Arabic source text

📘 আল-গারামিয়্যাহ ফী মুসতালাহিল হাদীস (ইবনে ফারাহ - মৃত্যু 699 হিজরী)

📘 الغرامية في مصطلح الحديث (ابن فرح - ت 699 هـ)

📘 আল-গারামিয়্যাহ ফী মুসতালাহিল হাদীস (ইবনে ফারাহ - মৃত্যু 699 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هذا بين أن يكون أراد به البخاري أو علي بن المديني (1) رحمة الله على الجميع، وقد كتب فيه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة تتمة رجح فيها أن المعني بذلك الإمام على بن المديني (2)، والذي أراه أن مسلما أراد الإمامين البخاري، وشيخه علي بن المديني، لأن هذا مذهبهما ويتجه نكير الإمام مسلم على البخاري باعتباره جعل ذلك أحد الشروط التي بنى عليها تأليف كتابه الصحيح، وربما اغتفر مسلم هذا للبخاري إذ لم يعمم هذا، وجعله قاصرا على ما رواه معنعنا في الصحيح، ولأن ما احتج به الإمام مسلم من أن أحاديث اتفق الأئمة على صحتها، ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة، ولم يأت في خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه، لا يتم إلزام الإمام البخاري به إلا إذا روى في صحيحه حديثا معنعنا، ولم يثبت لقي راويه لشيخه فيه، ومن هنا اتجه شرط البخاري، وكان هو الأحوط (3)، وبقي النكير ساريا في حق الإمام ابن المدينى للعموم عنده، وكما قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: رحمة الله تعالى على مسلم ومخالفيه، فكل منهما قصد الحفاظ على السنة المطهرة، فمسلم أراد الحفاظ عليها من أن يعطل شطر كبير منها، بالتشدد في شروط قبولها، فكان ذلك في نظره من باب التعنت على السنة والإلغاء لها، لا من--------------------------------------------
(1) انظر ما حرره ابن رجب رحمة الله علينا وعليه (شرح علل الترمذي 265 - 286، ولخصه الشيخ عبد الفتاح في تتمته على الموقظة ص: 125 - 127).
(2) انظر (الموقظة - التتمات ص: 134) ..
(3) انظر (النكت 2/ 596، 598). وقد لخصه الشيخ عبد الفتاح في (تعليقه على التتمة الثالثة على الموقظة ص: … 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

باب زيادة التثبت والاستيثاق من صحتها، فمن هنا اشتدت غضبة مسلم وقست لهجته، ومخالف الإمام مسلم أراد الحفاظ على السنة، بأن لا يحتج منها إلا بما ثبت بأحوط الطرق في ثبوتها (1)، ولذا كان هو رأي جمهور المتقدمين، قال النووي رحمة الله علينا وعليه: وهذا الذي صار إليه مسلم، قد أنكره المحققون، وقالوا: هذا الذي صار إليه ضعيف، والذي رده هو المختار، ووصف بأنه الأصوب الأقوى، وأنه المختار، وأنه أحوط (2)، والحق أن الرأيين يلتقيان في مبدأ الذود عن السنة المطهرة، ولا غرابة فالإمامان البخاري ومسلم إماما هذا الفن بغير منازع، من عصرهما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لذلك تلقت الأمة عملهما بالقبول (3)، ولم يخرجوا أحاديث مسلم المعنعنة من دائرة الصحيح، وهم متفقون على أن ما في كتابه صحيح، وجمع مع كتاب البخاري في تسمية واحدة "الصحيحين" فجمهور المتقدمين على--------------------------------------------
(1) انظر (التتمة الثالثة على الموقظة ص: 123، 121) وقد تصرفت بالتنسيق فقط.
(2) انظر (شرح علل الترمذي 268 - 273، والسير 12/ 573، مقدمة صحيح مسلم 1/ 128) ..
(3) موضوع تلقي الأمة لكتابيهما بالقبول، بينه الإمام ابن تيمية رحمة الله علينا وعليه فقال: الخبر الذي تلقاه الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا بموجبه، يفيد العلم عند جماهير الخلف والسلف، وهذا في معنى المتواتر، لكن من الناس من يسميه المشهور والمستفيض، ويقسمون الخبر إلى متواتر ومشهور وخبر واحد، وإذا كان كذلك فأكثر متون الصحيحين معلومة متيقنة، تلقاها أهل العلم بالحديث بالقبول والتصديق وأجمعوا على صحتها، وإجماعهم معصوم من الخطأ، كما أن إجماع الفقهاء على الأحكام معصوم من الخطأ، ولو أجمع الفقهاء على حكم كان إجماعهم حجة، وإن كان مستند أحدهم خبر واحد أو قياس أو عموم، فكذلك أهل العلم بالحديث إذا أجمعوا على صحة خبر أفاد العلم، وإن كان الواحد منهم يجوز عليه الخطأ، لكن إجماعهم معصوم عن الخطأ (مجموع الفتاوى 18/ 48 - 49) ولمزيد العلم، انظر (توجيه النظر 1/ 317 - 329) ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

ما قاله ابن المديني والبخاري، وكثير من العلماء المتأخرين على ما قاله مسلم، ويلتئم الشمل بأن مذهب البخاري وشيخه ومن شايعهما فيه حيطة، ومذهب مسلم ومن تبعه فيه سعة لقبول ما روي معنعنا من المتعاصرين، لإمكان اللقاء، وليعلم أن الخلاف بين الفريقين إنما هو في الحديث … المعنعن، وبناء عليه رُجحت عنعنة البخاري على مسلم، وليعلم أن الأحاديث المعنعنة إذا سلم رواتها من التدليس فهي متصلة بإجماع أئمة أهل النقل، أما ما روي بنحو: حدثنا، وأخبرنا، وسمعت فرواية الشيخين فيه سواء في هذه القضية (1).--------------------------------------------
(1) بتصرف من (توضيح الأفكار 1/ 44، وتوجيه النظر 1/ 404).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

‌‌النوع الثالث الموضوع:
وهو: القول المختلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم (1).
رتبته في الضعيف:
هو شر الأحاديث الضعيفة وأقبحها، لأنه مكذوب مختلق لا أصل له، في النسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر من أنواع الضعيف وليس منه أصلا، تنزلا على زعم واضعه، وأيضا لتعرف طرقه التي يتوصل بها إلى معرفته فينفى عن القبول (2).

‌‌حكم روايته:
حرام على من عرف حاله، إلا أن يبين أنه كذب.

‌‌مادته: نوعان:
- الأكثر أن تكون مادته مختلقة من خيال الراوي، منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زورا وبهتانا.
مثاله: صنيع أعداء الإسلام من الزنادقة، والمنحرفين، والمبتدعين وغيرهم.
- أن يستحسن الراوي كلاما، من الأمثال أو الحكم، أو القصص والحكايات، فيعمد إلى سند معروف ينتهي بذلك الكلام المستحسن (3).
مثاله: قولهم (المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء) إنما هو من كلام--------------------------------------------
(1) انظر التدريب ص: 1/ 274.
(2) انظر (التبصرة وفتح الباقي 1/ 261).
(3) انظر (نزهة ص: 45، وفتح المغيث 1/ 289).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

الحارث بن كلدة من أطباء العرب القدامى. وكذلك قولهم: (من علم بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم) قيل: إنه من كلام عيسى عليه السلام (1).

‌‌بدايته:
بدأ وضع الأخبار كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن التابعين، نما وكثر بعد ذلك حسب البواعث الداعية لاستخدامه، وقد كان اتساع الخلافات والتحزبات السياسية بعد قتل عثمان رضي الله عنه بفترة مسرحا لاستخدام هذا النهج الهدام، لتأكيد الانتماءات، وتكريم من يريدون له الظهور بإضفاء هالة قدسية له، وبقدر ما كان الحذر من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد الصابة وكبار التابعين، تورط أناس في ولوج هذا الخط المنحرف بدوافع وأسباب متعددة.

‌‌أسبابه:
لقد يسر الله عز وجل لخدمة السنة وحمايتها رجالا عرفوا خباياها، وأحاطوا بمقاصدها حتى غدوا في علمهم بالسليم والسقيم أشبه بصيارفة الذهب والفضة في كشف ما هو زائف، فذكروا من أسباب هذا المسلك المشين أمورا منها:
- استهداف الأمة الإسلامية في عقيدتها، وغشها في مبادئها وأخلاقها، فعل الزنادقة والمنافقين الذين أبطنوا العداوة لهذا الدين وأهلة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ومنهم المنحرفون والمبتدعون.--------------------------------------------
(1) انظر (فتح المغيث 1/ 291، ولمحات في أصول الحديث ص: 305).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

‌‌مثال هؤلاء:
رأس القوم عبد الكريم بن أبي العوجاء الذي أعلن لما تقرر قتله في خلافة المهدي لزندقته، فصاح قائلا: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال وأحل الحرام (1).
- العصبية والانتصار للمذهب الفردي أو الجماعي، المستقى من البدع والأهواء، وما أكثر ما أحدث أصحاب هذا المنهج من الضلال والفتنة في الإسلام.
مثاله: في الفردي ما وقع فيه عبد العزيز بن الحارث التيمي عندما سئل عن فتح مكة، أجاب أنه كان عنوة ولم يكن صلحا، فلما طولب بالبرهان ساق سندا إلى الزهري، أن الصحابة اختلفوا في فتح مكة أكان صلحا أم عنوة؟ فسألوا رسول الله فقال: كان عنوة. واعترف هو نفسه فيما بعد أنه وضع هذا انتصارا لما ذهب إليه (2).
مثاله: في الجماعي أن بعض فقهاء أصحاب الرأي استجاز نسبة الحكم الذي دل عليه القياس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسبة قولية فيقول في ذلك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة، لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ولا تليق بجزالة كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، ولأنهم لا يقيمون لها سندا صحيحا، وهؤلاء يشملهم الوعيد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جرّ التعصب بعض رؤوس الفرق إلى--------------------------------------------
(1) انظر (تدريب الراوي 1/ 281 - 288، وفتح المغيث 1/ 278 - 291).
(2) انظر (لمحات في أصول الحديث 307 - 308).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

أن يحل لأتباعه شهادة الزور على الخصم، وادعى لنفسه الألوهية (1)، ومن الأسباب التقرب للولاة، ومنها التكسب، ومنها الترغيب في الخير، والانتصار للذات (2)، وما أكثر ما كذب فيه أعداء السنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالزنادقة وحدهم وضعوا أربعة عشر ألف حديث زورا وبهتانا (3)، وصدق الله عز وجل إذ يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (4)، حفظ الكتاب من التبديل والتحريف، وقيض للسنة من عباده أعلاما منحهم الحفظ والذكاء، والفقه وقوة الملاحظة، من أمثال الإمام عبد الله بن المبارك، فإنه لما قيل له: هذه الأحاديث الموضوعة؟ ، قال: تعيش لها الجهابذة، وتلا الآية المذكورة، وقام الجهابذة بما لا مزيد عليه، عرفوا أعداء الإسلام، على اختلاف مللهم وعرفوا أساليب مكرهم، ووقفوا لهم بالمرصاد، وضيقوا على الأعداء الخناق، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وتم وضع علم الجرح والتعديل، ورسم قواعد النقد والضبط، وفق منهج في غاية الدقة والأمانة، وأخضع السند والمتن في كل ما يروى للبحث والنقد والتدقيق، فنتج عن--------------------------------------------
(1) فتح المغيث 1/ 245، 238، 245.
(2) انظر أمثلة هذا وغيره في بحث الموضوع لدى العراقي في (التبصرة 1/ 261 - 279) والسخاوي في (فتح المغيث 1/ 234 - 248).
انظر (التبصرة 1/ 264، وفتح المغيث 1/ 239).
(3) انظر (التبصرة 1/ 264، وفتح المغيث 1/ 239) قلت: نبه فضيلة الدكتور عمر حسن فلاته إلى أن بعضهم ادّعى هذا ليشكك المسلمين في السنة وليس هو بصادق (الوضع في الحديث 1/ 222).
(4) الآية (9) من سورة الحجر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

ذلك علم أصول الحديث، حتى أصبح الباحث في العلوم الأخرى يزن القضايا المسندة ويضبطها بقواعد أهل الحديث، فبتلك القواعد استقام الأمر للسنة المطهرة، وهاهي بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك (1).

‌‌الطرق التي يكشف بها الحديث الموضوع:
لقد برّز النقاد في البحث عن وسائل كشف الأخبار الموضوعة، وذلك بعد اعتراف الواضع نفسه، إما لتوبة منه، كما صنع أبو عصمة في اعترافه بوضعه أقوالا في فضائل القرآن، وإما إمعانا في الضلال كما صنع ابن أبي العوجاء، فأوجد النقاد طرقا عديدة من خلال دراسة الإسناد والمتن وسعة الاطلاع، وقوة الفهم، وحدة الذكاء، وبراعة فائقة في ملاحظة القرائن منها:
- ملاحظة حال الراوي فقد يكون فيها ما يشهد بكذبه.
مثاله: ما صدر من المأمون بن أحمد الهروي لما ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن البصري سمع من أبي هريرة أم لا: ساق في الحال سندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سمع الحسن من أبي هريرة. ولما قيل له: ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه بخراسان؟ فأسند كذبا إلى رسول الله أنه قال: يكون في أمتي رجل يقال له: محمد بن إدريس هو أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي (2).--------------------------------------------
(1) انظر (التبصرة 2/ 267، ونزهة النظر ص 44 وإنما يقوم بذلك منهم … ، وفتح المغيث 1/ 236 … ).
(2) انظر (نزهة النظر ص: 45، والتدريب 99، 100، واختصار علوم الحديث مع الباعث الحثيث ص 93 - 94، وعلوم الحديث ومصطلحه 283 - 285).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

- ومن قبيل المتقدم ما وقع من بعض الرواة على ندرة تزلفا إلى الولاة والأمراء والأعيان. مثاله: قول غياث بن إبراهيم لمل دخل على الخليفة المهدي وكان يحب الحمام من الطيور: فساق حديثا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعم أنه قال: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر "أو جناح" فزاد في الحديث كذبا قوله "أو جناح" فأدرك الخليفة، بماله من علم وبما حف حال الراوي من التزلف والمصانعة، أنه كذب فيما روى فقال بعد أن خرج: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ذلك بعد أن كافأه بعشرة آلاف، ثم أمر بذبح الحمام (1)، وكان الأولى معاقبة ذلك الراوي على جرأته ونفاقه على ملأ من الناس، هذا إن صحت القصة لأن المعروف عن المهدي التنكيل بالزنادقة وقد أنشأ ديوانا لمحاربتهم (2).
- ملاحظة حال النص المروي من وجوه:
إذا كان مخالفا ومناقضا لنصوص الكتاب والسنة الصحيحة، أو الإجماع القطعي.
إذا كان مخالفا للعقل والواقع، منا قضا للحس والمشاهدة، غير قابل لتأويل صحيح مطابق.--------------------------------------------
(1) انظر (لمحات في علوم الحديث ص 309) ومصادره (تاريخ بغداد 12/ 324، والمنار المنيف في الصحيح والضعيف ص 106 - 107).
(2) (انظر (الوضع في الحديث 1/ 223، والسير 7/ 403) وانظر (السنة ومكانتها 97 - 102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

مثاله: قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المعروف بالغرائب: إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا، وصلت خلف المقام ركعتين.
إذا ظهر عليه اللحن في القول والركة في المعنى، عند مقارنته بجوامع كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاشا أن يكون من لفظه صلى الله عليه وسلم، ويعول على الركة في المعنى، لأن الجزالة من محاسن هذا الدين، أما اللحن فيحتمل أن الراوي روى المعنى بغير فصيح، ما لم يصرح بأنه من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) لهذا قال العلماء: إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره (2).
إذا تضمن النص المروي وعيدا شديدا على أمر صغير، أو وعدا عظيما على أمر حقير.
قد وقع القصاص في مثل هذا، بسبب استمالة قلوب العوام إليهم، بالغرائب إما وعظا كما فعل أبو عصمة نوح بن أبي مريم، أو تكسبا، كقصة ذلك القاص مع الإمامين أحمد بن حنبل ويحي بن معين، إذ صليا في مسجد الرصافة، فقام القاص وهو لا يعرفهما فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحي بن معين، وساق الإسناد إلى رسول الله أنه قال: من قال: لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان … ، وسرد القاص كلاما في قصة طويلة تبلغ عشرين ورقة، فتعجب الإمامان أحمد ويحي من هذا القاص المفتري، وأخذ كل واحد منهما يسأل صاحبه،--------------------------------------------
(1) انظر (نزهة النظر ص: 44، والتدريب 1/ 274 - 277).
(2) توضيح الأفكار 2/ 94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

أحدثت بهذا؟ ! ، فيجيب كل منهما صاحبه فيقول: والله ما سمعت بهذا إلا الساعة، فلما فرغ القاص من تزويره، قعد للناس يأخذ منهم ما يجودون به لقاء هذه الفرية العظيمة، وبينا هو جالس ينتظر المزيد أشار له يحي بن معين بيده تعال، فجاء متوهما عطاءا، لكنه فوجيء بالسؤال من يحي؟ من حدثك بهذا؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحي بن معين، أنا يحي بن معين وهذا أحمد بن حنبل، لم نسمع بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم! ! ، فمكر القاص وقال: لم أزل أسمع أن يحي بن معين أحمق، فما تحققت هذا إلا الساعة، كأن ليس فيها يحي بن معين وأحمد بن حنبل غيركما! ، وقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحي بن معين (1)، هذه نماذج مختصرة، والمتتبع لهذا الباب يجمع فيه أسبابا اخرى.--------------------------------------------
(1) انظر (لمحات في أصول الحديث ص 308 - 309) في سند هذه القصة مجهول، وفيها غرابة بالنسبة إلى ما كان عليه الحال في ذلك الزمان، فمكانة الإمامين أحمد بن حنبل ويحي بن معين لا تجعل مثل هذا القائل قادرا على مقابلتهما بمثل هذا، وقد تناقلها العلماء وقد يقال إن الكذابين من الزنادقة وغير قد تجرؤا على الله، فالجرأة منهم على البشر أولى، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

‌‌البيت الثالث عشر:
13 - وذا نبذة من مبهم الحب فاعتبر … وغامضه (1) إن رمت شرحا أطول (2)

ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعين

‌‌النوع الأول المبهم:
هو: ما لم يسم من رجال السند.
فائدة العلم به: زوال الجهالة التي يردّ الخبر معها، حيث يكون الإبهام في أصل الإسناد، لأن شرط قبول الخبر عدالة الراوي، ولا تعرف إلا بكشف الإبهام (3)، ولذلك نشط العلماء لبيان ما أبهم الرواة في رواياتهم، وممن ألف في ذلك الحافظ عبد الغني الأزدي، وأبو بكر الخطيب البغدادي، واختصر كتابه النووي، في كتابه الإشارات إلى المبهمات، ورتبه على الحروف، وأبو الفضل بن طاهر، وابن بشكوال في كتابه "الغوامض والمبهمات" بدون ترتيب وهو كتاب جامع، والعراقي في كتابه النفيس "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد" رتبه على الأبواب، وابن حجر ذكر المبهمات التي وقعت في صحيح البخاري، واستوعبها استيعابا حسنا (4).--------------------------------------------
(1) الغموض يكون في المتن، مثل الألفاظ الغريبة، والعبارات المشكلة.
(2) ضد الاختصار.
(3) انظر (فتح المغيث 3/ 274) بتصرف.
(4) انظر (توضيح الأفكار 2/ 497 - 498، وهدي الساري ص: 222 - 248، والمسلك الواضح ص: 314).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

وهو على أقسام منها:
- ما قيل فيه: رجل أو امرأة، وهذا أشدها إبهاما. مثاله: حديث ابن عباس رضي الله عنه "أن رجلا قال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ " (1) وهذا الرجل هو الأقرع بن حابس رضي الله عنه، بينه ابن عباس رضي الله عنه في رواية أخرى (2)، وحديث أنس رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى حبلا ممدودا بين ساريتين في المسجد، فسأل عنه فقالوا: فلانة تصلي فإذا غلبت تعلقت به" (3) قيل: إنها زينب بنت جحش رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: أختها حمنة بنت جحش رضي الله عنها، وقيل: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها، فإن كان المبهم الصحابي كأن يقول التابعي الثقة: "عن رجل من الصحابة" أو نحو ذلك فهو صحيح عند الجمهور القائلين: إن الصحابة كلهم عدول، وإن كان المبهم قبل الصحابي سواء أكان من التابعين أم من بعدهم، فلا يجوز الاستدلال به حتى يتبين حال المبهم ويعرف أنه ثقة (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في (3/ 169) كتاب الحج، باب (5) حديث (814)، والنسائي في (5/ 110 - 111) كتاب المناسك، باب 1 حديث (2619، 2620).
(2) أخرجه أبو داود في (2/ 344) كتاب المناسك، باب 1 حديث (1721).
(3) أخرجه البخاري في (ص 226) كتاب التهجد، باب (18) حديث (1150)، ومسلم في (1/ 541 - 542) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (31) حديث (219 - 784).
(4) (انظر (توضيح الأفكار 2/ 497).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

- ما أبهم بأن قيل فيه ابن فلان أو ابن الفلاني أو ابنة فلان أو نحو ذلك. مثاله: حديث أم عطية (ماتت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اغسلنها بماء وسدر) (1) هي زينب رضي الله عنها زوجة أبي العاص بن الربيع، أكبر بناته صلى الله عليه وسلم وإن كان قد قيل: أكبرهن رقية والله أعلم.
ابن اللتبية: ذكر ابن حجر أن اسمه عبد الله (2)، وهذه نسبة إلى بني لتب، بضم اللام وإسكان التاء المثناة من فوق، بطن من الأسد، بإسكان السين وهم الأزد، وقيل فيه: ابن الأتبية ولا صحة له.
- العم والعمة: مثاله: رافع بن خديج، عن عمه في حديث المخابرة (3) عمه هو: ظهير بن رافع الحارثي الأنصاري (4)، عمة جابر بن عبد الله رضي الله عنه التي جعلت تبكي أباه يوم أحد: اسمها فاطمة بنت عمرو بن حرام، وسماها الواقدي هندا والله أعلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في (ص 246) كتاب الجنائز، باب (8) حديث (1253)، ومسلم في (2/ 646 - 647) كتاب الجنائز، باب (12) حديث (36 - 939)
(2) تبصير المنتبه 3/ 1231، وهو الصحابي الذي استعمله الرسول صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فجاء بالمال وقال: هذا لكم، وهذه هدية أهديت إلي. انظر القصة في (أسد الغابة 5/ 329 - 330).
(3) أخرجه النسائي في عدة روايات في (7/ 41 - 48) كتاب المزارعة، باب (35، 45) حديث (3895 - 3919)
(4) انظر (الإصابة 5/ 261 - 262).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

- الزوج والزوجة:
مثاله: حديث سبيعة الأسلمية رضي الله عنها "أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال" (1) زوجها هو: سعد بن خولة رضي الله عنه الذي رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة، وكان بدريا.
زوجة عبد الرحمن بن الزبير، بفتح الزاي، والتي زعمت أن ما معه كهدبة الثوب (2)، وكانت تحت رفاعة بن سموأل القرظي فطلقها، اسمها: تميمة بنت وهيب، بفتح التاء، وقيل: بالضم، وقيل سهيمة، والله أعلم (3)، وهذه الأنواع المذكرة من المبهمات التي تبين أمرها من روايات أخريات جائز الاستدلال بها، ما دامت مستوفية شروط الصحة أو الحسن (4).

‌‌النوع الثاني الاعتبار:
هو: النظر في الراوي والمروي من حيث المتابعات والشواهد، وأمثلته غير خافيه، قال ابن حجر: هو هيئة التوصل إليهما (5)، يعني المتابع والشاهد.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في (ص 1154 - 1155) كتاب الطلاق، باب (39) حديث (5320)، ومسلم في (2/ 1122 - 1123) كتاب الطلاق، باب (8) حديث (57 - 1485).
(2) انظر القصة في (البخاري ص: 1140) كتاب الطلاق، باب (4) حديث (5260).
(3) مقدمة علوم الحديث مع التقييد والإيضاح 427 - 442 فقد ذكر ابن الصلاح هذه الأقسام والأمثلة وطائفة أخرى منها.
(4) (انظر (توضيح الأفكار 2/ 497).
(5) (نزهة النظر ص 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

‌‌البيت الرابع عشر:
14 - عزيز بكم صب ذليل لعزكم … ومشهور أوصاف المحب التذلل

ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعين:

‌‌النوع الأول العزيز:
هو: الحديث الذي لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين. وليس هذا شرطا لصحة الحديث.
مثاله: ما رواه الشيخان: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ومن حديث أنس رضي الله عنه (1)، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: … (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده) رواه عن أنس قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة، وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية، وعبد الوارث، ورواه عن كل جماعة (2).
مأخذه: ذكر العلماء أنه مأخوذ إما من العزة، يعني قلة وجوده وندرته، من عز يعز بكسر العين في المضارع.
وإما من عز يعز بفتح العين في المضارع، يعني صار قويا بمجيئه من طريق أخرى (3) وكلا الأمرين متحقق فيه من حيث الندرة، والقوة.--------------------------------------------
(1) البخاري في (ص 7) كتاب الإيمان، باب (8) حديث 14، 15) ومسلم حديث أنس في (1/ 67) كتاب الإيمان، باب … (17) حديث (70).
(2) نزهة النظر ص 25، وانظر (فتح المغيث 1/ 195).
(3) نزهة النظر ص 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

‌‌النوع الثاني المشهور:
هو: ماله طرق محصورة بأكثر من اثنين، وسمي مشهورا لانتشاره ووضوحه.
مثاله: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة) فقد رواه سبعة عن أبي هريرة (1)، ويطلق على ما اشتهر على الألسنة مطلقا مما له إسناد، وما ليس له إسناد (2)، وليعلم أن وصف الحديث بكونه مشهورا لا ينافي الصحة ولا الضعف، فقد يكون مشهورا صحيحا أو مشهورا ضعيفا (3).--------------------------------------------
(1) نزهة النظر ص 23، ولمحات في أصول الحديث ص 94.
(2) انظر نزهة النظر ص 24.
(3) انظر (التبصرة 2/ 268).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌البيت الخامس عشر:
15 - غريب يقاسي البعد عنك وماله … وحقك عن دار البلى متحول (1)

ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعا واحدا:

‌‌الغريب:
هو: ما انفرد بروايته شخص واحد، أو انفرد بزيادة في متنه أو إسناده.
مثاله في الرواية: حديث (إنما الأعمال بالنيات) (2) تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يروه عنه غيره، وتفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، وعن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، وعن محمد يحي بن سعيد الأنصاري، ثم اشتهر عن يحي، ولذلك مثل به ابن الصلاح للمشهور، ولم يرضه العراقي لأن الشهرة طرأت عليه من عند يحى بن سعيد، وأول الإسناد فرد (3) وكذلك حديث النهي عن بيع الولاء وهبته (4)، فإنه لم يصح إلا من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما (5).--------------------------------------------
(1) إشارة إلى التحول من سند إلى آخر، ويرمز له البعض هكذا (ح).
(2) أخرجه البخاري في (ص 1) كتاب بدء الوحي، باب 1 حديث (1).
(3) انظر (مقدمة علوم الحديث، والتبصرة 2/ 268).
(4) أخرجه البخاري في (ص 503) كتاب العتق، باب (10) حديث (2535)، ومسلم في (2/ 1145) كتاب العتق، باب (3) حديث (16 - 1506)
(5) انظر (التبصرة 2/ 266).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

مثاله في الزيادة في السند: حديث أم زرع (1) رواه عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، وهذا هو المحفوظ، بزيادة عن أخيه عبد الله، وأخرجه الطبراني من طريقين عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، من غير ذكر الزيادة (2).
مثاله في الزيادة في المتن: حديث (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين) (3) فقد تفرد الإمام مالك بزيادة "من المسلمين" (4).
وليعلم أن بين الغريب والفرد تطابقا من حيث مفهوم الغرابة والتفرد، لذلك استساغ بعض العلماء الحكم بترادف الغريب والفرد، لغة واصطلاحا وقالوا في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان، وهم يريدون به معنى واحدا، وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما، لكن معظم المحدثين ذهب إلى التفريق بينهما من حديث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلق على الفرد المطلق الذي لم يقيد بقيد، والغريب أكثر ما يطلق على الفرد النسبي المقيد بالنسبة إلى شيء معين (5)،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في (ص 1125) كتاب النكاح، باب (83) حديث (5189) ومسلم في (4/ 1896) كتاب فضائل الصحابة، باب (14) حديث (2448).
(2) المعجم الكبير 23/ 171.
(3) أخرجه البخاري في (ص 300) كتاب الزكاة، باب (70) حديث 1504).
(4) فتح الباقي 2/ 266.
(5) انظر (نزهة النظر ص 28، وهامش التوضيح 2/ 8، علوم الحديث ومصطلحه 238).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

وليعلم أن وصف الحديث بكونه غريبا لا ينافي الصحة ولا الضعف، بل قد يكون غريبا صحيحا أو غريبا ضعيفا (1).

‌‌أقسام الغريب:
قسم الحاكم الغريب إلى ثلاثة أنواع:
1.غرائب الصحاح. مثاله: حديث جابر رضي الله عنه "كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كدية … " (2) قال الحاكم: فهذا حديث صحيح، وقد تفرد به عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، وهو من غرائب الصحيح (3)، وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال: (إنا قافلون إن شاء الله غدا) (4) قال الحاكم: هو غريب صحيح، فإني لا أعلم أحدا حدث به عن عبد الله بن عمرو غير أبي العباس السائب بن فروخ الشاعر، ولا عنه غير عمرو بن دينار، ولا عنه غير سفيان بن عيينة، فهو غريب صحيح (5).--------------------------------------------
(1) (انظر (التبصرة 2/ 268).
(2) أخرجه البخاري في (ص 845) كتاب المغازي، باب (30) حديث (4101).
(3) معرفة علوم الحديث 94.
(4) أخرجه البخاري في (ص 888 - 889) كتاب المغازي، باب (57) حديث (4325) عن عبد الله بن عمر، وفي رواية الكشميهني: عبد الله بن عمرو (الفتح 9/ 636)، ومسلم في (3/ 1402) كتاب الجهاد والسير، باب (29) حديث (82 - 1778).
(5) معرفة علوم الحديث 95.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)