Arabic source text

📘 উসুলুল ফিকহিল্লাযি লা ইয়াসাউল ফাক্বিহা জাহলুহু (ইয়াদ আস-সুলামী)

📘 أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (عياض السلمي)

📘 উসুলুল ফিকহিল্লাযি লা ইয়াসাউল ফাক্বিহা জাহলুহু (ইয়াদ আস-সুলামী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
صحتها، مع أن المخالفين للقياس لا يقولون بالتعليل وهم بعض الأمة؟.
وقد أجاب عن ذلك إمام الحرمين فقال: الذي ذهب إليه ذوو التحقيق أنا لا نعد منكري القياس من علماء الأمة وحملة الشريعة؛ فإنهم مباهتون أولا على عنادهم فيما ثبت استفاضة وتواترا، ومن لم يزعه التواتر ولم يحتفل بمخالفته لم يوثق بقوله ومذهبه، وأيضا فإن معظم الشريعة صدر عن الاجتهاد، والنصوص لا تفي بالعشر من معشار الشريعة، وهؤلاء ملتحقون بالعوام، وكيف يدعون مجتهدين ولا اجتهاد لهم؟» (1).
ومثال العلة المجمع عليها: الصغر علة للولاية على مال اليتيم، فيقاس عليه الولاية في النكاح. والتعدي على المال علة لوجوب الضمان على الغاصب، فيقاس عليه ضمان المسروق.
ولا يلزم من الإجماع على العلة الإجماع على كل قياس تكون ركنا فيه، فقد يتفقون على علة حكم الأصل ولكن يختلفون في وجودها في الفرع، أو في صحة قياس الفرع عليه؛ لوجود نص يخص الفرع، ونحو ذلك.

‌‌3 ـ الإيماء:
وهو في اللغة: الإشارة باليد أو بالرأس ونحو ذلك.
وفي الاصطلاح: فهم التعليل من لازم النص لا من وضعه للتعليل. وله أنواع يصعب حصرها، وأهمها:
أـ … أن يرتب الحكم على الوصف بالفاء، مثل قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة38]، وقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا--------------------------------------------
(1) البرهان 2/ 819.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور2]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضا ميتة فهي له»، وقد عد بعض العلماء هذا النوع من النص الظاهر على العلة (1).
ب ـ أن يأتي الحكم جوابا على سؤال سائل، فيجعل ما في السؤال علة للحكم كما في سؤال الأعرابي الذي قال: هلكت يا رسول الله، قال: «ما أهلكك؟» قال: وقعت على أهلي وأنا صائم، قال: «فهل تجد ما تعتق رقبة؟» الحديث (متفق عليه) فما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم بعد سؤال السائل يدل على أن الحكم سببه المذكور في السؤال وهو الجماع من الصائم في رمضان.
ج ـ أن يعلق الشارع الحكم على وصف لو لم يجعل علة لما كانت له فائدة، وكلام الشارع يجب أن يصان عن العبث.
مثاله: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: «أينقص الرطب إذا جف؟» قالوا: نعم، قال: «فلا إذن» (أخرجه مالك وأصحاب السنن) فقوله: «أينقص الرطب إذا جف»، إيماء إلى أن العلة في التحريم هي النقصان.
د ـ أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا لأن يكون علة لذلك الحكم، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (أخرجه الترمذي صححه وابن ماجه)، وقد ذكره بعضهم مثالا للنوع الثالث الوارد في فقرة ج.
هـ ـ ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الشرط والجزاء، كقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق2 - 3]. فالتقوى علة للخروج من المحن، وعلة للرزق.--------------------------------------------
(1) قال هذا، ابن الحاجب وابن السبكي، وجعله من الإيماء: الرازي والآمدي والبيضاوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

‌‌4 ـ المناسبة والإخالة:
المناسبة في اللغة: المشاكلة، يقال: بينهما مناسبة أي مشاكلة، وبمعنى المشاركة في النسب، يقال: ناسبه إذا شاركه في نسبه، وبمعنى الملاءمة، يقال: هذا اللباس يناسب الشتاء، أي: يلائمه.
والإخالة: الظن، مأخوذة من قولهم خلت هذا الغلام ابني، أي: ظننته كذلك، أو من الخيال، وهو الظل.
وفي الاصطلاح: تعرف المناسبة بأنها: ملاءمة الوصف المعلل به للحكم الثابت في الأصل.
والإخالة: غلبة الظن بعلية الوصف.
والوصف المناسب هو: الوصف الظاهر الذي يحصل من ترتب الحكم عليه مصلحة أو تندفع به مفسدة.
وقيل: ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول.
وقيل: الملائم لأفعال العقلاء في العادات (1).
وقال ابن الحاجب: هو وصف ظاهر منضبط يحصل من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا للعقلاء من حصول مصلحة دينية أو دنيوية أو دفع مفسدة (2).
وهذه التعريفات متقاربة المعنى.--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 5/ 206.
(2) البحر المحيط 5/ 207.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

‌‌5 ـ الدوران:
وهو في اللغة: مصدر دار يدور، وهو يعني: عدم الاستقرار.
وفي الاصطلاح: ثبوت الحكم عند وجود الوصف وانتفائه عند انتفائه.
مثاله: التحريم يوجد في الخمر عند وجود الإسكار ويرتفع عند تخلل الخمر وعدم كونها مسكرة، فيستدل به على أن السكر هو علة التحريم. ووجوب الزكاة مع تمام النصاب وعدمه مع عدمه، فيدل على أن علة الوجوب ملك النصاب.
والوصف يسمى الْمَدار، والحكم هو الدائر.
والدوران يسميه بعض الأصوليين بالطرد والعكس، أي: أنه مجموع الطرد والعكس، فالطرد هو الوجود مع الوجود، والعكس هو العدم مع العدم، والدوران هو مجموع ذلك.
وقد اختلف في إفادته العلية على أقوال، أهمها قولان:
القول الأول: أنه يفيد العلية، وهو رأي الأكثر، ومنهم من جعله مفيدا للعلية قطعا، وأكثرهم قالوا يفيدها ظنا، ومنهم إمام الحرمين ونقله عن القاضي.
وقال ابن السمعاني إليه ذهب كثير من أصحابنا. وقال القاضي أبو الطيب الطبري إن هذا المسلك من أقوى المسالك.
ودليلهم: أنا إذا رأينا شخصا يقوم عند دخول شخص ويجلس عند خروجه، وتكرر ذلك مرارا، كان ذلك دليلا على أن علة قيامه دخول ذلك الرجل، وإن كنا لا نجزم بذلك وقد نجزم به إذا تكرر مرارا كثيرة أو حفت به قرائن أخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

قالوا: كذلك إذا وجدنا حكما يدور مع وصف ما فيوجد بوجوده ويعدم بعدمه، يصح أن نستدل بذلك على علِّية الوصف وكونه مدار الحكم.
والقول الثاني: عدم إفادة الدوران العلية، وهو مذهب كثير من الأصوليين وهو اختيار ابن السمعاني والغزالي وأبي إسحاق، ونقله ابن برهان عن القاضي الباقلاني، مع أن إمام الحرمين نقل عنه المذهب الأول. واختار هذا القول الآمدي.
دليله: أن الاطراد وحده ليس دليلا على العلة، والانعكاس ليس معتبرا في العلل الشرعية، فمجموعهما لا يكون دليلا على العلة.
وهذا باطل؛ لأن كون الاطراد وحده لا يصلح دليلا على العلة، والانعكاس وحده كذلك، لا يدل على أنهما إذا اجتمعا لا يصلحان دليلا على العلة، كما أن العلة المركبة من أوصاف إذا أخذنا كل واحد من الأوصاف وحده لا يصلح علة، وإذا اجتمعت صلحت علة، مثل قولنا: علة القصاص القتل عمدا عدوانا، وكل واحد من الأوصاف بمفرده لا يصلح علة.
وعلى ذلك يكون الراجح جواز الاستدلال على علية الوصف بدوران الحكم معه، ولكن ينبغي أن نعلم أنه لكي تكون العلة المستنبطة بهذا الطريق متعدية لا بد أن يتكرر دوران الحكم معها في أكثر من موضع، وقد نقل القرافي عن النقشواني قوله: «الدوران عين التجربة، وقد تكثر التجربة فتفيد القطع وقد لا تصل إلى ذلك» (1).--------------------------------------------
(1) نفائس الأصول 4/ 225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

‌‌6 ـ السبر والتقسيم:
السبر في اللغة: الاختبار، ومنه سمي المسبار وهو الميل الذي تختبر به الجراح. والتقسيم في اللغة: التجزئة.
وفي الاصطلاح: يطلق مجموع اللفظين على مسلك من مسالك العلة، وهو يعني: حصر الأوصاف التي توجد في الأصل وتصلح للعلية في بادئ الرأي، ثم إبطال ما لا يصلح منها فيتعين الباقي (1).
والمعنى: أن المجتهد ينظر في الأصل المقيس عليه الذي قام الدليل على حكمه، ثم يبحث في أوصافه التي يمكن أن يعلل الحكم بها، وليس بالضرورة أن يكون المجتهد قد حصر جميع الأوصاف التي يمكن التعليل بها فعلا، بل يكفي أن يكون عد منها ما يراه كذلك.
وهذه هي المرحلة الأولى.
والمرحلة الثانية أن ينظر في تلك الأوصاف فيبين بطلان التعليل بكل واحد منها حتى لا يبقى إلا واحد فيكون هو العلة.
والتقسيم في الواقع هو حصر الأقسام وذكرها، والسبر هو اختبارها وإبطالها كلها إلا واحدا. ولهذا أورد على التسمية أن التقسيم متقدم فلماذا أخر فقيل السبر والتقسيم، وأجيب بأن تقديم السبر في الاسم لأهميته في الدلالة على العلية.
مثاله: أن يقول حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع البر بالبر متفاضلا، والعلة إما أن تكون الطعم، أو الكيل، أو القوت والادخار، ثم يبطل الأخيرين ويقول فلم يبق إلا--------------------------------------------
(1) ينظر: نبراس العقول ص 368.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

الطعم، أو يبطل الأولين ثم يقول: فلم يبق إلا الاقتيات والادخار.
شروط صحة هذا المسلك:
1 - أن يكون التقسيم حاصرا، أي: لا يترك المستدل شيئا من الأقسام الممكنة، ولا يلزم أن يكون مترددا بين النفي والإثبات.
2 - أن يكون إبطال ما عدا الوصف المعلل به بدليل مقبول.
3 - أن يكون الحكم متفقا على تعليله بين الخصمين.
حجيته:
السبر والتقسيم مسلك صحيح من مسالك العلة، وقد يؤدي إلى ثبوت العلة قطعا إذا كان التقسيم حاصرا قطعا، وأُبطل التعليل بما عدا الوصف المبقى قطعا، والإجماع قائم على تعليل الحكم. وفيما عدا ذلك يكون ثبوت العلة ظنيا.
وأما إذا كان الاتفاق على تعليل الحكم بين الخصمين فحسب فيكون هذا المسلك حجة لإثبات العلة على من وافق على انحصار الأقسام في المذكورات دون غيره.
وقد استدل على كونه دليلا لإثبات المدعى بقوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور35].
ووجه الدلالة: أن الله جل وعلا قد ساق الآية في معرض الاستدلال على من أنكر وجود الخالق، فذكر القسمين الباطلين والقسم الثالث هو الواقع، وفي ذلك تنبيه على حجية مثل هذا الدليل، وإلا لما ساقه في معرض إقامة الحجة علىمنكري وجود الخالق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

ولو أردنا أن ننظم ما في الآية من الاستدلال على نمط كلام الفقهاء لقلنا: لا يخلو الأمر من ثلاثة احتمالات: إما أن يكون الناس خلقوا هكذا من غير خالق، أو يكونوا قد خلقوا أنفسهم، أو يكون خالقهم هو الله. فالأولان باطلان عقلا، فلم يبق إلا الثالث. والقرآن حين يستدل على وجود الله وإثبات أنه الخالق لا يكون ذلك غاية مقصوده ونهايتها؛ لأن العرب الذين بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يؤمنون بأن الله هو الخالق، ولكن يؤكد لهم هذه الحقيقة ليصل منها إلى أن الله وحده هو المستحق للعبادة.
وهذا التقرير يدل على أن الاستدلال بالسبر والتقسيم لا يقتصر على إثبات العلة، بل يصلح استعماله للدلالة على أي مدعى متى أمكن حصر الاحتمالات واتفق عليها.
وهو راجع إلى القياس الاستثنائي؛ لأن المستدل يذكر الاحتمالات التي لا يخرج عنها موضع النزاع ثم يبين بطلانها كلها إلا واحدا، ويستعمل في إثبات بطلانها القياس الاستثنائي، فيقول لو كان كذا لكان كذا، لكن لم يكن فثبت بطلان هذا الاحتمال.
مثال توضيحي: أن يقول الشافعي: تحريم التفاضل في بيع البر بالبر معلل باتفاق، والعلة إما أن تكون الكيل أو الاقتيات والادخار أو الطعم، لا يصلح أن تكون العلة هي الكيل؛ إذ لو كان الكيل علة لما وقع الربا في القليل مما لا يكال، كالحفنة بحفنتين، لكنه واقع بدليل عموم الأدلة الدالة على تحريم الربا، وموافقة أكثر الخصوم عليه، ولو كان الاقتيات لما كان الملح من الربويات لكنه منها بنص الحديث: «والملح بالملح»، فلم يبق إلا أن يكون الطعم هو العلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌أقسام القياس
يقسم الأصوليون القياس بعدة اعتبارات، أذكر منها ما يلي:
1 -‌‌ تقسيمه من حيث ذكر الوصف المعلل به إلى ثلاثة أقسام:
أ ـ … القياس في معنى الأصل: وهو القياس الذي لا يحتاج إلى ذكر وصف جامع بين الأصل والفرع، وذلك لانتفاء الفارق المؤثر بينهما، ومثلوه بقياس العبد على الأمة في تنصيف حد الزنى، فإن القائس لا يحتاج إلى ذكر الوصف الجامع، بل يكفيه نفي الفارق المؤثر بينهما، وكذلك قياس الذرة على البر في تحريم الربا.
ب ـ قياس العلة: وهو القياس الذي يحتاج إلى ذكر الوصف المعلل به لينظر فيه المخالف فيوافق على صحة العلة أو يبطلها، وأمثلته كثيرة في كلام الفقهاء، ومنها قياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار.
ج ـ قياس الدلالة: وهو الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة، ومثاله: قولهم في عدم إجبار العبد على النكاح: لا يجبر على إبقائه فلا يجبر على ابتدائه كالحر. فالأصل في هذا القياس الحر، والفرع العبد، والوصف الجامع بينهما قولهم: لا يجبر على إبقائه، وهذا الوصف في حقيقته ليس هو العلة، ولكنه دليل على العلة التي هي كون النكاح حقا خالصا للعبد، وإذا كان حقا خالصا له لم يجبر عليه، والحكم المراد إثباته عدم الإجبار على ابتداء النكاح، فهذا القياس لم يذكر فيه القائس العلة الجامعة، وإنما جمع بين الأصل والفرع بدليل العلة.
ومن أمثلته: قولهم في ظهار العبد: صح طلاقه فيصح ظهاره كالحر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

فالوصف الجامع هنا هو: صحة الطلاق منه، وهو دليل على مؤاخذته على ما يقول، فيكون مؤاخذا بالظهار، كما أن الحر يؤاخذ على طلاقه وظهاره.
2ـ‌‌ تقسيمه من حيث مناسبة الوصف المعلل به للحكم إلى ثلاثة أقسام:
1 ـ قياس العلة أو المعنى: ويعنى به هنا: ما كانت مناسبة الوصف المعلل به ظاهرة فيه، مثل قياس النبيذ على الخمر بجامع الإسكار، فالإسكار علة مناسبة للتحريم لما فيها من إفساد العقل.
2 ـ قياس الشبه: وهو الذي يكون التعليل فيه بوصف يوهم الاشتمال على المناسبة ولكن لا تظهر مناسبته ولا عدم مناسبته.
والوصف الشبهي هو: الوصف الذي لا تظهر مناسبته ولكنه يوهم المناسبة.
وهناك من عرف قياس الشبه بتعريف آخر فقال: هو القياس الذي يكون فيه الفرع مترددا بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبها به. مثل قياس المذي على البول مع أنه يشبه المني الطاهر، ولكن لما رأوه أكثر شبها بالبول في كونه لا يتكون منه الولد ألحقوه به.
والتعريف الأول أسلم، وهذا المثال يدخل فيه من جهة أن الوصف الذي ذكروه، وهو كونه لا يتكون منه الولد ليس ظاهرا في المناسبة.
ولما كان ظهور علية الوصف وعدمه راجعا إلى تقدير المجتهد أصبح هذا القسم مترددا بين الأول والثالث، فقد نجد من يمثل له بمثال مع أن غيره يذكره مثالا للأول أو للثالث.
وهو قسمان: شبه حسي، وشبه حكمي. فإن كان التشابه بين الأصل والفرع في الصورة المحسوسة كقياس الجلوس الأول في الصلاة على الثاني سمي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

شبها حسيا. وإن كان التشابه بينهما في الحكم كقياس ركن على ركن أو شرط على شرط أو ممسوح على ممسوح كقولهم: الخف ممسوح في طهارة فلا يسن له التثليث كالرأس، فهذا قياس شبه حكمي.
3 ـ قياس الطرد: وهو ما كان فيه الوصف الجامع مقطوعا بعدم مناسبته وعدم التفات الشرع إليه.
وهذا يذكر استكمالا للقسمة وإلا فهو ليس بقياس صحيح عند جماهير العلماء، وإن كان قد نقل عن بعضهم الاستدلال به، ولكن الذين يستدلون به لا يوافقون على أنه مقطوع بعدم مناسبته وعدم إفضائه إلى المناسب فهم يجعلونه كقياس الشبه.
وفي واقع الأمر لا خلاف في عدم حجية مثل هذا القياس، إذا قطعنا بأن العلة التي علق عليها الحكم لا يلتفت إلى مثلها.
ومن أمثلته المضحكة: قول بعض الحنفية ـ في الاستدلال على عدم نقض الوضوء بمس الذكر ـ: طويل مشقوق أشبه البوق فلا ينتقض الوضوء بلمسه، فكونه طويلا مشقوقا وصف لا يمكن أن يعلق عليه الشرع حكما.
وأما قول بعضهم في الاستدلال على أن النبيذ لا يجوز الوضوء به: النبيذ مائع لا تبنى علىمثله القناطر فلا يجوز الوضوء به كاللبن. فهذا قد جعله بعضهم من قياس الدلالة؛ لأن كونه لا تبنى على مثله القناطر دليل على قلته وعدم توافره، والشرع يبني على قلة الشيء وندرته أحكاما كما في التيمم، فإن الشرع جعله بالتراب لتوافره ولم يجعله بالمسك مثلا أو بغيره مما يشبه التراب ولا يتيسر لكل أحد.
وقال آخرون: بل هذا المثال من قياس الطرد الباطل؛ فكون الشيء لا تبنى علىمثله القناطر، وصف طردي، لا مناسبة بينه وبين الحكم الذي رتب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

عليه وهو عدم جواز الوضوء به.
ومن العلماء من جعل قياس الشبه قسما من قياس الدلالة (1).
وهناك تقسيمات أخرى للقياس لا أطيل بذكرها.--------------------------------------------
(1) شرح اللمع 812.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

‌‌حجية القياس
القياس حجة عند جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، ولم يخالف في ذلك سوى الظاهرية وبعض المعتزلة وبعض الرافضة.
والدليل على كون القياس حجة من وجوه كثيرة، نكتفي منها بما يلي:
1 - قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر2].
وجه الاستدلال أن الله أمر بالاعتبار بحال الكفار، والمراد بالاعتبار أن يقيس المرء حاله بحالهم ليعلم أنه إن فعل مثل فعلهم استحق جزاء مثل جزائهم، وما أمر الله به فهو واجب.
2 - قوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء104].
وجه الاستدلال: أن الله سبحانه قد نبه إلى وجوب القياس؛ حيث قاس البعث على الخلق الأول، فبين أنه قادر على البعث كما أنه قادر على الخلق من العدم.
3 ـ ما روي أن أعرابيا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود ـ وهو يُعَرِّض لنفيه ـ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «فما ألوانها؟» قال: حمر، قال: «فهل فيها من أورق؟» قال: إن فيها لورقا، قال: «فأنى ترى ذلك جاءها؟» فقال الرجل لعل عرقا نزعه، فقال عليه السلام: «وهذا لعل عرقا نزعه» (متفق عليه من حديث أبي هريرة).
وجه الاستدلال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاس الغلام الأسود من أبوين أبيضين على الجمل الأورق من الإبل الحمر، فكما أن ذلك الجمل يحتمل أن يكون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

نزعه عرق من عروق أجداده، فكذلك الغلام.
4 ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: «لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟» قال: نعم، قال: «فدَينُ الله أحق أن يقضى» (متفق عليه).
وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس الصوم على الدين في وجوب قضائه.
5 ـ أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا يقيسون ويلحقون النظير بنظيره، فمن ذلك أنهم أدخلوا العول على أنصبة الورثة إذا كانت سهامهم أكثر من سهام المسألة، قياسا على إدخال النقص على الغرماء إذا كانت ديونهم أكثر من مال المدين، وقاسوا العبد على الأمة في تنصيف الحد، وقاسوا سائر المطعومات المكيلة على البر في تحريم بيعه بجنسه متفاضلا.
وقال علي رضي الله عنه حين استشاره عمر في عقوبة شارب الخمر: أرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى. (أخرجه مالك في الموطأ).
وقال عمر لأبي موسى الأشعري في الكتاب الذي بعثه إليه: الفهمَ الفهمَ فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب أو السنة، اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها عند الله وأشبهها بالحق فيما ترى. (أخرجه الدارقطني في سننه والبيهقي في المعرفة).
6 ـ أنه لو لم يشرع العمل بالقياس لأفضى ذلك إلى خلو كثير من الوقائع عن الأحكام الشرعية؛ لأن النصوص محصورة والوقائع تتجدد، وخلو الوقائع عن الأحكام يؤدي إلى قصور الشريعة ونقصانها وهو محال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

‌‌بعض أدلة منكري القياس والجواب عنها:
أولاً: أن الصحابة رضي الله عنهم نقل عنهم ذم العمل بالرأي، فمن ذلك:
أ ـ … قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. (أخرجه الدارقطني في سننه وفيه ضعف).
ب ـ قول علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهر خفيه. (أخرجه أبو داود والدارقطني).
ج ـ قول ابن مسعود رضي الله عنه: لا يأتي عام إلا وهو شر من الذي قبله، أما أني لست أعني عاما أخصب من عام ولا أميرا خير من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا ويجيء قوم يقيسون الأمور برأيهم. (أخرجه الدارمي في سننه).
والجواب عن هذا من وجهين:
1 - أن الصحابة رضي الله عنهم ذموا من استعمل الرأي والقياس في غير موضعه أو بدون شرطه، فذمُّ عمر رضي الله عنه ينصرف إلى من قال بالرأي مع جهله بالنصوص من الكتاب والسنة، ألا تراه يقول: أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، أي: عجزوا عن حفظ الأحاديث. وذم علي ينصرف إلى من استعمل الرأي فيما لا يدرك بالرأي وهو الأمور التعبدية كالمسح على الخفين.
2 - أنهم ذموا الرأي الصادر من الجاهل الذي ليس أهلا للاجتهاد، وهذا هو المفهوم من الأثر المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، ولا شك أن رأي الجاهل مهلكة، ولا سيما إذا كان في أمور الدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

ومما يدل على أن الرأي المذموم هو ما ذكرناه أن أولئك الصحابة الذين نقل عنهم ذم الرأي كانوا أكثر الصحابة عملا بالرأي والقياس، والمتتبع لسيرتهم يدرك ذلك.
ثانيا: قوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء105].
وجه الاستدلال: أن الله أمر نبيه أن يحكم بما أراه الله لا بما يراه هو، فإذا كان الرسول ليس له أن يحكم برأيه فغيره من باب أولى.
والجواب عن ذلك: أن القياس قد ثبت بالأدلة النقلية والعقلية التي سبق ذكرها فيكون العمل به من العمل بما أمر الله به فلا يكون ممنوعا، بل هو مما مَنّ الله به عليه وهداه إليه وأراه إياه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌مسائل تتعلق بحجية القياس
يذكر الأصوليون مسائل تتعلق بحجية القياس، من أهمها:
1 - مسألة الاحتجاج بالقياس في الحدود.
2 - ومسألة القياس في الرخص والتقديرات.
3 - ومسألة القياس في الكفارات.
فالمسألة الأولى خالف فيها الحنفية وقالوا الحدود لا قياس فيها، واستدلوا بأن الحدود تدرأ بالشبهات، والقياس فيه شبهة فلا يصلح لإثبات حد من حدود الله.
والجمهور أجازوا القياس في الحدود واستدلوا بأنها أحكام لا تختلف عن غيرها من الأحكام الشرعية، فما جاز في غيرها جاز فيها، وبأن الأدلة الدالة على حجية القياس عامة لم تخصص بعض الأحكام دون بعض، ثم إن الصحابة قاسوا شرب الخمر على القذف فأوجبوا فيه ثمانين جلدة لكونه يفضي إلى القذف: «إذا سكر هذى وإذا هذى افترى».
وأجابوا عن استدلال الحنفية بأن الشبهة التي تدرأ بها الحدود ليست موجودة في القياس؛ إذ المراد بها وجود الظن بكون مرتكب المحرم معذورا، والقياس لا شبهة فيه إلا كونه ظنيا، وهذا ليس مانعا من العمل به في الحدود؛ بدليل أن الحدود تثبت بشهادة اثنين والشهادة لا توجب العلم القطعي وإنما تورث ظنا غالبا، فتبين أن الظن الغالب كاف لإثبات الحدود وهو يحصل بالقياس، ولهذا قضى الجمهور بقطع النباش قياسا على السارق عند بعضهم، وعند آخرين لكونه سارقا حقيقة، وكذلك جلد اللوطي عند بعضهم قياسا على الزاني غير المحصن ورجمه إذا كان محصنا، والذين قضوا بقتله مطلقا استدلوا بأدلة نقلية ليس هذا موطن ذكرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

وأما القياس في الرخص فقد منعه بعض العلماء. والصحيح جوازه مع وضوح الشبه والاشتراك في المناسبة، ومثاله: قياس الوحل والريح الشديدة والثلج على المطر، في الترخص لأجلها في الجمع، وقياس المريض على الممطور في الجمع بين الصلاتين في الحضر.
وأما القياس في الكفارات فإن أريد بالقياس إثبات كفارة جديدة بمجرد الرأي فلا يصح ذلك.
وأما قياس فعل على فعل في كونه موجبا للكفارة مثله فهذا صحيح، وهو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام العلماء الذين أجازوا القياس في الكفارات حيث قاس المالكية الأكل والشرب عمدا في رمضان على الوطء في وجوب الكفارة. وقاس الشافعي قتل العمد على قتل الخطأ في وجوب الكفارة.
والحنفية نقل عنهم منع القياس في الكفارات، واعتذروا عن إلحاق الأكل عمدا بالوطء بأنه ليس قياسا بل من باب تنقيح المناط وهو عندهم ليس من القياس، فلا يكون بينهم وبين غيرهم من الجمهور خلاف حقيقي؛ لأنهم حين منعوا القياس في الكفارات قصدوا منع تحديد كفارة على عمل محرم بطريق القياس والاجتهاد؛ لأن العقل مهما بلغ لا يمكن أن يعرف القدر الذي يحصل عنده تكفير الذنب وإنما يعرف ذلك بالنص وما في معناه.
والذين أجازوا القياس في الكفارات لم يمثلوا له إلا بقياس اليمين الغموس على اليمين الحانثة، وقتل العمد على قتل الخطأ.
والحنفية لهم مأخذ آخر لرد هذا القياس، وهو أنه زيادة على النص؛ فإن القرآن نص على الكفارة في قتل الخطأ دون العمد، واليمين الحانثة وهي التي تكون على أمر مستقبل كأن يحلف أن يفعل كذا أو أن لا يفعل كذا ثم لا يبر بيمينه، دون اليمين الغموس وهي اليمين الكاذبة على إثبات شيء أو نفيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

‌‌التعليل بالحكمة
الحكمة تطلق عند الأصوليين على أحد معنيين:
أحدهما: مقصود الشارع من شرعية الحكم من تحقيق مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها. أي: أنها تطلق على جلب المصلحة أو دفع المفسدة.
الثاني: إطلاق الحكمة على المصلحة نفسها أو المفسدة نفسها، فيقال مثلا: الحكمة من إيجاب العدة على المطلقة حفظ الأنساب، والحكمة من إباحة الفطر في السفر المشقة، فهنا أطلقت الحكمة على المصلحة والمفسدة. وهذا المعنى هو المراد هنا.
والحكمة اختلف الأصوليون في جواز التعليل بها على ثلاثة أقوال مشهورة، هي:
1 ـ منع التعليل بها؛ لأنها لا يمكن ضبطها، فهي تختلف من شخص لآخر، ومن مكان لآخر، وتعليق الحكم عليها يفضي إلى اختلاف الناس وتفاوتهم فلا يتحقق التساوي بينهم في أحكام الشريعة، ولا يمكن التحقق من حصول الحكمة حتى يرتب الحكم عليها.
وليس قولهم: لا يصح التعليل بالحكمة، على إطلاقه كما ظن بعض المحدثين، فأخذ يستدل بما ورد في القرآن والسنة من تعليل بالحكمة، وإنما مرادهم عدم جواز التعليل الذي يبنى عليه قياس، وجعلوا تلك التعليلات الواردة في الكتاب والسنة قاصرة غير متعدية، فلا يمكن أن يبنى عليها حكم جديد.
2 ـ جواز التعليل بالحكمة مطلقا، ويبدو أن مرادهم جواز بناء الأحكام على الْحِكَم، سواء جاءت في صورة أوصاف ظاهرة منضبطة، أو قام دليل من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

الشرع على اعتبارها علة لجنس الحكم أو عينه في كل موضع، أو جاء التعليل بتلك الحكمة في موضع ما مع عدم ضبطها بوصف ظاهر.
وهؤلاء هم الذين يجيزون الاستدلال بالمصلحة المرسلة، كما سيأتي بيان ذلك.
وهم يعللون سقوط الواجبات بالمشقة مطلقا، بغض النظر عن سبب المشقة، ويعللون الوجوب بالمصلحة الحقيقية العامة أو الحاجة أو الضرورة.
3 ـ جواز التعليل بالحكمة المنضبطة دون غيرها، وهؤلاء مع ما يظهر في قولهم من التوسط إلا أن بعضهم يقول: لو انضبطت الحكمة جاز التعليل بها لكنها لا تنضبط.
والحقُّ: أنها إن انضبطت بضابط معين نص الشرع عليه، أو قام عليه إجماع، أو دل عليه دليل مقبول من أدلة ثبوت العلة، فلا خلاف في جواز التعليل بها. فهذا القول خارج عن محل النزاع، وليس في التعليل بالحكمة إلا قولان؛ لأن المنضبطة ليست محل خلاف، فالجميع يقول بجواز التعليل بها إلا الظاهرية المنكرين للقياس مطلقا.
وهذا الموضع من المواضع التي لم تحرر في كتب التراث، وقد حاول تحريرها بعض المتأخرين (1)، ولعل فيما ذكرته ما يعين على تصورها على حقيقتها.
ويبدو أن الذين تناولوها بالبحث من القدماء كانوا متأثرين بنظرة الأشعرية إلى التعليل في علم الكلام، فتكلموا عن التعليل مطلقا، والكلام هنا ينبغي أن يقصر على تعليل يبنى عليه قياس، أو يبنى عليه تعدية الحكم إلى غير المنصوص عليه بطريق الاستصلاح.--------------------------------------------
(1) ممن فعل ذلك: د. محمد مصطفى شلبي في تعليل الأحكام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)