إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن عمر قال لأبي هريرة: كيف وجدت الإمارة؟ قال: بعثتني وأنا كاره، ونزعتني وقد أحببتها. وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين، فقال: أظلمْتَ أحدًا؟ قال: لا. قال: فما جئت به لنفسك؟ قال: عشرين ألفًا. قال: من أين أصبتها؟ قال: كنت أَتَّجِر. قال: انظر رأس مالك ورزقك فخذه واجعل الآخر في بيت المال».
فكأنه قَدِم لنفسه بعشرين ألفًا، فقاسمه عمر كما كان يقاسم سائر عُمَّاله، فذكر ابن سيرين عشرة الآلاف المأخوذة لبيت المال.
[ص 156] فقد تحقق بما قدمنا من الروايات الصحيحة أن المال الذي جاء به أبو هريرة لنفسه من البحرين كان من خيله ورقيقه وأعطيته، وأَخْذُ عمر له أو لبعضه لا يدلّ إلّا على ما قدَّمْنَا من الاحتياط، ثم يعطيهم خيرًا منه. ومما يوضِّح براءة أبي هريرة في الواقع وعند عمر: إظهاره المال، وعزم عمر على توليته فيما بعد، وامتناع أبي هريرة من ذلك.
ثم قال أبو ريَّة ص 193: (وفاته. مات أبو هريرة سنة 57 أو سنة 58).
أقول: أو سنة 59 كما في «التهذيب»(1) وغيره، وهو قول الواقدي وابن سعد(2).
قال: (عن ثمانين سنة).
أقول: المعروف «عن ثمانٍ وسبعين سنة».--------------------------------------------
(1) (12/ 266).
(2) انظر «الطبقات»: (5/ 257).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 298)
قال: (وصلَّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان يومئذ أميرًا على المدينة تكريمًا له).
أقول: هذا رواه الواقدي(1) بسند فيه نظر، ولكنها السنة التي كانوا يعملون بها: أن يكون الأمير هو الذي يصلِّي على الموتى بدون تفريق.
قال: (ولما كتب الوليد إلى عمه … أرسل … ادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم … وهكذا يترادف رفدهم له حتى بعد وفاته).
أقول: هذا رواه الواقدي(2) بسندٍ فيه نظر، وفيه: «فإنه كان ممن نصر عثمان وكان معه في الدار». وإنما حذف أبو ريَّة هذا ليوهم غيره.
ثم ذكر أبو ريَّة كلمات لصاحب «المنار» قال في أبي هريرة: ( … فأكثر أحاديثه لم يسمعها من النبيّ صلى الله عليه وسلم وإنما سمعها من الصحابة والتابعين).
أقول: فيه مجازفتان:
الأولى: زَعَم أنّ أكثر أحاديثه لم يسمعها من النبيّ صلى الله عليه وسلم. ونحن إذا(3) نظرنا إلى أحاديثه التي رواها عن غيره من الصحابة وجدناها يسيرة، ثم إذا نظرنا في أحاديثه التي يرويها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم رأسًا ولا يصرِّح بالسماع منه، قلّما نجد فيها ما يُعْلَم مِن مَتْنه أنه كان في المُدَّة التي لم يدركها أبو هريرة، مع أننا نجد عن غيره أحاديث كثيرة تتعلق بتلك المدة، فهذا مع ما تقدم (ص 106 و 118 - 119)(4) وغيرها، وما يأتي بعدُ من شهادة الصحابة له--------------------------------------------
(1) انظر «الطبقات»: (5/ 257) لابن سعد.
(2) انظر المصدر السابق.
(3) (ط): «إذ».
(4) (ص 204 ــ 205 و 227 ــ 230).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 299)
يقضي بعكس الدعوى المذكورة.
[ص 157] المجازفة الثانية: زَعَم أنّ بعض أحاديثه سمعها من التابعين، إن أريد أحاديثه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإننا لا نعرف له حديثًا كذلك، ورواية الصحابي الذي سمع من النبيّ صلى الله عليه وسلم كأبي هريرة عن تابعيّ عن صحابيّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بغاية القِلّة، وإنما ذكروا من هذا الضرب حديثًا لسهل بن سعد وآخر للسائب بن يزيد، وقد تُوُفِّي النبيُّ صلى الله عليه وسلم وسهل ابن خمس عشرة سنة، والسائب ابن سبع سنين، وذكروا أن الحافظ العراقي تَتَبَّع ما يدخل في هذا الضرب فجمع عشرين حديثًا(1)، لعل منها ما لا يصح، وباقيها من أحاديث أصاغر الصحابة كالسائب.
قال: (وقد ثبت أنه كان يسمع من كعب الأحبار).
أقول: أيَّ شيء سمع منه؟ إنما سمع منه أشياء يحكيها عن صحف أهل الكتاب، وذلك فنّ كعب.
قال: (وأكثر أحاديثه عنعنة).
أقول: أما عنعنته فقد قدمنا (ص 114 - 117)(2) أنها تكون على احتمالين: إمّا أن يكون سمع من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإما عن صحابي آخر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. فأما الاحتمال الثالث: أن يكون إنما سمع من تابعي ــ كعب أو غيره ــ ومع ذلك رواه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم = فهذا من أَبْطَل الباطل قطعًا، وراجع ما تقدم--------------------------------------------
(1) ذكرها العراقي في «التقييد والإيضاح»: (1/ 392 ــ 406 ــ البشائر). وجمع فيها الخطيب البغدادي رسالة، ولخصها مع ترتيبها الحافظ ابن حجر في جزء سماه «نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين» مطبوع.
(2) (ص 219 ــ 227).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 300)
(ص 73 - 75 و 82 و 89 و 94 و 99 و 109 - 110)(1).
ولا أدري أين كان أهل العلم من الصحابة والتابعين وأتباعهم وهَلُمَّ جرًّا عن هذا الاحتمال حتى يُثَار في القرن الرابع عشر؟ بل أين كان وعد الله تبارك وتعالى بحفظ دينه وشريعته، فلم ينبّههم لهذا الاحتمال طوال تلك القرون؟ بل أين كان الشيطان عن هذا الاحتمال، فلم يوسْوِس به لأحد منهم؟ كلَّا، كانوا أعلمَ وأتقى من أن يطمع الشيطانُ أن ينصاعوا لوسوسةٍ مثل هذه. ومن تدبَّر ما تقدَّم (ص 114 - 117)(2) عَلِم أن هذا الاحتمال الثالث معناه اتهام الصحابيّ بالكذب، فإذا كانت الأدلة تبرِّئ أبا هريرة ونظراءه من الكذب فإنها تبرئهم من هذا.
قال: (على أنه صرح بالسماع في حديث: خلق الله التربة يوم السبت، وقد جزموا بأن هذا الحديث أخذه عن كعب الأحبار).
أقول: قد تقدّم النظرُ في هذا الحديث (ص 135 ــ 139)(3) بما يقتلع الشبهةَ من أصلها، ولله الحمد.
[ص 158] قال ص 194: (وقال: إنه يكثر في أحاديثه الرواية بالمعنى).
أقول: هذه مجازفة، وأبو هريرة موصوف بالحفظ كما مرَّ ويأتي.
قال: (وقال: إنه انفرد بأحاديث كثيرة … ).
أقول: قد تتبَّع أبو ريَّة عامّة ذلك، وتقدم النظر في بعضها ويأتي الباقي.--------------------------------------------
(1) (ص 143 ــ 150 و 161 ــ 163 و 173 ــ 175 و 183 ــ 185 و 192 ــ 193 و 209 ــ 213).
(2) (ص 119 ــ 127).
(3) (ص 260 ــ 269).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 301)
قال ص 95: (وقال وهو يبين أن بَطَلَي الإسرائيليات … هما كعب الأحبار ووهب بن منبه: وما يدرينا أن كل [تلك] الروايات ــ أو الموقوفة منها ــ ترجع إليهما … ).
أقول: كلمة (تلك) ثابتة في مصدر أبي رية، والكلام هناك في رواياتٍ جاءت في قضية خاصة، فأهمل أبو ريَّة بيان ذلك وأسقط كلمة «تلك»؛ ليُفْهِمك أنّ صاحب «المنار» يجيز أن تكون المرويّات الإسلامية كلها راجعة إلى كعب ووهب.
وأعاد ص 196 - 197 بعضَ دعاويه ومزاعمه، وقد تقدَّم ويأتي ما فيه كفاية.
ثم قال ص 198: (أمثلة مما رواه أبو هريرة: أخرج البخاري ومسلم عنه قال: أُرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام، فلما جاءه صكّه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت. فردّ الله عليه عينه(1)، وقال: «ارجع فقل له يضع يده على متن ثور، فله بكلّ ما غطَّتْ يدُه بكل شعرة سنة. قال: أي ربّ ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. فسأل(2) الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الكثيب الأحمر. وفي رواية لمسلم. قال: فلطم موسى عين مَلَك الموت ففقأها).
أقول: القصة على ما ذكر هنا من كلام أبي هريرة. وإنما الذي من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم قوله: «فلو كنت ثَمَّ … الخ» وليس فيه ما يُستشكل. فأما القصة فقد أجاب عنها أهل العلم، وسألخص ذلك.--------------------------------------------
(1) في كتاب أبي ريَّة «عينيه». [المؤلف].
(2) فيه «فاسال». [المؤلف].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 302)
ثبتَ بالكتاب والسنَّة أنّ الملائكة قد يتمثَّلون في صُوَر الرجال، وقد يراهم كذلك بعضُ الأنبياء فيظنهم من بني آدم، كما في قِصّتهم مع إبراهيم ومع لوط عليهما السلام ــ اقرأ من سورة هود الآيات 69 - 80، وقال الله تعالى في مريم عليها السلام: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: 17 - 18]. وفي السُّنة أشياء من ذلك، وأشهرها ما في حديث السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان. [ص 159] فمن كان جاحدًا لهذا كله أو مرتابًا فيه فليس كلامنا معه، ومن كان مصدِّقًا علم أنه لا مانع أن يتمثّل مَلَك الموت رجلًا ويأتي إلى موسى فلا يعرفه موسى.
الجسد المادي الذي يتمثّل به الملك ليس جسده الحقيقي، وليس مِن لازم تمثُّله فيه أن يخرج الملك عن مَلَكيته، ولا أن يخرج ذاك الجسم المادي عن مادِّيته، ولا أن تكون حقيقة الملك إلى ذاك الجسم كنسبة أرواح الناس إلى أجسامهم، فعلى هذا لو عرض ضربٌ أو طعن أو قطع لذاك الجسم، لم يلزم أن يتألم بها المَلَك، ولا أن تؤثِّر في جسمه الحقيقي. ما المانع أن تقتضي حكمة الله عز وجل أن يتمثَّل ملك الموت بصورة رجل ويأمره الله أن يدخل على موسى بغتةً ويقول له مثلًا: سأقبض روحك. وينظر ماذا يصنع؟ لتظهر رغبة موسى في الحياة وكراهيته للموت، فيكون في قَصِّ ذلك عبرة لمن بعده.
فعلى هذا فإن موسى لما رأى رجلًا لا يعرفه دخل بغتةً وقال ما قال، حمله حبُّ الحياة على الاستعجال بدفعه، ولولا شدّة حبِّ الحياة لتأنَّى وقال: مَن أنت وما شأنك؟ ونحو ذلك.
ووقوع الصّكَّة وتأثيرها كان على ذاك الجسد العارض، ولم ينل الملك بأس. فأما قوله في القصة: «فردّ الله عليه عينه» فحاصله أن الله تعالى أعاد
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 303)
تمثيل الملك في ذاك الجسد المادي سليمًا، حتى إذا رآه موسى قد عاد سليمًا مع قُرب الوقت عرفَ لأوّل وهلة خطأه أول مرة.
قال أبو ريَّة: (وفي تاريخ الطبري عن أبي هريرة أن ملك الموت … ).
أقول: رجاله كلّهم موصوفون بأنهم ممن يخطئ، فلا يصح عن أبي هريرة(1).
قال: (وأخرجا كذلك عنه قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: تحاجَّت الجنة والنار … ).
أقول: قد وافق أبا هريرة على هذا الحديث أنس بن مالك وحديثه في «الصحيحين»(2) وغيرهما، وأبو سعيد وحديثه في «صحيح مسلم»(3) و «مسند أحمد»(4) وغيرهما، وأُبيّ بن كعب وحديثه في «مسند أبي يعلى»(5). وتفسير الحديث معروف.
قال: (وروى البخاري عنه: ما بين مَنْكِبَي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع. وخرج أوله مسلم عنه مرفوعًا وزاد: غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام).
أقول: هذا من فهم أبي ريَّة وتحرِّيه. راجع «فتح الباري» (365: 11)(6) تعرف ما في صنيع أبي ريَّة وتعرف الجواب.--------------------------------------------
(1) «تاريخ الطبري»: (1/ 256). والسند فيه: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة.
(2) البخاري (4848)، ومسلم (2848).
(3) (2847).
(4) (11099).
(5) «المطالب العالية» (4557).
(6) (11/ 423). وحديث «ما بين منكبي … » في البخاري (6551) عن أبي هريرة مرفوعًا. لا كما أوهمه أبو ريَّة. أما ما أخرجه مسلم (2851) فحديث آخر وهو «ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده … » فجعلهما أبو ريَّة حديثًا واحدًا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 304)
[ص 160] وقال ص 199: (وروى البخاري وابن ماجه عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: إذا وقع الذُّباب في إناء أحدكم فليغمسه كلّه ثم يطرحه، فإن في أحد جناحية داء والآخر شفاء).
أقول: هذا الحديث قد وافق أبا هريرة على روايته أبو سعيد الخدري وأنس. راجع «مسند أحمد»(1) بتحقيق وتعليق الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله (124: 12). وعلماء الطبيعة يعترفون بأنهم لم يحيطوا بكلّ شيء علمًا، ولا يزالون يكتشفون الشيء بعد الشيء، فبأيّ إيمانٍ ينفي أبو ريَّة وأضرابُه أن يكون الله تعالى أَطْلَعَ رسولَه صلى الله عليه وسلم على أمر لم يصل إليه علمُ الطبيعة بعد(2)؟ هذا، وخالق الطبيعة ومدبّرها هو واضع الشريعة، وقد علم سبحانه أنّ كثيرًا من عباده يكونون في ضيق من العيش، وقد يكون قُوتُهم اللبن وحده، فلو أُرْشِدوا إلى أن يريقوا كل ما وقعت فيه ذبابة لأجحف بهم ذلك، فأُغيثوا بما في الحديث. فمَن خالف هواه وطبعه في استقذار الذّباب فغمسه تصديقًا لله ورسوله دفع الله عنه الضرر، فكان في غَمْس ما لم يكن انغمس ما يدفع ضرر ما كان انغمس، وعلماء الطبيعة يثبتون لقوة الاعتقاد تأثيرًا بالغًا، فما بالك باعتقادٍ منشؤه الإيمان بالله ورسوله؟
قال ص 200: (وروى الطبراني في «الأوسط» عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أتاني ملك برسالة--------------------------------------------
(1) (11189، 11643) من حديث أبي سعيد، أما حديث أنس فهو عند البزار (7323) قال الهيثمي في «المجمع»: (5/ 38): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». ولم أجده في «مسند أحمد».
(2) كلام المؤلف هذا قبل أكثر من خمسين سنة، وقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن الذباب يحمل على سطح جسمه الخارجي ــ إضافة إلى البكتريا ــ مضادات حيوية تعالج العديد من الأمراض. ووجدوا أن أفضل طريقة لتحرير هذه المواد الحيوية أن تُغمس الذبابة في سائل. انظر موقع www.kaheel 7.com
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 305)
من الله عز وجل، ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى في الأرض لم يرفعها).
أقول: تفرَّد بروايته صَدَقة بن عبد الله السمين وهو ضعيف، والحديث معدود في منكراته، فلم يثبت عن أبي هريرة(1).
قال: (وروى الترمذي عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العجوة من الجنة وفيها شفاء من السُّم).
أقول: سنده إلى أبي هريرة غريب كما قال الترمذي(2)، لكنه معروف من رواية غيره من الصحابة، فقد ورد من حديث أبي سعيد وجابر(3)، وجاء من حديث بُريدة مرفوعًا: «العجوة من فاكهة الجنة»(4). وفي «الصحيحين»(5) من حديث سعد بن أبي وقَّاص مرفوعًا: «من اصطبح كلَّ يوم تمرات عجوة لم يضره سُمّ ولا سِحْر ذلك اليوم إلى الليل». وله شاهد من حديث عائشة في «صحيح مسلم»(6). وراجع ما مرّ قريبًا.
قال: (وروى الحاكم وابن ماجه من حديثه بسند صحيح: خَمِّروا الآنية، وأوكئوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند المساء، فإن للجن انتشارًا وخَطْفَة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد فإن الفويسقة ربما اجترَّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو الشيخ في «العظمة»: (2/ 729 ــ 730)، وابن عدي في «الكامل»: (4/ 75) وعدّ الحديث من منكراته.
(2) (2066).
(3) أخرجه عنهما ابن ماجه (3453)، وأحمد (11453).
(4) أخرجه أحمد (22938)، وابن عدي في «الكامل»: (4/ 53) وعدّه من منكرات صالح بن حيان القرشي، ومثله الذهبي في «الميزان»: (3/ 6).
(5) البخاري (5768)، ومسلم (2047).
(6) (2048).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 306)
[ص 161] أقول: هذا حديث جابر بن عبد الله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو عن جابر بهذا اللفظ حرفًا حرفًا في «صحيح البخاري»(1) كتاب بدء الخلق. انظر «فتح الباري» (253: 6)(2)، وهو بألفاظ أُخَر في مواضع أُخَر من «صحيح البخاري» وفي «صحيح مسلم»(3).
قال ص 201: (وروى مسلم عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة).
أقول: قد تقدم هذا (ص 140)(4) فراجعه وتأمل صنيع أبي ريَّة هناك.
قال: (وروايات أبي هريرة من هذا القبيل وأوهى منه تفهق الكتب بها … ).
أقول: انتقد أبو ريَّة في ترجمة أبي هريرة نيفًا وثلاثين حديثًا، وهي على خمسة أضرب: ضَرْبٌ نسبه إلى أبي هريرة اعتباطًا وإنما رُوي عن غيره. وضَرْبٌ نحو عشرة أحاديث في سند كلٍّ منها كذَّاب أو مُتَّهَم أو ضَعْفٌ أو انقطاع، فهذا لا شأن لأبي هريرة به لأنه لم يثبت عنه، وراجع (ص 151)(5). وضَرْبٌ اخْتُلِفَ فيه أَيَصِحُّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فهذا قريب من سابقه، فإنه على فَرْض تبيُّن بطلان متنه يترجَّح عدم صحته عن أبي هريرة؛ لأن تَبِعة الحديث إنما تتجه إلى الأدنى. وضَرْبٌ صحيح عن أبي هريرة وقد--------------------------------------------
(1) (3316) وفيه: «عند العشاء» بدل «عند المساء».
(2) (6/ 356). ووقع رقم الصفحة في (ط): (253) ولعله (353).
(3) انظر «صحيح البخاري» (3280، 3304، 5624 وغيرها»، و «صحيح مسلم» (2012، 2013).
(4) (ص 270 ــ 271).
(5) (ص 289 ــ 290).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 307)
وافقه عليه غيره من الصحابة؛ اثنان أو ثلاثة أو أكثر. ويبقى بعد الأَضْرُب السابقة ثلاثة أو أربعة أحاديث قد مرّ الجواب الواضح عنها بحمد الله تعالى.
واعلم أن الناس تختلف مداركُهم وأفهامُهم وآراؤهم ولا سيّما في ما يتعلق بالأمور الدينية والغيبية؛ لقصور علم الناس في جانب علم الله تعالى وحكمته، ولهذا كان في القرآن آيات كثيرة يستشكلها كثير من الناس، وقد أُلِّفَتْ في ذلك كتب(1). وكذلك استشكل كثيرٌ من الناس كثيرًا من الأحاديث الثابتة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، منها ما هو من رواية كبار الصحابة أو عدد منهم كما مرَّ، وبهذا يتبيَّن أن استشكال النصّ لا يعني بطلانه. ووجود النصوص التي يُستشكل ظاهرُها لم يقع في الكتاب والسنة عَفْوًا وإنما هو أمر مقصود شرعًا؛ ليبلو الله تعالى ما في النفوس ويمتحن ما في الصدور، وييسر للعلماء أبوابًا من الجهاد العلمي يرفعهم الله به درجات.
هذا، وأنت تعلم أنَّ أبا هريرة رجل أُمّيّ لا يكتب ولا يقرأ الكتب، وعاش حتى ناهز الثمانين، منها نحو أربعين سنة يحدِّث، وكثر حديثه، ولم يكن معصومًا عن الخطأ، وكذلك الموثَّقون من الرواة عنه ومَنْ بعدهم. أما غير الموثَّقين فلا اعتداد بهم. وقد عاداه المبتدعةُ من الجهمية والمعتزلة والرافضة وغُلاة أصحاب الرأي كما مرَّتْ شواهده في الترجمة، وحَرَصوا كلَّ الحرص على أن يجدوا في أحاديثه [ص 162] ما يطعنون به عليه، وتتابعت جهودُهم، ثم جاء أبو ريَّة فأطال التفتيش والتنبيش، وقضى في ذلك سنين من عمره، ومع ذلك كلّه كانت النتيجة ما تقدّم، فعلى ماذا يدل هذا؟--------------------------------------------
(1) منها كتاب «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة، و «تفسير آيات أشكلت» لابن تيمية.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 308)
أبو هريرة والبحرين
ذكر جماعة: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين، وفي «طبقات ابن سعد» (4/ 2/76)(1) عن الواقدي بسنده إلى العلاء بن الحضرمي: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعثه منصرَفَه من الجعرانة إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين … وبعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم معه نفرًا فيهم أبو هريرة وقال له: استوص به خيرًا». ثم قال الواقدي: «حدثني عبد الله بن يزيد عن سالم مولى بني نصر قال: سمعت أبا هريرة يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بي خيرًا، فلما فصلنا قال لي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصاني بك خيرًا فانظر ماذا تحبّ؟ قال: قلت: تجعلني أُؤذِّن لك ولا تسبقني بآمين، فأعطاه ذلك». والواقديّ ليس بحُجَّة لكن للقصة شواهد، ففي «فتح الباري» (217: 2)(2): «فروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين: أن أبا هريرة كان مؤذّنًا بالبحرين، وأنه اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين. والإمام بالبحرين كان العلاء بن الحضرمي، بيَّنَه عبد الرزاق من طريق أبي سلمة عنه».
وعند ابن سعد (4/ 2/54)(3) بسندٍ صحيح عن أبي هريرة قال: «صَحِبت النبيَّ صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين، ما كنتُ سنوات قطّ أعقل مني ولا أحبّ إليَّ أن أَعِيَ ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنِّي فيهن» هذا مع أن قدومه على النبيّ صلى الله عليه وسلم كان في صفر سنة 7، فمنه إلى وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم أربع سنين وشيء، فاقتصاره--------------------------------------------
(1) (5/ 241، 277).
(2) (2/ 263).
(3) (5/ 232).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 309)
على «ثلاث سنين» يدلّ أنه غاب في أثناء تلك المدة سنة أو نحوها، وقد كان البعث بعد الانصراف من الجعرانة كما مرَّ، وكان الانصراف منها في أواخر ذي القعدة أو ذي الحجة سنة 8، وفي «الطبقات» (4/ 2/77)(1): أن العلاء قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم فولَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم مكانه أبان بن سعيد بن العاص، فعلى هذا لما رجع العلاء رجع معه أبو هريرة، وقد ثبت في «الصحيح» عن أبي هريرة أنه ممن حجّ مع أبي بكر سنة 9، وكان ينادي مع عَلِيّ: أن لا يحجّ بعد العام مشرك. انظر «صحيح البخاري»(2) ــ تفسر سورة براءة ــ فصحَّ أن غيبته كانت سنةً أو دونها.
وثَمَّ ما يدلّ أن أبا هريرة عاد إلى البحرين في خلافة أبي بكر، ففي «الطبقات» (4/ 2/77)(3) عن الواقدي بسنده: أن أبا بكر أعاد في خلافته العلاءَ بن الحضرميّ على البحرين، وذكر القصة وفيها فَتَحَ العلاء [ص 163] دارِين سنة أربع عشرة، ثم ذكر ابنُ سعدٍ بسند آخر: أنّ عمر كتب إلى العلاء أن يذهب ليخلُف عُتْبة بن غزوان على عمله، فخرج العلاء ومعه أبو هريرة، فمات العلاء في الطريق ورجع أبو هريرة إلى البحرين، وذكر عن أبي هريرة قوله: «رأيتُ من العلاء بن الحضرميّ ثلاثة أشياء ولا أزال أحبّه أبدًا، رأيته قَطَع البحر على فرسه يوم دَارِيْن .... وخرجْتُ معه من البحرين إلى صفّ البصرة فلما كنّا بلياس(4) (؟ ) مات … ». ومن أهل الأخبار من يزعم أن وفاة--------------------------------------------
(1) (5/ 277).
(2) (4655).
(3) (5/ 278).
(4) كذا في (ط) وكتب المؤلف عقبها علامة الاستفهام إشارة إلى شكّه في هذه الكلمة. أقول: وهو كذلك، وصوابها «تِياس». انظر «معجم البلدان»: (2/ 64)، و «معجم ما استعجم»: (1/ 296) للبكري. ونص الأخير أن العلاء بن الحضرمي توفي بها. وتصحّفت في «السير»: (1/ 265) إلى «بنياس».
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 310)
العلاء تأخّرت إلى سنة 21. فالله أعلم.
أما ما تقدّم فإنه يدل أنّ أبا هريرة رجع إلى البحرين مع العلاء حين ولَّاه أبو بكر، وكان بها سنةَ أربع عشرة.
ثم كان أبو هريرة بالبحرين أيضًا في إمارة قدامة بن مظعون عليها، كما يُعْلَم من ترجمة قدامة في «الإصابة»(1) وغيرها، وفي «فتوح البلدان» (ص 92) عن أبي مخنف في ذكر العلاء بن الحضرمي « … حتى مات وذلك في سنة أربع عشرة أو في أول سنة خمس عشرة، ثم إن عمر وَلَّى قدامة بن مظعون الجُمَحي جباية البحرين، وولَّى أبا هريرة الأحداث والصلاة … » وفيه (ص 93) عن الهيثم: «كان قدامة بن مظعون على الجباية والأحداث، وأبو هريرة على الصلاة والقضاء … ثم ولَّاه عمر البحرين بعد قدامة، ثم عزله وقاسمه، وأمره بالرجوع فأبى، فولّاها عثمان ابن أبي العاصي … ».
والقضية تحتاج إلى مزيد تتبّع وتأمّل، غير أنّ في ما تقدم ما يكفي للدلالة على أنّ إقامة أبي هريرة بالبحرين كانت كافيةً لأن يتموَّل، وبذلك يتأكد صِدْقُه في قوله: «خيل نَتَجت … » كما مرَّ (ص 148)(2).
* * * *--------------------------------------------
(1) (5/ 423 ــ 425).
(2) (ص 283 ــ 285).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 311)
من فضل أبي هريرة(1)
أمّا ما يَعُمُّه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم فيأتي في موضعه، وأما ما يَخُصُّه فمنه في «الصحيحين»(2) عنه: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لقيه في طريقٍ من طرق المدينة وهو جُنب فانسلَّ فذهب فاغتسل، فتفقَّده النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلما جاء قال: «أين كنت يا أبا هريرة؟» قال: يا رسول الله لَقيتني وأنا جُنُب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس» لفظ مسلم.
ومَرَّ (ص 100)(3) ما في «صحيح البخاري»(4) من قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني أحدٌ عن هذا الحديث أوَّلَ منك، لما رأيتُ من حرصك على الحديث … ».
[ص 164] وفي «صحيح مسلم»(5) وغيره في قصة إسلام أمه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «اللهم حَبِّب عُبيدك هذا ــ يعني أبا هريرة ــ وأُمَّه إلى عبادك المؤمنين … ». قال ابن كثير في «البداية» (105: 8)(6): «وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإنَّ أبا هريرة محبّب إلى جميع الناس … ».--------------------------------------------
(1) هذا المبحث لا وجود له في كتاب أبي ريَّة، وقد ختم به المؤلف كلامه على أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) البخاري (285)، ومسلم (371).
(3) (ص 194 ــ 195).
(4) (99).
(5) (2491).
(6) (11/ 366).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 312)
وفي «الإصابة»(1): «وأخرج النسائيُّ بسند جيِّد في (العلم) من كتاب «السنن»(2): أن رجلًا جاء إلى زيد بن ثابت فسأله، فقال له زيد: عليك بأبي هريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو الله ونذكره، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا فقال: «عودوا لِلَّذي كنتم فيه»، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُؤمِّن على دعائنا، ودعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك ما سأل صاحبايَ، وأسألك عِلْمًا لا يُنْسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آمين». فقلنا: يا رسول الله ونحن نسأل الله علمًا لا يُنسى، فقال: «سبقكم بها الغلام الدوسي» ونحوه في «تهذيب التهذيب»(3) وفيهما بعض ألفاظ محرَّفة.
وفي «مسند أحمد» (541: 2) و «سنن أبي داود»(4) وغيرهما عنه قال: «بينما أنا أُوْعَكُ في مسجد المدينة إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال: «من أحسّ الفتى الدوسي؟ من أحسّ الفتى الدوسي؟ » فقال له قائل: هو ذاك يوعك في جانب المسجد حيث ترى يا رسول الله. فجاء فوضع يده عليَّ وقال لي معروفًا، فقمت فانطلق حتى قام في مقامه الذي يصلي فيه … ».
ومرّ(5) ما رُوي من تولية عمر لقدامة بن مظعون وأبي هريرة البحرين، قدامة على الجباية، وأبا هريرة على الصلاة والقضاء، ثم جمعَ الكلَّ--------------------------------------------
(1) (7/ 438).
(2) الكبرى (5839).
(3) (12/ 266).
(4) «المسند» (10977)، وأبو داود (2174).
(5) (ص 310 ــ 311 وغيرها).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 313)
لأبي هريرة. هذا مع أنَّ قُدامة من السابقين البدريين، ثم قَاسَمَ عمرُ أبا هريرة كما كان يُقَاسِمُ عُمَّالَه، وأراد أن يعيده على الإمارة فأبى أبو هريرة.
وتقدم صفحة (106 و 120 و 123)(1): شهادة طلحة والزبير وأبي أيوب وعائشة له، وتقدم (ص 106 و 118 - 119)(2) ثناءُ ابنِ عمر عليه. وذكر الحاكم في «المستدرك»(3) أنه روى عنه بضعةٌ وعشرون من الصحابة، عدَّ منهم: أُبيَّ بن كعب، وأبا موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبا أيوب، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وجابر بن عبد الله، وجماعة.
وفي «الإصابة»(4): «قال البخاري روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم. وكان أحفظ مَنْ روى الحديث [ص 165] في عصره. قال وكيع في «نسخته»(5): حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرجه البغوي من رواية أبي بكر بن عيَّاش عن الأعمش بلفظ: ما كان أفضلهم، ولكنه كان أحفظ ..(6).--------------------------------------------
(1) (ص 204 ــ 205 و 231 ــ 232 و 236 ــ 237).
(2) (ص 204 ــ 205 و 227 ــ 230).
(3) (3/ 513).
(4) (7/ 432).
(5) رواه عن وكيع أحمدُ كما في «العلل»: (3/ 43) ولم أجده في نسخة وكيع المطبوعة. وأخرجه البخاري في «التاريخ»: (6/ 133).
(6) أخرجه عبد الله بن أحمد في «العلل»: (3/ 232)، وابن أبي خيثمة في «تاريخه»: (1/ 438 ــ دار الفاروق».
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 314)
وقال الربيع: قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ مَنْ روى الحديث في دهره(1).
وقال أبو الزُّعَيزِعة كاتب مروان: أرسل مروانُ إلى أبي هريرة فجعل يحدّثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتبُ ما يحدِّث به، حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله، وأمرني أن أنظر، فما غيَّر حرفًا عن حرف». وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (510: 3)(2) وفيه: «فما زاد ولا نقص، ولا قدَّم ولا أخَّر». قال الحاكم: «صحيح الإسناد» وأقرَّه الذهبي.
وقال ابن كثير في «البداية» (110: 8)(3): «وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والزهادة والعمل الصالح على جانبٍ عظيم … ».
وفي «طبقات ابن سعد» (4/ 2/62)(4): «أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن المقبري عن أبي هريرة: أن مروان دخل عليه في شكواه الذي مات فيه، فقال: شفاك الله يا أبا هريرة. فقال أبو هريرة: اللهم إني أحبّ لقاءك، فأَحِبَّ لقائي. قال فما بلغ مروانُ أصحابَ القطا حتى مات أبو هريرة».--------------------------------------------
(1) ذكره عنه البيهقي في «معرفة السنن والآثار»: (1/ 310).
(2) وذكره البخاري في «الكنى ــ من التاريخ»: (8/ 33).
(3) (11/ 378).
(4) (5/ 255 ــ 256).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 315)
[أحاديث مشكلة والجواب عنها]
ثم ذكر أبو ريَّة ص 202 - 206 جماعةً من الصحابة قلَّتْ أحاديثهم، وقد نظرت في ذلك (ص 42)(1).
ثم قال ص 207: (أحاديث مشكلة … عن ابن عباس، إن الله خلق لوحًا محفوظًا من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء … ).
أقول: هذا من قول ابن عباس، أخرجه الحاكم في «المستدرك» (474: 2) من طريق أبي حمزة الثمالي وقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، تعقَّبه الذهبي فقال: «اسم أبي حمزة ثابت، وهو واهٍ بمرَّة» ويُنظر وجه الاستشكال؟
قال: (وروى الشيخان .. عن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: أتدري أين تذهب؟ … ).
أقول: النظر في هذا الحديث يتوقَّف على بيان معنى قول الله عزوجل: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس: 38] ثم جَمْع طرقه وتدبُّر ألفاظه، ولم يتسير لي ذاك الآن والله المستعان. (ثم نظرتُ فيه فيما يأتي ص 213)(2).
[ص 166] قال: (وروى مسلم عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص صاحب الزاملتين قال: إن في البحر شياطين … ).
أقول: هذا ذَكَرَه مسلم في مقدمة «صحيحه»(3)، وهو من قول عبد الله بن عَمرو، ليس بحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) (ص 81 ــ 82).
(2) (ص 401 فما بعدها). وانظر «مشكلات الأحاديث النبوية» (ص 171 ــ 176) للقصيمي.
(3) (1/ 12).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 316)
قال: (وروى البخاري … عن عامر بن سعد [بن أبي وقاص] عن أبيه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «من اصطبح كلّ يوم تمرات عجوة لم يضره سُمّ ولا سِحْر» … وفي رواية: «سبع تمرات عجوة». وكذا لمسلم عن سعيد بن أبي العاص. وعند النسائي من حديث جابر: «العجوة من الجنة وهي شفاء من السم»).
أقول: الحديث في «الصحيحين»(1) من رواية عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه. ولم أجد ذِكْر سعيد بن أبي العاص، وراجع ما مرَّ (ص 160)(2).
قال: (وأخرج الشيخان عن أبي هريرة: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضُراط حتى لا يسمع التأذين … ، وقال العلماء المحققون في شرح هذا الحديث: لئلا يسمع فيضطر أن يشهد بذلك يوم القيامة).
أقول: أما الحديث فلا إشكال فيه عند من يؤمن بالقرآن، وفي بعض رواياته: «وله حصاص»، وفي «صحيح مسلم»(3) عن جابر: «سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان إذا سمع النداء ذهب حتى يكون مكان الروحاء». وأما التفسير الذي نسبه إلى المحققين فهو قول لبعضهم، فإن كان حقًّا فلماذا السخرية منه؟ وإن كان باطلًا فتَبِعته على قائله، فلماذا يذكر هنا؟
قال ص 208: (وروى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أعطني ثلاثًا. تزوج ابنتي أم حبيبة، وابني معاوية اجعله كاتبًا، وامرني أن أقاتل الكفار كما قاتلتُ المسلمين … » وأم حبيبة تزوجها النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهي(4) بالحبشة … ).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 162).
(2) (ص 305 ــ 306).
(3) (388).
(4) في كتاب أبي ريَّة «وهو».
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 317)