علوم الحديث (1) وفي هذا نظر، لأنه شرح قصيدة ابن فرح، وليست له قدرة على محاكاة قصيدة ابن فرح لقول السخاوي (ت 902 هـ): لم يرزق ملكة في الاختصار، ولا سعادة في حسن التصنيف، وكذا كان ينظم شعرا عجيبا، غالبه غير موزون، ولذا كان يخفيه كثيرا إلا عمن يختص به ممن لا يدري الوزن (2)، وعن ابن فرح يقول يوسف بن تغري بردي: هو صاحب القصيدة المشتملة على صفات الحديث، ثم أورد منها ثمانية أبيات وقال: وهي أطول من ذلك (3) وهذه المنظومة لاقت استحسان العلماء وعنايتهم، فتناول شرحها عدد كبير من العلماء من أقدمهم: محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة (4)، نص عليه السخاوي في ترجمته، وعنوانه "زوال القرح بشرح منظومة ابن فرح" (5)، وقاسم بن قطلو بغا--------------------------------------------
(1) المجمع المؤسس 3/ 294.
(2) الضوء اللامع 7/ 172 - 173.
(3) النجوم الزاهرة 8/ 191.
(4) ولد في ينبع المدينة المعروفة اليوم سنة (749) تسع وأربعين وسبعمائة من الهجرة، وصف بالإمام العلامة الفهامة الفريد الأصيل، مات بالطاعون سنة (819) تسع عشرة وثمانمائة من الهجرة، واشتد أسف الناس عليه، ترجمته في (إناء الغمر 7/ 240، والضوء اللامع 7/ 171 - 174، والنجوم الزاهرة 14/ 143 - 144).
(5) صور مخطوطة شرحه في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية عن نسخة مكتبة ابن أبي العباس المرسي بالإسكندرية، وعد في (الفهرس الشامل 2/ 878 - 880) من نسخه الخطية (73) ثلاثا وسبعين نسخة، مبينا أماكن وجودها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
الحنفي (1)، ذكر شرحه حاجي خليفة (2)، ولم يذكره السخاوي المعاصر له، وشرحه من المتأخرين: يحي بن عبد الرحمن القرافي الأصفهاني (3)، وعلى شرحه وضع إبراهيم بن محمد بن أحمد بن خالد البرماوي (4) حاشيته، ومحمد الأمير الكبير (5)، وشروحهم من مصورات مركز خدمة السنة والسيرة النبوية عن مكتبة شيخنا حماد الأنصاري رحمة الله علينا وعليه، ومكتبة ابن أبي العباس المرسي الإسكندرية، والمحمودية بالمدينة، وشرحها أيضا السفاريني شمس الدين محمد بن أحمد بن سالم (ت 1188 هـ) (6).--------------------------------------------
(1) ولد بالقاهرة في المحرم، سنة (802) اثنتين وثمانمائة من الهجرة، مات في (4/ 4/879) رابع ربيع الأول سنة تسع وسبعين وثمانمائة من الهجرة، ترجم له معاصره السخاوي ترجمة متوسطة فيها مدح وقدح، (الضوء اللامع 6/ 184 - 190).
(2) كشف الظنون 1329، والفهرس الشامل 2/ 1022 رقم 596.
(3) في الفهرس الشامل (3/ 1850) كان حيا سنة (962) اثتين وستين وتسعمائة من الهجرة، وذكر في (2/ 1020) أماكن وجود مخطوطات الشرح.
(4) شيخ الجامع الأزهر، مات سنة (1160) ستين ومائة وألف من الهجرة، انظر (معجم المؤلفين 1/ 85) وفي (الفهرس الشامل للتراث 3/ 1775) مات 1106، ولعله خطأ، وفيه (2/ 686) ذكر الحاشية فقال: حاشية على شرح منظومة غرامي صحيح للقرافي، وذكر أماكن وجود مخطوطاتها، وانظر (2/ 1020) ..
(5) ذكره الكتاني في (فهرس الفهارس 3/ 53) ولم يرد في الأعلام المترجم لهم، وهو المذكور في الفهرس الشامل 3/ 1769: شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد السنباوي المالكي، توفي سنة (1232 هـ) وانظر 2/ 897 رقم 96، وذكر شرحه وأماكن وجود مخطوطاته في (2/ 1018، رقم 587) وطبع بالمطبعة الخيرية بمصر سنة (1331 هـ) وبدار الجنان، بتقديم وضبط الشيخ سمير القاضي، وقيل إن محمد الأمير الصغير (ت 1286 هـ) له شرح أيضا على الغرامية كوالده.
(6) طبع في دار ابن جزم 1416 هـ باعتناء أبو المنذر سامي أنور جاهين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
نقل ابن العماد قول ابن ناصر الدين في ذكره (1) وشرحها آخرون، منهم: الأمير الصغير له الشرح المليح على منظومة غرامي صحيح (2) وأعرابي محمد (3)، وبدر الدين محمد بن يوسف بن بدر الدين الحسني المغربي (ت 1354 هـ) (4)، والديمي محمد بن عثمان، والسفاريني، والعثماني ولي الدين، والعدوي محمد بن عبادة، وابن قدامة المقدسي (5)، وتوجد جملة من الشروح المجهولة (6) تصب في ميدان الاعتناء بمنظومة ابن فرح رحمة الله علينا وعليه.--------------------------------------------
(1) مخطوط.
(2) الفهرس الشاامل 2/ 1017 رقم 578.
(3) المصدر السابق 2/ 1018 رقم 586.
(4) طبع في بولاق سنة 1286 هـ، وطبع في دار البصائر بدمشق، بتقديم بسام عبد الوهاب الجابي.
(5) المصدر السابق 2/ 1018 - 1019، والأرقام 586، 588، 589، 590، 591 - 593.
(6) المصدر السابق 2/ 1022 - 1023.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
القسم الثاني شرح المنظومة
تمهيد:
هذا أوان الشروع في شرح هذه المنظومة اللطيفة البديعة، وهي تقع في عشرين بيتا (1)، أخذ النصف الأول من شطر البيت الأول عنوانا لها وهو قوله: غرامي صحيح. ولعل ذلك من شراحها وليس من ناظمها، فمنهم من سماها بذلك، ومنهم من سماها القصيدة الغرامية، ومنهم من سماها منظومة ابن فرح الإشبيلي، واستحسنت تسميتها بالغرامية في مصطلح الحديث مبررا هذه التسمية بأن الناظم شغف بقواعد مصلح الحديث لكونها سلاح المحدث للذود عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وصيانة كلامه من التزوير والتحوير، ويظهر من محتوى القصيدة أن الناظم لم يقصد الاستيعاب لجميع ما قرر النقاد في علم مصطلح الحديث، وكأنه أرادها لطيفة بديعة في لفظها ومعناها، إذ أوجد فيها من الجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين لهما معنيان متناسبان، أحدهما قريب وهو غير مراد والثاني بعيد وهو المقصود في النظم، فجاءت سهلة سلسة رائقة، ولم يبدأها بمقدمة، وكأنه والله أعلم أراد الإيحاء بأن حاله من الولع والوله، يغني عن مقاله وتقدمته فقال رحمة الله علينا وعليه:--------------------------------------------
(1) ذكر المرعشلي أنها في ثلاثين بيتا، ونسب إلى مجموع مهمات المتون (المجمع المؤسس 3/ 294 ت 3) وهو سبق قلم أما هي فعشرون بيتا (مجموع مهمات المتون ص 118 - 120) ط 4 مكتبة الحلبي 1369 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
1 - غرامي صحيح والرجا فيك معضل … وحزني ودمعي مرسل ومسلسل
2 - وصبري عنكم يشهد العقل أنه … ضعيف ومتروك وذلي أجمل
3 - ولا حسنٌ إلا استماع حديثكم … مشافهة يملى علي فأنقل
4 - وأمري موقوف عليك وليس لي … على أحد إلا عليك المعوّل
5 - ولو كان مرفوعا إليك لكنت لي … على رغم عذالي ترق وتعذل
6 - وعذل عذولي منكر لا أسيغه … وزور وتدليس يرد ويهمل
7 - أقضي زماني فيك متصل الأسى … ومنقطعا عما به أتوصل
8 - وها أنا في أكفان هجرك مدرج … تكلفني ما لا أطيق فأحمل
9 - فأجريت دمعي فوق خدي مدبجا … وما هي إلا مهجتي تتحلل
10 - فمتفق جفني وسهدي وعبرتي … ومفترق صبري وقلبي المبلبل
11 - ومؤتلف وجدي وشجوي ولوعتي … ومختلف حظي وما منك آمل
12 - خذ الوجد عني مسندا ومعنعنا … فغيري بموضوع الهوى يتحلل
13 - وذا نبذة من مبهم الحب فاعتبر … وغامضة إن رمت شرحا أطول
14 - عزيز بكم صب ذليل لعزكم … ومشهور أوصاف المحب التذلل
15 - غريب يقاسي البعد عنك وماله … وحقك عن دار البلى متحول
16 - فرفقا بمقطوع الرسائل ماله … إليك سبيل لا ولا عنك معدل
17 - ولا زلت في عز منيع ورفعة … ولا زلت تعلو بالتجني فأنزل
18 - أوري بسعدى والرباب وزينب … وأنت الذي تعنى وأنت المؤمل
19 - فخذ أولا من آخر ثم أولا … من النصف منها فهو فيه مكمل
20 - أبر إذا أقسمت أني بحبه … أهيم وقلبي بالصبابة مشعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
البيت الأول:
1 - غرامي صحيح والرجا فيك معضل … وحزني ودمعي مرسل ومسلسل
ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت أربعة من أنواع الحديث:
النوع الأول الصحيح:
وهو: ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط، عن مثله إلى منتهاه، من عير شذوذ ولا علة.
وهذا تعريف جامع مانع، خرجت به أضداده (1).
العدل: المراد به الراوي المتصف بالعدالة. والعدالة: ملكة تمنع الراوي من اقتراف الكبائر، وتكسبه الاحتراز من الصغائر. والكبيرة: هي المعصية التي توجب الحد. والصغيرة: هي المعصية التي لا توجب الحد. وعلى هذا التعريف قال العلماء (2): أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وقالوا: أصحها الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر (3)، وبنى الإمام صلاح الدين العلائي وغيره على ذلك، أن أجلها ما رواه أحمد، عن الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، لاتفاق أهل الحديث على جلالة هؤلاء، وهذه تسمى سلسلة الذهب (4).--------------------------------------------
(1) لمعرفة تلك الأضداد انظر (توجيه النظر 1/ 180).
(2) هذا قول البخاري رحمة الله علينا وعليه، وعليه بنى يحي بن بكير. (انظر الكفاية 563، البحر الذي زخر 1/ 386، 388)
(3) قاله الإمام أبو منصور عبد القادر بن طاهر التميمي. (البحر الذي زخر 1/ 389).
(4) بتصرف من (البحر الذي زخر 1/ 390).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
أقسام الصحيح:
قال الحاكم رحمة الله علينا وعليه: الصحيح من الحديث عشرة أقسام: خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها.
المتفق عليها:
اختيار البخاري ومسلم، وهو الدرجة الأولى من الصحيح، وهو أن لا يذكر إلا ما رواه صحابي مشهور، عن رسول لله صلى الله عليه وسلم، له راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع، الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط، والأحاديث المروية بهذه الشريطة لا يبلغ عددها عشرة آلاف حديث.
مثل الأول إلا أن راويه من الصحابة ليس له إلا راو واحد.
مثل الأول إلا أن راويه من التابعين ليس له إلا راو واحد.
الأحاديث الأفراد الغرائب التي رواها الثقات العدول.
أحاديث جماعة من الأئمة، عن آبائهم، عن أجدادهم، ولم تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجدادهم بها إلا عنهم، كصحيفة عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده. وبهز بن حكيم، وإياس بن معاوية، عن أبيه، عن جده. وأجدادهم صحابة وأحفادهم ثقات، فهذه الأقسام الخمسة مخرجة في كتب الأئمة، الشيخين وغيرهما فيحتج بها (1)، والذي أراه أن هذا التقسيم يرجع إلى قسم واحد وهو الحديث المقبول.--------------------------------------------
(1) انظر (توجيه النظر 1/ 182 - 183، 186 - 187).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
أما الخمسة المختلف فيها فهي:
المرسل، وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا سماعهم، وما أسنده ثقة وأرسله جماعة من الثقات، وروايات الثقات غير الحفاظ العارفين، وروايات المبتدعة إذا كانوا صادقين (1)، فالقسمان الأول والثاني ليس منهما شيء.
والقسم الثالث:
ما أسنده ثقة … الخ، ففي الصحيحين عدة أحاديث اختلف في وصلها وإرسالها.
والرابع:
روايات الثقات … الخ، ليس هو من قبيل المختلف فيه، فهو متفق على قبوله والاحتجاج به، إذا وجدت شرائط القبول، وليس يشترط في الراوي أن يكون حافظا، والخامس: روايات المبتدعة … الخ، فنعم فيه الخلاف، ولكن وقعت في الصحيحين أحاديث عن جماعة من المبتدعة عرف صدقهم، واشتهرت معرفتهم بالحديث، فلم يطرحوا للبدعة (2)، وهذه الأقسام تمثل قسما واحدا وهو المختلف في قبوله.
ومن وجهة نظر أخرى قسم المحققون الحديث الصحيح إلى سبعة أقسام:--------------------------------------------
(1) انظر (توجيه 1/ 183).
(2) بتصرف من (توجيه النظر 1/ 187).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ما اتفق عليه البخاري ومسلم، وهذا في نظرهم أعلى درجات الصحيح.
ما انفرد به البخاري.
ما انفرد به مسلم.
ما كان على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه.
ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه.
ما لم يكن على شرطهما ولا واحد منهما، وصح عند أئمة الحديث.
قال الحافظ ابن حجر رحمة الله علينا وعليه معقبا على هذا التقسيم: نعم قد يكون في هذا الجانب أيضا قوة من جهة أخرى، وهو أن المتن الذي تعددت طرقه أقوى من المتن الذي ليس له إلا طريق واحدة، فالذي يظهر من هذا أن لا يحكم لأحد الجانبين بحكم كلي.
بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد إذا لم يكن فردا غريبا أقوى مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر، وقد يكون العكس إذا كان ما اتفقا عليه من صحابي واحد فردا غريبا، فيكون ذلك أقوى منه.
وهذه الأقسام التي ذكرها ابن الصلاح، للصحيح ما شية على قواعد الأئمة ومحققي النقاد، إلا أنها قد لا تطرد لأن الحديث الذي ينفرد به مسلم مثلا، إذا فرض مجيئه من طرق كثيرة حتى تبلغ التواتر أو الشهرة القوية، ويوافقه على تخريجه مشترطو الصحة مثل أن يقال فيه: إن ما انفرد البخاري بتخريجه إذا كان فردا ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك، فليحمل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
إطلاق ما تقدم من تقسيمه على الأكثر (1)، وفي هذا لفتة من الحافظ إلى أن التقسيم المذكور غير مسلم مطلقا، لذلك قال تلميذه ابن قطلوبغا: قوة الحديث إنما هي بالنظر إلى رجاله، لا بالنظر إلى كونه في كتاب كذا. وعنه نقل ابن الحنبلي ولم يعترض. وقال بهذا الأمير الصنعاني، والشيخ أحمد شاكر (2).
فالقسم الأول:
ما اتفق عليه البخاري ومسلم، لا يتحقق فيه أنه أعلى الصحيح بإطلاق، فالشيخان قد رويا من أحاديث صحيفة همام المشتملة على (142) حديثا اتفقا على (23) حديثا منها، وليست هي من أعلى مراتب الصحيح، ومنها (97) حديثا بسند واحد هو: عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة (3)، اتفقا على (23) وانفرد البخاري ب (16) وانفرد مسلم ب (58) (4).
والقسم الثاني:
ما انفرد به البخاري، يرد عليه أيضا: أن البخاري انفرد عن مسلم ب (16) حديثا من صحيفة همام نفسها وبالسند نفسه، فكيف يكون أقوى مما رواه مسلم من الصحيفة ذاتها وبنفس السند؟ ،--------------------------------------------
(1) انظر (النكت 1/ 365 - 366، ومقدمة ابن الصلاح 23 - 24، وتوضيح الأفكار 1/ 88، وتوجيه النظر 1/ 288 - 290)
(2) (انظر قفو الأثر ص 57، توضيح الأفكار 1/ 40 - 44، 86 - 89 مقدمة صحيفة همام ص 12).
(3) انظر (تحفة الأشراف 10/ 397 - 410).
(4) انظر (تعليقة عبد الفتاح على توجيه النظر 1/ 292) بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
وملاحظة أخرى: إذا انفرد البخاري بحديث في سنده راو متكلم فيه، مثل حديث عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله، تفرد البخاري بإخراج حديثه دون مسلم وفيه كلام (1)، وانفرد مسلم بحديث كل رجاله ثقات لا كلام فيهم، فكيف يكون ما انفرد به البخاري على هذه الصورة أصح مما انفرد به مسلم بنفس الوصف؟ .
القسم الثالث:
ما انفرد به مسلم، يرد عليه أن مسلما انفرد ب (58) حديثا من الصحيفة نفسها، وسندها سند ما اتفق الشيخان عليه، وسند ما انفرد به البخاري عن مسلم فكيف، يكون ما انفرد به مسلم أقل صحة مما انفرد به البخاري والسند عندهما واحد؟ ، وملاحظة أخرى: أن جعل ما انفرد به مسلم في المرتبة الثالثة من الصحة فيه نظر، لأن مسلما قد ينفرد بالحديث وهو على شرطه من إمكان اللقاء وعدم التدليس، فهو صحيح عنده وغير صحيح عند البخاري، ومن وافقه ومشى على شرطه، فكيف يعد ما انفرد به مسلم في المرتبة الثالثة من الصحة، وهو غير صحيح عند البخاري بهذا الاعتبار؟ (2).--------------------------------------------
(1) (انظر صحيح البخاري ص (26) كتاب العلم، باب (30) حديث (95)، وفتح الباري 1/ 361، وترجمته في الثقات للعجلي 276، وتهذيب التهذيب 5/ 388).
(2) ملخصا بتصرف (من كلام عبد الفتاح في تعليقه على هذا الموضوع في توجيه النظر 1/ 290 - 295 ت 1).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
النوع الثاني المعضل:
لقب لنوع خاص من المنقطع: فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا.
وهو: ما سقط من سنده راويان فأكثر، من أي موضع سواء سقط الصحابي والتابعي، أو التابعي وتابعه، أو اثنان قبلهما، بشرط أن يكون سقوطهما من موضع واحد.
مثاله: قول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (للمملوك طعامه وكسوته) (1)، فقد أعضله مالك باثنين: نافع وابن عمر.
ومنه إذا روى تابع التابعي، عن التابعي حديثا موقوفا عليه وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).
مثاله: حديث الأعمش، عن الشعبي "يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا؟ فيقول: ما عملته. فيختم على فيه فتنطق جوارحه أو لسانه، فيقول لجوارحه: أبعد كن الله، ما خاصمت إلا في كن" أعضله الأعمش، وهو عن الشعبي متصل مسند، مخرج في الصحيح لمسلم (3).
وليعلم أنه لا يحكم على حديث بالإعضال إلا بشرطين:--------------------------------------------
(1) انظر (مقدمة ابن الصلاح 54، والتبصرة والتذكرة 1/ 160) والموطأ (2/ 980) كتاب الاستئذان، باب (16) حديث (40) وصحيح مسلم (3/ 1284) كتاب الأيمان، باب (10) حديث (41 - 1662) من طريق أخرى عن أبي هريرة.
(2) انظر (مقدمة علوم الحديث 55).
(3) انظر (معرفة علوم الحديث 38) وانظر (صحيح مسلم 4/ 2281) كتاب الزهد، باب (16) حديث (17 - 2969).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
1 - أن يرد مسندا متصلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن وقفه عليه الراوي الأول.
مثاله: رواية الأعمش السابقة، فإنه وقفها على الشعبي، وهي مسندة متصلة عن الشعبي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: (أتدرون مم ضحكت؟ ، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربه يوم القيامة فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى - قال: فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهدا مني - فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، وبالكرام الكاتبين عليك شهودا، فيختم على فيه … ) (1)، قال ابن الصلاح رحمة الله علينا وعليه: هذا جيد حسن، لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشمل باثنين: الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك باستحقاق اسم الإعضال أولى (2).
2 - جواز نسبة ذلك القول إلى التابعي الذي رواه، فلا يكون مما لا مجال للعقل فيه (3).
النوع الثالث المرسل:
هذا نوع من علم الحديث صعب، قل من يهتدي إليه إلا المتبحر في هذا العلم، فإن مشايخ الحديث لم يختلفوا في أن الحديث المرسل هو الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (4).--------------------------------------------
(1) انظر (معرفة علوم الحديث 38 - 39).
(2) مقدمة علوم الحديث 55 - 56.
(3) انظر (المسلك الواضح المأمون ص 209، وتدريب الراوي 1/ 213، والمنهل الروي 53).
(4) انظر (معرفة علوم الحديث 25).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وهو: في اللغة:
يجمع على مراسيل، مأخوذ من الإرسال: وهو الإطلاق كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} (1)، فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده بجميع رواته (2).
وفي الاصطلاح: ما رفعه تابعي كبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).
مثاله: قول نافع: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الكلاب". وليعلم أن للعلماء ثلاثة أقوال في حكم العمل بالمرسل هي:
القبول مطلقا، وهو محكي عن الإمامين: مالك وأبي حنيفة وجمهور أصحابهما، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمهم الله (4).
الرد مطلقا، وهو مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء رحمهم الله (5).--------------------------------------------
(1) من الآية (83) من سورة مريم.
(2) فتح الباقي على ألفية العراقي 1/ 144.
(3) التبصرة 1/ 144، قال زكريا: وقيده شيخنا - العراقي - بما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ليخرج من لقيه كافرا فسمع منه، ثم أسلم بعد موته صلى الله عليه وسلم، وحدث بما سمعه منه، كالتنوخي رسول هرقل - قيصر - قيده بالكبير، لأن مرفوع التابعي الصغير لا يسمى مرسلا، وحد التابعي الكبير: من جل روايته عن الصحابة، كعبيد الله بن الخيار، وقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب. والصغير: من كان جل روايته عن التابعين، ولم يلق من الصحابة إلا الواحد والاثنين، كأبي جازم ويحي بن سعيد الأنصاري وأمثالهم. (تصرف من فتح الباقي 1/ 145 - 146، والتبصرة 1/ 144 - 145) وانظر (مقدمة علوم الحديث 47).
(4) انظر (جامع التحصيل 27).
(5) انظر (مقدمة علوم الحديث 49 - 50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
التحقيق: وهو مذهب الإمام الشافعي ومن قال بقوله رحمهم الله، أن يعمل به إذا وجد له واحد من ثلاثة شروط هي:
إذا ورد متصلا من غير طريق المرسل له، ومن قال: إن الاعتماد حينئذ يقع على المسند دون المرسل، يجاب بأنه بالمسند تتبين صحة الإسناد الذي فيه الإرسال، فيحكم له مع إرساله أنه إسناد صحيح تقوم به الحجة (1).
إذا قواه مرسل غيره من غير طريقه.
إذا قواه فعل صحابي أو قوله.
إذا عمل بمقتضاه أو أفتى بموجبه جماهير من سلف الأمة (2) - ورد من المرسل ما لم يتصف بشيء مما ذكرـ
قال الذهبي رحمة الله علينا وعليه: إن المرسل إذا صح إلى تابعي كبير فهو حجة عند خلق من الفقهاء (3).
أما مرسل الصحابي فإنه يعمل به بلا خلاف، لثبوت العدالة للصحابة مطلقا (4)، واحتمال رواية الصحابي عن التابعي احتمال ضعيف جدا فيصرف النظر عنه (5).--------------------------------------------
(1) انظر (مقدمة علوم الحديث 49).
(2) انظر (مقدمة علوم الحديث 49 والتبصرة 1/ 150، وجامع التحصيل 39، والرسالة 461، والبحر الذي زخر 3/ 997)
(3) الموقظة ص: 39.
(4) انظر (مقدمة علوم الحديث 50).
(5) انظر (النكت للحافظ ابن حجر 1/ 570).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
النوع الرابع المسلسل:
وهو: ما اتفق رواته على صفة أو حالة أو كيفية واحدة (1).
مثاله: حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يا معاذ، إني أحبك فقل دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وحسن عبادتك) (2) فقال كل من رواه للآخذ عنه: إني أحبك فقل … وحديث أبي هريرة رضي الله عنه "شبك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم " (3) وحديث أنس رضي الله عنه … "وقبض رسول الله على لحيته" (4) هذه الصفات المصاحبة لنص الحديث تناقلها الرواة كل يقول لصاحبه تلك المقولة، وفي هذا زيادة في ضبط الرواية وإتقانها (5)، ومنه المسلسل بالمحمدين، أو بالبصريين، أو بالفقهاء، وأحسن المسلسلات ما كان بصيغة مشعرة باللقاء مثل: سمعت فلان، أو حدثني أو أخبرني، وأن يعم التسلسل جميع السند، وقد يكون في بعضه، كالمسلسل بالأولية،--------------------------------------------
(1) انظر (مقدمة ابن الصلاح 248، وتوجيه النظر 1/ 403 - 405).
(2) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في (2/ 181) كتاب الصلاة باب (361)، حديث (1522) وانظر (صحيح الجامع 7846).
(3) خلق الله الأرض يوم السبت. انظر (معرفة علوم الحديث 33، وفي مسلم (4/ 2149) كتاب صفات المنافقين، باب 1 حديث (27 - 2789) وفيه أخذ بيدي فقال: خلق الله التربة … ).
(4) لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر. ذكر نحوه المتقي في (الكنز 1/ 132) عن أنس، وعزاه لابن أبي عاصم، انظر (السنة لابن أبي عاصم 1/ 59، 2/ 430) عن علي، وفي (1/ 60) عن سعد.
(5) انظر (مقدمة علوم الحديث 119).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
مثاله: حديث (الراحمون يرحمهم الرحمن) (1)، إذ كان أول حديث سمعه الراوي من شيخه، وقد حصل فيه التسلسل إلى ابن عيينة فقط، وانقطع عمن فوقه، على الصحيح (2).
هذا الذي قدمناه بعض صوره الكثيرة، مثّل الحاكم لثمان منها، ومن صوره: ما يكون للرواية والتحمل، نحو سمعت فلانا قال: سمعت فلانا .. الخ، وما يكون صفة للرواة أو حالة لهم، نحو اللهم أعني على شكرك وذكرك .. الخ، وهي كثيرة لا تحصى (3).--------------------------------------------
(1) حدث صحيح أخرجه أبو داود في (5/ 231) كتاب الأدب، باب (66) حديث (4941) والترمذي في (4/ 323 - 324) كتاب البر والصلة، باب (16) حديث (1924) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وانظر الأحاديث الصحيح 925).
(2) انظر (فتح المغيث 4/ 41)
(3) (انظر (معرفة علوم الحديث 29، وتوجيه النظر 1/ 403 - 405).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
البيت الثاني:
2 - وصبري عنكم يشهد (1) العقل أنه … ضعيف ومتروك وذلي أجمل
ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا نوعين:
النوع الأول الضعيف:
وهو: ما ليس بحسن - بمعنى لم تجتمع فيه صفات الحديث الحسن (2) - وأنواعه كثيرة، أطنب فيها أبو حاتم بن حبان فأوصلها تسعة وأربعين نوعا (49) (3) وضابطها التعريف السابق. واصطلاح (ضعيف) لقب عام يشمل كل حديث مردود، مهما كان سبب رده، وأنه بالتالي يتنوع أنواعا كثيرة جدا، وذلك أننا إذا جعلنا اختلال كل شرط - من شروط القبول الستة (4) - نوعا تحصّل معنا ستة أنواع، فإذا أضفنا إلى كل واحد من الستة اختلال باقي--------------------------------------------
(1) فيه إشارة إلى الشاهد وهو أن يرد من طريق أخرى ما يؤيد النص المروي لفظا أومعنى.
(2) انظر (مقدمة علوم الحديث 37).
(3) انظر (البحر الذي زخر 3/ 1283) وفي كتاب المجروحين لابن حبان 1/ 62 - 85 ذكر عشرين قسما للأسباب الموجبة لتضعيف الرواة، لا تقسيم الحديث الضعيف. انظر (انكت لابن حجر 1/ 491، 492، والبحر الذي زخر 3/ 1287).
(4) هي (العدالة، الضبط (ولو لم يكن تاما)، الاتصال، فقد الشذوذ، فقد العلة القادحة، العاضد عند الاحتياج إليه). انظر (منهج النقد في علوم الحديث 286، والتدريب 105، وتوضيح الأفكار 1/ 248).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
الشروط بعده كانت الأنواع كثيرة جدا، لكن المحدثين لم يفردوا كل صورة بنوع خاص، لما في ذلك من التطويل الذي يوعر سبيل العلم، ولا يجدي ثمرة زائدة على المقصود، إنما صنفوها بحسب الأنواع الرئيسة، حيث إنها ضوابط كافية لتمييز المقبول من المردود، تندرج تحتها كافة الصور، كما أنها تبين إلى أي مستوى بلغ الضعف، هل هو هين يصلح للتقوية إن وجد العاضد، أو شديد لا يصلح، أو مكذوب مختلق جزما (1).
النوع الثاني المتروك:
وهو: ما تفرد بروايته متهم بالكذب. مثاله: حديث عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحارث الأعور، عن على. وهذا الإسناد مما قيل فيه: أوهى الأسانيد (2)، وحديث الجارود بن يزيد النيسابوري. قال الذهبي: ومن بلاياه: عن بهز، عن أبيه عن جده أنه قال: "إذا قال لامرأته: أنت طالق إلى سنة إن شاء الله لا حنث عليه" (3).--------------------------------------------
(1) انظر (منهج النقد في علوم الحديث 287).
(2) انظر (معرفة علوم الحديث 56 - 57 والبحر الذي زخر 3/ 1293 ومنهج النقد في علوم الحديث 299).
(3) انظر (الميزان 1/ 384).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
البيت الثالث:
3 - ولا حسنٌ إلا استماع (1) حديثكم … مشافهة يملى (2) علي فأنقل (3)
ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا نوعين:
النوع الأول الحسن:
وله معنيان:
1 - معنى في اللغة وهو: ما تشتهيه النفس وتميل إليه.
2 - معنى في الاصطلاح: وهو الحديث الذي اتصل سنده بنقل عدل خف ضبطه، غير شاذ ولا معلّ (4)، وللحسن تعاريف ذكرها العلماء (5)، هذا أخصرها وأدقها، لأنه ميز الحسن عن الضعيف، بالشروط التي تضمنها، ثم ميزه عن الصحيح بأنه قلّ ضبطه (6).
مثاله: رواية الإمام أحمد قال: حدثنا يحي بن سعيد، عن بهز بن حكيم، حدثني أبي، عن جدي قال: قلت: "يا رسول الله من أبر؟ ، قال: أمك.--------------------------------------------
(1) إشارة إلى طريق من طرق تحمل الرواية عن الشيخ وهي السماع من لفظه، وهي أرفع الطرق عند الجماهير.
(2) إشارة إلى إملاء الرواية من لفظ الشيخ، من حفظه أو من كتابه.
(3) إشارة إلى نقل ما سمع بإحدى صيغ الأداء نحو: سمعت، حدثني، وأخبرني وغير ذلك.
(4) انظر (منهج النقد في علوم الحديث 264، وشرح نخبة الفكر 32 - 33، ومقدمة علوم الحديث 28.
(5) انظر (الموقظة 26 - 33، والبحر الذي زخر 3/ 950 - 992، وتوجيه النظر 1/ 356 - 361).
(6) منهج نقد علوم الحديث 264.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)