وقال ابن الألوسي «1» في جلاء العينين: ولد سنة بضع وستمائة …
وبعضهم لم يذكر السنة التي ولد فيها. ولكن ذكرها على وجه التحديد الامام ابن حجر العسقلاني «2» في كتابه الدرر الكامنة، ولكنه خالف ابن رجب ومن تابعه حيث ذكر أنه ولد عام سبعة وخمسين وستمائة للهجرة.
وقد رجح الدكتور مصطفى أبو زيد في كتابه" المصلحة المرسلة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي ص 68 - 69 أنه ولد سنة خمس وسبعين وستمائة للهجرة فقال:" والذي يبدو أن الطوفي ولد عام 675 هـ" فحرف الرقم إلى 657 هـ في كتب ابن حجر ذلك أن المؤلفات التي بدأ بها الطوفي حياته العلمية ومن بينها:" الاكسير في قواعد التفسير" وقد ألفه قبل أن ينتهي القرن السابع يبدو فيها طابع الشباب الذي كان الطوفي يجتاز مرحلته حينذاك، إذ لم يكن فيها من دلائل ثورة الطوفي الفكرية وتحرره شيء، وكان معظم ما فيها تكرار لمن سبقه، مع شيء من التنظيم.
ورد هذا الترجيح الدكتور حمزة الفعر في رسالته التي تقدم بها لنيل درجة الدكتوراه بعنوان: سواد الناظر وشقائق الروض الناضر في أصول الفقه للكناني «3» تحقيق ودراسة.--------------------------------------------
(1) نعمان بن محمود بن عبد الله، أبو البركات خير الدين الألوسي الواعظ الفقيه الباحث ولد ونشأ ببغداد وتولى القضاء في بلاد متعددة. توفي ببغداد سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف للهجرة (مقدمة جلاء العينين).
(2) أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني المصري المولد والمنشأ والوفاة الشافعي المذهب شهاب الدين أبو الفضل المحدث المؤرخ، الأديب الشاعر المتوفى سنة تسع عشرة وثمانمائة للهجرة.
(معجم المؤلفين 1/ 20 - 21).
(3) أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن محمد بن علي بن عبد الله الكناني العسقلاني الحنبلي المتوفى سنة 777 هـ. (انظر ترجمته الوافية في مقدمة الرسالة المذكورة ص 118 - 139).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وذكر عدة أمور ترجح أن مولده في سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة هي:
1 - أن ما ذكره الإمام ابن حجر من أن مولده عام 657 هـ، ليس محرفا عن عام 675 هـ بدليل أنه لم يوجد من ينص على أن الطوفي ولد في عام 675 هـ حتى يمكن التسليم بأنه محرف عنه، وإنما ذكر ابن رجب ومن تابعه أنه ولد عام بضعة وسبعين وستمائة وليس في هذا نص على أنه ولد عام 675 هـ.
2 - أن الذي ذكر أنه ولد في عام بضعة وسبعين إنما هو ابن رجب وحده ونقل عنه ابن العماد والعليمي هذا، فهم اعتمدوا على ما ذكره ابن رجب وعليه فإن القائل واحد هو ابن رجب.
3 - أن ما ذكره ابن رجب مبهم وهو قوله بضع وسبعين، وما ذكره ابن حجر صريح لا يحتمل، فيتعين المصير إليه، فلا يقال لعل الناسخ حرف لأن هذا الفرض لا دليل عليه، وهو معارض بمثله، إذ يمكن أن يفرض هذا فيما ذكره ابن رجب" ا. هـ
قلت: ثم إن نسخ كتاب ابن حجر كلها المطبوعة والمخطوطة متفقة على أن ولادته سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة. فلا دليل على التحريف.
4 - يقول الدكتور حمزة:" حفظ الطوفي لمختصر الخرقي «1»، واللمع--------------------------------------------
(1) أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي نسبة إلى بيع الخرق والثياب، أحد الأئمة الحنابلة، صنف في مذهبهم كتبا كثيرة منها هذا المختصر الذي اشتغل به أكثر المبتدءين في فقه الحنابلة. وأكثر كتبه احترقت ببغداد. توفي في دمشق سنة 334 هـ. (انظر طبقات الحنابلة 2/ 75 - 118، ووفيات الأعيان 3/ 441، وتاريخ بغداد 11/ 234).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
لابن جني «1» وقراءته للفقه بصرصر، وحفظه للمحرر، ومجالسته لأكابر العلماء في بغداد وبحثه فنون العلم، وتأليفه لكتاب الإكسير قبل نهاية القرن السابع. كل هذا يشعر بتقدم ولادته عما ذكر ابن رجب" اه.
قلت: وقول الدكتور مصطفى أبو زيد: … إذ لم يكن فيها من دلائل ثورة الطوفي الفكرية وتحرره شيء". يرد عليه بأن قول الطوفي في مقدمة الإكسير:" ولم أضع هذا القانون لمن يجمد عند الأقوال، ويصمد لكل من أطلق لسانه وقال، بل وضعته لمن يغتر بالمحال، وعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال وجعلته … " يدل على ثقته بنفسه واعتداده بها وأنه صاحب فكر قوي لا يصل إليه إلا من بلغ في العلم مكانة مرموقة.
ولهذا كله فإني أرجح ما سبقنى إليه الدكتور حمزة الفعر، من أن ولادة الطوفي كانت سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة. والله أعلم.
نشأته وأسرته:
كانت نشأته الأولى في قريته" طوفى" وكان أثناء ذلك يتردد على أهل العلم بصرصر القريبة من بغداد وبقي بتلك القرية حتى سنة إحدى وتسعين--------------------------------------------
(1) أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي المشهور بإمامته في العربية. كان أبوه روميا مملوكا. وله تصانيف مفيدة في النحو منها المذكور. وله شعر، وشروح لبعض دواوين الشعراء، وكان المتنبئ يقول:" ابن جني أعرف بشعري مني". توفي ببغداد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة للهجرة.
(انظر: وفيات الأعيان 3/ 246 - 248، وشذرات الذهب 3/ 140 - 141، والأعلام 4/ 204).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وستمائة ثم دخل بغداد.
ولم يذكر المؤرخون للطوفي عن أسرته شيئا ولكن يبدو أنها كانت تسكن قرية طوفى حتى انتقل الى بغداد فانتقلت معه ثم انتقلت معه إلى دمشق ثم إلى مصر وقوص وكانت معه عند ما نزل بيت المقدس في آخر حياته. يقول ابن حجر في الدرر الكامنة:" وكان موته ببلد الخليل … وعاش أبوه بعده سنوات.
طلبه للعلم وفقهه وأدبه:
جد الطوفي- رحمه الله في طلب العلم منذ الصغر، فقد بدأ في قريته" طوفى" يطلب العلم ويتصل بالعلماء ويجلس في مجالسهم لطلبه، ويحفظ المتون، والمختصرات.
ففي طوفى تتلمذ على بعض شيوخها، وحفظ مختصر الخرقي، واللمع لابن جنى، ثم أخذ يتردد على صرصر، فقرأ الفقه بها على الشيخ شرف الدين على بن محمد الصرصري الحنبلي «1»، ثم دخل بغداد سنة إحدى وتسعين وستمائة وقرأ العلوم وناظر وبحث ببغداد. فحفظ المحرر في الفقه للإمام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية «2»، ثم بحثه على شيخه تقي الدين--------------------------------------------
(1) ستأتي ترجمته في شيوخ الطوفي.
(2) مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية الحراني جد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم. ولد مجد الدين بحران وحدث بالحجاز والعراق والشام ثم ببلده حران التي توفي بها سنة اثنتين وخمسين وستمائة للهجرة.
(انظر فوات الوفيات 2/ 323 - 324، وشذرات الذهب 5/ 212، والأعلام 4/ 6).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الزريراتي «1»، ثم قرأ العربية على شيخه أبي عبد الله الموصلي «2»، وتلقى أصول الفقه على النصير الفاروثي «3» وغيره، وسمع الحديث عن مجموعة من العلماء منهم:
الرشيد بن القاسم «4»، وابن الطبال «5»، والحفيد الحراني «6»، وأبو بكر القلانسي «7» وغيرهم … في المدرسة المستنصرية وغيرها.
وقد درس الجدل، وأفرد مؤلفا للجدل في القرآن الكريم، ودرس المنطق والفرائض، وكان لدراسته للجدل والمنطق أثر في معظم مؤلفاته بعد ذلك، لأنه صار جريئا في تفكيره، حر الرأي إلى حد بعيد.
ولقد أصبح الطوفي في بغداد فقيها أصوليا بارعا، واختار مذهب الامام أحمد فكان أحد فقهاء الحنابلة في بغداد، كما أصبح في نفس الفترة شاعرا أديبا، وهكذا كان طلبه للعلم في بغداد مقبلا على العلم والدرس والقراءة والحفظ ثم التصنيف.
وفي سنة 704 هـ سافر إلى دمشق فكان موضع التقدير والإجلال من--------------------------------------------
(1) ستأتي ترجمته في شيوخ الطوفي.
(2) ستأتي ترجمته في شيوخ الطوفي.
(3) ستأتي ترجمته في شيوخ الطوفي.
(4) ستأتي ترجمته قريبا- إن شاء الله.
(5) ستأتي ترجمته قريبا- إن شاء الله.
(6) ستأتي ترجمته قريبا- إن شاء الله.
(7) ستأتي ترجمته قريبا- إن شاء الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
الفقهاء والمحدثين فيها والعلماء كافة، ولم ينقل عنه أنه انحرف عما هو عليه في الفقه والتفكير، وجلس في حلقات شيخ الإسلام ابن تيمية كما سيأتي، ودرس عليه ابن تيمية النحو أياما والتقى بالعلماء الأفاضل في دمشق منهم الشيخ أبو الحجاج المزى «1»، والشيخ أبو محمد القاسم البرزالي الإشبيلي «2» وتقي الدين بن حمزة «3» وهم من أعيان المذهب الحنبلى، وقد سمع عن ابن حمزة الحديث أيضا.
وبعد عام من نزوله دمشق توجه تلقاء القاهرة بمصر، وحرص على طلب العلم وسمع العلماء، فسمع فيها الحديث من الحافظ عبد المؤمن بن خلف «4» وسمع من القاضي سعد الدين الحارثي «5»، وقرأ على أثير الدين أبي حيان النحوي مختصره لكتاب سيبويه، وتولى الإعادة أو التدريس بالمدرسة الصالحية التي ألف فيها هذا الكتاب" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية"، ثم تولى الإعادة بالمدرسة المنصورية، التي أعاد فيها النظر في هذا الكتاب فقرأه، وألحق به بعض الفوائد سنة ثمان وسبعمائة للهجرة، ثم تولى الإعادة بعد ذلك في الناصرية حتى نفي إلى قوص في صعيد مصر بسبب سوء الصلة بينه وبين شيخه سعد الدين الحارثي، فقد خالفه الطوفي في بعض ما قرره سعد الدين في أحد الدروس ويبدو أن الطوفي كان مقتنعا برأيه إلى درجة أغضبت شيخه وفسرت بأنها إساءة أدب مع--------------------------------------------
(1) ستأتي ترجمته قريبا- إن شاء الله.
(2) ستأتي ترجمته قريبا- إن شاء الله.
(3) ستأتي ترجمته قريبا- إن شاء الله.
(4) ستأتي ترجمته قريبا- إن شاء الله.
(5) ستأتي ترجمته قريبا- إن شاء الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
أستاذه الذي يكرمه ويبجله، فثار لأستاذه ابنه شمس الدين عبد الرحمن «1» فوكل أمر الطوفي إلى بدر الدين بن الحبال «2»،- أحد النواب- أو رجال الإدارة في تلك السنة- وسرعان ما أشهد هذا عليه بالرفض، وأخرج بخطه هجوا في الشيخين … ثم مضت الحيلة في الطريق المرسوم فعزر الطوفي وطيف به ثم نفي إلى قوص وقيل: نفي إلى الشام، وكان قد هجا أهلها فتوجه إلى دمياط ثم إلى قوص ولقي بها جماعة من العلماء.
وبقي في قوص عدة سنوات ولم يتوان عن القراءة والاطلاع والتحصيل فقرأ الحديث وصنف كثيرا من الكتب حتى يقال: إن له خزانة كتب بقوص.
يقول كمال الدين جعفر الأدفوي «3»:" كان كثير المطالعة، أظنه طالع أكثر كتب خزائن قوص" «4».
واشتغل فيها بالتأليف فقد ألف فيها عددا من كتبه منها" الصعقة الغضبية في الرد على منكري العربية".--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بن مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي ثم المصري، الفقيه المناظر الأصولي، ولد سنة إحدى وسبعين وسبعمائة للهجرة، وسمع من والده وغيره بمصر، وبدمشق من جماعة منهم: ابن النحاس، وفي الاسكندرية من شهاب الدين أحمد القرافي. توفي بالقاهرة سنة 732 هـ.
(انظر الدرر الكامنة 2/ 347، وذيل طبقات الحنابلة 2/ 420 - 421).
(2) محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي الفرج الحراني الحنبلي نزيل مصر، فقيه ولد بعد سنة سبعين وستمائة تقريبا، ناب في الحكم بظاهر القاهرة، وله شرح مختصر الخرقي، وغيره. توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة للهجرة. (انظر ذيل طبقات الحنابلة 2/ 442، وشذرات الذهب 6/ 157).
(3) جعفر بن ثعلب بن جعفر أبو الفضل، المؤرخ، وله علم بالفقه والفرائض والأدب، ولد بأدفو بصعيد مصر، وتعلم في قوص والقاهرة، توفي في القاهرة سنة 748 هـ. (انظر شذرات الذهب 6/ 153، والدرر الكامنة 1/ 535).
(4) الدرر الكامنة 2/ 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
ثم رحل إلى الحجاز فحج وجاور في الحرمين سنة 714 هـ وقرأ بها كثيرا من الكتب ثم رحل إلى القدس فبقي فيها حتى توفي سنة 716 هـ.
ولم ينقطع عن العلم والتحصيل والتأليف وكان آخر مؤلف ألفه في بيت المقدس هو كتابه" الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية".
وللطوفي مشاركات أدبية. يقول العليمي- رحمه الله:" وله نظم كثير رائق وقصائد في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقصيدة طويلة في مدح الإمام أحمد- رضي الله عنه «1» أولها:
ألذ من الصوت الرخيم إذا شدا وأحسن من وجه الحبيب إذا بدا ثناء على الحبر الهمام ابن حنبل إمام التقى محي الشريعة أحمدا «2» قلت: ومن مدحه له أيضا:
روى ألف ألف من أحاديث أسندت وحصلها حفظا بقلب محصل--------------------------------------------
(1) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الوائلي، أصله من مرو، وكان أبوه والي سرخس، ولد أحمد ببغداد ونشأ منكبا على طلب العلم، وسافر في سبيله كثيرا، وكان إمام المذهب الحنبلي ومن أشهر مصنفاته المسند. في أيامه كانت فتنة القول بخلق القرآن، سجن وعذب وجلد من أجلها، لامتناعه عن القول بخلق القرآن، وخرج من السجن بعد أن قضى فيه ثمانية وعشرين شهرا سنة 120 هـ. توفي في عهد المتوكل سنة 141 هـ.
[انظر صفوة الصفوة 2/ 336 - 358، والأعلام 1/ 203].
(2) انظر الأنس الجليل 2/ 256.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
أجاب على تسعين ألف قضية بحدثنا لا من صحائف نقل
وقال ابن حجر- رحمه الله:" وله قصيدة في المولد أولها:
إن ساعدتك سوابق الأقدار فأنخ مطيك في حمى المختار وقصيدة في ذم أهل الشام أولها:
جد للمشوق ولو بطيف كلام … اه «1»
ومن شعر الطوفي في ذم دمشق:
قوم إذا دخل الغريب بأرضهم أضحى يفكر في بلاد مقام
بثقالة الأخلاق منهم والهواء والماء وهي عناصر الأجسام
ووعورة الأرضين فامش وقع ونم كبعير المستعجل التمتام
بجوار قاسيون هم وكأنهم من جرمه خلقوا بغير خصام «2»
وله قصيده في العقيدة «3».
كما أن مؤلفاته الأدبية: الرحيق المسلسل في الأدب، وموائد الحيس في شعر امرئ القيس، والشعار المختار علي مختار الأشعار، وشرح مقامات الحريري، وغيرها تدل على مكانته في الأدب والشعر.--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة 2/ 157.
(2) الدرر الكامنة 2/ 155.
(3) كشف الظنون 2/ 1343.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
شيوخه:
عرفنا مما تقدم حرص الطوفي على اتصاله بالعلماء، ومجالسهم منذ صغره وهو في قريته" طوف" أو طوفى" وكيف" يتردد على مشايخ صرصر، ثم قربه من مشاهير بغداد والأخذ عنهم، بل لقد أمضى جل عمره في التنقل بين بغداد ودمشق، والقاهرة، والصعيد، والحرمين الشريفين، يجالس العلماء الفضلاء، فيرشف من ينابيع علومهم وشتى فنونهم، مسترشدا بكتب العلماء السابقين له، واستظهارها حفظا.
ومن أشهر العلماء الذين جالسهم وطلب العلم على أيديهم وأروى بهم ظمأه في طلب العلم:
1 - زين الدين علي بن محمد الصرصري، وهو شيخه في قريته طوف.
ذكره المؤرخون للطوفي ومنهم ابن رجب- رحمه الله في ذيل طبقات الحنابلة (2/ 367)، وابن حجر- رحمه الله في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (2/ 154)، ولم أجد له ترجمة فيما بين يدي من مراجع في تاريخ الأعلام.
2 - الشيخ تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل ابن أبي البركات بن مكي بن أحمد الزريراتي، البغدادي
، فقيه العراق ولد في جمادى الآخر سنة ثمان وستين وستمائة. وحفظ القرآن وله سبع سنين وسمع الحديث من إسماعيل بن الطبال- الآتية ترجمته قريبا- وغيره. وتفقه ببغداد على جماعة من العلماء ثم ارتحل إلى دمشق فقرأ مذهب الإمام أحمد على جمع من العلماء الحنابلة فيها، ثم عاد إلى بلده، وكان عارفا بأصول الدين والفقه والفرائض والحديث وأسماء الرجال والتواريخ واللغة العربية. وانتهت إليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
رئاسة الفقه في العراق. وله اليد الطولى في المناظرات والبحث ومعرفة مذاهب الناس، وكان يرجع إلى ما يقول. حتى ابن المطهر شيخ الشيعة «1» في عهده كان الشيخ تقي الدين يبين له خطأه في نقله لمذهب الشيعة فيذعن له. وقال له بعض أئمة الشافعية يوما: أنت اليوم شيخ الطوائف ببغداد.
درس في المستنصرية، وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشرين من جماد الأولى سنة تسع وسبعمائة ودفن بمقبرة الإمام أحمد. ومدحه الناس ورثوه كثيرا، وقد قرأ عليه الطوفي كتاب المحرر «2».
3 - النصير الفاروثي «3»:
نصير الدين أبو بكر عبد الله بن عمر بن أبي الرضي الفاروثي الشافعي، (بضم الراء بعدها واو ساكنة آخره ثاء مثلثة) قرية من قرى شيراز، وسكن بغداد ثم قدم دمشق وكان ممن التقى به من العلماء البرزالي وقد ترجم له في تاريخه فهو--------------------------------------------
(1) الحسن، ويقال: الحسين بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي من أئمة الرافضة، وعلمائهم الكبار، ولد بالحلة بالعراق، وسكنها ومات فيها، له كتب كثيرة تبين انحرافه وسوء عقيدته، ومنها كتابه:" منهاج الكرامة، أو الندامة" الذي رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية بكتاب منهاج السنة توفي ابن المطهر سنة 726 هـ. (انظر الأعلام 2/ 227 - 228، والدرر الكامنة 2/ 71).
(2) انظر ذيل طبقات الحنابلة 2/ 410 - 412، 366، والدرر الكامنة 2/ 154، وشذرات الذهب 6/ 89 - 90.
(3) في الدرر الكامنة" ط دار الجيل نصير الدين الفاروقي. وجاء في شذرات الذهب 6/ 39 أن ممن قرأ عليهم الطوفي:" النصير الفارقي" وفي ذيل طبقات الحنابلة 2/ 366:" النصر الفاروقي" والصحيح ما أثبتناه نسبة إلى قرية فاروث- والله أعلم-.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
يقول عنه:" قدم علينا دمشق، وكان يعرف الفقه والأصلين والعربية والأدب، وكان جيد المناظرة … "
وقال الذهبي:" قدم دمشق وتكلم فظهرت فضائله".
درس الفاروثي- رحمه الله في المدرسة المستنصرية ببغداد وغيرها من المدارس الكبار. وكان من كبار الشافعية. توفي- رحمه الله في بغداد سنة ست وسبعمائة للهجرة «1».
4 - أبو عبد الله محمد بن الحسين الموصلي:
هكذا ذكره المؤرخون للطوفي كابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (2/ 366)، وابن حجر في الدرر الكامنة (2/ 154)، والسيوطي في بغية الوعاة (1/ 95)، ولم أجد له ترجمة فيما استطعت الوصول إليه من مراجع الأعلام.
5 - إسماعيل بن الطبال:
وهو إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن حمزة المبارك الأزجي الحنبلي، أبو الفضل عماد الدين ابن الطبال. شيخ الحديث بالمدرسة المستنصرية ببغداد.
ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة للهجرة وسمع جامع الترمذي على عمر--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في الدرر الكامنة 2/ 281، وشذرات الذهب 6/ 13 - 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
ابن كرم «1»، وسمع منه الحديث ومن ابن روزبه «2»، ومن القطيعي «3» صحيح البخارى «4»، وحدث بصحيح البخاري وبسنن النسائي «5» عن القطيعي، وولي--------------------------------------------
(1) عمر بن كرم بن أبي الحسن أبو حفص الدينوري ثم البغدادي الحمامي، ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة للهجرة سمع الحديث من عدد من العلماء وكان صالحا توفي سنة 629 هـ (انظر شذرات الذهب 5/ 132).
(2) أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبه البغدادي القلانسي العطار الصوفي حدث بالصحيح ببغداد وحران وحلب وغيرها توفي فجأة في ربيع الآخر سنة 633 هـ وقد نيف على التسعين. (انظر شذرات الذهب 5/ 160).
(3) أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر البغدادي المحدث المؤرخ، وهو أول شيخ ولي المستنصرية توفي في ربيع الآخر سنة 634 هـ (انظر شذرات الذهب 5/ 168).
(4) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن بردزبة البخاري نسبة إلى بخارى أعظم مدن ما وراء النهر- الجعفي- لأن جده المغيرة أسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي والي بخارى- ولد البخاري سنة أربع وتسعين ومائة من الهجرة. وأخذ يحفظ الحديث وهو دون العاشرة … روي عنه أنه قال:" أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح" امتحنه جماعة من أهل الحديث في مائة حديث مغلوطة الأسانيد فرواها على الوجه الصحيح تلقى الناس عنه ولم يبلغ الثامنة عشرة. له آراء فقهية مشهورة. من أشهر كتبه" الصحيح" الذي لم يضع فيه حديثا حتى يصلي ركعتين ويستخير الله في وضعه، بعد استكمال وسائل الدقة والصواب.
توفي- رحمه الله سنة ست وخمسين ومائتين من الهجرة. (الرسالة المستطرفة ص 9، وتاريخ بغداد 2/ 20 وما بعدها).
(5) هو أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب بن علي، وقيل أحمد بن شعيب بن علي القاضي الحافظ شيخ الإسلام الشافعي صاحب السنن الكبرى، والصغرى، كان مهيبا قويا لا يحب مجالس السلطان. توفي- رحمه الله سنة ثلاث وثلاثمائة للهجرة. (انظر طبقات الشافعية 2/ 83 - 84 والبداية والنهاية 11/ 123 - 124).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
مشيخة المستنصرية بعد ابن أبي القاسم- الآتي- وكان مكثرا. أخذ عنه جماعة كبيرة من العلماء، مات ببغداد في شهر شعبان سنة ثمان وسبعمائة للهجرة «1».
6 - الرشيد ابن أبي القاسم:
هو رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي القاسم البغدادي الحنبلي مقرئ، محدث صوفي كاتب، ولد ليلة الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة وسمع الحديث من كثير من العلماء كابن روزبه- المتقدم- وغيره من علماء الحديث وعني بالحديث، وسمع الكتب الكبار، وكان من أعيان بغداد، عالما صالحا حسن الأخلاق من أجلاء أهل العدل، سمع تحديثه خلق كثير من أهل بغداد والرحالين إليها، وانتهى إليه علو الإسناد، توفي في جماد الآخرة ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد «2».
7 - المفيد عبد الرحمن بن سليمان:
مفيد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن سليمان بن عبد العزيز المجلخ الحربي، الضرير، الفقيه، معيد الحنابلة في المستنصرية ببغداد. سمع من الشيخ مجد الدين ابن تيمية وغيره من المتأخرين روى كتاب الخرقي- الذي حفظ مختصره الطوفي في قريته طوفى- عن شيوخه.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في الدور الكامنة (1/ 369 - 370) وفي شذرات الذهب (6/ 16).
(2) انظر ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة (2/ 353 - 354) وفي الدور الكامنة (2/ 154) وفي شذرات الذهب (6/ 15 - 16).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
كان من كبار الشيوخ وأعيانهم، فقيها محدثا عارفا بالعربية سمع منه جماعة من شيوخ الحنابلة. وتوفي في سنة سبعمائة للهجرة «1».
8 - المحدث أبو بكر القلانسي:
هو جمال الدين أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي البدر القلانسي الباجسري ثم البغدادي الحنبلي. ولد في جماد الآخرة سنة أربعين وستمائة للهجرة، وعني بالحديث، وسمع الكثير، وتفقه وكتب الكثير بالخط الجيد المتقن، وسمع من جماعة من العلماء وكان صدوقا، والظاهر أنه كان قارئ الحديث بالمستنصرية البغدادية، وقيل: إنه ولي حسبة بغداد. خرج لغير واحد من الشيوخ وسمع جماعة من المحدثين منهم الإمام الذهبي- رحمه الله توفي ببغداد في شهر رجب سنة أربع وسبعمائة للهجرة «2».
9 - القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة:
هو: القاضي تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي، ولد في منتصف رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة للهجرة، وكان فقيها إماما محدثا وتفرد في زمانه، حضر على مجموعة من العلماء: صحيح البخاري، وسمع من جماعة المحدثين، قال بعض العلماء: شيوخه بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة،--------------------------------------------
(1) انظر ذيل طبقات الحنابلة (2/ 344)، وشذرات الذهب (5/ 456 - 457).
(2) انظر ذيل طبقات الحنابلة 2/ 353، وشذرات الذهب 6/ 10، الدرر الكامنة 1/ 216، 1/ 157.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
كان كثير العبادة والتهجد حسن الخلق، قوي النفس، لين الجانب، متوددا إلى الناس، حريصا على قضاء الحوائج، وعلى النفع المتعدي. توفي ليلة الاثنين حادي عشر ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبعمائة للهجرة بمنزله فجأة بعد صلاة المغرب «1».
10 - ابن تيمية:
شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية الحراني، الدمشقي الحنبلي.
ولد في حران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة للهجرة، وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر، فكان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه والحديث والأصول والنحو واللغة وغير ذلك. قرأ العربية على سليمان بن عبد القوي الطوفي- تلميذه هذا- أياما في دمشق. رحل إلى مصر وتعصب عليه مجموعة من العلماء فيها فحبس، وجرت له عدة محن وحبس من أجلها في دمشق ومصر، كان يجاهد بنفسه مع الجيوش التتار والصليبيين وله مواقف جليلة في نصرة دين الله ونصرة المذهب الحق- مذهب أهل السنة والجماعة- ومؤلفاته لا تحصى كثرة. توفي رحمه الله في دمشق ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة في سجنه بقلعة دمشق «2».--------------------------------------------
(1) انظر البداية والنهاية 14/ 75، وذيل طبقات الحنابلة 2/ 364 - 366، والدرر الكامنة (2/ 146 - 147).
(2) انظر ترجمته في مقدمة الجواب الصحيح بتحقيق الدكتور علي بن حسن العسيري، وفي البداية والنهاية 14/ 135 - 140، وفي النجوم الزاهرة 9/ 271 - 272، وفي ذيل طبقات الحنابلة 3/ 387 - 408، وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
11 - الحافظ المزي:
الحافظ أبو الحجاج جمال الدين أبو محمد يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الكلبي المزي، محدث الديار الشامية في عصره، ولد بظاهر حلب، في عاشر ربيع الثاني سنة أربع وخمسين وستمائة للهجرة، ونشأ بالمزة قرب دمشق.
حفظ القرآن الكريم، وعني باللغة العربية وبرع فيها، وأتقن النحو والتصريف، ولي دار الحديث الأشرفية، شافعي المذهب وصاحب حياء وسكينة، واحتمال وقناعة، وقلة كلام، إلا أنه إذا سئل أجاب وأجاد، برع في معرفة الرجال، وشدت إليه الرحال من أجل ذلك، ومما يشهد بذلك كتابه تهذيب الكمال: في أربعة عشر مجلدا، توفي- رحمه الله في ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة للهجرة، ودفن بجوار زوجته الصالحة الحافظة لكتاب الله في مقبرة الصوفية بدمشق «1».
12 - مجد الدين الحراني:
مجد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الفراء الحراني، ثم الدمشقي، الفقيه الحنبلي شيخ المذهب، ولد سنة خمس أو ست وأربعين وستمائة للهجرة بحران، ثم قدم دمشق مع أهله سنة إحدى وسبعين، فسمع بها من جماعة من المحدثين والعلماء، وسمع المسند وتصدى للاشتغال والفتوى مدة طويلة، قال عنه الطوفي:" كان من أصلح خلق الله وأدينهم، كأن على--------------------------------------------
(1) انظر فوات الوفيات 4/ 353 - 355، والدليل الشافعي على المنهل الصافي: 2/ 803، والبداية والنهاية 14/ 191 - 192.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
رأسه الطير، وكان عالما بالفقه والحديث، وأصول الفقه، والفرائض، والجبر، والمقابلة" اه، وقال الذهبى «1»:" كان شيخ الحنابلة" اه، ويقال: إنه أقرأ المقنع مائة مرة، كان كثير البكاء، رقيق القلب، توفي في ليلة الأحد تاسع جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين وسبعمائة للهجرة بالمدرسة الجوزية، ودفن بمقابر الباب الصغير بدمشق «2».
13 - محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل:
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل البعلي الفقيه الحنبلي المحدث النحوي اللغوي، ولد سنة خمس وأربعين وستمائة للهجرة في بعلبك وسمع بها وبدمشق، وعني بالحديث وقرأ العربية واللغة على ابن مالك «3» حتى برع في ذلك. وشرح ألفية ابن مالك، كان غزير الفوائد صالحا متواضعا على طريقة السلف. توفي بالقاهرة في ثامن عشر المحرم سنة تسع وسبعمائة ودفن بالقرافة «4».--------------------------------------------
(1) الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي، ولد سنة 673 هـ
من أسرة تركمانية الأصل، وعرف بالذهبي نسبة إلى صنعة أبيه. مشهور بطول باعه في الحديث، ومؤلفاته تشهد بذلك. توفي- رحمه الله سنة 748 هـ.
(انظر البداية والنهاية 14/ 225، ومقدمة تحقيق الجزء الأول من سير أعلام النبلاء).
(2) انظر ترجمته في البداية والنهاية 14/ 146، وفي شذرات الذهب 6/ 89.
(3) محمد بن عبد الله بن مالك جمال الدين الطائي الحيّاني الشافعي النحوي، نزيل دمشق، وتصدر بحلب لاقراء العربية، وكان إماما في القراءات وعللها وله الألفية المشهورة في النحو، توفي سنة 672 هـ (انظر فوات الوفيات 3/ 407 - 408، وطبقات الشافعية 5/ 28).
(4) انظر الدرر الكامنة 4/ 140 - 141، وشذرات الذهب 6/ 20 - 21.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
14 - الحافظ الدمياطي:
شرف الدين أبو محمد وأبو أحمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف الدين بن الخضر الدمياطي، الشافعي، ولد عام ثلاثة عشر وستمائة للهجرة، وكان إمام الحديث في عصره، عالما بالأنساب، عمدة في النقد، نشأته بدمياط، وسمع بالاسكندرية، ثم قدم القاهرة، وسمع بالحرمين سنة 643 هـ، ورحل إلى الشام، وإلى الجزيرة، والعراق مرتين، وبغداد، وسمع بها وخرج الحديث فيها، شيوخه نحو ألف وثلاثمائة، ومن تلاميذه المزي والذهبي، توفي بالقاهرة سنة 705 هـ «1».
15 - الحافظ المحدث المؤرخ البرزالي:
الشيخ الإمام علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي الإشبيلي ثم الدمشقي الشافعي ولد في جمادى الأولى سنة خمس وستين وستمائة للهجرة، وحفظ القرآن، والتنبيه، ومقدمة ابن الحاجب، سمع الجامع الصحيح، وأحب الحديث ونسخ الأجزاء ودار على الشيوخ، وجد في الطلب وذهب إلى بعلبك وارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين وستمائة للهجرة وفيها ارتحل إلى مصر، وله تاريخ بدأه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة «2» فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلدات. وعمل في فن الرواية عملا--------------------------------------------
(1) انظر طبقات الشافعية 6/ 132 - 140، وفوات الوفيات 2/ 409 - 411، والبداية والنهاية:
14/ 40.
(2) عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي مؤرخ محدث شافعي المذهب، وهو صاحب التصانيف المشهورة، قتل في منزله سنة 665 هـ.
[انظر البداية والنهاية 13/ 250 - 251، وبغية الوعاة ص 297].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
قل من يبلغ إليه وبلغ عدد مشايخه بالسماع أكثر من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف. رتب ذلك وترجمهم في مسودات متقنة. حج سنة ثمان وثمانين وأخذ عن مشيخة الحرمين.
يقول الذهبي: وهو الذي حبب إليّ طلب الحديث، ولي دار الحديث الأشرفية مقرئا فيها وقرأ بالظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبعمائة للهجرة. توفي بخليص- بين مكة والمدينة- سنة 739 هـ «1».
16 - القاضي سعد الدين الحارثي:
الحافظ أبو محمد وأبو عبد الرحمن مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد بن عياش الحارثي نسبة إلى الحارثية من قرى بغداد، ثم المصري، فقيه، محدث، ولد سنة ثنتين أو ثلاث وخمسين وستمائة للهجرة، وسمع من جماعة من العلماء بمصر، والاسكندرية، ودمشق وعني بالحديث وفنونه، وكان فقيها مناظرا، مفتيا، وخرج لجماعة من الشيوخ معاجم، وكان يكتب خطا حسنا حلوا متقنا، وحج غير مرة.
درّس بالمنصورية، والصالحية، وجامع الحاكم، وولي القضاء، ورأس الحنابلة، سمع منه الطوفي بمصر، وكانت بينهما مودة، ثم حدث بينهما فجوة سنتحدث عنها قريبا- إن شاء الله- توفي سعد الدين في سحر يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة سنة عشر وسبعمائة للهجرة بالقاهرة، ودفن من يومه في مقبرة القرافة «2».--------------------------------------------
(1) انظر فوات الوفيات 3/ 196 - 198، والنجوم الزاهرة 9/ 319.
(2) انظر ذيل طبقات الحنابلة 2/ 362 - 364، والدرر الكامنة 4/ 347 - 348، ومعجم المؤلفين 12/ 225.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)