مسائل علم مصطلح الحديث ونسبته إلى غيره من العلوم
مسائله: هي المسائل المتعلقة بالسند والمتن من حيث القبول والرد.
وأما نسبته فهذا العلم مباين للعلوم الأخرى تماماً؛ لأن له قواعده وأصوله الخاصة به، فهو مباين للعلوم الأخرى ومخالف لها، فمسائله غير مسائل أصول الفقه، وغير مسائل الفقه، وغير مسائل اللغة العربية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
أهمية علم مصطلح الحديث لبقية العلوم
يقول علماء الحديث: إن علم أصول الحديث هو أصل جميع العلوم الشرعية؛ لأن القواعد والأصول التي وضعها المحدثون أو النقّاد استفاد منها جميع الطوائف، سواء في التاريخ والكتابة فيه، أو في اللغة والتأصيل اللغوي، وغير ذلك من العلوم الشرعية، فقد استفادوا من القواعد والموازين التي وضعها النقاد وعلماء الحديث، وقالوا: إن أهمية هذا العلم لبقية العلوم تأتي في المرتبة العليا؛ لأن العلوم الأخرى تستفيد مباشرة من هذا العلم ولا يستفيد هذا العلم كثيراً من بقية العلوم.
يقول المصنف: إن علم أصول الحديث وقواعد اصطلاح أهله لا بد منها للمشتغل برواية الحديث؛ إذ بقواعده يتميز صحيح الرواية من سقيمها، ويعرف بها المقبول من الأخبار والمردود، وهذا العلم كقواعد النحو التي يعرف بها صحة التراكيب العربية، فلو سمي منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار لكان اسماً على مسمى.
أي: لو سمينا هذا العلم وهو علم مصطلح الحديث: منطق المنقول -والمنقول، هو: ما نقل إلينا تواتراً أو آحاداً- وميزان تصحيح الأخبار لكان هذا أيضاً يصدق على هذا العلم.
يقول: وقد حرّر العلماء هذه القواعد التي وضعوها لقبول الحديث وحققوها بأقصى ما في الوسع الإنساني؛ احتياطاً لدينهم، فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإثبات التاريخي، وأعلاها وأدقها، وتبعهم فيه العلماء في أكثر الفنون النقلية، فاتبعهم علماء اللغة وعلماء الأدب والتاريخ وغيرهم، فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده، وطبقوا قواعد هذا العلم عند إرادة التوثق من صحة النقل في أي شيء يرجع فيه إلى النقل، فهذا العلم في الحقيقة أساس لكل العلوم النقلية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
أصل نشأة علم مصطلح الحديث
ثم يقول: وقد نشأ هذا العلم مع نشأة الحديث الشريف -يعني: نشأ هذا العلم ومسائله منذ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وكان صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام هو الواضع لجذور هذا العلم وأسسه، فقد جاء عنه أنه قال: (نضّر الله امرأ)، الحديث.
يقول: وقوله: (من سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة).
فهذان الحديثان أصلان عظيمان في ضبط الرواية، فالحديث الأول في ضبط الرواية، (نضّر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها).
والحديث الثاني في وجوب تبليغ الحديث ونقله، وهذا أيضاً أصل من أصول الرواية، وقد فهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شيء، وقد فعلوا، وأدوا الأمانة على وجهها، ورووا الأحاديث عنه إما متواترة في اللفظ والمعنى، وإما متواترة في المعنى فقط، وإما مشهورة أو غير مشهورة.
أي: أحاديث الآحاد.
وكذلك جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).
وهذا الحديث أصل عظيم في التحذير من وضع الحديث واختلاقه.
أي: وصنعه عليه صلى الله عليه وسلم وهو لم يقله.
وكما أن في القرآن الكريم توجيهاً عاماً إلى بعض قواعد هذا الفن، وهو التثبّت من صدق الراوي والتروي في تصديق خبره -أي: والتمهُّل في تصديق خبر المُخبِر- وذلك من قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6].
وهذه الآية بمفهوم المخالفة تدل على أن العدل لو أتى بالرواية لا يلزمنا أن نبحث فيما أتى به، وإنما نقبله لعدالته وضبطه وتوثيقه، إلا أن الصحابة الكرام كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم أمناء ضابطين، وما صدر عن بعضهم إنما هو نوع من السهو والخطأ والغلط؛ لأن هذا لا ينفك عنه إنسان، إلا الأنبياء فإنهم معصومون فيما أُمروا فيه بالبلاغ.
يقول: وهو نزر يسير -يعني: ما أخطأ الصحابة إلا في النزر اليسير- لا يكاد ينسب إليهم ولا تنبني عليه قواعد، وقد تلقى الصحابة أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم منه مباشرة، وشهدوا أفعاله وأحواله، فإذا أُشكل عليهم شيء كان يمكنهم الرجوع إليه صلى الله عليه وسلم لرفع هذا الإشكال أي: أنهم لم يكونوا بحاجة إلى علماء ونُقّاد يرجعون إليهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يُغني عنهم وعن الأمة كلها.
فلم يكن لتشعب هذا العلم من حاجة في حياته صلى الله عليه وسلم؛ لأن العصر هو عصر وحي وتشريع، فلم يكن يُحتاج لأكثر من التحرز عن الوهم والخطأ والنسيان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
تشدد الخلفاء الراشدين في قبول الرواية
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عصر الخلفاء الراشدين شدد هؤلاء الخلفاء في قبول الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعملوا على ضبطها وتقليلها؛ خشية انفلات الناس عن القرآن الكريم واشتغالهم بها، وخوفاً من أن يتخذها المنافقون ذريعة للزيادة فيها، وسلماً لتزييف الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولئلا تزل أقدام المكثرين فيسقطوا في هوة الخطأ والنسيان، فيكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعرون.
وأما عملهم على التقليل من الرواية فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قيل له: أكنت تحدث في زمن عمر هكذا؟ أي: أكنت تكثر من الرواية في زمن عمر كما تكثر في هذا الزمان؟ قال: لو كنت أحدث في زمان عمر مثلما أحدثكم لضربني بمخفقته، أي: بالدرة.
وجاء مسنداً إلى عمر رضي الله عنه أنه قال: أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم.
وعن عثمان أنه أرسل السائب بن يزيد إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال: قل له يقول لك أمير المؤمنين عثمان بن عفان: ما هذا الحديث عن سول الله صلى الله عليه وسلم؟ -أي: ما هذا الحديث الكثير الذي تحدث به عن رسول الله؟ لقد أكثرت لتنتهين أو لألحقنك بأرض دوس، وهذا تهديد من عثمان بن عفان لـ أبي هريرة، وأبو هريرة دوسي.
وقد دافع أبو هريرة رضي الله عنه عن نفسه حينما خشي على نفسه التهمة، فأجاب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما قالت له: ما أكثر ما تحدث عن رسول الله -أي: إنك تحدث كثيراً- إنك لتحدث بأشياء ما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها، فرد عليها بقوله: كان يشغلكِ عنها المرآة والمكحلة، أي: أن السبب في عدم سماعكِ للرواية التي سمعتها شغلك بالتزين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما أنا فكنت أتبعه على شبع بطني، وفي رواية عند البخاري أنه قال: كان الأنصار أهل زراعة، وكان أهل مكة أهل تجارة، فكان هذا ينصرف إلى تجارته وهذا ينصرف إلى زراعته، وأما أنا فكنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم.
وبناء عليه فقد تحمّل أكثر من غيره.
يقول: كان يشغلكِ عنها المرآة والمكحلة، ولم يشغلني عنها شيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
طريقة نقد الحديث عند الصحابة
يقول: وكان يستعمل الصحابة طريق النقد للحديث -أي: مسألة نقد الحديث- بعرضه على كتاب الله تعالى، فكانوا يأخذون الحديث فيعرضونه على كتاب الله، ونصوص آياته المحكمة، وقد كانوا يردون بعض الروايات إن خالفت نصاً من القرآن الكريم، ومثال ذلك ما فعله عمر رضي الله عنه في رد رواية فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها سكنى ولا نفقة بقوله: لا نترك كتاب الله ولا سنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت.
فالله عز وجل جعل لها السكنى والنفقة في قوله: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق:1].
ومنه قول عائشة رضي الله عنها حينما سمعت حديث عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، قالت: (رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعذّب المؤمن ببكاء أحد، ولكن قال: إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه).
وقالت: حسبكم القرآن: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164].
وإن كانت المسألة فيها كلام آخر، لعله لا يخفى على الجميع.
وأعداء الإسلام في الطعن يطعنون في أبي هريرة، ويقولون: إنه كان يأتي بهذه الأحاديث من عنده، وأنه كان يختلقها ويصنعها ويكذب فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستدلون على ذلك بأنه كان يخاف من الرواية من عمر، فلما مات عمر لم يكن هناك أي داع من الخوف، فانطلق يكذب على رسول الله هنا وهناك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
علة تشدد الصحابة في رواية الحديث والتحرز منها
ولو عرفنا العلة والحكمة من حرص الصحابة على تقليل الرواية وتشددهم في قبول الأخبار؛ لعلمنا أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك من باب الاحتياط والتحرز، لا رداً ولا تكذيباً لما يأتي به الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ومن قال فيهم بغير ذلك فإنما هو الفاسق.
يقول: وجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، وإنما من باب الاحتياط والتحرز في قبول الأخبار.
والكذب منتف من الصحابي، وأما التحرز فخوفاً من سهو الصحابي ووهمه وخطئه، وكل ذلك إنما يصدر عن الصحابي عن غير عمد، فلزم من ذلك أن نتحرز ونحتاط لقبول روايته، وهذا في حالة الشك فيما أتى به الصحابي، لا في كل الأحاديث ولا في كل ما ينقله الصحابي، وإنما في حالة الشك فقط، وإلا فالأصل أن تُقبل رواية الصحابي بلا تحرز أو احتياط أو تصنيف؛ لأنها ليست محلاً للشك، ولا تخالف أصلاً من أصول الشريعة، فهي لا تخالف كتاب الله، ولا حديثاً آخر، ولا غير ذلك من وجوه المخالفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
رد الصحابة لبعض الأحاديث لمخالفتها للأصول
ويقول: وكذلك رد بعض الأحاديث كان اجتهاداً منهم، لمخالفتها ما استنبطوه من القرآن، ولذلك نجد بعض الصحابة ومن بعدهم عملوا بما رده غيرهم.
إذاً: كان رد الصحابة لهذه الأحاديث بأصول، ولا أدل على ذلك أن العلماء الذين أتوا من بعدهم عملوا بما رده البعض، ولو كان مردود حكماً لما جاز العمل به بعد ذلك.
يقول: ولذلك نجد بعض الصحابة ومن بعدهم عملوا بما رده غيرهم؛ لأنهم باجتهادهم رأوه غير معارض للأدلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
وجود أحاديث متعارضة لم يتوصل فيها إلى جمع أو رد
وهناك أحاديث ظاهرها التعارض ولم يتوصل فيها إلى جمع أو رد، يعني: كلما نأتي بوجه من وجوه الترجيح لا ينطبق عليها، فقالوا: إن هذه الروايات تظل هكذا بلا عمل، لا من باب أنها ضعيفة ومردودة، وإنما من باب أنه ليس هناك وجه يترجح به قبول إحدى الروايتين على الأخرى أو رد إحداهما، وربما يأتي بعد ذلك من يجتهد في العمل بالروايتين أو أحدهما بوجه من وجوه الترجيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
ظهور الوضع في الحديث وسببه
ولما وقعت الفتنة بمقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وما تبع ذلك من التفرق وظهور الأحزاب والفرق في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وخاصة بعد مقتله، كالشيعة والخوارج.
وهاتان الفرقتان متضادتان، فالشيعة هم أشياع علي وأتباعه، والخوارج هم من خرجوا على علي بن أبي طالب.
وبظهور هاتين الفرقتين ظهر الوضع، وخاصة في بعض فرق الشيعة، وكذلك في بعض فرق الخوارج؛ لأنهم كانوا يستحلون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان الداعي لكل فرقة في وضع الأحاديث نصرة المذاهب، فالشيعة يضعون أحاديث لنصر مذهب التشيع، أو يضعون أحاديث في فضل علي وآل البيت، والخوارج يضعون أحاديث في فضل خروجهم على علي، أو في ذم علي ومن تبعه من الشيعة.
ورافق ذلك دخول بعض الملحدين بين صفوف المسلمين لإيقاد نار الفتنة بين تلك الفرق، كشأن الفُسّاق والمجرمين في كل زمان ومكان، ولتوسيع شقة الخلاف فيما بينها، وقد نشط بعض أولئك الملحدين وأهل البدع والأهواء في وضع الأحاديث المكذوبة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصرة مذهبهم، وتعظيم بدعتهم والالتفاف حول فرقتهم.
وقد تنبه العلماء من أهل السنة إلى هذا الخطر العظيم الداهم على السنة وأهلها، فوقفوا تجاه هذا الخطر موقفاً حكيماً، يدل على نباهتهم ودقتهم، فلم يعودوا يقبلون الأحاديث من أي إنسان، واشترطوا على الراوي ذكر من روى عنهم، فاشترطوا الإسناد في الرواية حينما وقعت الفتن وظهر الكذب، وكانوا ينظرون في الإسناد تارة وفي المتن تارة أخرى، فإن كان الإسناد فيه راو شيعي نظروا فيه، فإن كان شيعياً غالياً ردوا روايته، وإن كان غير غال نظروا بعد ذلك، هل الرواية التي رواها تؤيد بدعته أم لا؟ فإن كانت تؤيدها ردوا روايته، وإن لم تكن تؤيدها قبلوا روايته مع أن أحد رواتها مبتدع أو على خلاف منهج أهل السنة؛ لأن معظم الفرق لم تكن تستحل الكذب، والعدل يقتضي أخذ الكلام المنضبط من أصحاب العدالة ومن غير أصحاب العدالة، ما دام الكلام نفسه منضبطاً.
قال: وقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن سيرين وغيره من أهل العلم أنه قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
ظهور الأحاديث المرسلة وسببها
ثم ظهرت مشكلة الأحاديث المرسلة، فقد كان كثير من علماء القرن الأول الهجري الذين يروون الأخبار والآثار يرفعونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كـ سعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وغيرهما من كبار التابعين، فيقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون أن يحددوا الصحابي أو التابعي الذي رووا عنه هذا الحديث؛ لأنه لم يكن هناك حاجة إلى ذكر الإسناد، ولا إلى ذكر من سمع منه ذلك الرجل، فلما شدد العلماء في الرواية لظهور الفتن ظهرت هذه المشكلة، ولذلك نجد معظم المراسيل عند كبار التابعين؛ لأنه لم يكن يشترط في الرواية ذكر السند في ذلك الوقت، ولذلك هناك أحاديث كثيرة عند كبار التابعين لم يُعرف لها اتصال سند.
قال: عن ابن سيرين رحمه الله: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم -أي: حتى يعرف من هو من أهل البدع ومن هو من أهل السنة- فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.
فكانت بداية التحرز والنقد وضبط الأسانيد بظهور الفتن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
حث الصحابة والعلماء على الاحتياط في قبول الحديث
وقد حث علماء الصحابة الناس على الاحتياط في حمل الحديث عن الرواة، وألا يأخذوا إلا حديث من يوثق به ديناً وحفظاً.
والدين المقصود بها العدالة، والحفظ المقصود بها الضبط: ضبط صدر وضبط كتاب، حتى شاع في عرف الناس هذه القاعدة: إنما هذه الأحاديث دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم.
وهذا القول الذي قال عنه المصنف: إنه قاعدة كلام جميل، وإنما هو ثابت من كلام عبد الله بن المبارك رحمه الله.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث (حسن أبو الأشبال الزهيري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: دورة تدريبية في مصطلح الحديث
المؤلف: أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث [2]
نشأ علم مصطلح الحديث لما ظهرت الفرق والبدع؛ للدفاع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد اهتم العلماء بالحديث وتدوينه والبحث عن رجال إسناده، لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فظهر علم الجرح والتعديل، وتوثيق الرواة وتضعيفهم حسب حالهم في ذلك.
وقد وضع علماء المصطلح مصطلحات لهذا العلم، يجب على كل من أراد دراسة هذا العلم دراستها وفهمها وإلا وقع في الخطأ؛ إذ إن معرفتها مهمة جداً لمعرفة كلام العلماء وفهمه، ومن هذه المصطلحات ما هو مفتاح لعلم المصطلح وبداية الدخول فيه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1)
أسباب نشأة الإسناد وظهور علم الجرح والتعديل
باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
كان منشأ ومبدأ ظهور البدع والفرق أحد العوامل والأسباب والدوافع على ظهور الوضع في الحديث؛ لأجل نصر البدعة والهوى، وهذا شأن أصحاب البدع في كل زمان ومكان، فهم يختلقون ويصطنعون الكلام المزين ظاهراً والمزيف باطناً لأجل نصرة بدعتهم وهواهم.
وأصحاب الحديث والرواية قبل ظهور الفتن والبدع لم يكونوا يسألون عن الأسانيد، بل ولا يروون الحديث بإسناده، فلما ظهرت الفتن وظهر ما ظهر قالوا: سموا لنا رجالكم، وكما يقول ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما ظهرت الفتن قلنا لهم: سمّوا رجالكم، فمن كان من أهل السنة أخذنا حديثه، ومن كان من أهل الأهواء والبدع طرحنا حديثه.
وكان هذا هو بداية نشأة علم الجرح والتعديل.
فبداية نشأة علم الجرح والتعديل كان بظهور الفتن، وقد حث علماء الصحابة الناس على الاحتياط في حمل الحديث عن الرواة، وألا يأخذوا إلا حديث من يوثق به ديناً وحفظاً، والمقصود بالدين هنا العدالة، والمقصود بالحفظ الإتقان والضبط.
وشاع في عرف الناس هذه القاعدة: إن هذه الأحاديث دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم.
وهذا ثبت من قول عبد الله بن المبارك رحمه الله.
وروي مثل هذا القول عن مالك وغيره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 2)
ألفاظ الجرح والتعديل
لما نشأ علم الجرح والتعديل -وهو علم ميزان الرجال- عدل من الرجال من كان مستحقاً للتعديل بألفاظ معروفة، منها ما هو على صيغة أفعل التفضيل، كأن يقولوا: أوثق الناس، أو أثبت الناس، أو أتقن الناس، ومنها ما هو ذو صيغة مكررة، كأن يقولوا: ثقة ثقة، وهذا التكرار للتأكيد والمبالغة في شدة توثيقه، ومنها ما يجمع فيه بين صفتين، كأن يقولوا: ثقة متقن، أو حافظ ضابط، وغير ذلك من الألفاظ التي تجتمع مع بعضها، وهناك من يقولون فيه: ثقة، أو صدوق، أو مقبول، أو لا بأس به، أو ليس فيه بأس، وغير ذلك من الألفاظ التي تدخل ضمن التعديل.
وأما المجروح فيقولون فيه: أكذب الناس، وهذا شر أنواع الجرح، أو أسرق الناس للحديث، أو وضّاع، أو كذّاب، أو منكر الحديث، أو سيئ الحفظ، أو ضعيف، أو متهم، أو يروي المناكير، أو فيه ضعف يحتمل، أو فيه ضعف يسير، أو مستور، أو مجهول.
وكل هذه الألفاظ تدخل في باب الجرح.
وفرق بين الجرح والجُرح، فالجُرح بضم الجيم هو: ما سال منه الدم، وهو في الأبدان.
وأما الجرح بفتح الجيم فهو: المصطلح الذي يُطلق على علم الجرح والتعديل.
وهناك من يسأل: ما رأيك في علم الجُرح والتعديل، فهذا لا بد من جرحه وضربه! وظهور الفتن كانت سبباً في نقد الرجال، وهذا النقد للرجال أطلق عليه علم الجرح والتعديل، وهو قطب الرحى بالنسبة للعلوم الحديثية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 3)
الرسول صلى الله عليه وسلم هو واضع قواعد علم المصطلح
الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي وضع أسس وقواعد علم مصطلح الحديث، وأسس قواعد علم الجرح والتعديل، ففي حديث حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أخيها عبد الله بن عمر قال: (إن عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل).
فعلّق الصلاح هنا على قيام الليل في حق عبد الله.
فقوله هنا: (عبد الله رجل صالح) هذا تعديل وتزكية لـ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأما الجرح فمستنده من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه الخطيب بسنده عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ائذنوا له فبئس أخو العشيرة).
ثم لما دخل الرجل -وكان من المنافقين- على النبي صلى الله عليه وسلم هش في وجهه وبش وضحك ومازحه ولاطفه، فقالت عائشة: يا رسول الله! رأيتك تصنع ما لم تكن تصنعه من قبل! قال: إن هؤلاء قوم تبغضهم قلوبنا، أي: لأنهم منافقون.
وقوله هنا: (فبئس أخو العشيرة) جرح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 4)
مشروعية الجرح والتعديل
يقول الخطيب: في قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: (بئس أخو العشيرة) دليل على أن إخبار المخبر -والمخبر هنا بمعنى الناقد- بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم والدين، فشرط إخبارك عن رجل بعيب فيه أن يكون ذلك من باب النصيحة في الدين، ولو لم يكن هذا الغرض من باب النصيحة في الدين فهذه غيبة.
يقول: إنه من النصيحة للسائل، وليس ذلك غيبة، إذ لو كان ذلك غيبة لما أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد عليه الصلاة والسلام بما ذكر فيه -والله أعلم- أن يبين للناس الحالة المذمومة منه، وهي النفاق من ذلك الداخل والفحش، فيجتنبوها، لا أنه أراد الطعن والسب.
قال: ومما يؤيد ذلك حديث فاطمة بنت قيس حيث قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: (أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه).
وذلك عندما ذهبت فاطمة بنت قيس تستشير النبي صلى الله عليه وسلم في أبي جهم ومعاوية اللذين تقدما لخطبتها، فقال: (أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه).
ولا شك أن هذا نوع جرح، ولكنه هنا من باب النصيحة في الدين.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعلمها ويخبرها بما يعلمه عن أبي جهم فقال: (أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه)، أي: فإن قبلتيه على هذا فلكِ ذلك وهو شأنكِ، (وأما معاوية فصعلوك).
والصعلوك في اللغة هو من لا مال له.
ثم أشار النبي صلى الله عليه وسلم عليها بأن تنكح أسامة بن زيد رضي الله عنهما، فنكحها أسامة بن زيد وكان بينهما خير كثير، أي: أنها قبلت نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي هذا الخبر دلالة على أن الجرح جائز في الضعفاء من جهة النصيحة؛ لتجتنب الرواية عنهم، وليُعدل عن الاحتجاج بأخبارهم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عن أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه، وأخبر عن معاوية أنه صعلوك لا مال له، ولكن بشرط ألا يتعدى ذلك المستشير.
وهنا فرق بين مسألتين، مسألة أن تأتي امرأة تسألك أنه تقدم لها فلان وتسألك عن رأيك فيه، فيجب عليك في هذا الوقت أن تنصحها بما تعلم إن كان يصلح لها أو لا يصلح.
ومسألة أن تتبرع وتتصدق بأن تذكر لها ذلك دون أن تسألك، فهذا غير جائز إلا إذا سُئلت، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المستشار مؤتمن)، أي: أنه أمين على المشورة.
ويقول صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل استشير في مسألة فأشار فيها بأمر وهو يعلم أن الرشد في غير ما أشار به فقد خان).
وذكر العيوب الكاملة في بعض نقلة السنن التي يؤدي السكوت عن إظهارها عنهم وكشفها عليهم إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام، وإلى الفساد والإفساد في شريعة الإسلام؛ أولى بالجواز وأحق بالإظهار.
أي: إذا كانت الغيبة مسموح بها شرعاً فيما يتعلق بزواج رجل من امرأة أو بدخول رجل أو خروجه، فلا شك أنها واجبة من باب أولى في راو يتعلق بنقل الحلال أو الحرام؛ لأنه ربما يأتي وضّاع فيروي رواية تحل حراماً في الأصل، أو تحرم حلالاً في الأصل، فلو لم تكن النصيحة هنا -بمعنى جرحه وإظهار عيبه- واجبة في هذا الموطن فلا شك أنه سيغير الشريعة تماماً، فيجعل الحلال حراماً والحرام حلالاً، فالنصيحة هنا وإظهار العيب من أوجب الواجبات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)
من تكلم من الصحابة والتابعين في الرجال
وقد تكلم الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في الرجال، ومنهم: عبد الله بن عباس، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وعائشة رضي الله عنهم.
ثم تكلم من التابعين إمام التابعين سعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وابن سيرين، وكان كلامه قليلاً؛ لقلة الضعف وندرته في ذلك العصر، فـ ابن سيرين كان أقل الناس كلاماً في الرجال، والكلام في هذا العصر كان كله قليلاً؛ لعدم الحاجة إليه؛ لأنهم في هذه الأزمان لم يكونوا بحاجة إلى علم نقد الرجال.
وفي أوائل القرن الثاني الهجري ظهر ما لم يظهر في القرن الأول، وبناء عليه احتيج إلى ما لم يكن موجوداً في القرن الأول.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)
بداية عصر تدوين الحديث
يقول: بدأ عصر تدوين الحديث بأمر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز على يد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن زهرة المشهور والمعروف بـ الزهري، أو بـ ابن شهاب الزهري لما طلب إليه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أن يجمع السنة، فطلب منه الزهري رحمه الله أن يجعل معه أبا بكر بن عمرو بن حزم -وهذا غير أبي محمد بن حزم الظاهري، فالأول متقدم والثاني متأخر- فانطلقا يجمعان السنة، فرحلا وسهرا وتعبا ونسخا، وواصلا الليل بالنهار في جمع السنة بأمر من الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
وهنا يقال: إن أول من دون علم الحديث هو الزهري، وهذا تغليب، فهو أول من اشتهر بتدوين وكتابة السنة، وإلا فقد كانت السنة مكتوبة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أخذت كتابة الحديث أهمية عظيمة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعد عصر النبوة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)
اختلاف العلماء في حكم تدوين الحديث
اختلف أهل العلم في تدوين الحديث بين مجيز ومانع، وبين مجيز بشروط، وليس هذا وقت تفصيل هذه المسألة.
وفي حديث عبد الله بن عمرو حينما قال له أهل قريش: إنك تكتب عن رسول الله وهو بشر يتكلم في الغضب والرضا -وقصدوا بذلك أنه يتكلم بكلام لا يستحق أن يسجّل في وقت غضبه- فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اكتب؛ فوالذي نفس محمد بيده لا يخرج منه إلا حقاً، وأشار إلى فيه صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث أبي شاة الرجل اليمني الذي حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع لما سمع منه تلك الخطبة المشهورة قال كما في حديث جابر في صحيح مسلم الطويل: (مر لي بكتابة هذا الكلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لـ أبي شاة).
وجاء في حديث آخر النهي عن كتابة الحديث، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تكتبوا عني ومن كتب عني شيئاً غير القرآن فليمحه).
وهذا ظاهره المعارضة للحديثين السابقين، ويمكن الجمع بين هذه الأدلة بأن النهي عن كتابة الحديث كان في صدر النبوة؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بالإسلام وبكلام الله عز وجل وكلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فكان هناك خشية وخوفاً من اختلاط الكلام النبوي بكلام الله عز وجل، فنهوا في أول الأمر عن التدوين، خاصة وأن العرب كانوا أهل حفظ وضبط وإتقان، فاستغنى الناس في أول الزمان بالحفظ والسماع عن الكتابة والتدوين، ولم يكن هناك حاجة لتدوين الحديث.
وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة بتدوين ونسخ القرآن الكريم، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم له كُتّاباً سموا بكتاب الوحي، قيل: إنهم كانوا أربعة وعشرين رجلاً، وقيل: أربعين رجلاً.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بنسخ القرآن وكتابته، ولكن الخلاف دار حول مسألة تدوين الحديث، فكان المنع ثم الإباحة بعد ذلك، وكان المنع لعلة، ثم لما انتفت العلة أبيحت الكتابة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)