن الحسن عدة قرون، ولا ندري من أين أخذ هذا. وقد احتاج العلَّامة الكوثري في رسالته «الترحيب» (ص 24)(2) إلى هذه الحكاية. ومع سَعَة اطلاعه على كتب أصحابه الحنفية وغيرهم لم يجد لها مصدرًا إلا مصدر أبي ريَّة هذا. وحكايةٌ مثل هذه عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة لا توجد في كتب الحنفية أيّ قيمةٍ لها؟(3).
هذا، والحكاية لا تتعرَّض للأحاديث التي يرويها الصحابة، وإنما تتعلَّق بقول الصحابي الموقوف عليه هل يجوز لمن بعده مخالفته برأيه؟ فحاصلها أنَّ أبا حنيفة يقول: إنه لا يخالف قول أحدٍ من الصحابة برأيه سوى أولئك الثلاثة.
فأقول: أما أنس فراجع «طليعة التنكيل» الطبعة الثانية (ص 101 - 108)(4). وأما أبو هريرة فقوله فيه: «يروي كلّ ما سمع». يعني بها: كلّ ما سمعه من الأحاديث، وليس هذا بطعن في روايته ولا هو المقصود، وإنما هو مرتبط بما بعده وهو قوله: «من غير … » والمدار على هذا، يقول: إنه لأجل هذا لا يوثَق بما قاله برأيه؛ إذ قد يأخذه من حديث منسوخ ونحو ذلك،--------------------------------------------
(1) توفي سنة (665 هـ).
(2) (ص 317 ــ بذيل تأنيب الخطيب).
(3) ذكر هذا القول صاحب «المحيط البرهاني»: (8/ 408 ــ 410 ــ دار إحياء التراث). ووفاته سنة (571 هـ) ولم يُسند الخبر؛ فالقول فيه كالقول في أبي شامة. وانظر «التنكيل»: (1/ 21 - 22) للمؤلف.
(4) (ص 78 - 85 ــ طبعتنا).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 242)

وسيأتي ما فيه(1).
وفي الحاشية(2): (قال في «مرآة الوصول» وشرحها «مرقاة الأصول» من أصول الحنفية رحمهم الله في بحث الراوي: وهو إن عرف بالرواية فإن كان فقيهًا تقبل منه الرواية مطلقًا سواء وافق القياس أو خالفه. وإن لم يكن فقيهًا (كأبي هريرة وأنس) رضي الله عنهما فترد روايته).
أقول: في هذا أمران، الأول: أن الصواب: «في «مرقاة الوصول» وشرحها «مرآة الأصول». الثاني: أن مؤدَّى العبارة ــ على ما نقله أبو ريَّة ــ ردُّ رواية أبي هريرة وأنس ونحوهما مطلقًا، لكن تمام العبارة في مصدره: «إن لم يوافق ــ الحديث الذي رواه ــ قياسًا أصلًا، حتى إن وافق قياسًا وخالف قياسًا تقبل». على أن [ص 127] هذا القول قد ردَّه محقّقو الحنفية، قال ابن الهمام في «التحرير»: «وأبو هريرة فقيه». قال شارحه ابن أمير الحاج (2: 251)(3): «لم يعدم شيئًا من أسباب الاجتهاد، وقد أفتى في زمن الصحابة، ولم يكن يفتي في زمنهم إلا مجتهد، وروى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من(4) بين صحابي وتابعي، منهم ابن عباس وجابر وأنس، وهذا هو الصحيح».
ذكر أبو ريَّة في الحاشية(5): أن في قوله: «يروي كلَّ ما سمع» إشارة--------------------------------------------
(1) وقال أبو ريَّة في حاشية ص 334: «من أجل ذلك لم يأخذ أبو حنيفة بما جاء عن أبي هريرة وأنس بن مالك وسمرة … » كذا يقول أبو رية، فانظر واعتبر! [المؤلف].
(2) هذه الحاشية حُذِفت من الطبعات اللاحقة. انظر (ص 178 ــ ط السادسة).
(3) (4/ 134).
(4) في أصله: «ما».
(5) هذه الحاشية أيضًا لا وجود لها في الطبعات اللاحقة. انظر (ص 178 ــ 179).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 243)

إلى حديث: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكلِّ ما يسمع»(1).
أقول: هذا الحديث عام يشمل ما يسمع مما يُعلم أو يُظن أنه كذب، وأبو هريرة إنما كان يحدّث بالعلم، بما يعلم أو يعتقد أنه صدق، فأين هذا من ذاك؟
وقال ص 170: (وروى أبو يوسف قال: قلت لأبي حنيفة: الخبر يجيئني عن رسول الله يخالف قياسنا، ما نصنع به؟ فقال: إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي. فقلت: ما تقول في رواية أبي بكر وعمر؟ قال: ناهيك بهما. فقلت: وعلي وعثمان، قال: كذلك، فلما رآني أعد الصحابة قال: والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالًا - وعدَّ منهم أبا هريرة وأنس بن مالك).
أقول: لم يذكر مصدره. وهذه عادته (الحميدة) في تدليس بلاياه. ثم وجدت مصدره وهو «شرح نهج البلاغه» لابن أبي الحديد (1: 360)(2) عن أبي جعفر الإسكافي فراجع ما تقدم (ص 109)(3).
ولا ريب أنَّ هذا لا يصح عن أبي يوسف ولا أبي حنيفة، والمعروف عنهما وعن أصحابهما في كتب العقائد والأصول وغيرها ما عليه سائر أهل السنة: أن الصحابة كلّهم عدول، وإنما يقول بعضهم: إن فيهم من ليس بفقيه أو مجتهد، قال ابن الهمام في «التحرير»(4): « … يقسم الراوي الصحابي إلى مجتهد كالأربعة والعبادلة، فيقدَّم على القياس مطلقًا، وعَدْل ضابط كأبي هريرة وأنس وسلمان وبلال فيقدَّم، إلا إن خالف كلَّ الأقيسة على قول عيسى والقاضي أبي زيد … » ثم قال بعد ذلك: «أبو هريرة مجتهد» كما تقدّم.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في مقدمة «صحيحه» (5) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) (4/ 68).
(3) (ص 210 ــ 211).
(4) (4/ 131 ــ 132 ــ مع شرحه التقرير).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 244)

وغير عيسى وأبي زيد ومَنْ تَبِعه يرون تقديم الخبر مطلقًا. راجع «فواتح الرحموت» (145: 2).
ثم حكى أبو ريَّة ما رُوي عن إبراهيم: (كان أصحابنا يَدَعون من حديث أبي هريرة، ما كانوا يأخذون بكلِّ حديث أبي هريرة. كانوا يرون في حديث أبي هريرة(1) شيئًا، ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار أو حثّ على عمل صالح أو نهي عن شرّ جاء بالقرآن(2)، دعني من حديث أبي هريرة(3)، إنهم كانوا يتركون كثيرًا من حديثه).
أقول: ذكر ابن كثير في «البداية» (109: 8)(4) بعضَ هذه الكلمات عن ابن عساكر، ولم يسق السند بتمامه. وباقيها أخذه أبو ريَّة من «شرح النهج» لابن أبي الحديد (360: 1)(5) حكاه ابن أبي الحديد عن الإسكافي، وراجع (ص 109)(6)، وقد تقدم (ص 121)(7) أخذ إبراهيم بحديث أبي هريرة الذي أخبرت عائشة بخلافه فترك أبو هريرة [ص 128] الإفتاء به وقال: «إنما حدثنيه الفضل بن عباس»، وأَخْذُهُ به يدلّ على ثقةٍ بالغةٍ بأبي هريرة وحديثه.--------------------------------------------
(1) في كتاب أبي ريَّة (ص 179 ــ ط: 6): «في أحاديث رسول الله».
(2) عند أبي ريَّة: «جاء في القرآن».
(3) عند أبي ريَّة: «دعني من أبي هريرة».
(4) (11/ 377 ــ 378). وقال ابن كثير عقبه: «وقد انتصر ابنُ عساكر لأبي هريرة، وردّ هذا الذي قاله إبراهيم النخعي. وقد قال ما قاله إبراهيم طائفة من الكوفيين والجمهور على خلافهم» اهـ. وانظر «تاريخ دمشق»: (67/ 360 ــ 362).
(5) (4/ 68).
(6) (ص 210 ــ 211).
(7) (ص 232 ــ 233).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 245)

ثم إن صحَّتْ تلك الكلمات أو بعضها فقوله: «كان أصحابنا» يريد بهم أشياخه من الكوفيين، وإليهم يرجع الضمير في قوله: «كانوا». وحقُّ هذه الكلمات ــ إن صحَّت عن إبراهيم ــ أن تُنتقد عليه لا على أبي هريرة. وقد تقدم بيان حال أبي هريرة عند الصحابة وثناؤهم عليه وسماعهم منه وروايتهم عنه، ويأتي لذلك مزيد، وبان سقوط كلّ ما خالف ذلك من مزاعم أهل البدع، وظهرت حجةُ أبي هريرة فيما انتقده بعضهم عليه.
ثمَّ إن التابعين من أهل الحجاز وعلمائه وهم أبناء علماء الصحابة وتلاميذهم والذين حضروا مناظرتهم لأبي هريرة وعَرفوا حقيقة رأيهم فيه= أطبقوا هم وعلماء البصرة والشام وسائر الأقطارـ سوى ما حُكِي عن بعض الكوفيين ــ على الوثوق التامّ بأبي هريرة وحديثه.
وقد كان بين الكوفيين والحجازيين تباعُد، والكوفيون نشأوا على الأحاديث التي عرفوها من رواية الصحابة الذين كانوا عندهم، ثم حاولوا تكميل فقههم بالرأي وجَرَوا على مقتضاه، ثم كانوا إذا جاءهم بعد ذلك حديث بخلاف ما قد جروا عليه وأَلِفُوه تلكَّأوا في قبوله وضربوا له الأمثال. وإذ كان أبو هريرة مكثرًا كانت الأحاديث التي جاءتهم عنه بخلاف رأيهم أكثر من غيره، فلهذا ثَقُل على بعضهم بعضُ حديثه، وساعد على ذلك ما بلغهم من أنَ بعضَ الصحابة قد انتقد بعض أحاديث أبي هريرة. وقد كان أهل الحجاز أيضًا ينفرون عن الأحاديث التي تأتيهم عن أهل العراق، حتى اشتهر قولهم: نزِّلوا أهلَ العراق منزلةَ أهلِ الكتاب، لا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم(1).
وعلى كلّ حال فقد انحصر مذهبُ أهل العراق في أصحاب أبي حنيفة،--------------------------------------------
(1) قاله مالك. انظر «جامع بيان العلم وفضله»: (2/ 1108).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 246)

وقد علمتَ بأن أبا هريرة عندهم عدل ضابط، واعتراف محققيهم بأنه مع ذلك فقيه مجتهد، والأحاديث التي يخالفونها من مروياته سبيلها سبيل ما يخالفونه من مرويَّات غيره من الصحابة، والحقّ أحقُّ أن يُتّبع، والله الموفق.
قال أبو ريَّة ص 171: (وقال أبو جعفر الإسكافي: وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي بالرواية).
أقول:
وقد زادني حبًّا لنفسي أنني … بغيضٌ إلى كلِّ امرئ غير طائل(1)

قال: (ضربه عمر وقال: أكثرْتَ من الحديث، وأحْرِ بكَ أن تكون كاذبًا على رسول الله).
أقول: عزاه أبو ريَّة إلى «شرح النهج»(2) لابن أبي الحديد، وقد مرَّ النظرُ فيه (ص 109)(3)، وراجع (ص 119)(4).
قال: (وفي «الأحكام» للآمدي: أنكر الصحابةُ على أبي هريرة كثرة روايته .. ).
أقول: قد فرغنا من هذا.

[ص 129] قال: (وجرت‌‌ مسألة المصرَّاة في مجلس الرشيد، فتنازع القومُ فيها وعلت أصواتُهم، فاحتج بعضهم بالحديث الذي رواه أبو هريرة، فردَّ بعضهم الحديثَ وقال: أبو هريرة متهم، ونحا نحوه الرشيد).--------------------------------------------
(1) البيت للطِّرِمّاح بن حكيم ضمن قصيدة له. انظر «ديوان الحماسة»: (1/ 130) لأبي تمام، و «الحيوان»: (3/ 112) للجاحظ، و «الشعر والشعراء»: (2/ 589).
(2) (4/ 68).
(3) (ص 210 ــ 211).
(4) (ص 229 ــ 230).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 247)

أقول: جوابُ الحكاية في تتمتها التي حذفها أبو ريَّة وأخفى المصدر، وقد كنتُ وقفتُ عليها بتمامها في «تاريخ بغداد» أحسب، ولم أهتد إليها الآن(1)،
وقد كان يحضر مجلس الرشيد بعض رؤوس البدعة كبِشر--------------------------------------------
(1) هي فيه (11/ 196 ــ 197) في ترجمة عمر بن حبيب العدوي.
أقول: وقد بتر القصة أبو رية كما هي عادته، وفي آخرها رجوع الرشيد إلى الحق واعترافه بخطئه. هذا لو كانت القصة ثابتة، فكيف وفي سندها محمد بن يونس الكُدَيمي وهو متهم بالوضع. انظر «الكامل»: (6/ 292)، و «الكشف الحثيث» (ص 254).

والقصة كما رواها الخطيب في «تاريخه» قال: أخبرني الأزهري حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري، حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم النحوي، حدثنا أبو العباس محمد بن يونس الكُديمي، حدثنا يزيد بن مرة الزارع، قال: حدثنا عمر بن حبيب قال: حضرت مجلس هارون الرشيد، فجرت مسألة، فتنازعها الحضور وعلت أصواتهم، فاحتجّ بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع بعضهم الحديث وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: لا يحل هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرحوا بتكذيبه، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ونصر قولهم، فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن نبي الله وغيره، فنظر إليَّ الرشيد نظر مُغضب، فقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث حتى قيل: صاحب البريد بالباب، فدخل عليّ فقال لي: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول وتحنّط وتكفّن، فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك وأجللت نبيك صلى الله عليه وسلم أن يُطْعَن على أصحابه، فسلّمْني منه، فأُدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي مِن ذهب، حاسر عن ذراعيه، بيده السيف وبين يديه النطع، فلما بصر بي قال لي: يا عمر بن حبيب ما تلقَّاني أحدٌ من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به، فقلت: يا أمير المؤمنين! إن الذي قلتَه وجادلتَ عليه فيه إزراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء به، إذا كان أصحابه كذَّابين فالشريعة باطلة والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول، فرجع إلى نفسه ثم قال لي: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله، أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله. وأمر لي بعشرة آلاف درهم. ا? .

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 248)

المرّيسي.
وذكر أبو ريَّة كلامًا لجولد زيهر اليهودي وغيره من المستشرقين لا شأن لنا به؛ لأننا نعرف هؤلاء وافتراءهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن، وراجع (ص 72 و 94 و 99)(1).
وقال أبو ريَّة ص 172: (أَخْذه عن كعب الأحبار … اليهودي الذي أظهر الإسلام خداعًا وطوى قلبه على يهوديته).
أقول: قد تقدّم النظرُ في حال كعب بما فيه كفاية، وسيلقى المجازف عاقبةَ تهجُّمه {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [الزخرف: 19].
ثم ذكر رواية الصحابة عن كعب، وقد تقدم النظر في ذلك (ص 73 و 110 و 115)(2).
قال: (ويبدو أن أبا هريرة كان أول الصحابة انخداعًا وثقة فيه).
أقول: إنما الثابت أنه حكى عنه شيئًا مما نسبه كعب إلى صحف أهل الكتاب، وليس في هذا ما يدلّ على ثقة.
قال: (وروايةً عنه وعن إخوانه).--------------------------------------------
(1) (ص 142 ــ 143 و 183 ــ 185 و 193).
(2) (ص 143 ــ 145 و 212 ــ 214 و 222).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 249)

أقول: إننا نتحدَّى أبا ريَّة أن يجمع عشر حكايات مختلفة يثبت أن أبا هريرة رواها عن كعب، فأما إخوانه؛ فعبد الله بن سلام لا يطعن فيه مسلم، وتميم الدَّاري قريب منه، ولعله لا يثبت لأبي هريرة عن كلٍّ منهما إلا خبر واحد.
وذكر كلامًا من تهويله تُعْرَف قيمتُه من النظر في شواهده.
قال: (فقد روى الذهبي في «طبقات الحفاظ» في ترجمة أبي هريرة أن كعبًا قال فيه، أي في أبي هريرة: ما رأيت أحدًا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة. ورواية البيهقي في «المدخل» من(1) طريق بكر بن عبد الله عن(2) أبي رافع أن أبا هريرة لقي كعبًا فجعل يحدّثه ويسأله، فقال كعبٌ: ما رأيت رجلًا لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة).
أقول: هي حكاية واحدة. فالذي في كتاب الذهبي: «الطيالسي أخبرنا عِمْران القطّان عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع … » فذكرها. وعمران القطان ضعيف ولا يتحقق سماعه من بكر، وفي القرآن والسنَّة قصص كثيرة مذكورة في التوراة الموجودة بأيدي أهل الكتاب الآن، فإذا تتبَّعها أبو هريرة وصار يذكرها لكعب كان ذلك كافيًا لأن يقول كعب تلك الكلمة، ففيم التهويل الفارغ؟
[ص 130] قال: (ومما يدلك على أن هذا الحبر الداهية قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتى جعله يردّد كلامَ هذا الكاهن بالنص ويجعله حديثًا مرفوعًا ما نورد لك شيئًا منه، روى البزار [عن أبي سلمة] عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة. فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال [أبو سلمة]: أحدِّثك عن رسول الله--------------------------------------------
(1) في كتاب أبي ريَّة «في». [المؤلف].
(2) فيه «بن». [المؤلف].

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 250)

وتقول: ما ذنبهما؟ . وهذا الكلام نفسه قد قاله كعب بنصه، فقد روى أبو يعلى الموصلي قال كعب: يُجَاء بالشمس والقمر كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم).
أقول: عزاه أبو ريَّة إلى «حياة الحيوان»(1)، وسيأتي ما فيه. قال البخاري في باب صفة الشمس والقمر من بدء الخلق من «صحيحه»(2): حدثنا مسدَّد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد الله الدَّانَاجُ قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشمس والقمر مكوَّران يوم القيامة».
وفي «فتح الباري» (214: 6)(3): أنّ البزَّار والإسماعيلي والخطَّابي أخرجوه من طريق يونس بن محمد عن عبد العزيز بن المختار، وزادوا بعد كلمة (مكوَّران): «في النار».
أما «حياة الحيوان» للدميري ــ مصدر أبي ريَّة ــ فإنه ذكر أولًا حديث البخاري، ثم حديث البزار وفيه: «ثوران» كما مرَّ، وظاهر ما في «فتح الباري» أو صريحه: أن الذي في رواية البزّار والإسماعيلي والخطَّابي «مكوّران» كرواية البخاري لا «ثوران»(4).--------------------------------------------
(1) (1/ 592 ــ دار البشائر). ولعلّ مصدره «البداية والنهاية»: (1/ 79 ــ 80).
(2) (3200).
(3) (6/ 299).
(4) ثم وجدت بعضهم نقل رواية البزار بلفظ «ثوران مكوران» جمع بين الكلمتين. [المؤلف].
أقول: الذي في «مسند البزار» (8696): «ثوران» كما نقل الدميري وابن كثير. أما الرواية المجموعة فيها الكلمتان فأخرجها تمَّام في «فوائده» (1534)، والضياء المقدسي في «ذكر النار» (77).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 251)

ثم قال الدَّميري: وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي(1) من طريق دُرُست بن زياد عن يزيد الرَّقَاشي، وهما ضعيفان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «الشمس والقمر ثوران عقيران في النار». وقال كعب الأحبار: يُجَاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران، فيُقْذَفان في جهنم ليراهما مَنْ عَبَدهما، كما قال الله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] الآية.
دُرُست ويزيد تالفان، فالخبر عن أنس وكعب ساقط، مع أنه لم يتبيَّن مَنْ القائل: «قال كعب … »؟ وبهذا يُعلم بعض أفاعيل أبي ريَّة. فأما المتن كما رواه البخاري فمعناه في كتاب الله عز وجل، ففي سورة القيامة: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 8 - 9]، وفي سورة التكوير: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1].
وزيادة غير البخاري: «في النار» يشهد لها قول الله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] وفي «صحيح البخاري»(2) وغيره من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا في صفة الحشر: «ثم ينادي مناد: ليذهب كلُّ قوم إلى ما كانوا يعبدون. فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب [ص 131] الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم». والحديث في «صحيح مسلم»(3) وفيه:--------------------------------------------
(1) في «مسنده» (4116).
(2) (7439).
(3) (183).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 252)

«فلا يبقى أحدٌ كان يُعبَد ــ غير الله ــ من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار».
وفي «الصحيحين»(1) حديثٌ حدَّث به أبو هريرة، وأبو سعيد حاضر يستمع له فلم يردّ عليه شيئًا، إلا كلمة في آخره وفيه: «يجمع الله الناس فيقول: مَنْ كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمسَ الشمسَ، ومن كان يعبد القمرَ القمرَ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت … » ويوافق ذلك قوله تعالى في فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} [هود: 98].
وإن صحت كلمة «ثوران» أو «ثوران عقيران» كما في خبر أبي يعلى على سقوط سنده فذلك ــ والله أعلم ــ تمثيل، وقد ثبت أنَّ المعاني تُمثَّل يوم القيامة، كما يمثَّل الموت بصورة كبش وغير ذلك، فما بالك بالأجسام؟ ومِن الحكمة في تمثيل الشمس والقمر أن عُبَّادهما يعتقدون لهما الحياة، والمشهور بعبادة الناس له من الحيوان العِجْل فمُثِّلا مِن جنسه. وفي «الفتح»(2): «قال الإسماعيلي: لا يلزم مِن جَعْلهما في النار تعذيبهما، فإنَّ لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذابًا وآلة من آلات العذاب وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذَّبة». فأنت ترى شهادة القرآن والأحاديث الصحيحة لحديث أبي هريرة، ولم يثبت عن كعب شيء، ولو ثبت لكان المعقول أنه هو الآخذ لذلك عن أبي هريرة أو غيره من الصحابة.--------------------------------------------
(1) البخاري (6573)، ومسلم (182).
(2) (6/ 300).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 253)

وقول الحسن لأبي سلمة: «وما ذنبهما» قد عرفتَ جوابه، وهو يمثِّل حالَ أهلِ العراقِ في استعجال النظر فيما يشكل عليهم. وجواب أبي سلمة يمثِّل حال علماءِ الحجاز في التزام ما يقضي به كمال الإيمان مِن المسارعة إلى القبول والتسليم ثم يكون النظر بعدُ. وجوابُه وسكوتُ الحَسَن يبين مقدار كمال الوثوق من علماء التابعين بأبي هريرة وثقته وإتقانه، وأن ما يُحْكَى مما يخالف ذلك إنما هو مِن اختلاق أهل البدع. وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف مِن كبار أئمة التابعين بالمدينة، مكثر الرواية عن الصحابة كأبي قتادة وأبي الدرداء وعائشة وأم سلمة وابن عمر وأبي هريرة، فهو مِن أعلم الناس بحال أبي هريرة في نفسه وعند سائر الصحابة رضي الله عنهم.
قال أبو ريَّة ص 174: (وروى الحاكم في «المستدرك» والطبراني ورجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة أنَّ النبي قال: إن الله أذن لي أن أحدِّث عن دِيْكٍ رجلاه في الأرض وعُنُقُه مَثنيَّة تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظم شأنك، فيرد عليه: ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا. وهذا الحديث من قول كعب الأحبار ونصه: إن لله ديكًا عنقه تحت العرش وبراثنه في أسفل الأرض، [ص 132] فإذا صاح صاحت الدِّيَكة فيقول: سبحان القدوس الملك الرحمن لا إله غيره).
أقول: عزا هذا إلى «نهاية الأرب»(1) للنُّويري، والنويري أديب من أهل القرن السابع، ولا يُدْرَى من أين أخذ هذا، والحديث يُروى عن جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، منهم جابر والعُرْس بن عميرة وعائشة وثوبان وابن عمر وابن عباس وصفوان بن عَسَّال وأبو هريرة.--------------------------------------------
(1) (10/ 133 ــ دار الكتب العلمية).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 254)

ذكر ابنُ الجوزي حديث جابر والعُرس في «الموضوعات»(1)، وتعقَّبه السيوطيّ وذكر رواية الآخرين. راجع «اللآلي المصنوعة» (32: 1)(2). أما عن أبي هريرة فهو من طريق إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ومعاوية لم يخرج له مسلم وأخرج له البخاري حديثًا واحدًا متابعة، وقد قال فيه أبوزرعة: «شيخ واه» ووثَّقه بعضهم(3)، والمَقْبُريّ اختلط قبل موته بأربع سنين(4). ولفظ الخبر مع ذلك مخالف لما نسبه النويريُّ إلى كعب.
قال أبو ريَّة: (وروى أبو هريرة أن رسول الله قال: النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة. وهذا القول نفسه رواه كعب إذ قال: أربعة أنهار وصفها الله عز وجل في الدنيا، فالنيل نهر العسل في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة، وسَيحان نهر الماء في الجنة، وجَيحان نهر اللبن في الجنة).
أقول: أما حديث: «سَيحان وجَيحان والفُرات والنيل كلٌّ من أنهار الجنة» ففي «صحيح مسلم»(5) عن أبي هريرة مرفوعًا، وذكر القاضي عياض فيه وجهين(6)؛ ثانيهما: أنه كناية أو بشارة عن أن الإيمان يعمّ بلادها. وتقريبه: أنه بحذف مضاف، أي أنهار أهل الجنة وهم المسلمون.
فأما خبر كعب فيُروَى عن عبد الله بن صالح كاتب الليث ــ وهو مُتكلَّم--------------------------------------------
(1) حديث جابر رقم (1351، 1352)، وحديث العُرس رقم (1354).
(2) (1/ 60 ــ 61).
(3) انظر «تهذيب التهذيب»: (10/ 202).
(4) كما قال ابن حبان، انظر «ملحق الكواكب النيّرات» (ص 466 ــ 467).
(5) (2839).
(6) في «إكمال المعلم»: (7/ 372).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 255)

فيه ــ عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن كعب، وأبو الخير لم يدرك كعبًا ــ فإن صح فإنما أخذ كعبٌ حديث أبي هريرة وزاد فيه ما زاد أخذًا من قول الله عز وجل: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} [محمد: 15] وكأنه يرى أنَّ في الجنة حقيقة أنهارًا سُمِّيت بأسماء أنهار الدنيا، والله أعلم(1).
ثم قال أبورية: (وقال ابن كثير في «تفسيره»: إن حديث أبي هريرة في يأجوج ومأجوج … لعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فإنه كان كثيرًا ما كان يجالسه ويحدّثه).
أقول: تتمة عبارة ابن كثير(2): «فحدَّث به أبو هريرة [عن كعب] فتوهَّم بعضُ الرواة عنه أنه مرفوع فرفعه» [ص 133] وفي كلام أبي ريَّة: «وقد روى أحمد هذا الحديث عن كعب»، وهذا كذب، إنما قال ابن كثير: «لكن هذا (يعني المعنى بل بعضه) قد رُوي عن كعب … » وساق بعضه ولم يذكر سنده ولا مَنْ أخرجه. وصنيع ابن كثير هنا غير جيد مِنْ أوجه لا أطيل بذكرها.
وهذا الحديث مداره على قَتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة، رواه عن قتادة فيما وقفت عليه ثلاثة: الأول: شيبان بن عبد الرحمن في «مسند أحمد» (533: 2)(3). الثاني: أبو عَوانة في «سنن الترمذي»(4) و «مستدرك الحاكم» (488: 4). الثالث: سعيد بن أبي عَروبة في «تفسير ابن جرير»--------------------------------------------
(1) ويأتي ص 170 [ص 323 ــ 324] من كتابي هذا زيادة. [المؤلف].
(2) «تفسيره»: (5/ 2195).
(3) كذا في الأصل وصوابها (2/ 311)، وهو برقم (10633).
(4) (3153).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 256)

(16: 16)(1) و «سنن ابن ماجه»(2) و «مسند أحمد» (532: 2)(3).
فأما شيبان وأبو عَوانة ففي روايتهما: « … قتادة عن أبي رافع».
وأما سعيد فرواه عنه فيما وقفتُ عليه ثلاثة:
الأول: يزيد بن زُريع عند ابن جرير، وفيه أيضًا: « … قتادة عن أبي رافع».
الثاني: عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه وفيه: « … قتادة قال: «حدث أبو رافع» هكذا نقله ابن كثير في «تفسيره» طبعة بولاق (173: 6) وطبعة المنار (333: 5)(4) ومخطوط مكتبة الحرم المكي، وهكذا في «سنن ابن ماجه» نُسَخِ مكتبة الحرم المكي المخطوطة وهي أربع(5)، وطبعة عمدة المطابع بدهلي في الهند سنة 1273، ووقع في أربع نسخ مطبوعة هنديتين ومصريتين(6): « … قتادة قال: حدثنا أبو رافع» مع أن سياق السند من أوله فيها هكذا: «حدثنا أزهر بن مروان ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة … » فلو كان في الأصل: «قال حدثنا» لاختُصر في الأصول المخطوطة لهذه النسخ الأربع إلى «ثنا» كسابقيه في أثناء السند، ولكنَّه جَهْلُ الطابعين، حَسِبوا أنه لا يقال: «حدَّث فلان» وإنما يقال: «حدثنا فلان» فأصلحوه بزعمهم، وتَبِع متأخّرُهم متقدّمَهم، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) (15/ 398).
(2) (4080).
(3) كذا في الأصل وصوابها (2/ 311) وهو برقم (10632).
(4) وكذلك في طبعة البنّا (5/ 2195)، وطبعة دار طيبة (5/ 197).
(5) ومثلها النسخة الأزهرية (ق 166 ب)، ونسخة باريس.
(6) ومثله في طبعة بشَّار عوَّاد (5/ 537).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 257)