Arabic source text

📘 উসুলুল ফিকহিল্লাযি লা ইয়াসাউল ফাক্বিহা জাহলুহু (ইয়াদ আস-সুলামী)

📘 أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (عياض السلمي)

📘 উসুলুল ফিকহিল্লাযি লা ইয়াসাউল ফাক্বিহা জাহলুহু (ইয়াদ আস-সুলামী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
باتفاق، ولم ينقل عن أحد فيه خلاف.
2 - ما لم يرد فيه بخصوصه دليل مستقل، وهذا هو موضع النزاع، وهو الذي قال بعض العلماء فيه: لا نسميه واجبا وإن وجب فعله تبعا.
والخلاف في هذه القاعدة ضعيف، والقاعدة معمول بها عند جميع الأئمة، ومن نقل فيها خلافا فإنما هو في التسمية، وفي استحقاق هذه الزيادة ثوابا مستقلا. وإنما قال الجمهور: تسمى هذه الزيادة واجبا؛ لأنها لا يجوز تركها أبدا إلا بترك الواجب، وترك الواجب يذم عليه المكلف فكذلك ما لازمه.
ومن فروع هذه المسألة:
1 - إذا اشتبهت أخته بأجنبية اشتباها لا يمكن معه معرفة المحرمة عليه منهما بأي طريق، وجب عليه ترك نكاح الاثنتين. ويؤيده حديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». ولكن لو اشتبهت أخته بنساء قرية لا يحرم عليه النكاح من نساء تلك القرية؛ لأن القاعدة هنا عارضتها قاعدة أخرى وهي قاعدة: «العبرة بالغالب لا بالنادر».
2 - إذا اشتبهت الميتة بمذكاة وجب اجتنابهما معا؛ لأن إحداهما منصوص على تحريمها، والأخرى لا يتم اجتناب الحرام إلا باجتنابها.
3 - إذا أصابت النجاسة طرفاً من ثوبه كالكم ـ مثلا ـ ولم يعرف موضعها، فإنه يغسل ما يتيقن بغسله أنه غسل النجاسة، وحينئذ يكون قد غسل ما وجب غسله بالنص وما لا يتم فعل ذلك الواجب إلا به.
4 - إذا امتنع المدين من سداد الدين وعنده عقار زائد عن حاجة السكنى وجب عليه بيعه لسداد الغرماء، فإن امتنع أجبره القاضي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

‌‌زيادة الواجب غير المحددة هل تكون واجبة؟:
هذه المسألة تذكر بعد قاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»؛ لشبهها بها، وذلك لأن كلا منهما زيادة في الواجب، غير أن الأولى كالشرط للواجب فلا يتم بدونها، والثانية متصلة به من آخره، وهذه الزيادة إذا كانت متميزة لا يختلفون في أنها ليست واجبة، مثل أن يدفع في زكاة الفطر كيسا من الأرز فيه عشرون صاعا، وزكاته هو وأسرته خمسة عشر صاعا، فهذه الزيادة مندوبة، وأما إن كانت غير متميزة مثل الزيادة في الركوع والسجود على القدر الذي تحصل به الطمأنينة، فهذه اختلفوا فيها على قولين، ولا يترتب على الخلاف فيها كبير فائدة؛ إذ لا يظهر للخلاف فائدة إلا مقدار الثواب أيثاب عليها ثواب فرض أم ثواب نافلة؟ ومقدار الثواب يرجع إلى أمور أخرى من الإخلاص وإتقان العمل، وهو أمر مغيب عنا، فلا نطيل بذكر الأدلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌المندوب
‌‌تعريفه وطرق معرفته:
المندوب في اللغة: اسم مفعول، من الندب، وهو الدعاء، فيكون معنى المندوب: المدعو إليه.
وفي الاصطلاح: هو ما طلب الشرع فعله طلبا غير جازم.
ويعرف كون الفعل مندوباً بطرق كثيرة منها:
1 - الأمر المقترن بما يدل على جواز الترك، كالأمر في قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور 33] فالأمر بمكاتبة العبيد للندب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشدد على الصحابة في مكاتبة عبيدهم، بل أقرهم على إمساك الأرقاء مع علمه بما فيهم من الخير.
2 - الترغيب فيه بذكر ثوابه من غير أمر، كقوله صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» (متفق عليه).
3 - بيان محبة الله للفعل، كقوله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» (متفق عليه).
4 - مدح فاعله، كقوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان 63].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

5 - فعل الرسول صلى الله عليه وسلم للفعل تقربا من غير أن يأمر به، مثل الاعتكاف.

‌‌هل المندوب مأمور به حقيقة؟:
اختلف العلماء في تسمية المندوب مأموراً به حقيقة:
فذهب الأكثر إلى أنه مأمورٌ به حقيقة، واستدلوا بأن فعله يسمى طاعة، والطاعة هي امتثال الأمر، وبأن انقسام الأمر إلى أمر إيجاب وأمر ندب شائع ذائع عند حملة الشرع.
وذهب آخرون إلى أنه ليس مأمورا به حقيقة، بل مجازا، واستدلوا بحديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (متفق عليه).
ووجه الاستدلال من الحديث أنه يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بالسواك خشية المشقة، مع أنه ندبهم إليه بقوله وفعله، فعلم من هذا أن الندب ليس أمرا حقيقة وأن المندوب ليس مأمورا به حقيقة، وهذا الاستدلال قوي.
وقد أجاب عنه الأولون بأن المراد لأمرتهم أمر إيجاب. وفي الجواب نظر؛ لأنه تأويل لا حاجة له.
ومما يشكل على القول الأول أنه يلزم منه أن الأمر مشترك بين الإيجاب والندب، وهذا خلاف ما عليه الجمهور في مقتضى الأمر كما سيأتي.

‌‌أسماء المندوب:
يسمى المندوب عند جمهور العلماء من المذاهب الثلاثة غير المذهب الحنفي بأسماء كثيرة، أهمها: السنة، والمستحب، والرغيبة، والنافلة، والتطوع، ونحو ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

وعند بعض الحنفية ينقسم المندوب إلى:
سنة هدى: وهي ما كان أخذها هدى، وتركها ضلالة، ويمثلونها بصلاة العيد، والأذان، والإقامة، والصلاة في جماعة، وتركها يستوجب اللوم والعتاب. وهذا النوع يسميه الجمهور سنة مؤكدة، ويمثلونه بصلاة الوتر، ولهذا قال أحمد: «تارك الوتر رجل سوء» مع أنه لا يرى وجوب الوتر.
سنة مطلقة: وهي ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به أمر إيجاب، مثل السنن الرواتب، وصيام الاثنين والخميس، ونحو ذلك.
نافلة: وهي ما شرع من العبادات الزائدة على الفروض.
وذهب بعض الحنابلة إلى تقسيم المندوب إلى ثلاثة أقسام:
سنة: وهي ما عظم أجره.
نافلة: وهي ما قل أجره.
فضيلة ورغيبة: وهو ما توسط أجره.
وهذا تقسيم مبني على عظم الأجر، وذلك أمر مغيب عنا، والأجر يختلف باختلاف النية والإخلاص وإحسان الفعل.
ومن الألفاظ المشهورة عند الفقهاء:
السنة المؤكدة: وهي ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه في الحضر والسفر، مثل الوتر وسنة الفجر.
والمستحب: وهو ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم فعله أو لم يفعله، مثل صيام يوم وترك يوم، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «خير الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما» ولم يفعل هذا، ومما فعله صيام الاثنين والخميس، وصيام عاشوراء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

‌‌هل يلزم المندوب بالشروع فيه؟:
اختلف العلماء في ذلك، ومحل الخلاف فيما عدا الحج والعمرة والصدقة، فأما الحج والعمرة فقد اتفقوا على وجوب إتمامهما؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة 196]. وأما الصدقة بالمال كالنفقة على الفقير فلا خلاف في جواز قطعها.
1 - ذهب أبو حنيفة وأكثر أصحابه إلى أن المندوب يجب بالشروع فيه، واستدلوا على ذلك بأدلة، منها:
أـ … قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد 33]، ووجه الدلالة: أن الآية فيها نهي عن إبطال العمل، والنهي يقتضي التحريم، وإذا حرم إبطال المندوب وجب إتمامه.
ب ـ … ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأحد الصحابة ـ وكان صائما صوم تطوع ـ: «كل وصم يوما مكانه» (أخرجه الدارقطني من حديث جابر رضي الله عنه) ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالقضاء، والأصل في الأمر الوجوب، ولا يأمر بقضائه إلا إذا كان واجبا.
ج ـ … أن المندوب ينقلب واجبا إذا نذره، فالنذر صير المندوب واجبا بالقول، أي بقوله: لله علي كذا، والشروع في المندوب فعل صيّر المندوب لله فوجبت صيانته عن الإفساد. وخلاصة هذا الدليل قياس الشروع في الفعل على النذر.
د ـ … القياس على الحج والعمرة.
وذهب الجمهور إلى عدم وجوبه بالشروع فيه، واستدلوا بأدلة منها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

أ ـ … قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر»، ووجه الدلالة من الحديث ظاهرة؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الصائم المتطوع مخيرا بين الصيام والفطر، وإذا كان الصيام المندوب لا يجب بالشروع فيه فكذلك سائر المندوبات، إلا ما قام عليه دليل بخصوصه كالحج.
ب ـ … أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسأل أهله: «أعندكم طعام؟» فإن قالوا نعم أكل منه، وإلا قال: «إني إذا صائم» (أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة). ووجه الاستدلال أنه يكون ناويا الصوم، ثم إن وجد طعاما أكل وإلا أكمل صيامه.
ج ـ … أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل الذي كان صائما أن يفطر كما مر في الحديث الذي استدل به للحنفية. ووجه دلالته على عدم الوجوب أنه لو كان إتمامه واجبا لما أمره بالفطر؛ لأنه يكون آمرا بمعصية، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر بمعصية.
وقول الجمهور أرجح.
وأما الاستدلال بالآية فالمقصود بها إبطال الأعمال بالرياء أو بالردة.
وأما الحديث فهو دليل للجمهور؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أجاز للصائم المتطوع أن يفطر، وقوله: «صم يوماً مكانه» ندب؛ لأنه عوض عن ندب.
وأما تشبيه الشروع بالنذر فبعيد جدا، وإلا لوجب على من شرع في الإنفاق على فقير أن يستمر، ولم يقل بذلك أحد.
وأما القياس على الحج والعمرة فمردود؛ للفرق بينهما وبين سائر الواجبات.
وثمرة الخلاف تظهر في إيجاب القضاء، فعند أبي حنيفة إذا شرع في نفل ثم قطعه وجب عليه القضاء، وعند الجمهور لا يجب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

‌‌الحرام
‌‌تعريفه وطرق معرفته:
هو ما يذم شرعا فاعله. أي: ما عُرف من الشرع ذم فاعله، سواء عرف ذلك بقرآن أو سنة أو إجماع أو دليل آخر.
ويعرف كون الفعل حراماً بطرق منها:
1 - النهي عنه من غير أن تصحبه قرينة تدل على أنه للكراهة. مثل الزنا، فقد نهى الله عنه بقوله: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء32].
2 - النص على الخبر بتحريمه، كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة275].
3 - ذم فاعله، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» (أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس مرفوعا).
4 - توعد الفاعل بالعقاب، كقوله تعالى ـ بعد ذكر بعض المحرمات ـ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان68 - 69].

‌‌أقسام الحرام:
يقسم بعض العلماء الحرام قسمين:
1 - حرام لذاته: وهو ما كان مفسدة في ذاته. مثل القتل، والسرقة، وأكل لحم الخنزير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

2 - حرام لغيره: وهو ما تكون مفسدته ناشئة من وصف قام به لا من ذاته. مثل الصلاة في المقبرة، والبيع وقت نداء الجمعة الثاني.
وقد يطلق الحرام لغيره على ما حرِّم لكونه وسيلة إلى الحرام، مثل النظر إلى مفاتن المرأة الأجنبية.

‌‌التضاد بين الحرام والواجب:
الحرام ضد الواجب، والنهي ضد الأمر، ولهذا لا يمكن أن يكون الشيء الواحد بالعين حراما واجبا، مأمورا به منهيا عنه من جهة واحدة.
وما قد يبدو أنه كذلك فإما أن يكون واحداً بالجنس لا بالعين كالسجود، فإنه إذا وقع للصنم كان حراما، وإذا وقع لله كان واجبا أو مندوبا، فهذا ليس من الواحد بالعين، بل من الواحد بالجنس أو بالنوع، وإما أن يكون الواحد بالعين له جهتان تنفك إحداهما عن الأخرى فيكون حراما من جهة وطاعة من جهة أخرى، ومثّل له بعضهم بالصلاة في الدار المغصوبة؛ فإنها من حيث كونها صلاة طاعة لله، ومن حيث كونها في دار مغصوبة معصية؛ لأن الغصب محرم، ولذا قالوا إنها صحيحة ومجزئة وعليه إثم الغصب، ونظيرها أن يأمر السيد عبده بخياطة ثوبه وينهاه عن دخول دار بعينها، فلو دخل الدار وخاط الثوب استحق المدح على خياطة الثوب واستحق الذم على دخول الدار.
وذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة في الدار المغصوبة ليس لها إلا جهة واحدة فلا يمكن أن تكون صحيحة، واستدلوا على ذلك بأن الصلاة عبارة عن قيام وقعود وركوع وسجود، ولا بد لهذه الأفعال من مكان تفعل فيه عادة، فالمكان شرط عادي لأداء الصلاة، فإذا كان المكان منهيا عن اللبث فيه كان البقاء فيه حراما وجميع ما يفعل فيه باطلا محرما لا يمكن أن يكون طاعة.
والصحيح: أن الواحد بالعين إذا كان النهي ليس منصبا عليه بذاته، ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

على هيئته المكونة من الفعل وصفته لا يبطل، وإلا كان باطلا، فالوارد في الشرع في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ليس فيه النهي عن الصلاة ولا عن الصلاة في الدار المغصوبة، بل فيه النهي عن الغصب والأمر بالصلاة، فالجهة منفكة فتصح الصلاة ويأثم على الغصب.
أما إذا انصب النهي على ذات المأمور به فيكون نسخا كالنهي عن المتعة بعد الأمر بها، وكذلك إذا اتجه النهي إلى الموصوف مع صفته كالنهي عن بيع الملامسة والمنابذة، والنهي عن الصلاة في المقبرة ونحوها، فالمنهي عنه باطل.
فإذا ضبط الطالب هذه القاعدة أمكنه أن يعرف الفعل الذي له جهتان تنفك إحداهما عن الأخرى فيمكن أن يكون حراما من جهة وطاعة من جهة، والفعل الذي ليس له إلا جهة واحدة أو له جهتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى فلا يمكن أن يكون حراما طاعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌المكروه
‌‌تعريفه وطرق معرفته:
المكروه في اللغة: المبغَض.
وفي الشرع: هو المحرَّم؛ لأن الله تعالى ذكر بعض المحرمات، ثم قال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء38]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه).
والمقصود بقيل وقال: نقل الكلام للنميمة أو للغيبة، والمذكورات في الحديث محرَّمة.
وفي اصطلاح الأصوليين والفقهاء، يطلقه الجمهور على: «ما نهى عنه الشرع نهيا غير جازم» أو: «ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله» مثل المشي بنعل واحدة، والإعطاء والأخذ بالشمال.
ويطلقه الحنفية على شيئين:
1 - المكروه كراهة تحريم، وهو: ما نهى عنه الشرع نهيا جازما، ولكنه ثبت بطريق ظني، مثل أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.
2 - المكروه كراهة تنزيه، وهو: ما نهى عنه الشرع نهيا غير جازم. وهو مرادف للمكروه عند الجمهور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

وكون الشيء مكروها كراهة تنزيه يعرف بأمور، منها:
1 - النهي عنه مع وجود قرينة تدل على عدم العقاب على الترك، مثل: المشي بنعل واحدة؛ فإن النهي عنه خرج مخرج التأديب والحمل على ما يناسب المروءة، وترك ما يضادها.
2 - أن يترتب على فعل الشيء الحرمان من فضيلة، مثل: أكل الثوم والبصل، فمن أكلهما ممنوع من دخول المسجد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌المباح
‌‌تعريفه وطرق معرفته:
وهو في اللغة: المأذون فيه، والمطلق.
وشرعا: ما خير الشرع فيه بين الفعل والترك. مثل: أكل اللحوم وغيرها من الأطعمة مما لم يأت نهي عن أكله.
والإباحة تعرف بطرق منها:
1 - النص على التخيير بين الفعل والترك. مثل:
ـ … قوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الوضوء من لحوم الغنم: «إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ» (رواه مسلم)، وهو يدل على إباحة الأمرين، وقد يستدل على فضل الوضوء بدليل آخر.
ـ … وتخيير بريرة ـ حين عتقت وزوجها عبد ـ بين المفارقة والبقاء تحته (متفق عليه) فهو يدل على إباحة الأمرين.
ـ … وقوله ـ لمن سأل عن صيام رمضان في السفر ـ: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» (رواه البخاري).
2 - نفي الإثم والمؤاخذة، كقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة 173]، وقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة 229].
3 - النص على الحل، كقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

نِسَائِكُمْ} [البقرة 187].
4 - الأمر الوارد بعد الحظر، كقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة 10].
5 - كون الفعل مسكوتا عنه؛ فإن الأصل في الأشياء المنتفع بها الحل، ومن أمثلة ذلك: الانتفاع بوسائل الحياة المتطورة في هذا العصر، من مآكل ومشارب، ووسائل الاتصال الحديثة، والنقل، ونحو ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

القسم الثاني

‌‌الحكم الوضعي
‌‌تعريفه:
الحكم الوضعي: هو خطاب الله تعالى بجعْلِ الشيء سبباً أو شرطاً أو مانعاً أو صحيحاً أو فاسداً.

‌‌أقسام الحكم الوضعي:
أـ … السبب:
السبب في اللغة: ما يحصل الشيءُ عنده لا به. ومنه سمي الحَبْل سببا، كما في قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [الحج 15].
وفي الاصطلاح: يطلق على عدة معانٍ هي:
1 - العلامة المعرِّفة للحكم، مثل قولهم: غروب الشمس سبب للفطر، وطلوع الفجر سبب لوجوب الإمساك في رمضان.
2 - العلة الكاملة، أي: العلة المستكملة شروطها المنتفية موانعها، كما يقال: أخذ المكلف، المال البالغ ربع دينار فصاعدا، خفية، من حرز مثله، بلا شبهة، سبب القطع في السرقة. وكقولهم: الوطء في فرج محرم، بلا شبهة، من مكلف، هو سبب حد الزنى.
وبالنظر إلى هذين المعنيين عرفه بعضهم بأنه: «ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته»، وهذا التعريف ينطبق على المعنى الثاني (العلة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

الكاملة)؛ وذلك لأن السرقة إذا توافرت فيها الشروط وانتفت الموانع لزم من وجودها وجوب القطع، وإذا انعدمت انعدم القطع لأجلها، ولا يمتنع قصاصا، وهذا فائدة قولهم: «لذاته» أي: أن وجود المسبب لذات السبب وعدمه لعدم ذات السبب.
3 - العلة مع تخلف شرطها، كما يقولون: ملك النصاب سبب لوجوب الزكاة وإن لم يحُلِ الحول.
4 - ما يقابل المباشرة، فمن حرَّض على القتل ولم يقتل يسمى متسببا، والقاتل يسمى مباشرا، والفقهاء يقولون: إذا اجتمع المباشر والمتسبب في الجناية يكون الحكم على المباشر إلا إذا كان غير مكلف لجنون أو لصغر فيحكم على المتسبب.
ب ـ … العلة:
العلة في اللغة: المرض، أو ما اقتضى تغييرا في المحل.
وفي الاصطلاح: «وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه مناطا للحكم».
ومثالها: الإسكار علة لتحريم الخمر، والطعم مع اتحاد الجنس علة لتحريم التفاضل في بيع البر بالبر والتمر بالتمر وما جرى مجراهما.
والفقهاء قد يجعلون العلة مرادفة للسبب، وقد يجعلونها مباينة له، فيطلقون السبب على ما لا تعرف حكمته مما هو علامة على ثبوت حكم أو نفيه، مثل غروب الشمس، الذي هو علامة على وجوب صلاة المغرب، ويطلقون العلة على ما عرفت حكمته مما هو علامة على ثبوت حكم أو نفيه، مثل الإسكار علة للتحريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وقد يجعلون السبب أعم من العلة، فيقولون: السبب يطلق على ما عرفت حكمته وما لم تعرف. وأما العلة فلا تطلق إلا على ما عرفت حكمته. فهذه ثلاثة اصطلاحات لهم مشهورة.
ج ـ … الشرط:
وهو في اللغة التأثير، أو العلامة.
وفي الاصطلاح: وصف يلزم من عدمه عدم ما علق عليه، ولا يلزم من وجوده وجوده ولا عدمه.
مثاله: الطهارة شرط لصحة الصلاة، فيلزم من عدم الطهارة عدم صحة الصلاة، ولا يلزم من وجود الطهارة صحة الصلاة ولا عدمها؛ لأن الطهارة قد تحصل ولا تحصل صلاة، أو تحصل صلاة غير مستوفية لبقية الشروط والأركان.
والشرط ينقسم أربعة أقسام بالنظر إلى طريق معرفته:
1 - شرعي: وهو ما عرف اشتراطه بالشرع، مثل: الطهارة للصلاة.
2 - عقلي: وهو ما عرف اشتراطه بالعقل، مثل: الحياة شرط للعلم.
3 - عادي: وهو ما عرف اشتراطه بالعادة، مثل: وجود السلم شرط لصعود السطح.
4 - لغوي: وهو التعليق الحاصل بإحدى أدوات الشرط المعروفة في اللغة، كإن وإذا ونحوهما.
وهذا النوع الأخير يسمى شرطا من حيث الاسم، وهو سبب من حيث المعنى؛ لأنه ينطبق عليه تعريف السبب؛ لأنه يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. وهذا معنى قولهم: «الشروط اللغوية أسباب».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

د ـ … المانع:
هو في اللغة بمعنى: الحاجز أو الحائل.
وفي الاصطلاح: وصفٌ يلزم من وجوده عدم متعلقه، ولا يلزم من عدمه وجوده ولا عدمه.
مثل: الرق مانع من الإرث، والدَّين الحال مانع من الزكاة على الصحيح. فالرق وصف متعلق بشخص هو ابن للميت مثلا، فلولا هذا الوصف لورث من تركته، ولكن لوجود هذا الوصف منع من الإرث، فيكون هذا الوصف مانعا من موانع الإرث. وعدم الرق لا أثر له في وجود الإرث ولا عدمه، فقد يعدم الرق ولكن يكون الشخص ليس من الوارثين أصلا أو محجوبا بوارث آخر، كأن يكون الميت له ابن وابن ابن وكلاهما حر غير رقيق، فابن الابن لا يرث مع أنه ليس برقيق؛ لأنه محجوب بالابن.
هـ ـ … الصحة:
الصحة في اللغة: ضد المرض.
وفي الاصطلاح: ترتب الآثار المقصودة من الفعل عليه.
وهذا التعريف يصلح للصحة في العبادات وفي المعاملات؛ فإن الآثار المقصودة من فعل العبادة عند الفقهاء هي براءة الذمة وسقوط المطالبة به، وهذه تحصل من الفعل الصحيح للعبادة. وعند المتكلمين المقصود من فعل العبادة موافقة الأمر، ولهذا جعلوا الصحة هي موافقة الأمر، سواء أسقط القضاء بالفعل أم لا.
والآثار المقصودة من المعاملة تختلف باختلاف نوعها، فإن كانت بيعا فهي دخول الثمن في ملك البائع والمبيع في ملك المشتري، وهذا يترتب على العقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

الصحيح، وإن كانت إجارة فالمقصود منها تمكين المستأجر من العين المستأجرة لينتفع بها، وتمكين المؤجر من تملك الأجرة لينتفع بها، وهذا كله يحصل من العقد الصحيح.
ومن العلماء من فرق بين تعريف الصحة في العبادات وتعريفها في المعاملات؛ فجعل التعريف الذي ذكرته صالحا لتعريف الصحة في المعاملات، وأما تعريف الصحة في العبادات فقد ذكروا له تعريفين: أحدهما للمتكلمين، وهو: موافقة الفعل لأمر الشارع. والآخر للفقهاء، وهو: سقوط القضاء.
والصحيح: ما ترتبت آثاره المقصودة منه عليه، وهذا يصدق على الصحيح من العبادات والعقود والإيقاعات كالطلاق والعتاق.
و ـ … الفساد والبطلان:
الفساد في اللغة: ضد الصلاح.
والبطلان: ذهابُ الشيء خُسْراً وهَدَراً.
وفي الاصطلاح: تخلف الآثار المقصودة من الفعل عنه. فإن كانت عبادة ففسادها أن لا تبرأ بها الذمة، ولا يحصل بها الثواب. وإن كان عقدا أو نحوه ففساده أن لا يترتب عليه أثره من نقل الملك أو حل الاستمتاع ونحو ذلك.

‌‌الفرق بين الفاسد والباطل:
الفاسد والباطل عند الجمهور بمعنى واحد، وهو: ما لا يترتب عليه أثره.
وعند الحنفية يفرق بينهما بأن الفاسد: ما شرع بأصله ولم يشرع بوصفه، والباطل: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه.
ومثال الفاسد عندهم: العقود الربوية، فإذا باع رشيد من رشيد درهما بدرهمين فالعقد فاسد وليس بباطل، ومثال الباطل عندهم: إذا باعه حمل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

الحمل الذي في بطن ناقته، أو باع الدم بدراهم، فالعقد باطل في الصورتين؛ لأن الخلل في المبيع، فحمل حمل الناقة معدوم، والدم نجس.
وبين العقدين ـ عندهم ـ فرق كبير؛ فإن العقد الفاسد إذا اتصل بالقبض يفيد الملك الخبيث، والباطل لا يفيد شيئا. والعقد الفاسد يمكن إصلاحه برد الزيادة إذا كانت هي سبب الفساد فيكون الباقي حلالا طيبا، أما الباطل فهو لغو لا فائدة فيه ولا يمكن إصلاحه.
تنبيه:
وقع التفريق بين الفاسد والباطل للشافعية في عقد الكتابة، فجعلوا منها فاسدا وباطلا، وفرقوا بينهما. ووقع مثل ذلك للحنابلة في النكاح ففرقوا بين العقد الفاسد والباطل وجعلوا الباطل ما اختل ركنه ككون الزوجة معتدة، والفاسد ما اختل شرطه كالنكاح بلا ولي.
والصحة والفساد جعلهما الرازي وأتباعه من الأحكام التكليفية، وقالوا الصحة ليست شيئا زائدا على الاقتضاء والتخيير، بل هي راجعة إلى واحد من الأحكام التكليفية الخمسة.
وجعلها ابن الحاجب من الأحكام العقلية لا من الأحكام الشرعية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)