قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب" (1) ومعلوم أن الإمام أحمد، ويحي بن سعيد القطان إمامان جليلان، وبهز من أهل الصدق الصيانة، وثقه الأئمة ابن المديني، وابن معين، والنسائي وغيرهم، لكن استشكل العلماء بعض مروياته، وتكلم فيه شعبة بن الحجاج بسبب ذلك، ولم يسلبه صفة الضبط، لكنه أشعر بأنه خف ضبطه، وحكيم والد بهز قال النسائي: لا بأس به، ووثقه غيره، فيكون حديث بهز هذا حسنا لذاته كما حكم العلماء، بل هو من أعلى مراتب الحسن (2).
وليعلم أن ثمة تشابها كبيرا بين الحسن والصحيح، حتى إن طائفة من أهل الحديث جعلوا الحسن مندرجا في الصحيح، ولم يجعلوه نوعا منفردا، وهو الظاهر من كلام أبي عبد الله الحاكم في تصرفاته إذ قسم الحديث إلى صحيح وسقيم (3)، لأن الحديث الذي يحتج به إما أن يكون في أعلى درجات القبول، وهو الصحيح، أو في أدناها وهو الحسن (4).
وليعلم أن مراتب الحسن متفاوتة، كما تفاوتت مراتب الصحيح، وذلك بحسب قرب راوي الحسن لذاته من الصحيح في ضبطه.--------------------------------------------
(1) أخرجه الإمام أحمد في (المسند 51/ 5).
(2) بتصرف من (منهج النقد لعلوم الحديث 265) وانظر (المغني رقم 1007، والتهذيب 1/ 498 - 499).
(3) انظر (معرفة علوم الحديث 58).
(4) بتصرف قليل من (منهج النقد … ص 265، وانظر معرفة علوم الحديث 58 - 62).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
ومن أمثلة تفاوت مراتب الحسن قول الذهبي: أعلى مراتب الحسن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده … وأمثال ذلك، وهو قسم متجاذب بين الصحة والحسن، فإن عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح، وهو أعلى مراتب الحسن.
ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسينه وتضعيفه، له أمثلة كثيرة تنازع فيها العلماء، بعضهم يحسنونها، وآخرون يضعفونها كحديث الحارث بن عبد الله الأعور، وعاصم بن ضمرة، وحجاج بن أرطاة، وخصيف، ودراج، وغيرهم.
وهكذا يتوسط الحديث الحسن بين منزلتي الصحة والضعف، وقد يكون أدنى إلى الصحة حينا، وهو الحسن لذته، وأدنى إلى الضعف حينا آخر، وهو الحسن لغيره (1)، وما ذكره الذهبي مثال للمرتبة العليا من مراتب الحسن، ومثال للدنيا منه، وبنيهما مراتب (2).
وليعلم أن العلماء رحمة الله علينا وعليهم اختلفوا في الاحتجاج بالحديث الحسن على ثلاثة أقوال كما ظهر لي:
1 - ذهب الفقهاء وأكثر العلماء من المحدثين والأصوليين إلى أن الحسن كالصحيح في الاحتجاج به.--------------------------------------------
(1) بتصرف انظر (منهج النقد لعلوم الحديث 266، والموقظة 32، والبحر الذي زخر 3/ 993، ومقدمة علوم الحديث 27).
(2) انظر (المنهج الحديث للسماحي 122، 123).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
2 - شذ بعض أهل الحديث فرده (1).
3 - وفصّل آخرون: قال الحافظ ابن حجر رحمة الله علينا وعليه: إن المصنف - ابن الصلاح - وغير واحد نقلوا الاتفاق على أن الحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح، وإن كان دونه في المرتبة (2)، لكنه رحمه الله تساءل عن نوع الحسن الذي اتفقوا على الاحتجاج به، وذكر أنه ما ينزل على تعريف الخطابي، وهو رواية الصدوق المشهور بالأمانة … إلى آخر كلامه، وهو الحسن لذاته، وليس الحسن المذكور عند الترمذي، الذي يطلقه من غير صفة أخرى، فإنه يطلق اسم الحسن على الضعيف، والمنقطع إذا اعتضد (3)، فلا يتجه إطلاق الاتفاق على الاحتجاج به جميعه، ولا دعوى الصحة فيه إذا أتى من طرق، ولا ما هو أعم من ذلك (4).
ويؤيد هذا قول الخطيب: أجمع أهل العلم أن الخبرلا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به (5)، وصرح أبو الحسن بن القطان بأن هذا القسم لا يحتج به كله، بل يعمل به في فضائل الأعمال، ويتوقف عن العمل به في الأحكام، إلا إذا كثرت طرقه، أو عضده اتصال--------------------------------------------
(1) ظاهر الرواية عن أبي حاتم أنه لا يحتج بالحديث الحسن مطلقا لذاته، أو لغيره. انظر (البحر الذي زخر 3/ 996، وفتح المغيث 1/ 84 - 85).
(2) مقدمة علوم الحديث 28.
(3) انظر أمثلة ذلك في (النكت 1/ 387 - 399 وتوجيه النظر 1/ 382 - 390).
(4) النكت 1/ 401 - 402 بتصرف.
(5) الكفاية ص: 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
عمل، أو موافقة شاهد صحيح، أو ظاهر القرآن (1) قال بعد أن ذكر هذا: وهذا حسن قوي رائق، ما أظن منصفا يأباه (2)، ولا تزال مثل هذه الحال مثار اجتهاد العلماء وتحريهم، وموضع تخوفهم حتى عسر التعبير عن الحسن وضبطه على بعضهم، لأنه أمر نسبي، وشيء ينقدح في نفس الحافظ، وربما تقصر عبارته عن تبريره تفصيلا (3) ولذلك تنوع تعبير الترمذي رحمه الله في الحكم على الحديث الحسن فقال: حديث حسن، حديث صحيح، حديث حسن صحيح (4)، حديث صحيح غريب، حديث حسن غريب، حديث حسن صحيح غريب، مقيدا أحيانا … بقوله: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وللعلماء رحمهم الله في هذا أقوال:
1 - أنه أطلق الحسن باعتبار الطرق، قال الترمذي رحمة الله علينا وعليه: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، إنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحوه، فهو عندنا حديث حسن (5).--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه عند ابن القطان بالنص المذكور، لكنه بمعناه (الوهم والإيهام 4/ 11 - 12، وانظر النكت 1/ 402، وتوضيح الأفكار 1/ 179 - 180، ومقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث 36 - 37).
(2) النكت 1/ 402.
(3) منهج النقد لعلوم الحديث 266 - 267.
(4) قوله: (حسن صحيح) نقل عن البخاري القول به قال ابن حجر: قد وقع ذلك في كلامه. (النكت 1/ 475).
(5) انظر (العلل ص: 22، والتقييد ص: 45، والبحر الذي زخر 3/ 1240).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
2 - استشكل العلماء قوله: حسن صحيح، لأن الحسن قاصر عن الصحيح، فكيف يجمع بين إثبات القصور وعدمه! أجاب عن هذا الحافظ ابن حجر فقال: محصل الجواب أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله، اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين، فيقال فيه: حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم، وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد، لأن حقه أن يقول: حسن أو صحيح (1).
3 - وتوجيه آخر قاله ابن دقيق العيد أن يقال: حسن باعتبار الصفة الدنيا، وهي: الصدق مثلا، صحيح باعتبار الصفة العليا، وهي: الحفظ والإتقان (2) فإذا لم يقيد فلابن الصلاح توجيه بأن ذلك باعتبار الطرق، فيكون حسنا باعتبار بعض الطرق، وصحيحا باعتبار طرق أخر (3)، وذكر السيوطي توجيهين آخرين: أن المراد حسن لذاته، صحيح لغيره، أو حسن باعتبار إسناده، صحيح: أي أنه أصح شيء ورد في الباب، فإنه يقال: أصح ما ورد كذا، وأن كان حسنا أو ضعيفا، والمراد أرجحه أو أقله ضعفا (4).
وليعلم أن العلماء قالوا: ما قيل فيه: حسن الإسناد دون ما قيل فيه:--------------------------------------------
(1) نزهة النظر ص: 33.
(2) الاقتراح ص: 176.
(3) انظر (مقدمة علوم الحديث 35).
(4) انظر (البحر الذي زخر 3/ 1241 - 1242).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
حسن، لأنه قد يكون فيه شذوذ أو علة (1) إذ المراد اتصال سنده، لا أنه مقطوع به في نفس الأمر (2)، ومن عرف من حاله التفريق بين التقييد والإطلاق، يحكم له بمقتضى ذلك، ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معا، وتقييده على الإسناد فقط، أما من عرف من حاله عدم التفريق حمل على أنه حكم له بالحسن (3) وله أمثلة عند الحاكم في المستدرك، والحسن عنده داخل في مسمى الصحيح، كما يظهر من صنيعه في معرفة علوم الحديث.--------------------------------------------
(1) انظر (مقدمة علوم الحديث 113، والبحر الذي زخر 3/ 1248 - 1249 وفتح المغيث 1/ 105).
(2) انظر (البحر الذي زخر 3/ 1250).
(3) انظر (النكت 1/ 474، والبحر الذي زخر 3/ 1251 - 1253).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
النوع الثاني المشافهة:
وهي: السماع من لفظ الشيخ. وفرّع عليها: القراءة على الشيخ، وأكثر المحدثين يسمونها عرضا، إذ أن القاري يعرض على الشيخ ما يقرؤه، كما يعرض القرآن على المقرئ، ولا خلاف أنها رواية صحيحة، إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه (1)، يعني ما ورد من خلاف أبي عاصم النبيل، كان لا يرى الرواية بالعرض (2).
وقد اختلف العلماء في أن السماع من لفظ الشيخ أعلى أو القراءة عليه، على ثلاثة أقوال:
أن السماع من لفظ الشيخ أعلى المراتب في تحمل الحديث ونقله، وهذا هو الراجح وعليه جمهور أهل المشرق (3) وهذا يتفق مع ما تقدم من أن السماع من لفظ الشيخ أرفع الأقسام، وعليه الجمهور ورجحه ابن الصلاح.
أن القراءة على الشيخ أعلى، وهو قول أبي حنيفة، وسفيان الثوري، وابن أبي دئب، وشعبة ويحي بن سعيد القطان، وآخرين (4).
أنهما سواء، وهو مذهب معظم أهل الحجاز والكوفة، ومذهب مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة، ومذهب البخاري وغيرهم (5).--------------------------------------------
(1) انظر (المقدمة مع التقييد ص: 168).
(2) انظر (توضيح الأفكار 2/ 303).
(3) المقدمة مع التقييد (ص 168) بتصرف، وانظر (الكفايةص 395 - 398).
(4) الكفاية (399 - 403) والمقدمة مع التقييد (168) وتوضيح الأفكار (2/ 304).
(5) المقدمة مع التقييد (168) وانظر (الكفاية 387 - 394).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
وهذه المساواة إنما تكون إذا أقرّ الشيخ حالة القراءة بأنه حديثه، وصرّح بذلك، وهي محل الاتفاق في الاعتبار، فإن سكت ولم يقر ولم ينكر وهو مصغ إلى إخبار القارئ له، غير غافل عنه، وليس ثمّ ما يوجب سكوتا، من إكراه أو غفلة أو نعاس، فالصحيح الذي عليه الجمهور العمل بذلك والاعتداد به، وعلى قول الجمهور هي أنزل درجة من السماع من لفظ الشيخ، لما في السماع من لفظه من اليقظة والمتابعة الدقيقة والحذر من الغفلة، ولا شك في ذلك، ومحل الأقوال الثلاثة إنما هو الحالة الأولى، إذا أقرّ الشيخ، والأدق في الأداء أن يقول في هذه الحالة: قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقرّبه، ويليه في الرتبة ما يجوز من صيغ الأداء المستعملة في السماع من لفظ الشيخ، بشرط أن تكون مقيدة فيقول: حدثنا فلان قراءة عليه، أو حدثني قراءة عليه، وأخبرنا قراءة عليه، أو أخبرني قراءة عليه وهكذا، ووقع الخلاف في إطلاق هذه الصيغ بين المنع والجواز، وبعضهم منع إطلاق حدثنا وجوز أخبرنا، والفرق بينهما صار هو الشائع الغالب على أهل الحديث (1).--------------------------------------------
(1) المقدمة مع التقييد (196).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
البيت الرابع
4 - وأمري موقوف عليك وليس لي … على أحد إلا عليك المعول.
ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعا واحدا وهو:
الموقوف:
وهو: ما أضيف إلى صحابي من قول أو فعل، اتصل سنده أو لم يتصل (1).
وعليه فرّع الأثر: ويطلق على المروي، سواء كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابي، وهو المذهب المختار، الذي قاله المحدثون وغيرهم، واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف، وقال الفقهاء "الخراسانيون": هو ما يضاف إلى الصحابي موقوفا عليه (2)، فالموقوف والمرفوع أخص من الأثر مطلقا، والأثر أعم مطلقا، ويسمى المحدث أثريا نسبة إلى الأثر، وما جاء عن التابعين فمن بعدهم، يذكر بقيد فيقول: وقفه مالك، أو الزهري، أو موقوف على الثوري، على الأوزاعي، على الشافعي ونحو ذلك (3).
وليعلم أن الحديث الموق لا يحكم بصحته مطلقا ولا بضعفه، بل مدار الحكم عليه من خلال ما يتوفر في رواته من العدالة والضبط مع بقية الشروط، ويعطى حينئذ الرتبة المستحقة، الصحة أو الحسن، أو الضعف--------------------------------------------
(1) انظر (مقدمة علوم الحديث 41 - 42).
(2) التقريب مع التدريب ص: 184 وانظر (التبصرة 1/ 123).
(3) انظر (مقدمة علوم الحديث 42، والتبصرة 1/ 123).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
بأنواعه (1) وما صح من الأحاديث الموقوفة وكان مما لا مجال للرأي فيه وجب العمل به. مثاله (قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من أتى ساحرا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) (2).
البيت الخامس:
5 - ولو كان مرفوعا إليك لكنت لي … على رغم عذالي ترق تعذل
ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعا واحدا وهو:
المرفوع:
مأخوذ من الرفعة والعلو، لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.
مثال القول: حديث (إنما الأعمال بالنيات) (3) ونحوه. ومثال الفعل: (رجم النبي صلى الله عليه وسلم ليهوديين زنيا) (4) و (سجوده صلى الله عليه وسلم للسهو) (5)، ومثال التقرير: إقراره صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على أكل الضب (6).--------------------------------------------
(1) انظر (البحر الذي زخر 3/ 1246 - 1247).
(2) أخرجه أبو داود في (4/ 225 - 226) كتاب الطب، باب (21) حديث (3904)، وانظر (نخبة الفكر ص: 26).
(3) أخرجه البخاري في (ص 1) كتاب بدء الوحي، باب 1 حديث 1.
(4) أخرجه مسلم في (3/ 1318) كتاب الحدود، باب (6) حديث (1701).
(5) أخرجه البخاري في (ص 240) كتاب السهو، باب (3) حديث (1227).
(6) أخرجه ابن ماجه في (2/ 1079) كتاب الصيد، باب (16) حديث (3241).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وليعلم أن العلماء رحمة الله علينا وعليهم جعلوا من المرفوع قول الصحابي: (كنا نفعل كذا) مما لا مجال للرأي فيه (1)، على القول بإطلاق الرفع، من غير تفريق فيه بين ما أضيف إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يضف، قال النووي رحمة الله علينا وعليه: وهو قوي من حيث المعنى (2) واعتمده الإمامان: البخاري ومسلم في صحيحيهما، كما ذكر ذلك ابن حجر وقال: وأكثر منه البخاري (3)، وكذا إذا قال: (من السنة كذا (4)، أو أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا) فقد حكي الإجماع على أنه حديث مسند (5).
من أمثلة ذلك:
1 - قول ابن مسعود رضي الله عنه: (من أتى ساحر ا … ) وقول أبي هريرة رضي الله عنه لمن خرج من المسجد بعد الأذان: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) (6).--------------------------------------------
(1) معناه: لا يمكن أن يكون من اجتهاد الصحابي، ولا رأيا رآه، ومن ذلك:
ما تعلق بسبب نزول الآيات. مثاله: سبب نزول الآية (223) من سورة البقرة (نساؤكم حرث لكم) قال جابر رضي الله عنه: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول. انظر (مقدمة علوم الحديث 45 - 46)
الإخبار عن الأمور الغيبية. مثاله الإخبار عن أشراط الساعة، وأحوال يوم القيامة، أو إخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء، أو عن الأمور الآتية كالملاحم والفتن، وصفة الجنة والنار ونحو ذلك. انظر (النكت 2/ 531).
(2) انظر المجموع شرح المهذب 1/ 60.
(3) النكت 2/ 515.
(4) فإنه لا يراد بها عند الإطلاق سوى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر (نزهة النظر 62).
(5) انظر (المستدرك 1/ 358، والنكت 2/ 522 - 523.
(6) أخرجه الإمام مسلم في (1/ 454) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب (45) حديث (258 - 655).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
2 - فعل علي رضي الله عنه إذ صلى الكسوف بأكثر من ركوعين في الركعة الواحدة (1).
واشترط الحافظ ابن حجر أن لا يكون الصحابي معروفا برواية الإسرائيليات، مثل: كعب الأحبار مثلا فإن له في روايته مصدرين: رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنقل عن الكتب السابقة (2).
البيت السادس:
6 - وعذل عذولي منكر لا أسيغه … وزور (3) وتدليس يرد (4) ويهمل (5)
ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعين:
النوع الأول المنكر:
وهو: ما انفرد به من لم يبلغ في الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده: مثاله حديث (كلوا البلح بالتمر، فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه--------------------------------------------
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 143).
(2) انظر (النكت 2/ 532).
(3) إشارة إلى الموضوع، وصرح به في البيت الثاني عشر.
(4) إشارة إلى القسم الثاني من أقسام الحديث بالنظر إلى الصحة وعدمها، فالمردود: ما قام الدليل على ترجيح عدم ثبوته فيشمل الضعيف وما دونه، ومعلوم أن للحديث ثلاث صفات: صفة القبول إذا ترجح ثبوته فيشمل الحسن وما فوقه، وصفة الرد، وصفة التوقف وذلك في حالة عدم ظهور أحد الأمرين السابقين. انظر (توجيه النظر 1/ 495).
(5) إشارة إلى فضية تتعلق بإهمال نسبة الراوي، فالمهمل المهمل الذي يخشى منه أن يظن الواحد اثنين، عكس المتفق وهو ما يكون مظنة الاشتباه، بسبب التعاصر أو لاشتراك بعض الشيوخ، أو بعض الرواة فلا يظن الشخصان شخصا واحدا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق) (1).
النوع الثاني التدليس:
هو: كتم العيب في أي شيء. مأخوذ من الدَّلس: وهو الظلمة، شبه بها بجامع التغطية في كل (2).
وقد ظهر التدليس في عهد التابعين، ونما واستمر حتى نهاية عصر الرواية منتصف القرن الخامس الهجري، وبقي بعد ذلك صفة لدى البعض من الناس إلى يومنا هذا، وسيبقى ما بقي البحث والنظر وتداول العلم والمعرفة، وله مجال كبير في المعاملات على مستوى الأفراد والجماعات والدول، والذي يهمنا هنا ما يتعلق منه بالرواية (3).
أصناف المدلسين:
صنف الحاكم رحمة الله علينا وعليه المدلسين إلى ستة أجناس:
من دلس عن الثقات الذين تتفاوت رتبهم في التوثيق، إلا أنهم لو يخرجوا من عداد الذين تقبل أخبارهم.
قوم يدلسون الحديث فيقولون: قال فلان فإذا جاء من يتتبع سماعاتهم ويلح في البحث ويراجعهم في ذلك ذكروا فيه سماعاتهم.
قوم دلسوا على أقوام مجهولين لا يدرى من هم ومن أين هم.--------------------------------------------
(1) انظر (الكامل في الضعفاء 7/ 2698).
(2) انظر (فتح الباقي 1/ 179) بتصرف.
(3) انظر (توجيه النظر 1/ 431).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين، غيروا أساميهم وكناهم كي لا يعرفوا.
قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير، وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلسونه، إلا أن المتبحر في هذا العلم، يميز بين ما سمعوه وما دلسوه.
قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم، إنما قالوا: قال فلان، فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم عنهم سماع عال ولا نازل.
الأئمة الذين دلسوا والذين تورعوا عن التدليس:
قال الحاكم رحمة الله علينا وعليه: لم أستحسن ذكر أسامي من دلس من أئمة المسلمين صيانة للحديث ورواته، غير أني أدل على جملة يهتدي إليها الباحث عن الأئمة الذين دلسوا والذين تورعوا عن التدليس وهو:
أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي، ليس التدليس من مذهبهم، وكذلك أهل خراسان والجبال وأصبهان، وبلاد فارس وخوزستان وما وراء النهر، لا يعلم أحد من أئمتهم دلس.
وأكثر المحدثين تدليسا أهل الكوفة، ونفر يسير من أهل البصرة.
فأما مدينة السلام: بغداد فقد خرج منها جماعة من أهل الحديث، وهم سبع طبقات لم يذكر عن واحد منهم التدليس سوى أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي، فإن أخذ أحد من أهل بغداد التدليس فعن الباغندي وحده (1).--------------------------------------------
(1) بتصرف من (معرفة علوم الحديث 103 - 112) وانظر توجيه النظر 1/ 431 - 433.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
حكم رواية المدلس:
خلاصة القول في هذا أن للعلماء ثلاثة أقوال:
القبول مطلقا، وهو قول جمهور من قبل المرسل، فلم يجعلوا المدلس مثل الكذاب، ولم يروا صفة التدليس جرحا في العدالة، وغاية ما في الأمر أن يكون بمعنى الإرسال.
الرد مطلقا، وهو قول لبعض أصحاب الحديث وبعض الفقهاء (1)، قالوا: (2) إن التدليس جرح في المدلس، لإيهامه سماع ما لم يسمع (3).
التفصيل: قبول ما صرح فيه بالسماع، ورد ما سواه، وهذا هو الراجح المرتضى، إذ لا يزول الإيهام ولا يرتفع الإشكال إلا بلفظ صريح، كأن يقول: سمعت، وحدثني، وأخبرني، ونحو ذلك (4).
وبيانه: أن التدليس أخو الكذب والغش والخداع، وهو مناف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) (5)، فهو غش للأمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا) (6)، وهذا منصب على من فعل ذلك قاصدا إخفاء ما يقتضي رد الرواية، وهو في عمومه جرح إلا الذين عرف النقاد سيرتهم فيه وقبلوا عنعنتهم وهم:--------------------------------------------
(1) انظر (الكفاية 515).
(2) انظر (الكفاية 515).
(3) انظر (الكفاية 515، وجامع التحصيل 111).
(4) انظر (الكفاية 517).
(5) أخرجه الإمام مسلم في (1/ 74) كتاب الإيمان، باب (23) حديث (95 - 55).
(6) أخرجه الإمام مسلم في (1/ 99) كتاب الإيمان، باب (43) حديث (164 - 101).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
- من كان لا يدلس إلا عن ثقة كسفيان بن عيينة، والثوري، والأعمش (1).
- من لم يوصف بالتدليس إلا نادرا، كيحي بن سعيد القطان وسفيان الثوري، وهو قليل التدليس (2).
- من جاءت روايته: من طريق من خبر أمره، كعمل يحي القطان مع سفيان الثوري، وقول شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة (3).
أقسام التدليس؛ هو قسمان:
- تدليس إسناد: وهو: أن يسقط اسمَ شيخه الذي سمع منه، ويرتقي إلى شيخ شيخه الذي عاصره، أو من فوقه سمع منه أو لم يسمع، ويسند ذلك إليه بلفظ لا يقتضي الاتصال، بل بلفظ موهم أنه سمع منه ذلك، كقوله: عن فلان، أو قال فلان (4) وممن عرف به، بقية بن الوليد (5).
وهو أنواع:
- تدليس الحذف: حذف الراوي لضعف أو لصغر سنه وهو تدليس التسوية: وهو حذف راو ضعيف بين ثقتين وهما الراوي عن الضعيف، وشيخ الضعيف، وشرط العلماء أن يكون الثقتان قد حصل بينهما--------------------------------------------
(1) انظر (النكت 2/ 324، وتدريب الراوي 1/ 226).
(2) انظر (جامع التحصيل 130، وفتح المغيث 1/ 205، وطبقات المدلسين ص: 21).
(3) معرفة السنن والآثار 151 - 152).
(4) انظر (التبصرة 1/ 180) بتصرف.
(5) انظر (الكفاية 519، وشرح قصيدة المقدسي ص 70).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
لقاء، وأول من سمى هذا النوع بالتسوية أبو الحسن بن القطان إذ عبر بقوله: سوّاه فلان، وسماه القدماء تجويدا قالوا: جوده فلان (1).
سبب هذا التصرف المشين أمران:
الأول: عدم إظهار ما يقتضي رد الرواية، بحذف الراوي الضعيف، وربط صيغة الأداء المروي بها عنه: سمعت أو حدثنا أو أخبرني، بالثقة شيخ الضعيف، فيستوي الإسناد كله ثقات.
الثاني: طلب العلو، فإنه بإسقاط الراوي الضعيف؛ حصل على درجة في علو الإسناد، والواقع أنه نازل (2)، وهذا أفحش أنواع التدليس مطلقا وشرها، وهو قادح في من تعمد فعله (3).
مثاله بحذف الضعيف: حديث (لا تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة رأيه) دلسه بقية فقال: حدثني أبو وهب الأسدي، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا.
قال أبو حاتم رحمة الله علينا وعليه: هذا الحديث له علة قلّ من يفهمها، روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب، وهو أسدي، فكأن بقية كناه ونسبه إلى بني أسد لكيلا يفطن به، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى له (4).--------------------------------------------
(1) انظر (فتح المغيث 1/ 213 - 214).
(2) انظر (الكفاية 511).
(3) انظر (جامع التحصيل 118، والتقييد 79).
(4) علل الحديث 1/ 154.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
ومثاله بحذف الراوي لصغر سنه: حديث (تحريم لحوم الحمر الأهلية) (1) رواه هشيم، عن يحي بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن عبد الله بن الحنفية، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، ويحي بن سعيد لم يسمعه من الزهري، بل عن مالك، عن الزهري، فأسقط هشيم مالكا لصغر سنه (2).
- تدليس العطف: وهو أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا في الرواية عنه، ويكون قد سمع الحديث الذي دلسه من أحدهما دون الآخر، فيصرح بالسماع من الذي سمع منه، وبنية القطع يعطف الثاني الذي لم يسمع منه، فيوهم أنه سمع منه أيضا.
مثاله: ما فعله هشيم مع تلاميذه إذ فطن لتواطئهم على عدم كتابة ما يدلسه لهم فقال: حدثني حصين ومغيرة، عن إبراهيم، فحدث بعده أحاديث فلما فرغ قال: هل دلست لكم شيئا؟ قالوا: لا. فقال: بلى كل ما حدثتكم عن حصين فهو سماعي، ولم أسمع من مغيرة من ذلك شيئا (3).
- تدليس القطع: وهو أن يقطع الراوي صيغة الأداء المشعرة بالسماع، كأن يقول: حدثني أو أخبرني، ثم يسكت برهة ينوي القطع، ثم يقول: فلان، ولا يصل الصيغة بالاسم.
مثاله: قول عمر بن عبيد الطنافسي: حدثنا، ثم يسكت ينوي القطع، ثم يقول: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في (3/ 1537) كتاب الصيد والذبائح، باب (5) حديث (22 - 1407).
(2) انظر (الكفاية 518، وفتح المغيث 1/ 213).
(3) انظر (النكت 1/ 617).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
تدليس الشيوخ: وهو: أن يصف المدلس شيخه الذي سمع منه ذلك الحديث بما لا يعرف به. كذكره باسم أو كنية، أو لقب، أو ينسبه إلى شيء ما، من أجل تعمية السامع عن معرفته له.
مثاله: قول أبي بكر بن مجاهد المقرئ: ثنا عبد الله بن أبي عبد الله. يريد به عبد الله بن أبي داود السجستاني (1).
من أسباب تدليس الشيوخ:
- كون المروي عنه ضعيفا: فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء، وهو شرها.
- إيهام كثرة الشيوخ: وهو: أن يروي عن الشيخ الواحد في مواضع، يعرّفه في موضع بصفة، وفي موضع بأخرى، يوهم أنه غيره. وممن فعل ذلك كثيرا الخطيب (2) وهذا لا يقدح في المروي، وفعله إلى عدم الجواز أقرب، وإذا ثبت قصد التكثر فهو حرام، ويدخل في الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور (3).
- كون المروي عنه صغيرا: فإن كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول، لا يجب قبول خبره حتى يعرف من روى عنه، وإن كان استصغره تكبرا، فلا يقدح في المروي، ومعلوم أن من استصغر غيره استكبر عليه.--------------------------------------------
(1) انظر (التبصرة 1/ 187 - 188) بتصرف.
(2) انظر (التبصرة 1/ 188).
(3) انظر (الكفاية 509) والحديث أخرجه البخاري في (ص 1132 - 1133) كتاب النكاح، باب (107) حديث (5219)، ومسلم في (3/ 1681) كتاب اللباس والزينة، باب (35) حديث (126 - 2129، 127 - 2130).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
- كونه أكبر لكن تأخرت وفاته: حتى شارك المدلس في الأخذ عنه من هو دونه، فحكمه كسابقه، لا يقدح (1)، ويعد ما تقدم من أنواع التدليس تدليسا مذموما متفاوتا في ذلك.
أما الغير مذموم: فهو أن يكون سمع ممن دلسه وهو في نفس الأمر ثقة، كتدليس ابن عيينة (2)، وغيره مما تقدم إيضاحه في حكم رواية المدلس.
وليعلم: أن التدليس يدخل فيه المرسل من وجه، فكل مدلَّس مرسل ولا عكس، ويفارق المرسل بأن المدلَّس يوهم السماع، فاستحق فاعله الذم، وليس هذا في الإرسال (3).
البيت السابع:
7 - أقضّي زماني فيك متصل الأسى … ومنقطعا عما به أتوصل
ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعين:
النوع الأول المتصل:
ويقال: المؤتصل، والموصول، وهو أعم من المرفوع والموقوف، وهما أخص منه.
وهو: ما اتصل سنده بسماع كل راو ممن فوقه إلى منتهاه، مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الصحابي، حيث كان ذلك موقوفا عليه.--------------------------------------------
(1) انظر هذا كله في (التبصرة 1/ 188 - 189).
(2) انظر (الكفاية 516، والنكت 2/ 324).
(3) انظر (الكفاية 510، 546، والنكت 2/ 615، 623).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)