Arabic source text

📘 উসুলুল ফিকহিল্লাযি লা ইয়াসাউল ফাক্বিহা জাহলুহু (ইয়াদ আস-সুলামী)

📘 أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (عياض السلمي)

📘 উসুলুল ফিকহিল্লাযি লা ইয়াসাউল ফাক্বিহা জাহলুহু (ইয়াদ আস-সুলামী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌ومن الفروع التي بنيت على هذا الأصل ما يلي:
1 - وجوب التتابع في صيام كفارة اليمين، فمن أوجبه استدل بقراءة ابن مسعود «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» كالحنفية والحنابلة، ومن لم يوجبه لم يستدل بهذه القراءة كالشافعية والمالكية في الأظهر.
2 - المراد بالصلاة الوسطى في قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة238] ورد في قراءة عائشة: «والصلاة الوسطى وصلاة العصر» (1)، فمن احتج بالقراءة الآحادية احتج بهذه القراءة على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة العصر؛ لعطفها بالواو على الصلاة الوسطى، والعطف يقتضي المغايرة، ومن لم يحتج بالقراءة الآحادية لم يحتج بهذه القراءة، وربما ذهب إلى أنها صلاة العصر أو غيرها بأدلة أخرى.
ومن العلماء من لم يستدل بهذه القراءة؛ لعدم ثبوتها عنده، لا لأنه لا يقول بحجية القراءة الآحادية.
3 ـ تفسير القروء الوارد في العدة بالأطهار.
قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة228] واختلفوا في المراد بالأقراء: أهي الحيض أم الأطهار؟ فذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أنها الحيص، وذهب مالك والشافعي إلى أنها الأطهار.
ومما استدل به من قال إنها الأطهار، قراءة: «فطلقوهن لقبل عدتهن» بدل قوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق1] ذكر ذلك الإمام الشافعي في الأم (2)،--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 130.
(2) 5/ 224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

مع أن المشهور عن الشافعي عدم الاحتجاج بالقراءة الآحادية، ولعله احتج بهذه القراءة لأنها مسندة للنبي صلى الله عليه وسلم لا إلى أحد من الصحابة كما في قراءتي ابن مسعود وعائشة السابقتين، وأما أبو حنيفة وأحمد فلعل القراءة لم تصح عندهما، فتركا الاحتجاج بها. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

‌‌الدليل الثاني
السنة
‌‌تعريف السنة:
السنة في اللغة: الطريقة، سواء أكانت حسنة أم سيئة، ومن ذلك ما جاء في الحديث الصحيح: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها … » (أخرجه مسلم).
وفي الاصطلاح: ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.
هذا تعريفها عند الأصوليين.
وعند المحدثين: زيادة: الوصف، إذ يقولون السنة: ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف. ويريدون بالوصف ما ورد عن الصحابة من وصف الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كان وصفا خَلْقيا أو خلُقيا.
والأصوليون لم يدخلوا هذا النوع في السنة؛ لأنهم يتكلمون عن السنة التي هي دليل يستدل به ويتأسى بالرسول صلى الله عليه وسلم فيه، ولا شك أن صفات الرسول التي ليست من فعله لا يمكن أن تكون دليلا على الوجوب أو الاستحباب؛ إذ لا يتعلق بها حكم.
وتطلق السنة في كلام العلماء إطلاقات أخرى، فهي تطلق على المستحب والمندوب، وتطلق في مقابل البدعة فيقال هذا صاحب سنة وذاك صاحب بدعة، ولها إطلاقات أخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

‌‌أقسام السنة:
تنقسم السنة من حيث ذاتها ثلاثة أقسام هي:
1 - السنة القولية: وهي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول غير القرآن، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبؤا مقعده من النار» (متفق عليه).
2 - السنة الفعلية: وهي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل، مثل ما نقل من صفة وضوئه وصفة صلاته، والتركُ مع قيام الداعي بمثابة الفعل.
3 - السنة التقريرية: وهي ما نقل من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول قيل أو فعل فُعل في حضرته، أو علم به ولم ينكره. ومن أمثلة ذلك ما رواه الشيخان: من أكل الضب على مائدته من غير إنكار، وما روياه أيضا: من رؤيته للحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد، وتمكين عائشة من النظر إليهم.
ومما يوجد في كتب بعض المتأخرين: تقسيمهم السنة من حيث ورودها إلينا إلى متواترة وآحادية، أو متواترة ومشهورة وآحادية، وعندي أن هذا ليس تقسيما للسنة وإنما هو تقسيم للخبر الناقل لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالسنة لا تنقسم إلى هذه الأقسام، بل هذه أقسام الخبر سواء أكان ناقلا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم أم لغيرها.
وكذلك تقسيمهم السنة إلى صحيحة وحسنة وضعيفة ليس راجعا إلى ذات السنة بل راجع إلى الخبر الذي نقل لنا السنة، فلو تيقنا أنها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لما سميناها ضعيفة، بل الضعف في السند الناقل لها، ولهذا نجد المتقدمين يجعلون هذين التقسيمين للخبر أو للحديث، والسنة أخص منهما.

‌‌الفرق بين السنة والخبر:
السنة كما عرفناها ـ فيما سبق ـ هي: ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

قول أو فعل أو تقرير.
وأما الخبر في اللغة فهو النبأ، وجمعه أخبار. وفي الاصطلاح: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته.
ومعنى قولهم: لذاته، أي: بالنظر إلى ذات الخبر دون النظر إلى المخبِر والقرائن التي تحف بالخبر، وبهذا القيد يدخل في تعريف الخبر خبر الصادق، والأخبار التي لا يمكن أن تكذب لحفوف القرائن بها، أو لقيام الدليل القاطع على صدقها كأخبار القرآن والسنة المتواترة، والأخبار التي دلت القرائن على صدقها.
ويطلق الخبر على ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن، وما نقل عن الصحابة والتابعين. وقد يجعلون الخبر ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأثر ما نقل عن الصحابة والتابعين.

‌‌أقسام الخبر:
الخبر بمعناه الاصطلاحي ينقسم عند الجمهور قسمين: المتواتر والآحاد.
وعند الحنفية ثلاثة أقسام: المتواتر، والمشهور، والآحاد.
1 ـ تعريف المتواتر: هو ما رواه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة وأسندوه إلى حس.
وهو نوعان:
أ ـ … المتواتر اللفظي: وهو ما اتفق الرواة على لفظه ومعناه، مثل حديث: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» فقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ستين صحابيا.
وقد اعتنى جماعة من العلماء بجمع الأحاديث التي رأوا أنها بلغت حد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

التوتر. وهي قليلة إذا قيست بما جعلوه من الآحاد.
ب ـ المتواتر المعنوي: وهو ما اتفق الرواة على معناه دون لفظه حتى أصبح المعنى مقطوعا به وإن كان اللفظ لم يبلغ درجه القطع. ومثاله الأحاديث الواردة في المسح على الخفين؛ فإن معناها المشترك بينها وهو (مشروعية المسح على الخفين) متواتر، وإن كانت ألفاظها غير متواترة.
2 ـ الآحاد: وهو ما رواه واحد أو أكثر ولم يبلغوا حد التواتر. وأغلب الأحاديث من هذا القسم.
3 ـ المشهور عند الحنفية: هو ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم واحد أو اثنان ثم تواتر في عصر التابعين أو تابعي التابعين. ومثلوه بحديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه.
وتقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد، أو إلى متواتر ومشهور وآحاد، يكاد يجمع عليه علماء الأصول وعلماء الحديث، ولكنهم لم يتفقوا على تحديد دقيق للعدد الذين تعد روايتهم تواترا والذين تعد روايتهم آحادا، فكل ما ذكروه من تحديد لم يقم عليه دليل صحيح.
وهذا قد حدا ببعضهم إلى أن يعرِّفوا المتواتر بأنه: ما أفاد العلم واليقين، والآحاد ما أفاد الظن، مع أن الناس يختلفون في العدد الذي يفيد اليقين فمنهم من يقطع بما رواه له عدد يسير، ومنهم المولع بالشك الذي لا يتيقن بالخبر وإن رواه عدد كثير، ومنهم المطلع على الأخبار العالم بأحوال الرواة الخبير بألفاظ النبوة الذي ربما قطع بصحة الحديث الذي رواه اثنان أو ثلاثة، ومنهم من ليس كذلك.
ومع اختلاف الناس في ذلك، لكنهم لا يختلفون فيما رواه عدد كثير يفوق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

الحصر أنه متواتر، ولكن مثل هذا لا وجود له في الأحاديث النبوية، ولهذا نجدهم يمثلون له بالخبر بوجود مكة والمدينة ونحو ذلك مما لا يتصور فيه الخلاف.
والذين عرّفوه بأنه ما أفاد القطع، لا بد أن يعترفوا أن الخبر قد يتواتر عند شخص ولا يتواتر عند غيره، فقد يقطع شخص بصدقه ولا يقطع الآخر، وحينئذ لا يمكن أن نرتب على هذا التقسيم تكفير المخالف للخبر إذا قال إن الحديث لم يتواتر عندي ولم أقطع بصحته عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذا قد دعا بعض العلماء إلى إنكار التقسيم من أساسه، وعدم التعويل عليه، وعدم التفريق بين ما سماه المحدثون متواترا وما سموه آحادا متى صح سنده، وقالوا: العبرة بصحة الخبر، فمتى صح وجب العمل به قطعا.
وينقسم الخبر من حيث صحته إلى ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف:
1 ـ الصحيح:
وهو ما رواه عدل تام الضبط عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسَلِم من الشذوذ والعلة القادحة.
ومعنى قولهم: (عدل)، أي: مرضي في دينه وخلقه، وهو المواظب على الواجبات المجتنب للكبائر وما يخل بالمروءة من الصغائر.
وقولهم: (تام الضبط)، أي: أنه يغلب عليه حفظ ما سمعه من الحديث وعدم مخالفة الثقات في ذلك.
وقولهم: (عن مثله)، أي: أن رجال السند لا بد أن يكونوا كذلك من لدن الراوي الذي نقل لنا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقولهم: (وسلم من الشذوذ والعلة القادحة):
الشذوذ: هو مخالفة الراوي للثقات الأثبات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

والعلة القادحة: وصف خفي يوجب رد الحديث. وهذا لم يضبطه المحدثون بضابط محدد، وإنما ذكروا أمثلة للأحاديث المعلة كما فعل الترمذي في علل الحديث، وفعله غيره من علماء الحديث.
ويصرح كبار النقاد من المحدثين بأن نقد الحديث صناعة لا يتقنها إلا أهلها، ويدل على ذلك القصة المنقولة عن أبي حاتم الرازي حين أعل بعض الأحاديث، فقال له السائل: تدعي علم الغيب؟ قال: ما هذا ادعاء علم الغيب، قال: فما الدليل على ما تقول؟ قال: سل عما قلت من يحسن مثل ما أحسن، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم، فذهب السائل إلى أبي زرعة فسأله فوجد جوابه مطابقا لجواب أبي حاتم، ثم رجع إلى أبي حاتم وقال: ما أعجب هذا! تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما (1).
وأما الأصوليون فقد ذكروا صفات يُرَدّ لها خبر الآحاد عند بعض العلماء، وهذا من قبيل إعلال الحديث بعلة قادحة عند من رد الحديث لأجلها، ومن ذلك أن الحنفية قالوا إذا انفرد الراوي برواية ما تعم به البلوى فلا يقبل حديثه، ومثلوا له بحديث: الوضوء من مس الذكر، وحديث: إيجاب الوضوء من أكل لحم الإبل.
وقالوا هم وغيرهم إذا انفرد بما تتوافر الدواعي على نقله من العدد الكثير لا تقبل روايته، وإذا خالف خبر الآحاد النص الصريح من القرآن لا يقبل، ومثلوا للأول بما يحتج به الشيعة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم عهد لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة بعده، وللثاني بما رواه عمر وابنه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» متفق عليه. فإن عائشة رضي الله عنها ردت--------------------------------------------
(1) ينظر: اهتمام المحدثين بنقد الحديث، لمحمد لقمان السلفي ص 332.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

الحديث لمعارضته لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر18]، وقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مَرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يُبكى عليها، فقال: «إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها» (أخرجه مسلم، ونحوه في البخاري) وجمهور العلماء لم يتركوا الحديث بل تأولوه بما لا يتعارض مع الآية، وهو مراد عائشة رضي الله عنها.
2 ـ الحسن:
وقد اختلف المحدثون في تعريفه، فأدخله بعضهم في الصحيح، ومن أوضح ما قيل في تعريفه أنه: ما نقله عدل خفيف الضبط بسند متصل من غير شذوذ ولا علة قادحة (1). فيكون الفرق بينه وبين الصحيح في قوة الضبط وخفته.
3 ـ الضعيف:
وهو ما لم يجمع صفات الصحيح أو الحسن.
وهناك تقسيمات أخرى عند المحدثين لا نطيل بذكرها.

‌‌شروط الراوي الذي تقبل روايته:
يشترط في الراوي عدة شروط بعضها محل وفاق وبعضها محل خلاف، وأهمها ما يلي:
1 ـ الإسلام:
والدليل على اشتراطه أن الله أوجب التوقف في خبر الفاسق فالكافر أولى بذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا--------------------------------------------
(1) ينظر: تدريب الراوي 1/ 159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات6]. كما أن الكافر متهم بالإضرار بالدين والكذب عليه فلا يقبل قوله فيه.
وهذا الشرط محل وفاق، ولكن المراد اشتراط هذا الشرط عند الأداء لا عند التحمل، أي أن الكافر لو سمع حديثا من الرسول صلى الله عليه وسلم حال كفره ثم رواه بعد إسلامه قبل منه.
2 ـ البلوغ:
والدليل على اشتراطه أن الصبي مرفوع عنه التكليف وهو آمن من العقوبة على الكذب فلا يبعد أن يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم.
3 ـ العدالة:
وهي صفة راسخة في النفس تحمل المتصف بها على ملازمة التقوى وترك الكبائر، وما يخل بالمروءة من الصغائر (1)، ويعنون بما يخل بالمروءة الأعمال الخسيسة التي لا تناسب مكارم الأخلاق، كالغش في التوافه.
والدليل على اشتراطها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات6]؛ حيث أوجب التوقف في خبر الفاسق وعدم الحكم به حتى يروى من طريق آخر رواته عدول. ولأن الفاسق متهم بالكذب فلا يقبل قوله.
4 ـ الضبط:
وهو الحفظ لما يسمعه أو يراه، وقلة الخطأ فيه.--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح الكوكب المنير 2/ 384 - 385، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 63، وإرشاد الفحول ص 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

والدليل على اشتراطه أن من كثر منه الغلط فيما ينقله ويرويه لا يغلب على الظن صدقه، ومن لا يغلب على الظن صدقه لا يقبل خبره في الدين.

‌‌حجية السنة:
السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، ولا يختلف المسلمون في حجية السنة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا فالأخبار المتواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم حجة باتفاق المسلمين.
وأما أخبار الآحاد فقد خالف فيها بعض المتكلمين، فقال بعضهم إنها ليست حجة، وقال بعضهم يشترط في حجية خبر الآحاد أن يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنان ويرويه عن كل واحد منهما اثنان حتى يصل إلينا.
وهذه المذاهب لم يعتنقها ـ والحمد لله ـ أحد من الأئمة المتبوعين، بل جميعهم اعتدوا بأخبار الآحاد إذا صحت واحتجوا بها.
ومما استدلوا به على حجية أخبار الآحاد ما يلي:
1 - قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة122].
وجه الدلالة: أن الطائفة في اللغة تطلق على الواحد وعلى العدد القليل والكثير، وقد أوجب الله عليهم أن ينذروا قومهم، ولولا أن نذارتهم مقبولة لما كان لإيجاب النذراة عليهم فائدة.
2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل رسله وأمراءه وقضاته وسعاته المأمورين بجمع الزكاة، وهم آحاد فلو لم يجب قبول خبرهم عنه لما أرسلهم، ولما حصل المقصود بإرسالهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

3 - إجماع الصحابة على قبول خبر الواحد والعمل به، ويدل على إجماعهم قضايا ووقائع لا يمكن تكذيبها مجتمعة، ومن ذلك:
ـ … أن أبا بكر رضي الله عنه ورث الجدة السدس بعد أن ردها، وقال: ما علمت لك في كتاب الله حقا، ولا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الصحابة فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، وشهد معه محمد بن مسلمة فأعطاها أبو بكر السدس (أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).
ـ … وعمر رضي الله عنه ورث المرأة من دية زوجها لما روي له أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها (رواه الترمذي وصححه)، وكان لا يرى ذلك قبل سماع الحديث.
ـ … ومن ذلك ما روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ من استدلاله بالحديث الذي رواه عبد الرحمن بن عوف في دخول البلد الذي وقع فيها الطاعون (أخرجه مسلم)، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة.
4ـ إجماع العلماء على أن المستفتي مأمور بقبول قول المفتي وهو واحد، وإجماعهم على أن القاضي يجب عليه القضاء بشهادة عدلين مع أن خبرهما يحتمل الكذب.
والذين اشترطوا لقبول خبر الآحاد أن يرويه اثنان عن النبي صلى الله عليه وسلم ويرويه عن كل واحد منهما اثنان إلى أن يصل إلينا احتجوا بما يلي:
1 - قياس الرواية على الشهادة.
2 - ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه طالب أبا موسى الأشعري رضي الله عنه بمن يشهد معه حينما روى له حديث الاستئذان ولم يقبله حتى شهد له أبو سعيد الخدري

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

(متفق عليه)، وأبو بكر لم يقبل خبر المغيرة في ميراث الجدة حتى شهد معه محمد بن مسلمة كما تقدم.
وأما الذين أنكروا الاحتجاج بما ليس بمتواتر فأهم ما احتجوا به ما يلي:
1 - قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء36]. قالوا وخبر الآحاد لا يفيد العلم فلا يجوز اتباعه.
2ـ ما روي عن بعض الصحابة من ردهم لبعض الأخبار كرد عائشة لخبر عمر وابنه في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، ورد ابن عباس خبر أبي هريرة في الميت: «من حمله فليتوضأ» (أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه) وقال: لا يلزمنا الوضوء من حمل عيدان يابسة.
والجواب عن أدلة المشترطين للقبول رواية اثنين كما يلي:
قياسهم الرواية على الشهادة لا يصح؛ لأنه قياس مع الفارق، فالرواية خبر عام في الدين والشهادة إلزام لشخص بعينه فيتهم الشاهد الواحد بقصد الإضرار بالشخص المعين ولا يتهم الراوي المسلم العدل بالإضرار بالأمة عموما.
وشهادة العبد مردودة عند الجمهور وروايته مقبولة باتفاق. وشهادة المرأة مردودة في بعض الوقائع وروايتها مقبولة باتفاق.
وأما استدلالهم بما روي عن بعض الصحابة من طلب من يشهد للراوي الواحد فيجاب عنه بأنهم طلبوا ذلك لزيادة التثبت ولإشعار الناس بعظم الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يتجرأ عليها كل أحد. وفي هذا يقول عمر رضي الله عنه لأبي موسى: «أما أني لم أتهمك ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد» (أخرجه أبو داود)، وأبو بكر رضي الله عنه قد يكون طلب من يشهد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

للمغيرة لأن الله لم يذكر للجدة شيئا حين ذكر أصحاب الفروض فلا بد من زيادة التثبت لتوريثها.
ومما يدل على أنهم لم يردوا خبر الواحد أنهم قبلوا أخبار الآحاد من غير أن تكون من رواية اثنين فأكثر، فقبل أبو بكر خبر: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث» (أخرجه النسائي بهذا اللفظ ومعناه في الصحيحين)، وقبل عمر حديث عبد الرحمن بن عوف في المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (رواه مالك والشافعي والبيهقي، وهو معلول، ولكن قال البيهقي: إجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده) وقبل خبر توريث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، وخبره في الحكم إذا نزل الطاعون بأرض، وخبر دية الجنين (أخرجه مسلم)، ونحو ذلك.
ثم إن خبر الاثنين كخبر الواحد لا يرتقي إلى درجة التواتر باتفاق المقسمين للخبر.
وأما الذين منعوا الاستدلال بخبر الآحاد مطلقا فيجاب عن أدلتهم كما يلي:
1 - الآية دلت على النهي عن اقتفاء ما لا نعلم وجوب اتباعه؛ وخبر الآحاد قد أجمع الصحابة والتابعون على وجوب اتباعه، فالعلم بوجوب العمل به حاصل.
أو يقال إن العلم المذكور في الآية ليس المراد به العلم اليقيني الذي لا يحتمل النقيض، بل هو ما يغلب على الظن، وهذا المعنى هو الذي يقصد بالعلم في القرآن كما قال تعالى: فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، فإن العلم في هذه الآية لا يمكن أن يحمل على ما لا يحتمل النقيض.
2 - وأما ما ذكروه عن بعض الصحابة من رد لأخبار الآحاد، فالثابت منه لم يكن الرد فيه لكونه خبر آحاد، بل لكونه معارضا لأدلة قطعية أقوى منه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

فعائشة ردت خبر تعذيب الميت بآية: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم38]. ولهذا فإن الذين قبلوه تأولوه على معنى لا يخالف هذه الآية. وكذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه من رده لخبر أبي هريرة رضي الله عنه، له فيه عذر آخر غير كونه خبر آحاد، ولذا لم يحتج في رده بكونه خبر واحد، والذين قبلوا خبر أبي هريرة في الأمر بالوضوء من حمل الجنازة، منهم من حمله على الاستحباب، ومنهم من حمله على الوضوء قبل حمله حتى يكون على طهارة عند الصلاة عليه، وهذا معنى لطيف، والحديث يحتمله.

‌‌منزلة السنة من القرآن:
السنة بالنسبة للقرآن على ثلاثة أنواع:
أـ … سنة مبينة للقرآن، كالسنة التي تخصص القرآن أو تبين مجمله، مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من صفة الصلاة وصفة الحج، فهذا بيان لما في القرآن من الأمر بالصلاة والحج.
ب ـ سنة مؤكدة لما في القرآن من غير زيادة، كقوله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم» الحديث، فهذا موافق لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء19]. وكذلك الأحاديث الواردة في تحريم القتل وأكل المال بالباطل مؤكدة لما ورد في القرآن من ذلك.
ج ـ سنة زائدة على ما في القرآن: وهي السنة التي جاءت بأحكام زائدة على ما في القرآن، مثل السنة الواردة في ميراث الجدة وميراث الأخوات مع البنات: «اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة» وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها.
وهذه الأنواع ذكرها الإمام الشافعي في الرسالة وتبعه عليها أكثر العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وقد أنكر الشاطبي وجود النوع الثالث، وقال إنه راجع إلى النوع الأول.

‌‌شروط الحنفية لقبول خبر الواحد:
اشترط أكثر علماء الحنفية لقبول خبر الآحاد الذي لم يبلغ درجة الشهرة عندهم شروطا خالفهم فيها جمهور العلماء، وفيما يلي نذكر هذه الشروط، ودليل اشتراطها، ورأي جمهور العلماء فيها:
1ـ أن لا يكون الخبر فيما تعم به البلوى، ومرادهم بما تعم به البلوى ما يحتاج إليه أكثر الناس حاجة متأكدة متكررة، فإذا كان الحكم الذي تضمنه خبر الواحد مما يحتاج أكثر الناس إلى بيانه لكثرة وقوعهم في سببه وتكرر حدوثه فلا بد أن ينقله عدد كبير يحصل بنقلهم العلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا بد أن يبين حكمه لعموم الناس، ولا يكتفي ببيانه لواحد أو اثنين.
ومثلوا هذا بخبر بسرة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مس ذكره فليتوضأ» (أخرجه مالك وأحمد والترمذي والنسائي) وخبر جابر رضي الله عنه في الأمر بالوضوء من لحم الإبل، (رواه مسلم) قالوا ليس من المعقول أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن بيان نقض الوضوء بمس الذكر لعموم الناس مع أن أكثرهم لا يلبس السراويل مما يجعل إفضاءه بيده إلى ذكره كثير الحدوث، ثم كيف تختص بسماع هذا الحديث امرأة مع أن المقصود به في المقام الأول الرجال؟.
وفي الحديث الثاني قالوا: إن عادة أكل لحوم الإبل منتشرة في عهد الصحابة، فلو كان أكل لحم الإبل ناقضا للوضوء لتكرر من الرسول صلى الله عليه وسلم التنبيه عليه وإبلاغه إلى عامة الناس، ولو فعل لم يقتصر نقله على واحد أو اثنين من الصحابة.
وجمهور العلماء يقولون إذا صح الحديث وجب قبوله والعمل به، سواء أكان مما تعم به البلوى أم لا، ونقل الحديث من واحد أو اثنين لا يدل على أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

البقية لم يسمعوه ولم يعلموا به؛ لأن الصحابة كان أكثرهم يتحرج من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كفاه غيره رواية الحديث سلم من العهدة.
وبعض العلماء حملوا هذين الحديثين وما جرى مجراهما على الندب دون الوجوب، وهم مطالبون ببيان الصارف للأمر عن الوجوب ولا حجة لهم سوى ما ذكره الحنفية.
2ـ عدم مخالفة الخبر للأصول والقواعد الثابتة في الشريعة، وقد يعبر عنه بعضهم بعدم مخالفة الأصول أو عدم مخالفة القياس، ولا يعنون بالقياس معناه الضيق بل ما تقرر من قواعد الشريعة ودلت عليه أصولها وفروعها.
ومثلوا لمخالف القياس بحديث المصراة الوارد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُصَرُّوا الأبلَ والغنمَ، فمن ابتاعها فهو بخيرِ النظَرَينِ بعد أن يحتلبَها، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر».
ووجه مخالفة هذا الخبر للأصول: أن قواعد الشرع تقضي بأن ضمان المتلفات يكون بالمثل أو بالقيمة، وفي الحديث ضمان لبن المصراة بصاع من تمر، والصاع ليس مثلا للبن ولا مساويا لقيمته، فهو مخالف لقواعد الشرع.
وحجة الجمهور أن الخبر إذا خالف غيره من الأصول صار أصلا بنفسه، فيجمع بينه وبين غيره بحمل كل من الأحاديث على معناه.
3ـ أن يكون الراوي فقيها، وهذا الشرط ذكره بعضهم مطلقا، وقال بعضهم إنما يشترط هذا إذا كان الحديث مخالفا للقياس (1).
والصحيح قبول خبر العدل سواء كان فقيها أو غيره إذا لم يعارض بما هو--------------------------------------------
(1) ينظر: بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والإحكام، لابن الساعاتي 1/ 384، وتيسير التحرير 3/ 52، 116، وفواتح الرحموت 2/ 145.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

أقوى منه.
والدليل على ذلك أن الأدلة الدالة على قبول خبر الواحد لم تشترط الفقه في الراوي.
4ـ أن لا يعمل الراوي من الصحابة بخلاف روايته، فإن عمل بخلاف ما رواه لم يقبل حديثه، ومثلوه بخبر أبي هريرة مرفوعا: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» مع أن أبا هريرة كان يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا، وعللوا هذا بأن الراوي عدْل فإذا خالف ما روى دل على نسخه؛ إذ لو تركه مع عدم نسخه لكان ذلك قادحا في عدالته.
والجمهور قالوا إن العبرة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا بما يفعله الصحابي، فالصحابي ليس معصوما من الخطأ والنسيان، فقد يكون ترك العمل به نسيانا أو تقصيراً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

‌‌أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم
سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تنقسم ثلاثة أقسام كما تقدم:
1ـ السنة القولية 2ـ السنة الفعلية 3ـ السنة التقريرية.
فالقولية سيأتي الكلام عنها في دلالات الألفاظ، وأما الفعلية فقد خصها بعض العلماء بتأليف مستقل، ومن أفضل ما كتب في أفعال الرسول كتاب أبي شامة المقدسي واسمه: «المحقَّق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول». وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم على أنواع، لكل واحد منها دلالته، ويمكن اختصارها على النحو التالي:
1 ـ‌‌ الأفعال الجبلية:
وهي التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى بشريته مما يحتاجه البشر عادة من حركة أو سكون أو نوم أو أكل أو شرب، مثل ما نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم في طريقة مشيه وأكله القثاء بالرطب ولبسه الجبة الشامية ونحو ذلك.
فهذا النوع يفيد الإباحة عند الجمهور ولا يتعلق به أمر ولا نهي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله من غير قصد إلى القربة به، ومن غير قصد إلى اختصاصه دون غيره في الغالب، بل فعله لكونه الأرفق به، فليفعل كل مكلف ما يناسبه.
وقال بعض العلماء إنه يفيد الاستحباب استدلالا بما روي عن ابن عمر أنه كان يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة فكان ابن عمر رضي الله عنهما يتعاهدها فيصب في أصلها الماء لئلا تيبس. نقله نافع مولى ابن عمر، ونقل عنه أيضا أنه كان يتوخى سلوك طريق النبي صلى الله عليه وسلم في حجه ويقول لعل قدما أن تواطئ قدما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

2 ـ‌‌ الأفعال التي قام الدليل على كونها خصوصية له صلى الله عليه وسلم:
كزواجه بأكثر من أربع مجتمعات، فهذا لا خلاف في عدم جواز التأسي به فيه، وأما ما ثبت وجوبه عليه وحده دون الأمة فالاقتداء به فيه مندوب كقيام الليل والأضحية ونحو ذلك.
3 ـ‌‌ ما فعله بيانا لمجمل أو امتثالا للأمر الوارد في الكتاب أو في السنة القولية:
كصلاته وصيامه وحجه بعد نزول الآيات الواردة في ذلك، وبعد قوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (أخرجه البخاري)، وقوله: «لتأخذوا عني مناسككم» (أخرجه مسلم).
فهذا النوع لا خلاف في أنه لا يخرج عن الوجوب أو الندب، وحكمه حكم المبين، فما كان بيانا لواجب فهو واجب وما كان بيانا لمستحب فهو مستحب، هكذا نص أكثر الأصوليين (1). وفيه نظر؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين لنا الصلاة بفعله وليس كل ما فعله في الصلاة فرضا مع أن الصلاة فرض.
والأولى أن يقال: إن الأفعال التي تدخل في حقيقة الصلاة وواظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتركها ورواها كل من نقل صفة صلاته تعد واجبة كالركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، وأما الأفعال التي ثبت أنه تركها أحيانا أو ترك ذكرها بعض من نقل صفة صلاته كتحريك أصبعه السبابة، وكذا ما لا يعلم إلا بالسؤال عنه من الأذكار الخفية فلا ترقى إلى الوجوب بل تكون مستحبة إلا أن يقترن بالفعل قول يدل على الوجوب.--------------------------------------------
(1) المعتمد لأبي الحسين 1/ 341، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 773.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)