Arabic source text

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي» (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أقول: لفظ مسلم قال: «عندي أحسن العرب وأجمله: أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها» وفي سنده عكرمة بن عمَّار موصوف بأنه يغلط ويَهِم، فمِن أهل العلم من تكلَّم في هذا الحديث وقال: إنه من أوهام عكرمة، ومنهم من تأوَّله، وأقرب تأويل له: أن زواج النبيّ صلى الله عليه وسلم لما كان قبل إسلام أبي سفيان كان بدون رضاه فأراد بقوله: «أزوجكها» أَرْضَى بالزواج، فاقبْل مني هذا الرِّضا.
قال: (وفي مسند أحمد عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم صدّق أمية ابن أبي الصلت … في قوله: والشمس تطلع … ) البيتين.
[ص 167] أقول: مداره على محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عُتبة عن عكرمة عن ابن عباس، وفي «مجمع الزوائد» (127: 8): «رجاله ثقات، إلا أن ابن إسحاق مدلس». والمدلِّس لا يحتج بخبره وحده ما لم يتبيَّن سماعه(1).
قال: (وروى مسلم عن أنس بن مالك أن رجلًا سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: متى تقوم الساعة؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم هُنَيهة، ثم نظر إلى غلام بَيْنَ يديه مِن أزد شنوءة فقال: إنْ عَمَّرَ هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، قال أنس: ذاك الغلام من أترابي يومئذ … ).
أقول: من عادة مسلم في «صحيحه» أنه عند سياق الروايات المتفقة في الجملة يقدِّم الأصح فالأصح(2)، فقد يقع في الرواية المؤخَّرة إجمال أو--------------------------------------------
(1) الحديث في «المسند» (2314) وانظر الكلام عليه في حاشيته.
(2) قد مرَّ مثال لهذا ص 18 [ص 35 ــ 36]. [المؤلف]. وانظر «عبقرية الإمام مسلم» (ص 16 فما بعدها) لحمزة المليباري.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 318)

خطأ تبينه الرواية المقَدَّمة، ففي ذاك الموضع قدَّم حديثَ عائشة: «كان الأعراب إذا قَدِمُوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: «إنْ يَعِشْ هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم». وهذا في «صحيح البخاري»(1): بلفظ «كان رجال من الأعراب جُفاة يأتون النبيّ صلى الله عليه وسلم فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: «إن يعش هذا لا يدركه الهرمُ حتى تقوم عليكم ساعتكم». قال هشام: يعني موتهم». ثم ذكر مسلم(2) حديث أنس بلفظ: «إن يعش هذا الغلامُ فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة» ثم ذكره باللفظ الذي حكاه أبو رية، وراجع «فتح الباري» (313: 11)(3).
ثم قال(4) ص 209: (أحاديث المهدي … ). وقال ص 210: (المهدي العباسي) ثم قال: (المهدي السفياني … ) ولم يسق الأخبار. والكلام فيها معروف.
ثم قال ص 210: (الخلفاء الاثنا عشر ــ جاءت أحاديث كثيرة تنبئ أن الخلفاء سيكونون اثني عشر خليفة … للبخاري عن جابر بن سمرة: يكون اثنا عشر أميرًا كلهم من قريش. ورواية مسلم: لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا. وفي رواية أخرى: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي له فيهم اثنا عشر خليفة، فقد رووا حديثًا يعارض هذه الأحاديث جميعًا، وهو حديث سَفينة … الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون مُلكًا).--------------------------------------------
(1) (6511).
(2) (2953).
(3) (11/ 363).
(4) في الطبعة السادسة التي بين يدي (ص 201 ــ 205) ذكر أبو ريَّة عدة أحاديث مما يستشكل عنده، لم يوردها المؤلف هنا، فلعلها مما زاده في الطبعات اللاحقة. وهي مما لا إشكال فيها، بل الإشكال في رأس أبي ريَّة وأمثاله.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 319)

أقول: إن كان أصل اللفظ النبويّ «أميرًا» كما في رواية البخاري(1) وبعض روايات مسلم(2) فواضح أنه لا يعارضه، وإن كان بلفظ «خليفة» فالمراد به من يتسمَّى بهذا الاسم أو يخلف غيره في الإمارة. [ص 168] والخلافةُ في حديث سفينة خلافة النبوة. نُقِل معنى هذا عن القاضي(3)، عياض وهو ظاهر.
قال: (وكذلك أخرج أبو داود في حديث ابن مسعود رفعه: تدور رحى الإسلام … ).
أقول: قد بسط الكلام في هذا في «فتح الباري» (181: 13 - 186)(4) فراجعه، وحكى أبو ريَّة ص 212 بعضَ ما قيل في ذلك مما يزيد في تصوير التعارض. وهذا دأبه، كلما وجد إشكالًا قد حُلَّ، أو اعتراضًا قد أُجيبَ عنه، ذكر الإشكال أو الاعتراض وهوَّل، ولم يعرض للجواب.
ثم قال ص 213: (الدجال. جاء في الدجال … أحاديث كثيرة بعضها يُصرِّح بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يرى أن من المحتمل ظهور الدجال في زمنه … وبعضها يصرِّح بأنه يخرج بعد فتح المسلمين لبلاد الروم).
أقول: لم يكن صلى الله عليه وسلم أَوَّلًا يعلم ثُمَّ أعلمه الله.
قال: (وبعض الأحاديث تقول بأنه سيكون معه جبال من خبز وأنهار من ماء وعسل).--------------------------------------------
(1) (7222، 7223).
(2) لم أجدها.
(3) انظر «إكمال المعلم»: (6/ 216) للقاضي عياض.
(4) (13/ 211 ــ 215).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 320)

أقول: لم أر في الأخبار ذِكْر العسل، ويظهر أن أبا ريَّة اختطف كلماته من «فتح الباري» (181: 13)(1) وليس هناك ذكر العسل. فأما ذكر جبل ــ أو جبال ــ خبز فقد رُوي، مع أن في «الصحيحين»(2) عن المغيرة بن شعبة أنه قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: «يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء» فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «بل هو أهون على الله من ذلك» لفظ البخاري. وقد يُحْمَل ما ورد في أنَّ معه «جبال خبز» على المجاز، أي أنَّ معه مقادير عظيمة من الخبز، مع أن مخالفيه محتاجون.
قال: (وزاد مسلم: جبال من لحم).
أقول: إنما في «صحيح مسلم» في كلام المغيرة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إنهم يقولون معه جبال من خبز ولحم»؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «هو أهون على الله من ذلك» فانظر، واعتبر!
قال: (وأخرج نُعيم بن حماد من طريق كعب … ).
أقول: هو كلام منسوب إلى كعب من قوله، والسند إليه مع ذلك واهٍ.
قال: (ومن أخباره أنه ينزل … ).
أقول: هذا كسابقه.
وذَكَر اختلاف الروايات في مخرجه.
أقول: في حديث أبي بكر الصديق عند أحمد وغيره(3) أنه يخرج من--------------------------------------------
(1) (13/ 211). ووقع في (ط): (13: 81) خطأ.
(2) البخاري (7122)، ومسلم (2152).
(3) «المسند» (12، 33)، وأخرجه الترمذي (2237)، وابن ماجه (4072) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 321)

خراسان [ص 169]، ولا ينافيه ما في(1) «صحيح مسلم»(2) أنه يتبعه يهود أصبهان؛ إذ لا يلزم من اتباعهم له أن يكون أول خروجه من عندهم. وكذا ما جاء في رواية: «أنه خارج بين الشام والعراق»(3)؛ إذ لا يلزم أن يكون ذلك أوّل خروجه. فأما ما في حديث الجسّاسة أنه محبوس في جزيرة(4)، فإن حُمِلَ على ظاهره، فلا مانع من أن يذهب بعد إطلاقه إلى خراسان ثم يظهر أمره منها، وإن حُمِلَ على التمثيل كما مرَّت الإشارة إليه (ص 95)(5) فالأمر واضح.
قال: (وهناك أحاديث … كلها مرفوعة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم).
أقول: ليس كلُّ ما ورد في الدجال بمرفوع، على أن أبا ريَّة ترك المرفوعات الثابتة في «صحيح البخاري» وغيره، وسقط على ما نُسِب إلى كعب، مع أنه لا يصح عنه.
قال: (ولكي يمكّنوا لهذه الخرافة أو الأسطورة في عقول المسلمين أَوْرَدُوا حديثًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بأن مَن كذَّب بالمهدي فقد كفر، ومن كذّب بالدجَّال فقد كفر).
أقول: لا أعرف حديثًا هكذا، ولا أرى ذِكْر النبيّ صلى الله عليه وسلم للمهدي متواترًا ولا قريبًا منه، فأما ذكره الدجال فمتواتر قطعًا، ومن اطلع على ما في «صحيح البخاري»(6) وحده علم ذلك، ومع هذا فإنما أقول: من كذَّبَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) «في» سقطت من (ط).
(2) (2944) من حديث أنس رضي الله عنه.
(3) أخرجه مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.
(4) أخرجه مسلم (2942) عن تميم الداريّ رضي الله عنه.
(5) (ص 186).
(6) الأحاديث (7122 ــ 7134) كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، وباب الدجال لا يدخل المدينة.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 322)

في خبر من أخباره عن الغيب فقد كفر.

قال ص 214: ‌‌(عمر الدنيا).
فأشار إلى صنيع السيوطي ولم يذكر الأحاديث حتى ننظر فيها، والذي أعرفه أنه ليس في ذلك حديث صحيح صريح.
قال: (وقد أعرضنا كذلك عن إيراد أخبار الفتن، وأشراط الساعة، ونزول عيسى التي زخرت بها كتب السنة المعتمدة بين المسلمين والمقدَّسة من الشيوخ الحشويين)(1).
أقول: صدق الله تبارك وتعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [يونس: 39].

قال: (وكذلك أهملنا ذكر الأحاديث الواردة في خروج‌‌ النيل والفرات وسيحون وجيحون من أصل سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، وهي في البخاري وغيره).
أقول: الذي في «صحيح البخاري»(2) في حديث الإسراء عند ذِكْر سِدْرة المنتهى: «وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران [ص 170] فالنيل والفرات». وقد فسَّره أهلُ العلم بما فسروا، ورأيتُ بعضَ العصريين(3) يذكر وجهًا سأحكيه ليُنظر فيه، قال: لا ريب أنّ كلَّ ما رآه النبيُّ--------------------------------------------
(1) غيَّر أبو رية العبارة في الطبعة اللاحقة إلى «شيوخ الدين».
(2) (3207).
(3) قارن بكتاب «مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها» (ص 111) لعبد الله القصيمي. وانظر ما سبق (ص 255 ــ 256).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 323)

- صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء حق، لكن منه ما كان بضَرْبٍ من التمثيل يحتاج إلى تأويل، وقد ذُكِر في بعض الروايات أشياء من هذا القبيل، انظر «فتح الباري» (153: 7)(1)، فقد يقال: إنّ سدرة المنتهى مع أنها حقيقة ضُرِبت مثلًا لكلمة الإسلام، على نحو قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 24] الآيات، وجعل مغرسها مثلًا للأرض التي ستثبت فيها كلمة الإسلام في الدنيا، والأرض التي يرثها أهله في الجنة، فرمز إلى الأولى بما فيه مثال النيل والفرات، وإلى الثانية بما فيه مثال النهرين اللَّذَيْنِ في الجنة، وكأنه قيل للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: هذه كرامتك، كما يدفع المَلِكُ إلى من يكرمه وثيقةً فيها رسم أرض معروفة فيها قصر وحديقة، فيكون معنى ذلك: أنه أنعم بها عليه. أما سيحون وجيحون فلا ذِكْر لهما، نعم في حديث لمسلم(2) تقدم (ص 132) ذِكْر سيحان وجيحان، وهما غير سيحون وجيحون.
ثم قال أبو ريَّة ص 215: (كلمة جامعة … انتهى العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره … إلى هذه النتائج القيمة: 1 - أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب … وإنما أعلمه الله ببعض الغيوب بما أنزل عليه في كتابه، وهو قسمان: صريح ومستنبط).
أقول: اقتصر أبو ريَّة على هذا، مع أن في ذاك الموضع من «تفسير المنار» (504: 9) زيادة فيها: «2 - إن الله تعالى أعلمه ببعض ما يقع في المستقبل بغير القرآن من الوحي … 3 - إنه كان يتمثل له صلى الله عليه وسلم بعض أمور المستقبل كأنه يراه، كما تمثَّلت له الجنة والنار عُرْض الحائط، وكما تمثّل له--------------------------------------------
(1) (7/ 214 ــ 216).
(2) (2839). وانظر (ص 255).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 324)

في أثناء حفر الخندق ما يفتح الله لأصحابه من الممالك … وكشفه هذا حق، وهو ما يسمّيه أهلُ الكتاب نبوءات، وقد ظهر منه شيء كثير كالشمس … ».
قال: (لا شك أن أكثر الأحاديث قد رُوي بالمعنى … فعلى هذا كان يروي كلُّ أحدٍ ما فهمه، وربما يقع في فهمه الخطأ لأن هذه أمور غيبية، وربما فسَّر بعضَ ما فهمه بألفاظٍ يزيدها … ).
أقول: ليس من الحق إنكار هذا الاحتمال، لكن ليس من الحقِّ أن يجاوز به حدّه، فهو احتمال نادر، يزيدُه نُدْرةً أو يدفعه البتَّة: أن تتفق روايتان صحيحتان فأكثر، والظاهر الغالب من رواية الثقة هو الصواب، وبه يجب الحكم مالم تقم حجّة صحيحة على الخطأ.
[ص 171] ثم قال: (إن العابثين بالإسلام … قد وضعوا أحاديث كثيرة … وراج كثير منها بإظهار رواتها للصلاح والتقوى).
أقول: راجع ما تقدم (ص 61 - 65)(1).
قال: (ولم يُعرَف بعض الأحاديث الموضوعة إلا باعتراف من تاب إلى الله مِن واضعيها).
أقول: من تدبر ما تقدم (ص 61 - 65) وغيرها تبين له أنَّ مَنْ كان حدّه أن يكذب لا يخفى حالُه على الأئمة، غايةُ الأمر أنهم قد يقتصرون على قولهم: «متهم بالكذب» ونحو ذلك. وبهذا تعلم أنه لو فُرِض عدم اعتراف من اعترف لم يلزم من ذلك أن يحكموا لخبره بالصحة.
قال ص 216: (إن بعض الصحابة والتابعين كانوا يروون عن كل مسلم … وقد ثبت أن الصحابة كان يروي بعضُهم عن بعض، وعن التابعين، حتى عن كعب الأحبار وأمثاله).--------------------------------------------
(1) (ص 119 ــ 127).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 325)

أقول: راجع ما تقدم (73 - 75، و 82 و 89 و 94 - 99 و 109 - 110 و 157)(1).
قال: (والقاعدة عند أهل السنة: أنّ جميع الصحابة عدول … وهي قاعدة أغلبية لا مطردة).
أقول: سيأتي النظر في هذا في فصل عدالة الصحابة(2).
قال: (فكل حديث مشكل المتن أو مضطرب الرواية أو مخالف لسنن الله تعالى في الخلق أو لأصول الدين أو نصوصه القطعية أو للحسيات وأمثالها من القضايا اليقينية فهو مَظِنّة لما ذكرنا. فمن صدَّق رواية مما ذكر ولم يجد فيها إشكالًا فالأصل فيها الصدق، ومَن ارتاب في شيء منها أو أورد عليه بعض المرتابين أو المشككين إشكالًا في متونها، فليحمله على ما ذكرنا من عدم الثقة بالرواية … ).
أقول: لا أدري ما عَنى بالمشكل؟ فإنْ كان راجعًا إلى ما يأتي فذاك، فأما المضطرب فحكمه معروف عند أهل العلم، وأما المخالف لسنن الله، فمِنْ سُنن الله تعالى أن يخرق العادة إذا اقتضت حكمته، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة لا تحصى. وراجع «الوحي المحمدي» (ص 63)(3). وأما المخالف لأصول الدين فراجع (ص 2)(4)، وأما المخالف لنصوصه القطعية فراجع (ص 14)(5).--------------------------------------------
(1) (ص 143 ــ 150 و 161 ــ 163 و 173 ــ 175 و 183 ــ 185 و 192 ــ 193 و 209 ــ 213).
(2) (ص 365).
(3) للسيد رشيد رضا.
(4) (ص 7 ــ 8).
(5) (ص 29 ــ 30).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 326)

وبالجملة لا نزاع أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يخبر عن ربه وغيبه بباطل، فإن رُوِيَ عنه خبر تقوم الحجةُ على بطلانه فالخلل من الرواية، لكن الشأن كلّ الشأن في الحكم بالبطلان، فقد كَثُر اختلاف الآراء والأهواء والنظريات وكثر غلطها، ومن تدبَّرها [ص 172] وتدبر الرواية وأمعن فيها، وهو ممن رزقه الله تعالى الإخلاص للحق والتثبت= عَلِم أن احتمال خطأ الرواية التي يثبتها المحققون من أئمة الحديث أقلّ جدًّا من احتمال خطأ الرأي والنظر. فعلى المؤمن إذا أشكل عليه حديثٌ قد صحَّحه الأئمة، ولم تطاوعه نفسُه على حمل الخطأ على رأيه ونظره= أن يعلم أنه إن لم يكن الخلل في رأيه ونظره وفهمه فهو في الرواية، وليفزع إلى من يَثِقْ بدينه وعلمه وتقواه مع الابتهال إلى الله عز وجل، فإنه وليّ التوفيق.
ثم قال أبو ريَّة ص 217: (تدوين القرآن … ولو أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا قد عُنُوا بتدوين الحديث … ). ثم قال ص 218: (كيف كان الصحابة … ) ثم قال: (كُتَّاب الوحي … ).
أقول: راجع (ص 20 - 47)(1).
ثم قال ص 218 - 219: (وكان أول من كتب للنبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح).
أقول: أَنَّى لأبي ريَّة هذا؟ إنما قال صاحب «الاستيعاب»(2) وغيرُه في عبد الله: إنه أسلم قبل الفتح.
وقال ص 219: (جمع القرآن وسببه: روى البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال:--------------------------------------------
(1) (ص 41 ــ 91).
(2) (3/ 918).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 327)

قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جُمِع في شيء … ولما تولى أبو بكر ونشبت حرب الردَّة وقتل فيها كثير من الصحابة خشي عمر من ضياع القرآن بموت الصحابة، فدخل على أبي بكر وقال له: إن أصحاب رسول الله باليمامة يتهافتون تهافت الفراش في النار، وإني أخشى أن لا يشهدوا موطنًا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا، وهم حَمَلة القرآن .. ).
أقول: حديث زيد في مواضع من «صحيح البخاري»(1)، راجع «الفتح» (8/ 259 و 9/ 9 و 19 و 13/ 159 و 350)(2)، ولم أجده في «صحيح البخاري» باللفظ الذي ساقه أبو رية. وراجعت «فهارس البخاري»(3) للأستاذ رضوان محمد رضوان فذكر الحديث في المواضع الأربعة الأولى فحسب(4).
والذي في «صحيح البخاري» في الموضع الأول: «إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتلُ بالقُرَّاء في المواطن». وفي الثاني: «إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقُرَّاء القرآن، وإني أخشى إن يستحرَّ(5) القتلُ بالقُرَّاء بالمواطِن»، وتُرِكت هذه الجملة في الثالث والخامس. وفي الرابع: «إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقُرَّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحرَّ القتلُ بقُرَّاء القرآن في المواطن».
وليحذر القارئ من إساءة الظنِّ بأبي ريَّة، بل ينبغي أن يَحْمِل صنيعَه هنا--------------------------------------------
(1) (4679، 4986، 4989، 7191، 7425).
(2) (8/ 344، 9/ 10، 22، 13/ 183، 404).
(3) (ص 290).
(4) وراجعت ذخائر المواريث فوجدته ذكر هذه المواضع ومواضع أخرى جاء فيها الحديث من وجه آخر، وليس فيه هذه الجملة. [المؤلف].
(5) (ط): «استحرّ». والمثبت من الصحيح.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 328)

على أنه رجع عن الميل إلى منع رواية الحديث بالمعنى، أو رأى جوازها في [ص 173] غير الحديث النبوي ــ ولو مع التمكُّن من الإتيان باللفظ الأصلي ــ إذا كان ذلك لمصلحته، ومصلحتُه هنا: أنه كره أن يصرِّح بأن الخشية كانت من استحرار القتل بقراء القرآن خاصة، وأحبَّ أن يجعلها من استحرار القتل بالصحابة على الإطلاق ليبني عليها ما علّقه في الحاشية إذ قال: (مما يلفت النظر البعيد ويسترعي العقل الرشيد: أن عمر لما راعه تهافت الصحابة في حرب اليمامة .. لم يقل عنهم إنهم حَمَلة الحديث، بل قال: إنهم حملة القرآن، ولم يطلب جمع الحديث وكتابته … وفي ذلك أقوى الأدلة وأصدق البراهين على أنهم لم يكونوا يعنون بأمر الحديث، ولا أن يكون لهم فيه كتاب محفوظ ويبقى على وجه الدهر كالقرآن الكريم).
أقول: الذي في الخبر ــ كما رأيتَ ــ خشية استحرار القتل بقُرَّاء القرآن، وبين القرآن والسنة فَرْق من وجوه، وبيانُ ذلك: أن الله تبارك وتعالى تكفَّل بحفظ الشريعة مما فيه(1) الكتاب والسنة كما مرَّ (ص 20 - 21)(2)، ومع ذلك كلَّفَ الأمةَ القيامَ بما يتيسّر لها من الحفظ، ولمَّا كان القرآن مقصودًا حفظ لفظه ومعناه، وفي ضياع لفظةٍ واحدة منه فوات مقصودٍ دينيّ، وهو مقدارٌ محصور يسهُل على الصحابة حفظه في الصدور وكتابته في الجملة= كُلِّفوا بحفظه بالطريقتين، وبذلك جرى العمل في حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فتوفّاه الله تبارك وتعالى والقرآنُ كلُّه محفوظ في الصدور مفرَّقًا، إلا أنّ معظمه عند جماعة معروفين، وإنما حَفِظَه جميعَه بضعةُ أشخاص، ومحفوظ كلّه--------------------------------------------
(1) كذا في (ط).
(2) (ص 41 ــ 44).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 329)

بالكتابة مفرَّقًا في القِطَع التي بأيدي الناس كما مرّ (ص 20)(1). فلما استحرَّ القتلُ بالقُرَّاء في اليمامة، وخشي أن يستحرَّ بهم في كلِّ موطن، ومِنْ شأن ذلك ــ مع صَرْف النظر عن حِفْظ الله تعالى ــ أن يؤدّي إلى نقصٍ في الطريقة الأولى؛ رأى الصحابةُ أنهم إذا تركوا تلك القطع كما هي مُفرَّقة بأيدي الناس، كان مِنْ شأن ذلك احتمال أن يتلف بعضُها، فيقع النقص في الطريقة الثانية أيضًا، ورأوا أنه يمكنهم الاحتياط للطريقة الثانية بجمع تلك القطع وكتابة القرآن كلّه في صُحُف تُحْفَظ عند الخليفة، وإذا(2) كان ذلك ممكنًا بدون مشقة شديدة، وهو من قبيل الكتابة التي ثبت الأمر بها ولا مفسدة فيه البتّة= علموا أنه من جُملة ما كُلّفوا به، فوفَّقهم الله تعالى للقيام به.
أما السنة: فالمقصود منها معانيها، وفواتُ جملةٍ من الأحاديث لا يتحقّق به فواتُ مقصودٍ ديني، إذ قد يكون في القرآن وفيما بقي من الأحاديث ما يفيد معاني الجملة التي فاتت. وهي مع ذلك [ص 174] منتشرة لا تتيسر كتابتها كما تقدم (ص 21)(3) فاكتفى النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الصحابة بحفظها في الصدور كما تيسر، بأن يحفظ كلُّ واحد ما وقف عليه، ثم يبلِّغه عند الحاجة، ولم يأمرهم بكتابتها، ولم يكن حفظ معظمها مقصورًا على القُرَّاء، بل كان جماعة ليسوا من القُرَّاء عندهم من السنة أكثر مما عند بعض القُرَّاء.
فالدلائل والقرائن التي فهم منها الصحابة أنّ عليهم أن يصنعوا ما صنعوا مِنْ جَمْع القرآن، لم يتوفَّر لهم مثلُها ولا ما يقاربها، لكي يفهموا منه--------------------------------------------
(1) (ص 41 ــ 42).
(2) (ط): «وإذ».
(3) (ص 43 ــ 44).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 330)

أنَّ عليهم أن يجمعوا السنة. على أنهم كانوا إذا فكّروا في جمعها بدا لهم احتمال اشتماله على مفسدة كما مرَّ (ص 30)(1)، وكذلك كان فيه تفويت حِكَم ومصالح عظيمة (راجع ص 21 - 22)(2). وتوقّفهم عن الجمع لِما تقدّم لا يعني عدم العناية بالأحاديث، فقد ثبت بالتواتر تديُّنهم بها، وانقيادهم لها، وبحثهم عنها كما تقدم في مواضعه، ولكنهم كانوا يؤمنون بتكفّل الله تعالى بحفظها، ويكرهون أن يعملوا مِن قِبَلِهم غير ما وَضَح لهم أنه مصلحة محضة، (راجع ص 30)(3)، ويعلمون أنه سيأتي زمان تتوفّر فيه دواعي الجمع وتزول الموانع عنه، وقد رأوا بشائر ذلك من انتشار الإسلام، وشدّة إقبال الناس على تلقِّي العلم وحفظه والعمل به، وقد أتمَّ اللهُ ذلك كما اقتضته حكمته.

ثم ذكر ص 220 - 222 فصولًا في جمع القرآن، ثم قال ص 223 - 232: ‌‌(تدوين الحديث).
أقول: راجع لكتابة التابعين الحديث (ص 28 و 55)(4)، فأما أتباع التابعين فكانوا يكتبون ويحتفظون بكتبهم ولاسيما بعد أن أمر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بالكتابة (راجع ص 30)(5). وفي «جامع بيان العلم»(6)--------------------------------------------
(1) (ص 59 ــ 60).
(2) (ص 43 ــ 46).
(3) (ص 59 ــ 60).
(4) (ص 55 ــ 56 و 108 ــ 109).
(5) (ص 59 ــ 60).
(6) (438).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 331)

لابن عبد البر بسنده إلى ابن شهاب الزهري قال: «أمَرَنا عمرُ بن عبد العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفترًا دفترًا، فبعث إلى كلِّ أرض له عليها سلطان دفترًا». ثم أكثر ابنُ شهاب من الكتابة بعد وفاة عمر لما أمر هشام بن عبد الملك. على أنّ ما كُتِب لعمر ولهشام لم يلق قبولًا عند أهل العلم؛ لأنهم كانوا يحرصون على تلقّي الحديث مِن المحدّث به مشافهةً. لكن الرواة عن ابن شهاب وغيره انهمكوا في الكتابة. ثم شرع بعضهم في التصنيف. وقد ذكر أبو ريَّة ص 229 عِدَّة من المصنِّفين، وأحب أن أشير إلى من مات منهم قبل سنة 160:
فمنهم: ابن جُرَيج المتوفى سنة 150 له مصنفات تلقَّاها عنه جماعة، منهم حجّاج بن محمد الأعور، وعبد الرزاق الصنعاني، وعنهما الإمام أحمد وغيره. ولعبد الرزاق مصنفات موجودة.
ومنهم: ابن إسحاق صاحب المغازي توفي سنة 151، صنف السيرة وغيرها.
[ص 175] ومنهم: مَعْمَر بن راشد توفي سنة 153، وله مصنّفات بعضها موجود، وأخذها عنه عبدُ الرزاق وغيره.
ومنهم: الأوزاعي، وسعيد بن أبي عَرُوبة تُوُفيا سنة 156، وكانت مصنفاتهما عند جماعةٍ من أصحابهما، تلقاها عنهم الإمام أحمد وغيره.
ثم قال أبو ريَّة ص 233: (أثر تأخير التدوين … ).
ذكر أنه لو دُوّن الحديث كما دُوّن القرآن لانسدَّ بابُ الكذب على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وانسدّ بابُ التفرُّق في الدين.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 332)

أقول: أأنتم أعلم أم الله؟ أرأيتَ لو قال قائل: لو خلق الله عباده على هيأة كذا لانسدَّ باب الظلم والعدوان والفجور، ولو أُنزل القرآن وكلّ دلالاته يقينية، لا يمكن أحدًا أن يشك أو يتشكك فيها لانسدَّ باب التفرق، ولو، ولو … إنما شأنُ المؤمن أن ينظر ما قضاه الله واختاره، فيعلم أنه هو الحقّ المطابق للحكمة البالغة، ثم يتلمَّس ما عسى أن يفتح الله عليه به مِنْ فهم الحكمة، وراجع (ص 55 و 60 - 62)(1). وذكر أمورًا قد تقدم النظر فيها، فراجع الفهرس.
ثم قال ص 237: (نشأة علم الحديث … ) إلى أن قال ص 240: (الخبر وأقسامه) وذكر المتواتر ثم علّق عليه في الحاشية: ( … أنكر المسلمون أعظم الأمور المتواترة، فالنصارى واليهود هما أمتان عظيمتان يخبرون بصلب المسيح، والإنجيل يصرِّح بذلك، فإذا أنكروا هذا الخبر وقد وصل إلى أعلى درجات المتواتر فأيّ خبرٍ بعده يمكن الاعتماد عليه والركون إليه؟)(2).
أقول: هذا إما جنون، وإما كفر، «فاختر وما فيهما حظٌّ لمختار»(3). وقد بيَّن علماء المسلمين سقوط دعوى تواتر الصّلْب بما لا مزيد عليه. وكلُّ--------------------------------------------
(1) (ص 108 ــ 109 و 117 ــ 122).
(2) أقول: حذف أبو ريَّة هذه الحاشية من الطبعات اللاحقة، فإما أن يكون عاد إلى رشده، أو تاب من كفره! وإن كان كتابه «دين الله واحد» يشي بسوء دِخْلَته وفساد طويّته!
(3) عجز بيت من قصيدة للأعشى «ديوانه» (ص 229 - نشرة محمد محمد حسين)، صدره:
فقال: ثُكْلٌ وغدرٌ أنت بينهما … فاخْترْ .......................
وانظر «الشعر والشعراء»: (1/ 262)، و «الأغاني»: (6/ 314).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 333)

عاقل يعرفُ التواترَ الحقيقيَّ ثم يتدبر الواقعةَ يعلم أنها ليست منه. ومقتضى سياق أبي ريَّة أنه يحاول التشكيك في المتواتر، وزَعْم أن دلالته ظنية فقط. (ألف).
ونقل ص 241 - 242(1) عبارةً عن «المستصفى»، ينبغي مقابلتها بـ «المستصفى» (142: 1)(2) مع قول «المستصفى»(3) في الصفحة التي قبلها: «(الخامس) كلّ خبر … » ومراجعة المسألة في «أحكام ابن حزم»(4) وغيره.
وقال ص 242: (ومن قواعدهم المشهورة … ولا يلزم من الإجماع على حكم مطابقته لحكم الله في نفس الأمر).
أقول: يراجع البحث في كتب الأصول، والمقصود هنا أن أبا ريَّة يرى دلالة الإجماع ظنية فقط. (ب).
وذكر آخر ص 343 عن الرازي: ( … وإذا ثبت هذا ظهر أن الدلائل النقلية ظنية، وأن العقلية قطعية، والظن لا يعارض القطع).

أقول: للرازي تفصيل معروف(5)، وقد تعقَّبه شيخ الإسلام ابن تيمية(6) وغيره، والحق أنّ في القرآن [ص 176] دلالات قطعية، وأن دلالته المقطوع--------------------------------------------
(1) انتهت في السطر الثالث. [المؤلف].
(2) (1/ 257 ــ ط الرسالة) وقد قابلت النص فوجدته قد تصرّف في كلمتين منه وهي قوله: «فيتصور إجماعهم [اجتماعهم] تحت ضغط [ضبط] الإيالة … ».
(3) (1/ 265).
(4) (1/ 104 وما بعدها).
(5) ذكره في «المحصل» (ص 142)، وفي «أساس التقديس».
(6) في كتابه العظيم «درء تعارض العقل والنقل»، وفي «بيان تلبيس الجهمية» وغيرهما.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 334)

فيها بالظهور تكون قطعية إذا علم أنه لم يكن وقت حاجة المخاطبين إلى الأخذ بها قرينة صارفة عن ذاك الظاهر؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز. وينبغي أن يتنبه لأن القرينة إنما يعتدّ بها إذا كانت بيِّنة يدركها المخاطَب إذا تدبَّر، ولتقرير هذا موضع آخر.
ومقتضى صنيع أبي ريَّة أن دلائل القرآن ــ بَلْه الأحاديث ــ كلها ظنية. (ج).
وقال قبل ذلك: (قال الجمهور: إن أخبار الآحاد لا تفيد العلم قطعًا ولو كانت مخرَّجة في البخاري ومسلم، وأنّ تلقي الأمة لهما بالقبول إنما يفيد العمل بما فيهما؛ بناء على أن الأمة مأمورة بالأخذ بكل خبر يغلب على الظن صدقه).
أقول: مسألة أخبار «الصحيحين» تأتي(1)، وإنما المهمّ هنا أنه علَّق على آخر هذه العبارة قوله: (ترى هل هذه القاعدة التي قرروها قد أمر الله بها ورسوله؟ وترى هل هي تخرجنا من حكم اتباع الظن الذي جاء في آيات كثيرة من القرآن مثل: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36]. {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] ومثل قوله تعالى في قول النصارى بصلب المسيح: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [النساء: 157]). (د).
تأمَّل هذه القضايا المرموز على أواخرها بهذه الأحرف (ألف ــ ب ــ ج ــ د) وانظر ماذا بقي لأبي ريَّة من الدين؟
أما الآيات، فقد قيل وقيل. ومن تدبّر السياقَ وتتبّع مواقعَ كلمة {يُغْنِي} ومشتقاتها في القرآن وغيره تبيَّن له ما يأتي: كلمة {الْحَقِّ} في الآيتين مراد--------------------------------------------
(1) (ص 355 ــ 358).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 335)

بها الأمر الثابت قطعًا، وكلمة {يُغْنِي} معناها «يدفع» كما حكاه البغويّ في «تفسيره»(1)، وقد يعبر عنها بقولهم: «يصرف» ونحوه. راجع «لسان العرب» (376: 19)(2). ومنها في القرآن قوله تعالى: {وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} [المرسلات: 31] وقوله سبحانه: {فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [إبراهيم: 21]. وفي آية أخرى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ} [غافر: 47] وهذا سياق الآية الأولى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس: 31 - 32] [ص 177] فالكلام في محاجَّة المتخذين مع الله إلهًا آخر، وكلمة «الحق» في قوله: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ} مراد بها الأمر الثابت قطعًا، ومنه: أنَّه لا إله إلا الله. ثم ساق الكلام في تقريرهم إلى أن قال: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} فالحقُّ هنا هو الأمر الثابت قطعًا كما مرَّ، والمعنى: إن الظن لا يدفع شيئًا من الحق الثابت قطعًا، وعلى تعبير أهل الأصول: الظنُّ لا يعارض القطع.
والآية الثانية في سياق محاجَّة المشركين القائلين: الملائكة بنات الله، ويسمونهم بأسماء الإناث ويعبدونها، قال تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا--------------------------------------------
(1) (2/ 362 ــ 363).
(2) (15/ 139 ــ دار صادر).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 336)

أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] والهدى هنا بيان الحق الثابت قطعًا، فالمعنى: أنهم يتبعون الظنَّ والهوى مُعْرِضين عما يخالفه من الحقِّ الثابت قطعًا. ثم قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] أي: ليس عندهم علم فيعارض الحقَّ الثابت قطعًا، إنما عندهم ظنّ، والظنّ لا يدفع شيئًا من الحق الثابت قطعًا. أو: الظن لا يعارض القطع.
وأما الآية الثالثة فهي: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} [النساء: 157] المراد: أنّ الله يخبر بأنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه، وخبره سبحانه يفيد العلم القطعيّ، وليس عند أهل الكتاب علم قطعيّ فيعارض خبرَ الله، وإنما عندهم ظنّ، والظنّ لا يعارض القطع(1).
وقال أبو ريَّة ص 244: (ابن الصلاح ومخالفوه … ) وساق الكلام إلى أن قال 246: (أما المتكلمون فقد عُرِف من حالهم أنهم يردُّون كل حديث يخالف ما ذهبوا إليه ولو كان من الأمور الظنية).
أقول: أما في الأمور الظنية فالمعروف عنهم قبوله، غير أنهم لا يجزمون بمدلوله إذا كان في العقليات.
ثم قال: (فمن ذلك حديث: تحاجَّت الجنة والنار … ، أخرجه البخاري ومسلم--------------------------------------------
(1) وانظر ما سبق (ص 192 ــ 193).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 337)