Arabic source text

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

📘 الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (الطوفي - ت 716 هـ)

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أما الحديث الثالث: «ساعد الله أشد … » فإن فيه إثبات الساعد لله على ما يليق بجلاله سبحانه، كما أنا أثبتنا له يدان على ما يليق بجلاله سبحانه.
أما ما يتعلق بقوله تعالى: ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والْإِكْرامِ (27) فإن معناها ذو العظمة والكبرياء. ففيها إثبات عظمة الله وكبريائه.
وأحسب أن الطوفي- رحمه الله لم يقصد تأول الأحاديث السابقة ولا صفة الوجه فى الآية بدليل أنه قال في كتاب الإشارات الإلهية، عن قوله تعالى في سورة الزمر: والْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ … (67) «1»
فقال عن هذه الصفة وغيرها من صفات الله:" اختلف الناس في آيات الصفات مثل هذه: في القبضة واليمين، ونحو وجه ربك، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ «2»، يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ «3»، (يضع الجبار قدمه) «4» «يحمل السموات على إصبع» «5»، الحديث، ونحو ذلك على أقوال: أحدها: امرارها كما جاءت من--------------------------------------------
(1) سورة الزمر، آية: 67.
(2) سورة المائدة، آية: 64.
(3) سورة القلم، آية: 42.
(4) تقدم تخريجه.
(5) أخرج البخاري في عدة مواضع من صحيحه منها كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ (ص: 75) أن يهوديا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع، والشجر على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قرأ: وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (الزمر: 67) قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله:" فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له" قلت: وأخرجه مسلم في صفات المنافقين، حديث 21، 22، والترمذي في تفسير سورة الزمر، وأحمد في المسند (1/ 429) بألفاظ نحو لفظ البخاري السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

غير تكييف، ولا تمثيل. وهو مذهب أهل الحديث. الثاني: حملها على ظاهرها في التشبيه، وصرحوا به، وهو قول المجسمة. ورد ب لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «1» وباستحالة التجسيم على الله. الثالث: حملها على [أنها «2»] صفات الله- عز وجل حقيقة، معولة على صفات المخلوقين بالاشتراك اللفظي، كأنهم قالوا: لله يد هي صفة لائقة به لا تشبه يدنا، ولنا يد، هي هذه الجارحة، مستحيلة في حقه- عز وجل وهو محكي عن الظاهرية «3»، وإليه يرجع المذهب الأول. الرابع:
تأويل ما أوهم منها التشبيه، على ما يزيل تلك الشناعات مما يحتمله اللفظ في كلام العرب، وهو مذهب الأشعرية ومن وافقهم. الخامس: أن اللفظ إن ظهر منه إرادة الحقيقة، حمل عليها، على المذهب الأول، أو إرادة المجاز حمل عليه كلفظ الجنب «4»، وقلب المؤمن بين إصبعين، والحجر [الأسود «5»] يمين الله في الأرض، ونحوه وإن لم يظهر منه أحدهما اجتهد فيه المجتهد في الأصول وقلد فيه المقلد.--------------------------------------------
(1) سورة الشورى، آية: 11.
(2) ما بين المعكوفتين زيادة من المحقق لايضاح الكلام.
(3) طائفة تقول بظاهر الكتاب والسنة، وتعرض عن التأويل والرأي والقياس وهم أتباع داود بن علي ابن خلف الأصبهاني الظاهري المتوفى سنة سبعين ومائتين للهجرة، لأنه أول من جهر بذلك في أصبهان.
[انظر طبقات الشافعية 2/ 42 - 48، وسير أعلام النبلاء 13/ 97 - 108].
(4) لعله يريد لفظ" الجنب" المذكور في قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [سورة الزمر، آية: 56].
فهذا معناه: أي في جانب حقه، وقيل ما فرطت في طاعة الله. وقيل: ما فرطت في طلب قرب الله وجواره. [انظر فتح القدير للشوكاني 4/ 471، وتفسير السعدي 6/ 486].
(5) زدت لفظ الأسود ليستقيم المعنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

والأشبه الأخذ بالمذهب الثالث" اهـ.
ويوضح هذا أيضا ما ذكره في كتاب الانتصارات الإسلامية … عند رده على النصراني في قوله: إن مما روي عن محمد صلى الله عليه وسلم من أوصاف الله، ما يدل على تجسيم الله وهو باطل، وذكر أحاديث منها: حديث النزول، والقدم، والساق، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله تعالى في المنام، قال الطوفي:" وأما الأحاديث التي ذكرت فصحيحة ثابتة … " ثم قال بعد ذلك:" وأما أحاديث النزول والقدم والساق وغيرها من أحاديث الصفات فلطوائف المسلمين فيها ثلاثة أقوال".
وذكر مذهب المجسمة ثم مذهب المعطلة، ثم قال:" والثالث: اعتقاد ما يليق بجلال الله سبحانه منها، مع القطع بتنزيه الله سبحانه عن مشابهة مخلوقاته، أو بعضها، بوجه من الوجوه، اعتمادا على قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) فأول الآية تنزيه، والثاني: اثبات فهو أولى من الإثبات المفضي إلى التمثيل، والتنزيه المفضي إلى التعطيل وهذا هو الذي أقول به" اهـ.
ولنضرب بعض الأمثال على قاعدته المتقدمة في باب الصفات، وهل طبق تلك القاعدة عند حديثه عن كل صفة؟.
يقول عن صفة كلام الله تعالى في حلال العقد اللوحة (19):" اختلف الناس في الكلام فقيل حقيقة في اللفظ، وقيل: في المعنى القائم بالنفس، وقيل:
فيهما بالاشتراك. والأقوال الثلاثة منقولة عن الأشعري، والمشهور عنه أن كلام الله- عز وجل معنى نفساني لا لفظي، وأهل الحديث ومن تابعهم يقولون: هو عبارات مسموعة وحجتهم قوله- عز وجل: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ «1»--------------------------------------------
(1) سورة التوبة، آية: 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وهم يسمعون كلام الله «1»، ولأن الكلام حقيقة لغوية، وهو عند العرب:
عبارة، ولهذا جعلوا مادته اسما وفعلا وحرفا. حجة الآخرين: أنه لو كان عبارة لاستلزم الأدوات والمخارج، ويلزم التجسيم، وأيضا أن المسألة مشكلة، ونحن نقتصر في اعتقادنا فيها على ما أطلق في الشرع، وهو أن الكتاب كلام الله منزل، والجمهور على أنه غير مخلوق" اهـ.
وقال في موضع آخر:" … يبنى هذا على ما مر من أن كلام الله- عز وجل قديم أو حادث، ومذهب السنة أنه قديم".
قلت: مذهب أهل السنة أن كلام الله معان وحروف وأصوات مسموعة، وأنه قديم النوع وإن لم يكن الصوت المعين قديما.
وعن العرش والاستواء، يقول الطوفي في كتاب الإشارات، عند حديثه عن قوله تعالى: وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ «2»:" هذا يحتج به من رأى العرش سريرا، وجرما مستعليا بالجملة، ونفى تفسيره بالملك، أو نحوه مما تأوله نفاة الاستواء، إذ لا يصح أن يقال: وكان ملكه على الماء، وقد جاء في الحديث:
يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض قال كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء «3» " والعماء ممدود هو الغيم الرقيق" اهـ.--------------------------------------------
(1) قال الله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة: 75).
(2) سورة هود، آية: 7.
(3) الحديث أخرجه الترمذي في تفسير سورة هود، وقال:" وهذا حديث حسن" وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، وأحمد في المسند (4/ 11، 12).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

قلت: هو بهذا يوافق أهل السنة والجماعة. وقد نقل الإمام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المالكي «1» رحمه الله:" ومن قول أهل السنة أن الله- عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) «2» … فسبحان من بعد وقرب بعلمه، فسمع النجوى" «3» وذكر الحديث السابق.
وقد ذكر مذاهب الناس في الاستواء في الإشارات الإلهية عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الأعراف (54): ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً، لا يسمح المقام بنقله لطوله، وواضح من كلامه هناك أن الاستواء من صفات الله الفعلية على ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى.
وقال عن صفة العلو، عند كلامه عن قوله تعالى في سورة البقرة (144):
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ … :" يحتج بها من يرى أن الله- عز وجل في جهة السماء من وجهين: أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوقع تحويل القبلة، ويترقب ذلك من جهة السماء، والأحكام إنما تأتي من عند الله- عز وجل فدل على أنه- عليه السلام كان يعتقد أنه- عز وجل في جهة السماء، ينتظر الوحي من عند الله ثم لم ينكر عليه، ولم يقل له: لست في السماء فماذا تطلب في جهتها بل أقره--------------------------------------------
(1) محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين المري البيري الغرناطي، كان من كبار المحدثين، والعلماء الراسخين، ومتفننا في العلم والآداب، فهو أصولي مفسر أديب شاعر، من تصانيفه مختصر المدونة، وأصول السنة، وغيرهما. توفي بالبيرة في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة للهجرة. [انظر الديباج المذهب 2/ 232 - 233، وشذرات الذهب 3/ 156].
(2) سورة طه، آية: 5.
(3) فتاوى ابن تيمية 5/ 54 - 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

على ذلك فصار في المسألة اعتقاد النبي صلى الله عليه وسلم، وإقرار الله- عز وجل له على ذلك، وناهيك به حجة" اهـ.
وقال عن القرب والمعية في تفسير سورة ق، عند تفسير قوله تعالى: ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) «1»:" وهذا القرب عند المفسرين: بالعلم نحو:
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ «2» وما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ «3»، وعند الحلولية: هو قرب بالذات، لأن الرب جل جلاله حال في خلقه عندهم، تعالى الله عما يقول الظالمون" اهـ.
قلت: قد أنكر ابن كثير «4» رحمه الله تأول هذا القرب بالعلم، وقال:
إنما هو قرب الملائكة.
وقال ابن تيمية:" فقوله: ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16): هو قرب ذوات الملائكة، وقرب علم الله منه «5».
وقال الطوفي عن المعية أيضا في كتاب الإشارات الإلهية عن قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) سورة ق، آية: 16.
(2) سورة الحديد، آية: 4.
(3) سورة المجادلة، آية: 7.
(4) إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوّ بن درع القرشي البصروي، ثم الدمشقي، أبو الفداء، عماد الدين. المفسر المؤرخ، الحافظ، الفقيه، رحل في طلب العلم، وتناقل الناس تصانيفه في حياته، توفي سنة 774 هـ في دمشق. [انظر الدرر الكامنة 1/ 373 - 374، والأعلام للزركلي 1/ 320].
(5) فتاوى ابن تيمية 5/ 236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ … «1»:" أي بالنصرة والإعانة" اهـ.
وقال عن رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة:" لا خلاف في أن الله- عز وجل لا يرى في الدنيا، مع جواز رؤيته فيها عندنا. وزعم بعض المتصوفة أنهم يرونه- عز وجل في الدنيا، ورد عليهم بقوله- عز وجل: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ «2» وبقوله عليه السلام: «واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» «3» أما في الآخرة فالجمهور أنه يراه المؤمنون أهل السعادة، وقالت المعتزلة: لا يرونه ولا تجوز رؤيته". حجة الأولين قوله- عز وجل في الكفار: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) «4»، دل على أن المؤمنين لا يحجبون عنه، فهم يرونه. وقوله- عز وجل: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ «5» وردت السنة بأن الزيادة الرؤية «6»، وأحاديث الرؤية صحيحة صريحة كقوله- عليه السلام: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته … » «7»، وهذا المعنى يكاد أن يكون--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، آية: 12.
(2) سورة الأنعام، آية: 103.
(3) جزء من حديث أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى … (33)، وأحمد في المسند (5/ 324)، وقال البنا في تخريجه:" أخرجه أبو داود، قال المنذري: وأخرجه النسائي، وفي إسناده: بقية بن الوليد وفيه مقال" اهـ. [الفتح الرباني 24/ 80]. قلت: وسند ابن ماجه فيه ضعيف وهو إسماعيل بن رافع وأرسله أبو زرعة عن أبي أمامة.
(4) سورة المطففين: 15.
(5) سورة يونس: 26.
(6) أخرجه مسلم في الإيمان، باب رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، حديث 297، 298، والترمذي في كتاب الجنة، باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى، وفي تفسير سورة يونس، وأحمد في المسند (4/ 332، 333)، (6/ 16).
(7) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها: المواقيت، باب فضل صلاة العصر، وأبو داود في السنة، باب في الرؤية وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

متواترا. حجة المعتزلة قوله- عز وجل: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وذلك يقتضي نفي الرؤية على الاطلاق. وأجيب بأنه محمول على الدنيا. سلمناه لكنه إنما نفي الادراك، وهو الإحاطة لا الرؤية، واحتجوا بأنه لو رؤي لكان مقابلا في جهة.
وأجيب: أما المقابلة فلا يلزم، لأنه يرى خلقه ولا نقابله عندكم، فجاز أن يراه خلقه ولا يقابلهم، وأما الجهة فأهل السنة يلتزمونها أو بعضهم" اهـ.
قلت: الطوفي- رحمه الله متردد في القول بالجهة على المعنى الصحيح، والله سبحانه وتعالى يراه المؤمنون فوقهم يوم القيامة، ولا يلزم من ذلك أن يكون سبحانه وتعالى حالا في شيء من مخلوقاته كما يتوهم الأشاعرة وغيرهم.
وأما القدر فقد ألف فيه بعض المصنفات وتعرض له في هذا الكتاب" الانتصارات الإسلامية … " فقال:" أما الآيات والأحاديث فصحيحة، ونحن نقول بها على وجه نقرره" اهـ.
وبعد تقريره ذلك، وذكره أقسام الناس في القدر قال:" وفرقة توسطت الطرفين المنحرفين، وقالت بمقتضى القسمين، فنسبوا الأفعال إلى الله إرادة وخلقا، وإلى العباد اجتراحا وكسبا، وفسروا الكسب بأنه أثر القدرة القديمة في محل القدرة الحادثة، وساعدهم على ذلك ظواهر نصوص الكتاب والسنة من الطرفين" اهـ.
قلت: وهذا مذهب بعض أتباع الأئمة الأربعة، ومذهب الأشعرية في الكسب كما ذكر ذلك ابن تيمية- رحمه الله في منهاج السنة (1/ 358 - 360).
وأخيرا فإنه يتبين لنا من أقوال الطوفي- رحمه الله السابقة، أن كثيرا من العلماء- رحمهم الله أكثروا من الخوض والتعمق في البحث في آيات الصفات وأحاديثها، وكثرة الأسئلة في ذلك الموضوع. وهذا من البدع المكروهة، ولكنهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

فعلوا ذلك للرد على أهل المقالات الفاسدة.
ثم إن الطوفي- رحمه الله يوافق أهل السنة والجماعة في أغلب مسائل العقيدة، وآيات الصفات وإن كان يميل إلى مذهب الأشاعرة في بعض المسائل كما عرفنا من كلامه السابق، وكما يعرف ذلك المتتبع لكتب الطوفي- رحمه الله في العقيدة أو في غيرها من العلوم الشرعية.
عفا الله عنه وعن العلماء السابقين واللاحقين، وعصمنا الله وإخواننا من الخطأ والزلل، إنه أرحم الراحمين، وخير التوابين.
والله الموفق".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

مذهب الطوفي في المصلحة المرسلة:
المصلحة في اللغة: بمعنى المنفعة، وهي ضد المفسدة، مأخوذة من الصلاح ضد الفساد، وجمعها مصالح. يقال: رأى الإمام المصلحة في كذا، أي مما يحمل على الصلاح «1».
وهي عند الأصوليين: المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق «2» " أو هي:" جلب المنفعة ودفع المضرة «3» " ويعرفها الطوفي بقوله:" اتباع المصلحة المرسلة كأن الشرع أو المجتهد يطلب صلاح المكلفين باتباع المصلحة المذكورة ومراعاتها «4» ".
والمصلحة المرسلة، أو الاستصلاح ثلاثة أقسام:
1 - قسم اعتبره الشرع، وهو اقتباس الحكم من معقول النص، أو الاجماع. فهذا هو القياس الذي هو حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما.
ومثاله: تحريم النبيذ المسكر من تحريم الخمر المنصوص عليه بالكتاب والسنة.
2 - وقسم شهد الشرع ببطلانه كايجاب الصوم بالجماع في نهار رمضان.
3 - وقسم لم يشهد له الشرع ببطلان ولا باعتبار معين. وهو ثلاثة أضرب:--------------------------------------------
(1) انظر القاموس المحيط 1/ 277، ولسان العرب 2/ 517.
(2) المصلحة المرسلة ونجم الدين الطوفي ص 20.
(3) روضة الناظر بتحقيق د. عبد العزيز السعيد ص: 169. وشرح الروضة للطوفي 2/ 439 خ.
(4) شرح روضة الناظر للطوفي ج 2 ص 439 مخطوط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

أ- الأول مثل: أن يتسلط الولي على تزويج وليته الصغيرة لئلا يفوت الكفء، واستقبالا للصلاح المنتظر، ويسمى حاجيا.
ب- الثاني مثل: اعتبار الولي في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد لكونه مشعرا بتوقان نفسها إلى الرجال، فلا يليق بالمروءة ففوض إلى الولي حملا للناس على أحسن المناهج. ويسمى: تحسينيا. ولا يصح التمسك بمجرد هذا الضرب والذي قبله من غير أصل.
ج- الثالث مثل: أن يحفظ على الناس دينهم بقتل المرتد الداعى إلى الردة، وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع، صيانة لدين الناس. والقصاص لحفظ النفوس، وحد شارب الخمر لحفظ العقول، وحد الزاني لحفظ النسل والأنساب، وحد السارق لحفظ الأموال، ويسمى ضروريا «1».
هذه هي أقسام المصلحة في مذهب الطوفي وغيره من علماء الإسلام فما موقفه منها؟
ج: 1 - لم يخالف الطوفي بقية العلماء في حكم القسم الأول. وما نقلته عن هذا القسم هو مضمون قوله في شرح الروضة «2».
2 - يقول عن القسم الثالث:" لا يجوز للمجتهد أنه كلما لاح له مصلحة تحسينية أو حاجية اعتبرها ورتب عليها الأحكام حتى يجد لاعتبارها شاهدا من--------------------------------------------
(1) انظر شرح الروضة للطوفي" مخطوط" 2/ 440، وروضة الناظر ص 69 - 170 والمختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص 162 - 163، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص: 293.
(2) انظر شرح الروضة 2/ 440" مخطوط".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

جنسها، ولو لم يعتبر للتمسك بهذه المصلحة وجود أصل يشهد لها للزم منه محذورات: أحدها: أن ذلك يكون وضعا للشرع بالرأي لأن حكم الشرع هو استفيد من دليل شرعي: إجماع أو نص أو معقول نص، وهذه المصلحة لا تستند إلى شيء من ذلك فيكون رأيا مجردا. الثاني: لو جاز ذلك لاستوى العالم والعامي لأن كل واحد يعرف مصلحة نفسه الواقعة موقع التحسين أو الحاجة، وإنما الفرق بين العالم والعامي معرفة أدلة الشرع واستخراج الأحكام منها. الثالث: لو جاز ذلك لاستغني عن الرسل وصار الناس براهمة لنحو ذلك. فإنهم قالوا: لا حاجة لنا إلى الرسل لأن العقل كاف لنا في التأديب ومعرفة الأحكام إذ ما حسنه العقل أتيناه وما قبحه اجتنبناه. وما لم يقض فيه بحسن ولا قبح فعلنا منه الضروري وتركنا الباقي، احتياطا. فالتمسك بهذين الضربين من المصالح من غير شاهد لهما بالاعتبار يؤدي إلى مثل ذلك، ونحوه فيكون باطلا" اهـ.
يتضح مما سبق أن المصلحة منها ما هو قياس لا خلاف فيه ومنها ما هو باطل لا يجوز جعله من أدلة التشريع ومنها ما هو متروك لاجتهاد المجتهد لأن الشرع لم يشهد باعتباره أو بطلانه. وهو ما كان تحسينيا أو حاجيا أو ضروريا وتبين لنا أن التحسيني والحاجي لا يصح التمسك بمجردهما من غير شاهد لهما من الشرع. أما ما كان ضروريا فقد اختلف فيه العلماء وقد نقل لنا هذا الاختلاف الإمام الطوفي في شرح الروضة (2/ 442) فهو يقول:" فهذه المصلحة الضرورية قال مالك، وبعض الشافعية هي حجة، لأنا علمنا أنها من مقاصد الشرع بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة، وقرائن الأحوال،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

والأمارات، وسموها مصلحة مرسلة، ولم يسموها قياسيا لأن القياس يرجع إلى معين دون هذه المصلحة فإنها لا ترجع إلى أصل معين، بل رأينا الشارع اعتبرها في مواضع من الشريعة فاعتبرناها حيث وجدت لعلمنا أن جنسها مقصود له" اهـ.
ثم أشار إلى قول الحنابلة في هذه المصلحة" الضرورية" فقال:" وقال بعض أصحابنا: ليست حجة. هذا إشارة إلى الشيخ أبي محمد «1»، قال في الروضة:" والصحيح أن ذلك ليس بحجة" وإنما قلت: قال بعض أصحابنا، ولم أقل قال أصحابنا، لأني رأيت من وقفت على كلامه منهم- حتى الشيخ أبا محمد- في كتبه إذا استعرضوا في توجيه الأحكام يتمسكون بمناسبات مصلحية يكاد الشخص يجزم أنها ليست مرادة للشارع … فلم أقدم على الجزم على جميعهم بعدم القول بهذه المصلحة، خشية أن يكون بعضهم قد قال بها، فيكون ذلك تقولا عليهم «2» " اهـ.
ثم بين بعد ذلك من قال: إنها ليست حجة، ورد على من قال: إن مالكا أجاز قتل ثلث الخلق لاستصلاح الثلثين فقال:" قلت: لم أجد هذا منقولا فيما وقفت عليه من كتب المالكية، وسألت عنه جماعة من فضلائهم فقالوا: لا نعرفه.--------------------------------------------
(1) موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام ينتهي نسبة إلى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه، فهو العدوي القرشي نسبا، والجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي موطنا. من أشهر مؤلفاته المغني شرح مسائل الخرقي، وروضة الناظر. توفي- رحمه الله سنة عشرين وستمائة للهجرة. (انظر ترجمته الوافية في كتاب ابن قدامة وآثاره الأصولية ص 79 - 143).
(2) شرح الروضة للطوفي 2/ 443" مخطوط".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

قلت: مع أنه إذا دعت الضرورة إليه ضرورة: متجه جدا، وقد حكاه عن مالك جماعة «1» " اهـ.
ولكن بعد هذا رجح المصلحة فقال:" قلت: الراجح المختار اعتبار المصلحة المرسلة" «2» اهـ.
ثم أيد ترجيحه هذا بقول الغزالي «3»، ورد المتفق على إلغائها ثم قال:" والمصلحة المرسلة إنما هو اجتهادي، فلو اعتبرنا المصلحة المنصوص على عدم اعتبارها، لكان رفعا للنص بالاجتهاد، وهو فاسد الاعتبار «4» " اهـ.
3 - أما القسم الثاني وهو ما شهد الشرع ببطلانه، فهو موطن الخلاف بينه وبين بقية العلماء.
يقول في شرح الروضة (2/ 440):" القسم الثاني: ما شهد الشرع ببطلانه من المصالح: أي لم يعتبره، كقول من يقول: أن الموسر- كالملك ونحوه- يتعين--------------------------------------------
(1) شرح الروضة للطوفي 2/ 443" مخطوط".
(2) المصدر السابق.
(3) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي- بالتخفيف نسبة إلى غزالة من قرى طوس، وبالتشديد إلى صناعة الغزل، وكلاهما صحيح- فيلسوف متصوف، مولود سنة خمسين وأربعمائة، أشتهر بالوعظ والزهد والورع، له نحو مائتي مصنف منها: إحياء علوم الدين، وتهافت الفلاسفة، والاقتصاد في الاعتقاد، والرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل. توفي سنة خمس وخمسمائة من الهجرة.
(انظر ترجمته في طبقات الشافعية 4/ 101، وتبيين كذب المفتري ص 291، وشذرات الذهب 4/ 10).
(4) شرح الروضة للطوفي 2/ 444" مخطوط".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

عليه الصوم في كفارة الوطء في رمضان، ولا يخير بينه وبين العتق والإطعام.
لكثرة ماله، فيسهل عليه أن يعتق رقابا في قضاء شهوته، وقد لا يسهل عليه صوم ساعة، فيكون الصوم أزجر له، فيتعين. فهذا وأمثاله ملغى غير معتبر، لأنه يعتبر للشرع بالرأي وهو غير جائز، ولو أراد الشرع ذلك لبينه أو نبه عليه في حديث الأعرابي «1» وغيره، اذ تأخير البيان وقت الحاجة، وإيهام التسوية بين الأشخاص في الأحكام مع افتراقهم فيها لا يجوز" اهـ.
وليت الطوفي بقي علي هذا في المصلحة المرسلة ليكون موافقا لما ذهب إليه الأصوليون فيها، لكنه رجع فأفسد التقسيم السابق للمصلحة فقال:" قلت: اعلم أن هؤلاء الذين قسموا المصلحة إلى معتبرة وملغاة ومرسلة، وضرورية وغير ضرورية، تعسفوا وتكلفوا، إذ الطريق إلى معرفة حكم المصالح أعم من هذا وأقرب، وذلك بأن نقول: قد ثبت مراعاة الشارع للمصلحة والمفسدة إجماعا، وحينئذ فنقول: الفعل إن تضمن مصلحة مجردة حصلناها وإن تضمن مفسدة مجردة نفيناها، وإن تضمن مصلحة من وجه ومفسدة من وجه: فإن استوى في نظرنا تحصيل المصلحة ودفع المفسدة توقفنا على المرجح، أو خيرنا بينهما كما قيل فيمن لم يجد من السترة إلا ما يكفى أحد فرجيه فقط، هل يستر الدبر لأنه مكشوفا أفحش، أو القبل، لاستقباله به القبلة أو يتخير لتعارض المصلحتين--------------------------------------------
(1) انظر البخاري عدة مواضع منها: كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان، .. (30)، وصحيح مسلم، كتاب الصوم حديث (28)، وسنن أبي داود كتاب، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان، وسنن ابن ماجه، كتاب الصوم، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان، ومسند أحمد (2/ 341)، (6/ 276).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

والمفسدتين وإن لم يستو ذلك، بل ترجح إما تحصيل المصلحة، وإما دفع المفسدة فعلناه، لأن العمل بالراجح متعين شرعا وعلى هذه القاعدة يتخرج كل ما ذكروه في تفصيلهم المصلحة «1» " اهـ.
ثم فصل هذا الرأي وذكر أن المعتبرة كالقياس … وأن الملغاة عند سائر الأصوليين لا تلغى على الإطلاق إنما قد يجتهد في تحصيلها، وليس ذلك من باب وضع الشرع بالرأي، بل هو من باب الاجتهاد بحسب المصلحة، أو من تخصيص العام المستفاد من ترك الاستفصال في الدليل، كما في حديث الأعرابي في كفارة الوطء في نهار رمضان، فالطوفي يرى أنه عام فيخص بالاجتهاد المصلحي المناسب بحيث أن الملك الموسر الذي يملك رقابا كثيرة قد تجعله يجامع في كل يوم ويعتق رقبة، فإذا اجتهد مجتهد في عدم تخيير هذا الملك وإلزامه بالصيام، فإن هذا اجتهاد مصلحي كما تقدم.
ويرى أن المصلحة الواقعة موقع التحسين أو الحاجة كما في الأمثلة المتقدمة:
مصلحة محضة لا يعارضها مفسدة فكان تحصيلها متعينا.
أما الضرورية كحفظ الدين والعقل والمال والنسب والعرض والنفس فهي وإن عارضتها مفسدة وهي الإتلاف بالقتل أو القطع أو الإيلام بالضرب، ونفي هذه المفسدة مرجوح بالنسبة إلى تحصيل تلك المصلحة فكان تحصيلها متعينا.
وعلى هذا يرى أنه لا حاجة إلى التقسيم والتنويع للمصلحة.--------------------------------------------
(1) مخطوط شرح الطوفي على مختصره للروضة ج 2 ص 445 - 446.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

ومن كلامه السابق يتضح لنا أنه خالف الأصوليين في تقسيم المصلحة إلى معتبرة وملغاة وغير شاهد لها الشرع ببطلان أو اعتبار، بل ويتضح أيضا تقديمه للمصلحة على النص على وجه التخصيص بالاجتهاد المصلحي كما ذكر في حديث الأعرابي في كفارة الوطء في نهار رمضان، غير أن مذهبه هذا يظهر جليا في كتابه شرح الأربعين عند ما شرح حديث: «لا ضرر ولا ضرار» فهو يقول بعد أن ذكر أدلة الشرع:" وهذه الأدلة التسعة عشر «1»، أقواها النص والإجماع، ثم هما إما أن يوافقا رعاية المصلحة، أو يخالفاها، فإن وافقاها فبها ونعمت، ولا نزاع، إذ قد اتفقت الأدلة الثلاثة على الحكم، وهي النص والإجماع ورعاية المصلحة المستفادة من قوله- عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار) وإن خالفاها وجب تقديم رعاية المصلحة عليها بطريق التخصيص والبيان لهما، لا بطريق الافتيات عليهما والتعطيل لهما كما تقدم السنة على القرآن بطريق البيان" اهـ.
ثم قرر ما ذهب إليه بقوله بعد ذلك:" وتقرير ذلك: أن النص والإجماع إما أن لا يقتضيا ضررا ولا مفسدة بالكلية، أو يقتضيا ذلك، فإن لم يقتضيا شيئا من ذلك فهما موافقان لرعاية المصلحة، وإن اقتضيا ضررا فإما أن يكون الضرر مجموع مدلوليهما أو بعضه، فإن كان مجموع مدلوليهما، فلا بد أن يكون من--------------------------------------------
(1) وهي كما قال: الكتاب والسنة والإجماع، وإجماع أهل المدينة، والقياس، وقول الصحابي والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، والعوائد والاستقراء وسد الذرائع، والاستدلال، والاستحسان، والأخذ بالأخف، والعصمة، وإجماع أهل الكوفة، وإجماع العترة، وإجماع الخلفاء الأربعة. قال بعد ذكرها" بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه" اه (شرح الحديث ضمن كتاب المصلحة المرسلة ونجم الدين … ص 17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

قبيل ما استثني من قوله عليه السلام «لا ضرر ولا ضرار» وذلك كالحدود، والعقوبات على الجنايات وإن كان الضرر بعض مدلوليهما فإن اقتضاه دليل خاص اتبع الدليل. وإن لم يقتضه دليل خاص وجب تخصيصهما بقوله- عليه السلام «لا ضرر ولا ضرار» جمعا بين الأدلة «1» " اهـ.
ولقد أطال الطوفي عفا الله عنه في الانتصار لمذهبه هذا، ولا يسمح المقام بنقل ذلك هنا غير أنه ظهر من كلامه الأمور التالية:
1 - أنه يرجح رعاية المصالح في العادات والمعاملات ونحوها دون العبادات والمقدرات فإنها حق الشرع، ولا يعرف كيفية إيقاعها إلا من جهته نصا وإجماعا «2».
2 - أن تقديمه رعاية المصالح في العادات والمعاملات علي النص الظني المحتمل الدلالة لا صريح الدلالة على الحكم بوجه «3».
3 - أن تقديم الطوفي لرعاية المصالح على باقي الأدلة من مسائل الاجتهاد المصلحي على أقل أحواله، وإلا فهو يرى أنها راجحة تعينا «4».
ومذهبه هذا في المصلحة المرسلة مرجوح غير منضبط ولا نسلمه له رغم أن الأصوليين قبل هذا لم يذكروا فيما أعلم مذهب الطوفي بالنقد والمناقشة وإنما كان--------------------------------------------
(1) ملحق المصلحة المرسلة ونجم الدين الطوفي ص 17 - 18.
(2) المصدر السابق ص 20 - 21 - ، 43 وما بعدها.
(3) انظر ملحق المصلحة المرسلة ونجم الدين الطوفي ص 30 - 31.
(4) المصدر السابق ص 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

ذلك من علماء عصرنا الحاضر وكان أولهم جمال الدين القاسمي «1» رحمه الله.
والله الموفق.
خبر الآحاد:
يقسم بعض العلماء الحديث المسند إلى ثلاثة أقسام: متواتر ومستفيض أو مشهور، وخبر واحد «2».
وبعضهم يقسمه إلى قسمين: متواتر وآحاد، والآحاد يشتمل على المستفيض والمشهور وخبر الواحد «3».
فالمتواتر: ما يرويه قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم، وتباين أماكنهم «4».
وينقسم إلى متواتر لفظا ومعنى ومتواتر معنى دون اللفظ «5».
وهو يفيد العمل والعلم معا عند المحدثين والأصوليين.
أما الآحاد: فهو في اللغة: جمع أحد بمعنى الواحد. وهو" ما عدا--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص 2 - 3.
(2) انظر المغني في أصول الفقه ص 191 - 194.
(3) انظر الحديث النبوي ص 182، ونزهة النظر ص 19، وروضة الناظر ص 21.
(4) المغني في أصول الفقه ص 191 - 192.
(5) انظر تيسير مصطلح الحديث ص 19، 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

المتواتر «1» " أو هو:" ما لم يجمع شروط المتواتر «2» ".
ومنه:
1 - المشهور: أو المستفيض:
وهو عند الأصوليين:" ما كان من الآحاد في الأصل ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب … «3» ".
ويجعله بعضهم قسما من المتواتر «4» ".
ومنهم من يجعل المستفيض قسما مستقلا أعلى من المشهور ودون المتواتر «5».
2 - خبر الواحد:
وهو عند المحدثين: ما لم يجمع شروط المتواتر «6». ويدخل فيه على هذا التعريف: المشهور والمستفيض، وهو عند الأصوليين:" الذي يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر «7» ".--------------------------------------------
(1) روضة الناظر ص 99.
(2) نزهة النظر ص 26، وتيسير مصطلح الحديث ص 21.
(3) المغني في أصول الفقه ص: 192.
(4) انظر المغني في أصول الفقه ص 192.
(5) انظر نزهة النظر ص 23، 24، والحديث النبوي ص 188.
(6) الحديث النبوي ص 129، وتيسير مصطلح الحديث ص 21.
(7) المغني في أصول الفقه ص 194.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)