Arabic source text

📘 আল-গারামিয়্যাহ ফী মুসতালাহিল হাদীস (ইবনে ফারাহ - মৃত্যু 699 হিজরী)

📘 الغرامية في مصطلح الحديث (ابن فرح - ت 699 هـ)

📘 আল-গারামিয়্যাহ ফী মুসতালাহিল হাদীস (ইবনে ফারাহ - মৃত্যু 699 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2 - غرائب الشيوخ. مثاله: حديث (لا يبع حاضر لباد) (1) قال الحاكم: هذا حديث غريب لمالك بن أنس، عن نافع، وهو إمام يجمع حديثه، تفرد به عنه الشافعي، وهو إمام مقدم، لا نعلم أحدا حدث به عنه غير الربيع بن سليمان، وهو ثقة مأمون (2).
3 - غرائب المتون. مثاله: حديث (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق … ) (3) قال الحاكم: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، فكل ما روي فيه فهو من الخلاف على محمد بن سوقة، فأما ابن المنكدر عن جابر فليس يرويه غير محمد بن سوقة، وعنه أبو عقيل، وعنه خلاد بن يحي (4).
هذا تقسيم الحاكم رحمه الله للغريب، وقال العراقي: قسمه ابن طاهر إلى خمسة أقسام (5).
قلت: لم يذكر العراقي تقسيم ابن طاهر، وذكر تقسيم أبي الفتح اليعمري قال الغريب على أقسام:
1 - غريب سندا ومتنا. مثاله: حديث (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق … ) تقدم آنفا.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في (ص 422) كتاب البيوع، باب (58) حديث (2140) ومسلم في (3/ 1155) كتاب البيوع، باب (4) حديث (11 - 1515).
(2) معرفة علوم الحديث 95.
(3) أخرجه الإمام أحمد في (المسند 3/ 199).
(4) معرفة علوم الحديث 96.
(5) التبصرة 2/ 270.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

2 - غريب متنا لا سندا. مثاله: لم يذكر له أبو الفتح مثالا لعدم وجوده (1).
3 - غريب سندا لامتنا. مثاله: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (الأعمال بالنية) (2) رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد.
قال أبو الفتح: هذا إسناد غريب كله والمتن صحيح، وقال الخليلي في الإرشاد: أخطأ فيه عبد المجيد، وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه، قال: فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة (3).
4 - غريب بعض السند. مثاله: حديث أم زرع، أخرجه الطبراني (4) من رواية عبد العزيز بن محمد الداروردي، ومن رواية عباد بن منصور فرقهما، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، والمحفوظ ما رواه عيسى بن يونس، عن هشام، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عائشة، هكذا اتفق عليه الشيخان (5)، كذا رواه مسلم من رواية سعيد بن سلمة بن أبي--------------------------------------------
(1) انظر (فتح الباقي 2/ 272).
(2) أخرجه البخاري في (ص 16) كتاب الإيمان، باب (41) حديث (54). ومسلم في (3/ 1515) كتاب الإمارة، باب (45) حديث (155 - 1907) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(3) الإرشاد 1/ 671.
(4) المعجم الكبير 23/ 171.
(5) البخاري في (ص 1152) كتاب النكاح، باب (83) حديث (5189)، ومسلم في (4/ 1896) كتاب فضائل الصحابة، باب (14 حديث (2448).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

الحسام، عن هشام بن عروة (1)، قال أبو الفتح: فهذه غرابة تخص موضعا من السند، والحديث صحيح.
5 - غريب بعض المتن. مثاله: حديث أم زرع من رواية الطبراني، قال العراقي: لأن عبد العزيز وعبادا جعلا الحديث مرفوعا، وإنما المرفوع منه قوله صلى الله عليه وسلم: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) فهذه غرابة بعض المتن أيضا (2) وكذلك حديث المستحاضة أخرجه النسائي وقال: لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث "وتوضئي" غير حماد بن زيد (3).
هذا وأنواع الغريب كثيرة، وإنما تضبط بنسبة التفرد فيه إلى شيء معين، قال الحاكم: فهذه الأنواع التي ذكرتها مثال لألوف من الحديث الذي يجري على مثالها وسنتها (4)، وليعلم أن الفرد المطلق لا يجوز أن يتداخل مع الشاذ، لأنه لابد من توفر شرطين في الشاذ هما: التفرد والمخالفة، ولا يلزم في الفرد إلا مطلق التفرد، وكذلك الفرد النسبي "الغريب" لا يلزم فيه سوى ضرب من التفرد المقيد (5).--------------------------------------------
(1) في (4/ 1902).
(2) انظر (التبصرة 2/ 272).
(3) سنن النسائي في (1/ 186) كتاب الحيض الاستحاضة، باب (6) حديث (364).
(4) معرفة علوم الحديث 96.
(5) انظر (علوم الحديث ومصطلحه 239) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

‌‌البيت السادس عشر:
16 - فرفقا بمقطوع الرسائل ماله … إليك سبيل لا ولا عنك معدل

ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعا واحدا:

‌‌المقطوع:
وهو: ما أضيف إلى التابعين من أقوالهم وأفعالهم. وقد تقدم الكلام على المنقطع، وأن من العلماء من لم يفرق بين المقطوع والمنقطع، كالإمام الشافعي والطبراني، والمنقطع هو الذي لم يتصل إسناده، ولعل هذا الاستعمال كان قبل استقرار مصطلح أصول الحديث، فلما استقر الأمر في ذلك ثبت التفريق، وبه أخذ الناظم (1)، وليعلم أن المقطوع والموقوف مترادفان، ولا بد أن يخلوا من قرينة تدل على أن المروي له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم (2).
ومن أمثلة ذلك: قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة" (3)، وكذلك قول الحسن البصري: "أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا الناس، ولا يشتروا--------------------------------------------
(1) انظر (لمحات في أصول الحديث 223، 236).
(2) انظر (لمحات في أصول الحديث 221) بتصرف.
(3) أخرجه البخاري في (ص 525) كتاب الشهادات، باب (5) حديث (2641).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

بآيات الله ثمنا قليلا" (1) ثم قرأ: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (2)، وليعلم أن المقطوع يقع عليه الوصفان، الصحة والضعف تبعا لحال إسناده ومتنه، ولا يلزم من صحته وجوب العمل به، إذا كان مجردا عن قرينة تدل على أن له حكم الرفع.

‌‌البيت السابع عشر:
17 - ولا زلت في عز منيع ورفعة … ولا زلت تعلو بالتجني فأنزل

ذكر ابن فرح في هذا البيت نوعين:

‌‌الأول الإسناد العالي:
وهو: ما يعرف بالفهم، قل عدد الرواة فيه أو كثر.
قال الحاكم: والعالي من الأسانيد التي تعرف بالفهم، لا بعدد الرجال غير هذا، فرب إسناد يزيد عدده عن السبعة والثمانية إلى العشرة وهو أعلى من ذلك، مثاله: حديث (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا … ) (3).--------------------------------------------
(1) انظر (لمحات في أصول الحديث 224).
(2) الآية (26) من سورة ص.
(3) انظر (معرفة علوم الحديث 11، وتوجيه النظر 1/ 393 - 394). والحديث أخرجه في (ص 11) كتاب الإيمان، باب (24) حديث (34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

‌‌أهمية الإسناد:
الإسناد عموما من خصائص هذه الأمة، جعله الله صونا لقوائم الدين في السنة المطهرة، قال: رسول صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المطلين، وتأويل الجاهلين) (1) فالموصوفون في هذا الحديث هم الذين امتثلوا أمره صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه لمن بعدهم، وأنفذوا في ذلك أعمارهم، واستفرغوا جهدهم، وبادروا إلى ما رغّب فيه من ذلك الأمر الجسيم، حيث دعا لهم بالنضرة والنعيم، فقال صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرءا سمع منا حديثا، فحفظه فبلغه غيره، فرب حامل فقه ليس بفقيه) (2) وكفاهم هذا الدعاء شرفا، بوأهم الله من الجنة غرفا، ولقّاهم الفوز العظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار) (3)
ومعلومة خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وفيها (ألا ليبلغ--------------------------------------------
(1) هذا الحديث لا يقل عن الحسن، مع النظر إلى عصر الرواية المعتبر، والناظر في أقوال النقاد في (معان بن رفاعة) يخلص بأن جمهورهم على تقويته، ويكاد يكون الأئمة في جانبه عدا يحي بن معين، لكنه متشدد في الجرح فيكون قوله مرجوحا، مع أقوال الأئمة المماثلين له، والحديث ذكره التبريزي، وعلق عليه الشيخ ناصر الألباني رحمه الله (مشكاة المصابيح 1/ 82 - 83 رقم 248).
(2) أخرجه أبو داود في (4/ 68 - 69) كتاب العلم، باب (10) حديث (3660) والنسائي في الكبرى (3/ 431) كتاب العلم، باب (8) حديث (5847)، والترمذي في (5/ 33 - 34) كتاب العلم، باب (7) حديث (2656) وقال: حديث حسن 5/ 34).
(3) أخرجه البخاري في (ص 712) كتاب أحاديث الأنبياء، باب (50) حديث (3461) ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع) اتفقا عليه في الصحيحين (1)، فالمبلغون هم الذين جعلهم الله أركان هذه الشريعة، النقية الزاهرة والحجة الباهرة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، لولاهم لكانت ظاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، تتحيز رأيا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب هديهم، والسنة حجتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم فيؤهم وإليه نسبتهم، فهم الجمهور العظيم، وسبيلهم الصراط المستقيم، وهم الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، ولمن عاداهم وناوأهم قاهرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي إلى الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة).
قال الإمام البخاري رحمه الله: يعني أهل الحديث (2) وكلام الأئمة كثير في الترغيب في نقل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي التحذير من الكذب عليه، فإن الكذب عليه مهلكة قال صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار) إذا فالإسناد من أهم ما يعتني به طالب العلم، وهو من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ومثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم، ومن--------------------------------------------
(1) انظر صدر الحديث وباقيه في (الصحيح 2/ 191، 1/ 24، 7/ 185، 8/ 91 وفي صحيح مسلم 3/ 1307) وكلها من كريق ابن سييرين.
(2) هو في (ص 1533) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب (10) حديث (7311)، قال الحافظ ابن حجر: قوله: وهم أهل العلم. هو من كلام المصنف - يعني البخاري - وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل - البخاري - يقول: سمعت علي بن المديني يقول: هم أصحاب الحديث. (فتح الباري 17/ 124) وانظر (سنن الترمذي 4/ 485) كتاب الفتن، باب (27) حديث (2192).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

أراد الذب عن سنة رسول الله فسلاحه الإسناد، وطلب الإسناد العالي سنة صحيحة (1)، روى أنس رضي الله عنه حديث الأعرابي:
"يا محمد أتانا رسولك فزعم" (2) فقد طلب الأعرابي العلو وتجاوز الشخص الذي أخبره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله، وقد ناله من مشقة السفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ناله، قال العراقي: ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه سؤاله عما أخبر به رسوله، لأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه (3).

‌‌أفضلية علو الإسناد:
لم يحك الحاكم رحمه الله خلافا في تفضيل العلو، وقال: إنه سنة مسنونة، وقد رحل في طلب الإسناد العالي غير واحد من الصحابة (4)، فالمقصود من الإسناد التوصل إلى صحة الحديث وبعد الوهم فيه، وكلما كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل (5).--------------------------------------------
(1) انظر (فتح الباقي والتبصرة 2/ 251 - 252).
(2) هو حديث نضلة بن عمرو الغفاري أخرجه بهذا اللفظ مسلم في (1/ 41 - 42) كتاب الإيمان، باب (3) حديث (10 - 12) وعند البخاري (إني سائلك فمشدد عليك ص 18 - 19) كتاب العلم، باب (6) حديث 63).
(3) التبصرة 2/ 252.
(4) معرفة علوم الحديث 7.
(5) التبصرة 2/ 253.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

‌‌أفضلية التنزل:
حكى هذا بعض أهل النظر وقال: التنزل في الإسناد أفضل، لأنه يجب على الراوي أن يجتهد في متن الحديث وتأويله، وفي الناقل وتعديله، وكلما زاد الاجتهاد زاد صاحبه ثوابا، ورد هذا بأنه ضعيف، ضعيف الحجة، لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها، ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى، وهذا مثله مثل من يترك طريقا أقرب إلى المسجد، ويسلك آخر أطول طلبا لكثرة الخطى وإن أداه سلوكها إلى فوات الجماعة التي هي المقصود (1).

‌‌أقسام العلو في الإسناد: قسم العلماء العلو في الإسناد إلى خمسة أقسام، كلها مشروطة بصحة الإسناد.
1 - القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث العدد بإسناد نظيف غير ضعيف، وهذا أجل أنواع العلو وأفضلها، وهو علو مطلق، ويعتبره بعض العلماء قربة إلى الله عز وجل، وآخر من كان في الدنيا بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية رجال ثقات هو محمد بن علي بن أحمد بن البخاري (2)، ولا قيمة لعلو مع ضعف بعض الرواة، ولا يفرح به إلا العوام.--------------------------------------------
(1) انظر (المحدث الفاصل 216، ومقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح 263 والتبصرة 2/ 252 - 253)
(2) ولد في جماى الآخرة، سنة (651) إحدى أو اثنتين وخمسين وستمائة من الهجرة، قال ابن حجر رحمة الله علينا وعليه: كان فيه شهامة وعنده مروءة، وكان شجاعا قوي النفس كريما قد خرج له ابن المحب جزءا وحدث به، مات في ذي القعدة، سنة (726) ست وعشرين وسبعمائة من الهجرة. (الدرر 4/ 174).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

2 - القرب إلى إمام من أئمة الحديث، وهو علو نسبي، وإن كثر العدد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن من أرباب الكتب الستة.
3 - العلو المقيد بالنسبة إلى رواية الصحيحين أو أحدهما وبقية الكتب الستة، وهو علو نسبي أيضا فإن سند الحديث المروي من طريقها يكون أنزل مما روي من غير طريقها، وقد يكون عاليا مطلقا أيضا، مثاله: حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا (يوم كلم الله موسى عليه السلام كان عليه جبة من صوف) (1)، وهذا القسم اشتهر آخرا بالموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة، وأقسام العلو الثلاثة مردها علو المسافة، وهو قلة العدد، وليعلم أن هذا النوع من العلو تابع لنزول في الغالب، إذ لولا نزول ذلك الإمام لم يعل الآخر في إسناده، وقد يحصل لكل منهما العلو كما في حديث ابن مسعود المتقدم.
4 - علو تقدم الوفاة، مثاله ما يرويه الراوي من طريق البيهقي (ت 458)، عن الحاكم أبي عبد الله، فإنه أعلى مما يرويه من طريق أبي بكر بن خلف (ت 487)، عن الحاكم، وإن تساوى الإسنادان في العدد، لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف.
5 - علو تقدم السماع، وبينه وبين سابقه تداخل، ومما يمتاز عنه ولا يدخل فيه: أن يسمع شخصان من شيخ واحد، وسماع أحدهما من ستين سنة مثلا، وسماع الآخر من أربعين سنة، فإذا تساوى السند إليهما في العدد،--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في (4/ 224) كتاب اللباس، باب (10) حديث (1734).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

فالإسناد إلى الأول الذي تقدم سماعه أعلى، وهذان القسمان الرابع والخامس مردهما إلى علو صفة في الراوي أو شيخه (1).

‌‌النوع الثاني الإسناد النازل:
النزول ضد العلو، وله مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة، فلا يعرف بمطلق الضدية.

‌‌أقسام النزول:
النزول في الإسناد ينقسم إلى خمسة أقسام، فكل قسم من أقسام العلو السابقة ضده قسم من أقسام النزول، وهذا أمر واضح لا يلزم بيانه.

‌‌متى يطلب النزول؟ :
ذم بعض العلماء النزول في الإسناد وقالوا: النزول شؤم، وهو قرحة في الوجه، وليس هذا على إطلاقه، بل يحمل على ما إذا لم يكن مع النزول ما يجبره، كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ أو أفقه، أو كونه متصلا بالسماع، وفي العالي حضورا أو إجازة أو مناولة، أو تساهل بعض رواته في التحمل ونحو ذلك.
وليعلم أن النزول يكون مطلوبا وراجحا على العلو عند ما يكون رجال السند النازل أوثق أو أحفظ أو أفقه، فإن العدول حينئذ إلى النزول ليس بمذموم ولا مفضول، روى وكيع عن الأعمش أنه قال: أحب إليكم عن--------------------------------------------
(1) انظر (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد 257 - 262، والتبصرة وفتح الباقي 2/ 253 - 255).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

أبي وائل، عن عبد الله، أو سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؟ ، فقلنا الأعمش عن أبي وائل أقرب، فقال: الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه، وقال ابن المبارك: ليس جودة الحديث قرب الإسناد، بل جودة الحديث صحة الرجال، وقال السلفي: الأصل على مذهب المحققين من النقلة الأخذ عن العلماء بنزولهم، أولى من العلو عن الجهلة، والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق (1).

‌‌الأبيات تمام العشرين:
18 - أوري بسعدى والرباب وزينب … وأنت الذي تعنى وأنت المؤمل
19 - فخذ أولا من آخر ثم أولا … من النصف منها فهو فيه مكمل
20 - أبر إذا أقسمت أني بحبه … أهيم وقلبي بالصبابة مشعل
استعمل ابن فرح رحمة الله علينا وعليه التورية في البيت الأول إشارة منه إلى استخدامه هذا اللون من علم البديع فورّى عن أنواع من علوم الحديث بصفات معشوق له، والتورية هي: إطلاق لفظ له معنيان قريب وبعيد، فيذكر القريب منهما ويراد البعيد.--------------------------------------------
(1) انظر (معرفة علوم الحديث 12 - 14، ومقدمة ابن الصلاح مع التقييد 262 - 263، والتبصرة 2/ 253، 264، 265).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

وهذا تمهيد منه لما ورّى به في البيت الثالث، فقوله في البيت الثاني: فخذ أولا من آخر، أراد به الكلمة الأولى من البيت الآخر وهي: (أبر) بقطع النظر عن هيئته في النظم، وأراد بقوله: ثم أولا من النصف الكلمة الأولى من النصف الثاني من البيت وهي: "أهيم" وبقوله: فهو فيه مكمل أي: إنك إذا فعلت ذلك وضممت الكلمتين حصلت على اسم المحبوب وهو "إبراهيم" وقد أعظم ابن فرح التعمية في التورية، إذ ورّى بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى وصف مسماه بقوله: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} (1) فهذه المحبة التي اشتعل قلبه بها هي في عاقبتها برد وسلام، لأنها في طاعة الله وحب العمل بكتابه وسنة رسوله فورّى بذلك عن عاقبة أمره والله تعالى أعلم، والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
تم هذا الشرح الميسر قبيل أذان الفجر من يوم الأحد الخامس من شهر شوال لعام 1421 من الهجرة النبوية، بالمدينة النبوية على ساكنها الصلاة والسلام، عدد خلق الله وزنة عرشه ومداد كلماته ورضى نفسه، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش الكريم، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يكتب النفع والأجر والثواب لناظمه، ومن شرحه وكتبه، ولناشره وقارئه، إنه جواد كريم وصلى الله على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آلة وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.--------------------------------------------
(1) الآية (69) من سورة الأنبياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)