Arabic source text

📘 দাওরাতুন তাদরীবিয়্যাহ ফী মুসতালাহিল হাদীস (হাসান আবু আল-আশবাল আল-জুহাইরী)

📘 دورة تدريبية في مصطلح الحديث (حسن أبو الأشبال الزهيري)

📘 দাওরাতুন তাদরীবিয়্যাহ ফী মুসতালাহিল হাদীস (হাসান আবু আল-আশবাল আল-জুহাইরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الحديث المعضل والحديث المعلق
هو: سقوط راويين على التوالي في أي موطن من مواطن الإسناد.
فيشترط في الإعضال أن يسقط منه اثنان على التوالي.
والإعضال في اللغة بمعنى: الإعياء.
وفي الاصطلاح وهو: أن يسقط منه راويان على التوالي.
والمعلق هو: سقوط راو فأكثر من أول الإسناد -أي: من جهة المصنّف- والمصنّف هو: من أخرج الحديث في كتابه، مثل: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
فلو قال ابن ماجه مثلاً: وقال الزهري، فقد أسقط بينه وبين الزهري ثلاثة، وأول الساقطين شيخ المصنّف، وإذا قال مسلم: وقال يحيى بن أبي كثير فهذا الإسناد فيه انقطاع؛ لأن مسلماً لم يدرك يحيى بن أبي كثير، وهذا الانقطاع في طبقة شيوخ مسلم، فيسمى هذا الحديث معلقاً؛ لسقوط شيخ المصنف.
وإذا سقط الصحابي أو التابعي سمي الحديث مرسلاً.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌العلاقة بين المعلق والمعضل
بين الحديث المعلق والمعضل عموم وخصوص، فلو قال أبو داود مثلاً: حدثني عبد الله بن مسلمة القعنبي عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر فـ القعنبي هو شيخ أبي داود، فلو سقط سمي الحديث معلقاً؛ لسقوط شيخ المصنّف، ولو سقط القعنبي والشافعي ثم ذُكر الإسناد بتمامه بعد ذلك سمي الحديث معضلاً ومعلقاً؛ لأن الإعضال هو سقوط راويين على التوالي في أي موطن من مواطن السند، وهنا تحقق الإعضال في أول السند، وقد اجتمع في هذه الصورة الإعضال مع التعليق.
فالحديث المعلّق هو: سقوط راو من مبدأ الإسناد من جهة المصنّف فأكثر، وقد تصل الصورة بالمعلق إلى أن يحذف الإسناد كله فتقول أنت: قال رسول الله؛ لأن السقط هنا بدأ من جهة المصنّف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيستوي أن يكون الساقط واحداً من جهة المصنف أو أكثر، حتى لو سقط الإسناد بكامله.
والمعضل يتفق مع المعلق في هذه الصورة، وهي سقوط أكثر من راو من مبدأ الإسناد من جهة المصنّف.
ففي هذه الصورة يتحد الإعضال مع التعليق.
فإذا لم يسقط القعنبي وإنما سقط الشافعي وشيخه مالك فهذا إعضال وليس تعليقاً.
فالإعضال والتعليق يتفقان فيما لو كان الساقط من مبدأ الإسناد من جهة المصنف، ويختلفان فيما لو ذُكر شيخ المصنّف.
يقول: كل معلق معضل، وهذا خطأ، فلنفرض أن الساقط شيخ واحد فقط وهو شيخ المصنف، فكل تعليق بأكثر من واحد إعضال وليس كل إعضال تعليقاً.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌حكم الحديث المعلق والمعضل
والمعلقات على العموم حكمها الضعف، وكذلك المعضلات؛ لسبب السقط في الإسناد، ولما كان هذا الساقط مجهولاً لدينا كان الحكم مناسباً لأن نقول: إن هذا الإسناد ضعيف لجهالة الراوي الذي لم يسم، أو لسقوط الراوي الذي لم يُذكر من الأصل في الإسناد، فإذا ذُكر في مكان آخر جبر الضعف الأول.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌حكم الأحاديث المعلقة في الصحيحين
المعلقات في الصحيحين تختلف عن المعلقات في غيرها، فمنها ما يروى بصيغة الجزم، ومنها ما يروى بصيغة التمريض.
فصيغة الجزم تشعر بثبوت الكلام عن قائله، كأن يقول: قال فلان، وذَكَر فلان، وقال لي فلان، وحكى فلان، أي: القطع بثبوت هذا الكلام عن قائله.
وأما صيغة التمريض فكأن يقول: يروى عن فلان، أو يحكى عن فلان، أو يُذكر عن فلان.
وصيغ التمريض يعبر عنها لغة بالبناء للمجهول، أما البناء للمعلوم فهو الذي يعبّر عنه بصيغة الجزم.
وصيغة التمريض مشعرة بضعف الكلام عن قائله على العموم، وأما صيغ الجزم فهي مشعرة بثبوت الكلام عن الذي نسب إليه.
والمعلقات في الصحيحين إما أن تكون بصيغة الجزم وإما أن تكون بصيغة التمريض.
فإن كانت بصيغة الجزم فهي حكم بصحة هذا الكلام عن قائله، والخلاف الدائر حول هذا النوع من المعلقات في الصحيحين إنما ينصب على توفر شروط الصحة المشترطة في الصحيحين، وليس في أصل صحة هذا الكلام.
فالمعلقات في الصحيحين إن كانت بصيغة الجزم فهي مشعرة بثبوت هذا الكلام عن قائله، ومع هذا ففيها إشكال، وهو أنها على غير شرط الاتصال وغير ذلك، وإن كانت في نفس الأمر صحيحة.
وأما ما روي بصيغة التمريض -كيروى، ويُذكر، ويُحكى- فينظر بعد ثبوت الإسناد له، أو إغلاقه بعد تعليقه؛ فإن كان الطريق بعد إغلاقه رجاله ثقات فلا شك أنه يحكم له بالصحة، وإن كان فيهم مجروح أو سقط ولم يعلم فلا شك أنه خاضع لقواعد المصطلح، فما كان صحيحاً فهو صحيح، وما كان حسناً فهو حسن، وما كان ضعيفاً فهو ضعيف.
ومن الناس من رد ونفى تماماً أن يكون في الصحيحين ضعيف، سواء كان في المسندات أو في المعلقات، وهذا من باب تبجيل الصحيحين تبجيلاً زائداً عن الحد، والأمر كله متعلق بمدى توفر قواعد الصحة والضعف وقواعد هذا الفن من أصول الحديث على إسناد ما، سواء كان هذا الإسناد في داخل الصحيحين أو في خارجهما.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 13)

‌‌تلقي الأمة للصحيحين بالقبول
والصحيحان تلقتهما الأمة بالقبول على الإجمال دون التفصيل، فلا يتجرأ أن أحد على أن يتهجم على الصحيحين بالحكم على أحاديثهما؛ سواء المتصلة أو المعلقة بالضعف أو الصحة؛ لأن ولوج هذا الباب يؤدي إلى الطعن فيما هو أعلى من الصحيحين، ألا وهو القرآن.
وقد ولج هذا الباب بعض المعتزلة، فطعنوا في النهاية في القرآن الكريم.
والمعتزلة في زماننا هذا يرفضون أن يسمو أنفسهم معتزلة، مع أنهم عقلانيون (100%)، ومنهم من يقول: أنا أحكم على الحديث بالصحة إذا اتفق مع عقلي، فإذا قلنا له: أنت معتزلي؟ قال: لا.
وهو قد تحققت فيه أصول المعتزلة ولكنه يجهل المصطلح، ويجهل أنه معتزلي، وليس بلازم أن يقر أنه معتزلي، ولكن العبرة بأنه يتبنى أصولهم.
ومن أصول المعتزلة تقديم العقل على النقل الذي هو الكتاب والسنة، فالذي يدّعي أن هذا الحديث لا يتفق مع عقله فقبّح الله ذلك العقل، وإن كان عقل أعقل العقلاء، ولا شك أنه لو كان عاقلاً لما قال بهذا المبدأ، وما ضل كثير من علماء عصرنا إلا بسبب ضلال عقولهم! يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه.
وهذا نص من مئات النصوص الواردة عن السلف، فإعمال العقل في قبول الأخبار وردها ليس من منهج السلف، وإنما هو من منهج المعتزلة الذين ضلوا عن الصراط المستقيم.
والكلام على المعلقات فيه مباحث كثيرة وكلام كثير، يرجع فيه إلى كتب المصطلح كالباعث الحثيث، وتدريب الراوي، والألفيات وغير ذلك.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 14)

دورة تدريبية في مصطلح الحديث (حسن أبو الأشبال الزهيري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: دورة تدريبية في مصطلح الحديث
المؤلف: أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

دورة تدريبية في مصطلح الحديث ‌‌[7]
الحديث المدلس قسم من أقسام علوم الحديث، وهو أنواع كثيرة بحسب نوع التدليس، ولذلك فإن بعض أنواع التدليس محرم وبعضها مكروه، ويختلف الحكم بقبول حديث المدلس أو رده بحسب طبقات المدلسين.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌الحديث المدلس
هناك صيغ تحتمل السماع وصيغ تفيد السماع، فالصيغ التي تحتمل السماع: كقال وعن، والتي تفيد السماع: حدثني، وأخبرني، وأنبأني، وسمعت، وغيرها من الألفاظ التي تدل على السماع.
وأما: قال لي، وذكر لي، فكانوا يستخدمونها في المذاكرة والمسامرة، وليست من صيغ التحديث.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌تدليس الإسناد
تدليس الإسناد هو: رواية الراوي عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه.
فهو قد جالس الشيخ وسمع منه وروى عنه علمه، فهو يقول: حدثني فلان؛ لأنه سمع منه مباشرة ومشافهة، وروى عنه أحاديث لم يسمعها منه، فلا يقول: حدثني فلان، وإنما يقول فيها: عن فلان، أو قال فلان، أو أي صيغة تحتمل، ولا يقول: حدثني وسمعت؛ لأنه إن لم يكن حدثه كان كذاباً.
وحديث المدلّس ضعيف، وحديث الكذّاب موضوع ومصنوع، وحديث المدلّس يرتقي إذا جاء من طريق آخر، وأما حديث الكذّاب فلا يرتقي، ففرق بين الحكمين.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌المرسل الخفي
والعلماء في كتب المصطلح يقولون في تعريف تدليس الإسناد هو: رواية الراوي عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمعه منه.
فزيادة (وعاصره) خطأ؛ لأن اللقيا تفيد المعاصرة.
والمعاصرة تعرف بمعرفة المواليد والوفيات، فإذا قال شخص: أخبرني فلان، فسئل: متى أخبرك؟ فقال: سنة (204هـ)، ثم يتبيّن أن فلاناً هذا مات سنة (198هـ) فعند هذا يكون كذاباً؛ لأنه مات قبل المخابرة بست سنوات.
فكلمة (أو عاصره) فيها خلط بين نوعين من أنواع علوم الحديث، وهو التدليس والمرسل الخفي.
ولم ينتبه لذلك إلا الحافظ ابن حجر، وأما العلماء قبله فكأنهم كانوا مجمعين على هذا التعريف، ولم ينتبه لهذه اللفظة إلا الحافظ ابن حجر حيث قال: هذا خلط بين تدليس الإسناد وبين المرسل الخفي.
فتدليس الإسناد هو: رواية الراوي عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمع منه بصيغة تحتمل السماع، كقال وعن.
وأما المرسل الخفي: فهو رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه.
وهذا هو الفرق بين التدليس وبين المرسل الخفي.
وحكم تدليس الإسناد أنه مكروه جداً.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌تدليس التسوية
النوع الثاني من أنوع التدليس: تدليس التسوية.
وهو: أن يبقي الراوي شيخه ولو كان ضعيفاً، ويحذف شيخ شيخه من الإسناد.
فمثلاً: بقية بن الوليد كان مشهوراً بتدليس التسوية، ولكنه لا يدلس عن شيخه، والأصل في المدلس أنه يدلّس عن شيخه مباشرة، وأما في تدليس التسوية فالراوي يحذف شيخ شيخه أو من علا في الإسناد، وأما الرواية بينه وبين شيخه فسليمة (100%).
فـ بقية بن الوليد يقول: حدثني الأوزاعي عن فلان، فيلحق صيغة التدليس بشيخه، وليس بنفسه، والأوزاعي في أصل الرواية يقول: حدثني فلان، ولكن لما كان شيخ الأوزاعي ضعيفاً حذفه بقية.
وبقية مشهور جداً بالتدليس، وهذا النوع يسمى تدليس التسوية، فهو يسوي الإسناد، أي: يحذف الراوي الضعيف من أجل أن يكون كل الإسناد ثقات على السواء؛ لأن وجود الراوي الضعيف هذا سوف يغير الحكم على الإسناد.
يقول أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر: أحاديث بقية ليست نقية -أي: أنها ليست مستقيمة ولا مضبوطة- فكن منها على تقية.
أي: احذرها.
فتدليس التسوية هو: أن يعمد الراوي المدلس إلى إسقاط شيخ شيخه ومن علا من الإسناد حتى يسوي الإسناد كله ثقات، فالناظر في الإسناد لأول وهلة يقول: كل رواته ثقات، ولكن فيه علة خفية وهي إسقاط راو من الإسناد، وهذا الراوي هو شيخ شيخ المدلس أو من علا، فهو لا يحذف شيخه؛ لأن الناس سيعرفون أنه مدلّس.
ولابد في حديث من يدلس تدليس التسوية من التصريح بالسماع على مدار الإسناد كله؛ لأنه لا يؤمن وقوع التدليس في أي طبقة من الطبقات، فلابد أن يكون التصريح بالسماع في كل طبقات السند حتى نأمن التدليس.
ولما سئل بقية: لماذا تدلّس على الأوزاعي وتسقط شيوخه الضعاف؟ قال: أنا أجل الأوزاعي عن الرواية عن أمثال هؤلاء، يعني: هو أجل قدراً من أن يروي عن الضعيف! فهو يعرف قدر الأوزاعي أكثر من الأوزاعي نفسه، فنزه الأوزاعي عن الرواية عن الضعفاء، واتهم هو في دينه وأمانته.
قال الخطيب: وربما لم يسقط المدلس شيخه، ولكن يسقط ممن بعده رجلاً ضعيفاً أو صغير السن؛ ليحسن الحديث بذلك، وكان الأعمش والثوري وبقية يفعلون هذا النوع.
والعلماء في كتب المصطلح لا يهتمون بتدليس التسوية، ويقولون: إن التدليس نوعان: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
والصواب: أن هؤلاء الثلاثة هم رءوس التدليس.
وحكم تدليس التسوية الحرمة.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌تدليس الشيوخ
وتدليس الشيوخ: هو أن يروي الراوي عن شيخ حديثاً سمعه منه، وهذا الشيخ -صاحب الحديث- معروف باسمه، فلا يذكره الراوي باسمه المعروف، وإنما يذكر كنيته، فمثلاً: لو قلت الآن: حدثني أبو عبد الرحمن السوري فلا أظن أن أحداً يعرفه، وهو الألباني، ولو قلت: حدثني أبو محمد العماني فهو كذلك الألباني، ولو قلت: حدثني محمد بن حماد فهو كذلك الألباني؛ لأن الشيخ مشهور بـ محمد ناصر الدين الألباني، ومشهور بـ ناصر الدين، ومشهور بـ الألباني.
فلو عدلت عن الثلاثة إلى محمد بن حمّاد أو أبي محمد العمّاني أو أبي عبد الرحمن السوري فلن يعرفه أحد، ولو رويت عن الشيخ ثلاثة أحاديث فقلت في الأول: حدثني أبو محمد العمّاني، وفي الثاني: حدثني أبو عبد الرحمن السوري، وفي الثالث: حدثني محمد بن حمّاد فالذي يسمعني سيظن أن لي ثلاثة شيوخ، وهو في الحقيقة شيخ واحد، فالراوي يعدد وينوع في ذكر اسم شيخه بما لم يشتهر به عند السامع حتى يحيره فلا يعرفه، وبهذا يوعر طريق الوصول إلى معرفة الشيخ.
فتدليس الشيوخ هو: أن يروي الراوي عن شيخ حديثاً سمعه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يعرفه بما لا يُعرف به كي لا يُعرف.
هذا النوع الثالث من أنواع التدليس.
وقد ذمه أكثر العلماء، وكان شعبة بن الحجاج العتكي من أشد الناس ذماً له حتى قال فيه: لأن أشرب من بول حمار أحبُّ إليّ من أن أُدلّس! وقال مرة: لأن أزني أحب إليّ من أن أدلس! وهذا الكلام محمول على المبالغة في الزجر عن التدليس وكراهته، ولا يقصد به الحقيقة، ولا يعقل أن يكون الزنا وشرب بول الحمير أحب على الحقيقة إلى شعبة من التدليس، فهذا الكلام محمول على المبالغة في الزجر وكراهية التدليس.
وتدليس الشيوخ لا شك أنه محرّم.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌تدليس القطع
النوع الرابع: تدليس القطع.
وهو: أن يحذف الصيغة ويقتصر على ذكر الشيخ، كأن يقول: الزهري عن أنس، ولا يقول: قال، ولا ذكر، ولا حدث، ولا عن، ولا حدثني، ولا أخبرني، ولا يذكر صيغة تفيد أنه سمع أو تحتمل السماع؛ لكونه لم يسمع منه.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌تدليس السكوت
النوع الخامس: تدليس السكوت.
وهو أن يقول الشيخ: حدثنا فيكتب الطلاب، ثم يذكر راوياً ضعيفاً في سره وبهدوء ولا يسمعه أحد، كأن يقول: حدثني الحارث، فيذكر الحارث بصوت ولا يسمعه أحد؛ لأن الحارث كذاب، ثم يقول: الزهري، فيسمعه الطلاب يقول: حدثني الزهري عن أنس، فيكتب الطلبة: حدثني الزهري عن أنس، ولم يسمعوا الحارث.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌تدليس العطف
النوع السادس: تدليس العطف، وهذا اشتهر به هشيم بن بشير.
هو: أن يصرّح الراوي المدلّس بالسماع من شيخ ويعطف عليه آخر لم يسمع منه هذا الحديث بعينه، وكان هشيم بن بشير متفنناً في هذا النوع من التدليس، حتى أنه تحدى تلاميذه في ليلة من الليالي وقال لهم: سأحدثكم هذه الليلة، فاحذروا وانتقوا لي الأحاديث التي أدلّس فيها، فمكث طوال الليل يحدثهم، حدثني فلان وفلان، حدثني فلان وفلان، حدثني فلان وفلان، حتى قرب الفجر فقال لهم: هل دلست عليكم؟ فقالوا: لا، إنك لم تدلس قط، فقال لهم: ما حدثتكم حديثاً إلا وقد دلّست فيه، فقالوا: وكيف ذلك؟ قال: ما قلت لكم فيه حدثني فلان فقد حدثني، وأما قولي وفلان فلم يحدثني.
أي: أنه عطف الثاني على الأول بحرف الواو، فكلمة وفلان اعتبرها فصلاً، وليست من باب التحديث، وهم حملوا العطف على التحديث، وهو اعتبر أن هذا العطف بداية إسناد جديد، فقال لهم: حدثني فلان وفلان، فالذي قال لهم فيه: حدثني فهو قد حدثه، والأصل إذا أراد العطف أن يقول: حدثني فلان وحدثني فلان، ولكنه لم يقل هكذا، فدل على أنه دلّس في الثاني.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌تدليس البلاد
النوع السابع: تدليس البلاد، وهو مثل أن يقول: حدثني فلان في الرياض، فيظن السامع أنها المدينة التي في السعودية، ويظن أنه رحل في طلب العلم، ولكنه يقصد الرياض قرية بجوار بلده.
ولو قال: حدثني فلان فيما وراء النهر، فيتبادر إلى الذهن أنها بلاد ما وراء النهر المعروفة، ولكنه يقصد نهر دجلة أو الفرات، أو الترعة التي بجانب بيته.
أو يقول مثلاً: حدثني فلان بالأندلس، فيظن لأول وهلة أنها الأندلس المعروفة، وهو يقصد الأندلس التي بجوارنا، أو يقول: حدثني فلان في المدينة المنورة، والمدينة المنورة اسم شارع في مصر مثلاً، أو اسم محل أو مسجد.
فتدليس البلاد: أن يحدث الراوي بمكان يتسمى باسم مكان آخر مشهور، فيوهم السامع أنه رحل إلى ذلك المكان في طلب العلم.
وهذا التدليس مكروه كراهة بسيطة؛ لأن صاحبه يتشبّع بما لم يعط، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)، وذلك مثل: أن آتي بكتاب للنووي مثلاً وأكتب عليه اسمي، ثم أنزله السوق على أساس أنني أنا الذي ألفته، فأنا هنا قد تشبعت مادياً ومعنوياً بما لم أُعط، أو بما لم أبذل فيه جهداً، و (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور).
ومعنى الحديث: أن يعود عليّ فوائد مادية ومعنوية وغير ذلك من أمر لم أبذل فيه جهدي، ولم أستحق الدخل الذي دخل إليّ من جراء هذا العمل وهو عمل غيري وليس عملي، وأما أنا فقد نسبته إليّ زوراً وبهتاناً، فالذي يقول: حدثني فلان بالرياض وهو مصري فقد أوهم أنه رحل في طلب العلم، والرحلة في طلب العلم شرف لصاحبها، وهذا لا يستحق ذلك الشرف.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌تدليس المتن
النوع الثامن: تدليس المتن، ويسميه العلماء المدرج.
وهو: اللفظ الدخيل على متن الحديث، كأن يكون في الحديث لفظ غريب أراد الراوي أن يبينه فذكره بمعنى آخر.
مثل قول عائشة رضي الله عنها في البخاري: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث الليالي ذوات العدد في غار حراء).
رواه الزهري بلفظ: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث -يعني: يتعبد- الليالي ذوات العدد في غار حراء).
فكلمة (يتعبد) هنا لفظة مدرجة في المتن، يعني: دخيلة على المتن، تبيّن لفظة غريبة وردت في المتن، وهي يتحنث.
فهذه اللفظة إن كانت داخلة لبيان الغريب أو غير ذلك من الأغراض المسموح بها فلا بأس بها، بشرط بيان أنها مدرجة، أما لو أدرجها الراوي متعمداً الإدراج وليس لها موطن، بل يمكن الاستغناء عنها، ولم يبين أنها لفظة مدرجة؛ فهذا عده العلماء من تدليس المتن.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌حكم من عرف بالتدليس وذكر طبقات المدلسين
وقد اختلف العلماء فيمن عُرف بالتدليس، فقال بعضهم: التدليس علة لجرح الراوي المدلس، قالوا: وبناء عليه يرد حديث المدلس مطلقاً؛ لأنه مجروح، سواء صرح بالسماع أو لم يصرح.
هذا على العموم، وذلك مثل ما لو كان الراوي ضعيفاً بسبب أنه سيئ الحفظ، فلو قال هذا الراوي الضعيف الذي اتهم بسوء الحفظ: حدثني فلان فحديثه ضعيف؛ لأنه سيئ الحفظ، وبناء عليه حُكم عليه بالضعف، فكذلك المدلّس عند هذا الفريق، فالتدليس يجرح صاحبه، فلو قال المدلس: حدثني فلان، فهذا الحديث عند قوم مردود، رغم أنه قال: حدثني؛ لأن التدليس علة كافية في ضعف الراوي، أي: في رد روايته، كما أن سوء الحفظ يجعل الراوي ضعيفاً.
وهذا الرأي غير صواب.
وقال بعضهم: التدليس كله مقبول الجيد والسيئ منه؛ لأن التدليس عبارة عن إرسال، أي: إطلاق بلا قيد، فلم يقيد الراوي الرواية وإنما أطلقها.
وهذا الرأي ضعيف.
وقال بعضهم بتقسيم المدلسين إلى خمس طبقات، وهذا هو الصحيح.
فهناك من لم يثبت عنه أنه دلّس إلا مرة أو مرتين، وهو أصلاً إمام جليل كبير، كـ يحيى بن سعيد، فقد روى أحاديث كثيرة ولم يثبت أنه دلّس إلا مرة أو مرتين، ولا نعرف هذين الحديثين، ولن نجد من يعرفهما، ففي هذه الحالة يشهد المنطق والعقل وكل شيء بقبول الحديثين وعدم رد أحاديثه.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌طبقات المدلسين
وهذه الخمس الطبقات كالآتي: الطبقة الأولى من المدلسين: قوم دلّسوا حديثاً أو حديثين فيُحتمل تدليسهم؛ لأنهم من الأئمة الكبار الحفاظ المكثرين في الرواية.
والطبقة الثانية: قوم أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما، كـ سفيان الثوري، ولكن تدليسهم كان يسيراً بجوار ما رووه من أحاديث كثيرة، وقوم لم يكونوا يدلسون إلا عن ثقات، كـ سفيان بن عيينة، فاحتمل الأئمة تدليسهم لجلالتهم وفضلهم وزيادة ووفرة علمهم.
وهذا هو الذي كانوا يسمونه الإرسال، ولم يكونوا يشترطون ذكر الشيخ، وهو مقبول مطلقاً؛ لأنه لا يدلس إلا عن ثقة؛ لأنهم كان يعتبرونه مجرد إرسال، ولم ينووا به التدليس، فهم لا يضرهم ذكر الشيخ؛ لأنه ثقة.
الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين -وهذا هو بيت القصيد في الطبقات الخمس-: قوم اشتهروا بالتدليس، ولكنهم ثقات.
فهم مشهورون بالتدليس، أي: أن الأصل فيهم التدليس، ولكنهم ثقات.
فإذا صرّح الراوي بالسماع قُبل حديثه، وإذا روى بصيغة تحتمل السماع رد حديثه حتى يبيّن السماع.
فلو قال: حدثني فلان، أو سمعت فلاناً، أو أخبرني فلان، أو أنبأني فلان؛ فهذه الصيغة تفيد السماع فتقبل الرواية بها، ولو قال: عن فلان أو قال فلان فهي محتملة للسماع، وهي من صيغ التدليس.
الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين: قوم عُرفوا بالتدليس حتى كان التدليس أصل روايتهم، ولم يكونوا يصرّحون بالسماع، وكانوا مع ذلك متهمون بتهم أخرى أو معلولون بعلل أخرى.
الطبقة الخامسة: قوم ضعاف ومدلسون في الوقت نفسه، فلو صرّح بالسماع فهو ضعيف، ولو لم يصرّح لبقي ضعيفاً ومدلساً، فهو في الحالتين مردود الرواية.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 13)

‌‌تلخيص الحكم على حديث المدلسين
فالخلاصة: أن الرأي الأول فيه شطط، والرأي الثاني فيه إفراط، والرأي الثالث هو الصواب الذي هو التفصيل، وهو أن طبقات المدلسين خمس طبقات، فالطبقة الأولى والثانية يحتمل حديثها، والطبقة الثالثة يُنظر في حديث رواتها، فإن صرّحوا قبلت روايتهم، وإن لم يُصرّحوا رُدت روايتهم.
والطبقتان الرابعة والخامسة مردودتان بالتدليس وبغيره من العلل.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 14)