9 - كان يسلم للنصراني ما في كلامه من حق يوافق الكتاب والسنة أولا يعارض شرع الإسلام، وليس للنصراني- أو غيره- متمسك في ذلك. والأمثلة على ذلك كثيرة ظاهرة من الكتاب.
10 - كان يذكر أحيانا الرد على وجه الإجمال ثم يكر فيفصل الإجابة ويسوق الوجوه القوية في الرد على دعوى النصراني وافتراءاته.
11 - كان الطوفي يورد على الخصم ما يدعي أنه يؤمن به، ويزعم أنه الحق، من نصوص الكتب المتقدمة، كالتوراة والإنجيل، وهي توافق ما جاء به القرآن والسنة أو تخالف ما ادعاه النصراني، وهذا من أقوى الطرق في إفحام الخصم وفضح مقصده ورد كيده.
وأرى أن هذا منهج عظيم في الرد على المخالفين أن يستدل عليهم بما عندهم. والنصوص التي عندهم يقرر الطوفي أنه وقع التحريف والتبديل على جملتها لا في كل قضية من القضايا متمسكا بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) «1»» «2».
وهذا يعني أن هناك ألفاظا لم تحرف فهي حجة عليهم، وقد يكون الغلط في تفسيرها وحملها على غير المعنى المراد منها، خاصة وأنها قد ترجمت من لغة إلى أخرى، فتعاورتها الأيدي والألسنة التي ربما تكون جاهلة بالمعاني وتفسير النصوص.--------------------------------------------
(1) سورة العنكبوت: 46.
(2) سيأتي تخريج الحديث قريبا إن شاء الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
12 - لم يكتف- رحمه الله بالدفاع بل تعدى ذلك إلى مرحلة الهجوم على الخصم، وقد أتاه من مأمنه، فبين في عدة مواضع فساد دينهم المحرف وما هم عليه، وعدم الوثوق بما لديهم من الكتب المحرفة، وبين وجه تحريفهم لها وتناقضها بما لا يستطيعون الإجابة عنه.
13 - كشف في هذا الكتاب أن النصارى يتعبدون بغير ما في كتبهم التي يدعون صحتها وأنها المنزلة من عند الله، وأن دينهم الذي هم عليه لا تقره هذه الكتب، بل لقد كشف أن هذا النصراني لا نصرانيا متمسكا بدين النصارى ولا فيلسوفا محضا، وألمح بأنه لا يدين بدين من الأديان الصحيحة أو المحرفة.
المصادر التي اعتمد عليها الطوفي في تأليف كتابه هذا:
لا ريب أن الإمام الطوفي كغيره من المصنفين الذين يعتمدون في مؤلفاتهم على كثير من المصادر التي تتحدث عن الموضوع الذي يصنف فيه.
والمطلع على كتب الطوفي- رحمه الله يدرك غزارة علمه وسعة اطلاعه على كثير من العلوم والفنون. ويلحظ قوة حافظته واعتداده بنفسه، وقوة حجته في مناقشاته.
والقارئ لكتابه هذا:" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية" يرى كثرة مراجعه ومصادره التي اعتمد عليها، وإن كان لم يذكر جميع الكتب والمصادر التي رجع إليها، فهو إما أن يذكر المؤلف واسم كتابه، أو يكتفي بذكر المؤلف دون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
كتابه وهذا قليل. وقد لا يذكر المصادر أو أصحابها إذا كانت المسألة مشهورة في فن من الفنون، إلا أنه مستقل بفهم ما تحدث عنه. وله وجهة نظره ورأيه الذي استقل به، فهو لا يتابع أحدا دون فهم.
لقد نقل الطوفي في هذا الكتاب من كتب مختلفة ومتعددة وأكثر من كتب التفسير والحديث والسير، وكتب النصارى، وكتب أصول الدين وأصول الفقه والأدب واللغة وغيرها.
وقد رأيت أن أذكر مصادره التي صرح بها على سبيل الاختصار، مرتبة على الفنون:
أولا: مصادره في التفسير وعلومه:
1 - جامع البيان عن تأويل القرآن «1»: للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري «2».
2 - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز «3»: للقاضي أبي محمد عبد الحق ابن--------------------------------------------
(1) طبع عدة طبعات.
(2) محمد بن جرير بن يزيد، من أهل طبرستان، ولد سنة أربع وعشرين ومائتين من الهجرة، وحفظ القرآن وعمره سبع سنين، وصلى بالناس وعمره ثمان، وكتب الحديث ولم يتجاوز بعد العاشرة. يقول عن نفسه أنه سمع نحوا من ألف حديث من شيخه أبي كريب. وهو من أكابر المفسرين، وتفسيره شاهد على ذلك. وتهذيب الآثار شاهد على براعته في الحديث. توفي- رحمه الله سنة 310 هـ ببغداد. [انظر كتاب الإمام الطبري مفسرا للدكتور عبد الله المصلح، والتفسير والمفسرون 1/ 205].
(3) تطبعه وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب وقد وصلني منه تسعة أجزاء" إلى آخر تفسير سورة يوسف".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
غالب بن عطية الأندلسي.
3 - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: لأبي القاسم الزمخشري «1».
4 - تفسير القرآن «2»: للحافظ أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني «3».
5 - تفسير الديار بكري «4».
6 - الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله القرطبي.
7 - الاكسير في قواعد التفسير: للمؤلف.--------------------------------------------
(1) محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي النحوي واللغوي، وصاحب البلاغة، والتصانيف الكثيرة، ولكنه من أكابر المعتزلة الذين حكموا العقل وقد موه على النصوص الشرعية، وقد شنع على مخالفيه في تفسيره هذا وغيره من كتبه، توفي ليلة عرفة سنة 538 هـ بجرجانية خوارزم على شاطئ جيحون.
[انظر وفيات الأعيان 5/ 168 - 174، والأعلام 7/ 178].
(2) حققه الدكتور مصطفى مسلم الأستاذ المشارك بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. وهو في المراحل الأخيرة من الطباعة أثناء كتابة هذه الأسطر.
(3) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعاني، نسبة إلى مدينة صنعا، وزيدت النون في النسبة إليها، وهي زيادة شاذة. ولد- رحمه الله سنة 126 هـ، ورحل إلى الحجاز والشام والعراق. قيل: إنه متشيع، توفي باليمن سنة 211 هـ.
[انظر سير أعلام النبلاء 9/ 563 - 580، ووفيات الأعيان 3/ 216 - 217، والبداية والنهاية 10/ 265].
(4) أشار إليه الطوفي بقوله عن خطر الكاهن" ذكره الديار بكري في تفسير قوله: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ (الحجر: 18) وذكر له حكاية عجيبة" اهـ. ص، ولم أجد له ترجمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
هذه الكتب التي صرح بالنقل منها في هذا الكتاب وإلا فقد راجع واستفاد من بقية كتب هذا الفن وكتب علوم القرآن وعلم القراءات مما يتصل بتفسير القرآن الكريم وعلومه. وقد أشرت إلى بعضها في الهوامش.
ثانيا: مصادره من كتب السنة وعلومها:
استفاد الطوفي- رحمه الله من الكتب الستة وغيرها، وكان أغلب نقله منها، ومما صرح بالنقل فيه من كتب السنة وشروحها وعلومها:
1 - الجامع الصحيح المسند المختصر في أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وآدابه «1»:
للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 هـ.
2 - الجامع الصحيح: أو المسند الصحيح «2»: للإمام مسلم «3».
3 - السنن: للإمام أبي داود السجستاني «4».--------------------------------------------
(1) اشتهر بصحيح البخاري.
(2) اشتهر بصحيح مسلم.
(3) أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، من بني قشير، إحدى القبائل العربية المعروفة، النيسابوري، تلميذ البخاري، وأحمد بن حنبل، وصحيحه يلي صحيح البخاري في الصحة والقبول عند أكثر العلماء، وهما أصح الكتب بعد كتاب الله، ذكر له قصة في سبب موته وهي: أنه سئل يوما عن حديث فلم يعرفه، فانصرف إلى منزله، وأخذ السراج، وقد أهديت له سلة تمر، فأخذ يبحث عن الحديث ويأكل ويبحث عن حديث ويأكل تمرة حتى أصبح فثقل التمر في بطنه، ومرض من ذلك، وتوفي سنة 261 هـ.
[انظر وفيات الأعيان 5/ 194 - 195، وتاريخ بغداد 13/ 100 - 109].
(4) سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو البغدادي الحنبلي، أمام أهل الحديث في زمانه،-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
4 - الجامع الصحيح، المعروف بسنن الترمذي: للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي المتوفى سنة 279 هـ.
5 - السنن: للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة 303 هـ.
6 - السنن: للإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني الربعي المشهور بابن ماجه المتوفى سنة 273 هـ.
7 - المسند: للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المتوفى سنة 241 هـ.
8 - معالم السنن «1» شرح سنن أبي داود: للإمام الخطابي «2».
9 - مختلف الحديث «3»، أو تأويل مختلف الحديث: للإمام أبي محمد بن--------------------------------------------
- رحل إلى البلدان، وأخذ عن مشاهير العلماء منهم أحمد بن محمد بن حنبل، وابن معين، قيل:" ألين له الحديث كما ألين لداود عليه السلام الحديد"، توفي يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من شوال سنة 285 هـ، له ثلاث وسبعون سنة.
(انظر المنهج الأحمد 1/ 257 - 258، وتاريخ بغداد 9/ 55 - 59)
(1) مطبوع على هامش سنن أبي داود.
(2) أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب الخطابي البستي. يقال: إنه من سلالة زيد بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب، ولم يثبت ذلك. فقيه ومحدث لغوي أخذ الفقه عن القفال الشاشي، وأبي علي بن أبي هريرة، وسمع الحديث من ابن الأعرابي بمكة وغيره سماه بعض المترجمين له أحمد، وهو غلط، وله من الكتب شرح الأسماء الحسنى، وشرح لصحيح البخاري، مات في بست سنة 388 هـ. [انظر طبقات الشافعية 2/ 218، ومعجم المؤلفين 4/ 74].
(3) سماه الطوفي كذلك. [انظر ص 689 من هذا الكتاب].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
قتيبة «1».
10 - مشكل الآثار: للإمام أبي جعفر الطحاوي «2».
11 - رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم: للإمام النووي «3».
ثالثا: مصادره في السيرة النبوية:
لقد ذكر الطوفي- رحمه الله في كتابه هذا نصوصا كثيرة من كتب السيرة--------------------------------------------
(1) أبو جعفر أو أبو محمد أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، قاضي بغداد، ولد سنة 213 هـ بمرو، ونشأ وتعلم ببغداد، وهو من المنتسبين إلى مذهب أحمد وإسحاق، والمنتصرين لمذهب أهل السنة، وخطيبهم في عصره، له زهاء ثلاثمائة مصنف، يقول أهل المغرب: كل بيت ليس فيه شيء من تصانيفه لا خير فيه. توفي- رحمه الله سنة 276 هـ بعد أكله هريسة في شهر رجب من تلك السنة. [انظر سير أعلام النبلاء 13/ 296 - 302، ووفيات الأعيان 3/ 42 - 44، والنجوم الزاهرة 3/ 75 - 76].
(2) الإمام المحدث أحمد بن محمد بن سلامة بن مسلمة بن عبد الملك الأزدي ثم المصري الشافعي ثم الحنفي والطحاوي نسبة إلى" طحا" قرية بمصر. ولد سنة 236 هـ. وتوفي ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة 321 هـ[انظر نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض 3/ 10، وسير أعلام النبلاء: 15/ 27 - 33، والبداية والنهاية 11/ 174].
(3) محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين الشافعي الدمشقي، ولد بقرية نوى من قرى دمشق، سنة 631 هـ ونشأ بها ثم قدم دمشق وعمره تسع عشرة سنة، وقد حفظ القرآن. فلزم المشايخ فكان يقرأ في كل يوم اثنا عشر درسا عليهم. وكان لا يضيع شيئا من أوقاته. برع في الفقه والحديث. توفي سنة ست وسبعين وستمائة من الهجرة.
[انظر الدليل الشافي على المنهل الصافي 2/ 775 - 776، والبداية والنهاية 13/ 278 - 279، وشذرات الذهب 5/ 354].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
مما يتعلق بموضوعه ليوضح القضايا التي عرض لها بالشواهد الصحيحة والأدلة النقلية الثابتة ومما استفاد منه من كتب السيرة، وقد ذكرها في هذا الكتاب:
1 - السيرة النبوية: لابن هشام «1».
2 - الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام: للفقيه أبي القاسم السهيلي «2».
3 - الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم: للقاضي عياض «3».
4 - سيرة البكري، أو غزوة الأحزاب: لأبي الحسن البكري «4».--------------------------------------------
(1) أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، كان عالما بالأنساب واللغة وأخبار العرب. ولد بالبصرة ونشأ فيها، ثم نزل مصر، وتوفي بها سنة 213 هـ على الأرجح.
[انظر الروض الأنف 1/ 7، والبداية والنهاية 10/ 267، والأعلام 4/ 166].
(2) الحافظ العالم باللغة والسير عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي السهيلي، نسبة إلى سهيل من قرى مقالة الضرير، ولد في مقالة، وعمي وعمره سبع عشرة سنة ونبغ فاتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها وأكرمه، فأقام يصنف كتبه إلى أن توفي بها سنة 581 هـ.
[انظر وفيات الأعيان 3/ 143 - 144، والأعلام 3/ 313].
(3) عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي الأندلسي الغرناطي المالكي، ولد في منتصف شعبان سنة 476 هـ، لم يأخذ العلم في الصغر لكنه جد في طلبه حتى بلغ شيوخه المائة، له شعر رائق، ومصنفاته عديدة توفي سنة 544 هـ.
[انظر سير أعلام النبلاء 20/ 212 - 218، ونسيم الرياض شرح شفاء القاضي عياض 1/ 3، والديباج المذهب 2/ 46 - 51].
(4) أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد، قصصي، قال فيه الذهبي:" واضع القصص التي-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
5 - البشر بخير البشر: للأديب المفسر ابن ظفر «1».
6 - أعلام النبوة، أو دلائل النبوة: لأبي الحسن الماوردي «2».
7 - الوفاء في فضائل المصطفى صلى الله عليه وسلم: لأبي الفرج ابن الجوزي «3».--------------------------------------------
- لم تكن قط" اهـ، ونعته بالكذاب الدجال. من قصصه: غزوة الأحزاب، وقصة إسلام الطفيل بن عامر الدوسي، لم تذكر سنة وفاته. وقيل في أواسط القرن الثالث من الهجرة.
[انظر الأعلام 1/ 155 - 156].
(1) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي محمد بن ظفر الصقلي المكي. حجة الدين، الأديب الرحالة ولد بصقلية، ونشأ بمكة المكرمة، وسكن آخر الوقت حماة. وتوفي بها سنة خمس وستين وخمسمائة من الهجرة.
[انظر وفيات الأعيان 4/ 395 - 397، والأعلام 6/ 230 - 231].
(2) علي بن محمد بن حبيب البصري، شيخ الشافعية في عهده، وصاحب المصنفات الكثيرة التي منها: الحاوي. اتهم بالاعتزال، ودافع عنه السبكي في طبقات الشافعية، ولي القضاء في بلاد كثيرة، وكان أديبا، مات يوم الثلاثاء سلخ ربيع الأول سنة 450 هـ عن عمر بلغ 86 سنة.
[انظر طبقات الشافعية 3/ 303 - 314، والبداية والنهاية 12/ 80].
(3) عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي الحنبلي. ينتهي نسبه إلى أبي بكر- رضي الله عنه ولد في مشرعة الجوز من محال بغداد سنة 511 هـ، ولما بلغ ثلاث سنين توفي والده، فرعته أمه .. وحفظ القرآن، ثم برع في علوم كثيرة منها الحديث والفقه والخلاف والجدل والأصول التي أخذها على مجموعة من العلماء الكبار. كان أديبا واعظا مجيدا يرد على أصحاب البدع في مجالسه. كان المستضيء يحضر مجالسه، وقد سمع ابن الجوزي ينشد تحت داره يوما:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
8 - الأمالي لابن مكة «1»: هكذا ذكره الطوفي- رحمه الله.
9 - دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: للإمام البيهقي «2».
10 - قصص الأنبياء: للمؤرخ وثيمة بن موسى الوشاء «3».--------------------------------------------
-
ستنقلك المنايا عن ديارك … ويبدلك الردى دارا بدارك وتترك ما عنيت به زمانا … وتنقل من غناك إلى افتقارك فدود القبر في عينيك يرعى … وترعى عين غيرك في ديارك
فجعل المستضيء يمشي في قصره ويقول: أي والله: وترعى عين غيرك في ديارك. ويكررها ويبكي حتى الليل. توفي ابن الجوزي سنة 597 هـ.
[انظر طبقات الحنابلة 1/ 399 - 433، والبداية والنهاية 13/ 28، والأعلام 3/ 317].
(1) لم أجد له ترجمة.
(2) أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الخسروجردي: نسبة إلى خسروجرد ببيهق من نواحي نيسابور، الشافعي الحافظ، صاحب التصانيف الكثيرة، أوحد زمانه في الحديث وغيره. بلغت تصانيفه ألف جزء. توفي- رحمه الله سنة 458 هـ بنيسابور.
[انظر طبقات الشافعية 3/ 3 - 5، وشذرات الذهب 3/ 304 - 305].
(3) وثيمة بن موسى بن الفرات أبو زيد الفارسي المؤرخ المعروف بالوشاء، لأنه كان يتاجر في الوشى- ثياب تصنع من الإبريسم- نشأ في فارس، وخرج إلى البصرة ثم إلى مصر فالأندلس، ثم عاد إلى مصر، وتوفي فيها سنة 233 هـ.
[انظر وفيات الأعيان 6/ 12 - 21، وشذرات الذهب 2/ 89، والأعلام 8/ 110].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
رابعا: من مصادره في الأدب:
1 - ديوان امرئ القيس «1» الكندي.
2 - ديوان عنترة العبسي «2».
خامسا: من مصادره في أصول الدين وأصول الفقه والتاريخ وغيرها:
ذكر الطوفي بعض مصادره في هذه الفنون، ونحن نورد ما صرح به فقط:
1 - الرد على الزنادقة والجهمية: للإمام أحمد بن محمد بن حنبل.
2 - القواعد الدمشقية في أصول الفقه: للمؤلف.
3 - الفوائد: للمؤلف.
4 - تقرير الثالوث: لابن الأشل النصراني «3».
5 - قانون التثليث: لابن الأشل النصراني.
6 - كتاب العظمة: لأبي جعفر بن حيان «4».--------------------------------------------
(1) ستأتي ترجمته ص: 589.
(2) عنترة بن عمرو بن شداد بن قراد، أشهر فرسان العرب في الجاهلية، كانت أمه أمة حبشية. أغرم بابنة عمه" عبلة" فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها، اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، له ديوان شعر، يقال: إن أكثر ما فيه مصنوع، ويقال: إن قصة عنترة خيالية يعدها المستشرقون من بدائع أدب العرب. قتل في نحو السنة الثانية والعشرين قبل الهجرة. [انظر جمهرة أشعار العرب 2/ 481، والأعلام 5/ 91].
(3) لم أجد له ترجمة.
(4) أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، أبو محمد الأنصاري الأصبهاني،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
7 - المباحث المشرقية «1»: للفخر الرازي «2».
8 - درء القول القبيح بالتحسين والتقبيح: للمؤلف.
9 - القواعد الصغرى: للمؤلف.
10 - تعاليق على الأناجيل الأربعة وكتب الاثني عشر: للمؤلف.
11 - إفحام النصارى: للمهتدي ابن جزلة «3».
12 - منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان" طب" للمهتدي الطبيب ابن جزلة.
وقد رجع إلى غير هذه الكتب في هذه الفنون وغيرها، مما أعطى كتابه هذا قيمة علمية كبيرة.--------------------------------------------
- المحدث الحافظ، المفسر، المؤرخ، ولد سنة 274 هـ وطلب الحديث من الصغر، ورحل في طلبه إلى الموصل وحران والحجاز والعراق وله تصانيف كثيرة. توفي- رحمه الله في سلخ المحرم سنة 369 هـ. [انظر سير أعلام النبلاء 16/ 276 - 280، والنجوم الزاهرة 4/ 136، ومعجم المؤلفين 6/ 114].
(1) سماه ابن خلكان في وفيات الأعيان (4/ 249): المباحث العمادية في المباحث العمادية.
(2) أبو المعالي وأبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين القرشي التيمي البكري المفسر، أحد فقهاء الشافعية المشاهير اشتهر بالتصانيف الكبار والصغار، له نحو مائتي مصنف، وأصله من طبرستان، من مواليد الري وينسب إليها ويقال له: ابن خطيب الري. رحل إلى خوارزم، وما وراء النهر وخراسان. وتوفي في هراة سنة ست وستمائة من الهجرة.
[انظر البداية والنهاية 13/ 55، وطبقات الشافعية 5/ 33، والأعلام 6/ 313].
(3) أبو علي: يحيى بن عيسى بن جزلة البغدادي إمام الطب في عصره .. كان نصرانيا فأسلم في كهولته سنة 466 هـ، كان ذكيا صاحب فنون ومناظرة واحتجاج، يداوي الفقراء من ماله، اتصل بالمقتدي بالله العباسي وصنف له عدة كتب منها هذا الكتاب الآتي:" منهاج البيان" رتبه على الحروف وجمع فيه أسماء الحشائش، والعقاقير والأدوية … وترجم إلى اللاتينية سنة 532 م.
وأما هذا الكتاب فألفه لما أسلم فرد به على النصارى وله كتب أخرى غير هذين. مات في شعبان سنة 493 هـ. [انظر سير أعلام النبلاء 19/ 180، والأعلام 8/ 161].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
مقارنة بين كتاب الانتصارات الإسلامية وبعض ما ألف في الرد على النصارى:
كان الصراع كما سبق مستمرا بين المسلمين والنصارى، سواء بالسلاح المادي، أو بالجدل والمناظرة، أو بالرسائل والكتب، وليس كتاب الطوفي هذا هو الوحيد في الرد على النصارى، سواء منه هو، أو من بقية العلماء في القرون المتقدمة عليه أو المتأخرة عنه، وليس هو وحده الذي رد عليهم في الفترة التي عاش فيها.
فله كتابان آخران هما: تعاليق على الأناجيل الأربعة وكتب الاثني عشر، وتعاليق في الرد على جماعة من النصارى، فالأول قد أشار إليه وأحال عليه في مواضع من كتابه هذا" الانتصارات الإسلامية … " والآخر لم يشر إليه فيه، وإن كان ألمح إليه في مواضع من كتاب الإشارات الإلهية، عند ما تحدث عن بعض شبهاتهم وعقائدهم في الحديث عن الآيات التي تتحدث عن ذلك، فيقول مثلا:
«وقد تكلمنا عن ذلك في الرد عليهم»، كما أن المترجمين للطوفي ذكروه أيضا، والذي يظهر لي أنه ألفه بعد كتاب الانتصارات الإسلامية لأنه لم يشر في هذا الكتاب كما فعل ذلك بالنسبة إلى كتاب تعاليق على الأناجيل.
وقد شارك عدد كبير من العلماء في الرد على النصارى من القرون الأولى إلي يومنا هذا، إما بإفراد مؤلفات خاصة بذلك أو ضمن كتب تتحدث عن الملل والنحل أو غيرها.
ومما أفرد في الرد على النصارى في كتب مستقلة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
1 - المختار في الرد على النصارى: للجاحظ «1».
2 - الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل: للإمام أبي حامد الغزالي.
3 - مقامع هامات الصلبان ورواتع روضات الإيمان: لأبي عبيدة الخزرجي «2»، وقد طبعه الدكتور محمد أبو شامة. وحرف اسمه إلى:" بين الإسلام والمسحية" وفي تقديمه للكتاب أخطاء ليس المقام مناسب لذكرها.
4 - الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام … للقرطبي.
5 - النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية: لنصر بن يحيى المتطبب «3».
6 - الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: للقرافي.
7 - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: لابن تيمية.--------------------------------------------
(1) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني، الليثي الجاحظ، إليه تنسب الفرقة الجاحظية من المعتزلة أديب ماجن مشهور، ولد بالبصرة سنة 163 هـ وفلج في آخر حياته، وله مصنفات كثيرة منها: الحيوان، والبيان والتبيين وهذا الكتاب في الرد على النصارى. وليس هذا الكتاب على شهرته عند الناس. توفي سنة 255 هـ ببلدة البصرة.
[انظر سير أعلام النبلاء 11/ 526 - 530، والبداية والنهاية 11/ 19، وتاريخ بغداد 12/ 212 - 220].
(2) أبو جعفر أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة محمد بن أحمد ينتهي نسبه إلى سعد بن عبادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرطبة وسكن غرناطة ثم بجاية، ثم استوطن" فاس" إلى أن مات بها، وله مشاركات كثيرة في الفقه، وعلوم القرآن، والسيرة النبوية والرد على المشركين والنصارى واسماع الحديث، الذي درّسه بجامع القرويين امتحن بالأسر ثم خلصه الله. توفي سنة 582 هـ.
[انظر الديباج المذهب 1/ 215 - 216، ومعجم المؤلفين 1/ 274].
(3) نصر بن يحيى بن عيسى بن سعيد المتطبب، ولد من أبوين نصرانيين ثم نشأ على النصرانية إلى أن هداه الله إلى الإسلام. فألف هذا الكتاب في فضح عقيدة النصارى.
[انظر مخطوطة كتابه المذكور بجامعة الملك سعود الرياض].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
8 - تحفة الأريب في الرد على عباد الصليب: لعبد الله الترجمان «1».
9 - منظومة الأبوصيري.
10 - هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى: لابن قيم الجوزية «2».
11 - منحة القريب المجيب في الرد علي عباد الصليب: لعبد العزيز بن معمر «3».
12 - إظهار الحق: لرحمة الله الهندي «4».
وغيرها كثير، قديما وحديثا.--------------------------------------------
(1) عبد الله بن عبد الله الترجمان الميروقي. ولد سنة 756 هـ في ميورقة إحدى جزر البليار أو الجزر الشرقية كان نصرانيا اسمه:" أنسليم تورميدا" وكان من أحبار النصارى، ثم تسمى عبد الله بن عبد الله بعد إسلامه واشتهر بالترجمان لأنه استقر مع أمراء الحفصيين بتونس يترجم الرسائل الواردة إلى ديوان السلطان. توفي سنة 832 هـ.
[انظر ترجمته الوافية في رسالة الماجستير: تحفة الأريب … تحقيق ودراسة الشيخ محمد البريدي ص 36 فما بعدها، وانظر معجم المؤلفين 6/ 78].
(2) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي الحنبلي، وابن قيم الجوزية: لأن أباه كان قيما على مدرسة" الجوزية" بدمشق. ولد في بيت علم وفضل سنة 691 هـ أخذ الفرائض عن أبيه والفقه عن المجد الحراني والأصول على الصفي … أما شيخه الأكبر فهو ابن تيمية فقد لازمه أربعين سنة. ولابن القيم مكانته العلمية ومصنفاته كثيرة جدا توفي رحمه الله سنة 751 هـ. [انظر البداية والنهاية 14/ 234، وشذرات الذهب 6/ 168 - 170].
(3) عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن معمر. ولد في الدرعية سنة 1203 هـ، ونشأ في حجر العلماء، ومنهم أبناء المجدد محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله وكان عبد العزيز أديبا فقيها تقيا ورعا. له عدة مصنفات ورسائل، وأشعار منها: اختصار نظم ابن عبد القوي للمقنع. توفي- رحمه الله سنة 1244 هـ ورثاه كثير من الأدباء والعلماء.
[انظر ترجمته بقلم الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ في مقدمة كتاب منحة القريب … ].
(4) رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي الحنفي نزيل الحرمين، كان كتابه هذا نتيجة للمناظرة التي جرت بينه وبين القس فندر. وطبعت المناظرة في كتاب مستقل. له صحبة بالشيخ دحلان أيام مجاورة رحمة الله بمكة المكرمة. وله كتب غير هذا الكتاب. توفي بمكة سنة 1306 هـ.
[انظر الأعلام 3/ 18، ومقدمة: إظهار الحق بتحقيق الدكتور أحمد حجازي السقا].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
ومن الكتب التي تضمنت الرد على النصارى ولم تفرد لذلك:
1 - الفصل في الملل والنحل: لابن حزم الأندلسي «1».
2 - المغني في أبواب التوحيد والعدل: للقاضي عبد الجبار «2».
3 - الملل والنحل: للشهرستاني «3».
ومن ذلك أيضا كتب دلائل النبوة وغيرها.--------------------------------------------
(1) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، ولد بقرطبة سنة 384 هـ وكان أبوه وزيرا للحاجب المنصور، كان على أول أمره شافعي المذهب، ثم أداه اجتهاده إلى نفي القياس كله والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والسنة والقول بالبراءة الأصلية … ، كان يسيء الأدب مع الأئمة الكبار، فأعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة. توفي أبو محمد سنة 456 هـ.
[انظر سير أعلام النبلاء 18/ 184 - 212، والبداية والنهاية 12/ 91 - 92 ووفيات الأعيان 3/ 325 - 330].
(2) أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل الهمذاني الأسدآباذي المعتزلي الشافعي، ولي قضاء القضاة بالري، وتوفي بها سنة 415 هـ. وهو في التسعين من عمره تقريبا، تصانيفه كثيرة.
[انظر سير أعلام النبلاء 17/ 244 - 245، وطبقات الشافعية 5/ 97 - 98].
(3) أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد المتكلم الفقيه الشافعي، الأشعري، ولد سنة 467 هـ بشهرستان وقيل سنة 679 هـ، اتهم بالتشيع وكان كثير الحفظ حسن المحاورة، دخل بغداد سنة 510 هـ وأقام بها ثلاث سنين، وظهر له قبول كثير عند العوام، له تصانيف كثيرة منها:
نهاية الاقدام في علم الكلام، وغيره. توفي في شهرستانة سنة 549 هـ وقيل غير ذلك.
[انظر وفيات الأعيان 4/ 573 - 775، وسير أعلام النبلاء 20/ 286 - 288].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
وسأخص بحديثي في هذه المقارنة ما كان منها مفرد للرد على النصارى دون غيرها، كما أنني سأجعل المقارنة وضرب الأمثلة بالكتب المهمة التي تغني عن باقيها على وجه العموم.
إن المطلع على الكتب المذكورة آنفا يجد أنها قد اشتركت في عدد من القضايا الهامة في الرد على النصارى، فقد اشتركت في مناقشتهم في الأمور التالية:
1 - إبطال قول النصارى بألوهية عيسى وربوبيته، أو أنه ابن الله، أو أنه ثالث ثلاثة، أو إنه إله من جهة أبيه، وإنسان من جهة أمه. على اختلاف مذاهب النصارى في ذلك.
2 - رد قول النصارى بالتثليث، والأقانيم الثلاثة، الأب والابن وروح القدس إله واحد، على تفسيراتهم التي لا يقبلها عقل عاقل.
3 - رد قولهم بالاتحاد والحلول، على اختلاف بين فرقهم في كيفية ذلك.
4 - وقوع التحريف والتبديل في الكتب التي بأيدي النصارى، ووقوع ذلك في دين النصارى، ومخالفة ما يتعبدون به، لما يدعونه صحيحا من الكتب التي بأيديهم، وعدم الوثوق بهذه الكتب.
5 - إثبات نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتأييده بالمعجزات والبشارة به في كتب الأنبياء السابقين والكتب التي بأيدي النصارى.
6 - إبطال قول النصارى في الصلب والفداء.
وهذه القضايا هي أصول عقيدة النصرانية، وإبطالها هدم لعقيدتهم من القواعد، وكشف للعقلاء بأن النصارى ليسوا على شيء في دينهم. وأنه لا يقبل لهم قول في إبطال دين الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
غير أن أغلب هذه الكتب لم يقتصر على القضايا المذكورة، بل تعرضت للرد على شبه كثيرة تولع النصارى بإيرادها للطعن في الإسلام: في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفي القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وفي الأحكام التي تضمنها الإسلام في العبادات والمعاملات، وغير ذلك. ثم إن ما وصل كل عالم من هؤلاء العلماء من شبهات النصارى غير ما وصل الآخر، إلا نادرا، وقد تتفق كثير من الشبه في مضمونها ولكن تختلف في أسلوبها وعرضها على المسلمين.
ولكل كتاب من الكتب المتقدم ذكرها أسلوب ومنهج يختلف عن الآخر في مناقشة القضايا السابقة والشبه المثارة، من حيث الإسهاب والاختصار وإيراد الحجج العقلية المنطقية، وكيفية تناول هذه القضايا والطريقة التي اختطها كل مؤلف من هؤلاء المصنفين، في شبه النصارى ودحض زيفهم.
فبعضهم يرى أنه لا يليق بالعاقل أن يطيل الحديث مع النصارى في هذه القضايا وغيرها من الشبه التي يوردونها، فسلك مسلك الاختصار، ورد عليهم بردود عقلية موجزة، لأنه في نظره لا يليق بالعاقل أن يؤهلهم للحديث معهم وقد عجزوا عن تصوير دينهم الذي يدعونه، فضلا عن إقامة الدليل عليه، كما فعل القرافي في الأجوبة الفاخرة. ومن نهج منهجه في الاختصار.
وبعضهم يرى أن الرد بتوسع وإسهاب قد لا ينتفع به القارئ أو السامع، فيستحسن أن يكون الرد واضحا لا يخفى مع تلخيص العبارة وتخليص المعاني ونصوصيتها، خشية الضجر والإملال من السامع أو القارئ، والإخلال بالموضوع في الخروج عن المقصود، واختلال الفكرة وصعوبة الفهم مع التطويل والاستطراد.
وهذا هو رأي الطوفي- رحمه الله وهو ما سلكه في كتاب الانتصارات الإسلامية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
وبعضهم قد أفاض في الحديث مع النصارى ومناقشاتهم في هذه القضايا وغيرها فسلك مسلك الطول والإسهاب، وتوسع واستطرد في بعض القضايا التي قد يكون لها صلة، أو مناسبة، وذلك لأن الرد على شبه الخصم التي يثيرونها ضد الإسلام تحتاج الإجابة عليها في نظره إلى إحاطة وإحكام، لئلا تجد قلوبا ضعيفة، وعقولا خالية، فيلتبس الحق بالباطل … وهذا منهج ابن تيمية- رحمه الله في الجواب الصحيح.
ثم إن هناك أمرا آخر وهو السبب أو الدافع لتأليف الكتاب: فأكثر من رد على النصارى إنما فعل ذلك ردا على رسالة وصلت إليه أو كتاب اطلع عليه يطعن في دين الإسلام، وقد تكون الرسالة أو الكتاب متضمنا لقضايا غير التي ذكرت سابقا فلا يتحدث إلا فيما يهدف إليه الكاتب النصراني، ويكون حديثه عن هذه القضايا أو غيرهما من الشبه على قدر ما تستحق، ويرى ذلك كافيا في الرد على النصارى. كما يتضح من مقامع هامات الصلبان مثلا.
وقد يكون لسعة العلم والاطلاع وعلو منزلة المؤلف ومقدرته العلمية أثر في التوسع والاقتصاد في الحديث مع النصارى في كل ما يتعلق بعقيدتهم أو الشبهات التي يثيرونها.
ثم إن كل كتاب من هذه الكتب ألف في وقت يختلف عن الوقت الذي ألف فيه الآخر كتابه، من حيث الظروف السياسية والثقافية والفكرية والعقدية مما جعل كل واحد منهم ينهج في رده على النصارى ما يناسب فكره وعقيدته.
فهذا الجاحظ من السابقين في التصدي لشبهات النصارى إلا إنه لم يوفق في مناقشتهم على المذهب الحق الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح، لأنه بنى مناقشته لهم على مذهبه الفاسد في تقديم العقل على النقل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
وتأويل النصوص وصرفها عن حقائق ألفاظها الظاهرة إلى احتمالات مرجوحة وتأويلات فاسدة. ومما يشهد بذلك قوله في الرد على النصارى:" وأنت تعلم أن اليهود لو أخذوا القرآن فترجموه بالعبرانية لأخرجوه من معانيه، ولحولوه عن وجوهه. وما ظنك بهم إذا ترجموا فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ … (55) «1» و … ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (39) «2» … ، وقد تعلم أن مفسري كتابنا وأصحاب التأويل منا أحسن معرفة، وأعلم بوجوه الكلام من اليهود ومتأولي الكتب، ونحن قد نجد في تفسيرهم ما لا يجوز على الله في صفته: لا عند المتكلمين في مقاييسهم، ولا عند النحويين في عربيتهم … «3» " اهـ.
هذا مع أن رده قوي لا أنكر ذلك.
وهذا الأبوصيري قد تأثر رده في منظومته بما ينتحله من مذهب الصوفية حتى أنه قال فيها:
وإذا تعسرت الأمور فإنني راج لها بمحمد تسهيلا «4»
وهذا الغزالي يدعو في رده الجميل على النصارى إلى التأويل المذموم فهو يقول في أول رده:" … فلا بد من تقديم أصلين متفق عليهما بين أهل العلم:
أحدهما: أن النصوص إذا وردت فإن وافقت المعقول تركت ظواهرها وإن خالفت صريح المعقول وجب تأويلها واعتقاد أن حقائقها ليست مرادة فيجب إذ ذاك ردها إلى المجاز «5» " اهـ.--------------------------------------------
(1) سورة الزخرف، آية: 55.
(2) سورة طه، آية: 39.
(3) المختار في الرد على النصارى ص 108 - 109.
(4) منظومة الأبوصيري ص 20، البيت" 283".
(5) الرد الجميل ص: 166.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)