دورة تدريبية في مصطلح الحديث (حسن أبو الأشبال الزهيري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: دورة تدريبية في مصطلح الحديث
المؤلف: أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث [5]
من أقسام الحديث باعتبار القبول والرد الحديث الحسن، وقد اختلفت عبارات العلماء في تعريفه، وذلك لأن الحسن أمر نسبي قد يقترب من الصحة وقد يبتعد عنها، وقد يرتقي الضعيف فيصير حسناً لغيره إذا كان ضعفه مما ينجبر واعتضد بغيره.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1)
الحديث الحسن
باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الحديث الصحيح لذاته: هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط أو تام الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
واختلف أهل العلم في تعريف الحديث الحسن لذاته على أكثر من عشرة أقوال، ومدارها على قولين أو ثلاثة.
يقول الإمام ابن كثير: وهذا النوع لما كان وسطاً بين الصحيح والضعيف -في نظر الناظر لا في نفس الأمر- عسر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة، وذلك لأنه أمر نسبي ينقدح عند الحافظ، وربما تقصر عبارته عنه.
فالحديث من حيث الصحة والضعف ينقسم إلى: صحيح، وحسن، وضعيف.
والحديث الحسن هو المرتبة الوسط بين الصحيح وبين الضعيف، والمرتبة الوسط تحتاج إلى جهد عظيم حتى تُضبط؛ لأن طرفيها لهما علاقة بما فوقها وما تحتها، فالحديث الحسن له علاقة بالضعيف، كما أن له علاقة بالصحيح، فهو يأخذ من هذا ومن هذا.
يقول: وقد تجشم كثير منهم حده، أي: وقد تعرّض له كثير من أهل العلم بمعرفة ماهيته وموضوعه وحده.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2)
تعريف الخطابي للحديث الحسن
قال الخطابي: هو ما عُرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء.
فقوله: هو ما عُرف مخرجه، هذا الكلام يشترك فيه الصحيح والضعيف مع الحسن؛ لأن الصحيح أيضاً هو ما عُرف مخرجه، والضعيف كذلك أيضاً ما عُرف مخرجه، فالأول ما عُرف مخرجه بالصحة، والثاني ما عُرف مخرجه بالضعف.
فهذا الكلام غير جامع؛ لأنه يجمع الحسن مع الصحيح والضعيف، وغير مانع من دخول غير الحسن فيه.
فهذه الجزئية من التعريف فيها نظر.
وإذا كان قتادة يروي عن البصريين استقام حديثه، فروايته معروفة عن البصريين، وإذا روى عن غيرهم كان حديثه معلولاً.
والعبادلة إذا رووا عن ابن لهيعة كان حديثهم مستقيماً؛ لأنه معروف المخرج.
ثم قال: واشتهر رجاله، ولم يقل: واشتهر رجاله بالتوثيق، ولا بالعدالة، ولا بالضعف، ولا بالصدق والأمانة، فهذه الجزئية أيضاً جزئية عامة؛ لأن الحديث الصحيح اشتهر رجاله أيضاً، كما أن الحديث الضعيف أيضاً اشتهر رجاله.
يقول: وعليه مدار أكثر الحديث، أي: أن معظم السنة تدور على هذا النوع من الحديث، وهو الحديث الحسن.
وهذا مما ينازع فيه؛ إذ لم لا يكون مدار السنة على الحديث الصحيح؟ ثم يقول: وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء.
وهذا الكلام أيضاً ينطبق على الحديث الصحيح.
فهذا التعريف عليه انتقادات شتى.
فقوله: وعليه مدار أكثر الحديث، يعني: أن الأحاديث التي صحت اتفاقاً قليلة جداً، ومعظم الأحاديث المعمول بها في العقائد والأحكام من قبيل الحديث الحسن.
يقول الحافظ: فإن كان المعرّف هو قوله: ما عُرف مخرجه واشتهر رجاله فالحديث الصحيح كذلك، بل والضعيف، وإن كان بقية الكلام من تمام الحد فإنا ننازعه بقوله: ما عُرف مخرجه واشتهر رجاله.
وليس هذا الذي ذكره الخطابي مسلماً له من أن أكثر الحديث من قبيل الحسن، ولا هو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 3)
تعريف ابن حجر للحديث الحسن
التعريف الثاني: تعريف الحافظ ابن حجر، فقد عرّف الحديث الصحيح بقوله: هو ما اتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، فإن خف الضبط فالحسن لذاته.
فجعل الحافظ ابن حجر الفرق بين الصحيح والحسن لذاته خِفّة ضبط الراوي.
فقال: فإن خف الضبط فالحسن لذاته.
فالحسن عند الحافظ ابن حجر هو: الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل خفيف الضبط.
يعني: أنه نزل من مرتبة الثقة إلى مرتبة الصدوق.
فالإسناد الذي رواته كلهم ثقات ما عدا واحداً -وهو صدوق- هو إسناد حسن، فإن كان كل رواته ثقات فهو صحيح.
فالراوي إذا اختل ضبطه شيئاً يسيراً نزل من مرتبة الثقة إلى مرتبة الصدوق، وهذا هو راوي الحديث الحسن.
والحافظ ابن حجر تكلم هنا عن الحسن لذاته، فقد قال: فإن خف الضبط فالحسن لذاته.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 4)
تعريف ابن الجوزي للحديث الحسن
التعريف الثالث تعريف ابن الجوزي قال: هو الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل ويصلح للعمل به.
فقال: هو الحديث الذي فيه ضعف، ولم يقل: خفة ضبط، والضعف أنواع، منه ما هو شديد، ومنه ما هو متوسط، ومنه ما هو يسير.
فالضعف الشديد لا ينجبر وإن أتى من مائة طريق بمثل هذا الضعف.
والضعف المتوسط ينجبر إن أتى من طرق متعددة.
وأما الضعف اليسير والبسيط فيكفي أن يأتي من طريق آخر على هذا النحو، فهو يدل على أن الحديث في هذه الحالة له أصل، فيرتقي من الضعيف إلى الحسن لغيره.
والفرق بين الحديث الصحيح لذاته والصحيح لغيره: أن أسباب الصحة في الحديث الصحيح لذاته اجتمعت في ذات الحديث، ولم تأته القوة من خارجه، والصحيح لغيره أتته القوة من خارجه.
ومثال ذلك: لو أن هناك أخوين أحدهما فتى شاب يافع قوي، والآخر مريض هزيل، فالأول الذي اجتمعت فيه أسباب القوة والفتوة يخافه الناس؛ لأنه اجتمعت فيه أسباب القوة، وبإمكانه أن يبطش بمن يتعرض له في أي وقت، فأسباب القوة مجتمعة في ذاته هو، ولم تأته من خارج ذاته.
وأما الضعيف فيقول عنه الناس: إنه أيضاً قوي، ولكنه ليس قوياً في ذاته، بدليل أنه لو مات أخوه فسوف يعتدون عليه في كل وقت، وإنما يحترمونه الآن بسبب أن له ظهراً، فأسباب القوة أتت إليه من خارجه، فيقال عن هذا الضعيف: إنه قوي بأخيه وليس قوياً بنفسه، فأسباب القوة أتته من الخارج ولم تأته من ذاته ومن داخله.
وكذلك إذا كان الحديث صحيحاً لذاته، أي: أن أسباب القوة اجتمعت في ذاته هو ولم تأته من خارجه، وإذا كان الحديث صحيحاً لغيره دل ذلك على أن أسباب القوة أتته باجتماع الطرق، فيكون الحديث في أصله حسناً لذاته، ولكنه روي من عدة طرق.
فإذا أتى حديث بإسناد واحد يقل فيه ضبط الراوي شيئاً يسيراً فهو حديث حسن لذاته، ولو أتى من عدة طرق بهذا الوصف فكثرة هذه الطرق تجبر الخلل الذي حصل في ضبط الراوي، وترتقي بالحديث إلى منزلة الصحيح لغيره، ولا نقول عنه: إنه صحيح لذاته؛ لأنه لو كان لذاته فلا بد أن تجتمع أسباب القوة في إسناد واحد، ولكن عندما حصلت هذه القوة بمجموع أسانيد الحديث الواحد دل على أن الصحة كان سببها اجتماع الطرق والأسانيد، فيكون الحديث في هذه الحالة صحيحاً لغيره لا لذاته.
فقوله: هو الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل، أي: أن الحديث الحسن هو: الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل، يعني: يسيراً، فإذا لم يأت هذا الحديث من وجه آخر سمي ضعيفاً؛ لأن فيه راوياً ضعيفاً.
والضعف ثلاثة أنواع، وهذا أخفها، فإذا أتى هذا الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل من وجه واحد سمي حديثاً ضعيفاً، وإذا أتى من طريقين أو بإسنادين سمي حسناً لغيره؛ لأن أسباب الحُسن لم تجتمع في إسناد واحد.
وما يقال من أن الصحيح لغيره هو الحسن لذاته ورد من عدة طرق يقال كذلك في الحسن لغيره والضعيف، ولذلك يعرف العلماء الحديث الضعيف بأنه: ما لم يجمع شروط الصحيح ولا الحسن.
والتعريف الراجح هو: ما لم يجمع شروط الحسن؛ لأنه إذا لم يجمع شروط الحسن فمن باب أولى ألا يجمع شروط الصحيح.
فالحديث الحسن: هو ما فيه راو خفيف الضبط.
وأما الحديث الضعيف: فهو ما فيه راو ضعيف، وليس خفيف الضبط.
والضعيف منه ما يرتقي إلى الحسن لغيره ومنه ما لا يمكن أن يرتقي.
فتعريف ابن الجوزي إنما ينطبق على الحديث الحسن لغيره، وليس على الحديث الحسن لذاته.
الحديث الحسن لذاته أقوى من الحسن لغيره؛ لأن أسباب الحُسن اجتمعت في إسناد واحد، وكذلك الصحيح لذاته أقوى من الصحيح لغيره؛ لأن أسباب الصحة اجتمعت في إسناد واحد.
فالشيخ أراد أن يقول: إن الحديث الحسن هو ما كان فيه ضعف يسير محتمل، وأتى من وجه بنحوه.
هو لم يقل هذا الكلام هنا، لكنه موجود في كتابه الضعفاء.
ثم قال: وكل هذا مستبهم لا يشفي الغليل، يعني: مع كل هذا الكلام لم نحدد تماماً ما هو الحديث الحسن.
وأقوال أهل العلم كثيرة في تعريف الحديث الحسن، وهي أكثر من أن تحصى.
يقول: وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن عن الصحيح، أي: أن تعريفهم متداخل بعضه في بعض.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 5)
تعريف ابن الصلاح للحديث الحسن وتقسيمه له
يقول ابن الصلاح: وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان: النوع الأول: الحديث الحسن لذاته.
والنوع الثاني: الحديث الحسن لغيره.
أي: أن من العلماء من تعرّض لتعريف الحسن لذاته، ومنهم من عرف الحسن لغيره.
والحديث الحسن لغيره: هو الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلاً كثير الخطأ، ولا هو متهماً بالكذب، ويكون متن الحديث قد روي مثله أو نحوه من وجه آخر، فيخرج بذلك عن كونه شاذاً أو منكراً.
وهذا التعريف هو تعريف الترمذي، أو هو المشهور بحد الترمذي للحديث الحسن.
فـ ابن الصلاح يقول: إن الحديث الحسن قسمان: قسم يتنزل عليه كلام الترمذي وهو هذا القسم -أي: الحسن لغيره- فهو يقول: هو الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته.
أي: أن إسناده فيه راو مستور، -أي: مجهول الحال لا مجهول العين- والإسناد الذي فيه راو مستور يساوي الإسناد الضعيف.
ولكن هذا الراوي المستور ليس كثير الغلط والغفلة والخطأ، فهو ضابط، غير أنه مجهول الحال لم يتكلم فيه أحد لا بجرح ولا بتعديل، أي: أن حاله مبهمة غير معروفة، فلم يطعن فيه أو يزكيه أحد، فأمره على الستر، فلا يعرفه أحد، ولم يتكلم فيه أحد لا بخير ولا بشر.
فـ الترمذي يقول: إنه ليس كثير الغلط والغفلة والخطأ؛ لأن روايته توافق رواية غيره، وهذا يدل على أنه كان يحفظ ويضبط.
ثم يقول: ولا هو متهم بالكذب، ويكون متن الحديث قد روي من وجه آخر مثله أو نحوه، أي: أن يكون متن الحديث الذي رواه ذلك المستور روي من وجه آخر من طريق رجل مستور أيضاً، فلو أتى حديث واحد بإسنادين في كل إسناد منهما راو مستور يختلف عن الراوي الذي قبله، ففي هذه الحالة يرتقي الحديث إلى مرتبة الحسن، فتعريف الترمذي يتنزّل على الحديث الحسن لغيره لا لذاته.
فالحسن لغيره هو في أصله حديث ضعيف ضعفاً يسيراً، ولكن باجتماع الطرق يرتقي من الضعف إلى الحسن لغيره.
والنحوية والمثلية مسألة مهمة جداً في مجال الحديث، فمثله: أي مثله في اللفظ، ونحوه: أي نحوه في المعنى.
فلو روى البخاري حديثاً بألفاظ معينة، ورواه بنفس الألفاظ مسلم ففي هذه الحالة أقول: هذا الحديث رواه البخاري، ورواه مسلم بمثله، فإذا اختلفت الألفاظ واتحد المعنى فأقول: هذا الحديث أخرجه البخاري بلفظ كذا وكذا، وهو عند مسلم بنحوه، أي: بمعناه، فالمثلية تفيد تمام المطابقة بين الألفاظ، وأما النحوية فلا تفيد هذا المعنى.
فلو كان الحديث ضعيفاً ضعفاً متوسطاً فيجب أن يأتي من عدة طرق، وإن كان ضعيفاً ضعفاً يسيراً فيكفي أن يأتي من طريقين اثنين، بمعنى لو جاء مثلاً من طريق سيئ الحفظ أو كثير الغلط فلا يرتقي إلى الحسن لغيره إلا إذا أتى من أربع أو خمس طرق حسب المقام؛ حتى تطمئن النفس إلى أن الرواة لم يخطئوا، وإذا كان الراوي مستوراً فيكفي أن يأتي من طريقين اثنين، سواء كان الراوي الآخر مستوراً أو أتى الحديث من وجه آخر مرسلاً، فيدل هذا على صحة مخرج الحديث نفسه.
القسم الثاني حسب تعريف ابن الصلاح: أن يكون راوي الحديث من المشهورين بالصدق والأمانة، ولم يبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان.
فالحديث الحسن لذاته ينزل راويه من مرتبة الثقة إلى مرتبة الصدوق، والأمانة المقصود بها هنا العدالة -فالأمانة خاصة بالعدالة، وأما الصدق فخاص بالضبط- أي: ينزل من رتبة ثقة إلى رتبة صدوق، أي: ينزل عن رتبة الحديث الصحيح إلى رتبة الحسن لذاته.
ولا يُعد ما ينفرد به منكراً، فلو انفرد هذا الراوي الذي هذه أوصافه لا يُقال: هذا الحديث منكر، وإنما يقال: حديث حسن لذاته، ولا يقال: ضعيف؛ لأنه مشهور بالصدق والأمانة وإن كان دون مرتبة الصحيح، والذي ينزل عن مرتبة الصحيح تبقى مرتبته في الحديث الحسن لذاته.
ولا يكون المتن شاذاً ولا معللاً، وعلى هذا يتنزل كلام الخطابي.
وهو الحديث الحسن لذاته.
وهذا يوازي تعريف ابن حجر للحديث الحسن لذاته.
فهذا التعريف كله جمعه الحافظ في قوله: فإن خف الضبط فالحسن لذاته.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 6)
الخلاصة في تعريف الحديث الحسن
ونخلص من كل هذا إلى أن الحديث الحسن حينما تعرّض له العلماء منهم من عرف الحسن لذاته، ومنهم من عرف الحسن لغيره.
والصواب أن الحديث الحسن نوعان: حسن لذاته ولغيره.
فالحديث الحسن لذاته: هو ما خف فيه ضبط راويه ونزل عن مرتبة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر والخطابي.
والحسن لغيره: هو ما كان في أصله ضعيفاً ضعفاً يسيراً، ولكنه أتى من غير وجه بهذا النحو، فارتقى من رتبة الحديث الضعيف إلى رتبة الحديث الحسن لغيره.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 7)
أول من أطلق الحسن على الحديث ومظانه
الإمام الترمذي هو أول من اشتهر عنه أنه قسّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، وكان العلماء قبله يقسّمون الحديث إلى صحيح وضعيف، ويقولون: الصحيح والضعيف أنواع.
والعلماء الذين سبقوا الترمذي يقولون بجواز العمل بالحديث الضعيف، وكانوا يقصدون بقولهم: يجوز العمل بالحديث الضعيف الحسن لغيره؛ لأن هذا المصطلح -أي: تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف- لم يكن موجوداً، فهم يقولون: الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف، والصحيح عدة أنواع، والضعيف أيضاً عدة أنواع، ويجعلون أدنى مراتب الصحيح في مرتبة أعلى مراتب الضعيف، وهذا الذي جعله الترمذي قسماً وسطاً بين الصحيح والضعيف.
فلما قال العلماء بجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال إنما كانوا يقصدون الحديث الحسن لغيره.
وجامع الترمذي وسنن أبي داود والسنن عموماً مظنة الحديث الحسن لذاته ولغيره، ويوجد معظم الحديث الحسن في ما عدا الصحيحين من الكتب التي اشترطت الصحة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 8)
مصطلحات الترمذي في جامعه
ومن مصطلحات الترمذي في جامعه أنه أحياناً يقول: حديث غريب، وأحياناً: صحيح غريب، وأحياناً: حسن غريب، وأحياناً: حسن صحيح غريب، وأحياناً: حسن فقط، وأحياناً: صحيح فقط، وأحياناً: حسن صحيح.
فإذا قال: حديث غريب فإنه لم يصفه بهذا الوصف إلا والغالب عليه أنه ضعيف.
وإذا قال: حديث صحيح غريب، أو حسن غريب، فيعني أن الحديث أتى من وجه واحد بسند صحيح أو حسن، فهو يقصد بالغرابة هنا الغرابة الاصطلاحية.
فإذا قال الترمذي: حديث صحيح غريب فقد حكم عليه بالصحة وهو فرد، كحديث: (إنما الأعمال بالنيات)، فقد قال عنه: حديث صحيح غريب، فهو غريب لأنه فرد، فقد أتى من طريق واحد، أي: من طريق فرد، وما يقال في الصحيح الغريب يقال في الحسن الغريب والعكس.
والغرابة مسألة عرفية معلومة، فإذا استنكرت شيئاً من إنسان قلت: هذا إنسان غريب، وتقصد أنه إنسان غير منضبط، وتصرفاته مشينة، وليست هذه هي الغرابة الاصطلاحية.
والغرابة إذا أطلقها الترمذي منفردة مثل قوله: حديث غريب فإنما يعني النكارة والضعف، وأما إذا جمع مع هذا المصطلح مصطلح من المصطلحات المقبولة مثل قوله: صحيح أو حسن فإنما يحكم على الحديث بأنه صحيح في ذاته وقد أتى من طريق واحد.
ومن مصطلحات الترمذي قوله: حسن صحيح غريب، أو صحيح حسن غريب.
وهذا مشكل، وهذه المسألة متعلقة بطرق الحديث، فإذا كان للحديث إسناد واحد فيه راو اختلف فيه أهل العلم النقّاد أصحاب الجرح والتعديل بين كونه تام الضبط أو خفيف الضبط، ولم يستطع الترمذي أن يرجّح بين أقوال أهل العلم في المسألة وقصرت عبارته عن أن يصنّف هذا الراوي في أحد الاتجاهين جمع بين الوصفين فقال: صحيح حسن، أي: صحيح باعتبار قول قوم في هذا الراوي، وحسن باعتبار قول أقوام آخرين في هذا الراوي نفسه.
فهو يجمع بين الوصفين باعتبار اختلاف أهل العلم في الراوي الواحد، هذا إذا كان الحديث له إسناد واحد يقول عنه: حسن صحيح، وكان الأولى أن يقول: حسن أو صحيح، أو يقول: صحيح أو حسن، ولكنه حذف همزة الشك، فبدلاً من أن يقول: صحيح أو حسن قال: صحيح حسن، أي: أنه جمع الوصفين باعتبار اختلاف أهل العلم في الراوي الواحد، وعدم ترجح أحدهما لديه.
وتفسير آخر لقول الترمذي: صحيح حسن، أنه قال ذلك باعتبار إسنادين، أي: أن هذا الحديث أتى بإسنادين، أحدهما رجاله ثقات، والآخر فيه راو صدوق، فلما أتى الحديث من طريقين أحدهما صحيح والآخر حسن جمع بين الصحة والحسن.
وعلى هذا فقول الترمذي في الحديث الذي روي بإسناد واحد أنه صحيح أقوى من الذي يقول فيه: صحيح حسن؛ لأن الجزم أولى من الشك، فإذا قال: صحيح فمعنى ذلك أنه رجّح جانب من قال: إن هذا الراوي ثقة.
وإذا كان للحديث إسنادان فقوله: صحيح حسن أقوى من قوله: صحيح فقط؛ لأنه في هذه الحالة قال ذلك باعتبار الإسنادين؛ لأنه لو قال: صحيح لانصب كلامه على الإسناد الأول وأهمل الثاني، ولا شك أن اعتبار الاثنين أقوى من اعتبار أحدهما.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصل اللهم على النبي محمد، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 9)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث (حسن أبو الأشبال الزهيري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: دورة تدريبية في مصطلح الحديث
المؤلف: أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
دورة تدريبية في مصطلح الحديث [6]
من أقسام الحديث باعتبار القبول والرد الحديث المنقطع والحديث المرسل والحديث المعضل والحديث المعلق، وهي في الأصل من أقسام الحديث الضعيف، والضعف فيها يتعلق بالإسناد، وقد يطلق بعض العلماء نوعاً من هذه الأنواع على الآخر؛ لكن عند التحقيق فإن لكل نوع صفات وشروطاً تميزه عن غيره.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 1)
الإبهام والانقطاع والفرق بينهما
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: إبهام الراوي كالانقطاع، فوجود الراوي على الإبهام يساوي عدم وجوده؛ لأنه يلحقه الضعف.
والعلماء يفرقون بين سقوط الراوي بالكلية وبين كونه مبهماً، على الرغم من كون الحديث ضعيفاً في الحالتين؛ لأن كيفية الحكم على الإسناد مختلفة، ففي الصورة الأولى تقول: هذا إسناد ضعيف للانقطاع بين فلان وفلان.
وفي الصورة الثانية تقول: هذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي الذي لم يسم.
ففي هذه الصورة يكون الراوي موجوداً ولكنه مجهول، وأما في الصورة الأولى فهو غير موجود بالكلية، وهذا فرق، وإن كان المآل في النهاية اتحاد الحكم وهو الضعف.
فإذا كانت عين الراوي أو حاله مجهولة فالحكم واحد واختلف اللفظ، وقياس الانقطاع على الجهالة على اعتبار أنهما نوع واحد قياس مع الفارق.
وفائدة ثالثة للفرق بين الانقطاع والإبهام وهي: أن طالب العلم إذا نظر في الحديث المنقطع لأول مرة حكم بصحته؛ لأنه ليس عنده علم بالانقطاع، ولكن إذا أبهم الشيخ توقف، وإذا رأى الإسناد الأول حكم بصحته؛ لأن الإسناد كله مستو.
أولاً: يعرف الانقطاع بمعرفة تراجم الرواة، وهل أدرك الراوي شيخه أو لم يدركه؟ وهل ثبت سماعه منه أو لم يثبت؟ وغير ذلك.
فمعرفة الانقطاع لا تأتي إلا بالبحث والتحري.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)
مثال الانقطاع في الإسناد
يقول: مثّل ابن الصلاح للنوع الأول -وهو السقط من الإسناد- بما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعاً: (إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين).
ففيه انقطاع في موضعين.
والناظر إلى هذا الإسناد لا يدرك الانقطاع؛ لأن كل راو من هؤلاء أدرك الذي فوقه، ولكن هذا الإسناد بعينه منقطع في موضعين.
يقول: أحدهما: أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، وإنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجندي عنه، فبين عبد الرزاق وبين الثوري النعمان بن أبي شيبة الجندي، وهذا أول نوع من أنواع الانقطاع.
والانقطاع الثاني: أن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق، وإنما رواه عن شريك عنه، فبين الثوري وبين أبي إسحاق شريك.
فالانقطاع هنا في موضعين، والناظر إلى هذا الإسناد لأول وهلة لا يتفطن إلى هذا الانقطاع، ولكن لو قال عبد الرزاق: عن شيخه عن الثوري عن شيخ عن أبي إسحاق فلن يتوقف عن الحكم عليه بالضعف؛ للجهالة التي فيه.
وأما في حالة الانقطاع فقد ينظر إلى ترجمة رجاله، فإذا وجد أن جميعهم ثقات حكم بأنه صحيح، وهو لا يدري أن فيه انقطاعاً.
وقد يسقط الراوي من فوقه وهو ليس مدلساً، وإنما من باب أن هذا الأمر كان معلوماً عندهم، وقد كانوا لا يلتزمون ذكر الإسناد لوجود الأمانة بينهم ومعرفة ذلك، ولم يكونوا يحتاجون إلى الإسناد أصلاً حتى وقعت الفتن فقالوا: سموا لنا رجالكم، ونسمي لكم رجالنا، فما كان من أهل السنة أخذوا عنه، وما كان من غيرهم طرحوا حديثه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 3)
مثال الجهالة في الإسناد
يقول: ومثَّل للنوع الثاني -وهو وجود الراوي مع جهالة اسمه- بما رواه أبو العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس، وذكر حديث: (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر).
فهذان الرجلان مجهولان ولا نعرفهما.
وجهالة الراوي ضعف يلحق الإسناد، فيكون الإسناد ضعيفاً بسبب جهالة الراوي الذي لم يسم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)
جهالة الصحابي لا تضر
وكل جهالة في الإسناد تتسبب في ضعف الحديث، إلا أن يكون المجهول صحابياً، مثل أن يقول التابعي: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: حدثتني إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم، أو إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أو بعض نسائه، أو بعض أصحابه وغير ذلك، فهذا تصريح من التابعي بأن المحدّث الصحابي.
وجهالة الصحابي لا تضر؛ لأنهم كلهم عدول، ومن تكلم فيهم كالشيعة نسأل الله تعالى أن يفضحه.
يقول: الفرق بين جهالة أي راو في الإسناد وبين جهالة الصحابي فرق كبير، فجهالة الصحابي لا تضر؛ لأن الصحابة كلهم عدول على الصدق والأمانة والعدالة، وأما غيرهم فلا؛ لأنهم يخضعون للجرح والتعديل.
وهل رأيت راوياً أو محققاً يبحث في الإسناد للحكم عليه عن أبي داود؟ فـ أبو داود أشهر من أن يُبحث عن ترجمته، ولكنه يبحث من عند شيوخ أبي داود كـ قتيبة بن سعيد وعبد الله بن مسلمة وغيرهما في الإسناد، فإذا وصل إلى الصحابي وأراد البحث عنه فإنه يستحق الضرب، فهو قد تعود سماع كلمة: ثقة، وضعيف، وصدوق، وإمام، وحافظ، ومتقن، وغير ذلك، فإذا لم يجد في ترجمة الصحابي هذه الألفاظ -لأنه غني عنها- قال: لم نجد في هذا الرجل شيئاً، فهو مجهول الحال.
وهذا كما حصل مرة أن رجلاً ذهب يبحث عن ترجمة الإمام البخاري فوجد أن الحافظ ابن حجر عدله في كتاب التقريب بقوله: إمام الدنيا وجبل الحفظ، ولكن لما لم يجد ذلك الشيخ المحقق الألفاظ التي حفظها في التعديل قال: ونتوقف في هذا الإسناد لجهالة الراوي المسمى محمد بن إسماعيل أبو عبد الله، حيث قال عنه الحافظ: إمام الدنيا وجبل الحفظ، وهذا ليس من ألفاظ التعديل.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)
التفريق بين المنقطع وبين غيره من أنواع الحديث
ومنهم من قال: إن المنقطع والمقطوع واحد، ويجعل مصطلح المقطوع نفس مصطلح المنقطع.
وهناك من يفرق بينهما، ويقول: المنقطع هو: سقوط راو بين راويين، وأما المقطوع فهو: وقف الكلام على التابعي فمن دونه، والموقوف هو: ما كان من قول الصحابي خاصة، والمرفوع هو: ما كان من قول النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
فمن ساوى بين المقطوع والمنقطع فلا شك أن الصواب قد جانبه.
والصواب أن المنقطع هو: ما سقط فيه راو فأكثر في موطن أو في أكثر من موطن أثناء الإسناد.
وأما المقطوع فهو: ما كان من قول التابعي فمن دونه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 6)
طرق معرفة الانقطاع
ويعرف الانقطاع بالطرق الآتية: فمثلاً ننظر في ترجمة عبد الرزاق ومن هم شيوخه، وهل مذكور فيهم الثوري أم لا؟ وننظر لكيفية رواية عبد الرزاق عن الثوري، وهل روايته عنه مستقيمة أم يرسل عنه، أم أنه يدلّس عليه أو غير ذلك؟ فإن ثبت أنه يدلس عنه أو يرسل عنه فيتوقف فيه، ولابد من التصريح بالسماع إن كان مدلّساً أو مرسلاً عمن يرسل عنهم.
فإن لم نجد مثلاً في شيوخ عبد الرزاق الثوري نرجع إلى ترجمة الثوري ونبحث هل في تلاميذه عبد الرزاق أم لا.
ثانياً: إن لم تُجْد هذه الوسيلة بحثنا في المواليد والوفيات للتلميذ وشيخه؛ لنعرف هل تعاصرا أم لم يتعاصرا.
ثالثاً: معرفة اللقاء.
فنبحث هل الثوري من نفس بلد عبد الرزاق أم لا؟ فإن كان الثوري كوفياً وعبد الرزاق صنعانياً، فربما رحل عبد الرزاق إلى الكوفة أو رحل الثوري إلى صنعاء، وربما لم يرحل كل منهما إلى بلد الآخر ولكنهما التقيا في بلد ثالث.
وهناك أساليب كثيرة لمعرفة ما إذا كان هذا الراوي لقي هذا الشيخ أم لم يلقه.
والله أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)
المساواة بين المنقطع والمقطوع والمرسل
والذين ساووا بين المنقطع والمقطوع ساووا بينهما من الناحية اللغوية، فالمنقطع بمعنى المقطوع لغة، وأما اصطلاحاً فينبغي التقيد والوقوف عند مصطلحات هذا الفن دون النظر إلى اللغة.
وهناك من ساوى بين المنقطع والمرسل؛ لأن الانقطاع في اللغة هو قطع الشيء وعدم وصله، والإرسال: هو الإطلاق بلا قيد.
وهذا من حيث اللغة، وأما في اصطلاح أهل هذا الفن فالإرسال هو: ما ذكره التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فعندما نتكلم في مصطلح من مصطلحات أهل فن معين فينبغي التقيد بمصطلحات أهل الفن من الناحية الاصطلاحية.
والإسناد المنقطع إن كان من قطعه لم يرم بالكذب حمل على الاتصال، وإن كان كذاباً حكم عليه بأنه كذاب، وحمل تصريحه بالتحديث على الكذب.
وتدليس الراوي أو إرساله أو معاصرته لمن روى عنه مذكورة في ترجمة كل راو، وبمراجعتها تستطيع معرفة ما إذا كان هذا الراوي أدرك أو لم يُدرك من روى عنه، لقيه أم لم يلقه، وهل سمع منه أم لم يسمع منه؟
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)
الفرق بين الحديث المنقطع والمقطوع والمرسل
والمرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والفرق بينه وبين المنقطع أن الانقطاع في المرسل يكون في موطن خاص من الإسناد، وهو ما فوق التابعي.
يقول ابن الصلاح: وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية.
وحكى الخطيب عن بعضهم: أن المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه موقوفاً عليه من قوله أو فعله، وهذا بعيد غريب.
ولكن الصواب: أن المقطوع هو ما كان من قول التابعي فمن دونه، والمنقطع هو ما لا يتصل إسناده.
وهذا نوع من أنواع ضعف الإسناد بسبب سقط أحد الرواة؛ لأن التابعي معرّض للجرح والتعديل مثله مثل أي راو، ففي التابعين ضعفاء بخلاف الصحابة.
فالفرق بين المرسل والمقطوع أن المقطوع هو: ما كان موقوفاً على التابعي فمن دونه من قوله، كأن يقول مثلاً: قال الزهري كذا، أو قال سعيد بن المسيب، أو قال قيس بن أبي حازم.
فهذا مقطوع؛ لأنهم من التابعين.
وأما المرسل فهو: أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتابعي أرسل هذا الكلام إرسالاً ولم يقيده بالصحابي الذي سمع منه.
والإرسال ضعف يلحق الإسناد؛ لأنا لا نتيقن أن الساقط هو الصحابي، ولو تيقنا أن الساقط صحابي لحكمنا بصحة الحديث، ولكن التابعي ربما يروي عن تابعي آخر، بل ربما يروي عن خمسة من التابعين، فقد يكون الساقط واحداً أو اثنين أو ثلاثة أو حتى خمسة، كالحديث المدبج، والتدبيج هو: رواية الأقران بعضهم عن بعض.
فإذا لم نتأكد أن الساقط هو الصحابي حكمنا بضعف الإسناد، وإذا تيقنا أن الساقط هو الصحابي حكمنا بصحة الحديث.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 9)