عدد الأحاديث المتواترة وما صنف فيها
لو عقدنا مقارنة عددية بين الأحاديث المتواترة وأحاديث الآحاد لوجدنا أن نسبة الأحاديث المتواترة إلى أحاديث الآحاد قليلة جداً، فمنهم من قال: إن الأحاديث المتواترة ثمانون حديثاً فقط، ومنهم من بلغ بها ثلاثمائة وعشرين حديثاً على أكثر الأحوال.
وهذه الأحاديث بالنسبة للألوف المؤلفة من أحاديث الآحاد لا شك أنها عدد قليل ونادر وعزيز جداً، ولكن إذا نظرت إلى التواتر وإلى صفته لكانت هذه الثمانون حديثاً ليست قليلة، فأنت لو أتاك خبر واحد من أخبار الدنيا بعدد كثير في كل طبقة لاستكثرت هذا الخبر الواحد.
ولما كانت الأحاديث المتواترة قليلة استدعى ذلك أن يصنف فيها بعض الناس، وأن يجتهدوا في مسألة إثبات التواتر في حديث ما، أو عدم إثبات التواتر له.
وقد صنف الإمام السيوطي رحمه الله كتاباً في الحديث المتواتر سماه: الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، ثم لخّص هذا الكتاب في كتاب سماه: قطف الأزهار.
ثم جاء محمد بن جعفر الكتاني وصنّف كتاباً آخر في التواتر سماه: نظم المتناثر في الحديث المتواتر.
هذا كلام موجز وبسيط في الحديث المتواتر، أردنا لفت الأنظار إليه دون الخوض في معانيه؛ لأنه ليس من مباحث علم الإسناد؛ لأنه صحيح قطعاً.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)
الحديث المشهور
النوع الثاني: حديث الآحاد.
معنى الآحاد في اللغة: جمع أحد، بمعنى الواحد.
وهو: ما رواه عدد ولم يبلغ حد التواتر، فإن كان بثلاثة فهو المشهور، وإن كان باثنين فهو العزيز، وإن كان بواحد فهو الغريب.
أول قسم من أقسام الآحاد هو المشهور، وهو أعلى طبقات الآحاد ودرجاته وأقسامه.
وهو في اللغة هو اسم مفعول من شهرت الأمر إذا أعلنته وأظهرته، والأمر المشهور هو الأمر الظاهر المعلن.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 22)
رد المعتزلة الاحتجاج بحديث الآحاد
وقد رد المعتزلة الاحتجاج بخبر الواحد في العقائد، وهذه مسألة طويلة جداً، وتحتاج إلى بحث عظيم، وهناك من يقول: إن حديث الواحد لا يؤخذ به في العقائد، ومنهم من يقول: لا يؤخذ به لا في العقائد ولا في الأحكام، كـ إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الضبي الأسدي المعروف بـ ابن علية، فقد كان يقول: الحديث الواحد لا يؤخذ به لا في العقائد ولا في الأحكام.
وإذا كان الحديث المتواتر يبلغ على أعلى فرض (320) حديثاً، فهل عقيدة المسلمين لا تدخل إلا تحت هذه الأحاديث فقط؟ وسنرد عليهم بعشرات من مسائل الاعتقاد التي يجب على كل مسلم أن يعتقدها وإلا لكان مسلماً بلا عقيدة، وهذه المسائل في العقائد لم تثبت إلا من طريق الآحاد، فإما أن يقبلها وبذلك تسقط دعواه، وإما أن يردها وبذلك يرد عقيدته.
والعبرة بأقل طبقة، فإذا كان أقل طبقة في الإسناد ثلاثة فهذا هو المشهور والمستفيض، وإذا كان اثنين فهو العزيز، وإن كان واحداً فهو الغريب.
والفارق بين المتواتر والآحاد كما يقول ابن حجر: اطمئنان النفس بإفادة العلم، فإن كان الأمر كذلك فهو متواتر، وإن لم يكن كذلك فهو آحاد، وإن زاد عن ثلاثة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 23)
الفرق بين المشهور والمستفيض
بعض العلماء يقول: إن المشهور نفس المستفيض، وبعضهم يقول: إن المستفيض شيء والمشهور شيء آخر.
وأصحاب مصطلح المستفيض هم الفقهاء في الدرجة الأولى ثم الأصوليون، وليس هو مصطلحاً حديثياً، وإنما هو مصطلح فقهي أصولي.
فمنهم من يقول: إن المستفيض كالمشهور، وهذا هو قول المحدثين، وعندما ظهر هذا المصطلح رده المحدثون وقالوا: المستفيض مثله مثل المشهور، من استفاض بمعنى انتشر وذاع، كالمشهور بمعنى انتشر واشتهر وظهر، فالمستفيض عندهم كالمشهور، ومنهم من قال: إن المستفيض أعم من المشهور، ومنهم من قال: بل هو أخص من المشهور، والخلاف فيه خلاف لا ينبغي الخوض فيه.
والمشهور في الاصطلاح: هو أن تكون أقل طبقة من طبقاته ثلاثة أو أكثر، ولا يعني أنه لا بد من توفر الثلاثة في كل طبقة، فيمكن أن يرويه ثلاثة من الصحابة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم عن هؤلاء الثلاثة ثلاثين، ثم عن الثلاثين ثلاثة، وعن الثلاثة ثلاثين آخرين، ففي هذه الحالة يكون حديثاً مشهوراً في طبقتين، طبقة الصحابة وطبقة أتباع التابعين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)
أنواع الحديث المشهور
والمشهور نوعان: مشهور اصطلاحي، ومشهور غير اصطلاحي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 25)
الحديث المشهور بين العامة
فالمشهور غير الاصطلاحي هو المشهور على ألسنة الناس على اختلاف فئاتهم وطبقاتهم، وسواء كان له إسناد واحد أو أكثر أو ليس له إسناد البتة، ولا يشترط فيه توفر الشروط أو عدم توفرها، كالمشهور عند العامة: (العجلة من الشيطان) ، وهذا الحديث ليس له إلا إسناد واحد ضعيف، ولكنه مشهور، وهذه الشهرة غير اصطلاحية؛ لأنه ليس له إلا إسناد واحد، فهو غريب وليس مشهوراً اصطلاحاً، ولكنه لما اشتهر على ألسنة الناس كان لزاماً على العلماء أن يفرقوا بين ما هو مشهور على ألسنة الناس الذي لا تتوفر فيه شروط المشهور اصطلاحاً، وبين المشهور الاصطلاحي.
فالمشهور الاصطلاحي له قواعد وأصول وضوابط، فإذا توفرت أُطلق عليه أنه مشهور حتى وإن لم يكن يعلمه جميع الناس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 26)
الحديث المشهور بين الفقهاء
والمشهور غير الاصطلاحي: هو ما اشتهر بين الناس سواء توفرت فيه الشروط أو لم تتوفر، مثل حديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق).
فهذا الحديث روي من أكثر من وجه، وهو حديث ضعيف في الجملة بجميع طرقه، وإن صححه الحاكم واعتمد تصحيحه الذهبي ولكنهما خولفا، فهذا الحديث حديث ضعيف ومتنه في غاية النكارة؛ لأن الله تعالى ما كان ليحل أمراً ثم ينكره أو يبغضه، فالحلال يحبه الله، والحرام يبغضه الله، فلما كان الطلاق حلالاً من عند الله ما كان ينبغي أن يكون هذا الحلال مبغّضاً ولا مكروهاً عند الله.
وهذا الحديث مشهور عند الفقهاء.
وهناك حديث مشهور عند النحاة يذكرونه في أساليب المدح والذم، وهو: (نِعم العبد صهيب لو لم يخش الله لم يتقه).
وهذا الحديث لا أصل له البتة في كتب السنة، ولكنه مشهور عند النحاة.
ومثل حديث: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، فهو حديث مشهور جداً، وكل الناس يحفظونه، وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم، ولكنه لم تتوفر فيه شروط الحديث المشهور اصطلاحاً في إسناده؛ لأن الحديث يمكن أن يكون عزيزاً صحيحاً، أو غريباً صحيحاً، ولا يستلزم من كونه صحيحاً أن يكون مشهوراً، فربما يكون الحديث مشهوراً ضعيفاً أو موضوعاً، ويمكن أن يكون الحديث الغريب في أعلى درجات الصحة، كحديث: (إنما الأعمال بالنيات).
فلا يلزم من الشهرة الصحة، كما لا يلزم من الغرابة الضعف.
والأمر متعلق باجتهاد أهل العلم ومدى استنباطهم لإفادة الحديث أو عدم إفادته.
والحديث إذا لم يكن في رواته من اتهم بالكذب لا نقول: إنه مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس في الرواة من يتهم بهذه التهمة، ولكن الحديث لا يرد لأجل الكذب فقط، بل يرد لأجل الوهم والنسيان والخطأ وغير ذلك، فربما يهم أو ينسي أو يخطئ فيه بعض الرواة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 27)
الحديث المشهور بين الأصوليين
وقد اشتهر عند الأصوليين حديث معاذ حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: (بم تحكم يا معاذ؟).
وقصة بعث معاذ إلى اليمن جاء فيها حديثان: أحدهما في غاية الصحة والآخر في غاية النكارة: فأما الصحيح منهما فهو أنه لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: (يا معاذ! إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض على أغنيائهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم).
وأما المنكر فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بم تحكم إذا عرض لك قضاء؟ قال: أحكم بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو -أي: ولا أقصر- فضرب النبي صلى الله عليه وسلم صدري بيده وقال: الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله إلى ما يحبه الله ورسوله).
فهذا الحديث قال عنه إمام الأئمة الإمام البخاري وسيد المحدثين: حديث منكر، ولو نظرت إلى الإسناد لما وجدت فيه نكارة، وإنما ستجد فيه ضعفاً، فأصحاب معاذ مبهمين، كما أن في الإسناد إلى أصحاب معاذ من هو ضعيف، فهذا الحديث من حيث الإسناد لا يصح.
وما في إسناده راو مبهم أو ضعيف لا يقال عنه: حديث منكر، فإطلاق البخاري القول بأنه حديث منكر هذا ينصب على المتن دون الإسناد؛ إذ إنه من المعلوم قطعاً أنك إذا بحثت في أي مسألة من مسائل الشرع فلا بد أن تبحث في الأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على حد سواء، ولا تقل: سأبحث المسألة في كتاب الله، فإن وجدتها اكتفيت بها عن السنة، وإن لم أجدها ذهبت إلى السنة، ومن هنا أتت النكارة؛ لأن الحكم على المسائل الشرعية لا بد وأن يكون نابعاً من الكتاب والسنة على حد سواء، فلما أخّر السنة واعتبرها ليست بلازمة ولا ملزمة إلا بعد عدم العثور على البغية من كتاب الله كانت هذه نكارة في الحديث؛ لأنه يجب البحث أولاً في الكتاب والسنة على حد سواء.
والفاء في لفظ الحديث تفيد الترتيب والتعقيب، كما هو معلوم في الأصول.
وقد تتابع أهل العلم إلى يومنا هذا على أن هذا الحديث غير صحيح، وشذ بعض الناس الذين ليس لهم أي باع في الحديث فصححوه وعملوا به، لا من باب أنه حديث صحيح، ولكن من باب أنهم أدخلوا أنفسهم في باب لا يحسنون الدخول منه، ثم بعد ذلك شنوا حرباً شعواء على أهل الحديث.
وهناك رجل في جامعة القاهرة صحح هذا الحديث، وهو ليس محدثاً ولا شبه محدث، بل ولا فقيه ولا أصولي، وهذا غالب وضع الأساتذة، وقال لي أحد الإخوة الذين استمعوا إليه: إن فلاناً يقول: إن هذا الحديث حديث صحيح، ومن قال عنه منكر فإنما هو منكر، وأن هذا الأخ قال له: يا أستاذ! البخاري يقول عن هذا الحديث: إنه منكر، قال: ومن هو البخاري؟ إنما البخاري أحد طلاب العلم! فقال له: والألباني يقول عنه: إنه منكر، فقال: ومن الألباني هذا؟ ولم يُذكَر له عالم من علماء الحديث إلا وقال: ومن فلان؟ ومن فلان؟ وهذا طريق المغتر، ولا عبرة بالتعويل عليه.
فأتيت بالبحث الذي كتبه شيخنا الألباني في الضعيفة، وهو اثنتا عشرة ورقة، وقلت لهذا الأخ: انسخ هذا الكلام بخطك وخذه وادفعه إلى ذلك الأستاذ، فأعطاه للأستاذ فقرأه وسر به جداً، وفي محاضرة أخرى قال: هناك أحد الطلاب كتب بحثاً طيباً جداً، ويبدو أنه مجتهد، ومن الواضح أنه يفهم كثيراً في الحديث، وظل يثني ويمدح على هذا الطالب الذي كتب هذا البحث، وقرأ بعض الصفحات منه على الطلاب، فسمعه طالب متنبه وقال له: هذا كلام الشيخ الألباني في الضعيفة، فقال: ولهذا أنا أقول: إن هذا الحديث صحيح.
ونحن لا نحب تقليد الشيخ ناصر ولا غيره، فالتقليد مكروه ومبغّض، ونحن نخالف الألباني إذا خالف أهل العلم، ونوافقه إذا وافق أهل العلم، والتقليد منقصة ومعيبة، وهو ليس مدحاً، وعلينا اتباع الحق سواء كان عند الألباني أو من عند غيره.
وقد حمل هذا الأستاذ شنآنه على أهل السنة فدفع كل ما يأتي من طريقهم، وهم أهل التخصص، وهم أهل الفتوى حقاً في هذا الفن.
فهذا الحديث حديث منكر رغم شهرته عند الأصوليين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 28)
توقف الحكم في أحاديث الآحاد على النظر في أسانيدها
والمشهور والعزيز والغريب لا يوصف أحدها بأنه صحيح أو حسن أو ضعيف إلا بعد البحث والنظر في إسناده.
ولا يلزم من الشهرة الصحة كما لا يلزم من الغرابة الضعف، فهذه الأنواع خاضعة للبحث، فما كان منها موافقاً لشروط أهل العلم فهو صحيح، وما كان منها مخالفاً أو اختل أحد شروطه فهو ضعيف.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 29)
أشهر المصنفات في الحديث المشهور
ومن أشهر المصنفات في الحديث المشهور: المقاصد الحسنة في المشهور على الألسنة للإمام السخاوي.
وكذلك: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للعجلوني.
وكذلك: تمييز الطيب من الخبيث مما يدور على ألسنة الناس من الحديث لـ ابن الديبع الشيباني.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 30)
الحديث العزيز
وأما العزيز فهو: ما كان في أقل طبقاته اثنان.
ولم يصنف فيه أحد، فالعزيز يعني: القليل والنادر جداً، وهو مشتق من عز يعَزُ، أو عزّ يعِزُ، والمعنى: إما نادر وإما غال وعزيز.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 31)
الحديث الغريب
وهو أكثر أقسام الآحاد، وهو ما ينفرد بروايته راو واحد، وبعض العلماء يطلق عليه الفرد.
والغريب في اللغة هو: الفرد والوحيد، فالإنسان الغريب هو الوحيد والفرد.
وهو إما أن تكون غرابته مطلقة أو نسبية، وكذلك الفرد إما أن يكون فرداً مطلقاً أو نسبياً.
فالغرابة المطلقة هي: أن يحصل التفرد في أصل السند -أي: طبقة الصحابة- فلا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا صحابي واحد.
والغرابة النسبية هي: أن تكون في أثناء السند لا في أصله، وذلك مثل حديث: مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر).
والمغفر هو الخوذة.
فهذا الحديث تفرد به مالك عن الزهري، أي: لم يروه عن الزهري غير مالك، وهذا التفرد في طبقة أتباع التابعين.
والغريب النسبي أو الفرد النسبي له أنواع كثيرة، فقد تكون هذه الغرابة بالنسبة إلى شخص معين، أو إلى صفة معينة، ففي الحديث السابق حديث مالك عن الزهري عن أنس حصل التفرد في طبقة مالك؛ لأن مالكاً هو الوحيد الذي روى عن الزهري هذا الحديث، ولو روى مع مالك عشرة عن الزهري هذا الحديث، ولكن العشرة ضعاف ومالك هو الثقة فقط فنقول: إن هذا الحديث غريب غرابة نسبية، ولا نقصد الغرابة العددية وإنما الغرابة بالنسبة إلى صفة، فهو لم يروه ثقة عن الزهري إلا مالك.
وقد تكون الغرابة عن أهل بلد بأكمله، كأن يكون الحديث لا يروى إلا عن المدنيين كما في صحيح مسلم تجد أن بعض الأسانيد رواتها كلهم مدنيون أو كوفيون أو بصريون أو غير ذلك.
وعندما نقول: إن هذا الحديث أصله مدني، أي: إن أول طبقة فيه مدنيون، فأصل السند -أي: الصحابة الذين رووا هذا الحديث- مدنيون، فإذا أخذه في الطبقة الثانية أهل مكة، وفي الطبقة الثالثة أهل بغداد، وفي الطبقة الرابعة أهل مصر فنقول أيضاً: إن هذا الحديث حديث غريب؛ لتفرد أهل مصر عن أهل بغداد، ولتفرد أهل بغداد عن أهل مكة، ولتفرد أهل مكة عن أهل المدينة.
فالتفرد إما أن يكون تفرد ثقة عن راو، أو تفرد راو معيّن عن راو معيّن، أو تفرد أهل بلد أو أهل جهة بحديث وحدهم، أو تفرد أهل بلد أو أهل جهة عن أهل بلد آخر أو أهل جهة أخرى.
والغرابة إما أن تلحق السند والمتن وإما أن تلحق المتن فقط، وهذا الكلام لا يُعلم إلا بالممارسة العملية.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 32)
أشهر المصنفات في الحديث الغريب
من الكتب التي صنفت في الغريب مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني، وهناك أناس صنفوا في الغريب على حدة، منهم الإمام الدارقطني صنّف كتاباً سماه: غرائب مالك، وكتاباً آخر سمّاه: الأفراد، وهذا يدل على أن الدارقطني كان يطلق الغريب على الفرد والفرد على الغريب.
وكتاب ثالث للإمام أبي داود السجستاني سماه: السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصل اللهم على النبي محمد، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 33)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث (حسن أبو الأشبال الزهيري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: دورة تدريبية في مصطلح الحديث
المؤلف: أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث [4]
اهتم العلماء بالحديث الشريف اهتماماً كبيراً، فهو المصدر الثاني للتشريع، ولذلك بالغوا في جمعه وضبطه والتحري عن أسانيده ورجاله، وذلك خوفاً من الكذب والوضع أو الغلط والخطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل ذلك وضعوا شروطاً للحديث الصحيح ولقبول رواية الرواة وتعديلهم، فمن انطبقت عليه تلك الشروط قبلوا حديثه وإلا ردوه، وكل هذا من أجل الحفاظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1)
تقسيم الحديث باعتبار القبول والرد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وسلم.
وبعد: ينقسم الحديث باعتبار القبول والرد إلى مقبول ومردود.
ومعنى القبول: صلاحية الحديث للاحتجاج به.
والمردود أي: الحديث غير صالح للاحتجاج به، وهو الضعيف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 2)
الحديث المقبول
الحديث المقبول ينقسم إلى صحيح وحسن.
وهذان القسمان بدورهما ينقسمان إلى قسمين آخرين، فالصحيح ينقسم إلى صحيح لذاته أو لغيره، والحسن ينقسم إلى حسن لذاته أو لغيره.
وإذا أطلقنا الصحيح ولم نضفه إلى شيء آخر دل ذلك على أننا نتكلم عن الحديث الصحيح لذاته لا لغيره، وكذا الحديث حسن، فلو قلنا: حديث حسن دل ذلك على أننا نتكلم عن الحسن لذاته لا الحسن لغيره.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 3)
معنى الحديث الصحيح وشروطه
الصحيح في اللغة ضد السقيم، والسقيم هو: المريض، والصحة والسقم حقيقة في الأجسام والأبدان، واستعير هذا المعنى للحديث.
وفي الاصطلاح هو: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
وأهل العلم تكلموا في تعريفه كلاماً كثيراً منه ما هو جامع غير مانع، ومنه ما هو مانع غير جامع؛ ولكن هذا ما رجّحه الحافظ ابن الصلاح والحافظ ابن حجر وغيرهما.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 4)
شروط الحديث الصحيح
الشروط دائماً تؤخذ من الحد والتعريف، فشروط الحديث الصحيح: الشرط الأول: اتصال السند.
الشرط الثاني: العدالة.
الشرط الثالث: الضبط.
الشرط الرابع: انتفاء الشذوذ.
الشرط الخامس: انتفاء العلة.
فإذا توفرت هذه الشروط الخمسة حكمنا على الحديث بأنه حديث صحيح، وإذا اختلت أو اختل أحدها حكمنا على الحديث بأنه حديث ضعيف.
وهذه الشروط منها ما يتعلق بالسند، ومنها ما يتعلق بالراوي.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 5)
الشرط الأول: اتصال السند
إذا انقطع السند فهذا الانقطاع يقدح في الإسناد، وليس في الراوي ولا المروي.
فاشتراط صحة السند للاحتراز من أي انقطاع يكون في السند، سواء كان في أول السند أو وسطه أو آخره؛ لأن أي انقطاع يفقد الصحة أحد شروطها.
إن كان الانقطاع في أول الإسناد سمي الحديث معلقاً، وهو ما حُذف من إسناده من جهة المصنف راو فأكثر، كأن يحذف شيخ المصنّف.
وإن سقط اثنان على التوالي في أي موضع من الإسناد سمي الحديث معضلاً، وإن كان السقط في طبقة الصحابي سمي الحديث مرسلاً.
وكل أنواع الانقطاع التي تلحق الإسناد تؤثر في صحة الحديث؛ لأن السند فقد أحد شروط الصحة، وهو الاتصال.
والمقصود باتصال السند هو: أن يكون كل راو أخذ عمن فوقه مشافهة وسماعاً.
واتصال السند يعرف بتصريح الراوي، كأن يقول: حدثني فلان، أو أخبرني فلان، أو سمعت فلاناً يقول كذا.
ولو عنعن الراوي فإن كان ثقة لم يرم بالتدليس، وحملت عنعنته في أرجح أقوال أهل العلم على الاتصال، وإن كان مرمياً بالتدليس اختلف فيه أهل العلم على ثلاثة مذاهب، والراجح: أنه لا يُقبل إلا إذا صرّح بالسماع.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 6)