دورة تدريبية في مصطلح الحديث (حسن أبو الأشبال الزهيري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: دورة تدريبية في مصطلح الحديث
المؤلف: أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث [8]
التدليس في الحديث مذموم عند العلماء؛ لأنه قد يؤدي إلى الحكم بضعف الحديث، ولذلك تتبع العلماء أحاديث المدلسين، وبينوا الأسباب الحاملة على التدليس، وألفوا الكتب في التدليس والمدلسين وما يتعلق بهم وبأحاديثهم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 1)
الأغراض الحاملة على التدليس
باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: المدلس إذا صرّح بالسماع انتفت عنه شبهة التدليس، فيتوقف في روايته حتى يتبين لنا سماعه من وجه آخر، فإن لم يتبين فحديثه مردود.
وأقسام التدليس ثمانية أو تزيد، منها: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ، وتدليس التسوية، وتدليس العطف، وتدليس السكوت، وتدليس البلاد، وتدليس القطع، وتدليس المتن، وهو الإغراب المتعمد من غير بيان، وغير ذلك.
الأغراض الحاملة على التدليس: أولاً: إيهام علو الإسناد، وخاصة في تدليس التسوية، ومعنى العلو الاقتراب من صاحب الكلام، فبدلاً من أن يكون بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم عشر طبقات سيكون بينه وبينه تسع طبقات، فيختصر طبقة.
فالعلو هو القرب من القائل.
وتدليس التسوية هو أن يعمد الراوي إلى شيخ شيخه الضعيف فيسقطه حتى يسوي الإسناد كله ثقات، وفي نفس الوقت فإن الطبقة التي أسقطها تقربه درجة من النبي عليه الصلاة والسلام.
ثانياً: أن يفوته شيء من حديث شيخ، وقد سمع منه الكثير.
فلو أن شيخاً عنده (1000) حديث سمع منها المدلس (950) حديثاً، وبقي خمسون، فإنه يرويها عن ذلك الشيخ بصيغة محتملة للسماع، فيقول: قال فلان، أو عن فلان.
وهذا مثل أن يكون الشيخ يحدث من كتابه، فلما بقي خمسون أو مائة حديث مات الشيخ أو رحل وقد نسخ الطالب الكتاب، فيقول: أنا أروي البقية عنه بصيغة: قال وعن.
ثالثاً: ضعف الشيخ، وهذا كما كان يفعل بقية تلميذ الأوزاعي، فقد كان الأوزاعي يروي عن بعض الشيوخ الضعفاء، ولم يكن مدلساً، وإنما كان يقول: حدثني فلان، فأراد بقية أن يورّع وينزّه الأوزاعي من الرواية عن أمثال هؤلاء الضعفاء، فكان بحذف الشيخ الضعيف -الذي هو شيخ الأوزاعي -والذي يعتبر شيخ شيخه- حتى يسوي الإسناد كله فيكون عن ثقات، ويظهر في الصورة أن شيخ الأوزاعي ثقة، ويقول: قال الأوزاعي: عن شيخه عن فلان.
رابعاً: صغر سن الشيخ، فقد كان المدلس إذا كان عمره كبيراً يأنف أن يروي عن شيخ أصغر منه سناً، فيسقطه من الإسناد ويذكر شيخه مباشرة.
خامساً: تأخر وفاة الشيخ حتى شاركه في السماع منه جماعة كثيرة دونه، فهو يأنف أيضاً من ذكر ذلك الشيخ؛ لأن الشيخ لما طال عمره سمع منه أجيال كثيرة، وهذا المدلس من قمة الأجيال التي أخذت عن ذلك الشيخ، فيشاركه الأولاد الذين أعمارهم تتراوح بين (10 - 15) سنة، فإذا قال: حدثني فلان قال الصبي الصغير: حدثني فلان، فيتوهم السامع أن الذي يبلغ من العمر (100) عام كالذي يبلغ من العمر (10) سنوات، وأنهما في طبقة واحدة، فيسقط المدلس ذلك الشيخ ويذكر شيخ شيخه؛ لأن شيخ شيخه لم يُدركه هؤلاء الصغار، فهو يريد أن يخرج من مشاركة الصبيان في الطبقة والسماع، وفي ذلك الشيخ على وجه الخصوص.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 2)
طرق معرفة التدليس
لمعرفة التدليس طريقان: الطريق الأول: الإقرار، والإقرار لا يكون إلا من المدلّس، والإقرار -كما يقال- سيد الأدلة.
وهذا كما في حديث ابن خشرم قال: كنا عند سفيان بن عيينة فقال: قال الزهري، فقال له أحد الحاضرين: أأنت سمعته من الزهري؟ قال: لا، حدثني عبد الرزاق عن معمر عنه.
فهنا سفيان بن عيينة يقر بأنه لم يسمع هذا من الزهري على وجه الخصوص، وإنما سمعه بواسطتين، الأولى عبد الرزاق، والثانية معمر، فـ معمر هو الذي سمع هذا الكلام من الزهري.
وسفيان بن عيينة لما روى عن الزهري لم يقل: حدثني ولا أخبرني، وإنما قال: قال الزهري، وعمدة المدلس في الرواية قال وعن، وصرّح أن عبد الرزاق حدثه.
الطريقة الثانية في معرفة التدليس: التنصيص، وهو: أن ينص إمام من أئمة هذا الفن على أن فلاناً دلس في هذا الحديث، وهذا الأمر لا يتسنى إلا لعلماء النقد وعلل الأحاديث وأسانيدها ومتونها من الكبار الجهابذة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 3)
متى يوصف الراوي بالتدليس ومتى يرتفع عنه هذا الوصف
يثبت التدليس بمرة واحدة، فلو ثبت أن الراوي دلّس مرة واحدة قلنا: إنه مدلّس، وعندما تكلمنا عن طبقات المدلسين قلنا: الطبقة الأولى من لم يدلّس إلا مرة أو مرتين.
وأحياناً يروي المدلس الحديث عن شيخ له ويقول: حدثني فلان، وفي طريق ثان لنفس الحديث يقول: أنبأني فلان، وأخبرني فلان، وفي طريق ثالث يقول: عن فلان، وفي طريق رابع يقول: قال فلان، فتصريحه بالسماع في إحدى طرق الحديث ينفي عنه شبهة التدليس في هذا الحديث، وتصريحه بالسماع يعرف من تتبع طرق الحديث في دواوين السنة، وهذا ما يعرف بالاعتبار والمتابعات والشواهد.
لو أتى حديث قتادة من طريق شعبة فهو محمول على السماع؛ لقول شعبة: لو أتاكم حديثه من طريقي فأنا أكفيكم تدليسه.
فإذا أتى من طريق آخر فلا بد من البحث في بطون كتب السنة لجمع طرق الحديث، وهذا هو ما يسمى بالاعتبار، فإذا صرح في إحدى طرق الحديث بالتحديث فقد ثبت سماعه لهذا الحديث، وبقية الطرق التي عنعن فيها محمولة على السماع، وتنتفي عنه شبهة التدليس.
فشبهة التدليس تنتفي عن المدلس إذا صرّح بالتحديث ولو مرة واحدة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 4)
التدليس في الصحيحين
وفي الصحيحين روايات كثيرة عن المدلسين بصيغة: عن وقال، ولم يصرحوا فيها بالتحديث، ولا يعني هذا أن هذا الحديث أخطأ فيه صاحبا الصحيحين؛ لأن المدلّسين في الصحيحين وإن لم يصرحوا بالسماع فروايتهم محمولة على ثبوت سماعهم من طرق أخرى، وما دام سماعهم ثابتاً فلا يضر بعد ذلك أن يرويه صاحبا الصحيح بالطريق التي فيها العنعنة.
وللبخاري ومسلم أغراض حملتهما على رواية الحديث من طريق العنعنة دون طريق السماع، منها: أن الإسناد المعنعن إسناد عال، والإسناد الذي فيه حدثنا إسناد نازل، فيخرجان الرواية العالية دون النازلة.
ومنها: أنه قد يكون في الرواية التي ثبت فيها السماع وصرّح فيها المدلّس بالتحديث راو ضعيف غير ذلك المدلّس، فلا توافق شرط البخاري أو شرط مسلم، ولكنهما يأخذان العبرة فيها من تصريح المدلّس فيها بالسماع، ويرويان الحديث بطريق العنعنة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 5)
أسباب ذم التدليس
التدليس مذموم، وقد قال بعض العلماء: التدليس أخو الكذب.
والأسباب الداعية لذم المدلس: أولاً: لأنه يوهم السماع ممن لم يسمع منه.
ثانياً: عدوله عن الحقيقة إلى الاحتمال.
فلو قال المدلس: حدثني فقد أراحنا من البحث، ولو قال: عن وقال فقد كلفنا بجمع طرق الحديث والبحث عن كونه صرح بالتحديث أم لا، فعدول الراوي المدلّس عن الحقيقة إلى الاحتمال يحير الباحث، ولهذا ذُم التدليس.
ثالثاً: يقينه بأنه لو كشف الذي دلّس عنه لم يكن مرضياً، فقد يكون المدلَّس عنه مبتدعاً فيسقطه حتى يقال: إن شيوخه من أهل السنة، فيقوم بإسقاط شيخه البدعي، أو يكون شيخه صغير السن، أو ضعيفاً، فيظن أنه لو ذكره سيكون منقصة له، أو يكون متيقناً أن شيخه ليس مرضياً، فتعمده التدليس لا شك سبب في ذمه، وهذه من الأغراض الحاملة على تدليس الشيوخ.
رابعاً: ومن الأسباب الحاملة لتدليس الشيوخ كراهة أن يذكر شيخه في كل مرة على وجه واحد، فينوع صفاته، وهذا التنويع يوعّر ويصعّب الوصول إلى معرفة ذلك الشيخ، مما يوهم الباحث أن هؤلاء شيوخ عدة، وهو في الأصل شيخ واحد، وهذا أيضاً من أسباب ذم المدلس.
والمدلس لا يدلس عن ثقة إلا إذا كان فيه عيب آخر.
والمدلّس قد يحدث بالحديث بصيغة قال وعن، ثم يسمعه بعد ذلك من الشيخ الذي دلس عليه، فيصرح بالتحديث آخراً.
ويمكن أن يكون الشيخ المدلس هذا قد ذكر الحديث بصيغة قال وعن في مجلس المذاكرة أو المسامرة، لا مجلس التحديث، فنقل عنه الذي تذاكر معه وسامره هذا الحديث بصيغة قال أو عن حسب ما سمعه منه، وأما الشيخ نفسه فقد يصرّح بالسماع في مجلس التحديث.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 6)
درجات التدليس والتمييز بينها
والمدلس إذا حذف الراوي تماماً فهذا يسمى تدليس التسوية، وأما تدليس الإسناد فليس فيه إسقاط، وإنما فيه أن المدلس سمع من المدلَّس عنه عدة أحاديث، ولكن هذا الحديث بعينه لم يسمعه منه، ولكنه يعلم أن هذا الحديث من محفوظات أو مسموعات الشيخ، فيرويه عن ذلك الشيخ الذي هو شيخه في الأصل لا بصيغة السماع، وإنما بصيغة تحتمل السماع كقال وعن.
وتدليس التسوية ليس له علاقة بشيخه أبداً، وإنما بشيخ شيخه ومن علا.
وتدليس الشيوخ أخف من تدليس التسوية وتدليس الإسناد، وفيه تضييع للمروي عنه، وتوعير لطريق معرفة حاله، وتختلف الحال في كراهته، لسبب الغرض الحامل عليه، فهو مكروه، ولكن الكراهة تختلف بحسب الغرض الحامل للمدلّس على تدليس الشيوخ، فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غيّر اسمه غير ثقة فيلقبه، وهذا أشد كراهة، أو أنه أصغر من الراوي عنه، أو متأخر الوفاة وقد شاركه في السماع منه جماعة دونه، أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب تكراره على صورة واحدة.
وتفنن في هذا النوع أبو بكر الخطيب البغدادي، وكذلك ابن الجوزي.
يقول ابن الصلاح في النوع الثاني والأربعين: والخطيب الحافظ يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع شخص واحد من مشايخه.
وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال وعن الحسن بن أبي طالب وعن أبي محمد الخلال، والجميع شخص واحد.
ويروي أيضاً عن أبي القاسم التنوخي وعن علي بن المحسن وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وعن علي بن أبي علي المعدل، والجميع شخص واحد، وله من ذلك الكثير.
وهو أمر غير مستحسن؛ لما فيه من صعوبة معرفة الشيخ على من لم يعرفه، وقد لا يفطن له الناظر فيحكم بجهالته.
فالباحث الذي ينظر في الإسناد قد لا يتفطن لهذا النوع من أنواع التدليس فيحكم بأن هذا الراوي مجهول.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 7)
طبقات المدلسين عند العلائي وابن حجر والسخاوي
والمدلسون على خمس مراتب بينها العلائي وابن حجر ونقلها عنهما السخاوي: الأولى: من لم يوصف بذلك إلا نادراً، كـ يحيى بن سعيد الأنصاري.
الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى، كـ الثوري أو كان لا يدلس إلا عن ثقة، كـ ابن عيينة.
الطبقة الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، كـ أبي الزبير المكي.
الرابعة: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل، كـ بقية بن الوليد.
الخامسة: من جمع إلى علة التدليس علة أخرى كالضعف وسوء الحفظ وغير ذلك.
وممن ألف في التدليس والمدلسين: سبط بن العجمي ألف رسالة في التدليس والمدلسين، وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني وبرهان الدين بن الحلبي والحافظ العلائي وآخرهم الشيخ حماد الأنصاري أستاذ الحديث في الجامعة الإسلامية.
سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 8)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث (حسن أبو الأشبال الزهيري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: دورة تدريبية في مصطلح الحديث
المؤلف: أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث [9]
معرفة الحديث الشاذ من أهم علوم مصطلح الحديث، فبه يتميز الحديث المحفوظ من الشاذ، وبتتبع طرقه تدرك مخالفة الرواة وخطؤهم، ولذلك تناوله علماء المصطلح بالدراسة والتحقيق.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 1)
الحديث الشاذ
باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الشذوذ في اللغة: هو الانفراد، فقولنا: إنسان غريب أو إنسان فرد بمعنى: إنسان شاذ، فلو خالف رجل مجموع الناس لقلنا: إن هذا الرجل بهذه المخالفة قد شذ عن المجموع، أي: قد انفرد وأغرب عن المجموع.
وأما الشذوذ في الاصطلاح فله تعريفان: التعريف الأول: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
والتعريف الثاني: مخالفة الثقة لمجموع الثقات.
ومن هذين التعريفين نأخذ شرطي الحديث الشاذ وهما: أولاً: أن يكون راويه ثقة.
ثانياً: أن يخالف الراوي من هو أعلى منه في الحفظ والضبط، أو من يساويه في الحفظ والضبط ولكنهم أكثر منه عدداً.
فلو كان راوي الحديث المخالف للثقة ضعيفاً فتكون روايته منكرة، ورواية الثقة في هذه الحالة معروفة، بمعنى: صحيحة وثابتة.
فحتى نحكم على الحديث بأنه شاذ لا بد وأن تثبت المخالفة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2)
الفرق بين الحديث الشاذ وبين زيادة الثقة
والفرق بين الشذوذ وزيادة الثقة وجود المخالفة، والراوي في الحالتين ثقة، وهذا وجه الاتفاق بين الحديث الشاذ وزيادة الثقة.
والفرق بينهما أن الشاذ فيه مخالفة، وزيادة الثقة ليس فيها مخالفة.
فلو قال عشرة رواة: من علامة المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، ثم جاء غيرهم وقال: من علامة المنافق أربع، والرابعة يقول: وإذا خاصم فجر.
فهذا ليس شذوذاً وإنما زيادة ثقة؛ لأن هذه الرواية ليس فيها مخالفة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 3)
الحديث الشاذ عند الإمام الشافعي
والإمام الشافعي يقول: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره.
فلا نأتي إلى ثقة يروي حديثاً ثم نبحث من الذي روى هذا الحديث من الثقات الآخرين، ثم إذا لم نجد هذا الحديث رواه غيره نسميه شاذاً؛ لأنه حديث مستقل، فليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، وإنما أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس.
وكلام الإمام الشافعي هذا انتقد عليه، ولكنه يُفهم من كلامه ضمناً وصراحة في أماكن أخرى أنه أراد الناس أهل الحفظ والضبط والإتقان؛ لأن الثقة لو خالف مجموع الناس الضعاف اعتبر بحديثه، وحديث هؤلاء الجماعة لا يعتبر به؛ لضعفهم وعدم ارتقاء حديثهم، وهذا لا إشكال فيه؛ لأن حديثهم كله مطّرح، لأنه من رواية الضعفاء، وهو في مقابل رواية الثقة، فهو منكر.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 4)
الحديث الشاذ عند الحاكم والخليلي
وأبو يعلى الخليلي والحاكم يعرفان الحديث الشاذ بأنه تفرد الثقة، أي: أنه الحديث الذي لم يأت من وجوه أخر.
وهذا التعريف مردود، وإن كان سليماً من الناحية اللغوية؛ لأن التفرد والغرابة في اللغة بمعنى الشذوذ.
وقد رد الشافعي والإمام النووي وابن الصلاح وغيرهم على الحاكم وأبي يعلى وقالوا: إذا أردتم أن تردوا الأحاديث الأفراد التي انفرد بها الثقة فستردون معظم السنة، وستتعطّل معظم الأحكام، وستتعرى عن الدليل؛ لأنه ليس دليل كل مسألة في الدين جاء من عدة طرق، بل معظم المسائل جاء الدليل عليها من طريق واحد، فإن حكمت على هذا الطريق بأنه شاذ فقد وجب رده، وبالتالي سترد معظم أحكام الشريعة؛ سواء كان ذلك في العقائد أو الأحكام أو العبادات أو المعاملات أو الأخلاق أو غير ذلك، وهذا القول في منتهى الخطورة، ثم استغله بعد ذلك قوم في رد قبول خبر الواحد، وهذا مذهب فاسد، وليس مرجوحاً فحسب، وهو خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم.
وأول حديث يلزم رده على هذا التعريف حديث عمر بن الخطاب: (إنما الأعمال بالنيات).
فقد تفرد به عمر وهو صحابي، ثم تفرد به علقمة بن وقاص الليثي عن عمر وهو ثقة، فلو قلنا: إن حديث الثقة الفرد شاذ للزمنا أن نقول: إن حديث (إنما الأعمال بالنيات) غير مقبول، مع أن أهل العلم يقولون عن هذا الحديث: إنه الدين كله، ومنهم من قال: هو نصف الدين، ومنهم من قال: هو ربع الدين، ومنهم من قال: مدار الدين على أربعة أحاديث، منها حديث: (إنما الأعمال بالنيات).
فلو رددنا كل حديث تفرد به الثقة للزمنا أن نرد معظم السنة، وبذلك تتعطل معظم المسائل والأحكام في الشريعة الإسلامية.
وقال أبو يعلى الخليلي: الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به شيخ ثقة أو غير ثقة.
ونسبته هذا القول لحفاظ الحديث من باب التعدي.
وهذا الكلام لا يمكن قبوله حتى من الناحية العقلية والعملية، فأنت في حياتك العملية لا يمكنك أن ترد خبر الثقة الأمين الضابط المتقن، صاحب الديانة والعدالة الضبط والفهم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 5)
رأي ابن الصلاح في معنى الشاذ وزيادة الثقة
قال ابن الصلاح رحمه الله: إذا انفرد الراوي بشيء، فإن كان هذا الانفراد مخالفاً لما رواه من هو أولى منه -أي: من هو أوثق منه- أو أكثر منه عدداً وأضبط؛ كان ما انفرد به شاذاً مردوداً، وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو، فيُنظر في هذا الراوي المنفرد، فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانه وضبطه قُبل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد فيه، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به، كان انفراده خارماً له، مزحزحاً له عن حيز الصحيح.
فهذه الزيادة تكون بمثابة الحديث الجديد، فلو قال راو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من علامة المنافق إذا خاصم فجر) فما الذي يمنع أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم الحديث عدة مرات وفي مواطن مختلفة، وحسب حال السائل نفسه، فربما علم النبي صلى الله عليه وسلم من هذا السائل سوء خلقه عند الخصام وأنه يفجر، فأراد أن يعالج فيه هذا، وهذا معلوم كثير، وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (قل لي في الإسلام قولاً ولا تكثر، فقال: لا تغضب).
وقد كان يسأل عن أي الأعمال أفضل، فكان يجيب كل واحد بما ينفعه، وكانت تتعدد الحوادث فتتعدد الروايات بما يناسب الحال والمقام، وبما يناسب حال السائل وإصلاحه.
وليس هناك مانع أن يكون الراوي وقع له مناسبة لم تقع للآخرين مثلها، فمسألة زيادة الثقة هي بمثابة الحديث المستقل.
وإذا قبل ما انفرد به الثقة عن الناس فيلزم قبول الزيادة في حديثه الذي شارك فيها غيره من الثقات ما لم يخالف، فإن خالف فهو شاذ.
إذاً: الراوي الثقة إما أن يوافق غيره، وإما أن يخالفه، فإن خالفه فحديثه شاذ، وإن وافقه في أصل روايته فلا إشكال فيه، وإن زاد على روايته شيئاً لم يذكره فيقبل باعتبار أنه حديث مستقل.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 6)
تحذير العلماء من تتبع الشواذ والرخص
وقد حذر العلماء من تتبع الشواذ، وهناك من الناس من يتتبعون الشواذ سواء من الأحاديث أو من المسائل الفقهية أو رخص الفقهاء، وإذا سأل عن مسألة فقهية وأجابه المفتي قال: أليس هناك رأي آخر؟ وقد ألّف بعض إخواننا الأفاضل رسالة سماها: زجر السفهاء عن تتبع رخص الفقهاء.
ويقول أحمد بن حنبل رحمه الله: من تتبع رخص الفقهاء فقد اجتمعت فيه خصال الشر كلها، فهو يحرص في كل مسألة من المسائل التي تعرض له في حياته أن ينتقي منها القول الذي يناسب حاله وقلبه المريض.
ويقول إبراهيم بن عبلة: من حمل شاذ العلماء حمل شراً كثيراً.
وقال شعبة بن الحجاج: لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ.
وقال أحمد بن حنبل عن بعض طلبة العلم: تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم!
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 7)
الرد على الحاكم والخليلي في تعريفهما للحديث الشاذ
وقد عاب ابن الصلاح ما ذهب إليه الحاكم والخليلي حيث قالا: إن الشاذ هو انفراد الثقة، سواء خالف أو لم يخالف، ثقة أو غير ثقة.
ورده بالأحاديث الغرائب والأفراد الصحيحة.
قال ابن الصلاح: أما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال بأنه شاذ غير مقبول.
وكأنه يقول: إن كلام الشافعي في الشذوذ هو الكلام الأصل، وهو التعريف المعتمد في معنى الشاذ، وأما قول الحاكم وأبي يعلى الخليلي فهو كلام مشكل، أي: مردود.
ولو رددنا ما ينفرد به العدل الحافظ الضابط لرددنا حديث (إنما الأعمال بالنيات)، وحديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته).
فهذا قد انفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وكان أحمد بن حنبل يقول: كل الرواة عيال في هذا الحديث على عبد الله بن دينار، بمعنى: أنه لم يروه عن ابن عمر إلا عبد الله بن دينار، وكذلك حديث مالك عن الزهري عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر).
انفرد به مالك عن الزهري، وانفرد به الزهري عن أنس.
وقد قال مسلم بن الحجاج: للزهري نحو من تسعين حرفاً -أي: حديثاً- لم يشاركه فيها غيره، أي: لم يروها غيره من الرواة، فلو كان ما انفرد به الراوي شاذاً للزمنا أن نرد هذه التسعين حديثاً التي معظمها في البخاري ومسلم.
يقول: ولو روى ثقة مخالفاً لما رواه الضعفاء فالعبرة لروايته لا لروايتهم.
أي: لو أن الراوي الثقة روى حديثاً وروى جماعة ضعفاء حديثاً يخالف رواية الثقة، فالمقبول حديث الثقة دون حديث الضعفاء، ولا تضر هذه المخالفة في صحة الحديث الأصل الذي هو من رواية الثقة.
والمراد بالناس في قول الشافعي رحمه الله هم الحفاظ الضابطين المتقنين، وهذا هو الظاهر من كلام الشافعي أيضاً، ومما يدل عليه قول الإمام أحمد للإمام البخاري عندما أراد أن يترك بغداد: تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان؟ فكلمة الناس هنا بمعنى العلماء وأهل الفضل والصلاح، فلا يُحمل قول الإمام الشافعي أن الناس هنا المقصود بهم عوام الناس.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 8)
تعريف ابن حجر للحديث الشاذ والحديث المنكر
قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: فإن خولف الراوي بأرجح منه -وهذا يدل هذا على أن هناك راجحاً ومرجوحاً- لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، فالراجح يقال له: المحفوظ، ومقابله هو المرجوح يقال له: الشاذ.
فالحديث الشاذ هو: حديث الثقة الذي خالف فيه من هو أوثق منه أو خالف فيه من هو أكثر عدداً منه.
وأما مخالفة الضعيف للثقة فيطلق على مخالفة الضعيف المنكر، وحديث الثقة يطلق عليه المعروف.
وإذا تفرد الثقة بحديث فلا يطلق عليه شاذ، وإنما يطلق عليه حديث صحيح، يُعمل به في العقائد والأحكام وسائر أمور الإسلام.
وإذا كان هذا الراوي من الحفاظ الضابطين المتقنين فلا شك أنه حديث صحيح، وإذا كان ينزل عن مرتبة التوثيق وتمام العدالة والضبط إلى مرتبة الصدق والأمانة فهو حديث حسن.
وقد ذهب قوم إلى أن ما تفرد به الصدوق شاذ، وهذا كلام غير معقول ولا مقبول؛ لأن ما يتفرد به الثقة حديث صحيح، وما يتفرد به الصدوق حديث حسن.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 9)
أنواع الشذوذ
الشذوذ قد يكون في السند وقد يكون في المتن.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 10)