Arabic source text

📘 উসুলুল ফিকহিল্লাযি লা ইয়াসাউল ফাক্বিহা জাহলুহু (ইয়াদ আস-সুলামী)

📘 أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (عياض السلمي)

📘 উসুলুল ফিকহিল্লাযি লা ইয়াসাউল ফাক্বিহা জাহলুহু (ইয়াদ আস-সুলামী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
دعوى تكفير المخالف لها أو تفسيقه، وبخاصة حين يكون معه دليل من عموم كتاب أو سنة.
والتكفير والتفسيق من الأمور التي يجب أن لا يتعجل فيها المفتي؛ إذ لا يستحقها إلا من أنكر ما علم من الدين بالضرورة، وقامت عليه الحجة، وانقطع عذره، كما هو معلوم في موضعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

‌‌الدليل الرابع
القياس
‌‌تعريفه:
القياس في اللغة: التقدير، يقال: قاس الطبيب الجرح، إذا قدر عمقه، وقاس البزاز القماش إذا قدره بالمتر. ويطلق على المساواة بين شيئين، كما يقال: فلان لا يقاس بفلان، أي: لا يساوى به.
وفي الاصطلاح: نجد أن للأصوليين اتجاهين رئيسين في تعريفه:
الأول: جعل القياس اسما لفعل المجتهد الذي ينظر في المسألة غير المنصوص على حكمها ليلحقها بالمنصوص عليها.
الثاني: جعل القياس اسما للتساوي الواقع بين المسألتين، سواء تفطن له المجتهد فاستدل به على حكم غير المنصوص أم لم يتفطن له.
وعلى هذا يمكن أن نعرفه بناء على الاتجاه الأول بأنه: إلحاق فرع بأصل في الحكم الشرعي الثابت له لاشتراكهما في علة الحكم.
ومثله التعبير بلفظ: حمل فرع على أصل في حكم … الخ. وكذا قولهم: حمل معلوم على معلوم … الخ.
وأما على الاتجاه الثاني فيمكن أن يعرف بأنه: مساواة فرع لأصل في حكم شرعي لاشتراكهما في علة الحكم.
وكل من هذين التعريفين لم يسلم من الاعتراض، ولكن لما كان المقصود بالتعريف تمييز المعرف عن غيره أمكن الاكتفاء بأي منهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

والقياس ينقسم إلى قياس طرد وقياس عكس، ولكن العلماء حين يعرفونه إنما يعرفون قياس الطرد لأنه الأصل، أما قياس العكس فقل من يراعيه عند تعريف القياس؛ إما لأنه لا يرى حجيته، وإما لقلة وروده في كلام الفقهاء، وإما لاختلاف الحقيقتين وتعذر الجمع بينهما في تعريف واحد.
والمراد بالطرد هنا: ثبوت الحكم لثبوت الوصف المدعى عليته.
والعكس: انتفاء الحكم لانتفاء الوصف المدعى عليته.
وإذا نظرنا إلى تعريفات الأصوليين للقياس نجد أن غالبهم لا يلتفت إلى قياس العكس عند التعريف فلهذا يعبرون بلفظ إثبات أو إلحاق أو حمل أو مساواة، ويعبرون بلفظ: لاشتراكهما في العلة، أو لتساويهما في العلة، ومعلوم أن هذا إنما يصدق على قياس الطرد؛ إذ هو الذي يثبت به حكم للمسكوت عنه مساو لحكم المنطوق، لتساويهما في علة الحكم.
وما جرى عليه جمهرة الأصوليين من قصر التعريف على قياس الطرد دون قياس العكس هو الأولى؛ لاختلاف الحقيقتين وعدم إمكان الجمع بينهما في تعريف واحد. ولهذا فسنذكر التعريف المختار لقياس الطرد لأنه المقصود بالقياس عند الإطلاق. فأقول: أحسن ما يعرف به القياس أن يقال:
«هو إثبات مثل حكم الأصل للفرع لتساويهما في علة الحكم».
شرح التعريف:
لشرح التعريف لا بدّ من معرفة معاني الكلمات الآتية: الحكم، الأصل، الفرع، العلة.
فالحكم سبق تعريفه، والمقصود به هنا: أي حكم من الأحكام الشرعية، كالوجوب والتحريم والندب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

الأصل: المقصود به هنا: المقيس عليه، أي: الصورة أو المسألة التي ثبت حكمها بنص أو إجماع، أو اتفق عليه الخصمان المتناظران.
الفرع: المقصود به هنا: المقيس، أي الصورة أو المسألة التي يراد إثبات حكمها بالقياس.
العلة: المراد بها هنا: المعنى الذي ثبت الحكم في المسألة المقيس عليها لأجله، سواء عرف ذلك بنص أو باجتهاد ونظر.
فمعنى التعريف: أن القياس هو تسوية المجتهد في الحكم بين مسألتين: إحداهما ثبت حكمها بنص أو إجماع أو اتفاق من المتناظرين، والأخرى محل خلاف، فيقوم المجتهد بإلحاقها بالأولى المتفق على حكمها لأجل اشتراك المسألتين في الوصف الذي يغلب على الظن أنه علة ثبوت الحكم في المسألة المقيس عليها.
مثاله: أن الخمر محرمة باتفاق المسلمين؛ للنصوص الكثيرة الواردة في تحريمها، والنبيذ الذي هو عصير الفواكه أو التمر أو الشعير ونحوه إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه، اختلف في تحريمه. فذهب جمهور العلماء إلى تحريمه قياسا على الخمر. فالخمر هي الأصل في هذا القياس، والنبيذ فرع، والعلة الجامعة بينهما الإسكار، فكل منهما مسكر، والحكم الذي ثبت للفرع هو التحريم.
وهذا المثال يذكره أكثر الأصوليين، مع أن تحريم النبيذ ثابت بقوله صلى الله عليه وسلم: «وكل مسكر خمر»، فالقياس هنا لا حاجة إليه إلا للاستدلال به على من لا يرى صحة الحديث.
مثال آخر: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «البر بالبر مثلا بمثل» الحديث، فقاس جمهور العلماء الذرة على البر، وحكموا بتحريم بيعها بجنسها مع التفاوت في المقدار، ولم يخالف في هذا إلا الظاهرية، فالأصل في هذا المثال البر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

والفرع الذرة، والعلة الجامعة أن كلا منهما مكيل يمكن ضبط مقداره بالكيل، والحكم هو تحريم التفاضل إذا بيع بجنسه.
وبعض العلماء عللوا ذلك بالطعم فقالوا: البر مطعوم، والذرة كذلك، فالذرة تأخذ حكم البر.
وبعضهم علل بالاقتيات والادخار، فقال تقاس الذرة على البر ويثبت تحريم بيعها بجنسها مع التفاضل، والعلة الجامعة هي الاقتيات والادخار، فكل من البر والذرة يقتاته الناس ويدخرونه ولا يفسد بالادخار.

‌‌أركان القياس:
اتضحت أركان القياس من خلال التعريف والمثال، وتبين أن له أربعة أركان:
1 - الأصل، وهو المسألة المقيس عليها. هذا في الاصطلاح الأكثر استعمالا، ولكن قد يطلق الأصل على الدليل المثبت للحكم، وقد يطلق على الحكم نفسه.
2 - الفرع، وهو الصورة المقيسة، أو المراد إثبات حكمها بالقياس.
3 - الحكم، وهو حكم الشرع الذي ثبت في الأصل، سواء أكان تحريما أم وجوبا أم إباحة أم غير ذلك.
4 ـ العلة، وهي الوصف الذي يشترك فيه الأصل والفرع، ويغلب على الظن أنه مناط الحكم ومتعلقه.
وقد جريت على المشهور، مع أن الأولى أن نعبر بالوصف الجامع لا بالعلة؛ لأن الوصف الجامع أعم من العلة، فقد يكون علة وقد يكون وصفا شبهيا، وسيأتي تفصيل ذلك عند الكلام عن شروط العلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌تعريف العلة:
العلة في اللغة: المرض، أو هي تغير المحل.
وفي الاصطلاح اختلف في تعريفها، وأحسن ما قيل في تعريف العلة، أنها: «وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه مناطا للحكم».
ومعنى قولهم: (وصف) أي: معنى من المعاني، ولهذا كثر في كلام الأصوليين والفقهاء إطلاق المعنى على العلة، بل إن المتقدمين لا يكادون يذكرون (العلة) بل (المعنى).
وقولهم: (ظاهر): قيد يخرج الوصف الخفي الذي لا يطلع عليه إلا من قام به، مثل الرضى في البيع، فإنه لا يعلل به وإنما يعلل انعقاد البيع بقول الشخص بعت أو قبلت، فالنطق بالصيغة وصف ظاهر، ولهذا جعل هو العلة في انعقاد البيع.
قولهم: (منضبط)، الوصف المنضبط هو الذي لا يختلف باختلاف الأفراد ولا باختلاف الأزمنة والأمكنة.
ومثلوا لغير المنضبط بالمشقة إذا قيل: علة الفطر في السفر المشقة، فإن المشقة تختلف باختلاف الأفراد والأزمان والأمكنة.
ومثلوا للمنضبط بالسفر إذا عللنا جواز الفطر به.
وقولهم: (دل الدليل على كونه مناطا للحكم)، أي: قام دليل معتبر من الأدلة الدالة على العلة على أن هذا الوصف علة الحكم.
ومعنى قولهم: (مناطا للحكم) أي: متعلَّقا للحكم، بمعنى أن الحكم يعلق على هذا الوصف فيوجد بوجوده ويعدم بعدمه.
وهذا التعريف يصلح لجميع المذاهب مع اختلافهم في أثر العلة، وذلك أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

العلماء اختلفوا في أثر العلة في الحكم على ثلاثة مذاهب:
1ـ مذهب المعتزلة: أن العلة لها أثر في ثبوت الحكم، فهي المثبتة للحكم، كما أن العلة العقلية هي المثبتة لحكمها، فكما نقول: التسويد علة لكون المحل أسود، والأكل علة للشبع، والشرب علة للري، نقول: اختلاف الوزن علة لتحريم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة مع التفاضل، وهكذا.
2 - مذهب الأشاعرة: أن العلة ليس لها أثر في وجود الحكم، وإنما هي علامة مجردة عليه، والحكم يسند لله وحده لا للعلل.
3 - المذهب الثالث: أن العلة لها أثر في الحكم، ولكن ليست مؤثرة بذاتها، بل الله جل وعلا هو الذي جعلها مؤثرة، وهذا القول هو اللائق بمذهب السلف؛ لأنه مقتضى نصوص القرآن والسنة، كقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة32] وقوله: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر7] وقوله: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف55].
وهذا خلاف نقل إلى أصول الفقه من خلافهم في علم الكلام؛ فإن المعتزلة يثبتون الأسباب ويجعلونها مؤثرة بنفسها، أو يسندون التأثير إليها، والأشعرية ينكرون أثر الأسباب ويجعلون المؤثر هو الله وحده، والأسباب والعلل عندهم ليست إلا علامات على أن الله أراد وجود المسبب، فالمعتزلة يقولون: النار محرقة بذاتها، إلا إن أراد الله أن يسلبها هذه الخاصية فإنه على كل شيء قدير، والأشعرية يقولون: النار لا تكون محرقة إلا إذا أراد الله لها ذلك.
والقول الحق في ذلك هو الجمع بين القولين، فلا ننكر أثر الأسباب والسنن التي جعلها الله في الكون لعمارته وبقائه، وفي الوقت نفسه لا نقول إن ذلك يكون بغير إرادةالله وتدبيره، بل نقول: العلل والأسباب لها تأثير، ولكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

تأثيرها ليس بذاتها، بل الله جل وعلا هو الذي جعلها كذلك، وبهذا لا نكون أثبتنا خالقا مع الله، بل الله خالق كل شيء فهو خالق الأسباب والمسببات.
ومذهب المعتزلة والماتريدية أقرب إلى مذهب السلف من مذهب الأشاعرة في هذه المسألة.
وقد بنى الأشاعرة مذهبهم في كون العلة مجرد علامة، على مذهب فاسد وهو عدم تعليل أفعال الله، وهذا يناقض كثيراً من نصوص القرآن والسنة، كقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة32] وقوله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد23] وقوله: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر7].
وهو أيضا يناقض ما ذكروه في مواضع من باب القياس.
وقد نبه الرازي على تناقض الأشاعرة فقال: «وأما الفقهاء فإنهم يصرحون بأنه تعالى إنما شرع هذا الحكم لهذا المعنى، ولأجل هذه الحكمة، ولو سمعوا لفظ الغرض لكفّروا قائله مع أنه لا معنى لتلك اللام إلا الغرض» (1).--------------------------------------------
(1) المحصول 5/ 242.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌شروط القياس
عرفنا أن أركان القياس أربعة، فينبغي أن نعرف شروط كل واحد من هذه الأركان.

‌‌أولا: شروط الأصل:
يذكر علماء الأصول القدماء والمحدثون للأصل شروطا كثيرة، وإذا تأملناها وجدناها شروطا لحكم الأصل، وإذا أردنا أن نذكرها تحت شروط الأصل فلا بد أن نسبقها بقولنا: أن يكون حكمه كذا …
وبعضهم يذكرها تحت شروط الحكم؛ لأن المراد بالحكم هنا الحكم الثابت في الأصل الذي يراد إثبات مثله في الفرع. ولهذا نقول: إن الأصل هو المقيس عليه، وشرطه: أن يكون له حكم شرعي ثابت بنص، أو إجماع، أو اتفاق الخصمين المتناظرين.
مثال ما له حكم ثابت بنص: بيع البر بالبر متفاضلا، ثبت تحريمه بحديث: «لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلا بمثل». فيجوز أن يقاس عليه العدس.
ومثال ما له حكم ثابت بالإجماع: الأفيون والحشيس، يقاس عليه القات، فتحريم الحشيش ثابت بالإجماع فيقاس عليه القات.
ومثال ما له حكم اتفق عليه الخصمان وليس محل إجماع: قتل الحر بالمكاتب، اتفق الشافعية والحنفية على عدم قتل الحر بالمكاتب، وقاس الشافعية العبد على المكاتب، ورد الحنفية هذا القياس، مع أنهم يوافقون على حكم الأصل؛ لأنهم يخالفون في علته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

‌‌ثانيا: شروط الفرع:
1 ـ أن يكون غير منصوص على حكمه؛ لأنه إذا نص على حكمه أو دخل في عموم النص الدال على حكم الأصل فلا حاجة للقياس، هكذا قالوا، مع أنه لا مانع أن يتضافر على الحكم أكثر من دليل، فقد يكون الحكم دل عليه النص والقياس، والممنوع هو معارضة النص بالقياس.
2 ـ أن تكون علة الأصل موجودة فيه؛ لأن شرط تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع وجود العلة في الفرع.
3 ـ اشترط بعض العلماء في الفرع أن لا يكون متقدما على الأصل، فإن كان متقدما على الأصل لم يجز قياس المتقدم على المتأخر، ومثلوا ذلك بالوضوء مع التيمم، فإن مشروعية الوضوء سابقة لمشروعية التيمم فلا يقاس الوضوء على التيمم، وبذلك أبطلوا قياس الشافعية الوضوء على التيمم في إيجاب النية بجامع أن كلا منهما عبادة مشروعة.
ولا يخفى أن هذا الشرط لا يستقيم إلا في الأسماء الشرعية التي عرفت من قبل الشرع، أما في الأسماء اللغوية فلا يستقيم؛ إذ لا يعرف متى وضعت العرب هذا اللفظ لهذا المعنى. والراجح في هذا جواز قياس المتقدم على المتأخر؛ لأن القياس مظهر للحكم الشرعي وكاشف عنه وليس مثبتا له حتى نقول كيف يثبت حكم المتقدم بما هو متأخر عنه.
ثم إن إضافة شروط وقيود على حكم سابق ليس مستغربا في الشريعة، فلا يمتنع أن تكون النية ليست شرطا في الوضوء في أول الإسلام ثم اشترطت بعد نزول آية التيمم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌ثالثا: شروط الحكم:
المراد بالحكم هنا: الحكم الثابت في الأصل المقيس عليه، وله شروط أهمها:
1 ـ أن يكون حكما شرعيا عمليا، لا عقليا ولا لغويا؛ لأن الحكم العقلي لا يثبت بالقياس، واللغوي وإن أمكن ثبوته بالقياس لكنه ليس القياس الشرعي المصطلح عليه عند العلماء.
ومعنى قولهم عمليا: أي ليس من الأحكام الاعتقادية، كاعتقاد وجود الله واتصافه بصفات الكمال، وثبوت الجنة والنار والبعث والجزاء، فهذه أحكام عقدية لا مدخل للقياس في إثباتها، وإنما تثبت بالتوقيف.
2 ـ أن يكون باقيا غير منسوخ، فالحكم المنسوخ لا يجوز إثبات مثله في الفرع بطريق القياس.
وقول بعض العلماء: «الحكم المنسوخ لا يجوز القياس عليه» فيه تساهل في العبارة؛ فإن الحكم ليس مقيسا عليه، بل الأصل هو المقيس عليه، وهذا التعبير ناشئ من عدم الالتزام بالمصطلح، فالأصل يطلق على المقيس عليه، ويطلق على حكم الأصل، ولكن ينبغي أن يسير المؤلف على أحد هذه الإطلاقات ولا يعبر بهذا اللفظ مرة عن المعنى الأول ومرة عن المعنى الثاني، فيوقع القارئ في الحيرة.
ونقل عن بعض الحنفية أنهم أجازوا القياس على ما نسخ حكمه، ولكن ليس في إثبات الحكم المنسوخ نفسه للفرع، بل لإثبات بعض شروطه أو قيوده أو صفاته الأخرى، ومثلوه بقياس صيام رمضان على صيام عاشوراء في جواز صحته بنية من النهار قبل الزوال، وصيام عاشوراء كان واجبا ونسخ وجوبه برمضان، ومع ذلك قاسوا صوم رمضان الذي هو فرض على صيام عاشوراء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

ـ الذي كان فرضا ـ في صحته بنية من النهار.
وأنكر الجمهور هذا القياس، وتمسكوا بحديث: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل».
3 ـ أن يكون ثابتا بنص أو إجماع أو اتفاق من الخصمين المتناظرين.
فإن كان ثابتا بنص فيجوز القياس عليه وإن خالف فيه من خالف، مثل قياس سؤر الخنزير على سؤر الكلب في النجاسة ووجوب غسله سبعا، وسؤر الكلب ثبت حكمه بحديث صحيح، وخالف فيه الإمام مالك وقال: إن الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب تعبدي لا لأجل نجاسته، وكذلك قياس الإجارة على البيع في ثبوت خيار المجلس وهو ثابت بنص صحيح، وخالف فيه الإمام مالك وخلافه في حكم المقيس عليه لا يمنع غيره من القياس عليه.
وإن كان ثابتا بالإجماع، فقال بعض العلماء: لا يقاس عليه ما لم يعرف مستند الإجماع؛ لأن القياس لا بد فيه من معرفة العلة، ولا تعرف إلا بمعرفة النص الوارد في حكم الأصل.
والصحيح: جواز القياس على ما ثبت بالإجماع؛ لأنه لا يمكن أن يثبت الإجماع إلا لنص صريح واضح أو لعلة معتبرة شرعا.
وأما إذا كان حكم الأصل متفقا عليه بين الخصمين، ولا يعرفان له دليلا من كتاب ولا سنة، فقيل يصح القياس على هذا الأصل بين الخصمين ليقنع أحدهما الآخر برأيه، كما يحصل بين المقلدين لمذهب واحد إذا عرفوا نص إمامهم في مسائل فأراد أحدهم أن يقيس على تلك المسائل فيمكنه ذلك لإقناع خصمه المتفق معه في حكم الأصل، وكذا بين مقلدي المذاهب المختلفة إذا اتفقت مذاهبهم على حكم الأصل المقيس عليه ولم يعرفوا دليله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

والصحيح: أن القياس نوع من الاجتهاد، ولا يجوز أن يشتغل به من لم يبلغ رتبة الاجتهاد، فالذي يعرف مذهب إمامه ولا يعرف دليله، ليس له أن يقيس على أصل لا يعرف دليله إلا أن يكون قياسا بنفي الفارق مما يشترك فيه جميع العقلاء.
وأما إذا كان حكم الأصل قد ثبت بالقياس واتفق الخصمان على ذلك الحكم وهما مجتهدان فهل يجوز لهما القياس عليه؟
اختلفوا في ذلك، والصحيح عدم جواز القياس على ما ثبت بالقياس؛ لأنه إذا عرف دليل الأصل في القياس الأول فينبغي أن يقيس عليه مباشرة بلا واسطة، وإن لم يعرف دليل الأصل في القياس الأول فلا يجوز القياس.
وأيضا فإن العلة التي لأجلها ثبت الحكم في الأصل في القياس الأول، إن كانت موجودة في الفرع في القياس الثاني، فينبغي أن يقاس هذا الفرع على الأصل الأول بلا واسطة، وإن لم تكن موجودة، فلا يصح القياس حينئذ.
وقد بنى الماوردي هذا الخلاف على اختلافهم في تعليل الحكم بعلتين، فمن أجازه أجاز القياس على ما ثبت حكمه بالقياس مع اختلاف العلة.
ومثاله: قياس الأرز على البر في تحريم التفاضل بعلة الكيل، ثم يقيس الموز على الأرز بعلة كونه نبتا لا ينقطع عنه الماء (1)، أو بعلة كونه مطعوما. فالعلة الأولى غير موجودة في البر، والثانية موجودة.
4 ـ أن يكون حكم الأصل معقول المعنى، أي: معروف العلة. فإن كان فيما لا يدخله التعليل فلا يجوز القياس حينئذ، ولهذا قال العلماء: الأحكام--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 5/ 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

التعبدية لا يجري فيها القياس (1).
ومثال ما ليس معقول المعنى: أن الصلاة فرض عند غروب الشمس فلا نقول إنها فرض عند طلوعها، وصلاة الجنازة على القبر جائزة فلا نقيس عليها صلاة النافلة.

‌‌رابعا: شروط العلة:
أكثر الأصوليين يعبرون عن الوصف الجامع بالعلة، ثم يذكرون من شروط العلة أن تكون وصفا مناسبا، وهذا لا يستقيم على قول من يرى جواز الاستدلال بقياس الشبه وقياس الدلالة؛ لأن الوصف الجامع في هذين القياسين هو الشبه في الأول ودليل العلة في الثاني، ولا يشترط لهما ظهور المناسبة، فالوصف الجامع الذي هو ركن من أركان القياس قد يكون علة، وقد يكون دليل العلة، وقد يكون وصفا شبهيا، كما سيأتي.
والشروط التي تشترك فيها هذه الثلاثة هي:
1 ـ أن يكون وصفا ظاهرا لا خفيا، مثل الإسكار علة لتحريم الخمر، وكون العبد لا يجبر على ابتداء النكاح يعلل به عدم إجباره على فسخه، وكون--------------------------------------------
(1) ليس المراد بقول العلماء: «القياس لا يجري في العبادات» ظاهره، بل مرادهم أن أصل العبادة لا تثبت بالقياس، وأما الشروط والموانع والصحة والفساد ونحوها من الصفات فقد يثبتونها بالقياس، وكتبهم مليئة بالأمثلة، ومن ذلك قياسهم جلسة التشهد الأول على الأخير في الوجوب، وقياسهم نسيان الركعة على نسيان الركعتين، وقياسهم سجود التلاوة على سجود الصلاة في اشتراط الطهارة، وقياسهم من تجاوز الميقات إذا لم يجد الشاة على المتمتع إذا لم يجدها فيجب عليه صيام عشرة أيام، وقياسهم صيام القضاء على صيام رمضان في وجوب النية من الليل، وقياسهم الحلي على الثياب والمسكن في عدم وجوب الزكاة، وغير هذا كثير جدا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

العبد يصح نكاحه يستدل به على صحة طلاقه وظهاره، وكون الوضوء قربة فيستدل به على اشتراط النية فيه.
2 ـ أن يكون الوصف منضبطا، أي: لا يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة اختلافا كبيرا.
فإن كان غير منضبط، فلا يصح التعليل به كالمشقة في الفطر في السفر، فإن الناس يختلفون في قدرة تحملهم، فمنهم من يشق عليه السفر وإن كان قصيرا، ومنهم من لا يشق عليه السفر، والشرع من مقاصده التساوي بين الناس في الحكم الشرعي، فلهذا جعل السفر مناط الحكم لأنه مظنة المشقة.
هكذا قال كثير من العلماء، والصواب أن المشقة علة للتخفيف، ولكن ليس كل ما فيه مشقة يكون علة للتخفيف، بل المشقة الخارجة عن المعتاد هي التي تصلح علة للتخفيف.
وأما التعليل لجواز الفطر للمسافر بالسفر فهو تعليل بعلة قاصرة على المحل لا تتعداه إلى غيره وهي قليلة الفائدة؛ إذ لا يبنى عليها قياس وإنما هي قصر للنص على محله.
ومع أن كثيرا من العلماء قالوا بقاعدة: المشقة تجلب التيسير، إلا أنهم لم يجعلوا الفطر في السفر مقصورا على من لحقته مشقة، بل عملوا بعموم النص الوارد في جواز الفطر للمسافر وإن كان منهم من حدد السفر المبيح للفطر بيوم وليلة أو بفراسخ محددة؛ لظنه أن ما دون ذلك لا توجد فيه مشقة.
ولم يقولوا: إن من لم يشق عليه السفر لا يجوز له الفطر والجمع والقصر، وذلك لعدم التجرؤ على مخالفة النص، فإن النص عام في كل مسافر فلم يقيدوه بالمشقة. ولا يختلفون في أن من شق عليه الصيام مشقة تفضي به إلى الهلاك أو الضرر الذي لا يتحمل، جاز له الفطر وإن كان مقيما في بيته، وهذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

المشقة تختلف من شخص لآخر فما يشق على فلان من الناس ويلجئه إلى الفطر ربما لا يشق على غيره.
3 ـ أن يكون الوصف متعديا، أي: يوجد في غير الأصل كوجوده في الأصل، فإن كان الوصف المعلل به قاصرا، أي: لا يتعدى محل الأصل الذي ثبت حكمه بالنص فتسمى العلة القاصرة، وقد أنكر التعليل بها الحنفية وأثبتها الشافعية، والجميع متفقون على أن العلة القاصرة لا يبنى عليها قياس، فلا تكون ركنا من أركانه.
مثال التعليل بالعلة القاصرة: تعليل جواز الفطر في السفر بالسفر، فإن هذه علة قاصرة لا تتعدى إلى غير المنصوص عليه.
4 ـ ثبوت العلية قطعا أو ظنا، والوصف الجامع يثبت كونه علة بطرق بعضها محل وفاق وبعضها محل خلاف. وستأتي مفصلة إن شاء الله.
5 ـ الاطراد، والمراد به: وجود الحكم كلما وجد الوصف المدعى كونه علة.
وعكسه: الانتقاض، وهو وجود الوصف مع تخلف الحكم.
والنقض هو: إبداء صورة أو أكثر وجد فيها الوصف المدعى عليته، مع تخلف الحكم.
مثاله، لو علل القصاص بالقتل، فإن هذه العلة منتقضة؛ لأن القتل خطأ لا قصاص فيه باتفاق، ولأن القاتل يقتل ولا قصاص في قتله، الخ.
وأما إذا علل القصاص بالقتل عمدا عدوانا فإن هذه العلة مطردة غير منقوضة، فكل من قتل مسلما معصوما يستحق القتل.
واختلف في هذا الشرط، فذهب أكثر الأصوليين إلى أنه شرط لصحة العلة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

مطلقا، سواء أكانت منصوصة أم مستنبطة.
وذهب بعضهم إلى أنه شرط للعلة المستنبطة فقط.
والصحيح: أنه ليس بشرط لصحة العلة مطلقا؛ لأن العلة يكتفى فيها بالظن الغالب، وتخلف الحكم عن العلة في موضع لا يلغي الظن الغالب إذا شهد لهذا الظن شواهد أخرى، فإن تخلف الحكم في هذا الموضع قد يكون لفوات شرط من شروط العلة أو لوجود مانع، ولكن إذا اعترض على العلة بالنقض فلا بد للمستدل أن يبين سبب تخلف الحكم في هذا الموضع، فإن عجز عن بيان الفرق بين الصورة التي اعترض بها المعترض ومحل النزاع سقط استدلاله.
وهناك شروط أخرى مختلف فيها، وهي تذكر في كتب الأصول في مسائل خاصة، مثل مسألة التعليل بالحكم، أو التعليل بالاسم المجرد، أو عدم التركيب من أكثر من وصف، أو التعليل بالعدم، ونحو ذلك.
فهذه المسائل تشير إلى شروط مختلف فيها، اشترطها بعض العلماء في العلة فقال: يشترط أن تكون العلة وصفا وألا تكون اسما مجردا أو مركبة من أوصاف متعددة، أو عدمية (منفية).
وحيث إن الراجح عدم اشتراطها فنكتفي بضرب أمثلة للتعليل بتلك العلل المختلف في توافر شروط العلة فيها.
مثال التعليل بالحكم: قول الفقهاء في تكبيرة الإحرام: ركن من أركان الصلاة فلا يقوم غيرها مقامها كالركوع. فالعلة التي عللوا بها هي كون تكبيرة الإحرام ركنا في الصلاة، وهو حكم شرعي؛ إذ معنى الركن عندهم الفرض.
وتعليلهم عدم قضاء الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

بكونه سنة فات محلها، وهو تعليل بعلة ذات وصفين: أحدهما حكم شرعي وهو قولهم سنة؛ إذ المقصود بالسنة هنا المندوب، ويدخل في هذا كثير مما يسمى بقياس الدلالة، كقولهم في الذمي: صح طلاقه فيصح ظهاره، فعلة صحة الظهار هنا هي صحة الطلاق. وكقولهم في المحرمات: حرم أكله فيحرم بيعه، أو حرم أخذه فحرم إعطاؤه، ونحو ذلك.
والصحيح من هذه الأقيسة يرجع إلى قياس الدلالة الذي يكون الجمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة.
مثال التعليل بعلة مركبة من وصفين فأكثر: قولهم في علة القصاص: إنها القتل عمدا عدوانا، فهي مركبة من ثلاثة أوصاف، وفي علة قطع يد السارق: إنها سرقة نصاب من حرز مثله. وقولهم في قياس الوضوء على التيمم في وجوب النية: طهارة حكمية فوجبت لها النية كالتيمم.
مثال التعليل بالاسم المجرد: قولهم في تعليل جواز التيمم بالجبس: تراب فيصح التيمم به كسائر ما يطلق عليه الاسم. وكقولهم في الرماد: ليس بتراب فلا يصح التيمم به، فهذا تعليل بنفي الاسم المجرد.
مثال التعليل بالوصف العدمي: قولهم: عدم الملك علة لوجود حرمة الانتفاع، وعدم الطهارة علة لبطلان الصلاة، ويدخل في هذا، التعليلُ بعدم الشرط.
والظاهر لي أن الوصف العدمي لا يصلح أن يكون علة في القياس لإثبات حكم وجودي، والذين استدلوا على جواز تعليل الوجودي بالعدمي قصدوا التعليل المجرد الذي لا يرجع إلى قياس فرع على أصل.
وأما تعليل العدم بالعدم، والعدم بالوجود، فجائز بلا خلاف يعتد به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

مثال الأول: التعليل بعدم السبب، مثل: عدمت القرابة والنكاح والولاء فانعدم الإرث، ومثال الثاني: التعليل بوجود المانع، كقولهم: وجد الرق فانعدم الإرث، وليس من عادتهم أن يذكروه في القياس إلا نادرا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

‌‌طرق معرفة العلة
يتعرف المجتهد على العلة بعدة طرق، بعضها محل وفاق وبعضها محل خلاف، أهمها ما يلي:

‌‌1 ـ النص:
والمقصود به أن يرد بيان العلة في النص من قرآن أو سنة، وهو أقوى الطرق لمعرفة العلة.
والنص على العلة قسمان:
أـ نص صريح، مثل قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة32]. ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» (متفق عليه).
ب ـ النص غير الصريح، ويقصد به الظاهر في التعليل الذي يحتمل غيره.
ومن أمثلته قوله صلى الله عليه وسلم في الهرة: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» (أخرجه الخمسة)، فقوله إنها من الطوافين، يفيد أن علة طهارتها كونها من الطوافين، وصعوبة التحرز منها فيلحق بها الفأرة ونحوها من سواكن البيوت.

‌‌2 ـ الإجماع:
الإجماع طريق صحيح من الطرق التي تعرف بها العلة عند جماهير العلماء، وقد استشكل ذلك بعضهم فقال: كيف يكون الإجماع على العلة دليلا على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)